رئيس التحرير
محمود أبو السعود
رئيس التحرير التنفيذي
الرفاعي عيد
الصورة الكاملة

بعد زيادة أسعار الكهرباء..

«المواطن هو الحل الأسهل.. حكومة تبحث عن الإيرادات وتنسى معنى الموارد»

محمود أبو السعود أغسطس ١, ٢٠٢٦ 0

في الاقتصاد لا توجد دولة تستطيع الاستمرار دون موارد، فالحكومات تحتاج إلى إيرادات تمول بها الخدمات العامة، وتنفذ بها المشروعات، وتواجه بها الأزمات، لكن السؤال الذي أصبح حاضرًا بقوة في الشارع المصري خلال السنوات الأخيرة كيف تُبنى هذه الموارد؟ وهل تأتي من اقتصاد منتج يخلق قيمة جديدة، أم من جيب المواطن الذي أصبح يشعر بأنه الطرف الأسرع الذي تتحمل عليه تكلفة أي إصلاح مالي؟

هذا التساؤل لم يظهر من فراغ، لكنه ارتبط بسلسلة من القرارات الاقتصادية التي أثرت على تفاصيل الحياة اليومية، بداية من تحريك أسعار الوقود والكهرباء، مرورًا بإعادة هيكلة منظومة الدعم، وصولًا إلى ارتفاع أسعار السلع والخدمات، وزيادة الأعباء الضريبية والرسوم على عدد من الأنشطة.

فالمواطن لا يتعامل مع الاقتصاد من خلال المؤشرات الكبرى فقط، وإنما يراه في فاتورة الكهرباء، وسعر لتر البنزين، وتكلفة المواصلات، وأسعار الطعام، ومصروفات التعليم والعلاج، وقدرته في نهاية الشهر على تلبية احتياجات أسرته.

المواطن.. بين الإصلاح الاقتصادي وضغوط الحياة اليومية

خلال السنوات الأخيرة، وجد المواطن المصري نفسه في مواجهة واقع اقتصادي متغير بصورة مستمرة، فبينما تهدف برامج الإصلاح الاقتصادي إلى معالجة تحديات مثل عجز الموازنة وزيادة تكلفة الدين وتوفير موارد مالية للدولة، فإن المواطن يتعامل مع النتائج من خلال تفاصيل حياته اليومية.

ارتفاع أسعار السلع والخدمات أصبح العامل الأكثر حضورًا في حياة الأسر، خاصة مع تغير أسعار العديد من المدخلات الأساسية مثل الطاقة والنقل والإنتاج، فكل زيادة في تكلفة التشغيل تنعكس بشكل مباشر أو غير مباشر على الأسعار النهائية التي يدفعها المستهلك.

وتكمن الصعوبة في أن المواطن غالبًا لا يمتلك القدرة السريعة على زيادة دخله بنفس سرعة ارتفاع التكاليف، وهو ما يجعل الفجوة بين الدخل والمصروفات مصدر قلق للكثير من الأسر.

ويرى خبراء أن نجاح أي إصلاح اقتصادي لا يقاس فقط بقدرة الدولة على تحقيق وفورات مالية أو زيادة الإيرادات، وإنما بمدى قدرة المواطنين على التكيف مع هذه التغييرات، وتحسن مستوى معيشتهم مع مرور الوقت.

فالتحدي الحقيقي أمام أي سياسة اقتصادية هو أن يشعر المواطن بأن الإصلاح لا يعني فقط تحمل الأعباء، وإنما يحمل في النهاية فرصًا أفضل للعمل والدخل والاستقرار.

الكهرباء والبنزين.. فاتورة الطاقة التي تصل إلى كل بيت

يمثل ملف الطاقة أحد أكثر الملفات ارتباطًا بحياة المواطن، فالكهرباء والوقود ليسا مجرد خدمات منفصلة، بل عنصران أساسيان يدخلان في تكلفة كل شيء تقريبًا، من إنتاج السلع وحتى نقلها ووصولها إلى المستهلك.

قرارات تحريك أسعار الكهرباء والوقود جاءت ضمن توجه لإعادة هيكلة منظومة الطاقة وتقليل الفجوة بين تكلفة الإنتاج وأسعار البيع، حيث ترى الحكومة أن استمرار الدعم بالصورة القديمة كان يمثل ضغطًا كبيرًا على الموازنة العامة.

لكن المواطن ينظر إلى هذه القرارات من زاوية مختلفة، فزيادة فاتورة الكهرباء لا تؤثر فقط على ميزانية الأسرة، وزيادة أسعار البنزين والسولار لا تخص أصحاب السيارات فقط، بل تمتد آثارها إلى أسعار المواصلات والمنتجات والخدمات.

فالطاقة تدخل في تشغيل المصانع والمزارع والمحال التجارية، وأي ارتفاع في تكلفتها ينعكس على سلسلة الإنتاج كاملة.

ولهذا فإن قضية الطاقة أصبحت نموذجًا واضحًا للتحدي بين احتياجات الدولة المالية، وبين قدرة المواطن على تحمل الزيادات المتتالية، فالإصلاح الاقتصادي يحتاج دائمًا إلى موازنة دقيقة بين تصحيح الأسعار والحفاظ على القدرة الشرائية للمواطنين.

الدعم.. بين إعادة التوجيه وحسابات المواطن

يظل ملف الدعم من أكثر الملفات حساسية في أي نقاش اقتصادي، لأنه يرتبط مباشرة بالحياة اليومية للمواطنين، خاصة الفئات التي تعتمد عليه في مواجهة ارتفاع تكاليف المعيشة.

وترى الحكومة أن إعادة تنظيم الدعم تهدف إلى ضمان وصوله إلى المستحقين وتقليل الهدر، إضافة إلى تخفيف الضغط على الموازنة العامة وتوجيه الموارد إلى قطاعات أخرى مثل الصحة والتعليم والحماية الاجتماعية.

لكن من ناحية أخرى، يشعر بعض المواطنين بأن أي تغيير في منظومة الدعم يأتي في وقت ترتفع فيه الأسعار، ما يجعل تأثير هذه الإجراءات أكثر صعوبة على الأسر التي لديها التزامات ثابتة ودخول محدودة.

ويرى اقتصاديون أن إصلاح الدعم لا يمكن أن يكون إجراءً ماليًا فقط، بل يجب أن يصاحبه توسع في برامج الحماية الاجتماعية، وزيادة فرص العمل، وتحسين مستويات الدخول.

فالقضية ليست فقط حجم ما تنفقه الدولة على الدعم، وإنما كيفية تحقيق التوازن بين الحفاظ على موارد الدولة، وضمان ألا يشعر المواطن بأنه فقد أحد مصادر الأمان الاقتصادي.

الضرائب والرسوم.. المواطن في دائرة الإيرادات

تعد الضرائب والرسوم من الأدوات الأساسية التي تعتمد عليها الدول لتمويل الموازنة العامة، لكن النقاش يظل قائمًا حول حجم الاعتماد عليها وتأثيرها على المواطنين والقطاع الاقتصادي.

فزيادة الإيرادات الضريبية قد تكون ضرورية لتمويل الخدمات وسداد الالتزامات، لكن التحدي يكمن في ألا تتحول إلى ضغط إضافي على النشاط الاقتصادي أو على المواطن النهائي.

ففي كثير من الحالات، يتحمل المستهلك جزءًا من تأثير الضرائب والرسوم من خلال ارتفاع أسعار السلع والخدمات، خاصة عندما تنتقل تكلفة الإنتاج من الشركات إلى الأسعار النهائية.

ويرى خبراء أن الحل لا يكمن فقط في زيادة الحصيلة، وإنما في توسيع قاعدة الاقتصاد، ودمج مزيد من الأنشطة في الاقتصاد الرسمي، وتشجيع الاستثمار والإنتاج، لأن الاقتصاد الأكبر يعني موارد أكبر بصورة طبيعية.

فالدولة التي تنجح في خلق اقتصاد منتج تستطيع زيادة إيراداتها دون الاعتماد بشكل أساسي على جيوب المواطنين.

هل أصبح المواطن هو المورد الأسهل؟

وسط هذه المتغيرات، ظهر شعور لدى قطاع من المواطنين بأنهم أصبحوا الطرف الأكثر حضورًا في معادلة الإيرادات، فكل زيادة في سعر خدمة أو رسم أو سلعة تنعكس في النهاية على ميزانية الأسرة.

ويرى أصحاب هذا الرأي أن المواطن لا يجب أن يكون المصدر الرئيسي لتعويض أي نقص في الموارد، وإنما يجب أن يكون المستفيد الأول من نمو الاقتصاد.

فزيادة الإنتاج والصادرات والاستثمارات وخلق فرص العمل تمثل الطريق الأكثر استدامة لزيادة موارد الدولة، لأنها تجعل الاقتصاد يحقق عوائد من النشاط وليس فقط من التحصيل.

