رئيس التحرير
محمود أبو السعود
رئيس التحرير التنفيذي
الرفاعي عيد
بروفايل

«الدكتور أحمد رزق.. الرجل الذي يدير معركة الأمل داخل المراكز الطبية المتخصصة»

منى محمد محمود منى محمد أغسطس ٣, ٢٠٢٦ 0

في منظومة صحية تقوم على سرعة القرار ودقة الإدارة، لا يقتصر دور القيادات الطبية على تقديم الخدمة العلاجية فقط، وإنما يمتد إلى إدارة المؤسسات، وتحسين الأداء، ومتابعة تفاصيل العمل داخل المستشفيات والمراكز الصحية.

 

فالمؤسسات الطبية الكبرى لا تُدار فقط بالأجهزة والمباني، وإنما بالعقول القادرة على تحويل الخطط إلى واقع، ومتابعة أدق التفاصيل التي ترتبط بحياة المواطنين، بداية من انتظام الفرق الطبية، مرورًا بجودة الخدمة، وصولًا إلى تحقيق أعلى معدلات الكفاءة داخل المنشآت الصحية.

 

ومن بين القيادات التي تحملت مسؤولية أحد الملفات المهمة داخل وزارة الصحة، يبرز اسم الدكتور أحمد رزق محمد نسيم نائب رئيس أمانة المراكز الطبية المتخصصة، الذي يمثل نموذجًا للطبيب الذي انتقل من ساحات العمل الطبي المباشر إلى مواقع الإدارة وصناعة القرار.

 

جاء اختيار الدكتور أحمد رزق لهذا الدور اعتمادًا على خبرته في الإدارة التنفيذية والعمل داخل المؤسسات العلاجية، بعد مسيرة داخل القطاع الصحي أهلته للتعامل مع التحديات اليومية التي تواجه المستشفيات، سواء المتعلقة بالتشغيل أو الموارد البشرية أو تحسين مستوى الخدمات المقدمة للمرضى.

 

قبل توليه منصبه داخل أمانة المراكز الطبية المتخصصة، تولى الدكتور أحمد رزق إدارة مستشفى السلام التخصصي، وهي تجربة إدارية مهمة منحته خبرة واسعة في التعامل مع تفاصيل إدارة المنشآت الطبية، باعتبار أن مدير المستشفى لا يكون مسؤولًا فقط عن انتظام العمل، وإنما عن منظومة متكاملة تضم أطباء وتمريضًا وإداريين وخدمات مساندة.

 

وخلال عمله الإداري، ارتبط دوره بمتابعة انتظام الأداء داخل المستشفى، وتحقيق الانضباط التشغيلي، والعمل على توفير بيئة تساعد الفرق الطبية على أداء مهامها، وهو ما يمثل أحد أهم عناصر نجاح أي مؤسسة صحية.

 

ومع تطور منظومة الرعاية الصحية في مصر، أصبحت الحاجة أكبر إلى قيادات تمتلك القدرة على الجمع بين الخبرة الطبية والرؤية الإدارية، وهو ما يمثل أهمية خاصة في عمل أمانة المراكز الطبية المتخصصة، التي تشرف على عدد من المنشآت التي تقدم خدمات علاجية متخصصة في مجالات مختلفة.

 

وتحمل أمانة المراكز الطبية المتخصصة مسؤولية كبيرة في إدارة وتطوير منشآت تقدم خدمات طبية ذات طبيعة خاصة، وهو ما يتطلب متابعة مستمرة لجودة الأداء، ورفع كفاءة التشغيل، وضمان جاهزية المستشفيات لتقديم الخدمة للمواطنين.

 

ومن موقعه نائبًا لرئيس الأمانة، يشارك الدكتور أحمد رزق في متابعة الملفات التنفيذية المرتبطة بعمل المراكز الطبية المتخصصة، من خلال الاهتمام بجودة الخدمات، وانتظام التشغيل، ومراجعة احتياجات المنشآت الطبية، بما يساهم في دعم أهداف وزارة الصحة في تحسين مستوى الرعاية الصحية.

 

وتعتمد الإدارة الحديثة للمستشفيات على القدرة على قراءة التفاصيل، فنجاح المؤسسة الطبية لا يرتبط فقط بوجود الإمكانات، وإنما بوجود إدارة تستطيع توظيف هذه الإمكانات بالشكل الصحيح، وتحقيق التوازن بين احتياجات المرضى ومتطلبات العمل.

 

ويأتي تجديد تكليف الدكتور أحمد رزق نائبًا لرئيس أمانة المراكز الطبية المتخصصة تأكيدًا على استمرار الاستفادة من خبراته في الإدارة الصحية، ومواصلة العمل داخل أحد الملفات المهمة في منظومة الصحة المصرية.

 

فالمشهد الصحي اليوم يحتاج إلى قيادات لا تكتفي بوضع الخطط، وإنما تمتلك القدرة على النزول إلى أرض الواقع، ومتابعة التنفيذ، وحل المشكلات، وتحويل التحديات اليومية إلى فرص للتطوير.

 

الدكتور أحمد رزق يمثل نموذجًا للطبيب الإداري الذي يجمع بين المعرفة الطبية والخبرة التنفيذية، في مرحلة تحتاج فيها المنظومة الصحية إلى قيادات قادرة على تحقيق المعادلة الأصعب: تقديم خدمة طبية بجودة أعلى، وإدارة موارد المؤسسات بكفاءة، ووضع المريض دائمًا في مقدمة الأولويات.

 

وفي النهاية، فإن قيمة أي قيادة صحية لا تُقاس فقط بحجم المسؤوليات التي تحملها أو المناصب التي شغلتها، وإنما بما تتركه من أثر في نفوس الناس، فالمريض عندما يدخل المستشفى لا يبحث فقط عن علاج، بل يبحث عن إنسان يشعر به، يستمع إليه، ويمنحه الأمل في لحظة يكون فيها في أشد الاحتياج إلى الدعم.

 

فالطب في جوهره رسالة قبل أن يكون مهنة، والنجاح الحقيقي لأي مسؤول داخل المنظومة الصحية لا يرتبط فقط بتطوير الأداء ورفع كفاءة المؤسسات، وإنما بقدرته على أن يرى الإنسان خلف الملف الطبي، والأسرة خلف حالة المريض، والخوف خلف أسئلة من ينتظرون الشفاء.

 

وخلال رحلة العمل الطبي والإداري، تظل المواقف الإنسانية هي الأكثر بقاءً في ذاكرة المواطنين؛ كلمة طيبة في وقت صعب، تدخل يساعد مريضًا، اهتمام بأسرة تبحث عن حل، أو قرار يضع راحة المواطن وجودة الخدمة في مقدمة الأولويات.

 

فالمستشفى ليس مجرد مكان لتقديم العلاج، بل مساحة إنسانية يدخلها الناس وهم يحملون قلقهم وآلامهم وأمنياتهم، ولذلك فإن القيادة الناجحة هي التي تجمع بين قوة الإدارة ودفء التعامل، وبين الانضباط المؤسسي والإحساس بمعاناة المواطن.

 

ومن هنا تأتي أهمية الدور الذي تقوم به القيادات الطبية، فخلف كل قرار إداري مريض ينتظر خدمة أفضل، وخلف كل خطة تطوير مواطن يتمنى أن يجد رعاية تليق بإنسانيته.

 

ويبقى الأثر الحقيقي للطبيب والمسؤول هو ما يتركه في قلوب من تعاملوا معه، فالأجهزة والمباني قد تتغير، لكن موقفًا إنسانيًا صادقًا يظل حاضرًا في ذاكرة المريض وأسرته لسنوات طويلة.

