رئيس التحرير
محمود أبو السعود
رئيس التحرير التنفيذي
الرفاعي عيد

بروفايل

«المهندس حسن البيلي».. رجل الشبكات الذي يقود كهرباء شمال القاهرة من الميدان

  في قطاع يرتبط بشكل مباشر بتفاصيل الحياة اليومية لملايين المواطنين، لا تُقاس مسؤولية القيادة بعدد القرارات التي تصدر من المكاتب، بقدر ما تُقاس بقدرة الشبكة على الصمود، وسرعة التعامل مع الأعطال، ومستوى الخدمة التي تصل إلى المواطن، وحجم النجاح في مواجهة الفقد وسرقات التيار والحفاظ على استثمارات الدولة في واحد من أكثر القطاعات حيوية. وسط هذه المعادلة، جاءت رحلة المهندس حسن محمد البيلي داخل قطاع الكهرباء، رحلة امتدت عبر سنوات من العمل التنفيذي والإداري، تنقل خلالها بين مواقع المسؤولية حتى أصبح واحدًا من القيادات البارزة في شركات توزيع الكهرباء، قبل أن ينتقل من رئاسة شركة جنوب الدلتا لتوزيع الكهرباء إلى قيادة شركة شمال القاهرة لتوزيع الكهرباء، رئيسًا لمجلس الإدارة والعضو المنتدب. والانتقال من جنوب الدلتا إلى شمال القاهرة لم يكن مجرد تغيير في اسم الشركة أو موقع المكتب، وإنما انتقال إلى مساحة أكثر ازدحامًا وتشابكًا، تخدم نطاقًا واسعًا يضم كثافات سكانية وأنشطة تجارية وصناعية ومشروعات عمرانية، ما يجعل استقرار التغذية الكهربائية وجودة الخدمة تحديًا يوميًا لا يعرف التوقف. من هنا بدأ البيلي مرحلة جديدة من مسيرته؛ أمامه شبكة تحتاج إلى تطوير مستمر، ومعدلات فقد تتطلب المواجهة، ومستحقات مالية يجب تحصيلها، وسرقات تيار تستنزف موارد القطاع، إلى جانب مواطن ينتظر خدمة أسرع وأكثر كفاءة، وبين كل هذه الملفات، ظهر أسلوبه الذي يعتمد على المتابعة الميدانية والجولات المفاجئة وإعادة ترتيب مواقع المسؤولية داخل الشركة، بالتوازي مع ضخ استثمارات لتطوير الشبكات وتحسين الأداء. وفي أبريل 2025، حين تولى البيلي رئاسة شركة شمال القاهرة لتوزيع الكهرباء خلفًا للمهندس حسام عفيفي، لم يبدأ من نقطة الصفر؛ فقد وصل إلى المنصب محملًا بتجربة سابقة في قيادة شركة جنوب الدلتا، ليصبح أمام اختبار جديد: كيف تُدار واحدة من أهم شركات توزيع الكهرباء في مصر، وكيف تتحول خطط التطوير والأرقام والقرارات إلى خدمة يلمسها المواطن كل يوم؟ الإجابة ترسمها رحلة حسن البيلي من جنوب الدلتا إلى شمال القاهرة، وما حملته من قرارات واستثمارات وجولات ميدانية وملفات مفتوحة في قلب شبكة كهرباء لا تملك رفاهية التوقف. من جنوب الدلتا إلى شمال القاهرة قبل توليه مسؤولية شمال القاهرة، كان البيلي رئيسًا لمجلس الإدارة والعضو المنتدب لشركة جنوب الدلتا لتوزيع الكهرباء، حيث ارتبطت فترة إدارته بمتابعة مواقع العمل ميدانيًا، وإجراء حركات ترقيات وتدوير للقيادات، والدفع بعناصر جديدة إلى مواقع المسؤولية، إلى جانب التركيز على تحسين الخدمات المقدمة للمواطنين، وتظهر مسيرته في جنوب الدلتا امتداد هذا النهج على مدار سنوات سبقت انتقاله إلى القاهرة. وفي 16 أبريل 2025، صدر قرار المهندس جابر دسوقي، رئيس الشركة القابضة لكهرباء مصر، بتعيين حسن البيلي رئيسًا لشركة شمال القاهرة لتوزيع الكهرباء، خلفًا للمهندس حسام عفيفي، ليبدأ مرحلة جديدة في مسيرته المهنية. إدارة من الميدان من أبرز ملامح أسلوب البيلي الاعتماد على المتابعة المباشرة لمواقع العمل، وليس الاكتفاء بالتقارير المكتبية. ففي مارس 2026 أجرى جولة مفاجئة بإيرادات وشبكات العباسية والظاهر، شملت مراكز الشحن ووردية إعادة التيار ومركز التحكم والموزعات، لمتابعة انتظام العمل ومستوى الخدمات. هذا الأسلوب ظهر مبكرًا بعد توليه شمال القاهرة؛ ففي مايو 2025 قاد حملة بمدينة نصر لمواجهة سرقات التيار والتلاعب في العدادات، ضمن تحركات تستهدف الحفاظ على مستحقات الشركة وتقليل معدلات الفقد. 1.9 مليار جنيه للشبكات والخدمات الأرقام تكشف جانبًا آخر من الملفات التي عملت عليها الشركة تحت قيادته. ففي يونيو 2025 أعلن البيلي تخصيص نحو 1.9 مليار جنيه لتحسين أداء الشبكات، ومواجهة النمو في الطلب على الكهرباء، وتطوير مستوى الخدمات المقدمة للمواطنين، بالتوازي مع خطط لزيادة تحصيل الفواتير والمتأخرات ومواجهة فقد الطاقة وسرقات التيار. وفي نهاية 2025، أعلن تحقيق المستهدفات في القطاعات التجارية وانخفاض نسبة الفقد بنحو 1.13% مقارنة بالعام السابق، في مؤشر على أن ملف الفقد والتحصيل تحول إلى محور رئيسي في إدارة الشركة. إعادة ترتيب البيت من الداخل لم تقتصر تحركات البيلي على الشبكات والخدمات، بل امتدت إلى الهيكل الإداري نفسه، فقد شهدت الشركة خلال رئاسته حركات ترقيات وتنقلات وتكليفات للقيادات، شملت قطاعات تجارية وفنية وإدارية، بهدف رفع كفاءة الأداء وإعادة توزيع المسؤوليات. وفي مايو 2026 صدرت حزمة جديدة من القرارات التنظيمية شملت إعادة هيكلة عدد من القطاعات التجارية وحركة تنقلات وتكليفات داخل إدارات الإيرادات والتفتيش التجاري. كما واصلت الشركة في 2026 فتح المجال لشغل وظائف قيادية، في إطار دعم الهيكل الإداري والفني بكفاءات جديدة، وهو ما يعكس توجهًا نحو تجديد الصفوف وربط المواقع القيادية باحتياجات التشغيل والتطوير. العنصر البشري جزء من المعادلة في رؤية البيلي للإدارة، لم يبق العاملون بعيدًا عن المشهد. فقد حظي بتكريم من الاتحاد العام الرياضي للشركات في 2025، فيما أرجع نقيب المرافق التكريم إلى دعمه للنشاط الرياضي والعاملين واهتمامه بالعنصر البشري داخل الشركة. كما واصل البيلي تكريم الفرق الرياضية بالشركة بعد نتائجها في بطولة الجمهورية للشركات، في جانب يعكس اهتمام الإدارة ببناء علاقة لا تتوقف عند حدود العمل الفني والتجاري، وإنما تمتد إلى العامل نفسه باعتباره جزءًا أساسيًا من قدرة الشركة على تحقيق أهدافها. رجل أمام اختبار يومي قيادة شركة لتوزيع الكهرباء ليست منصبًا هادئًا؛ فالنتيجة النهائية لعمل آلاف الموظفين والشبكات والموزعات ومراكز التحكم تظهر مباشرة أمام المواطن: هل تصل الكهرباء بصورة مستقرة؟ وهل يحصل على الخدمة بسرعة وكفاءة؟ ومن هنا يمكن قراءة مسيرة حسن البيلي؛ مهندس انتقل بين مواقع المسؤولية حتى وصل إلى قيادة جنوب الدلتا، ومنها إلى شمال القاهرة، حاملًا معه أسلوبًا يعتمد على النزول إلى مواقع العمل، وتحريك القيادات، ومواجهة الفقد وسرقات التيار، والاستثمار في الشبكات والخدمات. وبين مليارات الجنيهات الموجهة للتطوير، وإعادة ترتيب الهيكل الإداري، والجولات المفاجئة، يظل الاختبار الحقيقي أمام البيلي هو تحويل هذه التحركات إلى خدمة يشعر بها المواطن يوميًا؛ لأن النجاح في قطاع الكهرباء لا يُقاس بالقرارات وحدها، بل بما يحدث عندما يضغط المواطن مفتاح النور.  

محمود أبو السعود أغسطس ١٧, ٢٠٢٦ 0
«تعرف المطبخ من الداخل».. الدكتورة مروة إسماعيل تقود صحة المنيا بخبرة سنوات داخل المنظومة

رحلة بدأت من الصيدلة ومرت بالتخطيط والسلامة والصحة المهنية والقوافل الطبية وانتهت إلى قيادة مديرية الشؤون الصحية بالمنيا لم تصل الدكتورة مروة محمد إسماعيل إلى قيادة القطاع الصحي في المنيا من بوابة القرار الإداري وحده، وإنما جاءت إلى الموقع الجديد وهي تحمل سنوات من الخبرة داخل المنظومة نفسها؛ عرفت خلالها تفاصيل العمل من أكثر من زاوية، واقتربت من الملفات التي تبدأ من المنشأة الصحية ولا تنتهي عند مكتب المسؤول. ومع قرار وزير الصحة والسكان تكليفها بتولي مسؤولية مديرية الشؤون الصحية بالمنيا ضمن حركة قيادات المديريات الصحية، بدأت الدكتورة مروة مرحلة مختلفة من مسيرتها المهنية، بعدما كانت خلال الفترة الماضية وكيلًا للمديرية. اللافت في قصة الدكتورة مروة أن طريقها لم يكن مستقيمًا في اتجاه منصب قيادي واحد، بل مر بمحطات متعددة صنعت خبرة مركبة؛ من التخطيط والمتابعة إلى السلامة والصحة المهنية، ومن الملفات الميدانية إلى متابعة القوافل والخدمات الصحية، وصولًا إلى موقع أصبحت فيه مسؤولة عن منظومة صحية ضخمة تمتد من مستشفيات المحافظة إلى الوحدات الصحية في القرى. صيدلانية دخلت من باب التخصص.. ثم اتسعت الرؤية الدكتورة مروة محمد إسماعيل هي صيدلانية خريجة كلية الصيدلة بجامعة المنيا، وانطلقت من تخصصها العلمي إلى مساحة أوسع داخل الإدارة الصحية. لكن قيمة تجربتها المهنية لا تكمن فقط في المؤهل الأكاديمي، وإنما في طبيعة المواقع التي شغلتها داخل مديرية الصحة، والتي جعلتها تتعامل مع ملفات تتجاوز العمل الصيدلي التقليدي. ففي مرحلة مبكرة من مسيرتها، ظهرت في مواقع مرتبطة بالعمل الإداري والتخطيط، إذ تولت مسؤوليات في إدارة التخطيط والمتابعة، وارتبط اسمها بمتابعة مشروعات تطوير المنشآت الصحية بالمحافظة. وفي إحدى مراحل مسيرتها، تابعت معدلات تنفيذ أعمال تطوير عدد من المستشفيات المركزية، وهو ما منحها خبرة مباشرة في التعامل مع مشروعات البنية الأساسية للقطاع الصحي ومراحل تنفيذها واحتياجات المنشآت الطبية. وهنا بدأت ملامح التحول في مسيرتها تظهر بوضوح: الصيدلانية التي بدأت من تخصصها أصبحت جزءًا من عملية التخطيط لمنظومة صحية تضم مستشفيات ووحدات ومشروعات تطوير متعددة. السلامة والصحة المهنية.. مدرسة الإدارة تحت الضغط واحدة من أبرز المحطات التي تكشف طبيعة شخصية الدكتورة مروة المهنية كانت مسؤوليتها عن إدارة السلامة والصحة المهنية بمديرية الصحة. وهو ملف لا يقوم فقط على الأوراق والتعليمات، وإنما يحتاج إلى متابعة ميدانية وتدريب واستعداد دائم للتعامل مع الطوارئ والمخاطر. وخلال عملها في هذا الملف، شاركت في تنفيذ برامج تدريبية للعاملين بالمنشآت الصحية، إلى جانب تنفيذ مناورات للإخلاء في حالات الطوارئ وتقييم مؤشرات الأداء داخل المنشآت. هذه الخبرة لم تكن مجرد محطة إدارية عابرة، وإنما أضافت إلى تجربتها قدرة على التعامل مع الملفات التي تتطلب سرعة القرار والانضباط والالتزام بالإجراءات، وهي مهارات تصبح أكثر أهمية عندما ينتقل المسؤول من إدارة ملف محدد إلى قيادة مديرية كاملة. وكيل المديرية.. الاقتراب أكثر من المواطن في مرحلة لاحقة من مسيرتها، تولت الدكتورة مروة إسماعيل منصب وكيل مديرية الشؤون الصحية بالمنيا، لتبدأ مرحلة جديدة أكثر التصاقًا بالعمل التنفيذي اليومي. ومن هذا الموقع، أصبحت طرفًا أساسيًا في متابعة ملفات الرعاية الصحية والقوافل الطبية والخدمات المقدمة للمواطنين، إلى جانب متابعة أداء المنشآت الصحية. وخلال هذه المرحلة، واصلت المديرية تنفيذ القوافل الطبية العلاجية المجانية في عدد من قرى المحافظة، وتقديم خدمات الكشف والفحوصات وصرف العلاج وتحويل الحالات التي تحتاج إلى رعاية متقدمة. وهنا تبدو إحدى أهم ملامح تجربتها: العمل الصحي بالنسبة لها لا يبدأ وينتهي داخل المستشفى، وإنما يمتد إلى القرية والوحدة الصحية والقافلة الطبية.   تعرف التفاصيل.. لن تبدأ من الصفر ربما تكون أهم نقطة في تجربة الدكتورة مروة إسماعيل أنها تدخل موقعها الجديد وهي تعرف بالفعل الكثير من تفاصيل المديرية. فهي لم تأتِ من خارج المنظومة لتتعرف عليها بعد صدور قرار التكليف، بل كانت جزءًا من إدارتها، وشاركت في ملفاتها، وعملت مع قياداتها، وتابعت منشآتها، ووقفت على طبيعة مشكلاتها. وهذا يمنحها ميزة مهمة: أنها لا تبدأ من الصفر. فهي تعرف طبيعة العمل داخل المديرية، وتدرك حجم المسؤولية الملقاة على عاتق العاملين في القطاع الصحي، كما تعرف أن نجاح أي خطة لا يقاس بعدد الاجتماعات والقرارات، وإنما بما يصل في النهاية إلى المواطن. المهمة الأصعب.. تحويل الخبرة إلى نتائج تولي الدكتورة مروة إسماعيل مسؤولية صحة المنيا يضع أمامها تحديًا أكبر من مجرد إدارة العمل اليومي. فالمنصب يعني التعامل مع شبكة واسعة من المستشفيات والوحدات الصحية، وملفات الطوارئ والرعاية الأولية والقوافل والعلاج والدواء ومكافحة العدوى والجودة، فضلًا عن العنصر البشري الذي يمثل العمود الفقري لأي منظومة صحية. كما تأتي مهمتها الجديدة في ظل استمرار المبادرات الصحية والتوسع في تقديم الخدمات الطبية المجانية والوصول بالخدمة إلى القرى والمناطق الأكثر احتياجًا. ولهذا فإن الاختبار الحقيقي للدكتورة مروة لن يكون في قدرتها على إدارة الملفات من داخل ديوان المديرية فقط، وإنما في قدرتها على نقل خبرتها المتراكمة إلى نتائج يلمسها المواطن داخل المستشفى والوحدة الصحية والقافلة وغرفة الطوارئ. من «صحة المواطن» إلى «إدارة المنظومة».. فصل جديد استقبال محافظ المنيا للدكتورة مروة محمد إسماعيل عقب توليها مهامها الجديدة جاء مصحوبًا برسالة واضحة بضرورة استكمال جهود تطوير المنظومة الصحية والارتقاء بالخدمات الطبية والعلاجية وتلبية احتياجات المواطنين. وهكذا تبدأ الدكتورة مروة إسماعيل فصلًا جديدًا من رحلة مهنية لم تصنعها المناصب وحدها. صيدلانية في البداية.. مخططة ومتابعة في محطة.. مسؤولة عن السلامة والصحة المهنية في محطة أخرى.. وكيلة للمديرية قبل أن تصل إلى موقع القيادة. وبين كل محطة وأخرى، تراكمت خبرة تمنحها الآن فرصة أن ترى المنظومة الصحية من أعلى، بعدما عرفتها لسنوات من داخل تفاصيلها. ويبقى الرهان الأكبر: هل تستطيع مروة إسماعيل أن تحول هذه الخبرة الطويلة إلى تغيير ملموس يشعر به المواطن المنياوي؟، الإجابة لن تكون في البيانات، وإنما في المستشفيات والوحدات الصحية.. حيث يُختبر المسؤول الحقيقي كل يوم.

محمود أبو السعود أغسطس ٨, ٢٠٢٦ 0
«معركة ضد عقارب الساعة».. الدكتورة أمل فرج القلب النابض لغرفة الطوارئ بالمنيا

في الأماكن التي لا تحتمل الخطأ، يصبح القرار مسؤولية، وتتحول الدقيقة إلى فارق حقيقي بين الحياة والخطر.. هكذا تبدو الصورة داخل منظومة الطوارئ والرعاية الحرجة، حيث لا مجال للانتظار، ولا رفاهية تأجيل القرار، ولا فرصة لإعادة اللحظة التي مضت. وفي قلب هذه المنظومة بمحافظة المنيا، تقف الدكتورة أمل فرج حنفي، مدير إدارة الطوارئ والرعاية الحرجة والعاجلة بمديرية الصحة، في موقع يحمل مسؤولية واحدة من أكثر الملفات حساسية داخل القطاع الصحي؛ ملف يبدأ من استقبال الاستغاثة، ويمر بالبحث عن المكان الطبي المناسب، وينتهي بوصول المريض إلى الخدمة التي يحتاجها في الوقت المناسب. تولت الدكتورة أمل فرج مسؤولية إدارة الطوارئ والرعاية الحرجة بالمديرية في مارس 2026، لتبدأ مرحلة جديدة في إدارة ملف لا يعرف التوقف، وتعمل مع فرق طبية وفنية على مدار الساعة من أجل التعامل مع الحالات الحرجة وربط المستشفيات وتنسيق الخدمات الطبية العاجلة. «غرفة الطوارئ».. قلب المنظومة الذي لا ينام قد تبدو غرفة الطوارئ من الخارج مجرد مكان لاستقبال الاتصالات والبلاغات، لكنها في الواقع تمثل غرفة قرار متكاملة، تتحرك داخلها المعلومات بسرعة موازية لخطورة الحالات. فحين يصل بلاغ عن مريض يحتاج إلى رعاية مركزة أو حضانة أو تدخل طبي متخصص، تبدأ عملية البحث والتنسيق بين المستشفيات، وتحديد المكان القادر على استقبال الحالة، ثم متابعة عملية التحويل بما يضمن حصول المريض على الخدمة المطلوبة. وخلال العام المالي من يوليو 2025 حتى يونيو 2026، نجحت منظومة الطوارئ والرعاية الحرجة بالمنيا في التنسيق وتحويل 11 ألفًا و678 حالة حرجة إلى المستشفيات والمراكز الطبية المختلفة، وهو رقم يعكس حجم العمل اليومي الذي يقع خلف أبواب غرفة الطوارئ. وراء كل رقم من هذه الأرقام حالة إنسانية، وأسرة تنتظر، وطبيب يبحث عن سرير، وسيارة إسعاف تحتاج إلى وجهة، وقرار يجب أن يصدر في أسرع وقت. أرقام تكشف حجم المسؤولية لم تتوقف جهود منظومة الطوارئ عند تحويل الحالات، وإنما امتدت إلى توفير أماكن في تخصصات الرعاية الحرجة المختلفة. فخلال الفترة نفسها، تم توفير أماكن لـ 864 حالة عناية صدر، و744 حالة عناية باطنة، و864 حالة عناية صدمات، و576 حالة عناية قلب، إلى جانب 580 حالة بعنايات الأطفال. هذه الأرقام لا تعكس فقط عدد الحالات التي جرى التعامل معها، وإنما تكشف اتساع شبكة التنسيق التي تديرها غرفة الطوارئ، خاصة أن الحالات الحرجة لا تتشابه في احتياجاتها، فمريض القلب يحتاج إلى منظومة مختلفة عن مصاب الحوادث، وحالة الطفل تختلف عن حالة مريض الجهاز التنفسي. وهنا تظهر أهمية الإدارة التي تقودها الدكتورة أمل فرج؛ إذ يصبح التحدي الحقيقي هو الوصول إلى المكان المناسب، بالتخصص المناسب، وفي الوقت المناسب. «137».. عندما تتحول التكنولوجيا إلى شريان حياة من أبرز ملامح تطوير منظومة الطوارئ بالمنيا تشغيل غرفة خدمات الطوارئ وربطها بالخط الساخن 137، بما يعزز سرعة استقبال البلاغات والتنسيق بين المستشفيات لتوفير أماكن الرعاية الحرجة والحضانات والتعامل مع الحالات التي تحتاج إلى تدخل عاجل. هذه المنظومة تمنح غرفة الطوارئ قدرة أكبر على قراءة الخريطة الطبية داخل المحافظة، ومعرفة الأماكن المتاحة والتخصصات المطلوبة، والتنسيق مع الجهات المعنية بدلًا من ترك أسرة المرضى في رحلة بحث طويلة عن مكان للعلاج. وبذلك تتحول غرفة الطوارئ من مجرد نقطة اتصال إلى مركز تنسيق يربط أطراف المنظومة الصحية ببعضها، ويجعل المعلومة الطبية عنصرًا أساسيًا في إنقاذ حياة المريض. من الأرقام الكبيرة إلى الحالات الأصعب ولا تقتصر مسؤولية إدارة الطوارئ والرعاية الحرجة على توفير الأسرة، وإنما تمتد إلى التنسيق للحالات التي تحتاج إلى تخصصات وإمكانات دقيقة. وتضمنت منظومة العمل التنسيق لحالات تحتاج إلى قسطرة قلب عاجلة، وجراحات القلب والصدر والأوعية الدموية، إلى جانب توفير حضانات للأطفال، سواء للحالات التي تحتاج إلى أكسجين أو أجهزة تنفس صناعي. كما شمل العمل التنسيق لإجراء الفحوصات والأشعة المتقدمة وتحويل الحالات التي تحتاج إلى خدمات تخصصية، بما في ذلك الأشعة المقطعية والرنين المغناطيسي ومراكز الأورام والكبد والسموم. وهنا تظهر طبيعة المهمة الحقيقية التي تواجه الدكتورة أمل فرج؛ فمدير الطوارئ لا يدير غرفة واحدة فقط، وإنما يتعامل مع شبكة من المستشفيات والتخصصات والإمكانات، ويحتاج إلى اتخاذ القرار في وقت تكون فيه كل دقيقة ذات قيمة. 804 حالات في شهر واحد.. بداية تكشف حجم العمل وقبل تولي الدكتورة أمل فرج مسؤولية الإدارة، كشفت بيانات غرفة الطوارئ خلال يناير 2026 عن التعامل مع 804 حالات حرجة، بما يعكس حجم الضغط اليومي الذي تعمل تحته منظومة الرعاية العاجلة في المحافظة. وشملت حصيلة يناير كذلك توفير أماكن لـ 105 حالات عناية أطفال، و45 طفلًا احتاجوا إلى حضانات، سواء للتنفس الصناعي أو الأكسجين، إلى جانب تحويل 52 حالة لإجراء أشعة مقطعية للمخ والصدر، و13 حالة لأشعة تليفزيونية، و7 حالات للرنين المغناطيسي. كما شهد الشهر تحويل 276 حالة من مستشفيات الأمانة، بالإضافة إلى استقبال وتحويل 35 حالة من المستشفيات الخاصة، بما ساعد على تخفيف الأعباء عن المرضى وذويهم. إدارة لا تنتظر الأزمة.. بل تستعد لها العمل في الطوارئ لا يعني فقط التعامل مع الأزمة بعد وقوعها، وإنما الاستعداد الدائم لاحتمالاتها. ولهذا يرتبط دور إدارة الطوارئ بملفات أخرى داخل المنظومة الصحية، من بينها تطوير وحدات الجلطات والصدمات المخية، ودعم المستشفيات بالكوادر البشرية والتجهيزات، ورفع كفاءة الأطقم الطبية من خلال التدريب، بما يساعد على سرعة التعامل مع الحالات التي يكون فيها عامل الوقت حاسمًا. وفي هذا السياق، تصبح غرفة الطوارئ حلقة الوصل بين مختلف هذه الملفات، لأنها الجهة التي تستقبل الاحتياج الطبي العاجل وتبحث عن الاستجابة المناسبة له. أمل فرج.. مهمة عنوانها «الوقت» قد لا يعرف المواطن اسم الشخص الذي يقف خلف عملية تنسيق الحالة التي وصلت إلى العناية المركزة، أو الشخص الذي بحث عن حضانة لطفل حديث الولادة، أو الذي نسق لنقل مريض إلى مستشفى يمتلك التخصص المطلوب. لكن خلف هذه التفاصيل اليومية تقف منظومة كاملة من الأطباء والتمريض والفنيين والإداريين، وفي مقدمتها الإدارة المسؤولة عن الطوارئ والرعاية الحرجة. ومن هنا يمكن قراءة تجربة الدكتورة أمل فرج حنفي باعتبارها تجربة في إدارة الوقت قبل إدارة المكان؛ فالسرير مهم، والطبيب مهم، والتجهيزات مهمة، لكن قيمة كل ذلك تتضاعف عندما تصل الخدمة إلى المريض في اللحظة التي يحتاج إليها. وبين 11 ألفًا و678 حالة حرجة جرى التنسيق لتحويلها خلال عام، و864 حالة عناية صدر، و744 عناية باطنة، و864 عناية صدمات، و576 عناية قلب، و580 حالة بعنايات الأطفال، تبدو الأرقام وحدها كافية لرسم حجم المسؤولية. لكن خلف الأرقام قصص لا تظهر في التقارير؛ مريض عاد إلى أسرته، وطفل حصل على فرصة للعلاج، وأسرة وجدت مكانًا لحالة كانت تبحث عن سرير، وحالة حرجة وصلت إلى التخصص المناسب قبل أن يصبح الوقت عائقًا. وهنا تكمن قيمة غرفة الطوارئ.. وهنا أيضًا تتحدد مهمة الدكتورة أمل فرج: أن تجعل الطريق بين الاستغاثة والعلاج أقصر ما يمكن، وأن تظل عقارب الساعة في صف المريض لا ضده.