وفي المقابل، تؤكد الدولة أن الإجراءات الاقتصادية تهدف إلى بناء اقتصاد أكثر قوة وقدرة على مواجهة الأزمات، وأن المشروعات القومية وتطوير البنية الأساسية وتحسين بيئة الاستثمار جزء من خطة طويلة الأجل لزيادة الموارد.

ويبقى التحدي الحقيقي هو الانتقال من الاعتماد على زيادة الإيرادات من الموارد القائمة إلى خلق موارد جديدة، بحيث يصبح المواطن شريكًا في النمو وليس مجرد طرف يتحمل تكلفته.

المعادلة الصعبة.. اقتصاد يجمع الموارد ويحمي المواطن

في النهاية، لا يمكن لأي دولة أن تتوقف عن البحث عن موارد، كما لا يمكن لأي اقتصاد أن ينمو دون إصلاحات وقرارات صعبة، لكن نجاح هذه القرارات يقاس بقدرتها على تحقيق توازن بين احتياجات الدولة واحتياجات المواطنين.

فالمواطن يريد أن يرى أثر الإصلاح في حياته اليومية، في صورة فرص عمل أفضل، ودخل أكثر قدرة على مواجهة الأسعار، وخدمات يشعر بقيمتها.

أما الدولة فتحتاج إلى اقتصاد منتج يعتمد على الصناعة والزراعة والاستثمار والتصدير، لأن هذه القطاعات هي التي تصنع موارد مستدامة.

المعادلة ليست في جمع أموال أكثر فقط، وإنما في بناء اقتصاد يجعل المواطن أكثر قدرة على الإنتاج والاستهلاك والاستقرار.

فالدولة الأقوى ليست التي تحصل على موارد أكبر من مواطنيها، وإنما التي تنجح في بناء اقتصاد يجعل مواطنيها أنفسهم جزءًا من قوة هذا الاقتصاد.

المنشور الأكثر قراءة
«20 عامًا في صناعة الإنسان.. الدكتور أحمد السيد الرجل الذي يعيد ترتيب عقول المؤسسات»

في عالم أصبحت فيه المنافسة بين المؤسسات لا تعتمد فقط على حجم الاستثمارات أو قوة التكنولوجيا، وإنما على القدرة الحقيقية في اكتشاف الإنسان وتطويره، برزت أهمية المتخصصين في إدارة الموارد البشرية باعتبارهم صناع التغيير داخل المؤسسات. ومن بين الأسماء التي ارتبطت بهذا المجال في مصر والمنطقة العربية الدكتور أحمد السيد، استشاري الموارد البشرية ورئيس الغرفة المصرية لإدارة الموارد البشرية، الذي استطاع خلال مسيرة تمتد لأكثر من 20 عامًا أن يجمع بين الخبرة التنفيذية، والتأهيل الأكاديمي، والعمل الاستشاري، والإعلام، وريادة الأعمال، ليصبح أحد المتخصصين الذين عملوا على إعادة تشكيل طريقة تفكير المؤسسات تجاه العنصر البشري. لم تكن رحلة الدكتور أحمد السيد مجرد مسار وظيفي تقليدي داخل إدارات الموارد البشرية، بل تحولت إلى مشروع متكامل هدفه تطوير المؤسسات، وبناء القيادات، وتحويل إدارة الأفراد من وظيفة إدارية محدودة إلى شريك أساسي في صناعة القرار. البداية من إيمان بأن الإنسان هو رأس المال الحقيقي انطلق الدكتور أحمد السيد من رؤية أساسية مفادها أن نجاح أي مؤسسة يبدأ من اختيار الإنسان المناسب، ووضعه في المكان الصحيح، وتوفير البيئة التي تساعده على التطور والإبداع. وعلى مدار سنوات عمله، تخصص في مجالات إدارة الموارد البشرية، والهيكلة الإدارية، وإدارة التغيير، وهي مجالات أصبحت من أهم الأدوات التي تعتمد عليها الشركات الكبرى لمواجهة التحولات الاقتصادية والتنافسية. فالمؤسسات لا تواجه فقط تحديات مالية أو تشغيلية، وإنما تواجه تحديًا أكبر يتعلق بقدرتها على إدارة فرق العمل، والحفاظ على الكفاءات، وبناء ثقافة داخلية تساعدها على النمو. ومن هنا جاء اهتمام الدكتور أحمد السيد بتقديم حلول عملية تساعد الشركات على إعادة تنظيم هياكلها، وتطوير أدائها، وبناء أنظمة أكثر كفاءة. خبرة في إعادة هيكلة أكثر من 120 شركة عربية وعالمية خلال مسيرته المهنية، شارك الدكتور أحمد السيد في تنفيذ مشروعات إعادة هيكلة وتوظيف وتطوير موارد بشرية لأكثر من 120 شركة عربية وعالمية، تعامل خلالها مع قطاعات مختلفة وبيئات عمل متنوعة. هذه الخبرات منحته قدرة على فهم طبيعة المؤسسات من الداخل، وتشخيص نقاط القوة والضعف، ووضع حلول تتناسب مع احتياجات كل كيان. ومن بين المشروعات المهمة التي شارك فيها مشروعات ذات طابع قومي، من بينها مشروع سايلو فودز بمراحله الأولى والثانية، وهو المشروع الذي افتتحه الرئيس عبدالفتاح السيسي، حيث كان تطوير الهيكل الإداري وبناء منظومة العمل أحد العناصر المهمة في نجاح المشروعات الكبرى. كما شارك في مشروع إعادة هيكلة مركز التجارة العالمي - مصر، وهي تجربة تعكس قدرته على التعامل مع المؤسسات ذات الطبيعة الخاصة التي تحتاج إلى رؤية إدارية دقيقة وخطط تطوير متكاملة. من خبير موارد بشرية إلى مؤسس كيان متخصص لم يتوقف دور الدكتور أحمد السيد عند تقديم الاستشارات للشركات، بل انتقل إلى مرحلة بناء كيان يخدم مجتمع الموارد البشرية في مصر. فأسس وترأس مجلس إدارة الغرفة المصرية لإدارة الموارد البشرية، وهي مؤسسة متخصصة في استشارات الموارد البشرية والتدريب، تهدف إلى تطوير الممارسات المهنية ونشر ثقافة الإدارة الحديثة. ومن خلال الغرفة، أصبح أحد الداعمين لبناء مجتمع مهني يجمع المتخصصين والخبراء والقيادات التنفيذية، بهدف تبادل الخبرات ومناقشة مستقبل سوق العمل. كما ارتبط اسمه بتنظيم عدد من الفعاليات الكبرى، من بينها المؤتمر السنوي لمحترفي الموارد البشرية، الذي استمر لمدة 12 عامًا، والمؤتمر السنوي لرؤساء مجالس الإدارات والمديرين التنفيذيين، الذي استمر تنظيمه لمدة 9 سنوات. وكانت هذه المؤتمرات منصة تجمع أصحاب الخبرات وصناع القرار لمناقشة التحديات التي تواجه المؤسسات وطرق تطوير الإدارة في مصر والمنطقة. العلم يوازي الخبرة.. رحلة أكاديمية دولية رغم خبرته العملية الطويلة، حرص الدكتور أحمد السيد على بناء أساس علمي قوي يدعم تجربته المهنية. فحصل على درجة الدكتوراه في إدارة الموارد البشرية من لندن بيزنس سكول بالمملكة المتحدة، وهي واحدة من المؤسسات الأكاديمية المرموقة في مجال الإدارة عالميًا. كما حصل على درجة الماجستير في إدارة الأعمال من الجامعة الألمانية بالقاهرة، إلى جانب اعتماده استشاريًا من المعهد القومي للجودة. هذا الجمع بين الدراسة الأكاديمية والخبرة العملية منحه قدرة على الربط بين النظريات الإدارية الحديثة والتطبيق الفعلي داخل المؤسسات. "SEEVEZ".. عندما التقت الموارد البشرية بالتكنولوجيا مع تغير شكل سوق العمل عالميًا، أدرك الدكتور أحمد السيد أهمية التكنولوجيا في تطوير عمليات التوظيف والتواصل بين الشركات والباحثين عن فرص العمل. ومن هذا المنطلق، أسس منصة "SEEVEZ"، وهي أول تطبيق موبايل متخصص في السير الذاتية المرئية، بهدف تقديم نموذج جديد لعرض خبرات ومهارات الباحثين عن العمل بطريقة أكثر تطورًا. وجاءت فكرة المنصة انطلاقًا من رؤية تؤمن بأن سوق العمل يحتاج إلى أدوات حديثة تساعد الشركات على اكتشاف المواهب، وتساعد الأفراد على تقديم أنفسهم بصورة أكثر احترافية. "كلام مش عادي".. تبسيط علوم الإدارة للجمهور لم تظل خبرة الدكتور أحمد السيد داخل قاعات الاجتماعات والتدريب فقط، بل اختار أن ينقل المعرفة الإدارية إلى الجمهور عبر الإعلام. فقدم برنامج "كلام مش عادي"، وهو برنامج متخصص في علوم إدارة الموارد البشرية، ظهر بنسخته الإذاعية عبر راديو مصر عام 2016، ثم بنسخته التلفزيونية على قناة العاصمة عام 2018. وخلال البرنامج، قدم موضوعات الإدارة والموارد البشرية بأسلوب مبسط، وربط بين المفاهيم العلمية والمواقف اليومية داخل بيئة العمل. كما شارك كضيف ومتحدث في العديد من القنوات المصرية والعربية، من بينها CBC، وNogoum FM، والعربية، والغد، وDMC، وMBC مصر، وSaudi 1 وغيرها، للحديث عن الإدارة، وسوق العمل، وتطوير المهارات. حضور رقمي وتأثير يتجاوز قاعات التدريب استطاع الدكتور أحمد السيد بناء حضور قوي عبر منصات التواصل الاجتماعي، حيث يتجاوز عدد متابعيه مليون متابع، وهو ما يعكس اهتمام الجمهور بالمحتوى المتعلق بالإدارة وتطوير الذات والحياة المهنية. ومن خلال هذا الحضور، أصبح يقدم محتوى يربط بين الخبرة المهنية والتحديات التي يواجهها الموظفون والشركات في سوق العمل الحديث. أكثر من 200 مشروع استشاري وصناعة قيادات جديدة خلال مسيرته، شارك الدكتور أحمد السيد في أكثر من 200 مشروع استشاري، وأكثر من 150 مشروع توظيف، كما قدم أكثر من 20 برنامجًا تدريبيًا، وشارك في أكثر من 30 مؤتمرًا وفعالية متخصصة. هذه الأرقام تعكس حجم التجربة التي خاضها في التعامل مع المؤسسات والأفراد، وقدرته على نقل الخبرة من الواقع العملي إلى الأجيال الجديدة من المتخصصين. العمل المجتمعي.. الخبرة في خدمة الإنسان لم تقتصر مسيرته على الجانب المهني، بل امتدت إلى العمل التطوعي والمجتمعي، حيث شارك في مبادرات مع مؤسسات مثل جمعية الأورمان، ورسالة، ومصر الخير. ويؤمن الدكتور أحمد السيد بأن الخبرة لا تكتمل قيمتها إلا عندما يكون لها أثر إيجابي خارج إطار العمل، وأن بناء الإنسان مسؤولية مشتركة بين المؤسسات والمجتمع. رحلة عنوانها الاستثمار في الإنسان بعد أكثر من عقدين في مجال الموارد البشرية، أصبح الدكتور أحمد السيد نموذجًا للخبير الذي جمع بين الاستشارة والتنفيذ، وبين الإدارة والإعلام، وبين المعرفة الأكاديمية والتجربة العملية. فمن إعادة هيكلة الشركات الكبرى، إلى تدريب القيادات، مرورًا بتأسيس الكيانات المهنية والمنصات الرقمية، ظل المحور الرئيسي في رحلته هو الإنسان. لأن المؤسسات قد تمتلك الأموال والتكنولوجيا، لكنها لا تستطيع تحقيق النجاح الحقيقي إلا عندما تعرف كيف تختار الإنسان المناسب، وتطوره، وتمنحه البيئة التي تساعده على صناعة الفارق.