المنشور الأكثر قراءة
«20 عامًا في صناعة الإنسان.. الدكتور أحمد السيد الرجل الذي يعيد ترتيب عقول المؤسسات»

في عالم أصبحت فيه المنافسة بين المؤسسات لا تعتمد فقط على حجم الاستثمارات أو قوة التكنولوجيا، وإنما على القدرة الحقيقية في اكتشاف الإنسان وتطويره، برزت أهمية المتخصصين في إدارة الموارد البشرية باعتبارهم صناع التغيير داخل المؤسسات. ومن بين الأسماء التي ارتبطت بهذا المجال في مصر والمنطقة العربية الدكتور أحمد السيد، استشاري الموارد البشرية ورئيس الغرفة المصرية لإدارة الموارد البشرية، الذي استطاع خلال مسيرة تمتد لأكثر من 20 عامًا أن يجمع بين الخبرة التنفيذية، والتأهيل الأكاديمي، والعمل الاستشاري، والإعلام، وريادة الأعمال، ليصبح أحد المتخصصين الذين عملوا على إعادة تشكيل طريقة تفكير المؤسسات تجاه العنصر البشري. لم تكن رحلة الدكتور أحمد السيد مجرد مسار وظيفي تقليدي داخل إدارات الموارد البشرية، بل تحولت إلى مشروع متكامل هدفه تطوير المؤسسات، وبناء القيادات، وتحويل إدارة الأفراد من وظيفة إدارية محدودة إلى شريك أساسي في صناعة القرار. البداية من إيمان بأن الإنسان هو رأس المال الحقيقي انطلق الدكتور أحمد السيد من رؤية أساسية مفادها أن نجاح أي مؤسسة يبدأ من اختيار الإنسان المناسب، ووضعه في المكان الصحيح، وتوفير البيئة التي تساعده على التطور والإبداع. وعلى مدار سنوات عمله، تخصص في مجالات إدارة الموارد البشرية، والهيكلة الإدارية، وإدارة التغيير، وهي مجالات أصبحت من أهم الأدوات التي تعتمد عليها الشركات الكبرى لمواجهة التحولات الاقتصادية والتنافسية. فالمؤسسات لا تواجه فقط تحديات مالية أو تشغيلية، وإنما تواجه تحديًا أكبر يتعلق بقدرتها على إدارة فرق العمل، والحفاظ على الكفاءات، وبناء ثقافة داخلية تساعدها على النمو. ومن هنا جاء اهتمام الدكتور أحمد السيد بتقديم حلول عملية تساعد الشركات على إعادة تنظيم هياكلها، وتطوير أدائها، وبناء أنظمة أكثر كفاءة. خبرة في إعادة هيكلة أكثر من 120 شركة عربية وعالمية خلال مسيرته المهنية، شارك الدكتور أحمد السيد في تنفيذ مشروعات إعادة هيكلة وتوظيف وتطوير موارد بشرية لأكثر من 120 شركة عربية وعالمية، تعامل خلالها مع قطاعات مختلفة وبيئات عمل متنوعة. هذه الخبرات منحته قدرة على فهم طبيعة المؤسسات من الداخل، وتشخيص نقاط القوة والضعف، ووضع حلول تتناسب مع احتياجات كل كيان. ومن بين المشروعات المهمة التي شارك فيها مشروعات ذات طابع قومي، من بينها مشروع سايلو فودز بمراحله الأولى والثانية، وهو المشروع الذي افتتحه الرئيس عبدالفتاح السيسي، حيث كان تطوير الهيكل الإداري وبناء منظومة العمل أحد العناصر المهمة في نجاح المشروعات الكبرى. كما شارك في مشروع إعادة هيكلة مركز التجارة العالمي - مصر، وهي تجربة تعكس قدرته على التعامل مع المؤسسات ذات الطبيعة الخاصة التي تحتاج إلى رؤية إدارية دقيقة وخطط تطوير متكاملة. من خبير موارد بشرية إلى مؤسس كيان متخصص لم يتوقف دور الدكتور أحمد السيد عند تقديم الاستشارات للشركات، بل انتقل إلى مرحلة بناء كيان يخدم مجتمع الموارد البشرية في مصر. فأسس وترأس مجلس إدارة الغرفة المصرية لإدارة الموارد البشرية، وهي مؤسسة متخصصة في استشارات الموارد البشرية والتدريب، تهدف إلى تطوير الممارسات المهنية ونشر ثقافة الإدارة الحديثة. ومن خلال الغرفة، أصبح أحد الداعمين لبناء مجتمع مهني يجمع المتخصصين والخبراء والقيادات التنفيذية، بهدف تبادل الخبرات ومناقشة مستقبل سوق العمل. كما ارتبط اسمه بتنظيم عدد من الفعاليات الكبرى، من بينها المؤتمر السنوي لمحترفي الموارد البشرية، الذي استمر لمدة 12 عامًا، والمؤتمر السنوي لرؤساء مجالس الإدارات والمديرين التنفيذيين، الذي استمر تنظيمه لمدة 9 سنوات. وكانت هذه المؤتمرات منصة تجمع أصحاب الخبرات وصناع القرار لمناقشة التحديات التي تواجه المؤسسات وطرق تطوير الإدارة في مصر والمنطقة. العلم يوازي الخبرة.. رحلة أكاديمية دولية رغم خبرته العملية الطويلة، حرص الدكتور أحمد السيد على بناء أساس علمي قوي يدعم تجربته المهنية. فحصل على درجة الدكتوراه في إدارة الموارد البشرية من لندن بيزنس سكول بالمملكة المتحدة، وهي واحدة من المؤسسات الأكاديمية المرموقة في مجال الإدارة عالميًا. كما حصل على درجة الماجستير في إدارة الأعمال من الجامعة الألمانية بالقاهرة، إلى جانب اعتماده استشاريًا من المعهد القومي للجودة. هذا الجمع بين الدراسة الأكاديمية والخبرة العملية منحه قدرة على الربط بين النظريات الإدارية الحديثة والتطبيق الفعلي داخل المؤسسات. "SEEVEZ".. عندما التقت الموارد البشرية بالتكنولوجيا مع تغير شكل سوق العمل عالميًا، أدرك الدكتور أحمد السيد أهمية التكنولوجيا في تطوير عمليات التوظيف والتواصل بين الشركات والباحثين عن فرص العمل. ومن هذا المنطلق، أسس منصة "SEEVEZ"، وهي أول تطبيق موبايل متخصص في السير الذاتية المرئية، بهدف تقديم نموذج جديد لعرض خبرات ومهارات الباحثين عن العمل بطريقة أكثر تطورًا. وجاءت فكرة المنصة انطلاقًا من رؤية تؤمن بأن سوق العمل يحتاج إلى أدوات حديثة تساعد الشركات على اكتشاف المواهب، وتساعد الأفراد على تقديم أنفسهم بصورة أكثر احترافية. "كلام مش عادي".. تبسيط علوم الإدارة للجمهور لم تظل خبرة الدكتور أحمد السيد داخل قاعات الاجتماعات والتدريب فقط، بل اختار أن ينقل المعرفة الإدارية إلى الجمهور عبر الإعلام. فقدم برنامج "كلام مش عادي"، وهو برنامج متخصص في علوم إدارة الموارد البشرية، ظهر بنسخته الإذاعية عبر راديو مصر عام 2016، ثم بنسخته التلفزيونية على قناة العاصمة عام 2018. وخلال البرنامج، قدم موضوعات الإدارة والموارد البشرية بأسلوب مبسط، وربط بين المفاهيم العلمية والمواقف اليومية داخل بيئة العمل. كما شارك كضيف ومتحدث في العديد من القنوات المصرية والعربية، من بينها CBC، وNogoum FM، والعربية، والغد، وDMC، وMBC مصر، وSaudi 1 وغيرها، للحديث عن الإدارة، وسوق العمل، وتطوير المهارات. حضور رقمي وتأثير يتجاوز قاعات التدريب استطاع الدكتور أحمد السيد بناء حضور قوي عبر منصات التواصل الاجتماعي، حيث يتجاوز عدد متابعيه مليون متابع، وهو ما يعكس اهتمام الجمهور بالمحتوى المتعلق بالإدارة وتطوير الذات والحياة المهنية. ومن خلال هذا الحضور، أصبح يقدم محتوى يربط بين الخبرة المهنية والتحديات التي يواجهها الموظفون والشركات في سوق العمل الحديث. أكثر من 200 مشروع استشاري وصناعة قيادات جديدة خلال مسيرته، شارك الدكتور أحمد السيد في أكثر من 200 مشروع استشاري، وأكثر من 150 مشروع توظيف، كما قدم أكثر من 20 برنامجًا تدريبيًا، وشارك في أكثر من 30 مؤتمرًا وفعالية متخصصة. هذه الأرقام تعكس حجم التجربة التي خاضها في التعامل مع المؤسسات والأفراد، وقدرته على نقل الخبرة من الواقع العملي إلى الأجيال الجديدة من المتخصصين. العمل المجتمعي.. الخبرة في خدمة الإنسان لم تقتصر مسيرته على الجانب المهني، بل امتدت إلى العمل التطوعي والمجتمعي، حيث شارك في مبادرات مع مؤسسات مثل جمعية الأورمان، ورسالة، ومصر الخير. ويؤمن الدكتور أحمد السيد بأن الخبرة لا تكتمل قيمتها إلا عندما يكون لها أثر إيجابي خارج إطار العمل، وأن بناء الإنسان مسؤولية مشتركة بين المؤسسات والمجتمع. رحلة عنوانها الاستثمار في الإنسان بعد أكثر من عقدين في مجال الموارد البشرية، أصبح الدكتور أحمد السيد نموذجًا للخبير الذي جمع بين الاستشارة والتنفيذ، وبين الإدارة والإعلام، وبين المعرفة الأكاديمية والتجربة العملية. فمن إعادة هيكلة الشركات الكبرى، إلى تدريب القيادات، مرورًا بتأسيس الكيانات المهنية والمنصات الرقمية، ظل المحور الرئيسي في رحلته هو الإنسان. لأن المؤسسات قد تمتلك الأموال والتكنولوجيا، لكنها لا تستطيع تحقيق النجاح الحقيقي إلا عندما تعرف كيف تختار الإنسان المناسب، وتطوره، وتمنحه البيئة التي تساعده على صناعة الفارق.