محمود أبو السعود أغسطس ٨, ٢٠٢٦ 0
محمد صلاح
محمد صلاح: "الملك المصري" الذي تحول من قرية بسيطة إلى أيقونة عالمية

يقف النجم المصري العالمي محمد صلاح في صدارة الشخصيات الرياضية والإنسانية الأكثر تأثيراً في العصر الحديث. لم يكن صلاح مجرد لاعب كرة قدم محترف يحطم الأرقام القياسية في أعرق الدوريات الأوروبية، بل تحول إلى الرمز العربي والأفريقي الأبرز في الرياضة العالمية، ونموذجاً استثنائياً للإصرار والانضباط والعمل الجاد الذي ينطلق من بيئة بسيطة ليغزو القمة العالمية ويغير الصورة النمطية في الملاعب الغربية. النشأة والبدايات: قطار نجريج وحلم الملاعب ولد محمد صلاح حامد محروس غالي في 15 يونيو عام 1992 بقرية نجريج التابعة لمركز بسيون بمحافظة الغربية. نشأ في أسرة بسيطة تُقدّر العمل، وشغف بكرة القدم منذ صغره؛ حيث كان يمارسها في أزقة القرية وملاعبها الترابية. بدأت رحلة التحدي الحقيقية عندما التحق بنادي المقاولون العرب بالقاهرة؛ حيث كان يقطع رحلة يومية شاقة تتجاوز تسع ساعات في المواصلات العامة بين طنطا والقاهرة للوصول إلى التدريبات والتوفيق بينها وبين دراسته. كان الانضباط والتحمل والصبر هي الوقود الذي غذى شغفه لعدم الاستسلام للظروف الصعبة. التدرج في أوروبا: خطوة بخطوة نحو القمة بدأ صلاح مسيرته الاحترافية الأوروبية عام 2012 بالانتقال إلى نادي بازل السويسري؛ حيث خطف الأنظار سريعاً بمهاراته وسرعته الاستثنائية، مما فتح له أبواب الانتقال إلى تشيلسي الإنجليزي عام 2014. ورغم عدم حصوله على الفرصة الكاملة في لندن، لم يتطرق إليه اليأس، بل اتخذ قراراً شجاعاً بالانتقال إلى الدوري الإيطالي لإعادة إحياء مسيرته. تألق صلاح بشكل لافت مع نادي فيورنتينا ثم نادي روما الإيطالي؛ حيث تحول إلى أحد أفضل أجنحة الهجوم في أوروبا، وتطور مستواه التكتيكي والفني بشكل مذهل، مما جعله محط أنظار كبار أندية العالم. ملحمة ليفربول: كتابة التاريخ وتحطيم الأرقام القياسية في صيف عام 2017، انتقل محمد صلاح إلى نادي ليفربول الإنجليزي في صفقة كانت بداية لحقبة تاريخية للنادي وللاعب نفسه. تحت قيادة المدرب الألماني يورغن كلوب، تحول صلاح إلى المهاجم الأبرز في العالم، وحصل على لقب "الملك المصري" (The Egyptian King) من قبل جماهير النادي. أبرز إنجازاته مع ليفربول والمنتخب المصري: الألقاب الجماعية: قاد ليفربول للتتويج بلقب دوري أبطال أوروبا (2019)، والدوري الإنجليزي الممتاز (2020) بعد غياب دام 30 عاماً، بالإضافة إلى كأس العالم للأندية وكأس السوبر الأوروبي. الجوائز الفردية: حصد جائزة أفضل لاعب في إنجلترا عدة مرات، وحصل على الحذاء الذهبي لهداف الدوري الإنجليزي الممتاز في أكثر من موسم، كما تواجد في القوائم النهائية لجائزتي "الكرة الذهبية" و"الأفضل" من الفيفا. الإنجاز الوطني: قاد منتخب مصر للتأهل إلى نهائيات كأس العالم 2018 بعد غياب استمر 28 عاماً بتسجيله هدف التأهل التاريخي أمام الكونغو، فضلاً عن وصوله بالمنتخب لنهائي كأس الأمم الأفريقية. الأثر الاجتماعي والإنساني: "تأثير صلاح" يتجاوز أثر محمد صلاح حدود المستطيل الأخضر؛ فقد أصبح موضوعاً لدراسات اجتماعية وأكاديمية في جامعة أكسفورد وبثتها مراكز أبحاث عالمية تحت مسمى "تأثير صلاح" (The Salah Effect)، والتي أثبتت انخفاض معدلات جرائم الكراهية والإسلاموفوبيا في مدينة ليفربول منذ انضمامه للفريق بفضل أسلوبه المتواضع وأخلاقه العالية. على الجانب الخيري، يحرص صلاح على دعم مسقط رأسه قرية نجريج والمجتمع المصري؛ حيث أنشأ مستشفيات ومدارس ومحطات تنقية مياه ومراكز إسعاف، بالإضافة إلى التبرع لصندوق مستشفى سرطان الأطفال والمؤسسات الخيرية المختلفة في صمت وتواضع. الخاتمة والإلهام المستمر يواصل محمد صلاح كتابة تاريخه الاستثنائي في أعلى مستويات تنافسية في عالم كرة القدم. يسجل أهدافاً جديدة يومياً في قلوب الملايين من الشباب حول العالم، ليثبت أن الإيمان بالذات والتخطيط السليم والعمل الدؤوب قادرة على إيصال الإنسان العربي من أصغر القرى الإقليمية إلى قمة العالم.  

ريتاج محمد أغسطس ٧, ٢٠٢٦ 0
زويل
د. أحمد زويل: "فارس الفيمتو ثانية" الذي عبر بالبشرية حدود الزمن

يقف العالم المصري الجليل الدكتور أحمد زويل في صدارة العلماء الذين غيروا مجرى التاريخ العلمي الحديث، بعدما استطاع بنبوغه وفكره الخلاق أن ينفذ إلى أسرار العالم الميكروسكوبي الدقيق، ويرصد حركة الذرات أثناء التفاعلات الكيميائية في زمن لم يكن يتخيله عقل بشري. لم يكن زويل مجرد عالم فيزيائي حصد أرفع الجوائز العلمية وعلى رأسها جائزة نوبل، بل كان نموذجاً للإصرار والإيمان بقدرة العقل العربي على العطاء، ورائداً أرسى دعائم نهضة علمية جديدة في وطنه مصر عبر مشروعه الخالد "مدينة زويل للعلوم والتكنولوجيا".   النشأة والبدايات: من دمنهور إلى مدرجات العلوم ولد أحمد حسن زويل في 26 فبراير عام 1946 بمدينة دمنهور في محافظة البحيرة بمصر. نشأ في أسرة بسيطة تقدّر العلم والتعليم، وسرعان ما انتقلت العائلة لتقيم في مدينة دسوق بمحافظة كفر الشيخ؛ حيث قضى زويل مراحل تعليمه الأولى. ظهر شغفه بالعلوم والفيزياء والتجارب العملية منذ صغره، وكان يقضي أوقاتاً طويلة في ترتيب غرفته كمعمل صغير يجري فيه بعض الملاحظات البسيطة.   التحق زويل بكلية العلوم جامعة الإسكندرية، وعكف على دراسته بتفوق لافت حتى حصل على بكالوريوس العلوم بدرجة امتياز مع مرتبة الشرف عام 1967. عمل معيداً بالكلية وحصل على درجة الماجستير في علم الضوء، ليقرر بعدها مواصلة رحلته الشاقة نحو العالمية، حيث حصل على منحة دراسية لاستكمال دراسة الدكتوراه في الولايات المتحدة الأمريكية بجامعة بنسلفانيا، والتي أتمها بنجاح عام 1974.   رحلة التألق العلمي: ريادة كالتك واكتشاف الفيمتو ثانية بعد إتمام الدكتوراه وانتقاله للعمل كباحث في جامعة بيركلي بكاليفورنيا، التحق زويل للعمل في معهد كاليفورنيا للتكنولوجيا (كالتك) عام 1976، وهو أحد أرقى المراكز العلمية والبحثية على مستوى العالم. تدرج زويل في المراتب الأكاديمية سريعاً بفضل أبحاثه المبتكرة حتى أصبح أستاذاً للفيزياء والكيمياء، وتولى كرسي "لينوس بولينج" الشهير بالجامعة.   ركز زويل جهوده البحثية على تطوير تقنيات الليزر لرصد حركة الجزيئات أثناء التفاعلات الكيميائية. كانت المشكلة الكبرى التي تواجه العلماء هي أن التفاعلات تتم في أزمنة خاطفة جداً لا يمكن للميكروسكوبات التقليدية أو الكاميرات التقاطها. ابتكر زويل نظام إطلاق نبضات ليزرية سريعة للغاية تُقاس بـ الفيمتو ثانية (وهي جزء من مليون مليار جزء من الثانية).   بهذا الاكتشاف التاريخي، استطاع زويل تصوير حركة الذرات والجزيئات وهي تتفكك وتتحد في أجزاء من الفيمتو ثانية، مما فتح الباب لظهور فرع علمي جديد كلياً يُعرف بـ كيمياء الفيمتو (Femtochemistry). أحدث هذا الفتح العلمي ثورة هائلة في صناعة الأدوية، والالكترونيات الدقيقة، ومواد الطاقة، وفهم كيفية عمل الخلايا الحية.   التتويج بنوبل والتكريمات العالمية أسفر اختراع "كيمياء الفيمتو" عن حدث تاريخي هز الأوساط العلمية. ففي عام 1999، أعلنت الأكاديمية الملكية السويدية للعلوم منح الدكتور أحمد زويل جائزة نوبل في الكيمياء بمفرده، ليكون أول عالم مصري وعربي يحصل على الجائزة في مجال علمي متخصص.   لم تكن نوبل سوى محطة في سلسلة طويلة من التكريمات، حيث حصل زويل على أكثر من 50 درجة دكتوراه فخرية من كبرى جامعات العالم، ومُنح وسام الاستحقاق من الدرجة الأولى في مصر، وقادت تقنياته لانتخابه عضواً في الأكاديمية الوطنية للعلوم بالولايات المتحدة الأمريكية. كما اختاره الرئيس الأمريكي باراك أوباما عام 2009 ليكون ضمن المجلس الاستشاري للرئيس في العلوم والتكنولوجيا، وسفيراً علمياً للولايات المتحدة في الشرق الأوسط.   العودة إلى الوطن: الحلم في مدينة زويل رغم إقامته الطويلة في الولايات المتحدة وتربعه على قمة المجتمع العلمي العالمي، ظل حلم النهضة العلمية في مصر يراود زويل طوال حياته. كان يؤمن دائماً بأن التعليم والبحث العلمي المتطور هما السبيل الوحيد لخروج مصر والمنطقة العربية من أزماتها الاقتصادية والاجتماعية.   عكف زويل على وضع التخطيط لإنشاء صرح علمي مستقل يعتمد على المعايير العالمية في التعليم والبحث، ليُثمر هذا الجهد عن تأسيس مدينة زويل للعلوم والتكنولوجيا في منطقة السادس من أكتوبر بالقاهرة. ضمت المدينة جامعة علمية متخصصة ومراكز أبحاث متقدمة تهدف إلى:   استقطاب ألمع العقول المصرية الشابة وتوفير بيئة تعليمية تضاهي كالتك وهارڤارد. إنتاج أبحاث تطبيقية تخدم قطاعات الطاقة، والصحة، والبيئة، والتكنولوجيا الحيوية. ربط البحث العلمي بالصناعة وتطوير حلول تكنولوجية للمشكلات الوطنية. الفلسفة والرحيل المؤلم عُرف الدكتور أحمد زويل بفصاحته وقدرته الاستثنائية على تبسيط العلوم للعامة، فضلاً عن كتبه الملهمة مثل "عصر العلم" و"رحلة عبر الزمن.. الطريق إلى نوبل". كانت فلسفته تتركز حول أن "الجمال في العلم يكمن في البساطة"، وأن التميز لا يتطلب بالضرورة إمكانيات خارقة في البدايات، بل يحتاج إلى شغف حقيقي وإرادة لا تنكسر.   في 2 أغسطس عام 2016، رحل عالمنا الجليل عن دنيانا بعد صراع مع المرض، وودعته مصر في جنازة عسكرية تقدمها قادة الدولة والعلماء والشباب، ليُدفن في ثرى الوطن الذي أحبه وعمل لأجله.   الخاتمة والإرث الخالد ترك أحمد زويل إرثاً علمياً وإنسانياً لا يُقدر بثمان. فتح بعلمه آفاقاً جديدة أمام البشرية لفهم أسرار المادة والزمن، وغرس بمدينته العلمية بذور أجيال جديدة من العلماء والباحثين المصريين الذين يواصلون مسيرته. سيبقى اسم أحمد زويل نبع إلهام متجدد لكل شاب عربي يطمح لترك بصمة في سجل التاريخ الإنساني، شاهداً على أن العقول العظيمة لا تموت، بل تظل مضيئة عبر الزمن.    

ريتاج محمد أغسطس ٧, ٢٠٢٦ 0
الدكتور مجدي يعقوب
د. مجدي يعقوب: "أمير القلوب" الذي غيّر تاريخ جراحة القلب وجعل العطاء ملاذاً للإنسانية

يقف الجراح المصري العالمي الدكتور مجدي يعقوب كنموذج استثنائي يجسد أعلى درجات التفوق العلمي والسمو الإنساني. لم يكن مجرد جراح يشار إليه بالبنان في كبرى أوساط الطب العالمية، بل تحول عبر العقود إلى رمز أمل تجدد لملايين المرضى حول العالم، ورائدٍ أحدث نقلة نوعية في جراحة القلب وزراعة الأعضاء لم تشهدها البشرية من قبل. يمثل مجدي يعقوب حكاية ملهمة كُتبت فصولها بين قرى مصر ومدن بريطانيا، لترسخ في النهاية حقيقة واحدة مفادها أن العلم لا يبلغ غايته الأسمى إلا حين يكون مسخراً لخدمة الإنسان وتخفيف أوجاعه، دون النظر إلى عرق أو جنس أو طبقة اجتماعية.   النشأة والبدايات: نقطة التحول والميلاد العلمي ولد مجدي حبيب يعقوب في 16 نوفمبر عام 1935 بمدينة بلبيس التابعة لمحافظة الشرقية في مصر. نشأ يعقوب في أسرة ينبض جوها بالمعرفة والالتزام؛ إذ كان والده طبيباً يتنقل بين المحافظات بحكم عمله في وزارة الصحة، مما أتاح للطفل الصغير فرصة التعرف على بيئات مصرية متعددة، ومعاينة آلام الناس وعوزهم الصحي عن قرب منذ نعومة أظافره.   شهدت طفولة يعقوب حادثة فارقة غيرت مسار حياته ورسمت مستقبله للأبد. عندما كان في الرابعة عشرة من عمره، توفيت عمته الشابة وهي في أوج شبابها عن عمر ناهز 22 عاماً فقط بسبب خفقان وضيق في صمام القلب. كانت هذه الصدمة الوجدانية عميقة جداً في نفس الفتى الناشئ؛ إذ رأى حسرة عائلته وعجز الطب المتاح آنذاك عن إنقاذ حياة إنسانة في مقتبل العمر. في تلك اللحظة بالذات، قطع مجدي يعقوب عهداً قاطعاً على نفسه بأنه سيتخصص في جراحة القلب تحديداً، كي لا يرى أحداً يتألم بالسبب نفسه، ولكي يساهم في سد هذا الخلل الطبي الذي يختطف الأرواح في صمت.   التحق يعقوب بكلية الطب جامعة القاهرة (القصر العيني)، وعكف على الدراسة بشغف واجتهاد استثنائيين، حتى حصل على بكالوريوس الطب والجراحة عام 1957. لم يكتفِ الناشئ الطموح بالدرجة الجامعية الأولى، بل سرعان ما بدأ يفكر في التوسع المعرفي والاطلاع على أحدث ما وصل إليه العلم في المراجع الغربية. واصل تدريبه في المستشفيات المصرية لفترة وجيزة، قبل أن يتخذ قراره الحاسم بالسفر إلى المملكة المتحدة عام 1962 لإكمال دراساته العليا والتخصص الدقيق في جراحات الصدر والقلب.   رحلة التألق في المملكة المتحدة: صناعة الإنجاز العلمي عند وصوله إلى بريطانيا، واجه يعقوب التحديات التي تقابل أي طبيب مغترب يحاول إثبات ذاته في مؤسسات أجنبية صارمة. بفضل انضباطه الشديد ورغبته غير المحدودة في التعلم، أثبت جدارة فائقة وسرعة في استيعاب التكنيكات الجراحية المتقدمة. حصل على زمالة كلية الجراحين الملكية ببلدانها المختلفة، وعمل في عدة مستشفيات بريطانية شهيرة.   شهدت السبعينيات والثمانينيات انطلاقة يعقوب الكبرى؛ حيث عُين استشارياً لجراحة القلب في مستشفى "هارفيلد" الشهير عام 1969. تحت قيادته المباشرة، تحول هذا المستشفى من مركز طبي تقليدي إلى أحد أشهر مراكز زراعة القلب والرئة وأكثرها تقدمًا في العالم بأسره.   ابتكارات طبية وأرقام قياسية عالمية أحدث الدكتور مجدي يعقوب ثورة علمية حقيقية في أساليب التعامل مع أمراض القلب المعقدة، ومن أبرز معالم رحلته العلمية:   تطوير تقنيات زراعة القلب والرئة: قاد يعقوب الفريق الطبي الذي طور عمليات نقل القلب والرئة المزدوجة، ووضع بروتوكولات دقيقة لتقليل فرص رفض الجسم للأعضاء المزروعة باستخدام العقاقير المثبطة للمناعة حديثة الاكتشاف آنذاك. جراحات تشوهات القلب الخلقية للأطفال: ابتكر عملية جراحية معقدة لربط وتعديل الشرايين الرئيسية لدى الأطفال الذين يولدون بعيوب خلقية قاتلة، وتُعرف أساليبه حتى اليوم وتُدرّس في كتب الجراحة العالمية باسم "Ross Procedure" وتعديلاتها المتطورة. الأرقام القياسية في البقاء على قيد الحياة: أجرى يعقوب جراحة زراعة قلب للمريض البريطاني "جون مكافيرتي" الذي دخل كتاب غينيس للأرقام القياسية كأطول شخص يعيش بقلب مزروع (لأكثر من 33 عاماً بعد الجراحة)، مما أثبت للعالم كفاءة هذه الجراحات وأهميتها الممتدة. الأبحاث في هندسة الأنسجة: لم يتوقف شغف يعقوب عند المشرط والجراحة فقط، بل أسس مراكز أبحاث متقدمة في معهد "هارفيلد" لعلوم القلب لدارسة إمكانية زراعة صمامات وأنسجة قلبية بيولوجية مصنعة معملياً باستخدام الخلايا الجذعية. التكريمات الدولية واللقب الملكي أسفرت هذه الإنجازات المتلاحقة عن نيل يعقوب احترام الدوائر العلمية والسياسية في العالم. في عام 1992، منحته الملكة إليزابيث الثانية لقب "سير" (Sir) تقديراً لخدماته الجليلة في المجال الطبي وللشعب البريطاني. كما تقلد وسام الاستحقاق البريطاني، وهو أرفع وسام شخصي تمنحه الملكة للعلماء والمفكرين المؤثرين، بالإضافة إلى حصوله على عشرات الجوائز العالمية مثل جائزة الأقصر الدولية، وجائزة الجمعية الطبية الأمريكية، فضلاً عن حصوله على قلادة النيل العظمى وهي أعلى وسام مدني في مصر.   العودة إلى الوطن: ملحمة مؤسسة مجدي يعقوب بأسوان رغم تربعه على عرش الجراحة العالمي وحصوله على أرفع المناصب في أوروبا، لم تغب مصر يوماً عن وجدان يعقوب. ظل يحلم باليوم الذي ينقل فيه كل هذه الخبرات إلى أبناء وطنه وأبناء القارة الأفريقية الذين يفتقرون للخدمات الطبية المتقدمة ويقتلون بسبب أمراض صمامات القلب الناتجة عن الحمى الروماتيزمية.   في عام 2008، اتخذ مجدي يعقوب قراراً إستراتيجياً بتأسيس مؤسسة مجدي يعقوب لأمراض وأبحاث القلب في مدينة أسوان بصعيد مصر. اختيار أسوان لم يكن عشوائياً، بل كان ينبع من رؤية عميقة لخدمة أهالي الجنوب والمناطق الأكثر احتياجاً، وتقريب الخدمة الطبية المجانية للفقراء الذين يستصعبون السفر إلى العاصمة.   أبعاد ومحاور المشروع الإنساني بأسوان:   العلاج المجاني الكامل: تُجرى العمليات الجراحية المعقدة وعمليات القسطرة للأطفال والكبار بالمجان تماماً دون تقاضي قرش واحد من المرضى، مع تقديم أعلى مستويات الرعاية الطبية وفق معايير عالمية لا تقل عن مستشفيات لندن وواشنطن. مركز أبحاث عالمي: ألحق يعقوب بالمستشفى مركزاً بحثياً متطوراً يدرس الخريطة الجينية للأمراض القلبية الشائعة في المنطقة العربية وأفريقيا، ويوفر بيئة خصبة للباحثين الشباب لإجراء أوراق علمية تنشر في المجلات الدولية المحكمة. تدريب وتأهيل الكوادر: يعمل المركز كأكاديمية تدريبية خرّجت عشرات الجراحين والأطباء والممرضين من مصر والوطن العربي وأفريقيا، لتضمن المؤسسة استدامة الخدمة ونقل الخبرة للأجيال القادمة. التوسع الكبير: مركز مجدي يعقوب العالمي بالقاهرة ولمواجهة قوائم الانتظار الطويلة والطلب المرتفع على خدمات المؤسسة، انطلقت أعمال إنشاء "مركز مجدي يعقوب العالمي للقلب" في منطقة السادس من أكتوبر بالقاهرة، ليكون صرحاً ضخماً يستوعب أضعاف الحالات سنوياً، ويضم عشرات غرف العمليات ورعايات الأطفال المتطورة، مواصلاً المسيرة نفسها القائمة على التبرعات المجتمعية والعلاج المجاني الحر.   الفلسفة الإنسانية والدروس المستفادة يتسم الدكتور مجدي يعقوب بتواضع شديد وهدوء حذر، يبتعد دائماً عن الأضواء والصخب الإعلامي، مفضلاً أن تتحدث أعماله عنه. تتبلور فلسفته في الحياة حول نقطتين رئيسيتين:   الأولى: أن العلم والمكاسب المادية لا معنى لهما إذا لم يكونا مصحوبين بالرحمة والمساواة الإنسانية. يرى يعقوب أن الحصول على الرعاية الطبية المتقدمة هو حق أصيل لكل إنسان بصفته البشرية، ولا ينبغي أن يكون مرهوناً بقدرته المادية.   الثانية: الإيمان المطلق بالشباب والتعليم. يحرص يعقوب دائماً في لقاءاته على التأكيد أن مصر والأمة العربية تمتلك طاقات بشرية وعقولاً ذكية تحتاج فقط إلى الفرصة والبيئة الصالحة والتوجيه السليم كي تضاهي ألمع علماء العالم.   الخاتمة والإرث الخالد أعاد مجدي يعقوب صياغة مفهوم "الطبيب الطبيب" في العصر الحديث. لم يكتفِ بأن يكون بطلاً في غرف العمليات، بل تحول إلى مؤسس لمدرسة إنسانية وفكرية متكاملة. نجح في بناء جسور عابرة للقارات والطبقات الاجتماعية، ليثبت أن التغيير الحقيقي يبدأ بقرار إنساني صادق وإرادة لا تلين.   سيبقى اسم الدكتور مجدي يعقوب محفوراً في ذاكرة الطب العالمي، وفي قلوب آلاف الأطفال الذين منحهم فرصة جديدة للحياة، وفي وجدان الأمة التي طالما فخرت بأبنائها المخلصين. إنه حقاً "أمير القلوب" الذي علّم العالم كيف يمكن للجراحة أن تكون فناً، ولالعلم أن يكون عبادة، وللإنسانية أن تصبح أسلوب حياة.   مجدي يعقوب, أمير القلوب, طبيب القلوب, مؤسسة مجدي يعقوب, مركز مجدي يعقوب أسوان, شخصيات مصرية, بروفايل, نجاحات مصرية, أعلام مصر, طب, جراحة القلب, زراعة القلب, أخبار مصر, رموز مصرية, قصص نجاح, مصر, العمل الخيري, صحة, أخبار