«من فيرمونت إلى لجنة العفو الرئاسي».. رحلة «طارق العوضي» في أخطر قضايا الرأي العام

في عالم المحاماة، لا تُصنع الأسماء الكبيرة داخل قاعات المحاكم فقط، بل في القضايا التي تترك أثرًا في المجتمع وتصبح محل اهتمام الرأي العام، ومن بين تلك الأسماء، يبرز المحامي الحقوقي طارق العوضي، الذي استطاع على مدار سنوات أن يرسخ حضوره كأحد أبرز المحامين في مصر، جامعًا بين المرافعات القانونية، والعمل الحقوقي، والمشاركة في الملفات ذات البعد الإنساني. لم تكن رحلة العوضي نحو الشهرة قائمة على البحث عن الأضواء، وإنما جاءت نتيجة انخراطه في قضايا شائكة ومعقدة، تعامل معها من منظور قانوني وحقوقي، واضعًا نصب عينيه أن حق الدفاع هو أحد الركائز الأساسية لتحقيق العدالة وسيادة القانون. بدأ طارق العوضي مسيرته المهنية بعد تخرجه في كلية الحقوق، واختار أن يشق طريقه داخل مهنة المحاماة، متنقلًا بين أروقة المحاكم في القضايا الجنائية والحقوقية، حتى أصبح من الأسماء المعروفة في القضايا التي تحظى بمتابعة إعلامية واسعة، وخلال سنوات عمله، اكتسب خبرة في إدارة الملفات القانونية المعقدة، وأصبح حضوره مألوفًا في القضايا التي تتطلب دفاعًا قانونيًا متخصصًا. ومع اتساع نشاطه، لم يقتصر دوره على ساحات القضاء، بل امتد إلى المجال الحقوقي، حيث شارك في العديد من المبادرات والنقاشات المتعلقة بالحريات العامة والإصلاح التشريعي، وأصبح من الأصوات القانونية التي تطرح رؤى بشأن تطوير التشريعات، خاصة قانون الإجراءات الجنائية، والحبس الاحتياطي، وضمانات المحاكمة العادلة، مؤكدًا أن تحديث القوانين يجب أن يواكب التطورات المجتمعية، مع الحفاظ على الحقوق والحريات التي كفلها الدستور. قضايا صنعت اسمه كما تولى الدفاع عن ضحايا قضية "جنايني" مدرسة الإسكندرية الدولية، وهي القضية التي أثارت حالة واسعة من الغضب، حيث تابع التحقيقات والمحاكمة، مؤكدًا أن حماية الأطفال ومحاسبة المتورطين تمثل أولوية لا تحتمل التهاون. وبرز اسمه كذلك في قضية مدرس الكونسرفتوار المتهم بهتك عرض طفلة، حيث كان محامي المجني عليها، وتابع القضية حتى صدور الحكم، مؤكدًا أن العدالة الناجزة في مثل هذه الجرائم تمثل رسالة ردع لكل من تسول له نفسه الاعتداء على الأطفال. وفي عام 2026، أعلن توليه الدفاع عن الطفلة "قمر" ضحية المنيب، وشارك في متابعة التحقيقات، مطالبًا بسرعة القصاص من الجناة، كما باشر الدفاع في قضية أخرى تتعلق بالتحرش بطفلة لم تتجاوز الثالثة عشرة من عمرها، في استمرار لاهتمامه بالقضايا المرتبطة بحماية الأطفال والنساء. كما شارك في عدد من القضايا ذات الطابع الحقوقي والإنساني، ما جعله حاضرًا بصورة دائمة في الملفات التي تجمع بين القانون وحقوق الإنسان. لجنة العفو الرئاسي ومن أبرز المحطات في مسيرته، اختياره عضوًا في لجنة العفو الرئاسي، التي أُعيد تفعيلها في إطار الحوار الوطني، حيث شارك في دراسة ملفات عدد من المحبوسين، والعمل على مراجعة الحالات التي تنطبق عليها معايير الإفراج، في إطار جهود هدفت إلى دعم مسار الحوار الوطني وتعزيز الثقة بين الدولة والمجتمع. ويؤكد العوضي أن عمل اللجنة انطلق من معايير قانونية وإنسانية، وأنها أسهمت في إعادة دمج عدد من المفرج عنهم في المجتمع، بما يعكس توجهًا نحو تعزيز قيم العدالة وسيادة القانون. حضور إعلامي ومواقف قانونية إلى جانب عمله في المحاماة، يتمتع طارق العوضي بحضور إعلامي ملحوظ، إذ يشارك في البرامج الحوارية والندوات القانونية، ويقدم قراءات وتحليلات للقضايا التي تشغل الرأي العام، كما يحرص على تبسيط المفاهيم القانونية للمواطنين، وإيضاح الأبعاد الدستورية والتشريعية لمختلف القضايا. ويرى العوضي أن المحامي لا يقتصر دوره على الدفاع أمام القضاء، بل يمتد إلى نشر الثقافة القانونية، والمساهمة في تطوير التشريعات، والدفاع عن سيادة القانون باعتبارها الضمانة الأساسية لاستقرار المجتمع. بين القانون والحقوق ويجمع طارق العوضي في تجربته بين المحاماة والعمل الحقوقي، حيث يحرص على المشاركة في النقاشات المتعلقة بالإصلاح التشريعي، ويؤكد أن العدالة الحقيقية لا تتحقق إلا بتوازن دقيق بين إنفاذ القانون، وصون الحقوق والحريات، واحترام الضمانات الدستورية. وبفضل حضوره في عدد من القضايا الكبرى، ودوره في لجنة العفو الرئاسي، ومشاركته المستمرة في النقاشات القانونية، أصبح العوضي أحد أبرز الوجوه القانونية في مصر، واسمًا ارتبط بملفات الرأي العام، والدفاع عن الحقوق، والسعي إلى ترسيخ مبادئ العدالة وسيادة القانون. ورغم اختلاف القضايا التي ترافع فيها، يبقى القاسم المشترك بينها هو سعيه إلى توظيف القانون كأداة لتحقيق العدالة، وهو ما جعله يحظى بحضور لافت داخل الأوساط القانونية والإعلامية، ويواصل أداء دوره في واحدة من أكثر المهن ارتباطًا بحقوق الإنسان وحماية المجتمع.  