«من فيرمونت إلى لجنة العفو الرئاسي».. رحلة «طارق العوضي» في أخطر قضايا الرأي العام

في عالم المحاماة، لا تُصنع الأسماء الكبيرة داخل قاعات المحاكم فقط، بل في القضايا التي تترك أثرًا في المجتمع وتصبح محل اهتمام الرأي العام، ومن بين تلك الأسماء، يبرز المحامي الحقوقي طارق العوضي، الذي استطاع على مدار سنوات أن يرسخ حضوره كأحد أبرز المحامين في مصر، جامعًا بين المرافعات القانونية، والعمل الحقوقي، والمشاركة في الملفات ذات البعد الإنساني. لم تكن رحلة العوضي نحو الشهرة قائمة على البحث عن الأضواء، وإنما جاءت نتيجة انخراطه في قضايا شائكة ومعقدة، تعامل معها من منظور قانوني وحقوقي، واضعًا نصب عينيه أن حق الدفاع هو أحد الركائز الأساسية لتحقيق العدالة وسيادة القانون. بدأ طارق العوضي مسيرته المهنية بعد تخرجه في كلية الحقوق، واختار أن يشق طريقه داخل مهنة المحاماة، متنقلًا بين أروقة المحاكم في القضايا الجنائية والحقوقية، حتى أصبح من الأسماء المعروفة في القضايا التي تحظى بمتابعة إعلامية واسعة، وخلال سنوات عمله، اكتسب خبرة في إدارة الملفات القانونية المعقدة، وأصبح حضوره مألوفًا في القضايا التي تتطلب دفاعًا قانونيًا متخصصًا. ومع اتساع نشاطه، لم يقتصر دوره على ساحات القضاء، بل امتد إلى المجال الحقوقي، حيث شارك في العديد من المبادرات والنقاشات المتعلقة بالحريات العامة والإصلاح التشريعي، وأصبح من الأصوات القانونية التي تطرح رؤى بشأن تطوير التشريعات، خاصة قانون الإجراءات الجنائية، والحبس الاحتياطي، وضمانات المحاكمة العادلة، مؤكدًا أن تحديث القوانين يجب أن يواكب التطورات المجتمعية، مع الحفاظ على الحقوق والحريات التي كفلها الدستور. قضايا صنعت اسمه كما تولى الدفاع عن ضحايا قضية "جنايني" مدرسة الإسكندرية الدولية، وهي القضية التي أثارت حالة واسعة من الغضب، حيث تابع التحقيقات والمحاكمة، مؤكدًا أن حماية الأطفال ومحاسبة المتورطين تمثل أولوية لا تحتمل التهاون. وبرز اسمه كذلك في قضية مدرس الكونسرفتوار المتهم بهتك عرض طفلة، حيث كان محامي المجني عليها، وتابع القضية حتى صدور الحكم، مؤكدًا أن العدالة الناجزة في مثل هذه الجرائم تمثل رسالة ردع لكل من تسول له نفسه الاعتداء على الأطفال. وفي عام 2026، أعلن توليه الدفاع عن الطفلة "قمر" ضحية المنيب، وشارك في متابعة التحقيقات، مطالبًا بسرعة القصاص من الجناة، كما باشر الدفاع في قضية أخرى تتعلق بالتحرش بطفلة لم تتجاوز الثالثة عشرة من عمرها، في استمرار لاهتمامه بالقضايا المرتبطة بحماية الأطفال والنساء. كما شارك في عدد من القضايا ذات الطابع الحقوقي والإنساني، ما جعله حاضرًا بصورة دائمة في الملفات التي تجمع بين القانون وحقوق الإنسان. لجنة العفو الرئاسي ومن أبرز المحطات في مسيرته، اختياره عضوًا في لجنة العفو الرئاسي، التي أُعيد تفعيلها في إطار الحوار الوطني، حيث شارك في دراسة ملفات عدد من المحبوسين، والعمل على مراجعة الحالات التي تنطبق عليها معايير الإفراج، في إطار جهود هدفت إلى دعم مسار الحوار الوطني وتعزيز الثقة بين الدولة والمجتمع. ويؤكد العوضي أن عمل اللجنة انطلق من معايير قانونية وإنسانية، وأنها أسهمت في إعادة دمج عدد من المفرج عنهم في المجتمع، بما يعكس توجهًا نحو تعزيز قيم العدالة وسيادة القانون. حضور إعلامي ومواقف قانونية إلى جانب عمله في المحاماة، يتمتع طارق العوضي بحضور إعلامي ملحوظ، إذ يشارك في البرامج الحوارية والندوات القانونية، ويقدم قراءات وتحليلات للقضايا التي تشغل الرأي العام، كما يحرص على تبسيط المفاهيم القانونية للمواطنين، وإيضاح الأبعاد الدستورية والتشريعية لمختلف القضايا. ويرى العوضي أن المحامي لا يقتصر دوره على الدفاع أمام القضاء، بل يمتد إلى نشر الثقافة القانونية، والمساهمة في تطوير التشريعات، والدفاع عن سيادة القانون باعتبارها الضمانة الأساسية لاستقرار المجتمع. بين القانون والحقوق ويجمع طارق العوضي في تجربته بين المحاماة والعمل الحقوقي، حيث يحرص على المشاركة في النقاشات المتعلقة بالإصلاح التشريعي، ويؤكد أن العدالة الحقيقية لا تتحقق إلا بتوازن دقيق بين إنفاذ القانون، وصون الحقوق والحريات، واحترام الضمانات الدستورية. وبفضل حضوره في عدد من القضايا الكبرى، ودوره في لجنة العفو الرئاسي، ومشاركته المستمرة في النقاشات القانونية، أصبح العوضي أحد أبرز الوجوه القانونية في مصر، واسمًا ارتبط بملفات الرأي العام، والدفاع عن الحقوق، والسعي إلى ترسيخ مبادئ العدالة وسيادة القانون. ورغم اختلاف القضايا التي ترافع فيها، يبقى القاسم المشترك بينها هو سعيه إلى توظيف القانون كأداة لتحقيق العدالة، وهو ما جعله يحظى بحضور لافت داخل الأوساط القانونية والإعلامية، ويواصل أداء دوره في واحدة من أكثر المهن ارتباطًا بحقوق الإنسان وحماية المجتمع.  