ريتاج محمد أغسطس ٨, ٢٠٢٦ 0
بروفايل: العقل الخفي خلف إمبراطوريات التكنولوجيا الرقمية.. من يسحب خيوط عالم الغد؟

في عالم تتسارع فيه الأحداث وتتبدل فيه موازين القوى بين عشية وضحاها، لا تقاس القوة الحقيقية دائمًا بالظهور على منصات التتويج أو إلقاء الخطابات العصماء أمام العدسات. هناك شخصيات تعمل في الصمت المطبق، بعيدًا عن البهرجة الإعلامية، لكن قراراتها اليومية وسطور شفراتها البرمجية تعيد تشكيل الطريقة التي يتواصل بها مليارات البشر، وتحدد ما نقرأه، وما نشتري، بل وكيف نفكر. في قسم "بروفايل"، نغوص في العوالم الخفية لهذه الشخصيات الاستثنائية التي تقف خلف الكواليس لتصنع حاضرنا وترسم خريطة العالم الرقمية والسياسية والمستقبلية. كيف تشكلت هذه الشخصية القيادية؟ لا تأتي القوة والنفوذ في العصر الحديث من فراغ؛ بل هي حصيلة مسار استثنائي يجمع بين الرؤية الاستشرافية المبكرة والقدرة على المخاطرة المحسوبة. تتميز الشخصيات المعاصرة التي نجعلها "تحت مجهر البروفايل" بالقدرة على التقاط الفرص قبل أن يراها باقي العالم. غالباً ما تبدأ رحلتهم بفكرة بسيطة تُقابل بالتشكيك والسخرية في البداية، لتتحول خلال سنوات قليلة بفضل الإصرار المرير والمرونة التكتيكية إلى مؤسسات وإمبراطوريات قائمة بذاتها تتجاوز ميزانياتها السنوية ميزانيات دول بأكملها. 3 محاور تشكل المعادلة النجاح القيادي تحليليًا، يتكون أسلوب هذه الشخصيات القيادية من ثلاثة أركان أساسية تصنع الفارق بين الناجح العادي والمجدد المبتكر: 1. الشغف الشديد بالتطوير والتدمير الذاتي (Self-Disruption) القيادي الحقيقي لا ينتظر أن يأتيه المنافس ليزيحه عن العرش، بل يسعى لتطوير أدواته باستمرار حتى لو تطلب الأمر نسج أفكار قد تلغي مشاريعه القديمة الناجحة. هذا المبدأ هو الذي يضمن بقاء أفكاره في الصدارة والسيادة الدائمة. 2. إدارة المخاطر وتحدي القوانين السائدة تتميز هذه الشخصية بالجرأة على اقتحام مجالات غير مطروقة (مثل الفضاء الرقمي، التشفير الفائق، أو أبحاث الطاقة النظيفة). إنهم لا ينتظرون صدور التشريعات ليتحركوا، بل يخلقون أفكارًا جديدة تجبر القوانين والأنظمة العالمية على التعديل والتكيف مع بواقعهما الجديدة. 3. بناء الهوية وعقلية الفريق (Corporate Culture) لا يُبنى النجاح الاستثنائي بفرد واحد؛ بل في القدرة على اختيار العقول الفذة وجلبها نحو رؤية موحدة. يعتمد هذا القيادي على بناء بيئة عمل تقوم على حرية التفكير والتجريب الشديد والقدرة على النهوض السريع بعد الفشل. التداعيات على المجتمع والصناعة إن قرارات وتحركات هذه الشخصيات القيادية تترك آثارًا تتعدى أسوار شركاتهم ومؤسساتهم: تغيير أنماط الحياة البشرية: إحداث تحولات في طريقة العمل، التعليم، والتواصل الاجتماعي لكل أفراد المجتمع. إعادة صياغة المفاهيم الاقتصادية: خلق مجالات عمل حديثة بالكامل وإغلاق مجالات تقليدية، مما يجبر السوق العالمي على إعادة تشكيل مهاراته. أمثلة وتطبيقات: كيف تحول التحدي إلى ملهم للأجيال؟ تتضح معالم هذه الشخصية القيادية عند تسليط الضوء على المحطات المفصلية في حياتها: الموقف الحرج: التعرض للخسارة المالية الجسيمة أو رفض المستثمرين للفكرة في مراحلها الأولى، والوصول إلى أشارف الإفلاس الكامل. القرار الاستراتيجي: الرهان الكامل على الفكرة، وإعادة صياغة نموذج العمل، والعمل لـ 18 ساعة يوميًا لتجاوز العقبة، مما يحول الفشل الابتدائي إلى القفزة الأكبر في تاريخ المؤسسة. البصمة التي لا تُمحى تُشير القراءة التحليلية لسير هذه الشخصيات الاستثنائية إلى أن أثرها يتجاوز فترة حياتها الوظيفية؛ حيث تصبح كتاباتها وأسلوب إدارتها وتجاربها بمثابة "كتالوج إرشادي" ومرجع رئيسي لكل الأجيال القادمة من رواد الأعمال والقادة المبتكرين الراغبين في ترك بصمة حقيقية في هذا العالم. ملهمون يصنعون القصة بدلاً من قراءتها إن قراءة سيرة هؤلاء القادة والمجددين في قسم "بروفايل" ليست مجرد استعراض لقصص نجاح براقة، بل هي دراسة عميقة في النفس البشرية والإرادة الصلبة. تذكرنا هذه السير دائمًا أن المستقبل لا ينتظر أحداً، وأن التاريخ لا يكتبه إلا أولئك الذين امتلكوا الشجاعة الكافية للإيمان بأفكارهم والعمل على تغيير العالم.

ريتاج محمد أغسطس ٧, ٢٠٢٦ 0
«من وادي شعير إلى قيادة زادنا للحوم.. رحلة محمد الجيلي الشيخ من هندسة الاتصالات إلى صناعة المستقبل الغذائي للسودان»

رجل أعمال سوداني برؤية مختلفة.. خريج هندسة الاتصالات والإلكترونيات يقود طموح تطوير قطاع حيوي يرتبط بالأمن الغذائي وفتح أسواق التصدير في عالم الاقتصاد، لا تُقاس قصص النجاح بحجم رأس المال فقط، وإنما بقدرة أصحابها على تحويل المعرفة والفرص إلى مشروعات مؤثرة تترك بصمة حقيقية في المجتمع. ومن بين النماذج التي تعكس هذه المعادلة يبرز اسم المهندس محمد الجيلي الشيخ، مدير عام شركة زادنا للحوم، الذي يمثل تجربة سودانية جمعت بين العلم والخبرة الإدارية والرؤية الاستثمارية، في واحد من أهم القطاعات الاقتصادية، وهو قطاع الإنتاج الحيواني وصناعة اللحوم.   بدأت رحلة محمد الجيلي الشيخ من قرية وادي شعير بولاية الجزيرة، حيث نشأ في بيئة ترتبط بالإنتاج والعمل وقيمة الأرض، وهي البيئة التي غرست بداخله مبكرًا ثقافة الاجتهاد والطموح. ومن هذه القرية السودانية الصغيرة انطلق نحو التعليم الجامعي، ليواصل مسيرته الأكاديمية في جامعة الزعيم الأزهري كلية الهندسة الكهربائية، تخصص الاتصالات والإلكترونيات، أحد التخصصات التي تقوم على الدقة والتحليل والقدرة على التعامل مع الأنظمة المعقدة. ورغم أن مساره الأكاديمي كان في مجال الهندسة، فإن ما اكتسبه من منهجية علمية وتفكير منظم أصبح رصيدًا مهمًا في مسيرته العملية، بعدما انتقل إلى عالم الإدارة والاستثمار، حيث تحتاج المشروعات الكبرى إلى عقول قادرة على التخطيط وبناء المنظومات وليس فقط إدارة رأس المال.   من الهندسة إلى عالم الاستثمار شكلت الهندسة محطة أساسية في تكوين شخصية محمد الجيلي الشيخ المهنية، إذ منحته القدرة على قراءة التفاصيل، وتحليل التحديات، والبحث عن حلول عملية، وهي مهارات أصبحت ذات قيمة كبيرة في عالم الأعمال.   فالاقتصاد الحديث لم يعد يعتمد فقط على الموارد المتاحة، وإنما على كيفية إدارتها وتحويلها إلى منتجات ذات قيمة مضافة، وهو ما يتوافق مع طبيعة قطاع اللحوم الذي يحتاج إلى رؤية متكاملة تبدأ من الإنتاج الحيواني والرعاية البيطرية، مرورًا بالتصنيع والتبريد، وصولًا إلى التسويق والوصول للأسواق الخارجية.   قيادة طموح زادنا للحوم جاءت تجربة محمد الجيلي الشيخ في إدارة شركة زادنا للحوم في توقيت مهم، حيث أصبح ملف الأمن الغذائي واحدًا من أبرز الملفات الاقتصادية على مستوى العالم، وأصبح تطوير صناعة الغذاء يمثل عنصرًا أساسيًا في قوة الدول واستقرارها. وتحمل صناعة اللحوم السودانية فرصًا كبيرة، نظرًا لما يمتلكه السودان من ثروة حيوانية ضخمة ومراعٍ طبيعية واسعة، إلا أن التحدي الأكبر يتمثل في الانتقال من تصدير الموارد بصورتها التقليدية إلى بناء صناعة حديثة تحقق أعلى قيمة اقتصادية. ومن هذا المنطلق، ترتكز الرؤية الاستثمارية على تطوير منظومة العمل، وتحسين جودة المنتج، والالتزام بالمعايير الصحية العالمية، بما يعزز قدرة اللحوم السودانية على المنافسة في الأسواق العربية والأفريقية والدولية.   زادنا للحوم.. من الإنتاج إلى القيمة المضافة لا ينظر العاملون في القطاع إلى صناعة اللحوم باعتبارها مجرد تجارة، بل باعتبارها سلسلة اقتصادية متكاملة تضم العديد من المجالات المرتبطة بها، بداية من تربية الحيوان، والخدمات البيطرية، والنقل، والتصنيع، والتخزين، وصولًا إلى التصدير.   وتسعى المشروعات العاملة في هذا المجال إلى بناء نموذج يعتمد على الجودة والاستدامة، لأن الأسواق العالمية أصبحت تبحث عن منتجات لا تتميز فقط بالوفرة، وإنما بالالتزام بالمواصفات والقدرة على توفير إمدادات مستقرة. وهنا تظهر أهمية الإدارة الواعية التي تجمع بين المعرفة الفنية والرؤية الاقتصادية، وهي الخبرات التي يمثلها محمد الجيلي الشيخ في موقعه القيادي.   ابن الجزيرة ورهان الإنتاج يحمل انتماء محمد الجيلي الشيخ إلى ولاية الجزيرة دلالة خاصة، فهي واحدة من أبرز المناطق السودانية المعروفة بالإنتاج الزراعي والحيواني، وترتبط تاريخيًا بثقافة العمل والاعتماد على الموارد المحلية. ومن هذه البيئة اكتسب قيمًا ساعدته في بناء شخصيته، قبل أن ينتقل إلى رحاب الجامعة، ثم إلى ميادين العمل والإدارة، ليصبح نموذجًا لرجل أعمال بدأ من قرية سودانية، وحمل معه طموح تطوير قطاع يمثل أحد أعمدة الاقتصاد الوطني.   تحديات الطريق وطموحات المستقبل يدرك المستثمرون في قطاع اللحوم أن الطريق ليس خاليًا من التحديات، فهناك حاجة مستمرة إلى تطوير البنية التحتية، وتحسين سلاسل الإمداد، وتعزيز قدرات التصنيع، ورفع كفاءة الإنتاج. لكن في المقابل، فإن الإمكانات الكبيرة التي يمتلكها السودان تمنح هذا القطاع فرصًا واعدة، خاصة مع تزايد الطلب العالمي على الغذاء وارتفاع أهمية الصناعات المرتبطة بالأمن الغذائي.   ويؤمن أصحاب الرؤى الاستثمارية بأن مستقبل السودان الاقتصادي لن يعتمد فقط على حجم موارده، وإنما على قدرته على إدارة هذه الموارد وتحويلها إلى صناعات حقيقية تخلق فرص العمل وتدعم الاقتصاد.   رسالة تتجاوز حدود التجارة يمثل مشوار محمد الجيلي الشيخ نموذجًا لمسيرة بدأت بالعلم وانطلقت نحو الإدارة والاستثمار، حيث انتقل من دراسة هندسة الاتصالات والإلكترونيات إلى قيادة مشروع يرتبط بواحد من أهم القطاعات الحيوية. إنها قصة رجل أعمال سوداني اختار أن يجعل من صناعة اللحوم مجالًا للعمل والتطوير، وأن يساهم في تحويل الثروة الحيوانية من مجرد مورد طبيعي إلى صناعة متكاملة تحمل فرصًا للنمو والتصدير. محمد الجيلي الشيخ.. ابن وادي شعير بالجزيرة، خريج جامعة الزعيم الأزهري، ورجل أعمال يحمل رؤية لتطوير صناعة اللحوم السودانية وربطها بأسواق المنطقة والعالم.

محمود أبو السعود أغسطس ٧, ٢٠٢٦ 0
«الدكتور أحمد رزق.. الرجل الذي يدير معركة الأمل داخل المراكز الطبية المتخصصة»

في منظومة صحية تقوم على سرعة القرار ودقة الإدارة، لا يقتصر دور القيادات الطبية على تقديم الخدمة العلاجية فقط، وإنما يمتد إلى إدارة المؤسسات، وتحسين الأداء، ومتابعة تفاصيل العمل داخل المستشفيات والمراكز الصحية.   فالمؤسسات الطبية الكبرى لا تُدار فقط بالأجهزة والمباني، وإنما بالعقول القادرة على تحويل الخطط إلى واقع، ومتابعة أدق التفاصيل التي ترتبط بحياة المواطنين، بداية من انتظام الفرق الطبية، مرورًا بجودة الخدمة، وصولًا إلى تحقيق أعلى معدلات الكفاءة داخل المنشآت الصحية.   ومن بين القيادات التي تحملت مسؤولية أحد الملفات المهمة داخل وزارة الصحة، يبرز اسم الدكتور أحمد رزق محمد نسيم نائب رئيس أمانة المراكز الطبية المتخصصة، الذي يمثل نموذجًا للطبيب الذي انتقل من ساحات العمل الطبي المباشر إلى مواقع الإدارة وصناعة القرار.   جاء اختيار الدكتور أحمد رزق لهذا الدور اعتمادًا على خبرته في الإدارة التنفيذية والعمل داخل المؤسسات العلاجية، بعد مسيرة داخل القطاع الصحي أهلته للتعامل مع التحديات اليومية التي تواجه المستشفيات، سواء المتعلقة بالتشغيل أو الموارد البشرية أو تحسين مستوى الخدمات المقدمة للمرضى.   قبل توليه منصبه داخل أمانة المراكز الطبية المتخصصة، تولى الدكتور أحمد رزق إدارة مستشفى السلام التخصصي، وهي تجربة إدارية مهمة منحته خبرة واسعة في التعامل مع تفاصيل إدارة المنشآت الطبية، باعتبار أن مدير المستشفى لا يكون مسؤولًا فقط عن انتظام العمل، وإنما عن منظومة متكاملة تضم أطباء وتمريضًا وإداريين وخدمات مساندة.   وخلال عمله الإداري، ارتبط دوره بمتابعة انتظام الأداء داخل المستشفى، وتحقيق الانضباط التشغيلي، والعمل على توفير بيئة تساعد الفرق الطبية على أداء مهامها، وهو ما يمثل أحد أهم عناصر نجاح أي مؤسسة صحية.   ومع تطور منظومة الرعاية الصحية في مصر، أصبحت الحاجة أكبر إلى قيادات تمتلك القدرة على الجمع بين الخبرة الطبية والرؤية الإدارية، وهو ما يمثل أهمية خاصة في عمل أمانة المراكز الطبية المتخصصة، التي تشرف على عدد من المنشآت التي تقدم خدمات علاجية متخصصة في مجالات مختلفة.   وتحمل أمانة المراكز الطبية المتخصصة مسؤولية كبيرة في إدارة وتطوير منشآت تقدم خدمات طبية ذات طبيعة خاصة، وهو ما يتطلب متابعة مستمرة لجودة الأداء، ورفع كفاءة التشغيل، وضمان جاهزية المستشفيات لتقديم الخدمة للمواطنين.   ومن موقعه نائبًا لرئيس الأمانة، يشارك الدكتور أحمد رزق في متابعة الملفات التنفيذية المرتبطة بعمل المراكز الطبية المتخصصة، من خلال الاهتمام بجودة الخدمات، وانتظام التشغيل، ومراجعة احتياجات المنشآت الطبية، بما يساهم في دعم أهداف وزارة الصحة في تحسين مستوى الرعاية الصحية.   وتعتمد الإدارة الحديثة للمستشفيات على القدرة على قراءة التفاصيل، فنجاح المؤسسة الطبية لا يرتبط فقط بوجود الإمكانات، وإنما بوجود إدارة تستطيع توظيف هذه الإمكانات بالشكل الصحيح، وتحقيق التوازن بين احتياجات المرضى ومتطلبات العمل.   ويأتي تجديد تكليف الدكتور أحمد رزق نائبًا لرئيس أمانة المراكز الطبية المتخصصة تأكيدًا على استمرار الاستفادة من خبراته في الإدارة الصحية، ومواصلة العمل داخل أحد الملفات المهمة في منظومة الصحة المصرية.   فالمشهد الصحي اليوم يحتاج إلى قيادات لا تكتفي بوضع الخطط، وإنما تمتلك القدرة على النزول إلى أرض الواقع، ومتابعة التنفيذ، وحل المشكلات، وتحويل التحديات اليومية إلى فرص للتطوير.   الدكتور أحمد رزق يمثل نموذجًا للطبيب الإداري الذي يجمع بين المعرفة الطبية والخبرة التنفيذية، في مرحلة تحتاج فيها المنظومة الصحية إلى قيادات قادرة على تحقيق المعادلة الأصعب: تقديم خدمة طبية بجودة أعلى، وإدارة موارد المؤسسات بكفاءة، ووضع المريض دائمًا في مقدمة الأولويات.   وفي النهاية، فإن قيمة أي قيادة صحية لا تُقاس فقط بحجم المسؤوليات التي تحملها أو المناصب التي شغلتها، وإنما بما تتركه من أثر في نفوس الناس، فالمريض عندما يدخل المستشفى لا يبحث فقط عن علاج، بل يبحث عن إنسان يشعر به، يستمع إليه، ويمنحه الأمل في لحظة يكون فيها في أشد الاحتياج إلى الدعم.   فالطب في جوهره رسالة قبل أن يكون مهنة، والنجاح الحقيقي لأي مسؤول داخل المنظومة الصحية لا يرتبط فقط بتطوير الأداء ورفع كفاءة المؤسسات، وإنما بقدرته على أن يرى الإنسان خلف الملف الطبي، والأسرة خلف حالة المريض، والخوف خلف أسئلة من ينتظرون الشفاء.   وخلال رحلة العمل الطبي والإداري، تظل المواقف الإنسانية هي الأكثر بقاءً في ذاكرة المواطنين؛ كلمة طيبة في وقت صعب، تدخل يساعد مريضًا، اهتمام بأسرة تبحث عن حل، أو قرار يضع راحة المواطن وجودة الخدمة في مقدمة الأولويات.   فالمستشفى ليس مجرد مكان لتقديم العلاج، بل مساحة إنسانية يدخلها الناس وهم يحملون قلقهم وآلامهم وأمنياتهم، ولذلك فإن القيادة الناجحة هي التي تجمع بين قوة الإدارة ودفء التعامل، وبين الانضباط المؤسسي والإحساس بمعاناة المواطن.   ومن هنا تأتي أهمية الدور الذي تقوم به القيادات الطبية، فخلف كل قرار إداري مريض ينتظر خدمة أفضل، وخلف كل خطة تطوير مواطن يتمنى أن يجد رعاية تليق بإنسانيته.   ويبقى الأثر الحقيقي للطبيب والمسؤول هو ما يتركه في قلوب من تعاملوا معه، فالأجهزة والمباني قد تتغير، لكن موقفًا إنسانيًا صادقًا يظل حاضرًا في ذاكرة المريض وأسرته لسنوات طويلة.

big admin أغسطس ٣, ٢٠٢٦ 0
«أحمد شعبان.. من شاب في صعيد مصر إلى مؤسس أكبر صرح مصري لصناعة ماكينات الـCNC»

في عالم الصناعة، لا تُكتب قصص النجاح بالمصادفة، بل تبدأ غالبًا بحلم صغير يرفض صاحبه أن يتخلى عنه، هكذا كانت رحلة المهندس أحمد شعبان، الشاب القادم من محافظة المنيا، الذي لم يكن يرى مستقبله في الوظيفة التقليدية، وإنما في بناء مشروع يترك أثرًا حقيقيًا في الصناعة المصرية. منذ سنواته الأولى، كان شغفه بالأعمال الحرة يسبق اهتمامه بالدراسة الجامعية، ويقول أحمد شعبان في إحدى لقاءاته إنه لم يكن يطمح إلى مجرد الحصول على شهادة جامعية، بل كان يبحث عن طريق يقوده إلى عالم ريادة الأعمال، حتى إنه كان يميل إلى دراسة التجارة قبل أن يلتحق بكلية الهندسة بجامعة المنيا، حيث وجد نفسه في النهاية بين الهندسة والتفكير التجاري معًا. وخلال سنوات الدراسة، لم ينتظر التخرج ليبدأ العمل، خاض مع أصدقائه أولى تجاربه التجارية بتصميم وتنفيذ لوحات إعلانية مضيئة للمحال التجارية، مستخدمين خامات بسيطة وأفكارًا مبتكرة، لم تحقق التجربة النجاح الذي كانوا يتمنونه، وتعرضوا لخسائر ومواقف صعبة، لكنها كانت المدرسة الأولى التي تعلم منها أن الفشل ليس نهاية الطريق، بل بداية لاكتساب الخبرة. داخل كلية الهندسة، شارك أحمد شعبان في مسابقات الروبوتات والتصميم الهندسي، في وقت كانت الإمكانات محدودة للغاية، وبينما كانت جامعات أخرى تحصل على ميزانيات كبيرة، كان فريق جامعة المنيا يعمل بموارد متواضعة، لكنه استطاع أن يحول قلة الإمكانات إلى دافع للابتكار، وهناك التقى بشريكي رحلته، لتبدأ ملامح المشروع الذي سيغير مسار حياتهم. وجاء مشروع التخرج ليشكل نقطة التحول الحقيقية. قرر الفريق تصميم ماكينة تعمل بتقنية التحكم الرقمي (CNC)، ولم يتعاملوا معها كمشروع أكاديمي ينتهي بالحصول على التقدير، بل باعتبارها منتجًا يمكن أن يرى النور داخل السوق المصرية، كانت الفكرة جريئة في وقت كانت فيه معظم هذه الماكينات تُستورد من الخارج، لكن أحمد شعبان آمن بأن المهندس المصري قادر على تصنيعها محليًا. بعد التخرج، اختار كل شريك طريقًا لاكتساب الخبرة، عمل أحمد شعبان في تشغيل وتطوير أحد المصانع، بينما ركز شريكه على البحث والتطوير، واستمروا في تحسين النموذج الأول للماكينة حتى أصبحت جاهزة للإنتاج، وفي عام 2013 خرجت شركة Simplex CNC إلى النور، ليس من مصنع ضخم، وإنما من ورشة صغيرة وإمكانات محدودة، لكنها كانت تحمل حلمًا كبيرًا بتغيير واقع الصناعة المصرية. واجهت الشركة في سنواتها الأولى تحديات كبيرة، أبرزها إقناع العملاء بالاعتماد على ماكينة مصرية في سوق يثق أكثر في المنتج المستورد، لكن أحمد شعبان راهن على الجودة وخدمة ما بعد البيع والتطوير المستمر، ونجح تدريجيًا في بناء ثقة العملاء، حتى بدأت الشركة تتوسع داخل السوق المحلية. وفي عام 2017 حققت الشركة أول خطوة في التصدير بإرسال أول ماكينة إلى العراق، وهي تجربة دفعتها إلى تطوير تقنيات المراقبة والدعم الفني عن بُعد، لتصبح خدماتها قادرة على الوصول إلى العملاء خارج الحدود المصرية، وهو ما فتح الباب أمام التوسع في أسواق جديدة. ومع مرور السنوات، تحولت الورشة الصغيرة إلى كيان صناعي يضم مئات العاملين، وتوسعت منتجات الشركة لتخدم عشرات القطاعات الصناعية، مع تصدير ماكيناتها إلى العديد من الدول في الشرق الأوسط وأفريقيا وأوروبا، وتُعد Simplex CNC اليوم واحدة من أبرز الشركات المصرية المتخصصة في تصنيع ماكينات التحكم الرقمي، وتخدم أكثر من 17 دولة حول العالم، واضعة شعار "صنع في مصر" على منتجات تنافس عالميًا. لم يكن أحمد شعبان يسعى إلى بناء شركة ناجحة فحسب، بل إلى ترسيخ فكرة أن التصنيع المحلي قادر على منافسة كبرى الشركات العالمية متى توفرت الإرادة والمعرفة، لذلك حرص على الاستثمار في البحث والتطوير، وتدريب الكوادر المصرية، والمشاركة في دعم منظومة ريادة الأعمال الصناعية، حتى أصبح اسمه مرتبطًا بقصة نجاح ملهمة بدأت من مشروع تخرج في جامعة المنيا، وانتهت إلى واحد من أبرز النماذج الصناعية المصرية في المنطقة. اليوم، يمثل أحمد شعبان نموذجًا مختلفًا لرائد الأعمال؛ مهندسًا آمن بأن الصناعة ليست مجرد آلات، بل رؤية، وأن الحلم مهما بدأ صغيرًا داخل ورشة متواضعة، يمكن أن يتحول إلى مصنع يرفع اسم مصر في الأسواق العالمية.