تكريم المستشار ربيعي حمدي بالمركز القومي للدراسات القضائية بعد اجتيازه «TOT».. وهيئة قضايا الدولة تواصل تأهيل كوادرها التدريبية

في لفتة تقديرية تعكس الاهتمام بتأهيل الكوادر القانونية، كرّم المستشار الدكتور مجدي سلامة، مساعد وزير العدل لشؤون المركز القومي للدراسات القضائية، المستشار ربيعي حمدي، بمناسبة اجتيازه بنجاح دورة «تدريب المدربين (TOT)»، التي عُقدت بمقر المركز بالعباسية، وسط إشادة بمستواه المتميز خلال البرنامج التدريبي. ويأتي هذا التكريم في ختام فعاليات الدورة التدريبية المتخصصة «تدريب المدربين (TOT)»، التي نظمتها هيئة قضايا الدولة لمستشاريها، في إطار خطة تدريبية شاملة تستهدف رفع كفاءة الأعضاء وصقل مهاراتهم، بما يتماشى مع متطلبات التطوير المؤسسي وبناء القدرات داخل الهيئة. وأُقيمت الدورة تحت رعاية المستشار الدكتور حسين مدكور، رئيس هيئة قضايا الدولة، الذي يولي اهتمامًا كبيرًا بملف التدريب والتأهيل، إيمانًا بأهمية الاستثمار في العنصر البشري باعتباره الركيزة الأساسية لتحقيق التميز والارتقاء بمستوى الأداء. وجاء تنظيم البرنامج من خلال إدارة العلاقات العامة والمراسم بالأمانة العامة للهيئة، بالتنسيق مع المركز القومي للدراسات القضائية، في إطار التعاون المؤسسي المثمر، وبمشاركة الإدارة العامة لشؤون التحول الرقمي، بما يعكس توجه الهيئة نحو دمج التطوير المهني بالتكنولوجيا الحديثة. وتضمن برنامج «تدريب المدربين (TOT)» محتوى تدريبيًا متقدمًا قدّمه الدكتور محمد والي، عميد كلية الحاسبات والمعلومات بجامعة دمنهور، حيث ركّز على تنمية مهارات المشاركين في إعداد وتصميم الحقائب التدريبية، وأساليب العرض والتقديم، ومهارات الاتصال الفعّال، بما يؤهلهم لنقل المعرفة والخبرات بصورة احترافية ومنهجية. كما استهدف البرنامج إعداد كوادر تدريبية داخل هيئة قضايا الدولة، قادرة على نقل الخبرات وتعميم المعرفة بين الأعضاء، بما يسهم في بناء قاعدة معرفية قوية تدعم الأداء المؤسسي، وتعزز ثقافة التعلم المستمر والعمل الجماعي داخل الهيئة. وأكدت هيئة قضايا الدولة أن تنظيم هذه الدورات يأتي ضمن استراتيجية متكاملة تهدف إلى رفع كفاءة العنصر البشري، وتأهيل كوادر قادرة على مواكبة التطورات المتسارعة في مجالات العمل القانوني والإداري، بما يدعم دور الهيئة في حماية المال العام وترسيخ سيادة القانون. ويعكس تكريم المستشار ربيعي حمدي هذا التوجه، باعتباره نموذجًا للكوادر التي تسعى الهيئة إلى إعدادها، والقادرة على الجمع بين الخبرة القانونية والمهارات التدريبية الحديثة، بما يفتح المجال أمام نقل المعرفة داخل المؤسسة بصورة أكثر تأثيرًا واستدامة. واختُتمت الفعاليات بالتأكيد على استمرار التعاون بين هيئة قضايا الدولة والمركز القومي للدراسات القضائية في تنفيذ المزيد من البرامج التدريبية المتخصصة، التي تستهدف بناء جيل جديد من الكوادر المؤهلة علميًا وعمليًا، بما يواكب رؤية الدولة نحو تطوير الجهاز الإداري وتحقيق التميز المؤسسي.

"فكري الهواري يطلق صرخة من قلب نادي الشيخ زايد للرئيس السيسي: أنقذوا حلم 100 ألف مواطن قبل ضياع أرض الامتداد"

أتشرف بأن أرفع إلى فخامتكم وإلى معالي وزير الشباب والرياضة نداءً يحمل في مضمونه مطلب آلاف الأسر من أعضاء نادي الشيخ زايد وأبناء المدينة، ليس دفاعًا عن أشخاص أو مجالس إدارات، وإنما دفاعًا عن صرح رياضي يمثل المتنفس الوحيد لمدينة كاملة، وعن مشروع طال انتظاره ليكون مساحة لصناعة الشباب وبناء الإنسان. لقد تشرفت خلال فترة رئاستي لمجلس إدارة نادي الشيخ زايد بخدمة هذا الكيان، والعمل مع أبناء النادي ومجالس الإدارات المتعاقبة من أجل تحقيق حلم طال انتظاره، وهو توفير مساحة تليق بأبناء مدينة الشيخ زايد التي أصبحت من أكبر المدن العمرانية وأكثرها احتياجًا إلى منشآت رياضية واجتماعية تستوعب شبابها وأطفالها. فالنادي الحالي، رغم ما تحقق به من إنجازات، لا تتجاوز مساحته 8 أفدنة، وهي مساحة لم تعد تتناسب مع الأعداد المتزايدة للأعضاء، ولا مع الطموحات الكبيرة لمدينة تضم آلاف الأسر والشباب والبراعم، كما أن طبيعة تصميم النادي ووجود الملعب القانوني بداخله جعلت فرص التوسع وإضافة منشآت جديدة أمرًا بالغ الصعوبة. ومن هنا جاءت أهمية أرض امتداد النادي، التي لم تكن مجرد قطعة أرض، بل كانت مشروع مستقبل. فقد تم العمل عليها لسنوات طويلة، وإنجاز العديد من الإجراءات الرسمية، وإنشاء البنية الأساسية بها من ملاعب وأسوار وبوابات وشبكات مياه وكهرباء وصرف وزراعة، حتى أصبحت واقعًا قائمًا استفاد منه أعضاء النادي بالفعل، وأقيمت عليها العديد من التدريبات والبطولات والأنشطة الرياضية. كما تم وضع تصور استثماري لهذه الأرض بما يتوافق مع قانون الرياضة، من خلال استغلال الأسوار وإقامة مشروعات استثمارية توفر موارد مالية للنادي، وتم بالفعل اتخاذ خطوات جادة بالتنسيق مع الجهات المعنية لتنفيذ مشروع يخدم النادي وأعضاءه، ويجعله قادرًا على تطوير منشآته دون تحميل الدولة أي أعباء. فخامة الرئيس.. إن ما يثير القلق لدى أعضاء النادي وأبناء المدينة هو ما تردد خلال الفترة الأخيرة من أنباء حول إمكانية سحب أرض الامتداد أو إعادة تخصيصها لجهة أخرى، وهو أمر  إن حدث سيمثل صدمة كبيرة لكل من شارك في هذا المشروع، وسيهدر سنوات من الجهد والعمل والإنفاق على منشآت أصبحت قائمة بالفعل وتخدم المواطنين. ونحن على ثقة كاملة في حرص الدولة المصرية بقيادتكم على حماية مقدراتها، ودعم الرياضة، ورعاية الشباب، وعدم السماح بضياع أي مشروع يخدم المواطنين ويحقق أهداف الدولة في بناء الإنسان. كما أتوجه إلى الكابتن جوهر نبيل وزير الشباب والرياضة، بما عرف عنه من اهتمام بالملفات الرياضية، بضرورة التدخل ودراسة هذا الملف بعناية، والعمل على استكمال الإجراءات الخاصة بأرض الامتداد، والحفاظ عليها لصالح نادي الشيخ زايد وأعضائه، باعتبارها حقًا لأجيال قادمة من أبناء المدينة. رسالتي اليوم ليست مرتبطة بانتخابات أو منافسة داخل النادي، فأنا أتحدث بصفتي أحد أبناء هذا الكيان الذي خدمته، وعضوًا حريصًا على مستقبله، وأضع أمام القيادة السياسية قضية تمس آلاف الأطفال والشباب الذين يحتاجون إلى ملاعب ومساحات لممارسة الرياضة، في وقت أصبحت فيه المدينة بحاجة أكثر من أي وقت مضى إلى متنفس رياضي حقيقي. فخامة الرئيس.. نثق أن عدالتكم واهتمامكم بالرياضة والشباب سيكونان سببًا في إنهاء هذه الأزمة، وإعادة الطمأنينة إلى قلوب أعضاء نادي الشيخ زايد، واستكمال حلم أصبح قريبًا من التحقق. حفظ الله مصر، وحفظ قيادتها، ووفقكم لما فيه خير الوطن والمواطنين. الكابتن/ فكري الهواري رئيس نادي الشيخ زايد الأسبق