تكريم المستشار ربيعي حمدي بالمركز القومي للدراسات القضائية بعد اجتيازه «TOT».. وهيئة قضايا الدولة تواصل تأهيل كوادرها التدريبية

في لفتة تقديرية تعكس الاهتمام بتأهيل الكوادر القانونية، كرّم المستشار الدكتور مجدي سلامة، مساعد وزير العدل لشؤون المركز القومي للدراسات القضائية، المستشار ربيعي حمدي، بمناسبة اجتيازه بنجاح دورة «تدريب المدربين (TOT)»، التي عُقدت بمقر المركز بالعباسية، وسط إشادة بمستواه المتميز خلال البرنامج التدريبي. ويأتي هذا التكريم في ختام فعاليات الدورة التدريبية المتخصصة «تدريب المدربين (TOT)»، التي نظمتها هيئة قضايا الدولة لمستشاريها، في إطار خطة تدريبية شاملة تستهدف رفع كفاءة الأعضاء وصقل مهاراتهم، بما يتماشى مع متطلبات التطوير المؤسسي وبناء القدرات داخل الهيئة. وأُقيمت الدورة تحت رعاية المستشار الدكتور حسين مدكور، رئيس هيئة قضايا الدولة، الذي يولي اهتمامًا كبيرًا بملف التدريب والتأهيل، إيمانًا بأهمية الاستثمار في العنصر البشري باعتباره الركيزة الأساسية لتحقيق التميز والارتقاء بمستوى الأداء. وجاء تنظيم البرنامج من خلال إدارة العلاقات العامة والمراسم بالأمانة العامة للهيئة، بالتنسيق مع المركز القومي للدراسات القضائية، في إطار التعاون المؤسسي المثمر، وبمشاركة الإدارة العامة لشؤون التحول الرقمي، بما يعكس توجه الهيئة نحو دمج التطوير المهني بالتكنولوجيا الحديثة. وتضمن برنامج «تدريب المدربين (TOT)» محتوى تدريبيًا متقدمًا قدّمه الدكتور محمد والي، عميد كلية الحاسبات والمعلومات بجامعة دمنهور، حيث ركّز على تنمية مهارات المشاركين في إعداد وتصميم الحقائب التدريبية، وأساليب العرض والتقديم، ومهارات الاتصال الفعّال، بما يؤهلهم لنقل المعرفة والخبرات بصورة احترافية ومنهجية. كما استهدف البرنامج إعداد كوادر تدريبية داخل هيئة قضايا الدولة، قادرة على نقل الخبرات وتعميم المعرفة بين الأعضاء، بما يسهم في بناء قاعدة معرفية قوية تدعم الأداء المؤسسي، وتعزز ثقافة التعلم المستمر والعمل الجماعي داخل الهيئة. وأكدت هيئة قضايا الدولة أن تنظيم هذه الدورات يأتي ضمن استراتيجية متكاملة تهدف إلى رفع كفاءة العنصر البشري، وتأهيل كوادر قادرة على مواكبة التطورات المتسارعة في مجالات العمل القانوني والإداري، بما يدعم دور الهيئة في حماية المال العام وترسيخ سيادة القانون. ويعكس تكريم المستشار ربيعي حمدي هذا التوجه، باعتباره نموذجًا للكوادر التي تسعى الهيئة إلى إعدادها، والقادرة على الجمع بين الخبرة القانونية والمهارات التدريبية الحديثة، بما يفتح المجال أمام نقل المعرفة داخل المؤسسة بصورة أكثر تأثيرًا واستدامة. واختُتمت الفعاليات بالتأكيد على استمرار التعاون بين هيئة قضايا الدولة والمركز القومي للدراسات القضائية في تنفيذ المزيد من البرامج التدريبية المتخصصة، التي تستهدف بناء جيل جديد من الكوادر المؤهلة علميًا وعمليًا، بما يواكب رؤية الدولة نحو تطوير الجهاز الإداري وتحقيق التميز المؤسسي.

"فكري الهواري يطلق صرخة من قلب نادي الشيخ زايد للرئيس السيسي: أنقذوا حلم 100 ألف مواطن قبل ضياع أرض الامتداد"

أتشرف بأن أرفع إلى فخامتكم وإلى معالي وزير الشباب والرياضة نداءً يحمل في مضمونه مطلب آلاف الأسر من أعضاء نادي الشيخ زايد وأبناء المدينة، ليس دفاعًا عن أشخاص أو مجالس إدارات، وإنما دفاعًا عن صرح رياضي يمثل المتنفس الوحيد لمدينة كاملة، وعن مشروع طال انتظاره ليكون مساحة لصناعة الشباب وبناء الإنسان. لقد تشرفت خلال فترة رئاستي لمجلس إدارة نادي الشيخ زايد بخدمة هذا الكيان، والعمل مع أبناء النادي ومجالس الإدارات المتعاقبة من أجل تحقيق حلم طال انتظاره، وهو توفير مساحة تليق بأبناء مدينة الشيخ زايد التي أصبحت من أكبر المدن العمرانية وأكثرها احتياجًا إلى منشآت رياضية واجتماعية تستوعب شبابها وأطفالها. فالنادي الحالي، رغم ما تحقق به من إنجازات، لا تتجاوز مساحته 8 أفدنة، وهي مساحة لم تعد تتناسب مع الأعداد المتزايدة للأعضاء، ولا مع الطموحات الكبيرة لمدينة تضم آلاف الأسر والشباب والبراعم، كما أن طبيعة تصميم النادي ووجود الملعب القانوني بداخله جعلت فرص التوسع وإضافة منشآت جديدة أمرًا بالغ الصعوبة. ومن هنا جاءت أهمية أرض امتداد النادي، التي لم تكن مجرد قطعة أرض، بل كانت مشروع مستقبل. فقد تم العمل عليها لسنوات طويلة، وإنجاز العديد من الإجراءات الرسمية، وإنشاء البنية الأساسية بها من ملاعب وأسوار وبوابات وشبكات مياه وكهرباء وصرف وزراعة، حتى أصبحت واقعًا قائمًا استفاد منه أعضاء النادي بالفعل، وأقيمت عليها العديد من التدريبات والبطولات والأنشطة الرياضية. كما تم وضع تصور استثماري لهذه الأرض بما يتوافق مع قانون الرياضة، من خلال استغلال الأسوار وإقامة مشروعات استثمارية توفر موارد مالية للنادي، وتم بالفعل اتخاذ خطوات جادة بالتنسيق مع الجهات المعنية لتنفيذ مشروع يخدم النادي وأعضاءه، ويجعله قادرًا على تطوير منشآته دون تحميل الدولة أي أعباء. فخامة الرئيس.. إن ما يثير القلق لدى أعضاء النادي وأبناء المدينة هو ما تردد خلال الفترة الأخيرة من أنباء حول إمكانية سحب أرض الامتداد أو إعادة تخصيصها لجهة أخرى، وهو أمر  إن حدث سيمثل صدمة كبيرة لكل من شارك في هذا المشروع، وسيهدر سنوات من الجهد والعمل والإنفاق على منشآت أصبحت قائمة بالفعل وتخدم المواطنين. ونحن على ثقة كاملة في حرص الدولة المصرية بقيادتكم على حماية مقدراتها، ودعم الرياضة، ورعاية الشباب، وعدم السماح بضياع أي مشروع يخدم المواطنين ويحقق أهداف الدولة في بناء الإنسان. كما أتوجه إلى الكابتن جوهر نبيل وزير الشباب والرياضة، بما عرف عنه من اهتمام بالملفات الرياضية، بضرورة التدخل ودراسة هذا الملف بعناية، والعمل على استكمال الإجراءات الخاصة بأرض الامتداد، والحفاظ عليها لصالح نادي الشيخ زايد وأعضائه، باعتبارها حقًا لأجيال قادمة من أبناء المدينة. رسالتي اليوم ليست مرتبطة بانتخابات أو منافسة داخل النادي، فأنا أتحدث بصفتي أحد أبناء هذا الكيان الذي خدمته، وعضوًا حريصًا على مستقبله، وأضع أمام القيادة السياسية قضية تمس آلاف الأطفال والشباب الذين يحتاجون إلى ملاعب ومساحات لممارسة الرياضة، في وقت أصبحت فيه المدينة بحاجة أكثر من أي وقت مضى إلى متنفس رياضي حقيقي. فخامة الرئيس.. نثق أن عدالتكم واهتمامكم بالرياضة والشباب سيكونان سببًا في إنهاء هذه الأزمة، وإعادة الطمأنينة إلى قلوب أعضاء نادي الشيخ زايد، واستكمال حلم أصبح قريبًا من التحقق. حفظ الله مصر، وحفظ قيادتها، ووفقكم لما فيه خير الوطن والمواطنين. الكابتن/ فكري الهواري رئيس نادي الشيخ زايد الأسبق