محمود أبو السعود يوليو ٣١, ٢٠٢٦ 0
«من المتابعة الميدانية إلى قيادة ملف العلاج.. الدكتور عاصم كمال حارس جودة الخدمة الصحية في المنيا»

في منظومة صحية تتطلب حضورًا دائمًا بين مكاتب الإدارة وأروقة المستشفيات، يبرز دور القيادات التي تتحمل مسؤولية تحويل الخطط إلى واقع ملموس، ويأتي الدكتور عاصم كمال مدير الإدارة العامة للطب العلاجي بمديرية الصحة بالمنيا، كأحد المسؤولين عن واحد من أهم الملفات التي تمس حياة المواطنين بشكل مباشر؛ ملف المستشفيات والخدمات العلاجية والطوارئ والرعاية المقدمة للمرضى. لكن ما يميز تجربة الدكتور عاصم كمال لا يرتبط فقط بموقعه الإداري، وإنما بطبيعة تعامله مع المواطنين والعاملين بالقطاع الصحي، فهو طبيب يرى أن المسؤولية لا تتوقف عند حدود القرارات والتعليمات، وإنما تبدأ من الاستماع للناس والاقتراب من احتياجاتهم، وهو ما جعله حريصًا على إبقاء قنوات التواصل مفتوحة مع المواطنين، حيث يظل هاتفه متاحًا للاستماع إلى الشكاوى والمطالب والعمل على إيجاد حلول لها. ويحمل الدكتور عاصم كمال مسؤولية إدارة ومتابعة قطاع واسع من الخدمات الطبية داخل محافظة المنيا، حيث ترتبط مهام الإدارة العامة للطب العلاجي بمتابعة أداء المستشفيات، ورفع كفاءة الخدمات، والتأكد من انتظام العمل داخل المنشآت الصحية، إلى جانب متابعة تطبيق معايير الجودة وسلامة المرضى. وخلال فترة عمله، ظهر اسم الدكتور عاصم كمال في العديد من الملفات المرتبطة بتطوير مستوى الخدمة الصحية، من خلال المتابعة الميدانية للمستشفيات، والمشاركة في أعمال اللجان والاجتماعات الخاصة بتحسين الأداء، ومتابعة ملفات الرعاية الحرجة والطوارئ ورفع كفاءة الأقسام الطبية المختلفة. إدارة العلاج.. مسؤولية تتجاوز الأوراق لا تقتصر مهمة مدير الطب العلاجي على الجانب الإداري فقط، بل تمتد إلى متابعة تفاصيل يومية دقيقة تبدأ من انتظام الأطقم الطبية، مرورًا بجاهزية الأقسام المختلفة، ووصولًا إلى جودة الخدمة التي يحصل عليها المواطن داخل المستشفى. وفي هذا الإطار، يحرص الدكتور عاصم كمال على المتابعة المستمرة للعمل داخل المنشآت الصحية، ومراجعة انتظام الخدمات، وتوافر الاحتياجات الأساسية، والتأكد من جاهزية الأقسام لاستقبال الحالات المختلفة، باعتبار أن كل دقيقة داخل القطاع الصحي قد تكون فارقة في حياة مريض ينتظر الرعاية. ويعتمد الدكتور عاصم كمال في أسلوب عمله على النزول إلى أرض الواقع وعدم الاكتفاء بالتقارير المكتبية، إيمانًا منه بأن نجاح أي منظومة صحية يبدأ من معرفة تفاصيل العمل اليومية، والاستماع إلى الفرق الطبية، والتعرف على التحديات التي تواجه العاملين وكيفية التعامل معها. جهود مضنية خلف كواليس تطوير المستشفيات وراء كل خدمة طبية يحصل عليها المواطن جهود كبيرة تبذلها القيادات التنفيذية، وهو ما يحرص عليه الدكتور عاصم كمال من خلال العمل المتواصل والمتابعة الدائمة لمختلف الملفات، في ظل طبيعة قطاع صحي يحتاج إلى قرارات سريعة وتحرك مستمر. وخلال عمله بإدارة الطب العلاجي، ارتبط اسمه بملفات تطوير الأداء داخل المستشفيات، خاصة مع توجه الدولة نحو تحسين جودة الخدمات الصحية والاستعداد لتطبيق معايير الاعتماد والجودة، وهو ما يجعل متابعة جاهزية المنشآت الصحية أحد الملفات الرئيسية التي تحظى باهتمامه. كما يحرص على دعم فرق الجودة والعاملين بالقطاع الطبي، ومتابعة تطبيق الإجراءات التي تضمن سلامة المرضى وتحسين مستوى الرعاية، مؤكدًا أن تطوير المستشفيات لا يعتمد فقط على الإمكانيات، وإنما على كفاءة العنصر البشري وقدرته على تقديم خدمة تليق بالمواطن. بين المسؤولية الإدارية والبعد الإنساني ما يميز الدكتور عاصم كمال هو الجمع بين الحزم الإداري والجانب الإنساني؛ فهو يدرك أن خلف كل ملف طبي مواطنًا يبحث عن خدمة، وأسرة تنتظر الاهتمام والرعاية. ولهذا يحرص دائمًا على أن يكون قريبًا من المواطنين، مستمعًا لمشكلاتهم، ومتفاعلًا مع احتياجاتهم، مؤمنًا بأن الطبيب الحقيقي لا يقتصر دوره على تقديم العلاج فقط، وإنما يمتد إلى تقديم الدعم والطمأنينة لكل من يحتاج إليه. من الأرقام إلى المواطن.. فلسفة عمل تظل فلسفة الدكتور عاصم كمال قائمة على أن الأرقام والتقارير ليست الهدف النهائي، وإنما الوسيلة للوصول إلى خدمة أفضل يشعر بها المواطن داخل المستشفى. فنجاح أي منظومة صحية يقاس بقدرتها على توفير رعاية آمنة وسريعة، وهو ما يدفعه إلى الاستمرار في المتابعة والعمل الدؤوب من أجل تحسين الأداء، ودعم العاملين، والتعامل مع أي تحديات تواجه القطاع العلاجي بمحافظة المنيا. جودة الخدمة الدكتور عاصم كمال يمثل نموذجًا للقيادة التنفيذية داخل القطاع الصحي؛ قيادة تعمل في مساحة شديدة الحساسية بين القرارات الإدارية والاحتياجات الإنسانية، وتحمل مسؤولية ملف يمس حياة المواطنين بصورة مباشرة. وبين المتابعة الميدانية والعمل المستمر والتواصل الدائم مع المواطنين، يواصل الدكتور عاصم كمال أداء دوره من أجل أن تتحول خطط تطوير المنظومة الصحية إلى واقع يشعر به المريض داخل المستشفى، لتبقى رسالته الأساسية أن جودة الخدمة تبدأ من الإنسان وتنتهي عند الإنسان.

محمود أبو السعود يوليو ٣١, ٢٠٢٦ 0
«20 عامًا في صناعة الإنسان.. الدكتور أحمد السيد الرجل الذي يعيد ترتيب عقول المؤسسات»

في عالم أصبحت فيه المنافسة بين المؤسسات لا تعتمد فقط على حجم الاستثمارات أو قوة التكنولوجيا، وإنما على القدرة الحقيقية في اكتشاف الإنسان وتطويره، برزت أهمية المتخصصين في إدارة الموارد البشرية باعتبارهم صناع التغيير داخل المؤسسات. ومن بين الأسماء التي ارتبطت بهذا المجال في مصر والمنطقة العربية الدكتور أحمد السيد، استشاري الموارد البشرية ورئيس الغرفة المصرية لإدارة الموارد البشرية، الذي استطاع خلال مسيرة تمتد لأكثر من 20 عامًا أن يجمع بين الخبرة التنفيذية، والتأهيل الأكاديمي، والعمل الاستشاري، والإعلام، وريادة الأعمال، ليصبح أحد المتخصصين الذين عملوا على إعادة تشكيل طريقة تفكير المؤسسات تجاه العنصر البشري. لم تكن رحلة الدكتور أحمد السيد مجرد مسار وظيفي تقليدي داخل إدارات الموارد البشرية، بل تحولت إلى مشروع متكامل هدفه تطوير المؤسسات، وبناء القيادات، وتحويل إدارة الأفراد من وظيفة إدارية محدودة إلى شريك أساسي في صناعة القرار. البداية من إيمان بأن الإنسان هو رأس المال الحقيقي انطلق الدكتور أحمد السيد من رؤية أساسية مفادها أن نجاح أي مؤسسة يبدأ من اختيار الإنسان المناسب، ووضعه في المكان الصحيح، وتوفير البيئة التي تساعده على التطور والإبداع. وعلى مدار سنوات عمله، تخصص في مجالات إدارة الموارد البشرية، والهيكلة الإدارية، وإدارة التغيير، وهي مجالات أصبحت من أهم الأدوات التي تعتمد عليها الشركات الكبرى لمواجهة التحولات الاقتصادية والتنافسية. فالمؤسسات لا تواجه فقط تحديات مالية أو تشغيلية، وإنما تواجه تحديًا أكبر يتعلق بقدرتها على إدارة فرق العمل، والحفاظ على الكفاءات، وبناء ثقافة داخلية تساعدها على النمو. ومن هنا جاء اهتمام الدكتور أحمد السيد بتقديم حلول عملية تساعد الشركات على إعادة تنظيم هياكلها، وتطوير أدائها، وبناء أنظمة أكثر كفاءة. خبرة في إعادة هيكلة أكثر من 120 شركة عربية وعالمية خلال مسيرته المهنية، شارك الدكتور أحمد السيد في تنفيذ مشروعات إعادة هيكلة وتوظيف وتطوير موارد بشرية لأكثر من 120 شركة عربية وعالمية، تعامل خلالها مع قطاعات مختلفة وبيئات عمل متنوعة. هذه الخبرات منحته قدرة على فهم طبيعة المؤسسات من الداخل، وتشخيص نقاط القوة والضعف، ووضع حلول تتناسب مع احتياجات كل كيان. ومن بين المشروعات المهمة التي شارك فيها مشروعات ذات طابع قومي، من بينها مشروع سايلو فودز بمراحله الأولى والثانية، وهو المشروع الذي افتتحه الرئيس عبدالفتاح السيسي، حيث كان تطوير الهيكل الإداري وبناء منظومة العمل أحد العناصر المهمة في نجاح المشروعات الكبرى. كما شارك في مشروع إعادة هيكلة مركز التجارة العالمي - مصر، وهي تجربة تعكس قدرته على التعامل مع المؤسسات ذات الطبيعة الخاصة التي تحتاج إلى رؤية إدارية دقيقة وخطط تطوير متكاملة. من خبير موارد بشرية إلى مؤسس كيان متخصص لم يتوقف دور الدكتور أحمد السيد عند تقديم الاستشارات للشركات، بل انتقل إلى مرحلة بناء كيان يخدم مجتمع الموارد البشرية في مصر. فأسس وترأس مجلس إدارة الغرفة المصرية لإدارة الموارد البشرية، وهي مؤسسة متخصصة في استشارات الموارد البشرية والتدريب، تهدف إلى تطوير الممارسات المهنية ونشر ثقافة الإدارة الحديثة. ومن خلال الغرفة، أصبح أحد الداعمين لبناء مجتمع مهني يجمع المتخصصين والخبراء والقيادات التنفيذية، بهدف تبادل الخبرات ومناقشة مستقبل سوق العمل. كما ارتبط اسمه بتنظيم عدد من الفعاليات الكبرى، من بينها المؤتمر السنوي لمحترفي الموارد البشرية، الذي استمر لمدة 12 عامًا، والمؤتمر السنوي لرؤساء مجالس الإدارات والمديرين التنفيذيين، الذي استمر تنظيمه لمدة 9 سنوات. وكانت هذه المؤتمرات منصة تجمع أصحاب الخبرات وصناع القرار لمناقشة التحديات التي تواجه المؤسسات وطرق تطوير الإدارة في مصر والمنطقة. العلم يوازي الخبرة.. رحلة أكاديمية دولية رغم خبرته العملية الطويلة، حرص الدكتور أحمد السيد على بناء أساس علمي قوي يدعم تجربته المهنية. فحصل على درجة الدكتوراه في إدارة الموارد البشرية من لندن بيزنس سكول بالمملكة المتحدة، وهي واحدة من المؤسسات الأكاديمية المرموقة في مجال الإدارة عالميًا. كما حصل على درجة الماجستير في إدارة الأعمال من الجامعة الألمانية بالقاهرة، إلى جانب اعتماده استشاريًا من المعهد القومي للجودة. هذا الجمع بين الدراسة الأكاديمية والخبرة العملية منحه قدرة على الربط بين النظريات الإدارية الحديثة والتطبيق الفعلي داخل المؤسسات. "SEEVEZ".. عندما التقت الموارد البشرية بالتكنولوجيا مع تغير شكل سوق العمل عالميًا، أدرك الدكتور أحمد السيد أهمية التكنولوجيا في تطوير عمليات التوظيف والتواصل بين الشركات والباحثين عن فرص العمل. ومن هذا المنطلق، أسس منصة "SEEVEZ"، وهي أول تطبيق موبايل متخصص في السير الذاتية المرئية، بهدف تقديم نموذج جديد لعرض خبرات ومهارات الباحثين عن العمل بطريقة أكثر تطورًا. وجاءت فكرة المنصة انطلاقًا من رؤية تؤمن بأن سوق العمل يحتاج إلى أدوات حديثة تساعد الشركات على اكتشاف المواهب، وتساعد الأفراد على تقديم أنفسهم بصورة أكثر احترافية. "كلام مش عادي".. تبسيط علوم الإدارة للجمهور لم تظل خبرة الدكتور أحمد السيد داخل قاعات الاجتماعات والتدريب فقط، بل اختار أن ينقل المعرفة الإدارية إلى الجمهور عبر الإعلام. فقدم برنامج "كلام مش عادي"، وهو برنامج متخصص في علوم إدارة الموارد البشرية، ظهر بنسخته الإذاعية عبر راديو مصر عام 2016، ثم بنسخته التلفزيونية على قناة العاصمة عام 2018. وخلال البرنامج، قدم موضوعات الإدارة والموارد البشرية بأسلوب مبسط، وربط بين المفاهيم العلمية والمواقف اليومية داخل بيئة العمل. كما شارك كضيف ومتحدث في العديد من القنوات المصرية والعربية، من بينها CBC، وNogoum FM، والعربية، والغد، وDMC، وMBC مصر، وSaudi 1 وغيرها، للحديث عن الإدارة، وسوق العمل، وتطوير المهارات. حضور رقمي وتأثير يتجاوز قاعات التدريب استطاع الدكتور أحمد السيد بناء حضور قوي عبر منصات التواصل الاجتماعي، حيث يتجاوز عدد متابعيه مليون متابع، وهو ما يعكس اهتمام الجمهور بالمحتوى المتعلق بالإدارة وتطوير الذات والحياة المهنية. ومن خلال هذا الحضور، أصبح يقدم محتوى يربط بين الخبرة المهنية والتحديات التي يواجهها الموظفون والشركات في سوق العمل الحديث. أكثر من 200 مشروع استشاري وصناعة قيادات جديدة خلال مسيرته، شارك الدكتور أحمد السيد في أكثر من 200 مشروع استشاري، وأكثر من 150 مشروع توظيف، كما قدم أكثر من 20 برنامجًا تدريبيًا، وشارك في أكثر من 30 مؤتمرًا وفعالية متخصصة. هذه الأرقام تعكس حجم التجربة التي خاضها في التعامل مع المؤسسات والأفراد، وقدرته على نقل الخبرة من الواقع العملي إلى الأجيال الجديدة من المتخصصين. العمل المجتمعي.. الخبرة في خدمة الإنسان لم تقتصر مسيرته على الجانب المهني، بل امتدت إلى العمل التطوعي والمجتمعي، حيث شارك في مبادرات مع مؤسسات مثل جمعية الأورمان، ورسالة، ومصر الخير. ويؤمن الدكتور أحمد السيد بأن الخبرة لا تكتمل قيمتها إلا عندما يكون لها أثر إيجابي خارج إطار العمل، وأن بناء الإنسان مسؤولية مشتركة بين المؤسسات والمجتمع. رحلة عنوانها الاستثمار في الإنسان بعد أكثر من عقدين في مجال الموارد البشرية، أصبح الدكتور أحمد السيد نموذجًا للخبير الذي جمع بين الاستشارة والتنفيذ، وبين الإدارة والإعلام، وبين المعرفة الأكاديمية والتجربة العملية. فمن إعادة هيكلة الشركات الكبرى، إلى تدريب القيادات، مرورًا بتأسيس الكيانات المهنية والمنصات الرقمية، ظل المحور الرئيسي في رحلته هو الإنسان. لأن المؤسسات قد تمتلك الأموال والتكنولوجيا، لكنها لا تستطيع تحقيق النجاح الحقيقي إلا عندما تعرف كيف تختار الإنسان المناسب، وتطوره، وتمنحه البيئة التي تساعده على صناعة الفارق.

محمود أبو السعود يوليو ٣١, ٢٠٢٦ 0
الدكتور-حسن-عرفة
الدكتور حسن عرفة.. «حين يجتمع العلم والإنسانية في معطف طبيب»

في عالم الطب، قد تمنح الشهادات صاحبها لقب الطبيب، لكن ما يمنحه مكانة حقيقية في قلوب الناس هو ما يقدمه من إنسانية قبل العلاج، ومن احتواء قبل التشخيص، ومن أمل قبل الدواء، هكذا تشكلت مسيرة الدكتور حسن عرفة، وكيل نقابة الأطباء بالمنيا،  الذي استطاع على مدار سنوات عمله أن يجمع بين الكفاءة الطبية والخلق الرفيع، ليصبح واحدًا من الأسماء التي تحظى بتقدير واسع داخل الوسط الطبي بمحافظة المنيا، وبثقة كبيرة لدى المرضى الذين رأوا فيه طبيبًا يحمل رسالة إنسانية قبل أن يمارس مهنة. اختار الدكتور حسن عرفة التخصص في جراحة المسالك البولية، وهو من أدق التخصصات الطبية وأكثرها احتياجًا إلى الخبرة والدقة وسرعة اتخاذ القرار، وخلال مسيرته المهنية، نجح في بناء مكانة متميزة بين زملائه، مستندًا إلى التزامه العلمي، وحرصه على مواكبة كل ما هو جديد في تخصصه، وسعيه الدائم إلى تقديم أفضل رعاية ممكنة لمرضاه. ولم يتوقف عطاؤه عند حدود العمل الطبي، بل امتد إلى العمل النقابي، انطلاقًا من إيمانه بأن الطبيب لا يقتصر دوره على علاج المرضى، وإنما يمتد أيضًا إلى خدمة زملائه والدفاع عن حقوقهم والمشاركة في تطوير المهنة، ومن هذا المنطلق، خاض انتخابات نقابة أطباء المنيا، وتمكن من الفوز بعضوية مجلس النقابة عن مقعد تحت السن، قبل أن يجدد أطباء المحافظة ثقتهم فيه خلال انتخابات التجديد النصفي، في تأكيد على حضوره النقابي وثقة الجمعية العمومية في أدائه. وخلال عضويته بمجلس النقابة، شارك في مناقشة العديد من الملفات التي تمس الأطباء، وساهم في دعم برامج التدريب والتعليم الطبي المستمر، والعمل على تطوير الخدمات النقابية، والدفاع عن حقوق الأطباء، إلى جانب اهتمامه بالتواصل مع شباب الأطباء والاستماع إلى آرائهم ومشكلاتهم، إيمانًا بأن قوة النقابة تنبع من قوة أعضائها ووحدة صفهم. غير أن أكثر ما يميز الدكتور حسن عرفة هو حضوره الإنساني، فبحسب ما يشهد به كثيرون ممن تعاملوا معه، لم يكن ينظر إلى المريض باعتباره حالة طبية تحتاج إلى علاج فحسب، بل إنسانًا يحتاج إلى من يسمعه ويطمئنه ويشاركه القلق قبل أن يبدأ رحلة الشفاء، لذلك عُرف بابتسامته الهادئة، وحسن استقباله للمرضى، وصبره في الاستماع إلى شكواهم، وحرصه على شرح تفاصيل حالتهم الصحية بلغة بسيطة تمنحهم الثقة والاطمئنان. ويؤمن الدكتور حسن عرفة بأن مهنة الطب رسالة قبل أن تكون وظيفة، وأن الطبيب الحقيقي هو من يجمع بين العلم والرحمة، وبين الخبرة والتواضع، لذلك ظل قريبًا من الناس، يفتح أبوابه للجميع، ويحرص على مراعاة الظروف الإنسانية للمرضى، وهو ما أكسبه محبة واسعة واحترامًا كبيرًا داخل المجتمع المنياوي. هذا النهج الإنساني، إلى جانب كفاءته المهنية، جعله يحظى بمكانة متميزة بين زملائه في الوسط الطبي، ورسخ اسمه كأحد الأطباء الذين استطاعوا أن يوازنوا بين النجاح المهني والعمل العام، وأن يقدموا نموذجًا للطبيب الذي يحمل مسؤولية مجتمعية إلى جانب مسؤوليته الطبية. واليوم، يواصل الدكتور حسن عرفة أداء رسالته بإخلاص، واضعًا خدمة المريض وكرامته في مقدمة أولوياته، ومؤمنًا بأن أعظم إنجاز يمكن أن يحققه الطبيب ليس فقط نجاح عملية جراحية، وإنما أن يغادر المريض وهو يشعر بأنه كان محل اهتمام واحترام وتقدير، ولذلك، ارتبط اسم الدكتور حسن عرفة في أذهان كثيرين بالكفاءة، وحسن الخلق، والإنسانية، ليبقى نموذجًا مشرفًا للطبيب الذي صنع مكانته بعلمه، وحافظ عليها بأخلاقه.

big admin يوليو ٣١, ٢٠٢٦ 0
«من اتحاد طلاب الطب إلى قيادة التأمين الصحي.. محطات صنعت مسيرة الدكتور عبدالرحمن حمدي»

