رئيس التحرير
محمود أبو السعود
رئيس التحرير التنفيذي
الرفاعي عيد

اقتصاد وبنوك

«ادفع ضريبتك مقدمًا واكسب عائدًا».. ما الصكوك الضريبية الجديدة وكيف يستفيد منها الممول؟

تتجه الحكومة المصرية إلى إضافة أداة جديدة إلى منظومة التمويل وإدارة الموارد العامة، تحت اسم «الصكوك الضريبية»، في خطوة تستهدف توفير سيولة للخزانة العامة، وفي الوقت نفسه منح الممولين أداة استثمارية يمكن استخدامها مستقبلًا في تسوية التزاماتهم الضريبية. وجاء التحرك بعد موافقة الرئيس عبدالفتاح السيسي على مقترح وزارة المالية بشأن الصكوك الضريبية، ضمن توجه أوسع لتطوير المنظومة الضريبية، وتقديم حوافز وتيسيرات جديدة للقطاع الخاص، وتعزيز الاعتماد على الحلول الرقمية في التعامل مع الممولين. ببساطة.. ما الصكوك الضريبية؟ تقوم الفكرة على إصدار وزارة المالية أوراقًا مالية يشتريها الممول بصورة اختيارية، ويحتفظ بها لفترة زمنية محددة، يحصل خلالها على عائد وفقًا للشروط التي سيتم تحديدها عند الطرح. وعند حلول موعد الاستحقاق، يمكن استخدام قيمة الصك الأصلية في تسوية الالتزامات الضريبية المستحقة على الممول. وبمعنى أكثر بساطة، فإن الممول يستطيع توجيه جزء من أمواله مقدمًا إلى أداة مالية مرتبطة بالتزاماته الضريبية المستقبلية، وفي المقابل يحصل على عائد خلال مدة الاحتفاظ بالصك، بدلًا من انتظار موعد استحقاق الضريبة وسدادها بالطريقة التقليدية. هل تعني فرض ضريبة جديدة؟ لا. فوفقًا للتصور المعلن، لا تمثل الصكوك الضريبية ضريبة جديدة أو رسومًا إضافية على الشركات والممولين، كما أن شراءها سيكون اختياريًا وليس إلزاميًا. ولا يعني شراء الصك كذلك إسقاط ديون ضريبية قائمة أو التجاوز عنها، وإنما يتعلق بآلية يمكن من خلالها استخدام قيمة الصك عند الاستحقاق في تسوية الالتزامات الضريبية وفقًا للضوابط التي سيتم تحديدها. وما الفرق بينها وبين الصكوك التقليدية؟ تتشابه الصكوك الضريبية مع أدوات التمويل الأخرى من حيث وجود قيمة مالية وفترة استحقاق وعائد يحصل عليه المستثمر. لكن الاختلاف الأساسي يكمن في طريقة الاستفادة من أصل قيمة الصك، إذ ترتبط الصكوك الضريبية بالالتزامات الضريبية المستقبلية للممول، بحيث يمكن استخدام قيمتها في تسوية تلك الالتزامات عند الاستحقاق. أما تفاصيل العائد وآجال الاستحقاق والقيم التي ستطرح بها الصكوك وآليات تداولها واستخدامها، فتظل مرتبطة بالقواعد النهائية التي تعلنها الجهات المختصة. ماذا تستفيد الدولة؟ تمنح الآلية الجديدة الخزانة العامة فرصة للحصول على موارد وسيولة بصورة مبكرة، بدلًا من انتظار مواعيد تحصيل بعض الالتزامات الضريبية مستقبلًا. وتأتي الفكرة ضمن توجه وزارة المالية لتنويع أدواتها المالية وتطوير العلاقة مع مجتمع الأعمال والممولين، بحيث تقوم بصورة أكبر على التحفيز والشراكة وتقديم مزايا للممول الملتزم. وماذا يستفيد الممول؟ الميزة الأساسية بالنسبة للممول تتمثل في إمكانية تحقيق عائد على الأموال خلال فترة الصك، ثم الاستفادة من قيمته في تسوية التزاماته الضريبية عند حلول موعد الاستحقاق. وبالتالي تحاول الحكومة تقديم الصك باعتباره أداة تجمع بين الاستثمار والتخطيط المسبق للالتزامات الضريبية، وليس عبئًا ضريبيًا جديدًا. خطوة ضمن تغييرات أوسع طرح فكرة الصكوك الضريبية يأتي بالتزامن مع تحركات حكومية لتطوير ورقمنة المنظومة الضريبية، بما يشمل الضرائب العقارية وتسهيل عمليات السداد والتعامل الإلكتروني مع الممولين. وتراهن وزارة المالية على أن الأدوات الجديدة، إلى جانب حزم التسهيلات والحوافز الضريبية، يمكن أن تسهم في تحسين العلاقة بين الدولة والقطاع الخاص، وزيادة درجة الالتزام الطوعي، وفي الوقت نفسه توفير موارد إضافية للخزانة العامة. وتبقى التفاصيل التنفيذية للصكوك الضريبية، وعلى رأسها قيمة العائد، ومدة الصك، وشروط الإصدار والاستحقاق، وكيفية استخدامه في تسوية الضرائب، العامل الحاسم في تحديد مدى إقبال الشركات والممولين على الأداة الجديدة فور بدء تطبيقها.

محمود أبو السعود أغسطس ١٢, ٢٠٢٦ 0
خدمات حكومية في كارت واحد.. التموين والاتصالات تكشفان خطوات تطوير المنظومة

بحث الدكتور شريف فاروق، وزير التموين والتجارة الداخلية، والمهندس رأفت هندي، وزير الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات، مستجدات منظومة كارت الخدمات الحكومية الموحد، خلال اجتماع استهدف متابعة الموقف التنفيذي للمنظومة، ومناقشة آليات تطويرها وتعزيز التكامل بين الجهات الحكومية، بما يسهم في تسهيل حصول المواطنين على الخدمات ورفع كفاءة تقديمها. تطوير منظومة كارت الخدمات الحكومية الموحد وتناول الاجتماع آخر التطورات المتعلقة بمنظومة كارت الخدمات الحكومية الموحد، إلى جانب بحث الملفات الفنية والتشغيلية المرتبطة بها، وآليات التكامل وتبادل البيانات بين الجهات المشاركة، مع الاستفادة من البنية التحتية الرقمية وقواعد البيانات الحكومية في تحسين كفاءة تشغيل المنظومة وجودة الخدمات المقدمة للمواطنين. كما ناقش الجانبان خطط التوسع التدريجي في الخدمات التي يتيحها الكارت الموحد، باعتباره إحدى أدوات دعم التحول الرقمي، من خلال توفير مجموعة من الخدمات الحكومية عبر وسيلة رقمية موحدة وآمنة، بما يساعد على تبسيط الإجراءات وتقليل الوقت والجهد المبذول من جانب المواطنين. وزير التموين: تطوير الكارت يدعم منظومة الدعم وأكد الدكتور شريف فاروق أن تطوير منظومة كارت الخدمات الحكومية الموحد يمثل خطوة مهمة في إطار جهود وزارة التموين لتحديث منظومة الدعم والخدمات التموينية، والاستفادة من الحلول الرقمية في رفع كفاءة تقديم الخدمات للمواطنين. وأوضح وزير التموين أن الوزارة تنسق مع وزارة الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات والجهات المعنية لتطوير الجوانب الفنية والتشغيلية الخاصة بالخدمات التموينية المقدمة من خلال الكارت الموحد، مع الاستفادة من تكامل قواعد البيانات والبنية التكنولوجية لتحسين آليات تقديم الدعم ورفع جودة الخدمات. وأشار إلى إمكانية إضافة خدمات دعم أخرى إلى المنظومة وفقًا لمراحل التنفيذ المستهدفة، بما يضمن كفاءة التشغيل واستدامة تقديم الخدمات للمواطنين. الاتصالات: التوسع في الخدمات الرقمية من جانبه، أكد المهندس رأفت هندي، وزير الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات، أن منظومة كارت الخدمات الحكومية الموحد تأتي ضمن جهود الدولة لبناء منظومة متكاملة للخدمات الرقمية، مشددًا على أهمية تعزيز التكامل بين الجهات الحكومية وتوظيف البنية التحتية الرقمية وقواعد البيانات لتيسير حصول المواطنين على الخدمات. وأشار وزير الاتصالات إلى استمرار التعاون مع وزارة التموين لتطوير المنظومة ودعم كفاءتها الفنية والتشغيلية، مع التوسع تدريجيًا في نطاق الخدمات التي يقدمها الكارت، بما يعزز الاستفادة من التقنيات والحلول الرقمية الحديثة. استمرار التنسيق بين الوزارات واتفق الجانبان على مواصلة التنسيق الفني والتنفيذي بين فرق العمل في الوزارتين والجهات المعنية، إلى جانب المتابعة المستمرة للموقف التنفيذي للمنظومة، بما يضمن تكامل قواعد البيانات ورفع كفاءة التشغيل، ويدعم جهود الدولة في استكمال مسار التحول الرقمي وتطوير الخدمات الحكومية. وحضر الاجتماع من جانب وزارة التموين والتجارة الداخلية، الدكتور محمد شتا، مساعد وزير التموين والتجارة الداخلية للخدمات الرقمية، وأحمد كمال، مساعد الوزير للشئون الفنية والمتحدث الرسمي للوزارة. كما حضر من جانب وزارة الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات، المهندس محمود بدوي، مساعد وزير الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات لشئون التحول الرقمي، والدكتور محمود فخر الدين، رئيس الإدارة المركزية لمشروعات الميكنة، والمهندسة هالة إمام، مدير منصة الحماية الاجتماعية ومدير مشروع الكارت الموحد.

إيناس بهاء أغسطس ١١, ٢٠٢٦ 0
«من إعادة الهيكلة إلى زيارة رئيس الوزراء».. كيف صنعت EgyCham نقلة إدارية في «فيرجينيا»؟

لم تكن زيارة الدكتور مصطفى مدبولي، رئيس مجلس الوزراء، إلى معصرة «فيرجينيا» في محافظة مطروح مجرد جولة تفقدية داخل أحد المشروعات الإنتاجية، وإنما جاءت لتسلط الضوء على تجربة تجمع بين الاستثمار في الصناعة والتطوير الإداري، وتكشف جانبًا آخر من قصة نجاح المشروع يتعلق بإعادة الهيكلة وتطوير منظومة الإدارة والحوكمة. وخلال زيارته للمعصرة، تفقد رئيس الوزراء مراحل الإنتاج واستمع إلى شرح حول طبيعة النشاط والطاقة الإنتاجية والمنتجات المختلفة، وكان في استقباله الدكتور عبدالله يادم، رئيس مجلس إدارة معصرة فيرجينيا، الذي استعرض مكونات المشروع وما يقدمه من منتجات مصرية. وتصل الطاقة الإنتاجية لمعصرة فيرجينيا بمطروح إلى نحو 80 طنًا يوميًا، مع توفير قرابة 150 فرصة عمل، بينما تمتلك المجموعة معصرة أخرى في مدينة السادات بطاقة إنتاجية تصل إلى 200 طن يوميًا، إلى جانب معصرة في سيوة بطاقة 60 طنًا يوميًا، بما يعكس اتساع النشاط وتحوله إلى منظومة إنتاجية متعددة المواقع. لكن وراء هذا التوسع الإنتاجي، كانت هناك حاجة إلى تطوير موازٍ في الإدارة. الإدارة.. الوجه الآخر للنجاح مع نمو أي مؤسسة وزيادة حجم عملياتها وتعدد مواقعها ومنتجاتها، يصبح الاعتماد على الأساليب التقليدية في الإدارة غير كافٍ لمواكبة مرحلة التوسع. وهنا يأتي دور إعادة الهيكلة والتطوير الإداري، وهي العملية التي تهدف إلى بناء مؤسسة أكثر قدرة على إدارة مواردها، وتحديد الاختصاصات والمسؤوليات، وتحسين آليات اتخاذ القرار، ورفع كفاءة العاملين، وربط الأداء بالأهداف الاستراتيجية للمؤسسة. وفي حالة «فيرجينيا»، ارتبطت عملية التطوير الإنتاجي بمسار موازٍ لإعادة الهيكلة والتطوير الإداري، من خلال التعاون مع الغرفة المصرية لإدارة الموارد البشرية «EgyCham»، بقيادة الدكتور أحمد السيد، استشاري الموارد البشرية وهيكلة الشركات، بما يضع الإدارة في قلب عملية النمو وليس على هامشها. EgyCham.. خبرة 16 عامًا في الهيكلة والحوكمة منذ تأسيسها عام 2010، تعمل الغرفة المصرية لإدارة الموارد البشرية «EgyCham» في مجالات الاستشارات الإدارية وإعادة الهيكلة والحوكمة والتطوير الإداري، مستهدفة دعم المؤسسات في مصر والشرق الأوسط من خلال حلول متكاملة تتعامل مع احتياجات المؤسسات وتغيرات سوق العمل. وتعتمد المؤسسة في برامجها وخدماتها على معايير مهنية دولية، من خلال اعتمادها من الجمعية الأمريكية لإدارة الموارد البشرية «SHRM»، ومؤسسة التطوير المهني المستمر بأمريكا «CPD»، إلى جانب حصولها على شهادة «ISO». ولم تتوقف توسعات EgyCham عند السوق المصرية، إذ تمتلك ثلاثة فروع رئيسية في القاهرة، التي تضم مقرها الرئيسي، والرياض، ودبي، بما يمنحها قدرة أكبر على تقديم خدماتها للشركات والمؤسسات على المستوى الإقليمي. من الموارد البشرية إلى إعادة بناء المؤسسات لا تقتصر خدمات EgyCham على التدريب، وإنما تمتد إلى الاستشارات الإدارية وهيكلة إدارات الموارد البشرية وتطوير بيئات العمل، إلى جانب التوظيف التنفيذي واستقطاب الكفاءات. كما تقدم المؤسسة مجموعة من الدبلومات والبرامج المهنية، من بينها دبلومة إدارة الموارد البشرية، وبرامج تدريب المدربين TOT، وبرامج تطوير الأعمال Business Development. وتعكس هذه المنظومة رؤية تقوم على أن تطوير المؤسسة يبدأ من تطوير الإنسان والنظام الإداري في الوقت نفسه؛ فوجود معدات حديثة وخطوط إنتاج قوية لا يضمن وحده استدامة النجاح، ما لم يصاحبه هيكل إداري واضح ونظم عمل قابلة للقياس والتطوير. 500 شركة.. ومحفظة عملاء من كبار السوق تمتلك EgyCham محفظة عملاء تضم أكثر من 500 شركة ومؤسسة، من بينها البنك الأهلي المصري، وبيبسيكو، وبنك الراجحي، ومركز التجارة العالمي، والنيل للتطوير العقاري، وفيرجينيا، وجهينة، وإعمار، وجولدن فيو، وYBA، وSilo Foods، وغيرها من المؤسسات. وتعكس هذه القائمة تنوع القطاعات التي تعمل معها المؤسسة، بداية من القطاع المصرفي والصناعات الغذائية، مرورًا بالتطوير العقاري والاستثمار والخدمات، وهو ما يمنحها خبرة متراكمة في التعامل مع نماذج مختلفة من المؤسسات واحتياجاتها الإدارية. وفي هذا السياق، يأتي مشروع «فيرجينيا» كأحد النماذج التي ترتبط فيها الاستشارات الإدارية بالتحول الفعلي داخل مؤسسة إنتاجية تشهد توسعًا في الطاقة والمنتجات ومواقع التشغيل. د. أحمد السيد.. قيادة متخصصة في هيكلة الشركات ويقود EgyCham الدكتور أحمد السيد، استشاري الموارد البشرية وهيكلة الشركات، الذي ترتبط رؤيته الإدارية بفكرة تطوير المؤسسات من الداخل، عبر إعادة تنظيم الهياكل، ورفع كفاءة الموارد البشرية، وتحسين نظم الإدارة والحوكمة. وتزداد أهمية هذا الدور في الشركات التي تنتقل من مرحلة المشروع أو النشاط المحدود إلى مرحلة المؤسسة المتوسعة؛ لأن هذا الانتقال يفرض إعادة النظر في طريقة الإدارة، وتوزيع الصلاحيات، وآليات المتابعة والتقييم، بما يسمح للمؤسسة بالحفاظ على قدرتها على النمو دون أن تتحول زيادة الحجم إلى عبء إداري. مؤتمرات.. أكاديمية.. وصناعة مستمرة للكوادر لم تقتصر أنشطة EgyCham على الاستشارات والتدريب، وإنما امتدت إلى صناعة منصات مهنية تجمع المتخصصين وصناع القرار في مجال الموارد البشرية والإدارة. وتنظم المؤسسة ثلاثة مؤتمرات سنوية، من بينها المؤتمر السنوي لمحترفي الموارد البشرية «Misr HRians Conference»، الذي وصل إلى 14 دورة، ومؤتمر رؤساء مجالس الإدارات والمديرين التنفيذيين «CEOs Conference»، الذي وصل إلى 10 دورات، إلى جانب مؤتمر حوكمة الشركات العائلية «Family Business Governance». كما تنظم معرض «HR EXPO» السنوي، الذي يجمع مقدمي خدمات الموارد البشرية، وأطلقت «The Intern HR Academy» بهدف تأهيل الشباب عمليًا وربط المعرفة النظرية باحتياجات سوق العمل. هذه المنظومة تعكس أن عمل EgyCham لا يتوقف عند حل مشكلة إدارية داخل شركة، وإنما يمتد إلى بناء مجتمع مهني وتطوير الكوادر التي تحتاج إليها المؤسسات في مراحل نموها المختلفة. فيرجينيا.. عندما يلتقي التطوير الإداري بالتوسع الصناعي القصة الأهم في تجربة فيرجينيا أن التطوير لم يكن منفصلًا عن الإنتاج. فالمعصرة تعمل بطاقة إنتاجية كبيرة، وتقدم زيت الزيتون والزيوت الطبيعية إلى جانب مجموعة من المنتجات المرتبطة بالموارد المحلية، بينما يمثل تعدد مواقع الإنتاج في مطروح والسادات وسيوة تحديًا إداريًا يحتاج إلى نظم أكثر تطورًا وقدرة على التنسيق والمتابعة. ومن هنا تصبح إعادة الهيكلة جزءًا من استراتيجية النمو؛ فكلما كبر حجم المؤسسة، أصبحت الحاجة أكبر إلى تحديد الأدوار، وتطوير الإدارات، ورفع كفاءة العاملين، ووضع نظم واضحة للأداء والحوكمة. وهذه هي النقطة التي تجعل زيارة رئيس الوزراء ذات دلالة خاصة؛ فالمشروع الذي تفقده الدولة اليوم داخل مطروح ليس مجرد معصرة زيتون، وإنما نموذج لمشروع إنتاجي يسعى إلى بناء منظومة متكاملة تجمع بين الصناعة والإدارة والتوسع. زيارة رئيس الوزراء.. شهادة على مسار كامل زيارة الدكتور مصطفى مدبولي لمعصرة فيرجينيا وضعت المشروع تحت الضوء باعتباره أحد النماذج الإنتاجية في مطروح، لكنها في الوقت نفسه كشفت عن أهمية الجانب الإداري في نجاح المشروعات الصناعية. فوراء خطوط الإنتاج توجد إدارة، ووراء التوسع توجد هياكل تنظيمية، ووراء زيادة عدد العاملين توجد منظومة للموارد البشرية، ووراء الطموح للوصول إلى الأسواق الخارجية توجد حاجة إلى حوكمة وتخطيط واستراتيجية. ومن هنا يمكن قراءة تجربة «فيرجينيا» باعتبارها شراكة بين رأس مال يستثمر في الإنتاج، وإدارة تطور أدوات العمل، واستشارات تعيد بناء المؤسسة بما يتناسب مع مرحلة النمو. وبينما تواصل «فيرجينيا» تطوير منتجاتها وتوسيع نشاطها، تبدو المعادلة واضحة: الوصول إلى العالمية لا يبدأ من المصنع وحده، وإنما يبدأ أيضًا من بناء مؤسسة قادرة على إدارة المصنع، وتطوير العاملين، وضبط العمليات، والحفاظ على الجودة، واتخاذ القرار في الوقت المناسب. من مطروح بدأت الحكاية.. لكن الطموح يتجاوز حدود المحافظة، ومعه تتحول إعادة الهيكلة من إجراء إداري إلى أداة لصناعة مؤسسة قادرة على النمو والمنافسة.

