في لحظة واحدة قد يتحول ملف طبي صغير إلى قضية حياة بالنسبة لمواطن ينتظر قرارًا ينقذه، وقد يصبح توقيع على ورقة طبية هو الفاصل بين استمرار الألم وبدء رحلة العلاج، هنا لا تصبح الإدارة مجرد أرقام وتقارير، بل مسؤولية إنسانية تتعلق بحياة أسر كاملة تبحث عن باب للأمل.
في قلب هذه المنظومة يقف ملف المجالس الطبية المتخصصة، أحد أكثر الملفات حساسية داخل وزارة الصحة والسكان، لأنه يرتبط بشكل مباشر بالمواطنين، سواء من خلال قرارات العلاج على نفقة الدولة أو إجراءات القومسيون الطبي، وهي ملفات لا تحتمل التأخير أو الخطأ.
ومن بين القيادات التي تحملت مسؤولية هذا الملف، يبرز اسم الدكتور محمد أحمد عقاد مدير الإدارة العامة للمجالس الطبية المتخصصة، الذي جاء إلى موقعه بعد رحلة مهنية جمعت بين الخبرة الطبية والعمل الإداري والتنفيذي، ليجد نفسه أمام مسؤولية قيادة منظومة تمس حياة آلاف المرضى.
يمثل الدكتور محمد عقاد نموذجًا للطبيب الذي انتقل من ساحات العمل الطبي إلى مواقع الإدارة وصناعة القرار، مستندًا إلى خبرات تراكمية داخل القطاع الصحي، جمع خلالها بين المعرفة الطبية والقدرة التنفيذية على إدارة الملفات المعقدة.
بدأ الدكتور محمد أحمد عقاد رحلته المهنية داخل وزارة الصحة من موقع الطبيب، حيث عمل أخصائي طب بشري بمديرية الشؤون الصحية بالجيزة، وهي المرحلة التي منحته الاحتكاك المباشر بالمرضى والتعرف على التحديات الحقيقية التي تواجه مقدم الخدمة الصحية على أرض الواقع.
ومع تراكم الخبرات، انتقل الدكتور عقاد إلى مواقع إدارية أكثر مسؤولية، حيث تولى منصب مدير الإدارة المركزية للشؤون العلاجية بديوان عام وزارة الصحة والسكان، وهو أحد الملفات المهمة التي ترتبط بمتابعة الخدمات العلاجية والمنشآت الصحية، والعمل على تطوير آليات تقديم الخدمات وتحسين الأداء داخل القطاع العلاجي.
ثم انتقل إلى الهيئة العامة للرعاية الصحية، حيث شغل منصب مساعد المدير التنفيذي لشؤون الأفرع وتطوير الخدمات، ليشارك في ملفات تطوير الخدمة الصحية ورفع كفاءة التشغيل داخل منظومة الرعاية الصحية، وهي مرحلة أضافت إلى خبراته الإدارية بعدًا جديدًا يتعلق ببناء نظم أكثر كفاءة لتقديم الرعاية.
وجاءت المحطة الأبرز في مسيرته عندما صدر في 6 أبريل 2025 القرار الوزاري رقم 89 لسنة 2025 بتكليفه بتسيير أعمال الإدارة العامة للمجالس الطبية المتخصصة، ليبدأ مسؤولية قيادة أحد أهم الملفات التي ترتبط مباشرة باحتياجات المواطنين.
لم يكن الملف الذي تولاه الدكتور عقاد ملفًا إداريًا تقليديًا، فالمجالس الطبية المتخصصة تمثل حلقة أساسية في منظومة العلاج على نفقة الدولة، حيث تمر من خلالها طلبات وقرارات علاجية ترتبط بحالات مرضية تحتاج إلى سرعة ودقة في التعامل.
وفي 21 يوليو 2025 صدر القرار الوزاري رقم 221 لسنة 2025 بتجديد تكليفه باستمرار تسيير أعمال الإدارة العامة للمجالس الطبية المتخصصة، وهو ما عكس استمرار الاعتماد على خبرته في إدارة هذا الملف الحيوي.