لم يعد نجاح المؤسسات الصحية يعتمد فقط على توافر الإمكانات أو الأجهزة الحديثة، بل أصبح مرتبطًا بوجود قيادات تمتلك رؤية للتطوير، وقدرة على إدارة الموارد، والاستجابة لتحديات القطاع الصحي المتسارعة، وفي هذا الإطار، برز اسم الدكتور عبدالرحمن حمدي عبداللطيف كأحد الوجوه الشابة التي شقت طريقها داخل منظومة التأمين الصحي بخطوات متدرجة، جامعًا بين الخبرة الطبية والإدارية، حتى حظي بثقة الهيئة العامة للتأمين الصحي لتولي إدارة مستشفى التأمين الصحي بمحافظة المنيا، في مرحلة تستهدف رفع كفاءة الخدمات الطبية، وتعزيز التحول الرقمي، والاستعداد لتطبيق منظومة التأمين الصحي الشامل، وبين العمل الميداني والإدارة التنفيذية، رسم الدكتور عبدالرحمن مسيرة مهنية جعلته واحدًا من أبرز القيادات الشابة في القطاع الصحي بمحافظة المنيا. بداية مبكرة في القيادة ولد الدكتور عبدالرحمن حمدي عبداللطيف في 16 نوفمبر 1993 بمحافظة المنيا، وتخرج في كلية الطب بجامعة المنيا. وخلال سنوات الدراسة لم يقتصر نشاطه على الجانب الأكاديمي، بل برز في العمل الطلابي، حيث انتُخب رئيسًا لاتحاد طلاب كلية الطب بجامعة المنيا عام 2015، وهي تجربة أسهمت في صقل شخصيته القيادية والإدارية مبكرًا. خبرة داخل منظومة التأمين الصحي بعد تخرجه، التحق بالعمل داخل مستشفى التأمين الصحي بالمنيا، وتدرج في عدد من المواقع الطبية والإدارية، واكتسب خبرة عملية في إدارة الخدمات العلاجية والتعامل مع مختلف التخصصات، قبل أن يشغل منصب مدير الشؤون العلاجية، ثم نائب مدير المستشفى، ليكون حاضرًا في قلب منظومة التشغيل اليومي، ومشاركًا في تطوير الأداء ورفع كفاءة الخدمات المقدمة للمرضى. وخلال تلك الفترة، شارك في تطوير عدد من الخدمات الطبية، والإشراف على إدخال تقنيات علاجية وتشخيصية جديدة، إلى جانب متابعة الأداء داخل الأقسام المختلفة، بما انعكس على تحسين جودة الخدمة الطبية ورفع كفاءة المنظومة العلاجية بالمستشفى. مديرًا لمستشفى التأمين الصحي بالمنيا توجت مسيرته المهنية بصدور قرار الهيئة العامة للتأمين الصحي بتكليفه مديرًا لمستشفى التأمين الصحي بالمنيا، في خطوة عكست ثقة قيادات الهيئة في قدراته الإدارية وخبراته الميدانية، ودعمها للدفع بقيادات شابة قادرة على مواكبة خطط التطوير التي تشهدها المنظومة الصحية. رؤية للتطوير منذ توليه المسؤولية، تبنى الدكتور عبدالرحمن حمدي خطة لتطوير الخدمات الطبية بالمستشفى، ركزت على تحديث البنية التحتية، وتوفير أجهزة طبية حديثة، ورفع كفاءة الكوادر الطبية والتمريضية، استعدادًا لتطبيق منظومة التأمين الصحي الشامل. كما عمل على دعم التحول الرقمي داخل المستشفى، والتوسع في استخدام الملف الطبي الإلكتروني، إلى جانب الاستعداد لإدخال خدمات تشخيصية متقدمة، بما يسهم في تحسين جودة الرعاية الصحية، وتقليل معاناة المرضى، ورفع كفاءة الأداء داخل المستشفى. الاستثمار في العنصر البشري إيمانًا بأن نجاح أي مؤسسة صحية يبدأ من العنصر البشري، أولى الدكتور عبدالرحمن حمدي اهتمامًا كبيرًا بتدريب الأطباء وهيئات التمريض، من خلال تنظيم برامج تدريبية متخصصة، ومتابعة تطبيق أحدث البروتوكولات العلاجية، بما يواكب التطورات المتسارعة في القطاع الصحي، ويضمن تقديم خدمة طبية آمنة وعالية الجودة. قيادة شابة برؤية مستقبلية يمثل الدكتور عبدالرحمن حمدي نموذجًا للقيادات الطبية الشابة التي تجمع بين الكفاءة المهنية والطموح الإداري، واضعًا نصب عينيه تطوير الخدمات الصحية، وتحسين تجربة المريض، ورفع كفاءة الأداء داخل مستشفى التأمين الصحي بالمنيا، بما يتماشى مع استراتيجية الدولة لتحديث المنظومة الصحية وتحقيق نقلة نوعية في مستوى الخدمات المقدمة للمواطنين. وبمسيرة اتسمت بالتدرج والخبرة الميدانية، يواصل الدكتور عبدالرحمن حمدي العمل على ترسيخ نموذج إداري يعتمد على التطوير المستمر، والاستثمار في الكوادر البشرية، والاستفادة من التكنولوجيا الحديثة، ليؤكد أن القيادة الناجحة لا ترتبط بعدد سنوات العمل فقط، بل بالرؤية والقدرة على تحويل التحديات إلى فرص للنجاح.

محمود أبو السعود يوليو ٢٩, ٢٠٢٦ 0
اللواء عمرو عبد الوهاب.. من سماء القوات الجوية إلى قيادة «حلم الريف المصري الجديد»

رجل هندسة المشروعات الكبرى الذي انتقل بخبرته العسكرية إلى معركة التنمية الزراعية والعمرانية في مسيرة تجمع بين الانضباط العسكري والخبرة الهندسية والرؤية التنموية، برز اسم اللواء مهندس أركان حرب عمرو عبد الوهاب كأحد القيادات التي حملت مسؤولية تنفيذ واحد من أكبر المشروعات القومية في مصر، بعدما تولى منصب رئيس مجلس الإدارة والعضو المنتدب لشركة تنمية الريف المصري الجديد، المسؤولة عن إدارة وتنفيذ مشروع استصلاح وتنمية المليون ونصف المليون فدان. لم يكن انتقال اللواء عمرو عبد الوهاب إلى ملف التنمية مجرد تغيير في المسار الوظيفي، وإنما امتدادًا لمسيرة طويلة داخل القوات المسلحة المصرية، اكتسب خلالها خبرات واسعة في مجالات الهندسة والتخطيط وإدارة المشروعات، وهي الخبرات التي أصبحت ركيزة أساسية في قيادة مشروع يستهدف تغيير الخريطة الزراعية والعمرانية في مصر. مسيرة عسكرية صنعت قائد التنمية بدأ اللواء عمرو عبد الوهاب رحلته المهنية داخل القوات المسلحة المصرية، حيث جمع بين التأهيل العسكري والتخصص الهندسي، ليتدرج في مواقع المسؤولية داخل واحدة من أهم المؤسسات الوطنية المعنية بتنفيذ المشروعات الاستراتيجية. وخلال سنوات خدمته، تولى عددًا من المناصب القيادية التي شكلت خبرته في إدارة الملفات الهندسية الكبرى، وكان من أبرزها توليه منصب مساعد ملحق الدفاع بروما، ثم رئيس الشعبة الهندسية للقوات الجوية، قبل أن يتولى منصب مساعد قائد القوات الجوية للشؤون الهندسية، وصولًا إلى منصب مساعد رئيس الهيئة الهندسية للقوات المسلحة. وخلال هذه المناصب، تعامل مع ملفات تعتمد على التخطيط الدقيق، والإشراف على التنفيذ، وإدارة الموارد، وهي خبرات انعكست لاحقًا على أسلوب إدارته لمشروع الريف المصري الجديد. خبرات هندسية في خدمة الجمهورية الجديدة يحمل اللواء عمرو عبد الوهاب خبرة طويلة في مجال الهندسة العسكرية، وهو المجال الذي يرتبط ارتباطًا مباشرًا بتنفيذ المشروعات القومية الكبرى، بداية من التخطيط والدراسات الفنية، مرورًا بأعمال الإنشاء والبنية الأساسية، وصولًا إلى إدارة مراحل التشغيل والتنمية. ومع توليه قيادة شركة تنمية الريف المصري الجديد، انتقل من إدارة مشروعات هندسية داخل المؤسسة العسكرية إلى إدارة مشروع اقتصادي وتنموي واسع، يجمع بين الزراعة والاستثمار والتوسع العمراني. تكريمات عسكرية حافلة خلال سنوات خدمته، حصل اللواء عمرو عبد الوهاب على العديد من الأنواط والأوسمة العسكرية تقديرًا لمسيرته، من بينها: نوط عودة سيناء عام 1981. اليوبيل الفضي لحرب أكتوبر 1973 عام 1998. اليوبيل الذهبي لثورة 23 يوليو عام 2002. اليوبيل الماسي للقوات الجوية عام 2007. ميدالية الخدمة الطويلة والقدوة الحسنة عام 2007. نوط الواجب العسكري من الطبقة الأولى عام 2012. ميدالية 30 يونيو عام 2013. نوط الخدمة الممتازة عام 2016. نوط التدريب من الطبقة الأولى عام 2016. وسام الجمهورية من الطبقة الثانية عام 2019. نوط الهيئة الهندسية للقوات المسلحة عام 2020. قيادة مشروع المليون ونصف المليون فدان عندما تولى اللواء عمرو عبد الوهاب قيادة شركة تنمية الريف المصري الجديد، كان أمامه تحدٍ كبير يتمثل في تحويل مشروع المليون ونصف المليون فدان من مجرد أراضٍ مستهدفة للاستصلاح إلى مجتمعات إنتاجية متكاملة. وأكد أن المشروع يمثل جزءًا من خطة الدولة لتنمية نحو 4 ملايين فدان، وأن الهدف لا يقتصر على زيادة المساحات الزراعية، بل يمتد إلى إنشاء مجتمعات عمرانية جديدة، وتحقيق توزيع أكثر توازنًا للسكان، وفتح مجالات جديدة للاستثمار وفرص العمل. البنية الأساسية.. مفتاح التنمية وضع اللواء عمرو عبد الوهاب تنفيذ البنية الأساسية في مقدمة أولويات الشركة، باعتبارها العامل الرئيسي لجذب المستثمرين وتمكين الشباب وصغار المزارعين من بدء مشروعاتهم. وخلال فترة قيادته، شهد المشروع تنفيذ أعمال تطوير واسعة، من بينها شق وتمهيد 110 كيلومترات من الطرق الأسفلتية الجديدة داخل مناطق المشروع، بالإضافة إلى شق وإعادة تأهيل أكثر من 3 آلاف كيلومتر من المدقات الداخلية لخدمة الأراضي والمستفيدين. كما أعلنت الشركة ضخ أكثر من 3 مليارات جنيه خلال ثلاثة أعوام في أعمال البنية الأساسية والخدمات، بهدف الإسراع بمعدلات التنمية وتحويل مناطق الاستصلاح إلى مجتمعات منتجة. قفزة في التعاقدات والاستثمارات شهدت الشركة خلال فترة قيادته توسعًا في عمليات طرح وتسويق الأراضي، حيث تجاوزت التعاقدات الجديدة خلال ثلاثة أعوام 450 ألف فدان مع صغار المزارعين والشباب ومستثمرين مصريين وأجانب. كما وصلت المساحات التي قامت الشركة بتسويقها حتى نهاية عام 2023 إلى نحو 865 ألف فدان، بالتزامن مع ارتفاع المساحات المستصلحة إلى نحو 400 ألف فدان، وزيادة صادرات عدد من المحاصيل، من بينها البطاطس والزيتون والتمور والنباتات الطبية والعطرية. من العسكرية إلى التنمية.. قصة قائد في مهمة جديدة يمثل اللواء عمرو عبد الوهاب نموذجًا لقيادات انتقلت بخبرتها من ميادين القوات المسلحة إلى ساحات التنمية، ليخوض معركة من نوع آخر عنوانها استصلاح الأرض، جذب الاستثمار، وبناء مجتمعات جديدة. فبعد سنوات طويلة في خدمة القوات المسلحة، أصبح يحمل مسؤولية مشروع يستهدف كتابة فصل جديد في تاريخ الزراعة المصرية، وتحويل مساحات واسعة من الصحراء إلى مناطق إنتاج وعمران تحمل رؤية الدولة لمستقبل الجمهورية الجديدة.  

محمود أبو السعود يوليو ٢٨, ٢٠٢٦ 0
«من قاعات الجراحة إلى مقعد الرئاسة».. من هو الدكتور محمود صديق القائم بأعمال رئيس جامعة الأزهر؟

لم يكن اسم الدكتور محمود صديق حسن بعيدًا عن دوائر صناعة القرار داخل جامعة الأزهر، فالرجل الذي أمضى أكثر من ثلاثة عقود بين قاعات الدراسة وغرف العمليات ومكاتب الإدارة الجامعية، وجد نفسه اليوم أمام مسؤولية جديدة، بعد قرار فضيلة الإمام الأكبر الدكتور أحمد الطيب، شيخ الأزهر الشريف، بتكليفه قائمًا بأعمال رئيس جامعة الأزهر، لحين تعيين رئيس جديد للجامعة. ويأتي التكليف تتويجًا لمسيرة أكاديمية وإدارية حافلة، تدرج خلالها في مختلف المواقع العلمية والقيادية، حتى أصبح أحد أبرز الوجوه الإدارية داخل الجامعة، وصاحب بصمة واضحة في ملفات البحث العلمي وتطوير المنظومة الطبية والتعليمية. طبيب وجراح قبل أن يكون مسؤولًا ينتمي الدكتور محمود صديق إلى مدرسة الطب الأزهري، حيث تخرج في كلية طب البنين بجامعة الأزهر عام 1993 حاصلًا على بكالوريوس الطب والجراحة بتقدير امتياز مع مرتبة الشرف، قبل أن يُعيَّن معيدًا بقسم جراحة العظام عام 1995. وفي عام 1999 حصل على درجة الماجستير في جراحة العظام، ثم أوفد في بعثة علمية إلى ألمانيا، حيث نال درجة الدكتوراه والزمالة الألمانية في جراحة العظام عام 2003، ليواصل بعدها مسيرته الأكاديمية حتى حصل على درجة الأستاذية، ويصبح أحد أبرز المتخصصين في جراحات وأورام العظام بجامعة الأزهر. ولم تقتصر مسيرته على التدريس الجامعي، بل جمع بين العمل الأكاديمي والممارسة الطبية، وأسهم في إعداد أجيال من الأطباء، إلى جانب المشاركة في تطوير الخدمات العلاجية بالمستشفيات الجامعية. محطات صنعت مسيرته شهدت السنوات التالية تدرج الدكتور محمود صديق في عدد من المناصب القيادية داخل جامعة الأزهر، حيث شغل مسؤوليات أكاديمية وإدارية متتابعة، أبرزها: 1993: الحصول على بكالوريوس الطب والجراحة من كلية طب البنين بجامعة الأزهر. 1995: التعيين معيدًا بقسم جراحة العظام. 1999: الحصول على درجة الماجستير في جراحة العظام. 2003: الحصول على الدكتوراه والزمالة الألمانية في جراحة العظام. 2017: تعيينه وكيلًا لكلية طب البنين للدراسات العليا والبحوث. 2019: توليه منصب عميد كلية طب البنين بجامعة الأزهر بالقاهرة. 2022: تعيينه نائبًا لرئيس جامعة الأزهر للدراسات العليا والبحوث، ليتولى قيادة عدد من الملفات العلمية والبحثية، والإشراف على تطوير الدراسات العليا والمستشفيات الجامعية. 2026: تكليفه قائمًا بأعمال رئيس جامعة الأزهر بقرار من فضيلة الإمام الأكبر الدكتور أحمد الطيب، لحين تعيين رئيس جديد للجامعة. خبرة إدارية صنعت شخصية قيادية خلال فترة توليه المناصب القيادية، ارتبط اسم الدكتور محمود صديق بملفات تطوير البحث العلمي، ورفع كفاءة برامج الدراسات العليا، وتعزيز النشر الدولي، فضلًا عن دعم الباحثين، وتحديث اللوائح الأكاديمية بما يتماشى مع متطلبات الجامعات الحديثة. كما شارك في وضع وتنفيذ عدد من الخطط التي استهدفت الارتقاء بمستوى الأداء داخل قطاعات الجامعة المختلفة، مستفيدًا من خبرته الطبية والإدارية في إدارة المؤسسات التعليمية الكبرى. بصمة واضحة في المستشفيات الجامعية كان للدكتور محمود صديق حضور بارز في تطوير المستشفيات الجامعية التابعة لجامعة الأزهر، حيث أشرف على خطط تحديث البنية الطبية، ودعم تجهيز المستشفيات بالأجهزة الحديثة، وتحسين مستوى الخدمات الصحية المقدمة للمرضى، إلى جانب تطوير برامج التدريب الطبي والتعليم الإكلينيكي. كما عمل على تعزيز التكامل بين الكليات الطبية والمستشفيات الجامعية، بما يضمن تخريج كوادر طبية مؤهلة، وربط العملية التعليمية بالتطبيق العملي. مرحلة جديدة من المسؤولية يضع قرار تكليفه قائمًا بأعمال رئيس جامعة الأزهر الدكتور محمود صديق أمام تحديات كبيرة، في مقدمتها الحفاظ على استقرار العملية التعليمية، واستكمال خطط التطوير، ودعم البحث العلمي، ومواصلة تحديث المستشفيات الجامعية، إلى حين صدور قرار بتعيين رئيس جديد للجامعة. وبين خبرة الطبيب، ورؤية الأكاديمي، وتجربة الإداري، يبدأ الدكتور محمود صديق مرحلة جديدة في مسيرته، عنوانها قيادة واحدة من أكبر الجامعات في العالم الإسلامي، في مرحلة انتقالية تتطلب الحفاظ على استقرار المؤسسة، والبناء على ما تحقق من إنجازات، ومواصلة مسيرة التطوير في مختلف القطاعات.

big admin يوليو ٢٧, ٢٠٢٦ 0
تركي آل الشيخ.. الرجل الذي نقل الترفيه من «فعالية» إلى صناعة