محمود أبو السعود أغسطس ١٠, ٢٠٢٦ 0
«المدن الجديدة في مرمى الاستثمار الأمريكي».. تحلية مياه البحر وشراكات جديدة على طاولة «الإسكان»

بحثت المهندسة راندة المنشاوي، وزيرة الإسكان والمرافق والمجتمعات العمرانية، مع السفير روبرت سيلفرمان، القائم بأعمال السفير الأمريكي لدى القاهرة، والوفد المرافق له، سبل توسيع التعاون المصري الأمريكي في مجالات التنمية العمرانية والاستثمار والبنية الأساسية، وذلك خلال لقاء عقد بمقر الوزارة بالعاصمة الجديدة. وأكدت وزيرة الإسكان خلال اللقاء أن العلاقات المصرية الأمريكية تمثل نموذجًا ممتدًا للشراكة والتعاون بين البلدين، مشيرة إلى حرص الدولة على مواصلة تعزيز التنسيق المشترك بما يخدم المصالح المتبادلة ويدعم جهود التنمية والاستقرار.   طفرة عمرانية تفتح أبواب الاستثمار واستعرضت الوزيرة حجم التطور العمراني الذي تشهده مصر خلال السنوات الأخيرة، في ظل تنفيذ مجموعة واسعة من المشروعات القومية والتوسع في إنشاء المدن الجديدة والمجتمعات العمرانية المتكاملة. وأوضحت أن هذه المشروعات تخلق فرصًا واسعة أمام القطاع الخاص والمؤسسات والشركات الدولية للدخول في شراكات جديدة، والاستفادة من الفرص الاستثمارية المتاحة، إلى جانب نقل الخبرات والتكنولوجيا الحديثة إلى السوق المصرية. وأكدت أن التوسع العمراني لا يقتصر على إنشاء مدن جديدة، وإنما يرتبط بتطوير منظومة متكاملة من الخدمات والبنية الأساسية والمرافق، بما يعزز قدرة المدن الجديدة على جذب السكان والاستثمارات.   السفير الأمريكي: فرص واعدة للشركات   من جانبه، أعرب السفير روبرت سيلفرمان عن تطلعه إلى تعزيز التعاون مع وزارة الإسكان وتوسيع مجالات الشراكة مع الشركات والجهات الأمريكية، مستفيدًا من الفرص الاستثمارية التي توفرها السوق المصرية. وأشاد بما تشهده مصر من توسع في تنفيذ المشروعات التنموية والعمرانية الكبرى، معربًا عن إعجابه بما وصفه بالطفرة العمرانية والنهضة المعمارية التي تشهدها مختلف أنحاء الجمهورية. وأكد أن اتساع حجم المشروعات يفتح المجال أمام مزيد من التعاون بين المؤسسات المصرية والأمريكية، خاصة في المجالات التي تعتمد على التكنولوجيا والخبرات المتقدمة.   تحلية مياه البحر في قلب المباحثات وتناول اللقاء عددًا من الملفات ذات الاهتمام المشترك، وفي مقدمتها الفرص الاستثمارية المتاحة في المدن الجديدة، إلى جانب بحث إمكانية تعزيز التعاون في مجال تحلية مياه البحر. كما ناقش الجانبان فرص الاستفادة من الخبرات والتكنولوجيات الحديثة في مجال تحلية المياه، باعتباره أحد الملفات المهمة المرتبطة بتأمين الاحتياجات المائية ودعم خطط التنمية العمرانية والتوسع في المجتمعات الجديدة. وتسعى وزارة الإسكان إلى تطوير منظومة المرافق والبنية الأساسية بما يتناسب مع التوسع العمراني الذي تشهده مصر، وهو ما يجعل تقنيات تحلية المياه إحدى الأدوات المهمة في دعم خطط التنمية المستدامة.   شراكة تتجاوز التمويل   وأكدت وزيرة الإسكان أن الوزارة تولي اهتمامًا كبيرًا بتوسيع دائرة التعاون مع المؤسسات والجهات الدولية، بهدف دعم خطط الدولة في تحقيق التنمية العمرانية المستدامة ورفع كفاءة البنية الأساسية والمرافق. كما تستهدف الوزارة تعزيز تنافسية المدن الجديدة وخلق بيئة أكثر جذبًا للاستثمارات، مع الاستفادة من الخبرات الدولية والتكنولوجيات الحديثة في تنفيذ المشروعات. وشددت المنشاوي على أهمية البناء على ما تم طرحه خلال اللقاء، وفتح مسارات جديدة للتعاون مع الشركات والمؤسسات الأمريكية في القطاعات ذات الأولوية، بما يحقق قيمة مضافة للاقتصاد والتنمية في مصر.   تنسيق مستمر لفتح آفاق جديدة وفي ختام اللقاء، اتفق الجانبان على استمرار التنسيق والتواصل خلال الفترة المقبلة، بهدف متابعة الملفات التي جرى بحثها وتحويل فرص التعاون المطروحة إلى مسارات عملية. ويأتي هذا التحرك في وقت تواصل فيه مصر التوسع في إنشاء المدن الجديدة والمجتمعات العمرانية المتكاملة، بالتوازي مع تطوير البنية الأساسية والمرافق وطرح فرص استثمارية أمام الشركات المحلية والدولية. ويعكس اللقاء توجهًا نحو بناء شراكات تعتمد على الاستثمار ونقل التكنولوجيا وتبادل الخبرات، وليس فقط التعاون التقليدي، بما يدعم قدرة المدن المصرية الجديدة على استيعاب خطط النمو العمراني والاقتصادي خلال السنوات المقبلة.

محمود أبو السعود أغسطس ١٠, ٢٠٢٦ 0
عواصف التضخم العالمي: كيف تؤثر تحركات الفائدة على محفظتك الاستثمارية وقوتك الشرائية؟

في ظل الاضطرابات الاقتصادية التي تجتاح العالم، لم يعد الحديث عن "التضخم" و"أسعار الفائدة" مجرد مصطلحات جافة يتداولها خبراء المحللين في النشرات الاقتصادية، بل تحول إلى واقع يومي يمس جيب كل مواطن وميزانية كل أسرة. يجد الأفراد أنفسهم اليوم أمام معادلة صعبة: الأسعار ترتفع بمعدلات قياسية، والقدرة الشرائية للعملات تتآكل، بينما تتخذ البنوك المركزية قرارات متلاحقة برفع أو خفض أسعار الفائدة في محاولة لكبح جماح الأسواق. إن فهم هذه الدورة الاقتصادية والتحركات النقدية لم يعد رفاهية معرفية، بل أصبح ضرورة حتمية لحماية أصولك المالية وصيانة قوتك الشرائية من الانهيار الصامت. كيف تعمل لعبة الفائدة والتضخم؟ التضخم في أسطر بسيطة هو الانخفاض المستمر في القوة الشرائية للنقود، مما يعني أن كمية السلع التي كنت تشتريها بمبلغ محدد في الماضي أصبحت تتطلب ضعف ذلك المبلغ اليوم. لمواجهة هذا الوحش الاقتصادي، تلجأ البنوك المركزية إلى سلاحها الأبرز وهو "رفع سعر الفائدة". عندما يرفع البنك المركزي الفائدة، تزداد كلفة الاقتراض على الأفراد والشركات، مما يقلل من السيولة المتاحة في الأسواق ويهدئ من وتيرة الاستهلاك والطلب على السلع. وفي المقابل، تنجذب الأموال نحو الودائع البنكية للاستفادة من العوائد مرتفعة الفائدة. هذا التوازن الميكانيكي يهدف إلى تقليل الطلب وإجبار الأسعار على التراجع أو الاستقرار، لكنه في الوقت ذاته يضع النمو الاقتصادي على محك الهبوط الاضطراري. أثر قرارات الفائدة على أصولك المختلفة تحليليًا، لا تؤثر تحركات أسعار الفائدة على أصل مالي واحد بنفس الطريقة؛ بل توزع تأثيراتها بين الربح والخسارة عبر المحاور الاستثمارية التالية: 1. الأسهم والسوق المالي (الضغط مقابل الفرص) ارتفاع أسعار الفائدة يشكل عادة ضغطًا سلبيًا على أسواق الأسهم. عندما ترتفع الفائدة، تزداد تكلفة الديون على الشركات، مما يقلل من هوامش أرباحها الصافية ويعيق خططها التوسعية. علاوة على ذلك، يفضل المستثمرون العزوف عن مخاطرة الأسهم والتحول نحو السندات أو الودائع الثابتة ذات العائد المضمون. ولكن على الجانب الآخر، تستفيد بعض القطاعات من رفع الفائدة، وعلى رأسها القطاع المصرفي والمالي. 2. العقارات والقطاع العقاري (تباطؤ المبيعات) يُعد العقار من أكثر القطاعات تأثرًا بسعر الفائدة؛ حيث إن رفع الفائدة يؤدي مباشر إلى ارتفاع كلفة التمويل العقاري والقروض السكنية. هذا الارتفاع يدفع المشترين إلى العزوف عن الشراء، مما يسبب حالة من التباطؤ في حركة المبيعات وتراجعًا في نمو أسعار العقارات، ولكنه يرفع في الوقت ذاته من الطلب على الإيجارات. 3. الذهب والعملات (صراع الملاذ الآمن) الذهب لا يدر عائدًا دوريًا (أرباحًا أو فوائد)، ولذلك فإن العلاقة بينه وبين سعر الفائدة غالبًا ما تكون عكسية. عندما تكون الفائدة مرتفعة، يتجه المستثمرون للأصول التي تقدم عوائد ثابتة (مثل السندات والدولار)، مما يضغط على أسعار الذهب. لكن في حالات التضخم الفاحش والاضطرابات الجيوسياسية، يحافظ الذهب على مكانته كالملاذ الآمن الأول لحماية رأس المال. تداعيات السلوك النقدي على نمط حياتك إن القرارات النقدية المتخذة في أروقة البنوك المركزية تنعكس فورًا على تفاصيل حياتك اليومية: تآكل المدخرات النقدية: الاحتفاظ بالمبالغ المالية في شكل سيولة نقدية جارية دون استثمار أو عائد يتجاوز نسبة التضخم يعني فقدان القيمة الحقيقية لتلك الأموال تدريجيًا. ارتفاع تكلفة القروض الاستهلاكية: تزداد فوائد قروض السيارات، البطاقات الائتمانية، والقروض الشخصية، مما يتطلب إعادة هيكلة لميزانية الأسرة والحد من الاستدانة غير الضرورية. كيف تحمي محفظتك المالية بذكاء؟ لتطبيق إدارة مالية حصيفة في أوقات التضخم وارتفاع الفائدة، يمكنك اتباع الخطوات العملية التالية: مثال تطبيقي: بناء محفظة استثمارية متوازنة وتطبيق مبدأ "تنويع الأصول" بدلاً من وضع البيض كله في سلة واحدة. التطبيق المالي: إذا كان لديك رأس مال وتريد حمايته، يُنصح بتوزيعه بين أصول مدرة للدخل الحقيقي (مثل عقارات تجارية أو أسهم توزيعات أرباح قوية)، وأصول واقية من التضخم (كالذهب بنسبة 10-15%)، مع الاحتفاظ بجزء في أدوات التمويل قصيرة الأجل للاستفادة من الفوائد المرتفعة مع توفير سيولة للطوارئ. اتجاهات السياسة النقدية العالمية تُشير التوقعات الاقتصادية إلى أن الأسواق العالمية تتجه نحو دخول مرحلة من "التيسير النقدي التدريجي" بمجرد استقرار معدلات التضخم قرب المستويات المستهدفة من قبل البنوك المركزية. هذا التحول سيعيد خفض أسعار الفائدة، مما ينعكس إيجابًا على انتعاش أسواق الأسهم والنمو العقاري وزيادة القوة التوسعية للشركات، إلا أن ذلك يستوجب الاستعداد المسبق باقتناص الفرص الاستثمارية قبل بدء دورة الخفض. المرونة والوعي المالي هما خيارك الأفضل إن الدورة الاقتصادية للحروب ضد التضخم وتقلبات أسعار الفائدة هي أمر طبيعي ومتكرر في التاريخ المالي. النجاح لا يكمن في الخوف من هذه التقلبات، بل في امتلاك الوعي الكافي للتعامل معها بمرونة. قم بمراجعة ديونك، وأعد ترتيب أولوياتك الاستثمارية، واجعل أموالك تعمل من أجلك عبر أصول ذات قيمة حقيقية لا تبتلعها عواصف التضخم.\

ريتاج محمد أغسطس ٧, ٢٠٢٦ 0
رئيس غرفة الملابس الجاهزة: حجم الصناعة تجاوز 1.15 تريليون جنيه

رئيس غرفة الملابس الجاهزة: حجم الصناعة تجاوز 1.15 تريليون جنيه وخطة لرفع الصادرات إلى 12 مليار دولار أكد الدكتور محمد عبد السلام، رئيس غرفة صناعة الملابس الجاهزة والمفروشات المنزلية، أن قطاع صناعة الملابس في مصر يشهد نموًا متسارعًا، مشيرًا إلى أن حجم الصناعة تجاوز 1.15 تريليون جنيه، في ظل قدرة المصانع المحلية على تلبية نحو 85% من احتياجات السوق، بينما لا تتجاوز الواردات 15%. قطاع يوفر ملايين فرص العمل وأوضح عبد السلام، خلال تصريحات تلفزيونية، أن صناعة الملابس الجاهزة تُعد من أكبر القطاعات الصناعية الموفرة لفرص العمل، حيث يعمل بها نحو مليوني شخص بشكل مباشر، لافتًا إلى أن النساء يمثلن ما يقرب من 70% من إجمالي العاملين، وهو ما يعكس الدور الاقتصادي والاجتماعي للقطاع في دعم الأسر المصرية. نمو متواصل في الصادرات وأشار إلى أن صادرات الملابس الجاهزة سجلت نحو 3.4 مليار دولار خلال عام 2023، متوقعًا أن ترتفع إلى نحو 4 مليارات دولار بنهاية العام الجاري، مدعومة بمعدلات نمو تتراوح بين 22% و25%. خطة للوصول إلى 12 مليار دولار بحلول 2030 وكشف رئيس الغرفة عن إعداد خطة، بالتعاون مع المجلس التصديري للملابس الجاهزة، تستهدف زيادة صادرات القطاع إلى ما بين 8 و12 مليار دولار بحلول عام 2030، بما يعزز مكانة مصر كمركز إقليمي لصناعة وتصدير الملابس. مصر وجهة جاذبة للاستثمارات وأضاف أن السوق المصرية أصبحت تجذب استثمارات جديدة في قطاع الملابس، مع انتقال عدد من المصانع التركية والصينية للعمل داخل مصر، مستفيدة من توافر البنية الصناعية الحديثة وخطوط الإنتاج المتطورة، إلى جانب الحوافز التي تقدمها الحكومة الصينية لمستثمريها في الأسواق الخارجية. دعم الصناعة المحلية وأكد عبد السلام أن الإجراءات التي اتخذتها الدولة لتنظيم الواردات والحد من الاستيراد غير المنظم ساهمت في زيادة تشغيل المصانع المحلية، ورفع جودة المنتج المصري، ليصبح أكثر قدرة على منافسة المنتجات المستوردة، خاصة التركية والآسيوية، مع الحفاظ على ميزة تنافسية في الأسعار.

إيناس بهاء أغسطس ٦, ٢٠٢٦ 0
«القابضة للمياه» تعتمد موازنات 9 شركات.. خطة لتطوير التشغيل وتحسين خدمات المواطنين

اعتمدت الشركة القابضة لمياه الشرب والصرف الصحي الموازنة التقديرية للعام المالي 2026/2027 لعدد من الشركات التابعة، وذلك خلال اجتماعات الجمعيات العامة العادية، في إطار تنفيذ توجيهات المهندسة راندة المنشاوي، وزيرة الإسكان والمرافق والمجتمعات العمرانية، الهادفة إلى تطوير قطاع مياه الشرب والصرف الصحي ورفع كفاءة الخدمات المقدمة للمواطنين. وشملت الموازنات المعتمدة تسع شركات تابعة، هي: شركة صرف صحي الإسكندرية، وشركات مياه الشرب والصرف الصحي بمحافظات القناة، والشرقية، والغربية، والبحر الأحمر، والدقهلية، والمنيا، وسوهاج، والجيزة. وترأس الاجتماعات المهندس مصطفى الشيمي، رئيس مجلس إدارة الشركة القابضة لمياه الشرب والصرف الصحي ورئيس الجمعيات العامة، بحضور ممثلي الجهاز المركزي للمحاسبات، وأعضاء مجلس الإدارة، عبر تقنية الفيديو كونفرانس. ووافقت الجمعيات العامة على الموازنات بعد مناقشة بنودها ومراجعة ملاحظات الجهاز المركزي للمحاسبات، مع التأكيد على سرعة تنفيذ الإجراءات اللازمة لمعالجة تلك الملاحظات، بما يعزز منظومة الحوكمة ويرفع كفاءة الأداء داخل الشركات التابعة. وأكد المهندس مصطفى الشيمي أن الموازنة الجديدة تتماشى مع مستهدفات الدولة وخطة وزارة الإسكان لتطوير قطاع المرافق، موضحًا أنها تركز على تحسين كفاءة التشغيل، ورفع جودة خدمات مياه الشرب والصرف الصحي، وزيادة الطاقات الإنتاجية للمحطات، إلى جانب استكمال مشروعات الإحلال والتجديد، وتأهيل الشبكات والمحطات، وتطوير منظومة جودة المياه، وتجهيز المعامل بأحدث التقنيات، فضلًا عن تحديث الفروع التجارية ومراكز خدمة العملاء. وأضاف أن الشركة تستهدف أيضًا تعظيم الاستفادة من الأصول المتاحة، وتحسين إدارة الموارد، وتطبيق أساليب التشغيل القياسي داخل المحطات، بما يحقق الاستدامة التشغيلية ويعزز الأداء الفني والمالي للشركات. وشدد رئيس الشركة القابضة على أهمية تكثيف جهود تحصيل مستحقات الشركة، وتقليل نسب المياه غير المحاسب عليها، من خلال التوسع في تركيب العدادات مسبقة الدفع، والتصدي للوصلات غير القانونية، إلى جانب الالتزام بتنفيذ برامج الصيانة الوقائية والدورية لمحطات المياه والروافع لضمان استمرارية الخدمة بكفاءة عالية. كما دعا إلى تطوير الأداء الإداري والفني، والتوسع في تطبيق برامج ترشيد استهلاك الطاقة والاستفادة من مصادر الطاقة المتجددة، بما يدعم توجهات الدولة نحو التنمية المستدامة وتعظيم كفاءة استخدام الموارد. وفي ختام الاجتماعات، وجه المهندس مصطفى الشيمي رؤساء الشركات التابعة بضرورة الارتقاء بمستوى الخدمات، وتعزيز التواصل مع المواطنين، وسرعة التعامل مع الشكاوى الواردة عبر الخط الساخن (125) ومنصات التواصل المختلفة، بما يسهم في تحسين جودة الخدمات وتحقيق رضا المواطنين.

إيناس بهاء أغسطس ٦, ٢٠٢٦ 0
نهاية أغسطس.. فتح باب حجز 20 ألف وحدة سكنية بنظام الإيجار والإيجار المنتهي بالتملك.. تعرف على الشروط والأسعار وأماكن الطرح

 تستعد وزارة الإسكان والمرافق والمجتمعات العمرانية للإعلان عن أكبر طرح للوحدات السكنية بنظام الإيجار خلال عام 2026، وذلك بإتاحة 20 ألف وحدة سكنية موزعة بين نظامي الإيجار العادي والإيجار المنتهي بالتملك، في إطار خطة الدولة لتوفير بدائل سكنية تناسب الشباب ومحدودي ومتوسطي الدخل، وتخفف من الضغوط الناتجة عن ارتفاع أسعار شراء الوحدات السكنية والإيجارات في السوق. ويأتي الطرح الجديد بعد اعتماد مجلس الوزراء للضوابط المنظمة للمشروع، على أن تتولى كل من هيئة المجتمعات العمرانية الجديدة وصندوق الإسكان الاجتماعي ودعم التمويل العقاري تنفيذ الطرح، وفق اشتراطات وضوابط مختلفة لكل نظام. فتح باب الحجز نهاية أغسطس أعلنت وزارة الإسكان أن فتح باب الحجز على الوحدات الجديدة سيكون خلال شهر من الآن، وتحديدًا في نهاية أغسطس الجاري، حيث سيتم إتاحة كراسات الشروط وبدء استقبال طلبات المواطنين الراغبين في الاستفادة من المشروع، سواء بنظام الإيجار العادي أو الإيجار المنتهي بالتملك. ويستهدف المشروع توفير وحدات جاهزة للسكن بمساحات متنوعة، بما يضمن تلبية احتياجات مختلف الأسر، مع مراعاة البعد الاجتماعي في تحديد القيمة الإيجارية وشروط الاستحقاق. 20 ألف وحدة موزعة على نظامين ينقسم الطرح الجديد إلى محورين رئيسيين، الأول يتضمن 15 ألف وحدة سكنية بنظام الإيجار العادي، ويتولى طرحها صندوق الإسكان الاجتماعي ودعم التمويل العقاري في عدد من المحافظات والمدن الجديدة. أما المحور الثاني فيشمل 5 آلاف وحدة سكنية بنظام الإيجار المنتهي بالتملك، وتطرحها هيئة المجتمعات العمرانية الجديدة داخل 25 مدينة جديدة، في إطار التوسع في برامج الإسكان التي تمنح المواطنين فرصة التملك بعد فترة من الإيجار. تفاصيل وحدات الإيجار العادي تشمل وحدات الإيجار العادي شققًا تتراوح مساحاتها بين 75 و100 متر مربع، ويتم تنفيذها في عدد من المدن الجديدة، إلى جانب مناطق ضمن المبادرة الرئاسية «حياة كريمة» وعدد من المحافظات. وتبدأ القيمة الإيجارية من 1500 جنيه شهريًا في بعض القرى والمحافظات، مع استمرار الدولة في تقديم دعم للمستحقين، بحيث لا تتجاوز القيمة التي يتحملها المواطن 25% من دخله وفقًا للضوابط المقررة. واشترطت الوزارة ألا يزيد عمر المتقدم على 35 عامًا، على أن تكون مدة عقد الإيجار 3 سنوات قابلة للتجديد وفقًا للشروط المنظمة للمشروع. الإيجار المنتهي بالتملك ويشمل الطرح الثاني 5 آلاف وحدة سكنية جاهزة داخل 25 مدينة جديدة، بنظام الإيجار المنتهي بالتملك، وهو النظام الذي يتيح للمواطن استئجار الوحدة لفترة تمتد إلى 20 عامًا، مع إمكانية تحويل العقد إلى تملك من خلال برامج التمويل العقاري المعتمدة. وحددت الوزارة عددًا من الشروط للاستفادة من هذا النظام، أبرزها أن يتراوح عمر المتقدم بين 21 و45 عامًا، مع سداد تأمين يعادل قيمة إيجار ثلاثة أشهر عند التقديم. كما أكدت أن القرعة العلنية ستكون الوسيلة المعتمدة لتخصيص الوحدات بين المتقدمين المستوفين للشروط. بديل جديد لتخفيف أزمة السكن ويعد الطرح الجديد أحد البرامج التي تستهدف توسيع خيارات الحصول على السكن، خاصة في ظل ارتفاع أسعار الوحدات السكنية وصعوبة التملك المباشر بالنسبة لشريحة كبيرة من الشباب. كما يوفر نظام الإيجار المنتهي بالتملك فرصة للتحول التدريجي من مستأجر إلى مالك، بينما يمنح نظام الإيجار العادي وحدات مدعومة بإيجارات مناسبة للفئات الأكثر احتياجًا. ومن المنتظر أن تعلن وزارة الإسكان خلال الأيام المقبلة كراسة الشروط الرسمية، متضمنة إجراءات الحجز والمستندات المطلوبة وآليات السداد، تمهيدًا لبدء استقبال طلبات المواطنين مع نهاية شهر أغسطس.

