في كل مرة تنتشر فيها قصة عن إصابة طفل أو أسرة بتسمم غذائي عقب تناول وجبة سريعة التحضير، يعود اسم "الإندومي" إلى صدارة مواقع التواصل الاجتماعي، وتتجدد حالة الجدل بين من يطالب بمنعه نهائيًا، ومن يرى أن المشكلة لا تكمن في المنتج نفسه، وإنما في طريقة استخدامه والإفراط في تناوله، وبين الرأيين، تبقى الحقيقة العلمية هي الفيصل، بعيدًا عن الشائعات أو التهويل.


وخلال الأيام الماضية، أثار منشور متداول لإحدى الأمهات، تحدثت فيه عن دخول نجلها المستشفى بعد تناوله الإندومي، حالة واسعة من القلق بين الأسر، خاصة مع انتشار تعليقات تصف المنتج بأنه "سم"، إلا أن خبراء التغذية يؤكدون أن إطلاق مثل هذه الأحكام يحتاج إلى أدلة وتحاليل طبية تثبت السبب الحقيقي للحالة، لأن أعراض التسمم الغذائي قد تنتج عن عشرات الأسباب المختلفة، وليس من الصحيح ربطها تلقائيًا بمنتج غذائي معين.


ويؤكد متخصصون في التغذية أن الإندومي يعد من الوجبات سريعة التحضير التي تتميز بسهولة إعدادها وانخفاض تكلفتها، إلا أنه لا يمكن اعتباره وجبة غذائية متكاملة، لاحتوائه على نسب مرتفعة من الصوديوم والدهون، مقابل انخفاض محتواه من الفيتامينات والألياف والبروتينات الضرورية لنمو الجسم، وهو ما يجعل الاعتماد عليه بشكل متكرر أمرًا غير صحي، خاصة بالنسبة للأطفال.


ويحذر الأطباء من أن تناول كميات كبيرة من الصوديوم بصورة مستمرة قد يساهم مع مرور الوقت في رفع ضغط الدم، وزيادة احتباس السوائل داخل الجسم، كما أن الإفراط في تناول الأطعمة المصنعة بشكل عام يرتبط بزيادة مخاطر السمنة وسوء التغذية، إذا كانت تحل محل الوجبات المنزلية المتوازنة.


ويرى خبراء سلامة الغذاء أن المشكلة قد لا تكون في المنتج نفسه، بل في سوء التخزين داخل بعض المنافذ، أو انتهاء مدة الصلاحية، أو إعداد الطعام بطريقة غير صحية، أو إضافة مكونات ملوثة إليه، وهي عوامل قد تؤدي إلى فساد أي منتج غذائي، مهما كان نوعه.


كما يشدد الأطباء على ضرورة مراقبة الأطفال عند تناول الأطعمة سريعة التحضير، وعدم تحويلها إلى وجبة يومية، مع تشجيعهم على تناول الخضروات والفواكه والبروتينات الطبيعية، لأنها توفر العناصر الغذائية اللازمة للنمو السليم وتقوية جهاز المناعة.


وفي المقابل، تؤكد الجهات الرقابية أنها تتابع باستمرار سلامة المنتجات الغذائية المتداولة في الأسواق، وتسحب عينات دورية للتأكد من مطابقتها للمواصفات القياسية، وتتخذ الإجراءات القانونية حال ثبوت أي مخالفة أو وجود منتج غير صالح للاستهلاك.


ويؤكد مختصون أن أفضل وسيلة لحماية الأطفال ليست نشر الشائعات أو إثارة الذعر، وإنما نشر الوعي الغذائي داخل الأسرة، وقراءة البيانات المدونة على العبوات، والالتزام بتاريخ الصلاحية، وحفظ المنتجات بطريقة سليمة، وعدم الإفراط في تناول الوجبات المصنعة.


وفي النهاية، يبقى الإندومي مثل غيره من الأطعمة المصنعة، يمكن تناوله باعتدال ضمن نظام غذائي متوازن، لكنه لا يصلح أن يكون بديلًا دائمًا للغذاء الصحي، أما في حال ظهور أعراض مثل القيء المستمر أو الإسهال الشديد أو آلام البطن أو ارتفاع درجة الحرارة بعد تناول أي طعام، فيجب التوجه فورًا إلى الطبيب لتحديد السبب الحقيقي وتلقي العلاج المناسب، بعيدًا عن الاستنتاجات غير المبنية على تشخيص طبي أو نتائج معملية.