مصطفى حسن: الاستثمار الخليجي في مصر نموذج ناجح للتكامل العربي ويعزز فرص النمو المستدام

أكد خبير الاقتصاد مصطفى حسن أن العلاقات الاقتصادية بين مصر ودول الخليج تشهد مرحلة غير مسبوقة من التكامل، مدعومة بالإرادة السياسية المشتركة والفرص الاستثمارية الواعدة التي تمتلكها الجانبان، مشيراً إلى أن الاستثمارات الخليجية أصبحت أحد أهم محركات التنمية الاقتصادية في مصر خلال السنوات الأخيرة.   وأوضح حسن أن مصر توفر بيئة استثمارية جاذبة بفضل تطوير البنية التحتية، وتحديث التشريعات الاقتصادية، وإطلاق العديد من المشروعات القومية، وهو ما شجع رؤوس الأموال الخليجية على التوسع في قطاعات استراتيجية مثل الطاقة الجديدة والمتجددة، والعقارات، والصناعة، والسياحة، واللوجستيات، والاتصالات، والزراعة والأمن الغذائي.   وأضاف أن التعاون المصري الخليجي لم يعد يقتصر على ضخ الاستثمارات، بل أصبح يتجه نحو بناء شراكات إنتاجية وصناعية تحقق قيمة مضافة، وتوفر فرص عمل، وتدعم نقل التكنولوجيا والخبرات، بما يعزز القدرة التنافسية للاقتصادات العربية في مواجهة المتغيرات العالمية.   وأشار إلى أن المرحلة المقبلة تتطلب زيادة حجم الاستثمارات المشتركة في مجالات الاقتصاد الأخضر، والهيدروجين الأخضر، والاقتصاد الرقمي، والصناعات التكنولوجية، مع تشجيع القطاع الخاص في مصر ودول الخليج على إقامة مشروعات مشتركة تستهدف الأسواق العربية والأفريقية، مستفيدين من الموقع الجغرافي الاستراتيجي لمصر واتفاقياتها التجارية.   واختتم خبير الاقتصاد مصطفى حسن تصريحاته بالتأكيد على أن التعاون الاقتصادي المصري الخليجي يمثل ركيزة أساسية لتحقيق التنمية المستدامة، وأن استمرار التنسيق الاقتصادي والاستثماري بين الجانبين سيعزز الأمن الاقتصادي العربي، ويخلق نموذجًا ناجحًا للتكامل الإقليمي القائم على المصالح المشتركة وتحقيق التنمية للشعوب العربية.

منى محمد محمود منى محمد

بروفايل

عرض المزيد
«الدكتور أحمد رزق.. الرجل الذي يدير معركة الأمل داخل المراكز الطبية المتخصصة»

في منظومة صحية تقوم على سرعة القرار ودقة الإدارة، لا يقتصر دور القيادات الطبية على تقديم الخدمة العلاجية فقط، وإنما يمتد إلى إدارة المؤسسات، وتحسين الأداء، ومتابعة تفاصيل العمل داخل المستشفيات والمراكز الصحية.   فالمؤسسات الطبية الكبرى لا تُدار فقط بالأجهزة والمباني، وإنما بالعقول القادرة على تحويل الخطط إلى واقع، ومتابعة أدق التفاصيل التي ترتبط بحياة المواطنين، بداية من انتظام الفرق الطبية، مرورًا بجودة الخدمة، وصولًا إلى تحقيق أعلى معدلات الكفاءة داخل المنشآت الصحية.   ومن بين القيادات التي تحملت مسؤولية أحد الملفات المهمة داخل وزارة الصحة، يبرز اسم الدكتور أحمد رزق محمد نسيم نائب رئيس أمانة المراكز الطبية المتخصصة، الذي يمثل نموذجًا للطبيب الذي انتقل من ساحات العمل الطبي المباشر إلى مواقع الإدارة وصناعة القرار.   جاء اختيار الدكتور أحمد رزق لهذا الدور اعتمادًا على خبرته في الإدارة التنفيذية والعمل داخل المؤسسات العلاجية، بعد مسيرة داخل القطاع الصحي أهلته للتعامل مع التحديات اليومية التي تواجه المستشفيات، سواء المتعلقة بالتشغيل أو الموارد البشرية أو تحسين مستوى الخدمات المقدمة للمرضى.   قبل توليه منصبه داخل أمانة المراكز الطبية المتخصصة، تولى الدكتور أحمد رزق إدارة مستشفى السلام التخصصي، وهي تجربة إدارية مهمة منحته خبرة واسعة في التعامل مع تفاصيل إدارة المنشآت الطبية، باعتبار أن مدير المستشفى لا يكون مسؤولًا فقط عن انتظام العمل، وإنما عن منظومة متكاملة تضم أطباء وتمريضًا وإداريين وخدمات مساندة.   وخلال عمله الإداري، ارتبط دوره بمتابعة انتظام الأداء داخل المستشفى، وتحقيق الانضباط التشغيلي، والعمل على توفير بيئة تساعد الفرق الطبية على أداء مهامها، وهو ما يمثل أحد أهم عناصر نجاح أي مؤسسة صحية.   ومع تطور منظومة الرعاية الصحية في مصر، أصبحت الحاجة أكبر إلى قيادات تمتلك القدرة على الجمع بين الخبرة الطبية والرؤية الإدارية، وهو ما يمثل أهمية خاصة في عمل أمانة المراكز الطبية المتخصصة، التي تشرف على عدد من المنشآت التي تقدم خدمات علاجية متخصصة في مجالات مختلفة.   وتحمل أمانة المراكز الطبية المتخصصة مسؤولية كبيرة في إدارة وتطوير منشآت تقدم خدمات طبية ذات طبيعة خاصة، وهو ما يتطلب متابعة مستمرة لجودة الأداء، ورفع كفاءة التشغيل، وضمان جاهزية المستشفيات لتقديم الخدمة للمواطنين.   ومن موقعه نائبًا لرئيس الأمانة، يشارك الدكتور أحمد رزق في متابعة الملفات التنفيذية المرتبطة بعمل المراكز الطبية المتخصصة، من خلال الاهتمام بجودة الخدمات، وانتظام التشغيل، ومراجعة احتياجات المنشآت الطبية، بما يساهم في دعم أهداف وزارة الصحة في تحسين مستوى الرعاية الصحية.   وتعتمد الإدارة الحديثة للمستشفيات على القدرة على قراءة التفاصيل، فنجاح المؤسسة الطبية لا يرتبط فقط بوجود الإمكانات، وإنما بوجود إدارة تستطيع توظيف هذه الإمكانات بالشكل الصحيح، وتحقيق التوازن بين احتياجات المرضى ومتطلبات العمل.   ويأتي تجديد تكليف الدكتور أحمد رزق نائبًا لرئيس أمانة المراكز الطبية المتخصصة تأكيدًا على استمرار الاستفادة من خبراته في الإدارة الصحية، ومواصلة العمل داخل أحد الملفات المهمة في منظومة الصحة المصرية.   فالمشهد الصحي اليوم يحتاج إلى قيادات لا تكتفي بوضع الخطط، وإنما تمتلك القدرة على النزول إلى أرض الواقع، ومتابعة التنفيذ، وحل المشكلات، وتحويل التحديات اليومية إلى فرص للتطوير.   الدكتور أحمد رزق يمثل نموذجًا للطبيب الإداري الذي يجمع بين المعرفة الطبية والخبرة التنفيذية، في مرحلة تحتاج فيها المنظومة الصحية إلى قيادات قادرة على تحقيق المعادلة الأصعب: تقديم خدمة طبية بجودة أعلى، وإدارة موارد المؤسسات بكفاءة، ووضع المريض دائمًا في مقدمة الأولويات.   وفي النهاية، فإن قيمة أي قيادة صحية لا تُقاس فقط بحجم المسؤوليات التي تحملها أو المناصب التي شغلتها، وإنما بما تتركه من أثر في نفوس الناس، فالمريض عندما يدخل المستشفى لا يبحث فقط عن علاج، بل يبحث عن إنسان يشعر به، يستمع إليه، ويمنحه الأمل في لحظة يكون فيها في أشد الاحتياج إلى الدعم.   فالطب في جوهره رسالة قبل أن يكون مهنة، والنجاح الحقيقي لأي مسؤول داخل المنظومة الصحية لا يرتبط فقط بتطوير الأداء ورفع كفاءة المؤسسات، وإنما بقدرته على أن يرى الإنسان خلف الملف الطبي، والأسرة خلف حالة المريض، والخوف خلف أسئلة من ينتظرون الشفاء.   وخلال رحلة العمل الطبي والإداري، تظل المواقف الإنسانية هي الأكثر بقاءً في ذاكرة المواطنين؛ كلمة طيبة في وقت صعب، تدخل يساعد مريضًا، اهتمام بأسرة تبحث عن حل، أو قرار يضع راحة المواطن وجودة الخدمة في مقدمة الأولويات.   فالمستشفى ليس مجرد مكان لتقديم العلاج، بل مساحة إنسانية يدخلها الناس وهم يحملون قلقهم وآلامهم وأمنياتهم، ولذلك فإن القيادة الناجحة هي التي تجمع بين قوة الإدارة ودفء التعامل، وبين الانضباط المؤسسي والإحساس بمعاناة المواطن.   ومن هنا تأتي أهمية الدور الذي تقوم به القيادات الطبية، فخلف كل قرار إداري مريض ينتظر خدمة أفضل، وخلف كل خطة تطوير مواطن يتمنى أن يجد رعاية تليق بإنسانيته.   ويبقى الأثر الحقيقي للطبيب والمسؤول هو ما يتركه في قلوب من تعاملوا معه، فالأجهزة والمباني قد تتغير، لكن موقفًا إنسانيًا صادقًا يظل حاضرًا في ذاكرة المريض وأسرته لسنوات طويلة.