محمود أبو السعود أغسطس ٥, ٢٠٢٦ 0
«الطروحات الحكومية.. قطار المليارات ينطلق والمواطن ينتظر المحطة الأخيرة»

في سوق اقتصادية تبحث عن جذب الاستثمارات وزيادة موارد الدولة، أصبح ملف الطروحات الحكومية واحدًا من أكثر الملفات التي تثير النقاش في الشارع المصري، فبينما ترى الحكومة أن طرح حصص من بعض الشركات والأصول يمثل وسيلة لإعادة هيكلة الاقتصاد وزيادة مشاركة القطاع الخاص، يبقى السؤال الذي يفرض نفسه لدى المواطن ماذا سيعود عليه من هذه المليارات؟ فالحديث عن بيع حصص في شركات كبرى لا يتوقف عند قيمة الصفقة أو اسم المستثمر، وإنما يرتبط بشكل مباشر بمستقبل الاقتصاد وقدرته على خلق فرص عمل وتحسين مستوى الخدمات. وخلال السنوات الماضية، وضعت الدولة برنامجًا لإعادة تنظيم دورها الاقتصادي من خلال وثيقة سياسة ملكية الدولة، التي تهدف إلى زيادة مساهمة القطاع الخاص في النشاط الاقتصادي، ورفع معدل الاستثمار إلى ما بين 25% و30% من الناتج المحلي الإجمالي، مع استهداف تحقيق معدلات نمو مرتفعة على المدى المتوسط. لكن التحدي الأكبر لا يكمن في تنفيذ عمليات الطرح فقط، وإنما في كيفية تحويل هذه الموارد إلى قيمة اقتصادية يشعر بها المواطن. الطروحات الحكومية.. من بيع الحصص إلى إعادة رسم خريطة الاقتصاد لم تبدأ فكرة الطروحات الحكومية باعتبارها عملية بيع مباشرة للأصول، وإنما جاءت ضمن رؤية اقتصادية تهدف إلى تغيير شكل مشاركة الدولة في النشاط الاقتصادي. فوفقًا لوثيقة سياسة ملكية الدولة، فإن الحكومة تستهدف التركيز على القطاعات الاستراتيجية، مع فتح المجال بصورة أكبر أمام القطاع الخاص في قطاعات أخرى، بهدف جذب استثمارات جديدة وزيادة المنافسة وتحسين كفاءة الشركات. وخلال السنوات الماضية، شهد برنامج الطروحات عددًا من الصفقات التي تضمنت بيع حصص لمستثمرين استراتيجيين في شركات تعمل بقطاعات مختلفة، منها القطاع المصرفي والطاقة والبتروكيماويات والخدمات. ومن أبرز الصفقات التي حظيت باهتمام واسع، صفقة استحواذ صندوق الاستثمارات العامة السعودي على حصص في عدد من الشركات المصرية بقيمة بلغت نحو 1.3 مليار دولار عام 2022، ضمن توجه لجذب استثمارات عربية وأجنبية. كما أعلنت الحكومة عن برنامج أوسع للطروحات يستهدف عددًا من الشركات المملوكة للدولة بهدف زيادة تدفقات النقد الأجنبي وتوسيع قاعدة الملكية. ويرى المؤيدون أن دخول مستثمرين جدد يمكن أن يرفع كفاءة الشركات ويزيد قدرتها على التوسع، بينما يرى آخرون أن نجاح هذه السياسة مرتبط بوضوح آليات التقييم والإعلان عن استخدام العوائد. مليارات تدخل الدولة.. هل تصل آثارها إلى المواطن؟ المشكلة الأساسية ليست في حجم الأموال الناتجة عن الطروحات فقط، وإنما في السؤال الأصعب كيف يتم استخدام هذه الأموال؟ فالعائد من بيع حصص في الشركات يمكن أن يؤدي دورًا مهمًا إذا تم توجيهه إلى مجالات تحقق عائدًا مستمرًا، مثل دعم الاستثمار الإنتاجي، أو تخفيف أعباء الدين، أو تمويل مشروعات تزيد من قدرة الاقتصاد على النمو. لكن المواطن لا يتعامل مع الأرقام الاقتصادية المجردة، فهو ينتظر نتائج ملموسة تتمثل في فرص عمل جديدة، وأسعار أكثر استقرارًا، وخدمات أفضل. وهنا تظهر أهمية الانتقال من مرحلة "إتمام الصفقة" إلى مرحلة "قياس الأثر"، فنجاح أي برنامج اقتصادي لا يقاس فقط بحجم الأموال التي دخلت الخزانة العامة، وإنما بما أحدثه من تغيير في النشاط الاقتصادي. فالاستثمار الحقيقي لا يعني فقط انتقال ملكية حصة من شركة إلى مستثمر، بل يعني زيادة الإنتاج، وتوسيع المصانع، وفتح أسواق جديدة، وزيادة الصادرات. ولهذا فإن المواطن من حقه أن يعرف هل أصبحت الطروحات وسيلة لسد احتياجات مالية عاجلة فقط، أم أنها جزء من خطة طويلة لبناء اقتصاد أكثر إنتاجًا؟ الشفافية.. كلمة السر في نجاح برنامج الطروحات رغم اختلاف الآراء حول برنامج بيع الأصول، فإن هناك اتفاقًا على أن الشفافية ستكون العامل الحاسم في نجاحه. فكلما كانت المعلومات متاحة حول الشركات المطروحة، وقيمة التقييمات، وطريقة اختيار المستثمرين، وأوجه استخدام العائد، زادت ثقة المواطنين والمستثمرين في البرنامج. كما أن نجاح الطروحات يحتاج إلى أن يكون المستثمر الجديد شريكًا في التنمية، وليس مجرد مشتري لحصة، من خلال ضخ استثمارات جديدة والحفاظ على العمالة وزيادة الإنتاج. وتؤكد التجارب الاقتصادية أن بيع الأصول لا يمثل نجاحًا أو فشلًا في حد ذاته، وإنما تتحدد نتائجه وفق طريقة الإدارة بعد البيع، وحجم القيمة التي يضيفها المستثمر الجديد. وفي النهاية، فإن المواطن لن يحكم على برنامج الطروحات بعدد الشركات التي تم بيع حصص منها، ولا بقيمة الصفقات التي أُعلنت، وإنما بما يراه في حياته اليومية. فالسؤال الحقيقي ليس: كم باعت الحكومة؟ بل: ماذا تغير بعد البيع؟ إذا تحولت هذه الخطوات إلى استثمارات وإنتاج وفرص عمل، فسيكون المواطن هو المستفيد الأول، أما إذا بقيت الأرقام بعيدة عن واقع الناس، فسيظل الجدل قائمًا حول جدوى هذه السياسة. الحكومة تبيع.. لكن النجاح الحقيقي هو أن يشعر المواطن بثمن ما تم بيعه.

محمود أبو السعود أغسطس ٢, ٢٠٢٦ 0
«الحكومة أمام شكوى المواطن من طحن الغلاء.. ثرثرة فوق النيل»

  على طريقة أبطال رواية الأديب الكبير نجيب محفوظ «ثرثرة فوق النيل»، يبدو أن المواطن اليوم يعيش حوارًا طويلًا مع فاتورة لا تنتهي، يروي شكواه من ارتفاع الأسعار، ويحاول أن يشرح معاناته مع الكهرباء والبنزين والسلع الغذائية، بينما تسبح كلماته بين أرقام الفواتير وتقارير التضخم بحثًا عن إجابة تطمئنه بأن الغد سيكون أقل عبئًا. لكن "الثرثرة" هذه المرة ليست جلسة عابرة فوق مياه النيل، بل حديث يومي داخل المنازل والأسواق والمواصلات، حيث أصبح الغلاء محور النقاش الأول بين المواطنين. فالموظف يحسب راتبه قبل نهاية الشهر، ورب الأسرة يعيد ترتيب أولوياته أمام قائمة احتياجات لا تتوقف، والمستهلك يقف أمام الأسعار الجديدة متسائلًا عن حدود الزيادة وقدرته على الاستمرار. أصبحت معركة المواطن مع الأسعار مرتبطة بكل تفاصيل الحياة اليومية، فلم يعد الأمر يتعلق بسلعة واحدة أو فاتورة محددة، بل بسلسلة من الارتفاعات التي تضغط على ميزانية الأسرة المصرية، بداية من فواتير الكهرباء، مرورًا بأسعار الوقود، وصولًا إلى تكلفة الغذاء والخدمات الأساسية. وفي الوقت الذي تعمل فيه الدولة على تنفيذ برامج إصلاح اقتصادي تستهدف ضبط مؤشرات الاقتصاد وتحقيق الاستقرار، يجد المواطن نفسه أمام تحديات مباشرة في حياته اليومية، بعدما أصبحت تكلفة الطاقة والنقل والسلع عنصرًا مؤثرًا في قدرته على تلبية احتياجات أسرته. فاتورة الكهرباء التي تأتي كل شهر، وأسعار البنزين التي تنعكس على تكلفة النقل وحركة الأسواق، والتضخم الذي يلتهم جزءًا من القدرة الشرائية، كلها ملفات جعلت المواطن يطرح سؤالًا بسيطًا متى تتحول الأرقام الاقتصادية الكبرى إلى شعور حقيقي بتحسن مستوى المعيشة؟ المشكلة ليست فقط في ارتفاع السعر، ولكن في تراكم الأعباء، فكل زيادة في بند من بنود الحياة تترك أثرًا على باقي البنود، لتجد الأسرة نفسها أمام معادلة صعبة بين الدخل والإنفاق. وبين خطط الإصلاح الاقتصادي من جانب، وشكاوى المواطنين من جانب آخر، يبقى التحدي الأكبر هو الوصول إلى نقطة توازن تجعل المواطن يشعر بأن صوته مسموع، وأن شكواه ليست مجرد حديث يتردد في المجالس، بل رسالة تبحث عن حلول حقيقية. الكهرباء.. فاتورة شهرية أصبحت محل شكوى تتصدر فاتورة الكهرباء قائمة الملفات التي أصبحت حاضرة بقوة في يوميات المواطن، باعتبارها خدمة أساسية لا يمكن الاستغناء عنها، وفي الوقت نفسه تمثل التزامًا ماليًا ثابتًا يضاف إلى مجموعة كبيرة من المصروفات التي تتحملها الأسرة شهريًا. فالكهرباء لم تعد مجرد خدمة يحصل عليها المواطن مقابل قيمة محددة، بل أصبحت جزءًا من منظومة اقتصادية أكبر ترتبط بتكاليف الإنتاج والتشغيل وأسعار الطاقة، وهو ما يجعل أي تغير في تكلفة الخدمة ينعكس على شرائح واسعة من المجتمع. داخل المنازل، أصبحت عملية ترشيد الاستهلاك مرتبطة بشكل مباشر بمحاولة السيطرة على قيمة الفاتورة، فالكثير من الأسر باتت تراجع استخدام الأجهزة الكهربائية، وتحاول تقليل الاستهلاك قدر الإمكان، ليس فقط حفاظًا على الطاقة، ولكن لتخفيف الضغط على الميزانية الشهرية. وتتزايد شكاوى بعض المواطنين من ارتفاع قيمة الفواتير مقارنة بالاستهلاك المتوقع، مطالبين بمزيد من الدقة في عمليات قراءة العدادات، وتطوير أنظمة المتابعة، وسرعة التعامل مع الشكاوى لضمان وصول الفاتورة بالقيمة الصحيحة. ولا يتوقف تأثير الكهرباء عند المنازل فقط، فتكلفة الطاقة تدخل في حسابات المصانع والمحال التجارية ومختلف الأنشطة الاقتصادية، وهو ما يجعلها عاملًا مؤثرًا في أسعار العديد من المنتجات والخدمات التي تصل إلى المواطن. وفي المقابل، تؤكد الجهات المسؤولة أن قطاع الكهرباء شهد خلال السنوات الماضية عمليات تطوير واسعة، وأن أسعار الطاقة ترتبط بتكاليف الإنتاج وأسعار الوقود المستخدم في التوليد، إلى جانب احتياجات تطوير الشبكات وتحسين مستوى الخدمة. لكن يبقى السؤال الذي يطرحه المواطن كيف يمكن الحفاظ على كفاءة قطاع الكهرباء، وفي الوقت نفسه تخفيف أثر التكلفة على الأسر التي تواجه أعباء متعددة في الغذاء والنقل والخدمات؟ البنزين.. الزيادة التي لا تقف عند محطة الوقود عندما يتحرك سعر الوقود، لا تتوقف تداعياته عند أصحاب السيارات فقط، بل تمتد إلى مختلف تفاصيل الحياة اليومية، لأن البنزين والسولار يمثلان عنصرًا رئيسيًا في حركة الاقتصاد والنقل وتداول السلع. فارتفاع تكلفة الوقود يعني ارتفاع تكلفة نقل المنتجات من أماكن الإنتاج إلى الأسواق، وهو ما ينعكس على أسعار السلع التي يشتريها المواطن بشكل يومي، بداية من المواد الغذائية وحتى الخدمات التي تعتمد على وسائل النقل. المواطن الذي يدفع تكلفة إضافية في المواصلات يشعر بشكل مباشر بأثر أسعار الوقود، كما أن الأسرة التي تشتري احتياجاتها من السوق تواجه تأثيرًا غير مباشر من خلال ارتفاع تكلفة نقل وتوزيع المنتجات. ويرى خبراء الاقتصاد أن ملف الوقود يرتبط بعوامل دولية ومحلية متعددة، منها أسعار الطاقة عالميًا، وتكاليف الاستيراد، وسعر الصرف، وهو ما يجعل إدارة هذا الملف من أكثر الملفات تعقيدًا أمام الحكومات. وفي المقابل، يطالب المواطن بأن تترافق أي زيادات في الأسعار مع إجراءات رقابية أكثر قوة لمنع استغلالها في رفع أسعار السلع بصورة أكبر من الزيادة الفعلية في تكلفة النقل. فالمشكلة ليست فقط في سعر لتر البنزين، وإنما في سلسلة التأثيرات التي تبدأ من محطة الوقود وتنتهي عند ميزانية الأسرة. السلع الغذائية.. المعركة اليومية داخل كل بيت يبقى الغذاء الملف الأكثر حساسية بالنسبة للمواطن، لأنه يرتبط بشكل مباشر باحتياجات الأسرة اليومية. فارتفاع أسعار السلع الأساسية يجعل المواطن في مواجهة مستمرة مع السوق، يبحث عن أفضل الأسعار ويحاول تحقيق التوازن بين احتياجات أسرته ودخله. اللحوم والدواجن والزيوت والسكر وغيرها من السلع أصبحت جزءًا من حسابات شهرية دقيقة لدى كثير من الأسر، حيث اضطرت بعض العائلات إلى تغيير أنماط الشراء، والبحث عن بدائل أقل تكلفة، وتقليل بعض البنود غير الأساسية. وتتأثر أسعار الغذاء بعوامل متعددة، منها تكلفة الإنتاج والطاقة والنقل، إضافة إلى الظروف الاقتصادية العالمية التي تؤثر على أسعار بعض المنتجات ومدخلات الإنتاج. ورغم جهود الدولة في توفير السلع من خلال المنافذ المختلفة وزيادة المعروض، فإن ضبط الأسواق يظل تحديًا مستمرًا، خاصة مع وجود تفاوت في الأسعار بين منطقة وأخرى. ويرى مراقبون أن مواجهة ارتفاع الأسعار تحتاج إلى رقابة فعالة على جميع مراحل تداول السلعة، بداية من المنتج وحتى وصولها إلى المستهلك، لمنع أي زيادات غير مبررة. التضخم.. الرقم الاقتصادي الذي يشعر به المواطن في جيبه قد يبدو التضخم بالنسبة للبعض رقمًا في التقارير الاقتصادية، لكنه بالنسبة للمواطن يتحول إلى واقع يومي يراه عند شراء احتياجاته أو دفع التزاماته. فارتفاع معدلات التضخم يعني أن المواطن يحتاج إلى إنفاق أموال أكثر للحصول على نفس السلع والخدمات، وهو ما يؤثر على القدرة الشرائية، خاصة للفئات التي لا تتغير دخولها بنفس سرعة ارتفاع الأسعار. ويظهر أثر التضخم في كل تفاصيل الحياة، من فاتورة الطعام إلى تكلفة التعليم والعلاج والمواصلات، حيث تجد الأسرة نفسها مطالبة بإعادة ترتيب أولوياتها باستمرار. ويرى خبراء أن مواجهة التضخم لا تعتمد على إجراء واحد، وإنما تحتاج إلى زيادة الإنتاج، وتحسين سلاسل التوريد، وتشجيع الاستثمار، ودعم قدرة المواطنين على مواجهة ارتفاع التكاليف. المواطن بين الإصلاح الاقتصادي وتحديات الحياة اليومية تقف الدولة أمام معادلة اقتصادية صعبة في ظل تحديات داخلية وخارجية، وتسعى إلى تنفيذ برامج إصلاح تهدف إلى تحقيق الاستقرار وزيادة قدرة الاقتصاد على مواجهة الأزمات. لكن المواطن يقيس نجاح هذه السياسات من خلال تأثيرها المباشر على حياته اليومية، وقدرته على توفير احتياجات أسرته دون ضغوط متزايدة. فأي إصلاح اقتصادي يحتاج إلى أن يشعر المواطن بآثاره الإيجابية، وأن تتوافر معه إجراءات تحمي الفئات الأكثر تأثرًا بارتفاع الأسعار. وفي النهاية، تبقى المسألة أكبر من مجرد أرقام اقتصادية؛ فهي مرتبطة بحياة ملايين الأسر التي تبحث عن توازن بين دخلها ومتطلبات المعيشة، وبين وعود التحسن الاقتصادي والواقع الذي تراه كل يوم في الأسواق والفواتير.