ثم صدر القرار الوزاري رقم 135 لسنة 2026 بتجديد تكليف الدكتور محمد أحمد عقاد مديرًا للإدارة العامة للمجالس الطبية المتخصصة، ليستمر في أداء مهامه حتى 4 أبريل 2027، في إطار مواصلة العمل على تطوير منظومة الخدمات الطبية المرتبطة بالمواطنين.
وتكمن صعوبة مسؤولية مدير المجالس الطبية المتخصصة في أن كل ملف خلفه قصة إنسانية؛ مريض ينتظر قرار علاج، وأسرة تبحث عن فرصة لتخفيف معاناة أحد أفرادها، ومواطن يأمل أن يجد استجابة سريعة في وقت لا يحتمل الانتظار.
ولهذا فإن إدارة هذا الملف تحتاج إلى أكثر من الخبرة الإدارية، فهي تحتاج إلى إحساس عميق بطبيعة الحالات التي تمر عبرها، والقدرة على تحقيق التوازن بين سرعة إنجاز الإجراءات، ودقة القرارات الطبية، والحفاظ على حقوق المستحقين.
فالقيادة الصحية الحقيقية لا تُقاس فقط بما تحققه من أرقام، وإنما بقدرتها على رؤية الإنسان خلف الملف، والمريض خلف الطلب، والأسرة خلف الحالة الطبية.
ومن موقعه مديرًا للمجالس الطبية المتخصصة، يتحمل الدكتور محمد عقاد مسؤولية كبيرة في تطوير آليات العمل، وتحسين سرعة تقديم الخدمة، ودعم توجه الدولة نحو بناء منظومة صحية أكثر كفاءة وقدرة على تلبية احتياجات المواطنين.
فنجاح أي منظومة صحية لا يرتبط فقط بالإمكانات المتاحة، وإنما بوجود قيادة تستطيع تحويل الخطط إلى واقع، وتدرك أن كل قرار طبي له تأثير مباشر في حياة إنسان ينتظر المساعدة.
وفي مسيرة الدكتور محمد أحمد عقاد داخل القطاع الصحي، يظل الجانب الإنساني جزءًا أساسيًا من طبيعة المسؤولية التي يحملها بحكم موقعه، فإدارة المجالس الطبية المتخصصة لا تتعامل مع أوراق وطلبات فقط، وإنما مع قصص مواطنين يطرقون أبواب المنظومة الصحية بحثًا عن فرصة للعلاج والأمل.
فكل ملف يصل إلى المجالس الطبية يحمل خلفه إنسانًا ينتظر قرارًا يخفف عنه الألم، وأسرة تتعلق بأي نافذة يمكن أن تمنحها الطمأنينة، وهو ما يجعل مسؤولية قيادة هذا الملف مرتبطة بضرورة الجمع بين دقة القرار الطبي وسرعة الاستجابة والشعور بمعاناة المواطنين.
فالمريض الذي يصل إلى المجالس الطبية المتخصصة لا يبحث فقط عن قرار علاجي، بل يبحث عن من يستمع إليه، ويقدر ظروفه، ويمنحه الأمل في الحصول على الرعاية التي يحتاجها.
ومن هنا تصبح قيمة المسؤول الصحي الحقيقية في قدرته على فتح أبواب التواصل مع المواطنين، والنظر إلى كل حالة باعتبارها قصة إنسانية لها ظروفها وتفاصيلها، لأن خلف كل طلب علاج أسرة تنتظر، وإنسان يتمنى أن تبدأ رحلة التعافي.
ويبقى الأثر الحقيقي لأي قيادة صحية هو ما تتركه في نفوس الناس؛ موقف إنساني لا يُنسى، استجابة جاءت في وقت صعب، وباب مفتوح أمام من جاء يبحث عن فرصة للعلاج.
فالأجهزة والمباني والخطط قد تتغير، لكن المواقف الإنسانية الصادقة تبقى شاهدة على أصحابها، وتظل الرسالة الأسمى للطب هي أن يكون الإنسان دائمًا في قلب القرار.