  مسيرة رجل صنع لنفسه مساحة بين القرار والجمهور في عالم تتغير فيه معايير التأثير بسرعة، لم يعد النفوذ مرتبطًا فقط بالمنصب أو الموقع الرسمي، بل أصبح مرتبطًا بقدرة الشخص على صناعة الحضور وترك أثر واضح في المجال الذي يعمل به، ومن بين الشخصيات التي ارتبط اسمها بهذا التحول، يبرز تركي بن عبد المحسن آل الشيخ، الذي انتقل خلال سنوات قليلة من العمل الإداري إلى أن يصبح أحد أكثر الأسماء حضورًا في المشهد الرياضي والترفيهي والفني العربي. لم تكن رحلة تركي آل الشيخ مجرد انتقال وظيفي من منصب إلى آخر، لكنها كانت مسارًا قائمًا على إعادة تعريف دور المسؤول في القطاعات الجماهيرية؛ مسؤول لا يكتفي بإدارة الملفات من خلف المكاتب، وإنما يدخل إلى مساحة الجمهور والإعلام، ويشارك في صناعة الصورة العامة للمشروعات التي يقودها. فخلال مسيرته، جمع بين أكثر من شخصية في وقت واحد؛ فهو المسؤول الحكومي الذي يعمل داخل مؤسسات الدولة، والشخصية الرياضية التي ارتبط اسمها بالمنافسات والبطولات، والكاتب الذي دخل عالم الأغنية، ورجل الترفيه الذي أصبح اسمه مرتبطًا بأكبر الفعاليات الجماهيرية في المنطقة. وهذا التنوع هو أحد أسباب تحول اسمه إلى ظاهرة إعلامية، إذ لم يعد مرتبطًا بقطاع واحد، بل أصبح حاضرًا في ملفات مختلفة تجمع بين الاقتصاد والثقافة والرياضة والترفيه، وهي قطاعات أصبحت في السنوات الأخيرة أدوات مهمة لبناء الصورة الدولية للدول وتعزيز قوتها الناعمة. البداية.. من العمل الإداري إلى صناعة القرار بدأ تركي آل الشيخ مسيرته من خلفية إدارية، حيث درس العلوم الأمنية، قبل أن ينخرط في العمل الحكومي ويكتسب خبرات مرتبطة بالإدارة والتنظيم والتعامل مع الملفات المختلفة. هذه المرحلة لم تكن مرحلة شهرة أو ظهور إعلامي، لكنها كانت مرحلة بناء الخبرة، حيث تعلّم طبيعة العمل المؤسسي، وكيفية إدارة الملفات التي تحتاج إلى تخطيط طويل المدى وقدرة على التنسيق بين جهات متعددة. ويبدو أن هذه الخلفية الإدارية لعبت دورًا مهمًا في شخصيته لاحقًا، إذ اعتمد في كثير من مشروعاته على فكرة الإدارة السريعة، وتحويل الأفكار إلى مشروعات قابلة للتنفيذ، مع الاهتمام بالتفاصيل المرتبطة بالتسويق والجمهور. ومع انتقاله إلى مواقع أكثر ارتباطًا بالشأن العام، بدأ اسمه يظهر بشكل أكبر، ليس فقط بسبب المنصب الذي يشغله، ولكن بسبب أسلوب مختلف في الحضور؛ أسلوب يعتمد على التواصل المباشر، والاقتراب من الجمهور، واستخدام الأدوات الإعلامية الحديثة. الرياضة.. المحطة التي صنعت الانتشار الأول كانت الرياضة البوابة التي انتقل من خلالها تركي آل الشيخ إلى دائرة الضوء الواسعة، حيث أصبح اسمه مرتبطًا بإدارة ملفات رياضية مهمة، في وقت كانت فيه الرياضة السعودية تشهد تحولًا كبيرًا نحو الاحتراف والاستثمار وتوسيع قاعدة الحضور الجماهيري. لم يتعامل مع الرياضة باعتبارها منافسات داخل الملاعب فقط، بل نظر إليها باعتبارها صناعة متكاملة تجمع بين الاقتصاد والإعلام والجمهور والتسويق. وخلال وجوده في القطاع الرياضي، ارتبط اسمه بعدد من المبادرات التي استهدفت تطوير المشهد الرياضي، وزيادة الحضور الدولي، واستضافة فعاليات ومنافسات ذات طابع عالمي. لكن الجانب الأكثر لفتًا للانتباه كان طريقة ظهوره كمسؤول رياضي؛ فقد اختار نمطًا مختلفًا يقوم على الحضور الإعلامي المكثف والتواصل المباشر مع الجمهور، وهو ما جعله شخصية حاضرة في النقاش العام، وليس مجرد مسؤول يدير قطاعًا بعيدًا عن الأضواء. هذا الأسلوب صنع له قاعدة من المتابعين، لكنه في الوقت نفسه جعله شخصية مثيرة للنقاش، لأن المسؤول الذي يختار الاقتراب من الجمهور يكون دائمًا أكثر عرضة للتقييم والجدل. الانتقال الأكبر.. من إدارة الرياضة إلى قيادة صناعة الترفيه شكل الانتقال إلى رئاسة الهيئة العامة للترفيه نقطة تحول رئيسية في مسيرة تركي آل الشيخ، حيث انتقل من قطاع يمتلك جماهيره التقليدية إلى قطاع جديد كان يشهد عملية إعادة تشكيل واسعة. في هذه المرحلة، لم يكن التحدي مجرد تنظيم حفلات أو فعاليات، وإنما بناء مفهوم جديد للترفيه باعتباره صناعة لها اقتصادها، واستثماراتها، وتأثيرها الثقافي والاجتماعي. ومن هنا بدأت مرحلة مختلفة ارتبطت بمواسم وفعاليات ضخمة، كان أبرزها موسم الرياض، الذي تحول إلى علامة بارزة في صناعة الفعاليات بالمنطقة، من خلال استضافة عروض فنية ورياضية وترفيهية متنوعة جذبت اهتمامًا محليًا وعربيًا ودوليًا. الفكرة الأساسية لم تكن إقامة حدث ينتهي بانتهاء موعده، بل خلق تجربة متكاملة تجعل المدينة نفسها جزءًا من الحدث، وتحوّل الترفيه إلى عنصر جذب اقتصادي وسياحي. موسم الرياض.. عندما تحولت الفكرة إلى مشروع يتجاوز الترفيه لم يكن صعود قطاع الترفيه في السعودية مجرد زيادة في عدد الفعاليات أو الحفلات، بل كان مرتبطًا بتحول أوسع في طريقة التفكير تجاه هذا القطاع، باعتباره صناعة قادرة على خلق قيمة اقتصادية وثقافية، وهو التحول الذي ارتبط بشكل كبير باسم تركي آل الشيخ خلال رئاسته للهيئة العامة للترفيه. جاء مشروع «موسم الرياض» باعتباره أحد أبرز النماذج التي عكست هذا التوجه؛ فلم يعد الحدث مجرد مناسبة جماهيرية مؤقتة، وإنما أصبح موسمًا متكاملًا يضم مناطق وتجارب مختلفة تجمع بين الموسيقى والرياضة والمسرح والعروض العالمية والمطاعم والتجارب الترفيهية المتنوعة. الاختلاف في التجربة لم يكن فقط في حجم الفعاليات، وإنما في طريقة تقديمها؛ حيث اعتمدت على فكرة تحويل المدينة إلى مساحة مفتوحة للتجربة، بحيث لا يكون الجمهور مجرد متفرج، بل جزءًا من الحدث نفسه. وهنا ظهر أحد الجوانب المهمة في تجربة تركي آل الشيخ، وهو قدرته على قراءة طبيعة الجمهور الجديد الذي أصبح يبحث عن التجربة وليس مجرد مشاهدة حدث منفرد. فالمستهلك الحديث يريد أن يعيش القصة كاملة؛ من المكان، إلى الصورة، إلى المحتوى الذي يشاركه عبر منصات التواصل الاجتماعي. هذه الفلسفة ساعدت على نقل الترفيه من مفهوم تقليدي قائم على العرض والمشاهدة، إلى مفهوم اقتصادي يعتمد على صناعة التجارب وبناء العلامات الجماهيرية. الترفيه كاقتصاد جديد.. ما وراء الحفلات والفعاليات خلف الصورة الجماهيرية للترفيه، هناك جانب اقتصادي لا يقل أهمية، فالفعاليات الكبرى لا تعتمد فقط على حضور الجمهور، لكنها تخلق منظومة كاملة من الأنشطة المرتبطة بها؛ من تنظيم وإنتاج وتسويق وضيافة وسياحة وخدمات متنوعة. وهذا التحول جعل الترفيه جزءًا من رؤية أوسع لتنويع مصادر الاقتصاد، وفتح مجالات جديدة أمام القطاع الخاص والاستثمار، وإيجاد فرص عمل مرتبطة بصناعات الإبداع والمحتوى. ومن هذه الزاوية، يمكن قراءة تجربة تركي آل الشيخ باعتبارها محاولة لإعادة تعريف مكانة الترفيه في المنطقة؛ فلم يعد مجرد نشاط جانبي، بل أصبح قطاعًا له تأثير اقتصادي وثقافي، ويمكن أن يساهم في تغيير صورة المدن وجذب الزوار. بين المسؤول وصانع الصورة.. حضور مختلف في عصر السوشيال ميديا أحد أكثر الجوانب التي ميزت تجربة تركي آل الشيخ هو طريقته في إدارة الحضور العام. ففي الوقت الذي يختار فيه كثير من المسؤولين الابتعاد عن التفاعل المباشر، اعتمد هو على حضور واضح في وسائل الإعلام ومنصات التواصل الاجتماعي. هذا الأسلوب جعله قريبًا من الجمهور، حيث أصبح يتابع تفاصيل المشروعات والأفكار بشكل مباشر، وهو ما خلق علاقة مختلفة بين المسؤول والمتلقي. لكن هذا الحضور كان له وجه آخر أيضًا؛ فكلما اقترب المسؤول من الجمهور، زادت مساحة التقييم والجدل حول قراراته وتصريحاته وطريقة إدارته للملفات. وبذلك أصبح تركي آل الشيخ نموذجًا لمسؤول في عصر جديد، حيث لم يعد المنصب وحده مصدر التأثير، بل أصبحت القدرة على التواصل وصناعة القصة جزءًا من قوة المسؤول. الجانب الفني.. تركي آل الشيخ خارج حدود المنصب بعيدًا عن عالم الإدارة والقرارات الرسمية، ظهر تركي آل الشيخ في مساحة أخرى من خلال اهتمامه بالفن وكتابة الأغاني، وهي زاوية كشفت جانبًا مختلفًا من شخصيته. فقد دخل عالم الأغنية العربية من خلال كتابة كلمات تعاون فيها مع عدد من كبار المطربين، ليقدم صورة مختلفة عن المسؤول الذي لا يرتبط فقط بالملفات الإدارية، وإنما يمتلك اهتمامًا بالمجال الإبداعي. هذا الجانب ساعد أيضًا في تعزيز حضوره الجماهيري، لأن الفن بطبيعته يصل إلى شرائح واسعة من الجمهور، ويخلق نوعًا مختلفًا من العلاقة بين الشخص والمتابعين. لكن الجمع بين المسؤولية الرسمية والحضور الفني جعل شخصيته أكثر إثارة للنقاش، إذ رأى البعض في ذلك نموذجًا لمسؤول متعدد الاهتمامات، بينما اعتبر آخرون أن هذا الحضور الواسع يفتح بابًا أكبر للنقاش حول حدود الأدوار. الجدل.. جزء من مسيرة الشخصيات المؤثرة لم تكن رحلة تركي آل الشيخ خالية من الجدل، وهو أمر يصاحب عادة الشخصيات التي تتحرك في مساحات واسعة من التأثير. فمنذ ظهوره في المشهد العام، كان أسلوبه المباشر وتصريحاته وحضوره القوي محل اهتمام دائم من الإعلام والجمهور، بين من يرى فيه شخصية قيادية مختلفة قادرة على اتخاذ قرارات جريئة وتنفيذ مشروعات كبيرة، ومن ينتقد بعض مواقفه أو طريقته في إدارة النقاش العام. لكن قراءة تجربته تحتاج إلى النظر إلى الصورة الأكبر؛ فالشخصيات التي تختار العمل في قطاعات جماهيرية واسعة لا تستطيع غالبًا الابتعاد عن دائرة الجدل، لأن تأثيرها يكون مرتبطًا بشكل مباشر برأي الجمهور وتفاعله. القوة الناعمة.. عندما يصبح الترفيه أداة تأثير أبرز ما يمكن ملاحظته في تجربة تركي آل الشيخ هو ارتباطها بفكرة القوة الناعمة؛ وهي استخدام الثقافة والفنون والرياضة والترفيه في بناء صورة ذهنية إيجابية وتعزيز الحضور الإقليمي والدولي. ففي عالم اليوم، لم تعد قوة الدول تقاس فقط بالاقتصاد والسياسة، وإنما أيضًا بقدرتها على إنتاج المحتوى، واستضافة الأحداث الكبرى، وصناعة التجارب التي تجذب الناس. ومن هذا المنطلق، أصبح الترفيه جزءًا من مشهد أكبر يتداخل فيه الاقتصاد والثقافة والإعلام، وهو ما جعل قطاعًا كان ينظر إليه سابقًا باعتباره هامشيًا يتحول إلى أحد الملفات المهمة في المنطقة. تركي آل الشيخ.. تجربة تتجاوز المنصب بعد سنوات من العمل في مساحات مختلفة، أصبح اسم تركي آل الشيخ مرتبطًا بأكثر من مجال؛ الرياضة، والترفيه، والفن، والإعلام. قد يختلف الناس حول أسلوبه أو طريقة ظهوره، لكن من الصعب إنكار أن تجربته تمثل نموذجًا لشخصية عامة اختارت أن تكون في قلب المشهد، وأن تربط بين الإدارة وصناعة الجمهور. وفي النهاية، فإن قصة تركي آل الشيخ ليست فقط قصة مسؤول تولى مناصب متعددة، وإنما قصة تحول في طريقة إدارة القطاعات الجماهيرية، حيث أصبحت الفكرة، والصورة، والتواصل، جزءًا أساسيًا من صناعة التأثير.

محمود أبو السعود يوليو ٢٦, ٢٠٢٦ 0
«صيدلي قادته الخبرة إلى السياسة.. محطات صنعت مسيرة الدكتور أحمد شريف»

  في مسيرة تجمع بين العلم والعمل العام، يبرز اسم الدكتور أحمد شريف كواحد من النماذج التي انتقلت من صيدليات الدواء إلى ساحات التأثير المجتمعي والسياسي، فبخبرة مهنية امتدت لسنوات في المجال الصيدلي، استطاع أن يبني حضورًا لافتًا، مستندًا إلى رؤية تؤمن بأن خدمة المواطنين لا تقتصر على تقديم العلاج، بل تمتد إلى المساهمة في صناعة القرار والدفاع عن قضايا المجتمع، وبين محطات مهنية وسياسية متعاقبة، تشكلت شخصية الدكتور أحمد شريف، لتصبح نموذجًا يجمع بين الخبرة، والعمل الميداني، والطموح نحو دور أوسع في خدمة الوطن. في الوقت الذي يتجه فيه كثيرون إلى التخصص في مجال واحد، اختار الدكتور أحمد عبدالغني عبدالعليم شريف أن يبني مسيرته عبر أكثر من مسار، جامعًا بين العمل في قطاع الدواء، والإدارة، والعمل الحزبي، والدراسات السياسية، إلى جانب اهتمامه بالأدب والشعر، في تجربة تعكس تنوعًا مهنيًا وأكاديميًا امتد بين مصر والمملكة العربية السعودية. النشأة والمراحل الأولى وُلد الدكتور أحمد عبدالغني شريف في 16 مايو 1981 بمركز سمنود بمحافظة الغربية، وهي البيئة التي شكلت بداياته الأولى، وظل ارتباطه بها حاضرًا في مختلف مراحل حياته، سواء من خلال نشاطه المهني أو مشاركته في العمل العام. بدأ شريف رحلته العلمية بدراسة الصيدلة، وحصل على بكالوريوس العلوم الصيدلية من كلية الصيدلة بجامعة المنصورة عام 2007، ثم اتجه إلى تطوير خبراته الإدارية بالحصول على درجة ماجستير إدارة الأعمال من مدرسة جنيف لإدارة الأعمال بسويسرا عام 2017. ومع اتساع اهتمامه بالشأن العام، التحق بكلية الاقتصاد والعلوم السياسية بجامعة القاهرة، حيث حصل على دبلوم الدراسات السياسية والاستراتيجية عام 2024، ثم درجة الماجستير في الدراسات السياسية والاستراتيجية، في خطوة تعكس اهتمامه بالجمع بين الخبرة العملية والدراسة الأكاديمية. خبرة مهنية في قطاع الدواء ارتبطت المسيرة المهنية للدكتور أحمد شريف منذ بدايتها بصناعة الدواء، حيث عمل في عدد من الشركات العاملة بالقطاع داخل المملكة العربية السعودية، متنقلًا بين مناصب تنفيذية وإدارية وتسويقية، ما أكسبه خبرة واسعة في إدارة الأعمال الدوائية وأسواق الدواء الخليجية. وشغل منصب مشرف الدعاية الطبية بشركة «ديف» للأدوية، ثم مديرًا للتسويق بالشركة الأردنية للأدوية، قبل أن يتولى منصب المدير العام السابق لشركة «سيمياكو» للأدوية، كما عمل مديرًا للمبيعات الإقليمية بشركة «نوفارتس كونسيمر هيلث كير» في المملكة العربية السعودية ودول الخليج، وصولًا إلى منصب المدير التنفيذي لشركة «سمارت ستورز» للأدوية. وبالتوازي مع ذلك، أسس وأدار صيدليات الدكتور أحمد عبدالغني شريف بمدينة سمنود بمحافظة الغربية، جامعًا بين الإدارة الميدانية والخبرة التنفيذية في قطاع يعد من أكثر القطاعات ارتباطًا بصحة المواطنين. من الإدارة إلى العمل الحزبي إلى جانب مسيرته المهنية، اتجه الدكتور أحمد شريف إلى العمل السياسي والحزبي، حيث يشغل حاليًا منصب نائب رئيس حزب المؤتمر وعضوية الهيئة العليا للحزب، كما سبق أن تولى منصب مساعد رئيس الحزب للمصريين بالخارج. وشملت مسيرته السياسية أيضًا عضوية هيئة مكتب حزب مستقبل وطن في فترة سابقة، كما تولى منصب أمين مساعد لجنة الشباب بالحزب الوطني الديمقراطي بمحافظة الغربية، ما أتاح له خبرات تنظيمية وحزبية امتدت عبر مراحل مختلفة. ويرتبط نشاطه السياسي بعدد من المبادرات والفعاليات، من بينها الإشراف على تدشين أكاديمية الكادر السياسي بحزب المؤتمر عام 2020، والإشراف على طلبات المواطنين بمكتب النائبة الدكتورة سمر سالم عضو مجلس النواب، إلى جانب المشاركة في تنظيم مؤتمرات وفعاليات تستهدف تعزيز المشاركة السياسية. حضور في المبادرات الوطنية شهدت السنوات الماضية مشاركة الدكتور أحمد شريف في عدد من الفعاليات السياسية، من بينها تنظيم الحملة الدعائية الداعمة لترشيح الرئيس عبدالفتاح السيسي في انتخابات الرئاسة 2024، كما شارك في حملات دعم التعديلات الدستورية عام 2019 من خلال جولات ميدانية في عدد من الدول العربية، شملت المملكة العربية السعودية، والإمارات العربية المتحدة، والأردن، ولبنان، وتونس. كما أسس حملة «كمل جميلك» في المملكة العربية السعودية عام 2014 لدعم ترشيح الرئيس عبدالفتاح السيسي، وساهم في تنظيم مؤتمرات ووقفات جماهيرية دعمت الدولة المصرية وقراراتها خلال فترات مختلفة. اهتمام بالتأهيل والقيادة حرص الدكتور أحمد شريف على تطوير أدواته المعرفية من خلال الالتحاق بعدد من البرامج التدريبية المتخصصة، فحصل على دورات في الدراسات الاستراتيجية والأمن القومي، وإدارة الأزمات والتفاوض، وصناعة القرار، والتطور التكنولوجي وأثره في الأمن القومي، وأساليب التفكير والدراسات المستقبلية، وذلك من أكاديمية ناصر العسكرية العليا. كما حصل على دورات في تكنولوجيا إعداد القادة بجامعة الأزهر، وتأهيل القيادات الإدارية بالكلية العسكرية لعلوم الإدارة، واستراتيجية تنمية القيادة الوطنية بإدارة الشؤون المعنوية للقوات المسلحة، في إطار اهتمامه بإعداد الكوادر القيادية. نشاط مجتمعي وثقافي إلى جانب عمله المهني والسياسي، يشارك الدكتور أحمد شريف في عدد من الأنشطة المجتمعية، فهو عضو الجمعية العمومية للنادي الأهلي للألعاب الرياضية، وعضو شرفي بنادي الحوار بالمنصورة، وعضو شرفي بنادي جزيرة الورد، كما ينتمي إلى الجمعية الخيرية لتنمية الشباب والأسرة بمحلة زياد في محافظة الغربية. ويهتم كذلك بالأدب والثقافة، ويُعرف بشغفه بكتابة الشعر والرواية، إلى جانب اهتمامه بالقراءة والسفر، وممارسة عدد من الرياضات، أبرزها كرة القدم وتنس الطاولة والشطرنج. رؤية تجمع بين الخبرة والإدارة يتحدث المقربون من الدكتور أحمد شريف عن شخصية تجمع بين الخبرة التنفيذية والانفتاح على العمل العام، مستفيدًا من سنوات طويلة قضاها في إدارة شركات الدواء، وما وفرته من خبرات في مجالات الإدارة والتسويق والتخطيط، وهي الخبرات التي انعكست على اهتمامه بقضايا الصناعة والاستثمار والتنمية. ومع امتلاكه خلفية علمية في الصيدلة، وتأهيلًا أكاديميًا في إدارة الأعمال والدراسات السياسية والاستراتيجية، يواصل الدكتور أحمد شريف نشاطه في المجالين المهني والسياسي، مستندًا إلى رؤية تقوم على أهمية بناء كوادر مؤهلة، ودعم الصناعة الوطنية، وتعزيز المشاركة في العمل العام، انطلاقًا من قناعة بأن الخبرة المهنية والمعرفة الأكاديمية تمثلان ركيزتين أساسيتين في دعم مسيرة التنمية وبناء المستقبل. المسيرة السياسية ورؤيته للعمل العام لم يأتِ انخراط الدكتور أحمد عبدالغني شريف في العمل السياسي من فراغ، بل جاء امتدادًا لمسيرة مهنية وإدارية طويلة، آمن خلالها بأن الخبرة العملية تمثل ركيزة أساسية في صناعة السياسات العامة. ومع انتقاله إلى العمل الحزبي، سعى إلى توظيف ما اكتسبه من خبرات في الإدارة والتخطيط وصناعة الدواء داخل المجال السياسي، انطلاقًا من قناعة بأن الأحزاب السياسية لا يقتصر دورها على المنافسة الانتخابية، وإنما تمتد مسؤوليتها إلى إعداد الكوادر، وصياغة الرؤى، والمشاركة في دعم جهود الدولة لتحقيق التنمية الشاملة. وشهدت مسيرته الحزبية تدرجًا في المسؤوليات، بداية من مواقع تنظيمية سابقة، وصولًا إلى منصب نائب رئيس حزب المؤتمر وعضوية الهيئة العليا للحزب، كما سبق أن شغل منصب مساعد رئيس الحزب للمصريين بالخارج، وهو ما أتاح له التواصل مع قطاعات مختلفة من المصريين في الداخل والخارج، والمشاركة في عدد من المبادرات والفعاليات الوطنية. كما أسهم في تدشين أكاديمية الكادر السياسي بحزب المؤتمر، انطلاقًا من إيمانه بأهمية إعداد جيل جديد من الكوادر السياسية القادرة على تحمل المسؤولية والعمل وفق رؤية مؤسسية. وتعكس مشاركاته في الحملات الوطنية والفعاليات السياسية اهتمامه بتعزيز المشاركة المجتمعية، حيث شارك في تنظيم فعاليات داعمة للرئيس عبدالفتاح السيسي داخل مصر وخارجها، وأسهم في حملات التوعية بالتعديلات الدستورية، كما كان مؤسسًا لحملة «كمل جميلك» في المملكة العربية السعودية، وهي محطة تعكس حضوره بين الجاليات المصرية بالخارج واهتمامه بربطها بقضايا الوطن. ويولي الدكتور أحمد شريف اهتمامًا خاصًا بملفات التنمية الاقتصادية، ودعم الصناعة الوطنية، وتشجيع الاستثمار، انطلاقًا من خبرته الممتدة في قطاع الدواء، ويرى أن بناء اقتصاد قوي يعتمد على توطين الصناعات الاستراتيجية، وتهيئة بيئة جاذبة للاستثمار، وتمكين القطاع الخاص، إلى جانب تطوير رأس المال البشري من خلال التعليم والتأهيل والتدريب. كما يؤكد أهمية الحوار السياسي، وتوسيع قاعدة المشاركة، وإعداد القيادات الشابة، باعتبارها عناصر أساسية لدعم استقرار الدولة وتعزيز قدرتها على مواجهة التحديات. ولم يكتفِ بالعمل السياسي الميداني، بل حرص على تأهيل نفسه أكاديميًا من خلال دراسة العلوم السياسية والاستراتيجية، إلى جانب حصوله على عدد من الدورات المتخصصة في الأمن القومي، وإدارة الأزمات، والتفاوض، وصناعة القرار، والقيادة الوطنية، إيمانًا منه بأن العمل العام يحتاج إلى المعرفة بقدر ما يحتاج إلى الخبرة، وأن صناعة القرار الرشيد تستند إلى الدراسة العلمية والقراءة الواعية لمتغيرات الواقع المحلي والإقليمي والدولي.

محمود أبو السعود يوليو ٢٦, ٢٠٢٦ 0
رامي فارس.. رحلة نجاح صنعت «رافكو» من خبرة الإنشاءات إلى مشروعات التطوير العقاري

في سوق عقاري يشهد منافسة متزايدة، برز اسم المهندس رامي فارس كأحد رجال الأعمال الذين اختاروا بناء تجربتهم انطلاقًا من قطاع الإنشاءات والمقاولات، قبل الانتقال إلى التطوير العقاري عبر تأسيس شركة رافكو للتطوير العقاري (RFCO Development)، التي نجحت خلال سنوات قليلة في تنفيذ عدد من المشروعات السكنية والتجارية والإدارية، خاصة في العاصمة الإدارية الجديدة والقاهرة الجديدة. ويشغل رامي فارس منصب مؤسس ورئيس مجلس إدارة مجموعة رامي فارس، التي تضم أنشطة في المقاولات والتطوير العقاري، مستندًا إلى فلسفة تقوم على الجمع بين التنفيذ الهندسي والتطوير والاستثمار، بما يمنح الشركة قدرة أكبر على إدارة المشروعات في مختلف مراحلها. من المقاولات إلى التطوير بدأت رحلة رامي فارس في قطاع الإنشاءات، حيث عمل على تنفيذ مشروعات متنوعة قبل أن يتجه إلى تأسيس شركة رافكو، واضعًا نصب عينيه إنشاء كيان عقاري يعتمد على الجودة والالتزام بمواعيد التنفيذ، مع الاستعانة بمكاتب استشارية وخبرات هندسية متخصصة. ومع توسع أعمال الشركة، اتجهت إلى تطوير مشروعات متكاملة تلبي احتياجات السكن والاستثمار، بالتوازي مع تعزيز حضورها في المدن الجديدة التي تشهد أكبر معدلات نمو عمراني في مصر. مشروعات حملت بصمة رافكو ارتبط اسم رافكو بعدد من المشروعات التي ساهمت في تعزيز حضورها بالسوق، من أبرزها مشروع IL Mondo بالعاصمة الإدارية الجديدة، إلى جانب مشروع Capital Park التجاري والإداري، فضلًا عن مشروعات أخرى بالقاهرة الجديدة. وتسعى الشركة إلى تنويع محفظتها الاستثمارية بما يواكب تطورات السوق، مع التركيز على تقديم منتجات عقارية تستهدف شرائح مختلفة من العملاء. رؤية للسوق العقاري يرى رامي فارس أن السوق العقاري المصري لا يزال يمتلك فرصًا واعدة، مدعومًا بالتوسع العمراني الذي تشهده الدولة، وإنشاء المدن الجديدة، وتحسن البنية التحتية. كما يؤكد في تصريحاته أن تصدير العقار المصري يمثل فرصة استراتيجية لجذب الاستثمارات الأجنبية، داعيًا إلى تنظيم السوق، وتعزيز الشفافية، ومواجهة الممارسات غير المهنية التي قد تؤثر على ثقة المستثمرين. التوسع خارج الحدود ضمن خطط النمو، أعلنت مجموعة رامي فارس تأسيس فرع لها في دولة الإمارات العربية المتحدة، في خطوة تستهدف التوسع الإقليمي، والترويج للمشروعات المصرية أمام المستثمرين العرب والأجانب، بما يعزز حضور الشركة خارج السوق المحلية. مسؤولية مجتمعية إلى جانب نشاطه الاستثماري، حرص رامي فارس على المشاركة في عدد من المبادرات المجتمعية، حيث دعمت شركاته مبادرات إنسانية وخيرية، وقدمت مساهمات خلال شهر رمضان، إضافة إلى المشاركة في جهود دعم الأسر المتضررة خلال جائحة كورونا، في إطار المسؤولية المجتمعية للشركة. تكريمات وتقدير حصل رامي فارس على عدد من التكريمات المرتبطة بنشاطه في قطاع التطوير العقاري، من بينها تكريمه كأفضل مطور عقاري شاب، تقديرًا لدوره في تنفيذ مشروعات جديدة والمساهمة في تنشيط الاستثمار العقاري. تحديات وتجارب مثل كثير من العاملين في قطاع العقارات، واجهت شركته بعض المنازعات القضائية المرتبطة بتنفيذ مشروعات، إلا أن القضاء المصري أصدر حكمًا ببراءته في إحدى القضايا التي شغلت الرأي العام داخل القطاع، وهو ما اعتبره تأكيدًا على سلامة موقفه القانوني. رهان على المستقبل يراهن رامي فارس على استمرار نمو القطاع العقاري المصري، مدفوعًا بالمشروعات القومية الكبرى، ويؤكد أن المنافسة الحقيقية لا تقوم على حجم المشروعات فقط، بل على جودة التنفيذ، والالتزام مع العملاء، والقدرة على تقديم قيمة مضافة للسوق. وبين خبرات المقاولات، وطموحات التطوير العقاري، يواصل رامي فارس بناء تجربته الاستثمارية، واضعًا نصب عينيه التوسع داخل مصر وخارجها، في ظل سوق يشهد تغيرات متسارعة وفرصًا استثمارية متجددة.