محمود أبو السعود أغسطس ١, ٢٠٢٦ 0
«الرمال التي تصنع المستقبل.. أسرار خطة مصر لتحويل الصحراء إلى ثروة إنتاجية»

تُمثل الأراضي الصحراوية أحد أكبر الكنوز الاستراتيجية التي تمتلكها مصر، ليس فقط لأنها تشغل النسبة الأكبر من مساحة الدولة، ولكن لأنها أصبحت ركيزة أساسية في خطط التوسع الزراعي والعمراني خلال السنوات الأخيرة. وبينما تواجه دول العالم تحديات متزايدة في توفير الغذاء وإدارة الموارد، تتجه الدولة المصرية إلى استثمار المساحات الصحراوية الواسعة باعتبارها فرصة لبناء مجتمعات جديدة وزيادة الإنتاج وفتح مجالات أوسع أمام الاستثمار. وتبلغ مساحة مصر نحو مليون كيلومتر مربع، بينما تتركز الكثافة السكانية في مساحة محدودة من الوادي والدلتا، وهو ما جعل التوسع الأفقي واستصلاح الأراضي الصحراوية أحد المحاور الرئيسية في خطط التنمية، بهدف زيادة الرقعة الزراعية، وتخفيف الضغط عن المناطق القديمة، وإقامة تجمعات إنتاجية وعمرانية خارج نطاق الوادي. وفي قلب هذا الملف تعمل منظومة متكاملة تضم عددًا من الجهات، من بينها الهيئة العامة لمشروعات التعمير والتنمية الزراعية، التي تضطلع بدور مهم في إدارة جانب كبير من أراضي الاستصلاح والتصرف فيها وفق الأطر القانونية المنظمة، ومتابعة استخدام هذه الأراضي بما يضمن تحقيق الهدف الأساسي منها، وهو تحويلها إلى مشروعات إنتاجية تخدم الاقتصاد الوطني. وتقوم فلسفة عمل الهيئة على تنظيم التعامل مع أراضي الدولة المخصصة للتنمية الزراعية، من خلال وضع الضوابط الخاصة بالتصرف في الأراضي، ومتابعة الالتزام بالاستخدامات المحددة، بما يحافظ على هذه الثروة القومية ويضمن عدم خروجها عن الهدف الذي خُصصت من أجله. ومع إطلاق مشروع المليون ونصف المليون فدان، دخل ملف استصلاح الأراضي مرحلة جديدة، حيث تأسست شركة تنمية الريف المصري الجديد لإدارة المشروع، وفق رؤية تستهدف إنشاء مجتمعات زراعية متكاملة، لا تقتصر على توفير الأرض فقط، وإنما تشمل توفير مقومات الاستقرار والإنتاج من طرق وخدمات وبنية أساسية. الفكرة الأساسية للمشروع قامت على الانتقال من مفهوم استصلاح الأرض فقط إلى بناء مناطق إنتاجية قادرة على الاستمرار، تضم مزارعين ومستثمرين وشبابًا، وتوفر فرص عمل جديدة، وتساهم في زيادة المساحات المزروعة خارج الوادي والدلتا. وفي مناطق متعددة من الجمهورية، أصبحت مشروعات الاستصلاح الجديدة تمثل نموذجًا للتوسع الزراعي، حيث يتم الاعتماد على تقنيات حديثة في الزراعة والري، بما يتناسب مع طبيعة الأراضي الصحراوية واحتياجاتها، خاصة في ظل أهمية الحفاظ على الموارد المائية وتعظيم الاستفادة من كل قطرة مياه. وفي السياق نفسه، برز دور شركة مستقبل مصر للتنمية المستدامة كأحد المشروعات الوطنية المهمة في مجال التنمية الزراعية، من خلال إقامة مشروعات زراعية واسعة تعتمد على الإدارة الحديثة والميكنة والتكنولوجيا، بهدف زيادة الإنتاج المحلي من المحاصيل المختلفة، ودعم منظومة الأمن الغذائي. وتقوم رؤية التنمية الزراعية الحديثة على أن الأرض وحدها لا تكفي لتحقيق النجاح، فالمعادلة تحتاج إلى منظومة متكاملة تبدأ من اختيار الموقع المناسب، ودراسة التربة، وتوفير المياه، وإنشاء البنية الأساسية، ثم الانتقال إلى الإنتاج والتصنيع والتسويق. ويرى خبراء التنمية الزراعية أن التحدي الحقيقي في مشروعات الصحراء لا يرتبط فقط باستصلاح مساحات جديدة، وإنما بقدرة هذه المشروعات على تحقيق إنتاج مستدام، وتوفير فرص عمل، وخلق قيمة اقتصادية مضافة، مؤكدين أن نجاح أي مشروع زراعي يقاس بما يحققه على أرض الواقع وليس فقط بحجم المساحات التي تم الإعلان عنها. ويشير متخصصون إلى أن توفير البنية الأساسية يمثل عاملًا حاسمًا في نجاح التنمية الصحراوية، فالأرض الزراعية تحتاج إلى شبكة طرق جيدة، ومصادر طاقة، وخدمات لوجستية، ومراكز تخزين وتصنيع، حتى تتحول من مجرد مساحة مزروعة إلى منظومة اقتصادية متكاملة. كما يلفت الخبراء إلى أهمية التوسع في الزراعة الذكية واستخدام نظم الري الحديثة، باعتبارها ضرورة للحفاظ على الموارد المائية وتحقيق أعلى إنتاجية ممكنة من الأراضي الجديدة، خاصة مع التحديات المرتبطة بالمياه وتغيرات المناخ. ولا يقتصر أثر استصلاح الأراضي على الجانب الزراعي فقط، فهذه المشروعات تحمل أبعادًا اقتصادية واجتماعية واسعة، من خلال توفير فرص عمل مباشرة وغير مباشرة، وتنشيط قطاعات النقل والصناعة والخدمات، وخلق مجتمعات جديدة قادرة على جذب السكان والاستثمارات. وتظل مسألة إدارة هذه الأراضي واحدة من أهم عوامل النجاح، حيث إن تحويل الصحراء إلى مناطق إنتاج يحتاج إلى متابعة مستمرة، وضمان توجيه الأرض إلى النشاط الذي خُصصت من أجله، وتشجيع المستثمر الجاد الذي يضيف قيمة حقيقية للاقتصاد. كما أن التنسيق بين الجهات المختلفة العاملة في هذا الملف يمثل عنصرًا أساسيًا لتحقيق التكامل، سواء بين الهيئة العامة لمشروعات التعمير والتنمية الزراعية والجهات التنفيذية، أو بين الشركات الوطنية التي تنفذ مشروعات التنمية الزراعية، بهدف توحيد الجهود وتسريع معدلات الإنجاز. وفي النهاية، فإن الأراضي الصحراوية تمثل أحد أهم رهانات مصر للمستقبل، فهي ليست مجرد مساحات شاسعة تنتظر الاستغلال، وإنما فرصة لإعادة رسم الخريطة الاقتصادية والسكانية، وزيادة الإنتاج، وتحقيق قدر أكبر من الاكتفاء في قطاعات مهمة. فالنجاح الحقيقي في معركة الصحراء لا يكمن فقط في تحويل الرمال إلى أرض زراعية، وإنما في بناء منظومة متكاملة تجعل من هذه الأراضي مصدرًا دائمًا للإنتاج وفرص العمل والتنمية، لتصبح الصحراء أحد مفاتيح مستقبل مصر الاقتصادي.

محمود أبو السعود يوليو ٣١, ٢٠٢٦ 0
«12.5 مليون وحدة خارج الخدمة.. الثروة العقارية تختبئ خلف أزمة السكن في مصر»

خلف ملايين الأبواب المغلقة توجد قصة مختلفة عن أزمة السكن في مصر؛ ففي الوقت الذي يبحث فيه شباب وأسر عن وحدة مناسبة للعيش، تقف ثروة عقارية ضخمة خارج دائرة الاستخدام، لا تدخل سوق الإيجار ولا تتحول إلى قيمة اقتصادية يستفيد منها المجتمع.   تكشف بيانات التعداد العام للسكان والإسكان والمنشآت عن وجود نحو 12 مليونًا و498 ألف وحدة سكنية خالية أو مغلقة في مصر، وهو رقم يعكس مفارقة كبيرة بين حجم الوحدات الموجودة بالفعل وبين صعوبة حصول قطاعات واسعة من المواطنين على مسكن مناسب.   الأزمة هنا لا تبدو مجرد أزمة نقص في عدد الشقق، وإنما أزمة في كيفية إدارة الثروة العقارية القائمة؛ فهناك ملايين الوحدات التي تم إنفاق مليارات الجنيهات على إنشائها وتشطيبها، لكنها بقيت خارج دورة الاستخدام، في الوقت الذي ارتفعت فيه أسعار العقارات والإيجارات وأصبحت تكلفة السكن واحدة من أكبر التحديات أمام الشباب.   هذه المفارقة تفتح ملفًا أكثر تعقيدًا؛ فهل تحتاج مصر إلى بناء المزيد من الوحدات فقط، أم أن جزءًا من الحل يكمن في إعادة النظر في كيفية استغلال الوحدات الموجودة بالفعل؟ فالعقار غير المستخدم لا يمثل مجرد مساحة مغلقة، بل يمثل أموالًا مجمدة وموارد لم تدخل الدورة الاقتصادية.   وتتنوع أسباب بقاء هذه الوحدات مغلقة؛ فبعضها تم شراؤه باعتباره استثمارًا طويل الأجل وحفاظًا على قيمة الأموال، خاصة مع تغيرات الأسعار خلال السنوات الماضية، بينما تنتظر وحدات أخرى انتقال الأبناء إليها مستقبلًا، أو تظل مغلقة بسبب خلافات الميراث وعدم الاتفاق بين الورثة على بيعها أو تأجيرها.   كما توجد وحدات تم إغلاقها بسبب غياب أصحابها خارج البلاد، أو بسبب عدم الانتهاء من إجراءات قانونية أو إدارية مرتبطة بالملكية، إضافة إلى شريحة من الملاك تفضل الاحتفاظ بالعقار فارغًا بدلًا من تأجيره، خوفًا من النزاعات أو صعوبة استرداد الوحدة عند الحاجة.   ويكشف هذا الواقع عن تغير طبيعة العلاقة بين المواطن والعقار؛ فلم يعد شراء الشقة مرتبطًا فقط بالحاجة إلى السكن، بل أصبح لدى كثيرين وسيلة للادخار وحماية الأموال من تراجع القيمة، وهو ما جعل العقار أحد أكثر الأصول جذبًا للمصريين.   لكن الجانب الآخر من هذه المعادلة يظهر في سوق السكن، حيث يؤدي خروج أعداد كبيرة من الوحدات من التداول إلى تقليل المعروض المتاح، وهو ما يساهم في استمرار ارتفاع أسعار الإيجارات والتمليك، ويزيد من الضغوط على المواطنين الباحثين عن مسكن.   وفي هذا السياق، يرى خبراء في ملف الإسكان والعمران أن ظاهرة الوحدات المغلقة تكشف أن أزمة السكن في مصر لا ترتبط فقط بحجم الإنشاءات الجديدة، وإنما بكفاءة إدارة السوق العقارية، مؤكدين أن وجود ملايين الوحدات خارج الاستخدام يمثل فجوة بين الثروة العقارية المتاحة والاحتياجات الفعلية للمواطنين.   ويشير خبراء التخطيط العمراني إلى أن التعامل مع هذا الملف يحتاج إلى رؤية مختلفة لطبيعة السكن في مصر، موضحين أن بعض الوحدات المغلقة ترتبط بظروف اجتماعية واستثمارية متشابكة، ولا يمكن التعامل معها باعتبارها مجرد وحدات مهجورة، لأن جزءًا منها يمثل مدخرات لأسر ومصدر أمان اقتصادي لها.   كما يؤكد متخصصون أن انتشار بعض المناطق العشوائية لم يكن سببه فقط غياب الوحدات السكنية، وإنما عدم توافق المعروض الرسمي مع قدرات المواطنين أو قربه من أماكن العمل، وهو ما دفع شرائح من السكان إلى البحث عن حلول خارج التخطيط العمراني.   ويرى الخبراء أن الحل لا يكمن في زيادة البناء فقط، وإنما في تحقيق توازن بين توفير وحدات مناسبة للدخل الحقيقي للمواطنين، وتحسين منظومة الإيجار، وتشجيع إعادة استغلال جزء من الوحدات القائمة بدلًا من استمرار بقائها خارج الدورة الاقتصادية.   وفي المقابل، يواجه الشباب تحديات متزايدة؛ فالحصول على شقة أصبح من أكبر العقبات أمام تأسيس الأسرة، بعدما ارتفعت أسعار العقارات والإيجارات بشكل يفوق قدرة كثير من المواطنين، وأصبح توفير السكن يحتاج إلى سنوات طويلة من الادخار أو حلول تمويلية قد لا تكون متاحة للجميع.   ولم تعد المشكلة مقتصرة على الراغبين في التملك فقط، بل امتدت إلى سوق الإيجار، حيث أصبحت القيمة الشهرية للإيجار تمثل عبئًا كبيرًا على كثير من الأسر، خصوصًا في المدن الكبرى والمناطق التي تشهد طلبًا مرتفعًا على السكن.   ورغم استمرار الدولة في تنفيذ مشروعات عمرانية وإنشاء مدن جديدة وزيادة المعروض من الوحدات، فإن ملف الشقق المغلقة يظل أحد الملفات التي تحتاج إلى حلول مبتكرة، لأن زيادة البناء وحدها لا تعني بالضرورة حل الأزمة ما لم تتواكب مع سياسات تحقق الاستفادة القصوى من الثروة العقارية الموجودة.   وقد تكون الحوافز الاقتصادية والقانونية أحد الحلول الممكنة، مثل تشجيع التأجير طويل الأجل، وتطوير منظومة التعاقدات، وتوفير ضمانات أكبر تقلل مخاوف الملاك، بما يساهم في زيادة المعروض دون فرض إجراءات قد تؤدي إلى نتائج عكسية.   كما أن تطوير قواعد البيانات الخاصة بالثروة العقارية يمثل خطوة مهمة لفهم حجم المشكلة بشكل أكثر دقة، وتحديد طبيعة الوحدات المغلقة وأسباب خروجها من السوق، بما يسمح بوضع سياسات أكثر فاعلية.   فأزمة السكن في مصر ليست مجرد قصة عن عدد الشقق التي يتم بناؤها، وإنما قصة عن وحدات موجودة لكنها غير مستغلة، وعن أموال متوقفة خلف جدران صامتة، وعن مواطن يبحث عن حل في سوق يمتلك بالفعل جزءًا من الإجابة.   وفي النهاية، تبقى ملايين الوحدات المغلقة ملفًا يجمع بين الاقتصاد والمجتمع، فهي من ناحية تمثل ثروة عقارية هائلة، ومن ناحية أخرى تكشف عن فجوة تحتاج إلى معالجة بين ما هو موجود وما هو متاح.   فخلف كل باب مغلق فرصة مؤجلة، والسؤال الحقيقي لم يعد فقط: كم وحدة تحتاج مصر؟ بل: كيف يمكن تحويل الثروة العقارية الموجودة بالفعل إلى جزء من الحل؟

محمود أبو السعود أغسطس ١, ٢٠٢٦ 0
«شريحة جديدة.. وأسئلة قديمة.. هل يشعر المواطن بثمار اتفاق صندوق النقد؟»

1.8 مليار دولار جديدة في طريقها إلى الاقتصاد المصري بعد موافقة صندوق النقد الدولي على استكمال مراجعات برنامج التمويل، في خطوة ترفع حجم الدعم المالي المرتبط بالبرنامج إلى مستويات أكبر، وتعيد فتح النقاش حول السؤال الأهم: متى تتحول مليارات الصندوق من أرقام في التقارير الدولية إلى نتائج يشعر بها المواطن في الشارع؟ وتأتي الشريحة الجديدة ضمن برنامج تمويل موسع بدأته مصر مع صندوق النقد بقيمة 8 مليارات دولار بعد زيادته في عام 2024، في ظل تحديات اقتصادية تمثلت في نقص العملة الأجنبية، وارتفاع معدلات التضخم، وضغوط الأسواق العالمية والإقليمية. وبينما ترى المؤسسات الدولية أن استمرار البرنامج يعكس تقدمًا في تنفيذ عدد من الإصلاحات الاقتصادية، يبقى المواطن يترقب الإجابة عن أسئلة أكثر ارتباطًا بحياته اليومية: هل تنخفض الأسعار؟ هل تتحسن القوة الشرائية؟ وهل تتحول إجراءات الإصلاح إلى فرص عمل واستثمارات حقيقية؟ ماذا تعني الشريحة الجديدة للاقتصاد المصري؟ تمثل موافقة صندوق النقد على صرف التمويل الجديد شهادة ثقة دولية في قدرة الاقتصاد المصري على تنفيذ الالتزامات المتفق عليها ضمن برنامج الإصلاح، كما تمنح الدولة مساحة أكبر في التعامل مع احتياجاتها التمويلية، خاصة فيما يتعلق بتوفير النقد الأجنبي ودعم الاستقرار المالي. لكن أهمية التمويل لا ترتبط فقط بقيمته المالية، وإنما بما يمكن أن يحققه من أثر غير مباشر على حركة الاقتصاد، إذ إن توفر موارد دولارية إضافية يساعد في دعم قدرة الدولة على تلبية احتياجاتها من العملة الأجنبية، وتمويل عمليات الاستيراد، وتعزيز الثقة لدى المستثمرين والأسواق. من خزائن الدولة إلى جيب المواطن.. الطريق الأصعب رغم أن الأرقام الاقتصادية تحمل دلالات مهمة، فإن المواطن لا يقيس نجاح أي برنامج مالي بحجم التمويل، وإنما بما يراه في حياته اليومية. فالمعيار الحقيقي بالنسبة له يرتبط بأسعار السلع الأساسية، وتكلفة الخدمات، وقدرته على تلبية احتياجات أسرته، ومدى تحسن مستوى دخله. وهنا تظهر التحديات، فانتقال أثر الإصلاحات الاقتصادية من المؤشرات الكلية إلى حياة المواطنين يحتاج إلى وقت، كما يحتاج إلى سياسات موازية تركز على زيادة الإنتاج، وخلق فرص العمل، وتحسين دخول الفئات الأكثر تأثرًا بالضغوط الاقتصادية. لماذا يركز صندوق النقد على الإصلاحات؟ لا يعتمد برنامج صندوق النقد على تقديم التمويل فقط، بل يرتبط بمجموعة من الإجراءات التي تستهدف إعادة ضبط الاقتصاد، من بينها تعزيز دور القطاع الخاص، وزيادة كفاءة الإنفاق العام، وتحسين بيئة الاستثمار، وزيادة قدرة الاقتصاد على جذب العملة الأجنبية. ويرى الصندوق أن الإصلاحات الهيكلية هي الطريق لتحقيق نمو مستدام، بعيدًا عن الاعتماد على التمويل الخارجي وحده، بينما تؤكد الحكومة المصرية أن هدفها الأساسي هو بناء اقتصاد أكثر إنتاجًا وقدرة على مواجهة الأزمات. القطاع الخاص.. كلمة السر في المرحلة المقبلة يعد توسيع مشاركة القطاع الخاص أحد الملفات الرئيسية في المرحلة المقبلة، باعتباره المحرك الأكبر للاستثمار والتشغيل. فنجاح الإصلاح الاقتصادي لا يرتبط فقط بتوفير التمويل، وإنما بقدرة الاقتصاد على إنتاج المزيد من السلع والخدمات، وزيادة الصادرات، وجذب استثمارات جديدة. ولهذا تتجه الأنظار إلى مدى قدرة الحكومة على إزالة العقبات أمام المستثمرين، وتحسين بيئة الأعمال، وتحويل الثقة الدولية إلى مشروعات حقيقية توفر فرص عمل وتدعم الاقتصاد المحلي. هل تنخفض الأسعار بعد الشريحة الجديدة؟ من أكثر الأسئلة التي تشغل المواطنين: هل تؤدي الشريحة الجديدة إلى انخفاض الأسعار؟ والإجابة ترتبط بعدة عوامل، فتوفر الدولار قد يساعد في استقرار الأسواق وتسهيل عمليات الاستيراد، لكنه ليس العامل الوحيد المحدد للأسعار. فأسعار السلع تتأثر أيضًا بتكاليف الإنتاج، وسلاسل الإمداد، وحجم المعروض، ومستوى المنافسة داخل السوق، وهو ما يجعل تحقيق انخفاض ملموس في الأسعار مرتبطًا بحزمة متكاملة من الإجراءات وليس بقرار تمويلي واحد. الاختبار الحقيقي يبدأ الآن الحصول على شريحة جديدة من صندوق النقد يمثل محطة مهمة، لكنه ليس نهاية الطريق. فالمرحلة الأصعب تتمثل في تحويل هذه الخطوات المالية إلى نتائج اقتصادية يشعر بها المواطن. ويبقى نجاح البرنامج مرتبطًا بقدرة الاقتصاد المصري على تحقيق معدلات نمو حقيقية، وزيادة الإنتاج، ودعم الصناعة، وجذب الاستثمارات، وتحسين مستوى المعيشة. فالأرقام وحدها لا تصنع النجاح، وإنما ما تحققه هذه الأرقام على أرض الواقع. وبينما تستقبل الأسواق خبر التمويل الجديد باعتباره رسالة ثقة، ينتظر المواطن الرسالة الأهم: أن تتحول الإصلاحات الاقتصادية إلى واقع يلمسه في حياته اليومية.