مصطفى حسن: الاستثمار الخليجي في مصر نموذج ناجح للتكامل العربي ويعزز فرص النمو المستدام

أكد خبير الاقتصاد مصطفى حسن أن العلاقات الاقتصادية بين مصر ودول الخليج تشهد مرحلة غير مسبوقة من التكامل، مدعومة بالإرادة السياسية المشتركة والفرص الاستثمارية الواعدة التي تمتلكها الجانبان، مشيراً إلى أن الاستثمارات الخليجية أصبحت أحد أهم محركات التنمية الاقتصادية في مصر خلال السنوات الأخيرة.   وأوضح حسن أن مصر توفر بيئة استثمارية جاذبة بفضل تطوير البنية التحتية، وتحديث التشريعات الاقتصادية، وإطلاق العديد من المشروعات القومية، وهو ما شجع رؤوس الأموال الخليجية على التوسع في قطاعات استراتيجية مثل الطاقة الجديدة والمتجددة، والعقارات، والصناعة، والسياحة، واللوجستيات، والاتصالات، والزراعة والأمن الغذائي.   وأضاف أن التعاون المصري الخليجي لم يعد يقتصر على ضخ الاستثمارات، بل أصبح يتجه نحو بناء شراكات إنتاجية وصناعية تحقق قيمة مضافة، وتوفر فرص عمل، وتدعم نقل التكنولوجيا والخبرات، بما يعزز القدرة التنافسية للاقتصادات العربية في مواجهة المتغيرات العالمية.   وأشار إلى أن المرحلة المقبلة تتطلب زيادة حجم الاستثمارات المشتركة في مجالات الاقتصاد الأخضر، والهيدروجين الأخضر، والاقتصاد الرقمي، والصناعات التكنولوجية، مع تشجيع القطاع الخاص في مصر ودول الخليج على إقامة مشروعات مشتركة تستهدف الأسواق العربية والأفريقية، مستفيدين من الموقع الجغرافي الاستراتيجي لمصر واتفاقياتها التجارية.   واختتم خبير الاقتصاد مصطفى حسن تصريحاته بالتأكيد على أن التعاون الاقتصادي المصري الخليجي يمثل ركيزة أساسية لتحقيق التنمية المستدامة، وأن استمرار التنسيق الاقتصادي والاستثماري بين الجانبين سيعزز الأمن الاقتصادي العربي، ويخلق نموذجًا ناجحًا للتكامل الإقليمي القائم على المصالح المشتركة وتحقيق التنمية للشعوب العربية.

محمود أبو السعود

الصورة الكاملة

عرض المزيد
«المواطن هو الحل الأسهل.. حكومة تبحث عن الإيرادات وتنسى معنى الموارد»

في الاقتصاد لا توجد دولة تستطيع الاستمرار دون موارد، فالحكومات تحتاج إلى إيرادات تمول بها الخدمات العامة، وتنفذ بها المشروعات، وتواجه بها الأزمات، لكن السؤال الذي أصبح حاضرًا بقوة في الشارع المصري خلال السنوات الأخيرة كيف تُبنى هذه الموارد؟ وهل تأتي من اقتصاد منتج يخلق قيمة جديدة، أم من جيب المواطن الذي أصبح يشعر بأنه الطرف الأسرع الذي تتحمل عليه تكلفة أي إصلاح مالي؟ هذا التساؤل لم يظهر من فراغ، لكنه ارتبط بسلسلة من القرارات الاقتصادية التي أثرت على تفاصيل الحياة اليومية، بداية من تحريك أسعار الوقود والكهرباء، مرورًا بإعادة هيكلة منظومة الدعم، وصولًا إلى ارتفاع أسعار السلع والخدمات، وزيادة الأعباء الضريبية والرسوم على عدد من الأنشطة. فالمواطن لا يتعامل مع الاقتصاد من خلال المؤشرات الكبرى فقط، وإنما يراه في فاتورة الكهرباء، وسعر لتر البنزين، وتكلفة المواصلات، وأسعار الطعام، ومصروفات التعليم والعلاج، وقدرته في نهاية الشهر على تلبية احتياجات أسرته. المواطن.. بين الإصلاح الاقتصادي وضغوط الحياة اليومية خلال السنوات الأخيرة، وجد المواطن المصري نفسه في مواجهة واقع اقتصادي متغير بصورة مستمرة، فبينما تهدف برامج الإصلاح الاقتصادي إلى معالجة تحديات مثل عجز الموازنة وزيادة تكلفة الدين وتوفير موارد مالية للدولة، فإن المواطن يتعامل مع النتائج من خلال تفاصيل حياته اليومية. ارتفاع أسعار السلع والخدمات أصبح العامل الأكثر حضورًا في حياة الأسر، خاصة مع تغير أسعار العديد من المدخلات الأساسية مثل الطاقة والنقل والإنتاج، فكل زيادة في تكلفة التشغيل تنعكس بشكل مباشر أو غير مباشر على الأسعار النهائية التي يدفعها المستهلك. وتكمن الصعوبة في أن المواطن غالبًا لا يمتلك القدرة السريعة على زيادة دخله بنفس سرعة ارتفاع التكاليف، وهو ما يجعل الفجوة بين الدخل والمصروفات مصدر قلق للكثير من الأسر. ويرى خبراء أن نجاح أي إصلاح اقتصادي لا يقاس فقط بقدرة الدولة على تحقيق وفورات مالية أو زيادة الإيرادات، وإنما بمدى قدرة المواطنين على التكيف مع هذه التغييرات، وتحسن مستوى معيشتهم مع مرور الوقت. فالتحدي الحقيقي أمام أي سياسة اقتصادية هو أن يشعر المواطن بأن الإصلاح لا يعني فقط تحمل الأعباء، وإنما يحمل في النهاية فرصًا أفضل للعمل والدخل والاستقرار. الكهرباء والبنزين.. فاتورة الطاقة التي تصل إلى كل بيت يمثل ملف الطاقة أحد أكثر الملفات ارتباطًا بحياة المواطن، فالكهرباء والوقود ليسا مجرد خدمات منفصلة، بل عنصران أساسيان يدخلان في تكلفة كل شيء تقريبًا، من إنتاج السلع وحتى نقلها ووصولها إلى المستهلك. قرارات تحريك أسعار الكهرباء والوقود جاءت ضمن توجه لإعادة هيكلة منظومة الطاقة وتقليل الفجوة بين تكلفة الإنتاج وأسعار البيع، حيث ترى الحكومة أن استمرار