محمود أبو السعود يوليو ٢٦, ٢٠٢٦ 0
«الدكتور عيد عبد الواحد».. رحلة أكاديمية نحو تطوير تعليم الكبار

  في وقت تتجه فيه الدولة المصرية إلى إعادة صياغة مفهوم تعليم الكبار، برز اسم الأستاذ الدكتور عيد عبد الواحد باعتباره أحد أبرز القيادات الأكاديمية التي انتقلت من العمل الجامعي إلى قيادة أحد أهم الملفات التنموية، وهو ملف محو الأمية وتعليم الكبار. تولى الدكتور عيد عبد الواحد رئاسة الجهاز التنفيذي للهيئة العامة لتعليم الكبار في فبراير 2024، بقرار من وزير التربية والتعليم والتعليم الفني، بعد مسيرة أكاديمية وإدارية طويلة شغل خلالها منصب عميد كلية التربية بجامعة المنيا، والمشرف على كلية التربية للطفولة المبكرة، إلى جانب رئاسته للأكاديمية المهنية للمعلمين، وهي إحدى أهم المؤسسات المسؤولة عن تنمية المعلمين في مصر. ويحمل الدكتور عيد عبد الواحد خلفية علمية متخصصة في التربية وإعداد المعلم، وحصل على الدكتوراه في الولايات المتحدة الأمريكية، كما ارتبط اسمه بعدد من المبادرات الخاصة بتطوير التعليم، وإعداد القيادات التربوية، وتأهيل المعلمين وفق أحدث النظم العالمية. رؤية جديدة لتعليم الكبار منذ اليوم الأول لتوليه المسؤولية، أعلن رئيس الهيئة أن المرحلة المقبلة لن تقتصر على محو الأمية الأبجدية، وإنما ستعتمد على مفهوم "التعلم مدى الحياة"، والتحول إلى تنمية مهارات المواطن بما يتوافق مع متطلبات سوق العمل والتحول الرقمي. كما طرح رؤية تستهدف الانتقال من مجرد تعليم القراءة والكتابة إلى الاهتمام بالأمية الرقمية، وريادة الأعمال، وجودة الحياة، والتعلم المستمر، باعتبارها أدوات أساسية لبناء الإنسان في الجمهورية الجديدة. بناء الشراكات اعتمد الدكتور عيد عبد الواحد على توسيع دائرة التعاون بين الهيئة والجامعات، والوزارات، ومؤسسات المجتمع المدني، والمنظمات الدولية، إيمانًا بأن القضاء على الأمية مسؤولية مجتمعية وليست مسؤولية جهة واحدة. وشهدت الهيئة خلال فترة رئاسته توقيع بروتوكولات تعاون مع عدد من الجهات، إلى جانب تنفيذ برامج تدريبية بالتعاون مع منظمة اليونسكو لتأهيل العاملين في مجال تعليم الكبار وفق المعايير الدولية. تطوير الأداء المؤسسي لم تقتصر خطة رئيس الهيئة على تطوير الخدمات المقدمة للدارسين، بل امتدت إلى إعادة هيكلة الأداء الداخلي، وتحسين الصورة الذهنية للهيئة، ورفع كفاءة العاملين، مع التركيز على المتابعة الميدانية المستمرة لفروع الهيئة في المحافظات، والاستماع إلى التحديات ووضع حلول عملية لها. حضور ميداني حرص الدكتور عيد عبد الواحد على القيام بجولات ميدانية متكررة داخل المحافظات، لمتابعة سير العمل، ورفع معدلات الإنجاز، وتقديم الدعم المباشر للعاملين، مؤكدًا أن النجاح الحقيقي يبدأ من الفروع المنتشرة في أنحاء الجمهورية، وأن التواصل المباشر مع العاملين يمثل أحد أهم أدوات التطوير. فلسفة القيادة يرى الدكتور عيد عبد الواحد أن تعليم الكبار لم يعد مجرد برنامج لمحو الأمية، بل مشروع وطني لبناء الإنسان، وأن الاستثمار في المعرفة هو الطريق الأسرع لتحقيق التنمية المستدامة، وخفض معدلات الفقر، وتعزيز المشاركة المجتمعية. كما يؤكد باستمرار أن الوصول إلى مجتمع متعلم يتطلب شراكة حقيقية بين مؤسسات الدولة والجامعات والمجتمع المدني، مع تبني سياسات تعليمية مرنة تستجيب للتغيرات المتسارعة في العصر الرقمي. الهيئة العامة لتعليم الكبار وبهذه الرؤية، يسعى الدكتور عيد عبد الواحد إلى إحداث نقلة نوعية في الهيئة العامة لتعليم الكبار، عبر تحويلها من مؤسسة تُعنى بمحو الأمية التقليدية إلى مؤسسة تقود مشروعًا وطنيًا للتعلم مدى الحياة، بما يتماشى مع مستهدفات رؤية مصر 2030.

محمود أبو السعود يوليو ٢٤, ٢٠٢٦ 0
ضياء الدين داود.. نائب اختار أن تكون المعارضة موقفًا لا شعارًا

كتب: الرفاعي عيد في المشهد البرلماني المصري، حيث تتداخل الحسابات السياسية مع الأدوار التشريعية والرقابية، برز اسم النائب ضياء الدين داود باعتباره أحد أكثر أعضاء مجلس النواب حضورًا في المناقشات العامة، وأكثرهم إثارة للجدل في عدد من الملفات السياسية والاقتصادية. فمنذ دخوله البرلمان، ارتبط اسمه بالمداخلات المطولة، والاعتراضات القانونية، والتمسك بإبداء الرأي حتى في القضايا التي تحظى بتأييد الأغلبية.   ورغم أن الحياة النيابية المصرية تضم مئات النواب، فإن عددًا محدودًا منهم استطاع أن يصنع حضورًا إعلاميًا وسياسيًا يتجاوز حدود دائرته الانتخابية، وكان ضياء الدين داود أحد هؤلاء، بفضل أسلوبه في النقاش، وخلفيته القانونية، وتمسكه بما يصفه دائمًا بأنه "حق النائب في الرقابة والتشريع وفقًا للدستور".   ينتمي ضياء الدين داود إلى محافظة دمياط، ويمارس مهنة المحاماة، وهي المهنة التي صقلت أدواته القانونية قبل دخوله العمل البرلماني. وقد اكتسب شهرة واسعة في الأوساط القانونية بمحافظته، قبل أن يخوض الانتخابات البرلمانية مستقلاً، مستندًا إلى رصيد من العلاقات المجتمعية والعمل العام، إضافة إلى إرث سياسي ارتبط باسم عمه الراحل ضياء الدين داود، القيادي الناصري ووزير الشؤون الاجتماعية الأسبق ورئيس الحزب العربي الديمقراطي الناصري، الذي ظل أحد أبرز رموز المعارضة في العقود الأخيرة من القرن الماضي.   لكن النائب الحالي حرص منذ بداياته على أن يصنع مساره السياسي الخاص، بعيدًا عن الاكتفاء بالاستناد إلى الاسم العائلي. فمع دخوله مجلس النواب، اتجه إلى بناء صورة نائب يعتمد على الحضور داخل القاعة البرلمانية أكثر من الاعتماد على الظهور الإعلامي، وإن كان الأخير قد جاء لاحقًا نتيجة لمواقفه داخل المجلس.   ويُعد داود من النواب الذين يركزون بصورة أساسية على استخدام الأدوات الرقابية التي يكفلها الدستور واللائحة الداخلية لمجلس النواب، مثل طلبات الإحاطة والبيانات العاجلة، فضلًا عن مشاركاته المستمرة في مناقشات مشروعات القوانين والبيانات الحكومية. وقد تقدم في أكثر من مناسبة بطلبات إحاطة تتعلق بقضايا خدمية ورقابية في محافظة دمياط.   وعلى المستوى الوطني، ارتبط اسم ضياء الدين داود بعدد من الملفات التي أثارت نقاشًا واسعًا داخل البرلمان، خاصة القوانين ذات الطبيعة الاقتصادية أو التشريعات التي تمس الحقوق والحريات. وخلال مناقشات تلك القوانين، كان يقدم مرافعات قانونية مطولة، يستند فيها إلى نصوص الدستور وأحكام القضاء والمبادئ الدستورية، وهو ما أكسبه صورة النائب الذي يفضل المواجهة تحت القبة على الاكتفاء بالتصريحات الإعلامية.   ويرى داود أن وظيفة البرلمان لا تقتصر على إقرار التشريعات، وإنما تشمل ممارسة رقابة فعالة على أداء السلطة التنفيذية. وفي تصريحات صحفية، أكد أكثر من مرة أن المعارضة البرلمانية ليست هدفًا في حد ذاتها، وإنما هي موقف يتحدد وفق مضمون السياسات والبرامج الحكومية، مشددًا على أنه لا يعتبر نفسه "زعيمًا للمعارضة"، لأنه لا يرأس حزبًا ولا يمتلك كتلة برلمانية، وإنما يمارس دوره كنائب منتخب.   وفي الملف الاقتصادي، كان من أكثر النواب انتقادًا للسياسات الاقتصادية الحكومية، معتبرًا في أكثر من مناسبة أن معالجة التحديات الاقتصادية تتطلب مراجعة للسياسات العامة، وليس مجرد تغيير الأشخاص. كما دعا إلى برنامج اقتصادي جديد يركز على الإنتاج والاستثمار وتحقيق العدالة الاجتماعية، وهي مواقف أعلنها في لقاءات إعلامية ومداخلات برلمانية موثقة. ولم تقتصر مواقفه على القضايا الاقتصادية، بل امتدت إلى عدد من التشريعات التي شهدت نقاشًا واسعًا داخل البرلمان، حيث سجل اعتراضاته أو تحفظاته على بعض النصوص القانونية، مع تقديم مبررات قانونية ودستورية لذلك. وفي المقابل، أكد في أكثر من مناسبة احترامه لنتائج التصويت البرلماني باعتبارها التعبير النهائي عن إرادة الأغلبية داخل المجلس.   ويتميز أسلوب ضياء الدين داود داخل البرلمان بالاعتماد على لغة قانونية مباشرة، كثيرًا ما تتضمن الاستشهاد بنصوص الدستور والمواد القانونية، وهو ما يرجع إلى خلفيته المهنية كمحامٍ. كما يتجنب، في الغالب، الاكتفاء بالشعارات السياسية، ويفضل عرض دفوع قانونية يراها داعمة لموقفه، سواء اتفق معه الآخرون أو اختلفوا. ورغم حضوره البرلماني اللافت، يبقى داود شخصية محل تباين في التقييم. فمؤيدوه يرون فيه نموذجًا للنائب الذي يمارس دوره الرقابي بلا تردد، ويتمسك بحق البرلمان في مناقشة جميع القضايا بشفافية، بينما يرى منتقدوه أن مواقفه تتسم أحيانًا بالحدة، وأن اعتراضاته المتكررة لا تصاحبها دائمًا بدائل تشريعية كافية. وتظل هذه المواقف آراء سياسية تعبر عن أصحابها، وليست حقائق موضوعية. ولا يمكن فهم تجربة ضياء الدين داود السياسية بمعزل عن البيئة التي نشأ فيها. فمحافظة دمياط، التي عُرفت تاريخيًا بنشاطها النقابي والمهني، كانت حاضنة لعدد من الشخصيات العامة والسياسية، كما أن ارتباط اسمه بعائلة لعبت دورًا في الحياة السياسية المصرية أتاح له الاحتكاك المبكر بالشأن العام، قبل أن يبدأ مسيرته المهنية في المحاماة، ثم يخوض غمار الانتخابات البرلمانية.   وخلال حملاته الانتخابية، ركز داود على قضايا الخدمات المحلية، وتحسين المرافق، والدفاع عن حقوق أبناء دمياط، إلى جانب الملفات الوطنية المتعلقة بالتشريع والرقابة. ويؤكد في خطاباته أن النائب لا يمثل دائرته فقط، بل يمثل الشعب بأكمله عند مناقشة القوانين العامة والسياسات الحكومية.   ومن الناحية الإعلامية، تحول ضياء الدين داود إلى أحد أكثر النواب حضورًا في التغطيات البرلمانية، خاصة أثناء مناقشة القوانين المثيرة للنقاش. فكثيرًا ما تتصدر مداخلاته عناوين الصحف والمواقع الإخبارية، سواء اتفق المتابعون مع آرائه أم اختلفوا معها، وهو ما يعكس حضوره في المجال العام أكثر مما يعكس حجم كتلته السياسية داخل المجلس.   وتبقى تجربة ضياء الدين داود نموذجًا لنائب اختار أن يبني حضوره من خلال الأداء البرلماني والاشتباك مع الملفات العامة، لا من خلال المناصب الحزبية أو التنفيذية. وبين مؤيد يرى فيه صوتًا رقابيًا بارزًا، ومنتقد يعتبره صاحب خطاب معارض دائم، يظل الرجل أحد الأسماء التي فرضت حضورها في الحياة النيابية المصرية خلال السنوات الأخيرة.   وفي النهاية، فإن تقييم تجربة ضياء الدين داود يظل مرهونًا بمعيار كل متابع لدور النائب البرلماني. فمن ينظر إلى البرلمان باعتباره ساحة للنقاش والرقابة قد يرى في تجربته نموذجًا للحضور الفاعل، بينما قد يختلف معه آخرون في بعض مواقفه أو تقديراته السياسية. لكن ما يصعب إنكاره هو أن اسمه أصبح جزءًا من المشهد البرلماني المصري المعاصر، وأن حضوره في القاعة وفي النقاشات العامة جعله أحد أكثر النواب تداولًا في وسائل الإعلام، وهو حضور تشكل عبر سنوات من العمل القانوني والنيابي، أكثر مما تشكل عبر الخطاب السياسي وحده.  

ريتاج محمد يوليو ٢٤, ٢٠٢٦ 0
المنشور الأكثر قراءة
«20 عامًا في صناعة الإنسان.. الدكتور أحمد السيد الرجل الذي يعيد ترتيب عقول المؤسسات»

في عالم أصبحت فيه المنافسة بين المؤسسات لا تعتمد فقط على حجم الاستثمارات أو قوة التكنولوجيا، وإنما على القدرة الحقيقية في اكتشاف الإنسان وتطويره، برزت أهمية المتخصصين في إدارة الموارد البشرية باعتبارهم صناع التغيير داخل المؤسسات. ومن بين الأسماء التي ارتبطت بهذا المجال في مصر والمنطقة العربية الدكتور أحمد السيد، استشاري الموارد البشرية ورئيس الغرفة المصرية لإدارة الموارد البشرية، الذي استطاع خلال مسيرة تمتد لأكثر من 20 عامًا أن يجمع بين الخبرة التنفيذية، والتأهيل الأكاديمي، والعمل الاستشاري، والإعلام، وريادة الأعمال، ليصبح أحد المتخصصين الذين عملوا على إعادة تشكيل طريقة تفكير المؤسسات تجاه العنصر البشري. لم تكن رحلة الدكتور أحمد السيد مجرد مسار وظيفي تقليدي داخل إدارات الموارد البشرية، بل تحولت إلى مشروع متكامل هدفه تطوير المؤسسات، وبناء القيادات، وتحويل إدارة الأفراد من وظيفة إدارية محدودة إلى شريك أساسي في صناعة القرار. البداية من إيمان بأن الإنسان هو رأس المال الحقيقي انطلق الدكتور أحمد السيد من رؤية أساسية مفادها أن نجاح أي مؤسسة يبدأ من اختيار الإنسان المناسب، ووضعه في المكان الصحيح، وتوفير البيئة التي تساعده على التطور والإبداع. وعلى مدار سنوات عمله، تخصص في مجالات إدارة الموارد البشرية، والهيكلة الإدارية، وإدارة التغيير، وهي مجالات أصبحت من أهم الأدوات التي تعتمد عليها الشركات الكبرى لمواجهة التحولات الاقتصادية والتنافسية. فالمؤسسات لا تواجه فقط تحديات مالية أو تشغيلية، وإنما تواجه تحديًا أكبر يتعلق بقدرتها على إدارة فرق العمل، والحفاظ على الكفاءات، وبناء ثقافة داخلية تساعدها على النمو. ومن هنا جاء اهتمام الدكتور أحمد السيد بتقديم حلول عملية تساعد الشركات على إعادة تنظيم هياكلها، وتطوير أدائها، وبناء أنظمة أكثر كفاءة. خبرة في إعادة هيكلة أكثر من 120 شركة عربية وعالمية خلال مسيرته المهنية، شارك الدكتور أحمد السيد في تنفيذ مشروعات إعادة هيكلة وتوظيف وتطوير موارد بشرية لأكثر من 120 شركة عربية وعالمية، تعامل خلالها مع قطاعات مختلفة وبيئات عمل متنوعة. هذه الخبرات منحته قدرة على فهم طبيعة المؤسسات من الداخل، وتشخيص نقاط القوة والضعف، ووضع حلول تتناسب مع احتياجات كل كيان. ومن بين المشروعات المهمة التي شارك فيها مشروعات ذات طابع قومي، من بينها مشروع سايلو فودز بمراحله الأولى والثانية، وهو المشروع الذي افتتحه الرئيس عبدالفتاح السيسي، حيث كان تطوير الهيكل الإداري وبناء منظومة العمل أحد العناصر المهمة في نجاح المشروعات الكبرى. كما شارك في مشروع إعادة هيكلة مركز التجارة العالمي - مصر، وهي تجربة تعكس قدرته على التعامل مع المؤسسات ذات الطبيعة الخاصة التي تحتاج إلى رؤية إدارية دقيقة وخطط تطوير متكاملة. من خبير موارد بشرية إلى مؤسس كيان متخصص لم يتوقف دور الدكتور أحمد السيد عند تقديم الاستشارات للشركات، بل انتقل إلى مرحلة بناء كيان يخدم مجتمع الموارد البشرية في مصر. فأسس وترأس مجلس إدارة الغرفة المصرية لإدارة الموارد البشرية، وهي مؤسسة متخصصة في استشارات الموارد البشرية والتدريب، تهدف إلى تطوير الممارسات المهنية ونشر ثقافة الإدارة الحديثة. ومن خلال الغرفة، أصبح أحد الداعمين لبناء مجتمع مهني يجمع المتخصصين والخبراء والقيادات التنفيذية، بهدف تبادل الخبرات ومناقشة مستقبل سوق العمل. كما ارتبط اسمه بتنظيم عدد من الفعاليات الكبرى، من بينها المؤتمر السنوي لمحترفي الموارد البشرية، الذي استمر لمدة 12 عامًا، والمؤتمر السنوي لرؤساء مجالس الإدارات والمديرين التنفيذيين، الذي استمر تنظيمه لمدة 9 سنوات. وكانت هذه المؤتمرات منصة تجمع أصحاب الخبرات وصناع القرار لمناقشة التحديات التي تواجه المؤسسات وطرق تطوير الإدارة في مصر والمنطقة. العلم يوازي الخبرة.. رحلة أكاديمية دولية رغم خبرته العملية الطويلة، حرص الدكتور أحمد السيد على بناء أساس علمي قوي يدعم تجربته المهنية. فحصل على درجة الدكتوراه في إدارة الموارد البشرية من لندن بيزنس سكول بالمملكة المتحدة، وهي واحدة من المؤسسات الأكاديمية المرموقة في مجال الإدارة عالميًا. كما حصل على درجة الماجستير في إدارة الأعمال من الجامعة الألمانية بالقاهرة، إلى جانب اعتماده استشاريًا من المعهد القومي للجودة. هذا الجمع بين الدراسة الأكاديمية والخبرة العملية منحه قدرة على الربط بين النظريات الإدارية الحديثة والتطبيق الفعلي داخل المؤسسات. "SEEVEZ".. عندما التقت الموارد البشرية بالتكنولوجيا مع تغير شكل سوق العمل عالميًا، أدرك الدكتور أحمد السيد أهمية التكنولوجيا في تطوير عمليات التوظيف والتواصل بين الشركات والباحثين عن فرص العمل. ومن هذا المنطلق، أسس منصة "SEEVEZ"، وهي أول تطبيق موبايل متخصص في السير الذاتية المرئية، بهدف تقديم نموذج جديد لعرض خبرات ومهارات الباحثين عن العمل بطريقة أكثر تطورًا. وجاءت فكرة المنصة انطلاقًا من رؤية تؤمن بأن سوق العمل يحتاج إلى أدوات حديثة تساعد الشركات على اكتشاف المواهب، وتساعد الأفراد على تقديم أنفسهم بصورة أكثر احترافية. "كلام مش عادي".. تبسيط علوم الإدارة للجمهور لم تظل خبرة الدكتور أحمد السيد داخل قاعات الاجتماعات والتدريب فقط، بل اختار أن ينقل المعرفة الإدارية إلى الجمهور عبر الإعلام. فقدم برنامج "كلام مش عادي"، وهو برنامج متخصص في علوم إدارة الموارد البشرية، ظهر بنسخته الإذاعية عبر راديو مصر عام 2016، ثم بنسخته التلفزيونية على قناة العاصمة عام 2018. وخلال البرنامج، قدم موضوعات الإدارة والموارد البشرية بأسلوب مبسط، وربط بين المفاهيم العلمية والمواقف اليومية داخل بيئة العمل. كما شارك كضيف ومتحدث في العديد من القنوات المصرية والعربية، من بينها CBC، وNogoum FM، والعربية، والغد، وDMC، وMBC مصر، وSaudi 1 وغيرها، للحديث عن الإدارة، وسوق العمل، وتطوير المهارات. حضور رقمي وتأثير يتجاوز قاعات التدريب استطاع الدكتور أحمد السيد بناء حضور قوي عبر منصات التواصل الاجتماعي، حيث يتجاوز عدد متابعيه مليون متابع، وهو ما يعكس اهتمام الجمهور بالمحتوى المتعلق بالإدارة وتطوير الذات والحياة المهنية. ومن خلال هذا الحضور، أصبح يقدم محتوى يربط بين الخبرة المهنية والتحديات التي يواجهها الموظفون والشركات في سوق العمل الحديث. أكثر من 200 مشروع استشاري وصناعة قيادات جديدة خلال مسيرته، شارك الدكتور أحمد السيد في أكثر من 200 مشروع استشاري، وأكثر من 150 مشروع توظيف، كما قدم أكثر من 20 برنامجًا تدريبيًا، وشارك في أكثر من 30 مؤتمرًا وفعالية متخصصة. هذه الأرقام تعكس حجم التجربة التي خاضها في التعامل مع المؤسسات والأفراد، وقدرته على نقل الخبرة من الواقع العملي إلى الأجيال الجديدة من المتخصصين. العمل المجتمعي.. الخبرة في خدمة الإنسان لم تقتصر مسيرته على الجانب المهني، بل امتدت إلى العمل التطوعي والمجتمعي، حيث شارك في مبادرات مع مؤسسات مثل جمعية الأورمان، ورسالة، ومصر الخير. ويؤمن الدكتور أحمد السيد بأن الخبرة لا تكتمل قيمتها إلا عندما يكون لها أثر إيجابي خارج إطار العمل، وأن بناء الإنسان مسؤولية مشتركة بين المؤسسات والمجتمع. رحلة عنوانها الاستثمار في الإنسان بعد أكثر من عقدين في مجال الموارد البشرية، أصبح الدكتور أحمد السيد نموذجًا للخبير الذي جمع بين الاستشارة والتنفيذ، وبين الإدارة والإعلام، وبين المعرفة الأكاديمية والتجربة العملية. فمن إعادة هيكلة الشركات الكبرى، إلى تدريب القيادات، مرورًا بتأسيس الكيانات المهنية والمنصات الرقمية، ظل المحور الرئيسي في رحلته هو الإنسان. لأن المؤسسات قد تمتلك الأموال والتكنولوجيا، لكنها لا تستطيع تحقيق النجاح الحقيقي إلا عندما تعرف كيف تختار الإنسان المناسب، وتطوره، وتمنحه البيئة التي تساعده على صناعة الفارق.