محمود أبو السعود يوليو ٣١, ٢٠٢٦ 0
شركة تنمية الريف المصري الجديد تعتمد نتائج أعمال 2025.. «مرحلة جديدة من التنمية والاستثمار»

  - أعضاء الجمعية العامة: نتائج 2025 تؤكد نجاح الإدارة التنفيذية بقيادة اللواء عمرو عبد الوهاب في تحقيق مستهدفات المشروع وتعزيز الأداء المؤسسي اللواء عمرو عبد الوهاب: نمضي وفق رؤية متكاملة لتسريع وتيرة التنمية وتعزيز الشراكة مع القطاع الخاص بما يدعم الأمن الغذائي والاقتصاد الوطني النتائج المحققة خلال 2025 تؤكد نجاح الشركة في المواءمة بين الكفاءة الاقتصادية والتنمية المستدامة، وترجمة رؤية الدولة إلى إنجازات على أرض الواقع خطة العام المالي الجديد تستهدف التوسع في أعمال التنمية والاستصلاح والإنتاج، مع تطوير الخدمات، وتعزيز الحوكمة، والتوسع في التحول الرقمي لتعظيم العائد الاقتصادي والاجتماعي للمشروع اعتمدت الجمعية العامة لشركة تنمية الريف المصري الجديد، المسؤولة عن تنفيذ وإدارة المشروع القومي لاستصلاح واستزراع وتنمية المليون ونصف المليون فدان، نتائج أعمال الشركة والقوائم المالية عن العام المالي المنتهي في 31 ديسمبر 2025، وذلك خلال اجتماعها الذي ترأسه اللواء أركان حرب مهندس عمرو عبد الوهاب، رئيس مجلس الإدارة والعضو المنتدب، بمشاركة ممثلي الجهات المساهمة من وزارات الزراعة والإسكان والمالية، إلى جانب أعضاء الجمعية العامة ومجلس الإدارة والجهاز التنفيذي، حيث ناقش الاجتماع واعتمد البنود المدرجة على جدول الأعمال. وخلال الاجتماع، استعرض مجلس الإدارة تقريره السنوي والقوائم المالية، إلى جانب مؤشرات الأداء المالي والتشغيلي والتنفيذي، وما تحقق من نتائج في حجم الأعمال والإيرادات وصافي الأرباح ومعدلات النمو، فضلاً عن تنفيذ الخطط الاستراتيجية ومؤشرات التنمية بالمشروع، بما يعكس استمرار الشركة في تحقيق معدلات أداء متنامية وترسيخ دورها باعتبارها الذراع التنفيذية للدولة في إدارة وتنمية المشروع القومي للمليون ونصف المليون فدان. وأكد اللواء أركان حرب مهندس عمرو عبد الوهاب أن الشركة نجحت خلال عام 2025 في تنفيذ استراتيجية متكاملة استهدفت الإسراع بمعدلات التنمية في مختلف مناطق المشروع، والتي تشمل سهل المنيا الغربي والفرافرة وتوشكى والمغرة وسيوة والطور، مع تعظيم الاستفادة من الأراضي، وتوفير بيئة استثمارية أكثر جذبًا، واستكمال مشروعات البنية الأساسية، إلى جانب تطوير الخدمات المقدمة للمستثمرين والمنتفعين، وهو ما انعكس بصورة مباشرة على الأداء المالي والتشغيلي للشركة. وأوضح أن ما تحقق خلال العام المالي الماضي جاء نتيجة العمل المؤسسي والتخطيط العلمي وجهود مجلس الإدارة والعاملين بالشركة، إلى جانب التنسيق المستمر مع مختلف أجهزة الدولة، بما أسهم في رفع معدلات الإنجاز وتحقيق مستهدفات المشروع، مؤكدًا استمرار الشركة في أداء دورها الوطني لتنفيذ رؤية الدولة في التوسع بالرقعة الزراعية، وتحقيق الأمن الغذائي، وإنشاء مجتمعات زراعية وعمرانية متكاملة. وأضاف أن نتائج عام 2025 لا تقتصر أهميتها على تحقيق مؤشرات مالية إيجابية، وإنما تمتد إلى تعزيز كفاءة الأداء، وتسريع وتيرة التنمية، ورفع ثقة المستثمرين في المشروع، بما يعكس نجاح الاستراتيجية التي تتبناها الشركة لتنفيذ رؤية القيادة السياسية الخاصة بالمشروع القومي للمليون ونصف المليون فدان. وأشار رئيس مجلس الإدارة إلى أن الشركة بدأت العام المالي الجديد برؤية أكثر طموحًا تستهدف استكمال التنمية في جميع مناطق المشروع، وزيادة معدلات الاستصلاح والإنتاج، والتوسع في جذب الاستثمارات الزراعية والإنتاجية، مع تعزيز الشراكات مع مؤسسات الدولة والقطاع الخاص، بما يحقق قيمة مضافة أكبر للمشروع، ويرفع مساهمته في دعم الاقتصاد الوطني. وأضاف أن خطة العمل الجديدة تتضمن التوسع في تقديم الخدمات الرقمية، ورفع كفاءة منظومة إدارة الأراضي، وتعزيز آليات المتابعة الميدانية، وتكثيف برامج المسؤولية المجتمعية، إلى جانب توسيع نطاق التعاون مع أجهزة الدولة والشركاء الاستراتيجيين، بما يدعم مبادئ الحوكمة ويرفع مستويات الكفاءة المؤسسية. كما تناول الاجتماع استعراض مؤشرات الأداء المالي للشركة، والتي شملت حجم الأعمال، وإجمالي الإيرادات، وصافي الأرباح، ومعدلات النمو، والمركز المالي، والتدفقات النقدية، إضافة إلى مؤشرات الأداء التنفيذي الخاصة بأعمال التنمية، ونسب تنفيذ المشروعات، وموقف تخصيص الأراضي، ومعدلات الإقبال على الاستثمار، ومستوى تطوير الخدمات المقدمة للمنتفعين. واستعرض اللواء عمرو عبد الوهاب أبرز ما تم إنجازه خلال العام، وفي مقدمته استكمال عدد من مشروعات البنية الأساسية، والتوسع في أعمال التنمية الزراعية، وتعزيز منظومة المتابعة الميدانية، ورفع كفاءة الخدمات، مع تطبيق المزيد من أدوات الحوكمة والرقمنة، بما يسهم في تحسين الأداء المؤسسي، والارتقاء بجودة الخدمات، وتحقيق الاستدامة. وشهدت أعمال الجمعية العامة مناقشات موسعة حول نتائج أعمال الشركة وخططها المستقبلية، حيث أشاد أعضاء الجمعية العامة بما تحقق خلال العام المالي 2025، مؤكدين أن النتائج المحققة تعكس كفاءة الإدارة التنفيذية بقيادة اللواء أركان حرب مهندس عمرو عبد الوهاب، وقدرتها على حسن استغلال الموارد وتحقيق مستهدفات الشركة وفق رؤية واضحة وخطط تنفيذية فعالة. كما أعرب أعضاء الجمعية العامة عن تقديرهم للدور الذي يقوم به رئيس مجلس الإدارة والعضو المنتدب، وأعضاء مجلس الإدارة، والجهاز التنفيذي، مشيدين بالجهود التي أسهمت في إحداث نقلة نوعية في أداء الشركة، وتعزيز مكانتها كإحدى الشركات الوطنية الرائدة في إدارة وتنفيذ المشروعات القومية، مؤكدين أن ما تحقق خلال العام المالي 2025 يمثل نموذجًا للإدارة المؤسسية الرشيدة، ويعكس الالتزام الكامل بتحقيق أهداف الدولة في مجالات التنمية الزراعية والتنمية المستدامة. وفي ختام الاجتماع، وافقت الجمعية العامة العادية على اعتماد تقرير مجلس الإدارة، وتقرير مراقب الحسابات، والقوائم المالية عن العام المالي المنتهي في 31 ديسمبر 2025، واعتماد نتائج الأعمال وفقًا لما عُرض عليها، كما أقرت الجمعية العامة غير العادية البنود المدرجة على جدول أعمالها وفقًا لأحكام القانون والنظام الأساسي للشركة. واختتمت الجمعية أعمالها بالتأكيد على تقديرها لما حققته الشركة من إنجازات، معربة عن تمنياتها باستمرار النجاح في استكمال مسيرة التنمية، ومواصلة الإسهام الفاعل في تنفيذ المشروع القومي لاستصلاح واستزراع وتنمية المليون ونصف المليون فدان، بما يدعم مستهدفات الجمهورية الجديدة في تحقيق التنمية الزراعية والاقتصادية المستدامة.

محمود أبو السعود يوليو ٢٩, ٢٠٢٦ 0
«خارج قدرة المواطن.. الإيجارات تلتهم دخول المصريين»

تحت ضغط الغلاء وتراجع القدرة الشرائية، تحولت الإيجارات إلى أحد أكبر التحديات التي تواجه ملايين الأسر المصرية، بعدما سجلت أسعار الوحدات السكنية قفزات متتالية خلال السنوات الأخيرة، لتصبح تكلفة السكن بندًا يستنزف جانبًا كبيرًا من دخول المواطنين، وفي الوقت الذي تُرجع فيه السوق هذه الزيادات إلى ارتفاع تكاليف البناء، والتضخم، وزيادة الطلب، يبرز عامل آخر فرض نفسه على المشهد، وهو تزايد أعداد الوافدين إلى مصر، خاصة من السودان وسوريا، إلى جانب جنسيات أفريقية أخرى، بما أسهم في زيادة الطلب على الوحدات السكنية في بعض المناطق، وبين هذه العوامل المتشابكة، تبرز تساؤلات حول الأسباب الحقيقية التي أشعلت سوق الإيجارات، وما إذا كانت الأزمة نتاج عامل واحد أم حصيلة متغيرات اقتصادية وسكانية واستثمارية تداخلت لتفرض واقعًا جديدًا على سوق السكن في مصر. أصبح العثور على شقة بإيجار مناسب تحديًا حقيقيًا أمام آلاف الشباب والأسر، فالمناطق التي كانت تُعد قبل سنوات خيارًا لمحدودي ومتوسطي الدخل، شهدت زيادات متتالية في القيمة الإيجارية، بينما ارتفعت أسعار الوحدات في الأحياء الأكثر طلبًا إلى مستويات دفعت كثيرًا من المواطنين إلى الانتقال لمناطق أبعد، أو تقليص مساحة السكن، أو مشاركة الوحدة مع آخرين لتخفيف الأعباء. ولا تبدو الأزمة مرتبطة بسبب واحد، فارتفاع أسعار الحديد والأسمنت ومواد التشطيب، وزيادة تكلفة الأراضي والتمويل، أدى إلى ارتفاع تكلفة إنشاء الوحدات السكنية، وهو ما انعكس على أسعار البيع والإيجار معًا، كما أن تباطؤ تنفيذ بعض المشروعات السكنية الخاصة أسهم في تقليل المعروض، في الوقت الذي استمرت فيه معدلات الطلب في الارتفاع. وفي المقابل، دفعت الزيادات الكبيرة في أسعار شراء العقارات شريحة واسعة من المواطنين إلى التخلي عن حلم التملك، والاتجاه إلى الإيجار باعتباره الخيار الوحيد، وهو ما زاد الضغط على السوق، خاصة في القاهرة الكبرى والإسكندرية وعدد من المدن التي تشهد كثافة سكانية مرتفعة. وخلال السنوات الأخيرة، استقبلت مصر أعدادًا كبيرة من الوافدين، خاصة من السودان نتيجة الحرب، إلى جانب سوريين وجنسيات أفريقية أخرى، وهو ما أدى إلى زيادة الطلب على السكن في بعض المناطق التي يفضلون الإقامة بها لقربها من أماكن العمل أو وجود تجمعات من أبناء جنسياتهم، ويرى متعاملون في السوق أن هذا الطلب الإضافي ساهم في ارتفاع الأسعار داخل تلك المناطق، إلا أن خبراء يؤكدون أن هذا العامل لا يمكن اعتباره المسؤول الوحيد عن الأزمة، لأن ارتفاع الإيجارات امتد إلى مناطق لا تشهد كثافة كبيرة من الوافدين، بما يعكس وجود عوامل اقتصادية أعمق تتحكم في حركة السوق. ويشير عدد من العاملين في القطاع العقاري إلى أن بعض الملاك استغلوا حالة الإقبال المتزايد على الإيجارات، فرفعوا القيمة الإيجارية إلى مستويات تفوق الزيادة الحقيقية في تكاليف التشغيل أو الصيانة، مستفيدين من قلة المعروض ووجود أكثر من مستأجر راغب في الوحدة نفسها، وهو ما خلق سباقًا على الأسعار انعكس في النهاية على المواطن. كما لعبت التغيرات الاجتماعية دورًا في زيادة الطلب، فارتفاع معدلات الزواج، وانتقال عدد من الأسر من المحافظات إلى القاهرة الكبرى بحثًا عن فرص العمل، وزيادة أعداد الطلاب الوافدين إلى الجامعات، كلها عوامل ساهمت في اتساع الفجوة بين العرض والطلب، لتصبح المنافسة على الوحدات السكنية أكثر حدة من أي وقت مضى. ويرى خبراء الاقتصاد أن مواجهة الأزمة تتطلب حزمة متكاملة من الإجراءات، تبدأ بزيادة المعروض من الوحدات السكنية، وتشجيع الاستثمار في الإسكان المتوسط والإيجاري، وتقديم حوافز للمطورين العقاريين، مع التوسع في المدن الجديدة وربطها بشبكات نقل فعالة تشجع المواطنين على الانتقال إليها، بما يخفف الضغط عن المناطق الأكثر ازدحامًا. كما يطالب متخصصون بضرورة وجود قاعدة بيانات دقيقة لسوق الإيجارات، تساعد على رصد تطورات الأسعار ومعدلات الطلب، بما يمكن صناع القرار من وضع سياسات أكثر كفاءة، بعيدًا عن الاجتهادات أو الانطباعات، مع دراسة آليات تحقق التوازن بين حقوق المالك في تحقيق عائد عادل من وحدته السكنية، وحق المواطن في الحصول على مسكن مناسب بتكلفة تتناسب مع مستوى دخله. وبين الضغوط الاقتصادية المتزايدة واتساع الطلب على السكن، تبقى أزمة الإيجارات واحدة من أكثر الملفات تأثيرًا على حياة المصريين، ومع استمرار ارتفاع الأسعار، تزداد الحاجة إلى حلول واقعية تعالج جذور المشكلة، لأن استقرار سوق السكن لا يرتبط فقط بالعقارات، بل يرتبط أيضًا بالاستقرار الاجتماعي، وقدرة الشباب على تكوين أسر، وضمان حق المواطنين في سكن ملائم وآمن بأسعار عادلة.

محمود أبو السعود يوليو ٢٩, ٢٠٢٦ 0
«العلمين للطيران والفضاء».. منصة اقتصادية تعزز مكانة مصر في الصناعات الاستراتيجية

في عالم اليوم، لم تعد المعارض الدولية تقاس بعدد الوفود المشاركة أو الطائرات المعروضة، بل بما تخلقه من فرص استثمار، وما تفتحه من أبواب أمام الصناعات الوطنية، وما تتركه من أثر اقتصادي يمتد لسنوات بعد انتهاء فعالياتها. ومن هذه الزاوية، يمكن قراءة معرض العلمين للطيران والفضاء باعتباره جزءًا من استراتيجية مصر لإعادة تموضعها داخل خريطة الصناعات عالية التكنولوجيا، وليس مجرد حدث دولي عابر. فالاقتصاد العالمي يشهد تحولًا متسارعًا نحو الصناعات القائمة على المعرفة والتكنولوجيا المتقدمة، وفي مقدمتها قطاع الطيران والفضاء، الذي أصبح أحد أكثر القطاعات تأثيرًا في معدلات النمو والاستثمار. فكل دولار يُضخ في هذه الصناعة لا يتوقف أثره عند إنتاج طائرة أو قمر صناعي، وإنما يمتد إلى عشرات الصناعات المغذية، بدءًا من الإلكترونيات الدقيقة والبرمجيات، مرورًا بالمواد المركبة والهندسة الميكانيكية، وصولًا إلى خدمات النقل والتأمين والتدريب. ومن هنا، تبدو استضافة مصر لهذا الحدث رسالة اقتصادية قبل أن تكون رسالة تنظيمية. فالهدف لم يعد استضافة معرض دولي فحسب، وإنما تقديم الدولة باعتبارها بيئة قادرة على استقطاب الاستثمارات الصناعية، خاصة في القطاعات التي تعتمد على التكنولوجيا والابتكار، وهي القطاعات التي تحقق أعلى قيمة مضافة مقارنة بالصناعات التقليدية. كما يمثل المعرض فرصة لإعادة تعريف مدينة العلمين الجديدة، ليس باعتبارها مدينة سياحية فقط، وإنما مركزًا لاستضافة الفعاليات الاقتصادية والتكنولوجية الكبرى. وهذا النوع من الأحداث يسهم في تعزيز ما يعرف بـ«اقتصاد المؤتمرات والمعارض»، الذي أصبح مصدر دخل مهمًا في العديد من الدول، لما يحققه من إشغال فندقي، ونشاط في قطاع الطيران، وحركة للنقل، وزيادة في الطلب على الخدمات، فضلًا عن الترويج الدولي للدولة المستضيفة. لكن القيمة الحقيقية للمعرض لن تُقاس بحجم الحضور أو بعدد الشركات المشاركة، وإنما بقدرته على تحويل اللقاءات والاتفاقات إلى مشروعات إنتاجية حقيقية. فالاقتصادات الناجحة لا تكتفي بتنظيم المعارض، بل تستخدمها كمنصة لعقد شراكات طويلة الأجل، وتوطين التكنولوجيا، وتشجيع الشركات المحلية على الدخول في سلاسل الإمداد العالمية. ويفرض ذلك تحديًا مهمًا يتمثل في قدرة الصناعة المصرية على الاستفادة من هذا الزخم. فوجود الشركات العالمية داخل السوق المصرية يجب أن يكون بداية لبرامج تدريب ونقل خبرات، وتشجيع الاستثمار في الصناعات المغذية، ورفع كفاءة الكوادر الوطنية، حتى تصبح مصر جزءًا من منظومة الإنتاج العالمية، وليس مجرد سوق للاستهلاك أو الاستيراد. كما أن الموقع الجغرافي لمصر يمنحها ميزة تنافسية لا يمكن تجاهلها. فهي تقع على أحد أهم مسارات الطيران والتجارة بين الشرق والغرب، وتمتلك بنية تحتية متطورة في المطارات والطرق والموانئ، وهو ما يمكن أن يحولها إلى مركز إقليمي لخدمات الطيران والصيانة والتدريب، إذا ما توافرت الحوافز الاستثمارية والرؤية الصناعية الواضحة. في المقابل، فإن المنافسة الإقليمية في هذا القطاع تزداد حدة، مع اتجاه عدد من دول المنطقة إلى الاستثمار بكثافة في الصناعات الجوية والفضائية. لذلك، فإن الحفاظ على الزخم الذي يخلقه معرض العلمين يتطلب الانتقال سريعًا من مرحلة الترويج إلى مرحلة التنفيذ، عبر مشروعات وشراكات قابلة للقياس، تحقق عائدًا اقتصاديًا ملموسًا. في النهاية، لا تكمن أهمية معرض العلمين للطيران والفضاء في أيام انعقاده، وإنما في قدرته على أن يصبح نقطة انطلاق لاقتصاد أكثر اعتمادًا على التكنولوجيا والصناعة المتقدمة. فالمعارض الكبرى لا تغير الاقتصادات بذاتها، لكنها تمنح الدول فرصة لإثبات قدرتها على المنافسة، واستثمار موقعها، وتحويل الأفكار إلى استثمارات، والاستثمارات إلى قيمة مضافة تدعم النمو المستدام.  