محمود أبو السعود أغسطس ٣, ٢٠٢٦ 0

«أحمد شعبان.. من شاب في صعيد مصر إلى مؤسس أكبر صرح مصري لصناعة ماكينات الـCNC»

«من المتابعة الميدانية إلى قيادة ملف العلاج.. الدكتور عاصم كمال حارس جودة الخدمة الصحية في المنيا»

«20 عامًا في صناعة الإنسان.. الدكتور أحمد السيد الرجل الذي يعيد ترتيب عقول المؤسسات»

الدكتور-حسن-عرفة
الدكتور حسن عرفة.. «حين يجتمع العلم والإنسانية في معطف طبيب»

في عالم الطب، قد تمنح الشهادات صاحبها لقب الطبيب، لكن ما يمنحه مكانة حقيقية في قلوب الناس هو ما يقدمه من إنسانية قبل العلاج، ومن احتواء قبل التشخيص، ومن أمل قبل الدواء، هكذا تشكلت مسيرة الدكتور حسن عرفة، وكيل نقابة الأطباء بالمنيا،  الذي استطاع على مدار سنوات عمله أن يجمع بين الكفاءة الطبية والخلق الرفيع، ليصبح واحدًا من الأسماء التي تحظى بتقدير واسع داخل الوسط الطبي بمحافظة المنيا، وبثقة كبيرة لدى المرضى الذين رأوا فيه طبيبًا يحمل رسالة إنسانية قبل أن يمارس مهنة. اختار الدكتور حسن عرفة التخصص في جراحة المسالك البولية، وهو من أدق التخصصات الطبية وأكثرها احتياجًا إلى الخبرة والدقة وسرعة اتخاذ القرار، وخلال مسيرته المهنية، نجح في بناء مكانة متميزة بين زملائه، مستندًا إلى التزامه العلمي، وحرصه على مواكبة كل ما هو جديد في تخصصه، وسعيه الدائم إلى تقديم أفضل رعاية ممكنة لمرضاه. ولم يتوقف عطاؤه عند حدود العمل الطبي، بل امتد إلى العمل النقابي، انطلاقًا من إيمانه بأن الطبيب لا يقتصر دوره على علاج المرضى، وإنما يمتد أيضًا إلى خدمة زملائه والدفاع عن حقوقهم والمشاركة في تطوير المهنة، ومن هذا المنطلق، خاض انتخابات نقابة أطباء المنيا، وتمكن من الفوز بعضوية مجلس النقابة عن مقعد تحت السن، قبل أن يجدد أطباء المحافظة ثقتهم فيه خلال انتخابات التجديد النصفي، في تأكيد على حضوره النقابي وثقة الجمعية العمومية في أدائه. وخلال عضويته بمجلس النقابة، شارك في مناقشة العديد من الملفات التي تمس الأطباء، وساهم في دعم برامج التدريب والتعليم الطبي المستمر، والعمل على تطوير الخدمات النقابية، والدفاع عن حقوق الأطباء، إلى جانب اهتمامه بالتواصل مع شباب الأطباء والاستماع إلى آرائهم ومشكلاتهم، إيمانًا بأن قوة النقابة تنبع من قوة أعضائها ووحدة صفهم. غير أن أكثر ما يميز الدكتور حسن عرفة هو حضوره الإنساني، فبحسب ما يشهد به كثيرون ممن تعاملوا معه، لم يكن ينظر إلى المريض باعتباره حالة طبية تحتاج إلى علاج فحسب، بل إنسانًا يحتاج إلى من يسمعه ويطمئنه ويشاركه القلق قبل أن يبدأ رحلة الشفاء، لذلك عُرف بابتسامته الهادئة، وحسن استقباله للمرضى، وصبره في الاستماع إلى شكواهم، وحرصه على شرح تفاصيل حالتهم الصحية بلغة بسيطة تمنحهم الثقة والاطمئنان. ويؤمن الدكتور حسن عرفة بأن مهنة الطب رسالة قبل أن تكون وظيفة، وأن الطبيب الحقيقي هو من يجمع بين العلم والرحمة، وبين الخبرة والتواضع، لذلك ظل قريبًا من الناس، يفتح أبوابه للجميع، ويحرص على مراعاة الظروف الإنسانية للمرضى، وهو ما أكسبه محبة واسعة واحترامًا كبيرًا داخل المجتمع المنياوي. هذا النهج الإنساني، إلى جانب كفاءته المهنية، جعله يحظى بمكانة متميزة بين زملائه في الوسط الطبي، ورسخ اسمه كأحد الأطباء الذين استطاعوا أن يوازنوا بين النجاح المهني والعمل العام، وأن يقدموا نموذجًا للطبيب الذي يحمل مسؤولية مجتمعية إلى جانب مسؤوليته الطبية. واليوم، يواصل الدكتور حسن عرفة أداء رسالته بإخلاص، واضعًا خدمة المريض وكرامته في مقدمة أولوياته، ومؤمنًا بأن أعظم إنجاز يمكن أن يحققه الطبيب ليس فقط نجاح عملية جراحية، وإنما أن يغادر المريض وهو يشعر بأنه كان محل اهتمام واحترام وتقدير، ولذلك، ارتبط اسم الدكتور حسن عرفة في أذهان كثيرين بالكفاءة، وحسن الخلق، والإنسانية، ليبقى نموذجًا مشرفًا للطبيب الذي صنع مكانته بعلمه، وحافظ عليها بأخلاقه.