الدعم بالصورة القديمة كان يمثل ضغطًا كبيرًا على الموازنة العامة. لكن المواطن ينظر إلى هذه القرارات من زاوية مختلفة، فزيادة فاتورة الكهرباء لا تؤثر فقط على ميزانية الأسرة، وزيادة أسعار البنزين والسولار لا تخص أصحاب السيارات فقط، بل تمتد آثارها إلى أسعار المواصلات والمنتجات والخدمات. فالطاقة تدخل في تشغيل المصانع والمزارع والمحال التجارية، وأي ارتفاع في تكلفتها ينعكس على سلسلة الإنتاج كاملة. ولهذا فإن قضية الطاقة أصبحت نموذجًا واضحًا للتحدي بين احتياجات الدولة المالية، وبين قدرة المواطن على تحمل الزيادات المتتالية، فالإصلاح الاقتصادي يحتاج دائمًا إلى موازنة دقيقة بين تصحيح الأسعار والحفاظ على القدرة الشرائية للمواطنين. الدعم.. بين إعادة التوجيه وحسابات المواطن يظل ملف الدعم من أكثر الملفات حساسية في أي نقاش اقتصادي، لأنه يرتبط مباشرة بالحياة اليومية للمواطنين، خاصة الفئات التي تعتمد عليه في مواجهة ارتفاع تكاليف المعيشة. وترى الحكومة أن إعادة تنظيم الدعم تهدف إلى ضمان وصوله إلى المستحقين وتقليل الهدر، إضافة إلى تخفيف الضغط على الموازنة العامة وتوجيه الموارد إلى قطاعات أخرى مثل الصحة والتعليم والحماية الاجتماعية. لكن من ناحية أخرى، يشعر بعض المواطنين بأن أي تغيير في منظومة الدعم يأتي في وقت ترتفع فيه الأسعار، ما يجعل تأثير هذه الإجراءات أكثر صعوبة على الأسر التي لديها التزامات ثابتة ودخول محدودة. ويرى اقتصاديون أن إصلاح الدعم لا يمكن أن يكون إجراءً ماليًا فقط، بل يجب أن يصاحبه توسع في برامج الحماية الاجتماعية، وزيادة فرص العمل، وتحسين مستويات الدخول. فالقضية ليست فقط حجم ما تنفقه الدولة على الدعم، وإنما كيفية تحقيق التوازن بين الحفاظ على موارد الدولة، وضمان ألا يشعر المواطن بأنه فقد أحد مصادر الأمان الاقتصادي. الضرائب والرسوم.. المواطن في دائرة الإيرادات تعد الضرائب والرسوم من الأدوات الأساسية التي تعتمد عليها الدول لتمويل الموازنة العامة، لكن النقاش يظل قائمًا حول حجم الاعتماد عليها وتأثيرها على المواطنين والقطاع الاقتصادي. فزيادة الإيرادات الضريبية قد تكون ضرورية لتمويل الخدمات وسداد الالتزامات، لكن التحدي يكمن في ألا تتحول إلى ضغط إضافي على النشاط الاقتصادي أو على المواطن النهائي. ففي كثير من الحالات، يتحمل المستهلك جزءًا من تأثير الضرائب والرسوم من خلال ارتفاع أسعار السلع والخدمات، خاصة عندما تنتقل تكلفة الإنتاج من الشركات إلى الأسعار النهائية. ويرى خبراء أن الحل لا يكمن فقط في زيادة الحصيلة، وإنما في توسيع قاعدة الاقتصاد، ودمج مزيد من الأنشطة في الاقتصاد الرسمي، وتشجيع الاستثمار والإنتاج، لأن الاقتصاد الأكبر يعني موارد أكبر بصورة طبيعية. فالدولة التي تنجح في خلق اقتصاد منتج تستطيع زيادة إيراداتها دون الاعتماد بشكل أساسي على جيوب المواطنين. هل أصبح المواطن هو المورد الأسهل؟ وسط هذه المتغيرات، ظهر شعور لدى قطاع من المواطنين بأنهم أصبحوا الطرف الأكثر حضورًا في معادلة الإيرادات، فكل زيادة في سعر خدمة أو رسم أو سلعة تنعكس في النهاية على ميزانية الأسرة. ويرى أصحاب هذا الرأي أن المواطن لا يجب أن يكون المصدر الرئيسي لتعويض أي نقص في الموارد، وإنما يجب أن يكون المستفيد الأول من نمو الاقتصاد. فزيادة الإنتاج والصادرات والاستثمارات وخلق فرص العمل تمثل الطريق الأكثر استدامة لزيادة موارد الدولة، لأنها تجعل الاقتصاد يحقق عوائد من النشاط وليس فقط من التحصيل. وفي المقابل، تؤكد الدولة أن الإجراءات الاقتصادية تهدف إلى بناء اقتصاد أكثر قوة وقدرة على مواجهة الأزمات، وأن المشروعات القومية وتطوير البنية الأساسية وتحسين بيئة الاستثمار جزء من خطة طويلة الأجل لزيادة الموارد. ويبقى التحدي الحقيقي هو الانتقال من الاعتماد على زيادة الإيرادات من الموارد القائمة إلى خلق موارد جديدة، بحيث يصبح المواطن شريكًا في النمو وليس مجرد طرف يتحمل تكلفته. المعادلة الصعبة.. اقتصاد يجمع الموارد ويحمي المواطن في النهاية، لا يمكن لأي دولة أن تتوقف عن البحث عن موارد، كما لا يمكن لأي اقتصاد أن ينمو دون إصلاحات وقرارات صعبة، لكن نجاح هذه القرارات يقاس بقدرتها على تحقيق توازن بين احتياجات الدولة واحتياجات المواطنين. فالمواطن يريد أن يرى أثر الإصلاح في حياته اليومية، في صورة فرص عمل أفضل، ودخل أكثر قدرة على مواجهة الأسعار، وخدمات يشعر بقيمتها. أما الدولة فتحتاج إلى اقتصاد منتج يعتمد على الصناعة والزراعة والاستثمار والتصدير، لأن هذه القطاعات هي التي تصنع موارد مستدامة. المعادلة ليست في جمع أموال أكثر فقط، وإنما في بناء اقتصاد يجعل المواطن أكثر قدرة على الإنتاج والاستهلاك والاستقرار. فالدولة الأقوى ليست التي تحصل على موارد أكبر من مواطنيها، وإنما التي تنجح في بناء اقتصاد يجعل مواطنيها أنفسهم جزءًا من قوة هذا الاقتصاد.