محمود أبو السعود يوليو ٢٧, ٢٠٢٦ 0
«الطروحات الحكومية».. من تعظيم الأصول إلى إعادة تشكيل خريطة الاستثمار المصري

لم يعد برنامج الطروحات الحكومية مجرد بند في أجندة الإصلاح الاقتصادي، بل أصبح أحد أكثر الملفات تأثيرًا في مستقبل الاستثمار المصري. فمع كل إعلان عن طرح شركة جديدة، تتجدد حالة من الجدل بين من يراه خطوة ضرورية لإنعاش الاقتصاد وجذب رؤوس الأموال، وبين من يخشى أن يؤدي إلى تراجع دور الدولة في القطاعات الإنتاجية. في الواقع، لا يمكن تقييم البرنامج من زاوية «البيع أو عدم البيع»، لأن جوهره يرتبط بكيفية إدارة الأصول العامة وتعظيم العائد منها. فالدولة تمتلك عشرات الشركات التي تحتاج إلى استثمارات ضخمة حتى تواكب التطور التكنولوجي والمنافسة الإقليمية والدولية، وهو ما يصعب تحقيقه بالاعتماد على الموازنة العامة وحدها، خاصة في ظل الضغوط المالية وارتفاع تكلفة التمويل. ومن هذا المنطلق، تسعى الحكومة إلى تحويل جزء من هذه الأصول إلى أدوات لجذب رؤوس الأموال، بحيث تدخل استثمارات جديدة تسهم في تحديث خطوط الإنتاج، ورفع الكفاءة التشغيلية، وزيادة القدرة التنافسية للشركات. والهدف لا يقتصر على توفير سيولة مالية، بل يمتد إلى خلق قيمة اقتصادية مضافة تعزز معدلات النمو وتدعم الإنتاج والصادرات. لكن نجاح هذه الرؤية لا يعتمد على طرح الشركات فقط، وإنما على جودة الشركات المطروحة وطريقة إدارتها بعد الطرح. فالمستثمر لا يبحث عن شركة مملوكة للدولة بقدر ما يبحث عن شركة تتمتع بإدارة كفؤة، وشفافية في الإفصاح، وقدرة على تحقيق الأرباح والنمو. لذلك، فإن الحوكمة أصبحت عنصرًا حاسمًا في نجاح أي برنامج للطروحات. وعلى مستوى سوق المال، يمثل البرنامج فرصة لإعادة الحيوية إلى البورصة المصرية، عبر زيادة عدد الشركات الكبرى المقيدة، ورفع مستويات التداول، وجذب مستثمرين جدد. فكلما اتسعت قاعدة الشركات المدرجة، أصبحت البورصة أكثر عمقًا وقدرة على تمويل الاقتصاد، بدلًا من أن تظل سوقًا محدودة الخيارات. غير أن التحدي الأكبر لا يزال يتمثل في توقيت الطروحات. فالأسواق المالية تتأثر بعوامل داخلية وخارجية، من أسعار الفائدة والتضخم إلى التوترات الجيوسياسية وحركة رؤوس الأموال العالمية. ومن ثم، فإن طرح شركات قوية في توقيت غير مناسب قد يؤدي إلى تقييمات أقل من قيمتها الحقيقية، وهو ما ينعكس سلبًا على عائد الدولة. كما أن نجاح البرنامج يتطلب بناء ثقة مجتمعية، إذ لا يزال قطاع من المواطنين ينظر إلى الطروحات باعتبارها مرادفًا لبيع الأصول العامة، بينما ترى الحكومة أنها وسيلة لتعظيم الاستفادة من تلك الأصول دون التخلي عن ملكيتها بالكامل في كثير من الحالات. ومن هنا، تصبح الشفافية والإفصاح عن أهداف كل طرح ونسب الملكية وآليات الإدارة عوامل أساسية لتقليل حالة الجدل. اقتصاديًا، يمكن أن يحقق البرنامج عدة مكاسب متزامنة، منها زيادة تدفقات الاستثمار الأجنبي، وتوفير مصادر تمويل للشركات، وتنشيط البورصة، وتعزيز دور القطاع الخاص في الاقتصاد، وهو ما قد ينعكس على معدلات التشغيل والإنتاج إذا أُديرت العملية بكفاءة. وفي المقابل، فإن أي إخفاق في اختيار الشركات أو توقيت الطرح أو تسعير الأصول قد يحول البرنامج من فرصة اقتصادية إلى مصدر لانتقادات واسعة، وهو ما يجعل التقييم الحقيقي للبرنامج مرتبطًا بنتائجه على المدى الطويل، وليس بحجم الأموال التي يتم جمعها فقط. في النهاية، يبدو أن برنامج الطروحات الحكومية يقف عند نقطة فاصلة؛ فإما أن يصبح أداة لإعادة هيكلة الاقتصاد وزيادة قدرته على جذب الاستثمارات، وإما أن يبقى ملفًا يثير الجدل مع كل إعلان جديد. والفيصل في ذلك لن يكون قرار الطرح ذاته، وإنما كفاءة التنفيذ، ووضوح الرؤية، وقدرة الدولة على تحقيق التوازن بين تعظيم قيمة الأصول والحفاظ على المصالح الاستراتيجية للاقتصاد الوطني.

محمود أبو السعود يوليو ٢٧, ٢٠٢٦ 0
«الذهب والدولار».. أسرار العلاقة التي تتحكم في مدخرات الملايين

في ظل التغيرات المتسارعة التي يشهدها الاقتصاد العالمي، يظل الذهب والدولار في صدارة المشهد الاقتصادي باعتبارهما من أكثر المؤشرات تأثيرًا في حركة الأسواق وقرارات المستثمرين والأفراد على حد سواء، فمع كل أزمة مالية أو توتر جيوسياسي أو تغير في السياسات النقدية، تتجه الأنظار إلى المعدن الأصفر والعملة الأمريكية باعتبارهما أدوات رئيسية لقياس حالة الاقتصاد العالمي، ومؤشرين يعكسان حجم الثقة أو القلق في الأسواق. ورغم ارتباط الذهب والدولار بعلاقة اقتصادية وثيقة، فإن تحركاتهما لا تسير دائمًا وفق قاعدة واحدة، إذ تتحكم في أسعارهما مجموعة معقدة من العوامل المحلية والدولية، تشمل معدلات التضخم، وأسعار الفائدة، وسياسات البنوك المركزية، إلى جانب التطورات السياسية والاقتصادية العالمية، لذلك، أصبحت متابعة تحركاتهما ضرورة ليس فقط للمستثمرين، وإنما أيضًا للمواطنين الراغبين في الحفاظ على قيمة مدخراتهم واتخاذ قرارات مالية أكثر وعيًا. على المستوى الدولي، يُسعَّر الذهب بالدولار الأمريكي، وهو ما يجعل العلاقة بينهما وثيقة، ففي الظروف الطبيعية، يؤدي ارتفاع قيمة الدولار إلى تراجع أسعار الذهب، لأن شراء المعدن النفيس يصبح أكثر تكلفة بالنسبة للمستثمرين الذين يتعاملون بعملات أخرى، بينما يؤدي ضعف الدولار إلى زيادة الطلب على الذهب، باعتباره أحد أهم الملاذات الآمنة لحفظ القيمة. لكن هذه القاعدة ليست ثابتة في جميع الأوقات، فالأزمات العالمية الكبرى، سواء كانت اقتصادية أو سياسية أو عسكرية، كثيرًا ما تدفع المستثمرين إلى اللجوء في الوقت نفسه إلى الدولار والذهب معًا، باعتبارهما الأكثر أمانًا مقارنة بالأصول الأخرى، وهو ما يفسر ارتفاعهما في بعض الفترات رغم العلاقة العكسية التقليدية بينهما. وتلعب البنوك المركزية، وعلى رأسها مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي، دورًا محوريًا في رسم اتجاه الأسواق. فقرارات رفع أسعار الفائدة تجعل الاستثمار في الودائع والسندات أكثر جاذبية، وهو ما يضغط على أسعار الذهب، بينما تؤدي تخفيضات الفائدة إلى تعزيز الطلب على المعدن الأصفر، باعتباره أصلًا لا يدر عائدًا ثابتًا، لكنه يحافظ على قيمته في مواجهة التضخم. ولا تقل معدلات التضخم أهمية عن أسعار الفائدة، إذ يدفع ارتفاع الأسعار المستثمرين إلى البحث عن أدوات تحفظ القوة الشرائية لأموالهم، فيتجه كثيرون إلى الذهب باعتباره مخزنًا للقيمة أثبت قدرته على الصمود أمام تقلبات الأسواق على مدار عقود طويلة. أما في مصر، فإن حركة الذهب لا تعتمد فقط على الأسعار العالمية، وإنما تتأثر أيضًا بسعر صرف الدولار، وتكاليف الاستيراد، وحجم المعروض من الذهب الخام، فضلًا عن الطلب المحلي الذي يشهد ارتفاعًا في مواسم الزواج والمناسبات المختلفة، ولهذا قد ترتفع الأسعار محليًا حتى في أوقات استقرار البورصات العالمية، إذا زادت تكلفة الاستيراد أو ارتفع الطلب داخل السوق. وخلال السنوات الأخيرة، تغيرت ثقافة الادخار لدى قطاع كبير من المصريين، فلم يعد الذهب مجرد وسيلة للزينة أو جزء من تجهيزات الزواج، بل أصبح أحد أهم أدوات الادخار والاستثمار بالنسبة للأسر، خاصة في ظل التقلبات الاقتصادية وارتفاع معدلات التضخم، وأصبح الإقبال على شراء السبائك والجنيهات الذهبية أكثر انتشارًا بين المواطنين الراغبين في الحفاظ على قيمة مدخراتهم. في المقابل، يظل الدولار عنصرًا رئيسيًا في تحديد تكلفة السلع والخدمات، نظرًا لاعتماد العديد من الصناعات على المواد الخام المستوردة، ولذلك فإن أي تغير في سعر الدولار ينعكس بصورة مباشرة أو غير مباشرة على تكلفة الإنتاج، ومن ثم على الأسعار التي يتحملها المستهلك النهائي، وهو ما يجعل متابعة تحركات العملة الأمريكية أمرًا يهم جميع المواطنين، وليس فقط المتعاملين في سوق الصرف. ويرى خبراء الاقتصاد أن اتخاذ قرار شراء الذهب أو الاحتفاظ بالدولار يجب ألا يكون مبنيًا على الشائعات أو التحركات اليومية للأسعار، وإنما على دراسة احتياجات الفرد وأهدافه المالية، فالذهب يُعد خيارًا مناسبًا للادخار طويل الأجل، بينما يبقى الاحتفاظ بالسيولة أو الاستثمار في أدوات أخرى مرتبطًا بطبيعة كل حالة وظروف السوق. كما يحذر المتخصصون من الانسياق وراء موجات الشراء الجماعي التي تحدث مع كل ارتفاع للأسعار، لأن الأسواق المالية بطبيعتها تمر بدورات من الصعود والهبوط، ولا توجد أصول ترتفع باستمرار دون تصحيح أو تراجع. وفي ظل استمرار التوترات الجيوسياسية، وتقلبات أسواق الطاقة، وعدم وضوح مسار أسعار الفائدة العالمية، يتوقع محللون أن تظل أسعار الذهب والدولار عرضة لتحركات متباينة خلال الفترة المقبلة، وهو ما يتطلب قدرًا أكبر من الوعي المالي عند اتخاذ قرارات الادخار أو الاستثمار. وفي النهاية، يبقى الذهب والدولار مؤشرين رئيسيين على حالة الاقتصاد العالمي، إلا أن التعامل معهما يجب أن يقوم على المعرفة والتحليل، لا على الخوف أو التوقعات غير المدروسة فالحفاظ على المدخرات لا يرتبط فقط باختيار الأداة المناسبة، وإنما يعتمد أيضًا على حسن توقيت القرار، وقراءة المتغيرات الاقتصادية بصورة متوازنة، بعيدًا عن الانفعال الذي كثيرًا ما يقود إلى قرارات مالية غير محسوبة.  

محمود أبو السعود يوليو ٢٤, ٢٠٢٦ 0
مصطفى حسن
مصطفى حسن: الاستثمار الخليجي في مصر نموذج ناجح للتكامل العربي ويعزز فرص النمو المستدام

أكد خبير الاقتصاد مصطفى حسن أن العلاقات الاقتصادية بين مصر ودول الخليج تشهد مرحلة غير مسبوقة من التكامل، مدعومة بالإرادة السياسية المشتركة والفرص الاستثمارية الواعدة التي تمتلكها الجانبان، مشيراً إلى أن الاستثمارات الخليجية أصبحت أحد أهم محركات التنمية الاقتصادية في مصر خلال السنوات الأخيرة.   وأوضح حسن أن مصر توفر بيئة استثمارية جاذبة بفضل تطوير البنية التحتية، وتحديث التشريعات الاقتصادية، وإطلاق العديد من المشروعات القومية، وهو ما شجع رؤوس الأموال الخليجية على التوسع في قطاعات استراتيجية مثل الطاقة الجديدة والمتجددة، والعقارات، والصناعة، والسياحة، واللوجستيات، والاتصالات، والزراعة والأمن الغذائي.   وأضاف أن التعاون المصري الخليجي لم يعد يقتصر على ضخ الاستثمارات، بل أصبح يتجه نحو بناء شراكات إنتاجية وصناعية تحقق قيمة مضافة، وتوفر فرص عمل، وتدعم نقل التكنولوجيا والخبرات، بما يعزز القدرة التنافسية للاقتصادات العربية في مواجهة المتغيرات العالمية.   وأشار إلى أن المرحلة المقبلة تتطلب زيادة حجم الاستثمارات المشتركة في مجالات الاقتصاد الأخضر، والهيدروجين الأخضر، والاقتصاد الرقمي، والصناعات التكنولوجية، مع تشجيع القطاع الخاص في مصر ودول الخليج على إقامة مشروعات مشتركة تستهدف الأسواق العربية والأفريقية، مستفيدين من الموقع الجغرافي الاستراتيجي لمصر واتفاقياتها التجارية.   واختتم خبير الاقتصاد مصطفى حسن تصريحاته بالتأكيد على أن التعاون الاقتصادي المصري الخليجي يمثل ركيزة أساسية لتحقيق التنمية المستدامة، وأن استمرار التنسيق الاقتصادي والاستثماري بين الجانبين سيعزز الأمن الاقتصادي العربي، ويخلق نموذجًا ناجحًا للتكامل الإقليمي القائم على المصالح المشتركة وتحقيق التنمية للشعوب العربية.

big admin يوليو ٢٣, ٢٠٢٦ 0
«اقتصاد السبوبة».. من البقشيش إلى الركنة.. «بيزنس خفي» يعيش على جيوب المواطنين

في كل شارع حكاية لا تُكتب في دفاتر الشركات، ولا تظهر في تقارير الاقتصاد الرسمية، لكنها تتحرك يوميًا أمام أعين الجميع. جنيهات قليلة تنتقل من يد إلى أخرى تحت مسميات مختلفة: "حق الشاي"، "البقشيش"، "حساب الركنة"، أو "معلش يا باشا"، مبالغ تبدو بسيطة في كل مرة، لكنها عندما تتكرر آلاف المرات يوميًا تتحول إلى ما يمكن تسميته بـ "اقتصاد السبوبة"؛ اقتصاد غير رسمي له قواعده الخاصة، وأبطاله الذين يعتمدون عليه كمصدر رزق أو دخل إضافي. لم يعد الأمر مجرد تصرف فردي أو موقف عابر، بل أصبح ظاهرة اجتماعية مرتبطة بتفاصيل الحياة اليومية، فالمواطن الذي يخرج من منزله قد يواجه عشرات المواقف التي يدفع فيها مبالغ صغيرة مقابل خدمة أو مساعدة أو مجرد تسهيل إجراء، حتى أصبح البعض يتعامل معها باعتبارها جزءًا طبيعيًا من يومه، بينما يرى آخرون أنها تمثل عبئًا جديدًا على ميزانية الأسر. السايس.. بين خدمة المواطن والسيطرة على الرصيف ربما يكون "السايس" هو الاسم الأكثر ارتباطًا باقتصاد السبوبة في الشارع، فمع زيادة أعداد السيارات وقلة أماكن الانتظار، تحولت بعض الأرصفة والشوارع الجانبية إلى مساحات لها "حراس" غير رسميين. هناك من يرى أن السايس يقدم خدمة حقيقية، فهو يساعد في تنظيم السيارات، ويوفر مكانًا للركن، ويتحمل مسؤولية متابعة السيارات في بعض الأحيان، وفي المقابل، يرى مواطنون أن الأمر تحول في بعض المناطق إلى فرض مقابل مالي على أماكن عامة، وكأن الرصيف أصبح ملكية خاصة لاستخدامها. وبين الرأي والرأي الآخر، يبقى السايس نموذجًا واضحًا لاقتصاد نشأ من احتياج يومي؛ احتياج أصحاب السيارات إلى مكان، واحتياج بعض الأشخاص إلى مصدر دخل سريع. البقشيش.. عادة اجتماعية أم راتب غير معلن؟ في العديد من المهن، أصبح البقشيش جزءًا من المعادلة اليومية. عامل المطعم، عامل التوصيل، مقدم الخدمة، وحتى بعض العمال في الخدمات المختلفة، قد ينتظرون مبلغًا إضافيًا بجانب المقابل الأساسي. البعض يعتبر البقشيش نوعًا من التقدير وحافزًا للعامل على تقديم خدمة أفضل، بينما يرى آخرون أنه تحول تدريجيًا من "مكافأة اختيارية" إلى التزام غير مكتوب يشعر معه المواطن بأنه مطالب بالدفع حتى لو كانت الخدمة مدفوعة بالفعل. المفارقة أن كثيرًا من العاملين في هذه المجالات لا ينظرون إلى البقشيش باعتباره رفاهية، بل يرونه جزءًا أساسيًا من دخلهم اليومي، خاصة في ظل ارتفاع تكاليف المعيشة وصعوبة الحصول على وظائف مستقرة. الركنة.. أزمة مساحة صنعت سوقًا جديدًا في المدن المزدحمة، قد تصبح مساحة صغيرة بجوار الرصيف ذات قيمة كبيرة، دقائق البحث عن مكان لانتظار السيارة قد تتحول إلى تفاوض يومي بين السائق ومن يعرض عليه "تظبيط الركنة". ومع تزايد الضغط على المناطق التجارية والشوارع الرئيسية، ظهرت سوق غير رسمية قائمة على توفير أماكن الانتظار مقابل مبالغ مالية، سوق لا تحتاج إلى مكتب أو إعلان، بل تعتمد على معرفة المكان والوقت واحتياج الناس. فالركنة لم تعد مجرد مساحة فارغة، بل أصبحت موردًا اقتصاديًا لمن يملك القدرة على السيطرة عليها أو تنظيمها، حتى لو كان بشكل غير رسمي. اقتصاد صغير بأموال كبيرة قد يبدو المبلغ الذي يدفعه المواطن بسيطًا؛ جنيهات أو عشرات الجنيهات في المرة الواحدة، لكن تكرار هذه العمليات يوميًا يجعلها حركة مالية مستمرة، فهناك ملايين التعاملات الصغيرة التي تتم بعيدًا عن الاقتصاد الرسمي، لكنها تؤثر في سلوك الأفراد وطريقة إنفاقهم. خطورة هذا النوع من الاقتصاد ليست فقط في قيمته المالية، بل في تحوله إلى ثقافة يومية، حيث يصبح الدفع الإضافي أمرًا متوقعًا في مواقف كثيرة، ويصبح المواطن مضطرًا لحساب هذه المبالغ ضمن مصروفاته. لماذا ينمو اقتصاد السبوبة؟ يرتبط انتشار هذا النوع من الاقتصاد بعدة عوامل، أبرزها البحث عن فرص دخل في ظل صعوبة سوق العمل، والرغبة في توفير مصدر رزق سريع لا يحتاج إلى مؤهلات أو رأس مال كبير. كما أن بعض الخدمات غير المنظمة تخلق مساحات لظهور أشخاص يقدمون حلولًا مؤقتة لمشكلات يومية، مثل توفير مكان للسيارة أو تسهيل بعض الإجراءات أو تقديم خدمات بسيطة. لكن المشكلة تظهر عندما يتحول الأمر من خدمة اختيارية إلى ممارسة مفروضة، أو عندما يغيب التنظيم الذي يحفظ حقوق جميع الأطراف. بين الحاجة والتنظيم لا يمكن النظر إلى اقتصاد السبوبة باعتباره مجرد ظاهرة سلبية، فهو في جانب منه يعكس قدرة بعض الفئات على البحث عن فرص للعيش والعمل، لكنه في الوقت نفسه يكشف عن حاجة ملحة لتنظيم كثير من الخدمات اليومية. فالسايس يمكن أن يتحول إلى وظيفة منظمة، والبقشيش يمكن أن يبقى مكافأة اختيارية، وخدمات الشوارع يمكن أن تخضع لقواعد واضحة تحقق التوازن بين حق المواطن وحق من يقدم الخدمة. في النهاية، يظل "اقتصاد السبوبة" مرآة لحياة الشارع؛ يكشف كيف تتحرك الأموال الصغيرة بين الناس، وكيف تتحول التفاصيل البسيطة إلى جزء من اقتصاد يومي له تأثيره على المجتمع، وبين من يراه حلاً مؤقتًا لأزمة الدخل، ومن يراه عبئًا إضافيًا، تبقى الحاجة قائمة لفهم الظاهرة قبل الحكم عليها، والبحث عن حلول تجعل الاقتصاد غير الرسمي أكثر تنظيمًا وعدالة.