big admin يوليو ٣١, ٢٠٢٦ 0

«من اتحاد طلاب الطب إلى قيادة التأمين الصحي.. محطات صنعت مسيرة الدكتور عبدالرحمن حمدي»

اللواء عمرو عبد الوهاب.. من سماء القوات الجوية إلى قيادة «حلم الريف المصري الجديد»

«من قاعات الجراحة إلى مقعد الرئاسة».. من هو الدكتور محمود صديق القائم بأعمال رئيس جامعة الأزهر؟

تركي آل الشيخ.. الرجل الذي نقل الترفيه من «فعالية» إلى صناعة

  مسيرة رجل صنع لنفسه مساحة بين القرار والجمهور في عالم تتغير فيه معايير التأثير بسرعة، لم يعد النفوذ مرتبطًا فقط بالمنصب أو الموقع الرسمي، بل أصبح مرتبطًا بقدرة الشخص على صناعة الحضور وترك أثر واضح في المجال الذي يعمل به، ومن بين الشخصيات التي ارتبط اسمها بهذا التحول، يبرز تركي بن عبد المحسن آل الشيخ، الذي انتقل خلال سنوات قليلة من العمل الإداري إلى أن يصبح أحد أكثر الأسماء حضورًا في المشهد الرياضي والترفيهي والفني العربي. لم تكن رحلة تركي آل الشيخ مجرد انتقال وظيفي من منصب إلى آخر، لكنها كانت مسارًا قائمًا على إعادة تعريف دور المسؤول في القطاعات الجماهيرية؛ مسؤول لا يكتفي بإدارة الملفات من خلف المكاتب، وإنما يدخل إلى مساحة الجمهور والإعلام، ويشارك في صناعة الصورة العامة للمشروعات التي يقودها. فخلال مسيرته، جمع بين أكثر من شخصية في وقت واحد؛ فهو المسؤول الحكومي الذي يعمل داخل مؤسسات الدولة، والشخصية الرياضية التي ارتبط اسمها بالمنافسات والبطولات، والكاتب الذي دخل عالم الأغنية، ورجل الترفيه الذي أصبح اسمه مرتبطًا بأكبر الفعاليات الجماهيرية في المنطقة. وهذا التنوع هو أحد أسباب تحول اسمه إلى ظاهرة إعلامية، إذ لم يعد مرتبطًا بقطاع واحد، بل أصبح حاضرًا في ملفات مختلفة تجمع بين الاقتصاد والثقافة والرياضة والترفيه، وهي قطاعات أصبحت في السنوات الأخيرة أدوات مهمة لبناء الصورة الدولية للدول وتعزيز قوتها الناعمة. البداية.. من العمل الإداري إلى صناعة القرار بدأ تركي آل الشيخ مسيرته من خلفية إدارية، حيث درس العلوم الأمنية، قبل أن ينخرط في العمل الحكومي ويكتسب خبرات مرتبطة بالإدارة والتنظيم والتعامل مع الملفات المختلفة. هذه المرحلة لم تكن مرحلة شهرة أو ظهور إعلامي، لكنها كانت مرحلة بناء الخبرة، حيث تعلّم طبيعة العمل المؤسسي، وكيفية إدارة الملفات التي تحتاج إلى تخطيط طويل المدى وقدرة على التنسيق بين جهات متعددة. ويبدو أن هذه الخلفية الإدارية لعبت دورًا مهمًا في شخصيته لاحقًا، إذ اعتمد في كثير من مشروعاته على فكرة الإدارة السريعة، وتحويل الأفكار إلى مشروعات قابلة للتنفيذ، مع الاهتمام بالتفاصيل المرتبطة بالتسويق والجمهور. ومع انتقاله إلى مواقع أكثر ارتباطًا بالشأن العام، بدأ اسمه يظهر بشكل أكبر، ليس فقط بسبب المنصب الذي يشغله، ولكن بسبب أسلوب مختلف في الحضور؛ أسلوب يعتمد على التواصل المباشر، والاقتراب من الجمهور، واستخدام الأدوات الإعلامية الحديثة. الرياضة.. المحطة التي صنعت الانتشار الأول كانت الرياضة البوابة التي انتقل من خلالها تركي آل الشيخ إلى دائرة الضوء الواسعة، حيث أصبح اسمه مرتبطًا بإدارة ملفات رياضية مهمة، في وقت كانت فيه الرياضة السعودية تشهد تحولًا كبيرًا نحو الاحتراف والاستثمار وتوسيع قاعدة الحضور الجماهيري. لم يتعامل مع الرياضة باعتبارها منافسات داخل الملاعب فقط، بل نظر إليها باعتبارها صناعة متكاملة تجمع بين الاقتصاد والإعلام والجمهور والتسويق. وخلال وجوده في القطاع الرياضي، ارتبط اسمه بعدد من المبادرات التي استهدفت تطوير المشهد الرياضي، وزيادة الحضور الدولي، واستضافة فعاليات ومنافسات ذات طابع عالمي. لكن الجانب الأكثر لفتًا للانتباه كان طريقة ظهوره كمسؤول رياضي؛ فقد اختار نمطًا مختلفًا يقوم على الحضور الإعلامي المكثف والتواصل المباشر مع الجمهور، وهو ما جعله شخصية حاضرة في النقاش العام، وليس مجرد مسؤول يدير قطاعًا بعيدًا عن الأضواء. هذا الأسلوب صنع له قاعدة من المتابعين، لكنه في الوقت نفسه جعله شخصية مثيرة للنقاش، لأن المسؤول الذي يختار الاقتراب من الجمهور يكون دائمًا أكثر عرضة للتقييم والجدل. الانتقال الأكبر.. من إدارة الرياضة إلى قيادة صناعة الترفيه شكل الانتقال إلى رئاسة الهيئة العامة للترفيه نقطة تحول رئيسية في مسيرة تركي آل الشيخ، حيث انتقل من قطاع يمتلك جماهيره التقليدية إلى قطاع جديد كان يشهد عملية إعادة تشكيل واسعة. في هذه المرحلة، لم يكن التحدي مجرد تنظيم حفلات أو فعاليات، وإنما بناء مفهوم جديد للترفيه باعتباره صناعة لها اقتصادها، واستثماراتها، وتأثيرها الثقافي والاجتماعي. ومن هنا بدأت مرحلة مختلفة ارتبطت بمواسم وفعاليات ضخمة، كان أبرزها موسم الرياض، الذي تحول إلى علامة بارزة في صناعة الفعاليات بالمنطقة، من خلال استضافة عروض فنية ورياضية وترفيهية متنوعة جذبت اهتمامًا محليًا وعربيًا ودوليًا. الفكرة الأساسية لم تكن إقامة حدث ينتهي بانتهاء موعده، بل خلق تجربة متكاملة تجعل المدينة نفسها جزءًا من الحدث، وتحوّل الترفيه إلى عنصر جذب اقتصادي وسياحي. موسم الرياض.. عندما تحولت الفكرة إلى مشروع يتجاوز الترفيه لم يكن صعود قطاع الترفيه في السعودية مجرد زيادة في عدد الفعاليات أو الحفلات، بل كان مرتبطًا بتحول أوسع في طريقة التفكير تجاه هذا القطاع، باعتباره صناعة قادرة على خلق قيمة اقتصادية وثقافية، وهو التحول الذي ارتبط بشكل كبير باسم تركي آل الشيخ خلال رئاسته للهيئة العامة للترفيه. جاء مشروع «موسم الرياض» باعتباره أحد أبرز النماذج التي عكست هذا التوجه؛ فلم يعد الحدث مجرد مناسبة جماهيرية مؤقتة، وإنما أصبح موسمًا متكاملًا يضم مناطق وتجارب مختلفة تجمع بين الموسيقى والرياضة