«من فيرمونت إلى لجنة العفو الرئاسي».. رحلة «طارق العوضي» في أخطر قضايا الرأي العام

في عالم المحاماة، لا تُصنع الأسماء الكبيرة داخل قاعات المحاكم فقط، بل في القضايا التي تترك أثرًا في المجتمع وتصبح محل اهتمام الرأي العام، ومن بين تلك الأسماء، يبرز المحامي الحقوقي طارق العوضي، الذي استطاع على مدار سنوات أن يرسخ حضوره كأحد أبرز المحامين في مصر، جامعًا بين المرافعات القانونية، والعمل الحقوقي، والمشاركة في الملفات ذات البعد الإنساني. لم تكن رحلة العوضي نحو الشهرة قائمة على البحث عن الأضواء، وإنما جاءت نتيجة انخراطه في قضايا شائكة ومعقدة، تعامل معها من منظور قانوني وحقوقي، واضعًا نصب عينيه أن حق الدفاع هو أحد الركائز الأساسية لتحقيق العدالة وسيادة القانون. بدأ طارق العوضي مسيرته المهنية بعد تخرجه في كلية الحقوق، واختار أن يشق طريقه داخل مهنة المحاماة، متنقلًا بين أروقة المحاكم في القضايا الجنائية والحقوقية، حتى أصبح من الأسماء المعروفة في القضايا التي تحظى بمتابعة إعلامية واسعة، وخلال سنوات عمله، اكتسب خبرة في إدارة الملفات القانونية المعقدة، وأصبح حضوره مألوفًا في القضايا التي تتطلب دفاعًا قانونيًا متخصصًا. ومع اتساع نشاطه، لم يقتصر دوره على ساحات القضاء، بل امتد إلى المجال الحقوقي، حيث شارك في العديد من المبادرات والنقاشات المتعلقة بالحريات العامة والإصلاح التشريعي، وأصبح من الأصوات القانونية التي تطرح رؤى بشأن تطوير التشريعات، خاصة قانون الإجراءات الجنائية، والحبس الاحتياطي، وضمانات المحاكمة العادلة، مؤكدًا أن تحديث القوانين يجب أن يواكب التطورات المجتمعية، مع الحفاظ على الحقوق والحريات التي كفلها الدستور. قضايا صنعت اسمه كما تولى الدفاع عن ضحايا قضية "جنايني" مدرسة الإسكندرية الدولية، وهي القضية التي أثارت حالة واسعة من الغضب، حيث تابع التحقيقات والمحاكمة، مؤكدًا أن حماية الأطفال ومحاسبة المتورطين تمثل أولوية لا تحتمل التهاون. وبرز اسمه كذلك في قضية مدرس الكونسرفتوار المتهم بهتك عرض طفلة، حيث كان محامي المجني عليها، وتابع القضية حتى صدور الحكم، مؤكدًا أن العدالة الناجزة في مثل هذه الجرائم تمثل رسالة ردع لكل من تسول له نفسه الاعتداء على الأطفال. وفي عام 2026، أعلن توليه الدفاع عن الطفلة "قمر" ضحية المنيب، وشارك في متابعة التحقيقات، مطالبًا بسرعة القصاص من الجناة، كما باشر الدفاع في قضية أخرى تتعلق بالتحرش بطفلة لم تتجاوز الثالثة عشرة من عمرها، في استمرار لاهتمامه بالقضايا المرتبطة بحماية الأطفال والنساء. كما شارك في عدد من القضايا ذات الطابع الحقوقي والإنساني، ما جعله حاضرًا بصورة دائمة في الملفات التي تجمع بين القانون وحقوق الإنسان. لجنة العفو الرئاسي ومن أبرز المحطات في مسيرته، اختياره عضوًا في لجنة العفو الرئاسي، التي أُعيد تفعيلها في إطار الحوار الوطني، حيث شارك في دراسة ملفات عدد من المحبوسين، والعمل على مراجعة الحالات التي تنطبق عليها معايير الإفراج، في إطار جهود هدفت إلى دعم مسار الحوار الوطني وتعزيز الثقة بين الدولة والمجتمع. ويؤكد العوضي أن عمل اللجنة انطلق من معايير قانونية وإنسانية، وأنها أسهمت في إعادة دمج عدد من المفرج عنهم في المجتمع، بما يعكس توجهًا نحو تعزيز قيم العدالة وسيادة القانون. حضور إعلامي ومواقف قانونية إلى جانب عمله في المحاماة، يتمتع طارق العوضي بحضور إعلامي ملحوظ، إذ يشارك في البرامج الحوارية والندوات القانونية، ويقدم قراءات وتحليلات للقضايا التي تشغل الرأي العام، كما يحرص على تبسيط المفاهيم القانونية للمواطنين، وإيضاح الأبعاد الدستورية والتشريعية لمختلف القضايا. ويرى العوضي أن المحامي لا يقتصر دوره على الدفاع أمام القضاء، بل يمتد إلى نشر الثقافة القانونية، والمساهمة في تطوير التشريعات، والدفاع عن سيادة القانون باعتبارها الضمانة الأساسية لاستقرار المجتمع. بين القانون والحقوق ويجمع طارق العوضي في تجربته بين المحاماة والعمل الحقوقي، حيث يحرص على المشاركة في النقاشات المتعلقة بالإصلاح التشريعي، ويؤكد أن العدالة الحقيقية لا تتحقق إلا بتوازن دقيق بين إنفاذ القانون، وصون الحقوق والحريات، واحترام الضمانات الدستورية. وبفضل حضوره في عدد من القضايا الكبرى، ودوره في لجنة العفو الرئاسي، ومشاركته المستمرة في النقاشات القانونية، أصبح العوضي أحد أبرز الوجوه القانونية في مصر، واسمًا ارتبط بملفات الرأي العام، والدفاع عن الحقوق، والسعي إلى ترسيخ مبادئ العدالة وسيادة القانون. ورغم اختلاف القضايا التي ترافع فيها، يبقى القاسم المشترك بينها هو سعيه إلى توظيف القانون كأداة لتحقيق العدالة، وهو ما جعله يحظى بحضور لافت داخل الأوساط القانونية والإعلامية، ويواصل أداء دوره في واحدة من أكثر المهن ارتباطًا بحقوق الإنسان وحماية المجتمع.  

تكريم المستشار ربيعي حمدي بالمركز القومي للدراسات القضائية بعد اجتيازه «TOT».. وهيئة قضايا الدولة تواصل تأهيل كوادرها التدريبية

في لفتة تقديرية تعكس الاهتمام بتأهيل الكوادر القانونية، كرّم المستشار الدكتور مجدي سلامة، مساعد وزير العدل لشؤون المركز القومي للدراسات القضائية، المستشار ربيعي حمدي، بمناسبة اجتيازه بنجاح دورة «تدريب المدربين (TOT)»، التي عُقدت بمقر المركز بالعباسية، وسط إشادة بمستواه المتميز خلال البرنامج التدريبي. ويأتي هذا التكريم في ختام فعاليات الدورة التدريبية المتخصصة «تدريب المدربين (TOT)»، التي نظمتها هيئة قضايا الدولة لمستشاريها، في إطار خطة تدريبية شاملة تستهدف رفع كفاءة الأعضاء وصقل مهاراتهم، بما يتماشى مع متطلبات التطوير المؤسسي وبناء القدرات داخل الهيئة. وأُقيمت الدورة تحت رعاية المستشار الدكتور حسين مدكور، رئيس هيئة قضايا الدولة، الذي يولي اهتمامًا كبيرًا بملف التدريب والتأهيل، إيمانًا بأهمية الاستثمار في العنصر البشري باعتباره الركيزة الأساسية لتحقيق التميز والارتقاء بمستوى الأداء. وجاء تنظيم البرنامج من خلال إدارة العلاقات العامة والمراسم بالأمانة العامة للهيئة، بالتنسيق مع المركز القومي للدراسات القضائية، في إطار التعاون المؤسسي المثمر، وبمشاركة الإدارة العامة لشؤون التحول الرقمي، بما يعكس توجه الهيئة نحو دمج التطوير المهني بالتكنولوجيا الحديثة. وتضمن برنامج «تدريب المدربين (TOT)» محتوى تدريبيًا متقدمًا قدّمه الدكتور محمد والي، عميد كلية الحاسبات والمعلومات بجامعة دمنهور، حيث ركّز على تنمية مهارات المشاركين في إعداد وتصميم الحقائب التدريبية، وأساليب العرض والتقديم، ومهارات الاتصال الفعّال، بما يؤهلهم لنقل المعرفة والخبرات بصورة احترافية ومنهجية. كما استهدف البرنامج إعداد كوادر تدريبية داخل هيئة قضايا الدولة، قادرة على نقل الخبرات وتعميم المعرفة بين الأعضاء، بما يسهم في بناء قاعدة معرفية قوية تدعم الأداء المؤسسي، وتعزز ثقافة التعلم المستمر والعمل الجماعي داخل الهيئة. وأكدت هيئة قضايا الدولة أن تنظيم هذه الدورات يأتي ضمن استراتيجية متكاملة تهدف إلى رفع كفاءة العنصر البشري، وتأهيل كوادر قادرة على مواكبة التطورات المتسارعة في مجالات العمل القانوني والإداري، بما يدعم دور الهيئة في حماية المال العام وترسيخ سيادة القانون. ويعكس تكريم المستشار ربيعي حمدي هذا التوجه، باعتباره نموذجًا للكوادر التي تسعى الهيئة إلى إعدادها، والقادرة على الجمع بين الخبرة القانونية والمهارات التدريبية الحديثة، بما يفتح المجال أمام نقل المعرفة داخل المؤسسة بصورة أكثر تأثيرًا واستدامة. واختُتمت الفعاليات بالتأكيد على استمرار التعاون بين هيئة قضايا الدولة والمركز القومي للدراسات القضائية في تنفيذ المزيد من البرامج التدريبية المتخصصة، التي تستهدف بناء جيل جديد من الكوادر المؤهلة علميًا وعمليًا، بما يواكب رؤية الدولة نحو تطوير الجهاز الإداري وتحقيق التميز المؤسسي.

«هنا تصنع الكفاءات.. قصة نجاح مدرسة مصر للتأمين بالمنيا»

يشهد سوق العمل تغيرات متسارعة فرضت الحاجة إلى خريجين يمتلكون مزيجًا من المعرفة والمهارة والقدرة على التعامل مع التطورات الحديثة، وهو ما جعل تطوير منظومة التعليم وربطها باحتياجات المجتمع أحد أهم مسارات بناء المستقبل. وفي ظل هذا الاتجاه، برزت نماذج تعليمية جديدة تهدف إلى الانتقال بالطالب من مرحلة اكتساب المعلومات إلى مرحلة امتلاك المهارات والخبرات العملية، من خلال الجمع بين الدراسة الأكاديمية والتدريب التطبيقي. وتأتي مدرسة مصر للتأمين الدولية للتكنولوجيا التطبيقية بالمنيا ضمن هذه التجارب التي تقدم رؤية مختلفة للتعليم، حيث تعمل على إعداد الطلاب وفق منظومة تعتمد على التخصص والتدريب وربط العملية التعليمية بمتطلبات سوق العمل. فالمدرسة لا تركز فقط على الجانب الدراسي، وإنما تهتم ببناء شخصية الطالب وتنمية قدراته، بما يجعله قادرًا على التعامل مع تحديات المستقبل، ويمتلك الأدوات التي تساعده على النجاح في حياته المهنية. وتعكس تجربة المدرسة فلسفة تقوم على أن الاستثمار الحقيقي يبدأ من بناء الإنسان، وأن إعداد كوادر شابة تمتلك العلم والمهارة يمثل ركيزة أساسية لدعم مسيرة التنمية. ومن خلال بيئة تعليمية تعتمد على الانضباط والتطبيق العملي وتنمية القدرات، تسعى مدرسة مصر للتأمين بالمنيا إلى تقديم نموذج متطور في التعليم الفني والتكنولوجي، يفتح أمام الطلاب آفاقًا جديدة للمستقبل. تعليم مختلف.. من الحفظ إلى بناء المهارة تعتمد فلسفة مدرسة مصر للتأمين بالمنيا على مفهوم حديث للتعليم، يقوم على أن المعرفة وحدها لا تكفي، وأن الطالب يحتاج إلى امتلاك القدرة على تحويل ما يتعلمه إلى مهارات عملية قابلة للتطبيق. فالعالم اليوم يشهد تغيرات متسارعة في مختلف المجالات، وأصبح سوق العمل يبحث عن أشخاص يمتلكون القدرة على التفكير والتحليل وحل المشكلات، وليس فقط الحاصلين على شهادات دراسية. ومن هذا المنطلق، تهتم المدرسة بتقديم تجربة تعليمية تجمع بين الجانب النظري والجانب العملي، بحيث يحصل الطالب على أساس علمي قوي، إلى جانب التدريب الذي يساعده على فهم طبيعة العمل ومتطلباته. كما تركز المدرسة على تنمية المهارات الشخصية للطلاب، مثل التواصل والعمل الجماعي وتحمل المسؤولية والانضباط، باعتبارها عناصر أساسية للنجاح في أي بيئة مهنية. فالطالب الذي يتعلم كيف يفكر وكيف يطبق ما تعلمه يصبح أكثر قدرة على التعامل مع تحديات المستقبل، وأكثر استعدادًا للانتقال من مرحلة الدراسة إلى مرحلة العمل والإنتاج. وهنا تظهر أهمية هذا النموذج التعليمي الذي لا يهدف فقط إلى تخريج طالب يحمل شهادة، وإنما إعداد شاب يمتلك الأدوات التي تساعده على بناء مستقبل مهني ناجح. شراكة التعليم وسوق العمل.. طريق صناعة الخريج المؤهل كان الربط بين التعليم واحتياجات سوق العمل أحد أبرز التحديات التي واجهت منظومة التعليم خلال السنوات الماضية، وهو ما جعل الاتجاه نحو المدارس المتخصصة والتكنولوجية ضرورة لإعداد خريجين يمتلكون مهارات حقيقية. وتسعى مدرسة مصر للتأمين بالمنيا إلى تقديم نموذج يقوم على تقليل الفجوة بين ما يدرسه الطالب وبين ما يحتاجه سوق العمل، من خلال الاهتمام بالتخصص والتدريب والتطبيق. فالفكرة الأساسية ليست فقط أن يحصل الطالب على مؤهل دراسي، وإنما أن يمتلك خبرة ومعرفة تساعده على المنافسة بعد التخرج. كما تمنح المدرسة الطلاب فرصة للتعرف على طبيعة المجالات المرتبطة بتخصصاتهم، واكتساب خبرات مبكرة تساعدهم على تحديد خطواتهم المستقبلية بشكل أكثر وضوحًا. ويمثل هذا النوع من التعليم فرصة مهمة لتغيير الصورة التقليدية عن التعليم الفني، ليصبح مسارًا قائمًا على الاختيار والطموح، وليس مجرد بديل عن التعليم التقليدي. فالعديد من فرص العمل الحديثة أصبحت تعتمد بشكل أساسي على المهارة والخبرة، وهو ما يجعل المدارس التكنولوجية التطبيقية أحد المسارات المهمة لإعداد كوادر قادرة على المشاركة في الاقتصاد الوطني. الطالب محور العملية التعليمية تضع مدرسة مصر للتأمين بالمنيا الطالب في قلب العملية التعليمية، من خلال الاهتمام ببناء شخصيته وتنمية قدراته، وليس التركيز فقط على الجانب الأكاديمي. فالتجارب التعليمية الحديثة تقوم على أن الطالب شريك في عملية التعلم، وليس مجرد مستقبل للمعلومات، ولذلك تهتم المدرسة بتوفير بيئة تساعده على المشاركة والتجربة واكتشاف قدراته. كما يمثل التدريب العملي عنصرًا أساسيًا في تكوين الطالب، لأنه يمنحه فرصة للتعامل مع مواقف حقيقية، ويجعله أكثر استعدادًا للحياة المهنية بعد التخرج. ولا تقتصر مهمة المدرسة على تطوير الجانب العلمي فقط، وإنما تمتد إلى بناء شخصية الطالب من خلال غرس قيم الالتزام والانضباط والعمل الجماعي وتحمل المسؤولية. فالنجاح في سوق العمل لا يعتمد فقط على المعرفة الفنية، وإنما يحتاج إلى شخصية قادرة على التعامل مع الآخرين، واحترام الوقت، والالتزام بمعايير الجودة. ومن هنا تصبح المدرسة بيئة متكاملة لصناعة الإنسان، وليس فقط مكانًا للحصول على التعليم. قيادات تقود التجربة.. إدارة تراهن على صناعة نموذج تعليمي مختلف خلف نجاح أي تجربة تعليمية حديثة تقف قيادات تمتلك رؤية واضحة وقدرة على تحويل الأهداف إلى واقع ملموس، وهو ما يظهر في تجربة مدرسة مصر للتأمين الدولية للتكنولوجيا التطبيقية بالمنيا. ويقود العمل داخل المدرسة عبد الرحمن عليوه عبد الرحمن، المدير الأكاديمي، حيث يتولى متابعة العملية التعليمية والأكاديمية، والعمل على تحقيق أهداف المدرسة في تقديم نموذج تعليمي يعتمد على الجودة والتطبيق العملي. كما تلعب هاجر إسماعيل المشرف التنفيذي للمدرسة دورًا مهمًا في متابعة الجوانب التنفيذية والتنظيمية، وضمان سير العمل وفقًا للمعايير الخاصة بالمدارس التكنولوجية التطبيقية. كما يضم الهيكل القيادي للمدرسة أحمد عبد السلام وكيل المدرسة، الذي يساهم في إدارة العمل اليومي ومتابعة الجوانب التنظيمية والتعليمية داخل المدرسة. وتأتي هذه المنظومة ضمن إطار أوسع لتطوير التعليم الفني، حيث يمثل الدكتور عمرو بصيلة رئيس الإدارة المركزية لتطوير التعليم الفني ومدير وحدة تشغيل وإدارة مدارس التكنولوجيا التطبيقية أحد القيادات المسؤولة عن دعم وتطوير هذا النموذج التعليمي. وتعكس هذه المنظومة القيادية أهمية الإدارة في نجاح أي مشروع تعليمي، فالمناهج والتجهيزات وحدها لا تكفي، وإنما تحتاج إلى رؤية إدارية قادرة على صناعة بيئة تعليمية ناجحة. دور المدرسة في دعم رؤية مصر للتنمية يرتبط تطوير التعليم بشكل مباشر بمستقبل التنمية في مصر، لأن بناء الاقتصاد لا يعتمد فقط على المشروعات والاستثمارات، وإنما يحتاج إلى كوادر بشرية مؤهلة قادرة على تشغيل هذه المشروعات وتطويرها. ومن هنا تأتي أهمية مدارس التكنولوجيا التطبيقية التي تمثل استثمارًا في الإنسان، من خلال إعداد شباب يمتلكون العلم والمهارة والقدرة على المنافسة. وتنسجم تجربة مدرسة مصر للتأمين بالمنيا مع توجه الدولة نحو تطوير التعليم الفني وتحويله إلى مسار جاذب يوفر فرصًا حقيقية أمام الطلاب. فالشاب الذي يحصل على تعليم مرتبط بسوق العمل يكون أكثر قدرة على تحقيق النجاح، سواء من خلال الالتحاق بوظيفة مناسبة أو استكمال مسيرته التعليمية في تخصصات مرتبطة بمجاله. كما تسهم هذه المدارس في نشر ثقافة جديدة تقوم على تقدير العمل والمهارة والإنتاج، وتؤكد أن بناء المستقبل يحتاج إلى عقول مدربة وأيدٍ ماهرة. مصر للتأمين بالمنيا.. خطوة نحو مستقبل مهني أكثر وضوحًا تمثل مدرسة مصر للتأمين بالمنيا تجربة تعليمية تحمل رؤية مختلفة لمستقبل الطلاب، فهي لا تركز فقط على سنوات الدراسة، وإنما تنظر إلى ما بعدها، وإلى كيفية إعداد الطالب ليكون قادرًا على المنافسة في الحياة العملية. فالمستقبل سيكون لمن يمتلك القدرة على التعلم المستمر وتطوير المهارات والتكيف مع المتغيرات، وهو ما تسعى المدرسة إلى تحقيقه من خلال منظومة تعليمية تجمع بين المعرفة والتطبيق. إن قيمة أي مؤسسة تعليمية لا تقاس فقط بما تقدمه داخل الفصول، وإنما بما تتركه من أثر في شخصية الطلاب وقدرتهم على بناء مستقبلهم. ومن خلال الاهتمام بالتخصص والتدريب والانضباط، تقدم مدرسة مصر للتأمين بالمنيا نموذجًا يسعى إلى تخريج جيل جديد من الشباب القادر على العمل والإبداع والمشاركة في مسيرة التنمية. فالتعليم الحقيقي هو الذي يمنح الطالب القدرة على صناعة مستقبله، وهذه هي الرسالة التي تقوم عليها تجربة مدرسة مصر للتأمين الدولية للتكنولوجيا التطبيقية بالمنيا.

"فكري الهواري يطلق صرخة من قلب نادي الشيخ زايد للرئيس السيسي: أنقذوا حلم 100 ألف مواطن قبل ضياع أرض الامتداد"

أتشرف بأن أرفع إلى فخامتكم وإلى معالي وزير الشباب والرياضة نداءً يحمل في مضمونه مطلب آلاف الأسر من أعضاء نادي الشيخ زايد وأبناء المدينة، ليس دفاعًا عن أشخاص أو مجالس إدارات، وإنما دفاعًا عن صرح رياضي يمثل المتنفس الوحيد لمدينة كاملة، وعن مشروع طال انتظاره ليكون مساحة لصناعة الشباب وبناء الإنسان. لقد تشرفت خلال فترة رئاستي لمجلس إدارة نادي الشيخ زايد بخدمة هذا الكيان، والعمل مع أبناء النادي ومجالس الإدارات المتعاقبة من أجل تحقيق حلم طال انتظاره، وهو توفير مساحة تليق بأبناء مدينة الشيخ زايد التي أصبحت من أكبر المدن العمرانية وأكثرها احتياجًا إلى منشآت رياضية واجتماعية تستوعب شبابها وأطفالها. فالنادي الحالي، رغم ما تحقق به من إنجازات، لا تتجاوز مساحته 8 أفدنة، وهي مساحة لم تعد تتناسب مع الأعداد المتزايدة للأعضاء، ولا مع الطموحات الكبيرة لمدينة تضم آلاف الأسر والشباب والبراعم، كما أن طبيعة تصميم النادي ووجود الملعب القانوني بداخله جعلت فرص التوسع وإضافة منشآت جديدة أمرًا بالغ الصعوبة. ومن هنا جاءت أهمية أرض امتداد النادي، التي لم تكن مجرد قطعة أرض، بل كانت مشروع مستقبل. فقد تم العمل عليها لسنوات طويلة، وإنجاز العديد من الإجراءات الرسمية، وإنشاء البنية الأساسية بها من ملاعب وأسوار وبوابات وشبكات مياه وكهرباء وصرف وزراعة، حتى أصبحت واقعًا قائمًا استفاد منه أعضاء النادي بالفعل، وأقيمت عليها العديد من التدريبات والبطولات والأنشطة الرياضية. كما تم وضع تصور استثماري لهذه الأرض بما يتوافق مع قانون الرياضة، من خلال استغلال الأسوار وإقامة مشروعات استثمارية توفر موارد مالية للنادي، وتم بالفعل اتخاذ خطوات جادة بالتنسيق مع الجهات المعنية لتنفيذ مشروع يخدم النادي وأعضاءه، ويجعله قادرًا على تطوير منشآته دون تحميل الدولة أي أعباء. فخامة الرئيس.. إن ما يثير القلق لدى أعضاء النادي وأبناء المدينة هو ما تردد خلال الفترة الأخيرة من أنباء حول إمكانية سحب أرض الامتداد أو إعادة تخصيصها لجهة أخرى، وهو أمر  إن حدث سيمثل صدمة كبيرة لكل من شارك في هذا المشروع، وسيهدر سنوات من الجهد والعمل والإنفاق على منشآت أصبحت قائمة بالفعل وتخدم المواطنين. ونحن على ثقة كاملة في حرص الدولة المصرية بقيادتكم على حماية مقدراتها، ودعم الرياضة، ورعاية الشباب، وعدم السماح بضياع أي مشروع يخدم المواطنين ويحقق أهداف الدولة في بناء الإنسان. كما أتوجه إلى الكابتن جوهر نبيل وزير الشباب والرياضة، بما عرف عنه من اهتمام بالملفات الرياضية، بضرورة التدخل ودراسة هذا الملف بعناية، والعمل على استكمال الإجراءات الخاصة بأرض الامتداد، والحفاظ عليها لصالح نادي الشيخ زايد وأعضائه، باعتبارها حقًا لأجيال قادمة من أبناء المدينة. رسالتي اليوم ليست مرتبطة بانتخابات أو منافسة داخل النادي، فأنا أتحدث بصفتي أحد أبناء هذا الكيان الذي خدمته، وعضوًا حريصًا على مستقبله، وأضع أمام القيادة السياسية قضية تمس آلاف الأطفال والشباب الذين يحتاجون إلى ملاعب ومساحات لممارسة الرياضة، في وقت أصبحت فيه المدينة بحاجة أكثر من أي وقت مضى إلى متنفس رياضي حقيقي. فخامة الرئيس.. نثق أن عدالتكم واهتمامكم بالرياضة والشباب سيكونان سببًا في إنهاء هذه الأزمة، وإعادة الطمأنينة إلى قلوب أعضاء نادي الشيخ زايد، واستكمال حلم أصبح قريبًا من التحقق. حفظ الله مصر، وحفظ قيادتها، ووفقكم لما فيه خير الوطن والمواطنين. الكابتن/ فكري الهواري رئيس نادي الشيخ زايد الأسبق

الأكثر قراءة هذا الأسبوع

غرفة الأخبار

«القومي للاتصالات» يصعّد أزمة الخطوط المجهولة.. إحالة شركات المحمول الأربع للنيابة وتشديد إجراءات التسجيل

محمود أبو السعود أغسطس ١٠, ٢٠٢٦ 0

استطلاع التصويت

هل توافق على نظام البكالوريا للثانوية الازهرية