محمود أبو السعود يوليو ٢٣, ٢٠٢٦ 0
صراع العمالقة الرقميين: هل تبتلع العملات الرقمية للبنوك المركزية (CBDC) البنوك التقليدية؟

يمر النظام المصرفي العالمي حاليًا بأكبر عملية تحول هيكلي منذ ابتكار الشيكات الورقية والبطاقات الائتمانية. لم تعد العملات المشفرة اللامركزية (مثل البيتكوين) هي المصدر الوحيد للقلق بالنسبة للمؤسسات المالية التقليدية؛ بل إن التهديد الحقيقي والأكثر تنظيمًا بات يأتي من داخل النظام نفسه. تتبنى البنوك المركزية حول العالم مشروعًا ثوريًا يُعرف بـ "العملات الرقمية للبنوك المركزية" (CBDC)، وهي نسخ رقمية رسمية من العملات الوطنية تخضع لسيادة الدولة وتصدر مباشرة عن بنكها المركزي. هذه الثورة الهادئة تضع "اقتصاد وبنوك" العالم أمام تساؤل مصيري: هل يسحب هذا التحول الرقمي البساط من تحت أقدام البنوك التجارية والتقليدية ويغير دورها التاريخي للأبد؟ ما هي الـ CBDC وكيف تختلف عن الأموال الإلكترونية؟ العملات الرقمية للبنوك المركزية (Central Bank Digital Currencies) هي التزام قانوني مباشر على البنك المركزي، وتصدر وتُتداول كعملة قانونية مساوية تمامًا للتمثيل النقدي الورقي. ويجب التمييز بدقة بينها وبين الأموال الإلكترونية الحالية (مثل المبالغ التي تراها في تطبيق بنكك التجاري أو المحافظ الذكية)؛ فالأخيرة تمثل وديعة لدى بنك تجاري خاص قد يتعرض للإعسار أو الإفلاس، بينما الـ CBDC هي نقود رقمية "سيادية" مدعومة ومضمونة مباشرة من الدولة بنسبة 100%. تتيح هذه التقنية للمواطنين والشركات فتح حسابات وإجراء تحويلات مباشرة عبر البنك المركزي دون الحاجة الإلزامية لوساطة البنوك التجارية التقليدية. التهديد الوجودي لنموذج العمل المصرفي التقليدي تحليليًا، يرتكز نموذج عمل البنوك التجارية التقليدية على استقبال ودائع العملاء بفوائد منخفضة، ثم إعادة إقراضها لعملاء آخرين بفوائد أعلى لتحقيق الأرباح. دخول العملات الرقمية السيادية إلى الساحة يهدد هذا النموذج بالانهيار عبر ثلاثة محاور رئيسية: 1. خطر "الهروب المصرفي الرقمي" (Digital Bank Runs) في أوقات الأزمات الاقتصادية أو الشائعات حول تعثر بنك تجاري ما، يهرع المودعون عادة لسحب أموالهم نقداً. مع وجود الـ CBDC، لن يحتاج العميل للانتظار في طوابير؛ بل يمكنه بضغطة زر واحدة تحويل كافة مدخراته من حساب البنك التجاري (المعرض للمخاطر) إلى محفظة العملة الرقمية السيادية المضمونة من الدولة، مما قد يسرّع انهيار البنوك التجارية في دقائق معدودة. 2. جفاف السيولة وانخفاض الودائع إذا فضل قطاع واسع من المواطنين والشركات الاحتفاظ بأموالهم مباشرة في محافظ الـ CBDC التابعة للبنك المركزي لضمان أمانها التام، ستفقد البنوك التجارية جزءًا هائلاً من ودائعها الأساسية. هذا الجفاف في السيولة سيجبر البنوك على رفع أسعار الفائدة لجذب المودعين، مما يرفع بدوره تكلفة الإقراض والتمويل ويؤثر سلباً على حركة الاستثمار. 3. تراجع عوائد رسوم الخدمات والتحويلات تعتمد البنوك التقليدية وشركات بطاقات الائتمان على الرسوم والعمولات المفروضة على التحويلات المالية والعمليات التجارية. بنية الـ CBDC التحتية توفر شبكة مدفوعات فورية، مجانية أو بكلفة شبه منعدمة، وعابرة للحدود، مما يحرم البنوك التجارية من أحد أهم مصادر إيراداتها التشغيلية. كيف سينعكس هذا التحول على الاقتصاد والمستهلك؟ إن تبني العملات الرقمية السيادية يترتب عليه تأثيرات اقتصادية متباينة تمس بنية الأسواق وحياة الأفراد اليومية: تعزيز الشمول المالي الفائق: تمكن الـ CBDC أي مواطن من امتلاك محفظة مالية رقمية والقيام بالمدفوعات مباشرة عبر هاتفه حتى لو لم يكن يمتلك حسابًا بنكيًا تقليديًا، مما يدمج الاقتصاد غير الرسمي بالكامل في المنظومة الرسمية. كفاءة السياسة النقدية: يمتلك البنك المركزي أداة مباشرة لضخ السيولة أو خفضها في الأسواق بشكل فوري، وتوجيه الدعم المالي لمستحقيه دون تأخير أو هدر لوجستي. تجارب دولية ترسم ملامح النقد الجديد لم تعد العملات الرقمية للبنوك المركزية مجرد بحوث اقتصادية؛ بل تحولت إلى واقع تطبيقي في العديد من الاقتصادات الكبرى: مثال واقعي (اليوان الرقمي الصيني - e-CNY): تقود الصين المشهد العالمي عبر تطبيق اليوان الرقمي على نطاق واسع يشمل ملايين المستخدمين والمعاملات اليومية. التطبيق العملي: جرى دمج اليوان الرقمي في شبكات النقل والمتاجر الكبرى والخدمات الحكومية. ولمواجهة تهميش البنوك التجارية، طبقت الإدارة نظامًا ثنائي المستوى (Two-Tier System)؛ حيث يقوم البنك المركزي بإصدار العملة، بينما تتولى البنوك التجارية والمنصات المعتمدة توزيعها وإدارتها للجمهور، وهو نموذج هجين يحمي البنوك التقليدية من الاختفاء المفاجئ ويحافظ على دورها اللوجستي. شكل القطاع المصرفي في العقد القادم تُشير التوقعات الاقتصادية والمصرفية إلى أن العقد القادم سيشهد إطلاق "اليورو الرقمي" و"الدولار الرقمي" بشكل رسمي، مما يعلن البداية الفعلية لعصر النقد السيادي غير المادي. البنوك التقليدية لن تختفي تمامًا، لكنها ستجبر على تغيير نموذج عملها بالكامل؛ ستتحول من مجرد "مستودعات لحفظ الأموال" إلى "شركات خدمات تكنولوجية واستشارية" تركز على إدارة الثروات، تقديم حلول ائتمانية معقدة، وتطوير خدمات القيمة المضافة لعملائها للبقاء في دائرة المنافسة. البقاء للأكثر مرونة تكنولوجية العملات الرقمية للبنوك المركزية هي التطور الطبيعي والضروري للنقود في عصر الرقمنة الشاملة. هذا التحول لا يستهدف تدمير البنوك التجارية، بل يدفعها مرغمة نحو الابتكار والتخلي عن آليات العمل التقليدية التي تجاوزها الزمن. في النهاية، سيشهد قطاع الاقتصاد والبنوك ولادة نظام مالي أكثر سرعة، وأمانًا، وشبه خالٍ من المعاملات الورقية؛ نظام لا مكان فيه للمؤسسات التي تعتمد على البيروقراطية، بل للمؤسسات الأكثر مرونة في استيعاب التكنولوجيا وخدمة العميل الرقمي الجديد.

غير معروف يوليو ١٩, ٢٠٢٦ 0
المنشور الأكثر قراءة
«20 عامًا في صناعة الإنسان.. الدكتور أحمد السيد الرجل الذي يعيد ترتيب عقول المؤسسات»

في عالم أصبحت فيه المنافسة بين المؤسسات لا تعتمد فقط على حجم الاستثمارات أو قوة التكنولوجيا، وإنما على القدرة الحقيقية في اكتشاف الإنسان وتطويره، برزت أهمية المتخصصين في إدارة الموارد البشرية باعتبارهم صناع التغيير داخل المؤسسات. ومن بين الأسماء التي ارتبطت بهذا المجال في مصر والمنطقة العربية الدكتور أحمد السيد، استشاري الموارد البشرية ورئيس الغرفة المصرية لإدارة الموارد البشرية، الذي استطاع خلال مسيرة تمتد لأكثر من 20 عامًا أن يجمع بين الخبرة التنفيذية، والتأهيل الأكاديمي، والعمل الاستشاري، والإعلام، وريادة الأعمال، ليصبح أحد المتخصصين الذين عملوا على إعادة تشكيل طريقة تفكير المؤسسات تجاه العنصر البشري. لم تكن رحلة الدكتور أحمد السيد مجرد مسار وظيفي تقليدي داخل إدارات الموارد البشرية، بل تحولت إلى مشروع متكامل هدفه تطوير المؤسسات، وبناء القيادات، وتحويل إدارة الأفراد من وظيفة إدارية محدودة إلى شريك أساسي في صناعة القرار. البداية من إيمان بأن الإنسان هو رأس المال الحقيقي انطلق الدكتور أحمد السيد من رؤية أساسية مفادها أن نجاح أي مؤسسة يبدأ من اختيار الإنسان المناسب، ووضعه في المكان الصحيح، وتوفير البيئة التي تساعده على التطور والإبداع. وعلى مدار سنوات عمله، تخصص في مجالات إدارة الموارد البشرية، والهيكلة الإدارية، وإدارة التغيير، وهي مجالات أصبحت من أهم الأدوات التي تعتمد عليها الشركات الكبرى لمواجهة التحولات الاقتصادية والتنافسية. فالمؤسسات لا تواجه فقط تحديات مالية أو تشغيلية، وإنما تواجه تحديًا أكبر يتعلق بقدرتها على إدارة فرق العمل، والحفاظ على الكفاءات، وبناء ثقافة داخلية تساعدها على النمو. ومن هنا جاء اهتمام الدكتور أحمد السيد بتقديم حلول عملية تساعد الشركات على إعادة تنظيم هياكلها، وتطوير أدائها، وبناء أنظمة أكثر كفاءة. خبرة في إعادة هيكلة أكثر من 120 شركة عربية وعالمية خلال مسيرته المهنية، شارك الدكتور أحمد السيد في تنفيذ مشروعات إعادة هيكلة وتوظيف وتطوير موارد بشرية لأكثر من 120 شركة عربية وعالمية، تعامل خلالها مع قطاعات مختلفة وبيئات عمل متنوعة. هذه الخبرات منحته قدرة على فهم طبيعة المؤسسات من الداخل، وتشخيص نقاط القوة والضعف، ووضع حلول تتناسب مع احتياجات كل كيان. ومن بين المشروعات المهمة التي شارك فيها مشروعات ذات طابع قومي، من بينها مشروع سايلو فودز بمراحله الأولى والثانية، وهو المشروع الذي افتتحه الرئيس عبدالفتاح السيسي، حيث كان تطوير الهيكل الإداري وبناء منظومة العمل أحد العناصر المهمة في نجاح المشروعات الكبرى. كما شارك في مشروع إعادة هيكلة مركز التجارة العالمي - مصر، وهي تجربة تعكس قدرته على التعامل مع المؤسسات ذات الطبيعة الخاصة التي تحتاج إلى رؤية إدارية دقيقة وخطط تطوير متكاملة. من خبير موارد بشرية إلى مؤسس كيان متخصص لم يتوقف دور الدكتور أحمد السيد عند تقديم الاستشارات للشركات، بل انتقل إلى مرحلة بناء كيان يخدم مجتمع الموارد البشرية في مصر. فأسس وترأس مجلس إدارة الغرفة المصرية لإدارة الموارد البشرية، وهي مؤسسة متخصصة في استشارات الموارد البشرية والتدريب، تهدف إلى تطوير الممارسات المهنية ونشر ثقافة الإدارة الحديثة. ومن خلال الغرفة، أصبح أحد الداعمين لبناء مجتمع مهني يجمع المتخصصين والخبراء والقيادات التنفيذية، بهدف تبادل الخبرات ومناقشة مستقبل سوق العمل. كما ارتبط اسمه بتنظيم عدد من الفعاليات الكبرى، من بينها المؤتمر السنوي لمحترفي الموارد البشرية، الذي استمر لمدة 12 عامًا، والمؤتمر السنوي لرؤساء مجالس الإدارات والمديرين التنفيذيين، الذي استمر تنظيمه لمدة 9 سنوات. وكانت هذه المؤتمرات منصة تجمع أصحاب الخبرات وصناع القرار لمناقشة التحديات التي تواجه المؤسسات وطرق تطوير الإدارة في مصر والمنطقة. العلم يوازي الخبرة.. رحلة أكاديمية دولية رغم خبرته العملية الطويلة، حرص الدكتور أحمد السيد على بناء أساس علمي قوي يدعم تجربته المهنية. فحصل على درجة الدكتوراه في إدارة الموارد البشرية من لندن بيزنس سكول بالمملكة المتحدة، وهي واحدة من المؤسسات الأكاديمية المرموقة في مجال الإدارة عالميًا. كما حصل على درجة الماجستير في إدارة الأعمال من الجامعة الألمانية بالقاهرة، إلى جانب اعتماده استشاريًا من المعهد القومي للجودة. هذا الجمع بين الدراسة الأكاديمية والخبرة العملية منحه قدرة على الربط بين النظريات الإدارية الحديثة والتطبيق الفعلي داخل المؤسسات. "SEEVEZ".. عندما التقت الموارد البشرية بالتكنولوجيا مع تغير شكل سوق العمل عالميًا، أدرك الدكتور أحمد السيد أهمية التكنولوجيا في تطوير عمليات التوظيف والتواصل بين الشركات والباحثين عن فرص العمل. ومن هذا المنطلق، أسس منصة "SEEVEZ"، وهي أول تطبيق موبايل متخصص في السير الذاتية المرئية، بهدف تقديم نموذج جديد لعرض خبرات ومهارات الباحثين عن العمل بطريقة أكثر تطورًا. وجاءت فكرة المنصة انطلاقًا من رؤية تؤمن بأن سوق العمل يحتاج إلى أدوات حديثة تساعد الشركات على اكتشاف المواهب، وتساعد الأفراد على تقديم أنفسهم بصورة أكثر احترافية. "كلام مش عادي".. تبسيط علوم الإدارة للجمهور لم تظل خبرة الدكتور أحمد السيد داخل قاعات الاجتماعات والتدريب فقط، بل اختار أن ينقل المعرفة الإدارية إلى الجمهور عبر الإعلام. فقدم برنامج "كلام مش عادي"، وهو برنامج متخصص في علوم إدارة الموارد البشرية، ظهر بنسخته الإذاعية عبر راديو مصر عام 2016، ثم بنسخته التلفزيونية على قناة العاصمة عام 2018. وخلال البرنامج، قدم موضوعات الإدارة والموارد البشرية بأسلوب مبسط، وربط بين المفاهيم العلمية والمواقف اليومية داخل بيئة العمل. كما شارك كضيف ومتحدث في العديد من القنوات المصرية والعربية، من بينها CBC، وNogoum FM، والعربية، والغد، وDMC، وMBC مصر، وSaudi 1 وغيرها، للحديث عن الإدارة، وسوق العمل، وتطوير المهارات. حضور رقمي وتأثير يتجاوز قاعات التدريب استطاع الدكتور أحمد السيد بناء حضور قوي عبر منصات التواصل الاجتماعي، حيث يتجاوز عدد متابعيه مليون متابع، وهو ما يعكس اهتمام الجمهور بالمحتوى المتعلق بالإدارة وتطوير الذات والحياة المهنية. ومن خلال هذا الحضور، أصبح يقدم محتوى يربط بين الخبرة المهنية والتحديات التي يواجهها الموظفون والشركات في سوق العمل الحديث. أكثر من 200 مشروع استشاري وصناعة قيادات جديدة خلال مسيرته، شارك الدكتور أحمد السيد في أكثر من 200 مشروع استشاري، وأكثر من 150 مشروع توظيف، كما قدم أكثر من 20 برنامجًا تدريبيًا، وشارك في أكثر من 30 مؤتمرًا وفعالية متخصصة. هذه الأرقام تعكس حجم التجربة التي خاضها في التعامل مع المؤسسات والأفراد، وقدرته على نقل الخبرة من الواقع العملي إلى الأجيال الجديدة من المتخصصين. العمل المجتمعي.. الخبرة في خدمة الإنسان لم تقتصر مسيرته على الجانب المهني، بل امتدت إلى العمل التطوعي والمجتمعي، حيث شارك في مبادرات مع مؤسسات مثل جمعية الأورمان، ورسالة، ومصر الخير. ويؤمن الدكتور أحمد السيد بأن الخبرة لا تكتمل قيمتها إلا عندما يكون لها أثر إيجابي خارج إطار العمل، وأن بناء الإنسان مسؤولية مشتركة بين المؤسسات والمجتمع. رحلة عنوانها الاستثمار في الإنسان بعد أكثر من عقدين في مجال الموارد البشرية، أصبح الدكتور أحمد السيد نموذجًا للخبير الذي جمع بين الاستشارة والتنفيذ، وبين الإدارة والإعلام، وبين المعرفة الأكاديمية والتجربة العملية. فمن إعادة هيكلة الشركات الكبرى، إلى تدريب القيادات، مرورًا بتأسيس الكيانات المهنية والمنصات الرقمية، ظل المحور الرئيسي في رحلته هو الإنسان. لأن المؤسسات قد تمتلك الأموال والتكنولوجيا، لكنها لا تستطيع تحقيق النجاح الحقيقي إلا عندما تعرف كيف تختار الإنسان المناسب، وتطوره، وتمنحه البيئة التي تساعده على صناعة الفارق.

تكريم المستشار ربيعي حمدي بالمركز القومي للدراسات القضائية بعد اجتيازه «TOT».. وهيئة قضايا الدولة تواصل تأهيل كوادرها التدريبية

في لفتة تقديرية تعكس الاهتمام بتأهيل الكوادر القانونية، كرّم المستشار الدكتور مجدي سلامة، مساعد وزير العدل لشؤون المركز القومي للدراسات القضائية، المستشار ربيعي حمدي، بمناسبة اجتيازه بنجاح دورة «تدريب المدربين (TOT)»، التي عُقدت بمقر المركز بالعباسية، وسط إشادة بمستواه المتميز خلال البرنامج التدريبي. ويأتي هذا التكريم في ختام فعاليات الدورة التدريبية المتخصصة «تدريب المدربين (TOT)»، التي نظمتها هيئة قضايا الدولة لمستشاريها، في إطار خطة تدريبية شاملة تستهدف رفع كفاءة الأعضاء وصقل مهاراتهم، بما يتماشى مع متطلبات التطوير المؤسسي وبناء القدرات داخل الهيئة. وأُقيمت الدورة تحت رعاية المستشار الدكتور حسين مدكور، رئيس هيئة قضايا الدولة، الذي يولي اهتمامًا كبيرًا بملف التدريب والتأهيل، إيمانًا بأهمية الاستثمار في العنصر البشري باعتباره الركيزة الأساسية لتحقيق التميز والارتقاء بمستوى الأداء. وجاء تنظيم البرنامج من خلال إدارة العلاقات العامة والمراسم بالأمانة العامة للهيئة، بالتنسيق مع المركز القومي للدراسات القضائية، في إطار التعاون المؤسسي المثمر، وبمشاركة الإدارة العامة لشؤون التحول الرقمي، بما يعكس توجه الهيئة نحو دمج التطوير المهني بالتكنولوجيا الحديثة. وتضمن برنامج «تدريب المدربين (TOT)» محتوى تدريبيًا متقدمًا قدّمه الدكتور محمد والي، عميد كلية الحاسبات والمعلومات بجامعة دمنهور، حيث ركّز على تنمية مهارات المشاركين في إعداد وتصميم الحقائب التدريبية، وأساليب العرض والتقديم، ومهارات الاتصال الفعّال، بما يؤهلهم لنقل المعرفة والخبرات بصورة احترافية ومنهجية. كما استهدف البرنامج إعداد كوادر تدريبية داخل هيئة قضايا الدولة، قادرة على نقل الخبرات وتعميم المعرفة بين الأعضاء، بما يسهم في بناء قاعدة معرفية قوية تدعم الأداء المؤسسي، وتعزز ثقافة التعلم المستمر والعمل الجماعي داخل الهيئة. وأكدت هيئة قضايا الدولة أن تنظيم هذه الدورات يأتي ضمن استراتيجية متكاملة تهدف إلى رفع كفاءة العنصر البشري، وتأهيل كوادر قادرة على مواكبة التطورات المتسارعة في مجالات العمل القانوني والإداري، بما يدعم دور الهيئة في حماية المال العام وترسيخ سيادة القانون. ويعكس تكريم المستشار ربيعي حمدي هذا التوجه، باعتباره نموذجًا للكوادر التي تسعى الهيئة إلى إعدادها، والقادرة على الجمع بين الخبرة القانونية والمهارات التدريبية الحديثة، بما يفتح المجال أمام نقل المعرفة داخل المؤسسة بصورة أكثر تأثيرًا واستدامة. واختُتمت الفعاليات بالتأكيد على استمرار التعاون بين هيئة قضايا الدولة والمركز القومي للدراسات القضائية في تنفيذ المزيد من البرامج التدريبية المتخصصة، التي تستهدف بناء جيل جديد من الكوادر المؤهلة علميًا وعمليًا، بما يواكب رؤية الدولة نحو تطوير الجهاز الإداري وتحقيق التميز المؤسسي.