والمسرح والعروض العالمية والمطاعم والتجارب الترفيهية المتنوعة. الاختلاف في التجربة لم يكن فقط في حجم الفعاليات، وإنما في طريقة تقديمها؛ حيث اعتمدت على فكرة تحويل المدينة إلى مساحة مفتوحة للتجربة، بحيث لا يكون الجمهور مجرد متفرج، بل جزءًا من الحدث نفسه. وهنا ظهر أحد الجوانب المهمة في تجربة تركي آل الشيخ، وهو قدرته على قراءة طبيعة الجمهور الجديد الذي أصبح يبحث عن التجربة وليس مجرد مشاهدة حدث منفرد. فالمستهلك الحديث يريد أن يعيش القصة كاملة؛ من المكان، إلى الصورة، إلى المحتوى الذي يشاركه عبر منصات التواصل الاجتماعي. هذه الفلسفة ساعدت على نقل الترفيه من مفهوم تقليدي قائم على العرض والمشاهدة، إلى مفهوم اقتصادي يعتمد على صناعة التجارب وبناء العلامات الجماهيرية. الترفيه كاقتصاد جديد.. ما وراء الحفلات والفعاليات خلف الصورة الجماهيرية للترفيه، هناك جانب اقتصادي لا يقل أهمية، فالفعاليات الكبرى لا تعتمد فقط على حضور الجمهور، لكنها تخلق منظومة كاملة من الأنشطة المرتبطة بها؛ من تنظيم وإنتاج وتسويق وضيافة وسياحة وخدمات متنوعة. وهذا التحول جعل الترفيه جزءًا من رؤية أوسع لتنويع مصادر الاقتصاد، وفتح مجالات جديدة أمام القطاع الخاص والاستثمار، وإيجاد فرص عمل مرتبطة بصناعات الإبداع والمحتوى. ومن هذه الزاوية، يمكن قراءة تجربة تركي آل الشيخ باعتبارها محاولة لإعادة تعريف مكانة الترفيه في المنطقة؛ فلم يعد مجرد نشاط جانبي، بل أصبح قطاعًا له تأثير اقتصادي وثقافي، ويمكن أن يساهم في تغيير صورة المدن وجذب الزوار. بين المسؤول وصانع الصورة.. حضور مختلف في عصر السوشيال ميديا أحد أكثر الجوانب التي ميزت تجربة تركي آل الشيخ هو طريقته في إدارة الحضور العام. ففي الوقت الذي يختار فيه كثير من المسؤولين الابتعاد عن التفاعل المباشر، اعتمد هو على حضور واضح في وسائل الإعلام ومنصات التواصل الاجتماعي. هذا الأسلوب جعله قريبًا من الجمهور، حيث أصبح يتابع تفاصيل المشروعات والأفكار بشكل مباشر، وهو ما خلق علاقة مختلفة بين المسؤول والمتلقي. لكن هذا الحضور كان له وجه آخر أيضًا؛ فكلما اقترب المسؤول من الجمهور، زادت مساحة التقييم والجدل حول قراراته وتصريحاته وطريقة إدارته للملفات. وبذلك أصبح تركي آل الشيخ نموذجًا لمسؤول في عصر جديد، حيث لم يعد المنصب وحده مصدر التأثير، بل أصبحت القدرة على التواصل وصناعة القصة جزءًا من قوة المسؤول. الجانب الفني.. تركي آل الشيخ خارج حدود المنصب بعيدًا عن عالم الإدارة والقرارات الرسمية، ظهر تركي آل الشيخ في مساحة أخرى من خلال اهتمامه بالفن وكتابة الأغاني، وهي زاوية كشفت جانبًا مختلفًا من شخصيته. فقد دخل عالم الأغنية العربية من خلال كتابة كلمات تعاون فيها مع عدد من كبار المطربين، ليقدم صورة مختلفة عن المسؤول الذي لا يرتبط فقط بالملفات الإدارية، وإنما يمتلك اهتمامًا بالمجال الإبداعي. هذا الجانب ساعد أيضًا في تعزيز حضوره الجماهيري، لأن الفن بطبيعته يصل إلى شرائح واسعة من الجمهور، ويخلق نوعًا مختلفًا من العلاقة بين الشخص والمتابعين. لكن الجمع بين المسؤولية الرسمية والحضور الفني جعل شخصيته أكثر إثارة للنقاش، إذ رأى البعض في ذلك نموذجًا لمسؤول متعدد الاهتمامات، بينما اعتبر آخرون أن هذا الحضور الواسع يفتح بابًا أكبر للنقاش حول حدود الأدوار. الجدل.. جزء من مسيرة الشخصيات المؤثرة لم تكن رحلة تركي آل الشيخ خالية من الجدل، وهو أمر يصاحب عادة الشخصيات التي تتحرك في مساحات واسعة من التأثير. فمنذ ظهوره في المشهد العام، كان أسلوبه المباشر وتصريحاته وحضوره القوي محل اهتمام دائم من الإعلام والجمهور، بين من يرى فيه شخصية قيادية مختلفة قادرة على اتخاذ قرارات جريئة وتنفيذ مشروعات كبيرة، ومن ينتقد بعض مواقفه أو طريقته في إدارة النقاش العام. لكن قراءة تجربته تحتاج إلى النظر إلى الصورة الأكبر؛ فالشخصيات التي تختار العمل في قطاعات جماهيرية واسعة لا تستطيع غالبًا الابتعاد عن دائرة الجدل، لأن تأثيرها يكون مرتبطًا بشكل مباشر برأي الجمهور وتفاعله. القوة الناعمة.. عندما يصبح الترفيه أداة تأثير أبرز ما يمكن ملاحظته في تجربة تركي آل الشيخ هو ارتباطها بفكرة القوة الناعمة؛ وهي استخدام الثقافة والفنون والرياضة والترفيه في بناء صورة ذهنية إيجابية وتعزيز الحضور الإقليمي والدولي. ففي عالم اليوم، لم تعد قوة الدول تقاس فقط بالاقتصاد والسياسة، وإنما أيضًا بقدرتها على إنتاج المحتوى، واستضافة الأحداث الكبرى، وصناعة التجارب التي تجذب الناس. ومن هذا المنطلق، أصبح الترفيه جزءًا من مشهد أكبر يتداخل فيه الاقتصاد والثقافة والإعلام، وهو ما جعل قطاعًا كان ينظر إليه سابقًا باعتباره هامشيًا يتحول إلى أحد الملفات المهمة في المنطقة. تركي آل الشيخ.. تجربة تتجاوز المنصب بعد سنوات من العمل في مساحات مختلفة، أصبح اسم تركي آل الشيخ مرتبطًا بأكثر من مجال؛ الرياضة، والترفيه، والفن، والإعلام. قد يختلف الناس حول أسلوبه أو طريقة ظهوره، لكن من الصعب إنكار أن تجربته تمثل نموذجًا لشخصية عامة اختارت أن تكون في قلب المشهد، وأن تربط بين الإدارة وصناعة الجمهور. وفي النهاية، فإن قصة تركي آل الشيخ ليست فقط قصة مسؤول تولى مناصب متعددة، وإنما قصة تحول في طريقة إدارة القطاعات الجماهيرية، حيث أصبحت الفكرة، والصورة، والتواصل، جزءًا أساسيًا من صناعة التأثير.

محمود أبو السعود يوليو ٢٦, ٢٠٢٦ 0

«صيدلي قادته الخبرة إلى السياسة.. محطات صنعت مسيرة الدكتور أحمد شريف»

رامي فارس.. رحلة نجاح صنعت «رافكو» من خبرة الإنشاءات إلى مشروعات التطوير العقاري

«الدكتور عيد عبد الواحد».. رحلة أكاديمية نحو تطوير تعليم الكبار

0 التعليقات