«من فيرمونت إلى لجنة العفو الرئاسي».. رحلة «طارق العوضي» في أخطر قضايا الرأي العام

في عالم المحاماة، لا تُصنع الأسماء الكبيرة داخل قاعات المحاكم فقط، بل في القضايا التي تترك أثرًا في المجتمع وتصبح محل اهتمام الرأي العام، ومن بين تلك الأسماء، يبرز المحامي الحقوقي طارق العوضي، الذي استطاع على مدار سنوات أن يرسخ حضوره كأحد أبرز المحامين في مصر، جامعًا بين المرافعات القانونية، والعمل الحقوقي، والمشاركة في الملفات ذات البعد الإنساني. لم تكن رحلة العوضي نحو الشهرة قائمة على البحث عن الأضواء، وإنما جاءت نتيجة انخراطه في قضايا شائكة ومعقدة، تعامل معها من منظور قانوني وحقوقي، واضعًا نصب عينيه أن حق الدفاع هو أحد الركائز الأساسية لتحقيق العدالة وسيادة القانون. بدأ طارق العوضي مسيرته المهنية بعد تخرجه في كلية الحقوق، واختار أن يشق طريقه داخل مهنة المحاماة، متنقلًا بين أروقة المحاكم في القضايا الجنائية والحقوقية، حتى أصبح من الأسماء المعروفة في القضايا التي تحظى بمتابعة إعلامية واسعة، وخلال سنوات عمله، اكتسب خبرة في إدارة الملفات القانونية المعقدة، وأصبح حضوره مألوفًا في القضايا التي تتطلب دفاعًا قانونيًا متخصصًا. ومع اتساع نشاطه، لم يقتصر دوره على ساحات القضاء، بل امتد إلى المجال الحقوقي، حيث شارك في العديد من المبادرات والنقاشات المتعلقة بالحريات العامة والإصلاح التشريعي، وأصبح من الأصوات القانونية التي تطرح رؤى بشأن تطوير التشريعات، خاصة قانون الإجراءات الجنائية، والحبس الاحتياطي، وضمانات المحاكمة العادلة، مؤكدًا أن تحديث القوانين يجب أن يواكب التطورات المجتمعية، مع الحفاظ على الحقوق والحريات التي كفلها الدستور. قضايا صنعت اسمه كما تولى الدفاع عن ضحايا قضية "جنايني" مدرسة الإسكندرية الدولية، وهي القضية التي أثارت حالة واسعة من الغضب، حيث تابع التحقيقات والمحاكمة، مؤكدًا أن حماية الأطفال ومحاسبة المتورطين تمثل أولوية لا تحتمل التهاون. وبرز اسمه كذلك في قضية مدرس الكونسرفتوار المتهم بهتك عرض طفلة، حيث كان محامي المجني عليها، وتابع القضية حتى صدور الحكم، مؤكدًا أن العدالة الناجزة في مثل هذه الجرائم تمثل رسالة ردع لكل من تسول له نفسه الاعتداء على الأطفال. وفي عام 2026، أعلن توليه الدفاع عن الطفلة "قمر" ضحية المنيب، وشارك في متابعة التحقيقات، مطالبًا بسرعة القصاص من الجناة، كما باشر الدفاع في قضية أخرى تتعلق بالتحرش بطفلة لم تتجاوز الثالثة عشرة من عمرها، في استمرار لاهتمامه بالقضايا المرتبطة بحماية الأطفال والنساء. كما شارك في عدد من القضايا ذات الطابع الحقوقي والإنساني، ما جعله حاضرًا بصورة دائمة في الملفات التي تجمع بين القانون وحقوق الإنسان. لجنة العفو الرئاسي ومن أبرز المحطات في مسيرته، اختياره عضوًا في لجنة العفو الرئاسي، التي أُعيد تفعيلها في إطار الحوار الوطني، حيث شارك في دراسة ملفات عدد من المحبوسين، والعمل على مراجعة الحالات التي تنطبق عليها معايير الإفراج، في إطار جهود هدفت إلى دعم مسار الحوار الوطني وتعزيز الثقة بين الدولة والمجتمع. ويؤكد العوضي أن عمل اللجنة انطلق من معايير قانونية وإنسانية، وأنها أسهمت في إعادة دمج عدد من المفرج عنهم في المجتمع، بما يعكس توجهًا نحو تعزيز قيم العدالة وسيادة القانون. حضور إعلامي ومواقف قانونية إلى جانب عمله في المحاماة، يتمتع طارق العوضي بحضور إعلامي ملحوظ، إذ يشارك في البرامج الحوارية والندوات القانونية، ويقدم قراءات وتحليلات للقضايا التي تشغل الرأي العام، كما يحرص على تبسيط المفاهيم القانونية للمواطنين، وإيضاح الأبعاد الدستورية والتشريعية لمختلف القضايا. ويرى العوضي أن المحامي لا يقتصر دوره على الدفاع أمام القضاء، بل يمتد إلى نشر الثقافة القانونية، والمساهمة في تطوير التشريعات، والدفاع عن سيادة القانون باعتبارها الضمانة الأساسية لاستقرار المجتمع. بين القانون والحقوق ويجمع طارق العوضي في تجربته بين المحاماة والعمل الحقوقي، حيث يحرص على المشاركة في النقاشات المتعلقة بالإصلاح التشريعي، ويؤكد أن العدالة الحقيقية لا تتحقق إلا بتوازن دقيق بين إنفاذ القانون، وصون الحقوق والحريات، واحترام الضمانات الدستورية. وبفضل حضوره في عدد من القضايا الكبرى، ودوره في لجنة العفو الرئاسي، ومشاركته المستمرة في النقاشات القانونية، أصبح العوضي أحد أبرز الوجوه القانونية في مصر، واسمًا ارتبط بملفات الرأي العام، والدفاع عن الحقوق، والسعي إلى ترسيخ مبادئ العدالة وسيادة القانون. ورغم اختلاف القضايا التي ترافع فيها، يبقى القاسم المشترك بينها هو سعيه إلى توظيف القانون كأداة لتحقيق العدالة، وهو ما جعله يحظى بحضور لافت داخل الأوساط القانونية والإعلامية، ويواصل أداء دوره في واحدة من أكثر المهن ارتباطًا بحقوق الإنسان وحماية المجتمع.  

«هنا تصنع الكفاءات.. قصة نجاح مدرسة مصر للتأمين بالمنيا»

يشهد سوق العمل تغيرات متسارعة فرضت الحاجة إلى خريجين يمتلكون مزيجًا من المعرفة والمهارة والقدرة على التعامل مع التطورات الحديثة، وهو ما جعل تطوير منظومة التعليم وربطها باحتياجات المجتمع أحد أهم مسارات بناء المستقبل. وفي ظل هذا الاتجاه، برزت نماذج تعليمية جديدة تهدف إلى الانتقال بالطالب من مرحلة اكتساب المعلومات إلى مرحلة امتلاك المهارات والخبرات العملية، من خلال الجمع بين الدراسة الأكاديمية والتدريب التطبيقي. وتأتي مدرسة مصر للتأمين الدولية للتكنولوجيا التطبيقية بالمنيا ضمن هذه التجارب التي تقدم رؤية مختلفة للتعليم، حيث تعمل على إعداد الطلاب وفق منظومة تعتمد على التخصص والتدريب وربط العملية التعليمية بمتطلبات سوق العمل. فالمدرسة لا تركز فقط على الجانب الدراسي، وإنما تهتم ببناء شخصية الطالب وتنمية قدراته، بما يجعله قادرًا على التعامل مع تحديات المستقبل، ويمتلك الأدوات التي تساعده على النجاح في حياته المهنية. وتعكس تجربة المدرسة فلسفة تقوم على أن الاستثمار الحقيقي يبدأ من بناء الإنسان، وأن إعداد كوادر شابة تمتلك العلم والمهارة يمثل ركيزة أساسية لدعم مسيرة التنمية. ومن خلال بيئة تعليمية تعتمد على الانضباط والتطبيق العملي وتنمية القدرات، تسعى مدرسة مصر للتأمين بالمنيا إلى تقديم نموذج متطور في التعليم الفني والتكنولوجي، يفتح أمام الطلاب آفاقًا جديدة للمستقبل. تعليم مختلف.. من الحفظ إلى بناء المهارة تعتمد فلسفة مدرسة مصر للتأمين بالمنيا على مفهوم حديث للتعليم، يقوم على أن المعرفة وحدها لا تكفي، وأن الطالب يحتاج إلى امتلاك القدرة على تحويل ما يتعلمه إلى مهارات عملية قابلة للتطبيق. فالعالم اليوم يشهد تغيرات متسارعة في مختلف المجالات، وأصبح سوق العمل يبحث عن أشخاص يمتلكون القدرة على التفكير والتحليل وحل المشكلات، وليس فقط الحاصلين على شهادات دراسية. ومن هذا المنطلق، تهتم المدرسة بتقديم تجربة تعليمية تجمع بين الجانب النظري والجانب العملي، بحيث يحصل الطالب على أساس علمي قوي، إلى جانب التدريب الذي يساعده على فهم طبيعة العمل ومتطلباته. كما تركز المدرسة على تنمية المهارات الشخصية للطلاب، مثل التواصل والعمل الجماعي وتحمل المسؤولية والانضباط، باعتبارها عناصر أساسية للنجاح في أي بيئة مهنية. فالطالب الذي يتعلم كيف يفكر وكيف يطبق ما تعلمه يصبح أكثر قدرة على التعامل مع تحديات المستقبل، وأكثر استعدادًا للانتقال من مرحلة الدراسة إلى مرحلة العمل والإنتاج. وهنا تظهر أهمية هذا النموذج التعليمي الذي لا يهدف فقط إلى تخريج طالب يحمل شهادة، وإنما إعداد شاب يمتلك الأدوات التي تساعده على بناء مستقبل مهني ناجح. شراكة التعليم وسوق العمل.. طريق صناعة الخريج المؤهل كان الربط بين التعليم واحتياجات سوق العمل أحد أبرز التحديات التي واجهت منظومة التعليم خلال السنوات الماضية، وهو ما جعل الاتجاه نحو المدارس المتخصصة والتكنولوجية ضرورة لإعداد خريجين يمتلكون مهارات حقيقية. وتسعى مدرسة مصر للتأمين بالمنيا إلى تقديم نموذج يقوم على تقليل الفجوة بين ما يدرسه الطالب وبين ما يحتاجه سوق العمل، من خلال الاهتمام بالتخصص والتدريب والتطبيق. فالفكرة الأساسية ليست فقط أن يحصل الطالب على مؤهل دراسي، وإنما أن يمتلك خبرة ومعرفة تساعده على المنافسة بعد التخرج. كما تمنح المدرسة الطلاب فرصة للتعرف على طبيعة المجالات المرتبطة بتخصصاتهم، واكتساب خبرات مبكرة تساعدهم على تحديد خطواتهم المستقبلية بشكل أكثر وضوحًا. ويمثل هذا النوع من التعليم فرصة مهمة لتغيير الصورة التقليدية عن التعليم الفني، ليصبح مسارًا قائمًا على الاختيار والطموح، وليس مجرد بديل عن التعليم التقليدي. فالعديد من فرص العمل الحديثة أصبحت تعتمد بشكل أساسي على المهارة والخبرة، وهو ما يجعل المدارس التكنولوجية التطبيقية أحد المسارات المهمة لإعداد كوادر قادرة على المشاركة في الاقتصاد الوطني. الطالب محور العملية التعليمية تضع مدرسة مصر للتأمين بالمنيا الطالب في قلب العملية التعليمية، من خلال الاهتمام ببناء شخصيته وتنمية قدراته، وليس التركيز فقط على الجانب الأكاديمي. فالتجارب التعليمية الحديثة تقوم على أن الطالب شريك في عملية التعلم، وليس مجرد مستقبل للمعلومات، ولذلك تهتم المدرسة بتوفير بيئة تساعده على المشاركة والتجربة واكتشاف قدراته. كما يمثل التدريب العملي عنصرًا أساسيًا في تكوين الطالب، لأنه يمنحه فرصة للتعامل مع مواقف حقيقية، ويجعله أكثر استعدادًا للحياة المهنية بعد التخرج. ولا تقتصر مهمة المدرسة على تطوير الجانب العلمي فقط، وإنما تمتد إلى بناء شخصية الطالب من خلال غرس قيم الالتزام والانضباط والعمل الجماعي وتحمل المسؤولية. فالنجاح في سوق العمل لا يعتمد فقط على المعرفة الفنية، وإنما يحتاج إلى شخصية قادرة على التعامل مع الآخرين، واحترام الوقت، والالتزام بمعايير الجودة. ومن هنا تصبح المدرسة بيئة متكاملة لصناعة الإنسان، وليس فقط مكانًا للحصول على التعليم. قيادات تقود التجربة.. إدارة تراهن على صناعة نموذج تعليمي مختلف خلف نجاح أي تجربة تعليمية حديثة تقف قيادات تمتلك رؤية واضحة وقدرة على تحويل الأهداف إلى واقع ملموس، وهو ما يظهر في تجربة مدرسة مصر للتأمين الدولية للتكنولوجيا التطبيقية بالمنيا. ويقود العمل داخل المدرسة عبد الرحمن عليوه عبد الرحمن، المدير الأكاديمي، حيث يتولى متابعة العملية التعليمية والأكاديمية، والعمل على تحقيق أهداف المدرسة في تقديم نموذج تعليمي يعتمد على الجودة والتطبيق العملي. كما تلعب هاجر إسماعيل المشرف التنفيذي للمدرسة دورًا مهمًا في متابعة الجوانب التنفيذية والتنظيمية، وضمان سير العمل وفقًا للمعايير الخاصة بالمدارس التكنولوجية التطبيقية. كما يضم الهيكل القيادي للمدرسة أحمد عبد السلام وكيل المدرسة، الذي يساهم في إدارة العمل اليومي ومتابعة الجوانب التنظيمية والتعليمية داخل المدرسة. وتأتي هذه المنظومة ضمن إطار أوسع لتطوير التعليم الفني، حيث يمثل الدكتور عمرو بصيلة رئيس الإدارة المركزية لتطوير التعليم الفني ومدير وحدة تشغيل وإدارة مدارس التكنولوجيا التطبيقية أحد القيادات المسؤولة عن دعم وتطوير هذا النموذج التعليمي. وتعكس هذه المنظومة القيادية أهمية الإدارة في نجاح أي مشروع تعليمي، فالمناهج والتجهيزات وحدها لا تكفي، وإنما تحتاج إلى رؤية إدارية قادرة على صناعة بيئة تعليمية ناجحة. دور المدرسة في دعم رؤية مصر للتنمية يرتبط تطوير التعليم بشكل مباشر بمستقبل التنمية في مصر، لأن بناء الاقتصاد لا يعتمد فقط على المشروعات والاستثمارات، وإنما يحتاج إلى كوادر بشرية مؤهلة قادرة على تشغيل هذه المشروعات وتطويرها. ومن هنا تأتي أهمية مدارس التكنولوجيا التطبيقية التي تمثل استثمارًا في الإنسان، من خلال إعداد شباب يمتلكون العلم والمهارة والقدرة على المنافسة. وتنسجم تجربة مدرسة مصر للتأمين بالمنيا مع توجه الدولة نحو تطوير التعليم الفني وتحويله إلى مسار جاذب يوفر فرصًا حقيقية أمام الطلاب. فالشاب الذي يحصل على تعليم مرتبط بسوق العمل يكون أكثر قدرة على تحقيق النجاح، سواء من خلال الالتحاق بوظيفة مناسبة أو استكمال مسيرته التعليمية في تخصصات مرتبطة بمجاله. كما تسهم هذه المدارس في نشر ثقافة جديدة تقوم على تقدير العمل والمهارة والإنتاج، وتؤكد أن بناء المستقبل يحتاج إلى عقول مدربة وأيدٍ ماهرة. مصر للتأمين بالمنيا.. خطوة نحو مستقبل مهني أكثر وضوحًا تمثل مدرسة مصر للتأمين بالمنيا تجربة تعليمية تحمل رؤية مختلفة لمستقبل الطلاب، فهي لا تركز فقط على سنوات الدراسة، وإنما تنظر إلى ما بعدها، وإلى كيفية إعداد الطالب ليكون قادرًا على المنافسة في الحياة العملية. فالمستقبل سيكون لمن يمتلك القدرة على التعلم المستمر وتطوير المهارات والتكيف مع المتغيرات، وهو ما تسعى المدرسة إلى تحقيقه من خلال منظومة تعليمية تجمع بين المعرفة والتطبيق. إن قيمة أي مؤسسة تعليمية لا تقاس فقط بما تقدمه داخل الفصول، وإنما بما تتركه من أثر في شخصية الطلاب وقدرتهم على بناء مستقبلهم. ومن خلال الاهتمام بالتخصص والتدريب والانضباط، تقدم مدرسة مصر للتأمين بالمنيا نموذجًا يسعى إلى تخريج جيل جديد من الشباب القادر على العمل والإبداع والمشاركة في مسيرة التنمية. فالتعليم الحقيقي هو الذي يمنح الطالب القدرة على صناعة مستقبله، وهذه هي الرسالة التي تقوم عليها تجربة مدرسة مصر للتأمين الدولية للتكنولوجيا التطبيقية بالمنيا.

"فكري الهواري يطلق صرخة من قلب نادي الشيخ زايد للرئيس السيسي: أنقذوا حلم 100 ألف مواطن قبل ضياع أرض الامتداد"

أتشرف بأن أرفع إلى فخامتكم وإلى معالي وزير الشباب والرياضة نداءً يحمل في مضمونه مطلب آلاف الأسر من أعضاء نادي الشيخ زايد وأبناء المدينة، ليس دفاعًا عن أشخاص أو مجالس إدارات، وإنما دفاعًا عن صرح رياضي يمثل المتنفس الوحيد لمدينة كاملة، وعن مشروع طال انتظاره ليكون مساحة لصناعة الشباب وبناء الإنسان. لقد تشرفت خلال فترة رئاستي لمجلس إدارة نادي الشيخ زايد بخدمة هذا الكيان، والعمل مع أبناء النادي ومجالس الإدارات المتعاقبة من أجل تحقيق حلم طال انتظاره، وهو توفير مساحة تليق بأبناء مدينة الشيخ زايد التي أصبحت من أكبر المدن العمرانية وأكثرها احتياجًا إلى منشآت رياضية واجتماعية تستوعب شبابها وأطفالها. فالنادي الحالي، رغم ما تحقق به من إنجازات، لا تتجاوز مساحته 8 أفدنة، وهي مساحة لم تعد تتناسب مع الأعداد المتزايدة للأعضاء، ولا مع الطموحات الكبيرة لمدينة تضم آلاف الأسر والشباب والبراعم، كما أن طبيعة تصميم النادي ووجود الملعب القانوني بداخله جعلت فرص التوسع وإضافة منشآت جديدة أمرًا بالغ الصعوبة. ومن هنا جاءت أهمية أرض امتداد النادي، التي لم تكن مجرد قطعة أرض، بل كانت مشروع مستقبل. فقد تم العمل عليها لسنوات طويلة، وإنجاز العديد من الإجراءات الرسمية، وإنشاء البنية الأساسية بها من ملاعب وأسوار وبوابات وشبكات مياه وكهرباء وصرف وزراعة، حتى أصبحت واقعًا قائمًا استفاد منه أعضاء النادي بالفعل، وأقيمت عليها العديد من التدريبات والبطولات والأنشطة الرياضية. كما تم وضع تصور استثماري لهذه الأرض بما يتوافق مع قانون الرياضة، من خلال استغلال الأسوار وإقامة مشروعات استثمارية توفر موارد مالية للنادي، وتم بالفعل اتخاذ خطوات جادة بالتنسيق مع الجهات المعنية لتنفيذ مشروع يخدم النادي وأعضاءه، ويجعله قادرًا على تطوير منشآته دون تحميل الدولة أي أعباء. فخامة الرئيس.. إن ما يثير القلق لدى أعضاء النادي وأبناء المدينة هو ما تردد خلال الفترة الأخيرة من أنباء حول إمكانية سحب أرض الامتداد أو إعادة تخصيصها لجهة أخرى، وهو أمر  إن حدث سيمثل صدمة كبيرة لكل من شارك في هذا المشروع، وسيهدر سنوات من الجهد والعمل والإنفاق على منشآت أصبحت قائمة بالفعل وتخدم المواطنين. ونحن على ثقة كاملة في حرص الدولة المصرية بقيادتكم على حماية مقدراتها، ودعم الرياضة، ورعاية الشباب، وعدم السماح بضياع أي مشروع يخدم المواطنين ويحقق أهداف الدولة في بناء الإنسان. كما أتوجه إلى الكابتن جوهر نبيل وزير الشباب والرياضة، بما عرف عنه من اهتمام بالملفات الرياضية، بضرورة التدخل ودراسة هذا الملف بعناية، والعمل على استكمال الإجراءات الخاصة بأرض الامتداد، والحفاظ عليها لصالح نادي الشيخ زايد وأعضائه، باعتبارها حقًا لأجيال قادمة من أبناء المدينة. رسالتي اليوم ليست مرتبطة بانتخابات أو منافسة داخل النادي، فأنا أتحدث بصفتي أحد أبناء هذا الكيان الذي خدمته، وعضوًا حريصًا على مستقبله، وأضع أمام القيادة السياسية قضية تمس آلاف الأطفال والشباب الذين يحتاجون إلى ملاعب ومساحات لممارسة الرياضة، في وقت أصبحت فيه المدينة بحاجة أكثر من أي وقت مضى إلى متنفس رياضي حقيقي. فخامة الرئيس.. نثق أن عدالتكم واهتمامكم بالرياضة والشباب سيكونان سببًا في إنهاء هذه الأزمة، وإعادة الطمأنينة إلى قلوب أعضاء نادي الشيخ زايد، واستكمال حلم أصبح قريبًا من التحقق. حفظ الله مصر، وحفظ قيادتها، ووفقكم لما فيه خير الوطن والمواطنين. الكابتن/ فكري الهواري رئيس نادي الشيخ زايد الأسبق

الأكثر قراءة هذا الأسبوع

المستشار عيد احمد عيد
اعرف حقك

هل يختص القاضي المستعجل بالتصريح باستخراج جثث الموتى للتشريح.. يكتبها عيد أحمد عيد

big admin أغسطس ٩, ٢٠٢٦ 0

استطلاع التصويت

هل توافق على نظام البكالوريا للثانوية الازهرية