محمود أبو السعود أغسطس ١, ٢٠٢٦ 0

«هنا تصنع الكفاءات.. قصة نجاح مدرسة مصر للتأمين بالمنيا»

«رشق القطارات بالحجارة.. الوجه الخفي لسلوك يهدد أرواح المواطنين»

«فاتورة الكهرباء بين الدعم وإعادة الحساب.. لماذا تتحمل الدولة 100 مليار جنيه سنويًا؟»

«حين يتحول الخلاف إلى دم.. مين لعب في إعدادات عقل المصريين؟»

 «لماذا أصبح الدم حاضرًا في الخلافات؟.. تشريح عقل الغضب في الشارع المصري» لم تعد لحظة الغضب في الشارع المصري مجرد انفعال عابر ينتهي بكلمة اعتذار أو ابتعاد عن مكان الخلاف، فهناك لحظات أصبحت تتحول فيها الكلمات إلى صراخ، والصراخ إلى اشتباك، والاشتباك إلى دماء تسيل في ثوانٍ معدودة. المشهد الأكثر قسوة ليس فقط في وقوع الجريمة، وإنما في السرعة التي يصل بها الإنسان إلى حافة الانفجار.. كيف يتحول شخص عادي إلى طرف في واقعة لا يمكن محو آثارها؟ كيف يصبح خلاف بسيط على موقف أو كلمة أو لحظة غضب سببًا في فقدان حياة؟ خلف كل جريمة سؤال أكبر من تفاصيل الواقعة نفسها: ماذا يحدث داخل عقل الإنسان قبل أن يمد يده بالأذى؟ هل تغيرت "إعدادات" الغضب داخل الإنسان المصري؟ أم أن الضغوط المتراكمة حوله أعادت تشكيل طريقة تعامله مع الخلافات؟ في السنوات الأخيرة، لم تعد بعض الجرائم مجرد أخبار عابرة تتصدر المشهد ثم تختفي، بل أصبحت مرآة تعكس تحولات أعمق داخل المجتمع؛ تحولات في طريقة الحوار، وفي القدرة على تحمل الاختلاف، وفي المسافة التي تفصل بين الشعور بالضيق واتخاذ قرار قد يدمر حياة كاملة. فالقضية لم تعد فقط البحث عن الجاني، بل محاولة فهم اللحظة التي ينهار فيها الحاجز الأخير بين الإنسان وعقله.. اللحظة التي ينتصر فيها الغضب على الوعي، وتصبح ثانية واحدة كافية لتحويل خلاف عادي إلى مأساة لا يمكن الرجوع عنها.    من كلمة جارحة إلى جريمة.. أين تختفي لحظة العقل؟ أخطر ما في بعض وقائع العنف التي يشهدها المجتمع ليس فقط النتيجة النهائية، وإنما السرعة التي تنتقل بها الأمور من خلاف بسيط إلى مأساة. ففي كثير من الحالات لا تكون هناك نية مسبقة للقتل أو الإيذاء، وإنما تبدأ القصة بتفصيلة صغيرة لا تحمل في ظاهرها أي مؤشر على النهاية التي ستصل إليها. كلمة قاسية، مشادة في الشارع، خلاف بين جيران، مشكلة داخل الأسرة، أو موقف عابر شعر خلاله أحد الأطراف بأنه تعرض للإهانة، لكن المشكلة لا تكون دائمًا في حجم الخلاف، وإنما في الطريقة التي يقرأ بها الإنسان هذا الخلاف. فهناك شخص يستطيع أن يغضب ثم يهدأ، ويرى أن المشكلة لا تستحق خسارة علاقة أو حياة، وهناك شخص آخر يتعامل مع الموقف باعتباره معركة يجب أن ينتصر فيها بأي ثمن.   هنا تبدأ لحظة الخطر، عندما يتحول الخلاف من محاولة للوصول إلى حل إلى محاولة لإثبات القوة   ويرى علماء النفس أن الإنسان في لحظة الغضب الشديد قد يفقد القدرة على رؤية الصورة كاملة، ويصبح أسيرًا لفكرة واحدة: "أنا تعرضت للظلم ويجب أن أرد"، في هذه اللحظة لا يعود العقل يبحث عن أفضل قرار، بل يبحث عن أسرع رد فعل، ولهذا فإن الجرائم التي تبدأ بخلافات بسيطة تطرح سؤالًا أعمق: هل المشكلة في الحدث نفسه؟ أم في قدرة الإنسان على التعامل معه؟  فالخلاف جزء طبيعي من الحياة، لكن الخطر يبدأ عندما يفقد الإنسان الأدوات التي تساعده على إدارة الخلاف دون أن يتحول إلى صراع.   ثوانٍ قليلة تفصل بين الغضب والجريمة.. ماذا يحدث داخل العقل؟   الغضب شعور إنساني طبيعي، ولا يمكن تصور حياة بلا مشاعر غضب أو رفض أو انزعاج، لكن الفرق بين الغضب الطبيعي والغضب المدمر يكمن في القدرة على التحكم، فعندما يتعرض الإنسان لموقف يراه تهديدًا أو إهانة، يبدأ العقل في التعامل مع الأمر باعتباره حالة دفاع، وقد يصبح رد الفعل أسرع من التفكير.   في هذه اللحظات قد يتراجع التفكير الهادئ أمام اندفاع المشاعر، فيصبح الإنسان أكثر استعدادًا للتصرف قبل أن يحلل النتائج، ولهذا نسمع أحيانًا بعد وقوع الجريمة عبارات مثل "لم أكن أقصد"، أو "لم أشعر بنفسي"، وهي عبارات تعكس أن لحظة الانفعال كانت أقوى من قدرة الشخص على التوقف.   لكن المتخصصين يؤكدون أن فقدان السيطرة لا يحدث فجأة، بل يرتبط بعوامل كثيرة: طريقة التربية، الشخصية، القدرة على تحمل الضغوط، والتجارب السابقة، فالإنسان الذي تعود منذ صغره على الحوار وتقبل الاختلاف يكون أكثر قدرة على احتواء غضبه، بينما من نشأ في بيئة تعتبر الصراخ أو العنف وسيلة طبيعية لحل المشكلات قد يكون أكثر عرضة لتكرار هذا النمط.  ولهذا فإن مواجهة العنف لا تبدأ فقط عند لحظة الجريمة، وإنما قبل ذلك بسنوات، من خلال بناء إنسان يعرف كيف يغضب دون أن يدمر، وكيف يختلف دون أن يؤذي.    المخدرات.. عندما يدخل السم إلى معادلة الغضب عند تحليل بعض الجرائم العنيفة، لا يمكن تجاهل عامل شديد الخطورة وهو تعاطي المواد المخدرة، فالمخدرات ليست سببًا وحيدًا لكل جريمة، لكنها في كثير من الحالات تصبح عاملًا يزيد من احتمالات فقدان السيطرة، لأنها تؤثر على طريقة إدراك الإنسان للأحداث، وعلى قدرته على تقييم المواقف واتخاذ القرارات.   الشخص الذي يتعاطى بعض المواد المخدرة قد يصبح أكثر اندفاعًا، وأقل قدرة على التحكم في غضبه، وقد يفسر تصرفات الآخرين بشكل مبالغ فيه، فيرى التهديد حيث لا يوجد تهديد، أو الإهانة حيث لا توجد إهانة، والأخطر أن الإدمان لا يؤثر فقط على لحظة التعاطي، بل يعيد تشكيل حياة الإنسان تدريجيًا؛ علاقاته تتغير، أولوياته تتبدل، وقد يصبح أكثر انعزالًا أو عدوانية، وفي بعض الحالات تتحول الأسرة من مكان للأمان إلى ساحة صراع بسبب محاولات السيطرة على الشخص المدمن أو مواجهة تصرفاته.   لكن التعامل مع ظاهرة المخدرات يحتاج إلى فهم أوسع من مجرد العقاب، لأن المدمن ليس خطرًا على نفسه فقط، وإنما على محيطه أيضًا، ويحتاج إلى تدخل علاجي ونفسي واجتماعي، فالمخدر قد لا يصنع الغضب من الصفر، لكنه قد ينزع الفرامل التي تمنع الإنسان من تحويل الغضب إلى فعل مؤذٍ.    الإدمان.. رحلة سقوط تبدأ قبل لحظة الجريمة   الإدمان لا يبدأ عادة من لحظة انهيار كاملة، بل من خطوات صغيرة قد لا يلتفت إليها الإنسان أو من حوله في البداية، قد تكون البداية تجربة بدافع الفضول، أو محاولة للهروب من ضغوط نفسية، أو رغبة في نسيان مشكلة، أو تأثيرًا من دائرة أصدقاء اختلطت فيها مفاهيم القوة والرجولة بالقدرة على تحمل المخاطر. لكن مع مرور الوقت، لا يعود الأمر مجرد عادة سيئة، بل يتحول إلى حالة تؤثر على طريقة التفكير، وعلى علاقة الإنسان بنفسه وبمن حوله، فالمدمن لا يفقد فقط جزءًا من صحته، وإنما قد يفقد تدريجيًا قدرته على إدارة حياته، ويصبح أكثر اندفاعًا، وأكثر قابلية للدخول في صراعات، خاصة عندما تتداخل المادة المخدرة مع مشاعر الغضب أو الإحباط.   وتكمن خطورة الإدمان في أنه لا يضر الشخص وحده، بل يمتد أثره إلى الأسرة والمجتمع. فالعائلة قد تجد نفسها أمام شخص تغيرت شخصيته، وأصبح التعامل معه أكثر صعوبة، وقد تتحول الخلافات اليومية إلى أزمات متكررة، وفي بعض الحالات، لا يكون العنف نتيجة لحظة واحدة، وإنما نتيجة سنوات من التدهور النفسي والاجتماعي، حيث تتراكم المشكلات دون تدخل حقيقي.   ولهذا فإن مواجهة الإدمان لا يمكن أن تعتمد فقط على العقاب، رغم أهمية القانون، بل تحتاج إلى رؤية علاجية تعيد الإنسان إلى دائرة المجتمع، وتمنع تحوله من شخص يحتاج إلى المساعدة إلى مصدر خطر على نفسه والآخرين، فالمعركة مع المخدرات ليست فقط مع مادة تدخل جسد الإنسان، وإنما مع الأفكار والظروف والفراغ الذي يسمح لها بالانتشار.   مجتمع سريع الاشتعال.. هل فقدنا صمام الأمان؟ لا يمكن فهم ظاهرة العنف بعيدًا عن الواقع الاجتماعي الذي يعيش فيه الإنسان، فالفرد لا يتحرك منفصلًا عن البيئة المحيطة به، ولا يمكن قراءة سلوكه بمعزل عن الضغوط التي يواجهها يوميًا. خلال السنوات الأخيرة، أصبحت الحياة أكثر سرعة وتعقيدًا، وأصبح كثير من الأشخاص يعيشون تحت ضغوط متزايدة؛ مسؤوليات اقتصادية، أعباء أسرية، قلق مستمر من المستقبل، وشعور لدى البعض بأن مساحة الاحتمال أصبحت أقل من الماضي. لكن من الخطأ اختزال العنف في الضغوط فقط، فالملايين يمرون بأزمات صعبة دون أن يتحولوا إلى أشخاص عنيفين. الأزمة الحقيقية تظهر عندما تتجمع الضغوط مع ضعف أدوات التعامل معها، فالشخص الذي لا يجد مساحة للحوار، ولا يمتلك وسائل صحية للتعبير عن غضبه، قد يصبح أكثر عرضة للانفجار عند أول احتكاك.   وتقول الدكتورة "سلمى عبد الرحمن"، أستاذة علم الاجتماع: "المشكلة ليست أن الناس أصبحت أكثر غضبًا فقط، ولكن أن بعض أدوات احتواء الغضب أصبحت أضعف، في الماضي كان هناك دور أكبر للأسرة الممتدة والجيران والدوائر الاجتماعية في التدخل لحل الخلافات قبل وصولها إلى نقطة خطيرة"، فالمجتمع كان يمتلك في أوقات كثيرة ما يشبه "صمامات الأمان"، أشخاصًا يتدخلون قبل تفاقم المشكلات، ومساحات تسمح بالتهدئة وإعادة التفكير. لكن مع تغير نمط الحياة، أصبح كثير من الأشخاص يواجهون أزماتهم بشكل أكثر فردية، وأصبح البعض يحمل غضبه بداخله لفترات طويلة حتى تأتي لحظة صغيرة تشعل كل ما تراكم. ولهذا فإن مواجهة العنف لا تبدأ فقط عند لحظة الجريمة، بل تبدأ من إعادة بناء العلاقات الاجتماعية، وتقوية دوائر الدعم، وتعليم الإنسان أن طلب المساعدة ليس ضعفًا، وأن التعبير عن الغضب لا يعني بالضرورة تحويله إلى أذى. عندما يصبح "الرد" أهم من "العقل".. ثقافة الانتقام تسبق القانون من أخطر التحولات التي يمكن ملاحظتها في بعض وقائع العنف أن الخلاف لم يعد يبحث عن حل، بل أصبح يبحث عن انتصار. فبعض الأشخاص يدخلون المواجهة وهم يحملون فكرة واحدة: "لا بد أن أثبت أنني الأقوى"، وكأن التراجع أو التسامح يمثلان خسارة شخصية، وهنا تتحول الخلافات من مساحة للنقاش إلى معركة لإثبات الذات. المشكلة أن مفهوم القوة عند البعض تغير؛ فلم تعد القوة في ضبط النفس أو القدرة على تجاوز الإساءة، بل أصبحت مرتبطة بالصوت الأعلى، والقدرة على فرض الأمر الواقع، وعدم قبول التراجع، ومن هنا تظهر ثقافة الانتقام، حيث يرى الشخص أن الرد القاسي هو الطريقة الوحيدة لاستعادة مكانته أو فرض احترامه. لكن هذا التفكير يحمل خطورة كبيرة، لأنه يجعل الإنسان يخلط بين الحصول على الحق وبين الانتقام، وبين الدفاع عن النفس وبين إيذاء الآخرين، فالإنسان الذي يترك الغضب يقوده لا يبحث عن حل، وإنما يبحث عن لحظة انتصار مؤقتة قد يدفع ثمنها طوال حياته. وتزداد المشكلة عندما يجد هذا السلوك قبولًا أو تشجيعًا من المحيطين، فيتحول العنف من تصرف فردي إلى فكرة اجتماعية يتم تبريرها، ولهذا فإن تغيير ثقافة الانتقام يبدأ من إعادة تعريف القوة نفسها؛ فالقوي ليس من يستطيع إيذاء الآخرين، وإنما من يستطيع السيطرة على نفسه عندما يكون غاضبًا. "كرامتي قبل حياتي".. لماذا يتحول الخلاف إلى معركة؟ بعض الجرائم لا يكون سببها الحقيقي حجم المشكلة، وإنما الطريقة التي يفسر بها الإنسان ما حدث، فقد يرى البعض كلمة عادية باعتبارها إهانة، أو اختلافًا بسيطًا باعتباره اعتداءً على مكانته، أو موقفًا عابرًا باعتباره تحديًا يجب الرد عليه. وهنا يدخل الإنسان في صراع ليس مع الطرف الآخر فقط، بل مع الصورة التي يحملها عن نفسه أمام الناس، ففكرة الحفاظ على الكرامة قد تتحول لدى البعض إلى مبرر لأي رد فعل، حتى لو تجاوز حدود العقل والمنطق. ويرى علماء النفس أن بعض الشخصيات تكون أكثر حساسية تجاه الرفض أو النقد، وقد تعتبر أي اختلاف تهديدًا مباشرًا لها، فتتجه إلى ردود أفعال مبالغ فيها، المشكلة أن الإنسان في هذه الحالة لا يدافع عن كرامته بقدر ما يدافع عن صورة داخلية يريد الحفاظ عليها، ولهذا قد يصبح الهدف ليس إنهاء المشكلة، وإنما إثبات أنه لم يُهزم، لكن المفارقة أن الشخص الذي يفقد السيطرة على غضبه لا يثبت قوته، بل يكشف أنه أصبح أسيرًا لانفعاله. فالكرامة الحقيقية ليست في أن ينتصر الإنسان في كل خلاف، وإنما في أن يظل قادرًا على التحكم في نفسه، وألا يسمح للحظة غضب أن تهدم حياته. الأسرة تحت الضغط.. كيف يصنع البيت شخصًا سريع الانفجار؟ قبل أن يظهر العنف في الشارع، تكون هناك سنوات طويلة من التكوين داخل البيت، فالإنسان لا يولد غاضبًا أو عدوانيًا، لكنه يتعلم من البيئة التي يعيش فيها، ومن الطريقة التي يرى بها الكبار يتعاملون مع الخلافات والمشكلات. الأسرة هي المدرسة الأولى التي يتعلم فيها الطفل معنى الاحترام، وطريقة التعبير عن المشاعر، وكيفية التعامل مع الآخر المختلف، لكن عندما يصبح الصراخ هو لغة الحوار، وعندما تتحول الإهانة إلى وسيلة للسيطرة، وعندما يرى الطفل أن الأقوى هو من يفرض رأيه بالقوة، فإنه قد يحمل هذه الرسائل معه عندما يكبر، المشكلة ليست في وجود خلافات داخل الأسرة، فكل البيوت تختلف، وإنما في الطريقة التي تتم بها إدارة هذه الخلافات، فالطفل الذي لا يتعلم كيف يعبر عن غضبه بالكلمات، قد يبحث عن أدوات أخرى عندما يواجه الأزمات في المستقبل. كما أن غياب الاهتمام العاطفي، وضعف التواصل بين الآباء والأبناء، قد يجعل بعض الشباب يبحثون عن التقدير والانتماء خارج البيت، أحيانًا في دوائر قد تحمل أفكارًا وسلوكيات خطرة. ولهذا فإن مواجهة العنف تبدأ من التربية، من تعليم الأبناء أن القوة ليست في السيطرة على الآخرين، وإنما في القدرة على السيطرة على النفس. المدرسة التي فقدت دورها.. هل غاب بناء الإنسان؟ لم تكن المدرسة يومًا مجرد مكان للحصول على الدرجات والشهادات، بل كانت مؤسسة أساسية في بناء شخصية الإنسان، فداخل المدرسة يتعلم الطفل احترام القواعد، والعمل الجماعي، وتقبل الاختلاف، وكيف يكون جزءًا من مجتمع أكبر من ذاته. لكن مع زيادة التركيز على التحصيل الدراسي فقط، تراجعت أحيانًا مساحة التربية وبناء الشخصية، فالطالب يحتاج إلى من يعلمه كيف يتعامل مع الفشل، وكيف يواجه الغضب، وكيف يحل مشكلاته دون اللجوء إلى العنف. فالتعليم الحقيقي لا يصنع طالبًا متفوقًا فقط، وإنما يصنع إنسانًا قادرًا على إدارة نفسه، ولا يمكن تحميل المدرسة وحدها مسؤولية ظاهرة العنف، لكنها تظل جزءًا أساسيًا من منظومة الوقاية. فالمجتمع الذي يريد مواجهة الجريمة لا يحتاج فقط إلى قوانين تعاقب المخطئ، بل يحتاج إلى مؤسسات تصنع إنسانًا يعرف قيمة الحياة ويحترم الآخر. أين اختفى "الكبير".. عندما تراجعت سلطة الحكمة؟ كان وجود "الكبير" داخل الأسرة والمجتمع يمثل في أوقات كثيرة صمام أمان يمنع تصاعد الخلافات، ولم يكن المقصود فقط كبير السن، وإنما الشخص الذي يمتلك الخبرة والحكمة والقدرة على تهدئة النفوس وإعادة الأطراف إلى مساحة العقل. في الماضي، كانت كثير من المشكلات تنتهي قبل أن تصل إلى مراحل خطيرة، لأن هناك من يتدخل في الوقت المناسب، ويملك احترام الجميع، لكن تغير شكل العلاقات الاجتماعية أدى إلى تراجع هذا الدور تدريجيًا. فمع ضعف الروابط الممتدة، أصبح كثير من الأفراد يواجهون مشكلاتهم وحدهم، دون وجود شخص قادر على احتواء الأزمة قبل انفجارها، غياب "الكبير" لا يعني فقط غياب شخص بعينه، بل يعني غياب فكرة المرجعية التي يعود إليها الناس عند الأزمات، وعندما يختفي صوت الحكمة، قد يرتفع صوت الغضب. أزمة القدوة.. عندما يبحث الشباب عن القوة في المكان الخطأ الإنسان لا يتعلم فقط من النصائح، وإنما من النماذج التي يراها أمامه، فالطفل والشاب يبحثان دائمًا عن صورة النجاح والقوة والاحترام، وإذا لم يجدا نموذجًا إيجابيًا، فقد يبحثان عن نماذج أخرى تقدم مفاهيم مشوهة عن القوة. قد يرى البعض أن القوة في السيطرة أو الصوت العالي أو القدرة على فرض الأمر الواقع، بينما الحقيقة أن القوة الحقيقية في المسؤولية والانضباط واحترام القانون، ولهذا فإن أزمة القدوة ليست قضية أخلاقية فقط، بل قضية مرتبطة بطريقة تفكير الأجيال الجديدة. السوشيال ميديا.. هل كشفت العنف أم جعلته أكثر حضورًا؟ أصبحت الجرائم اليوم تنتقل خلال دقائق إلى ملايين الأشخاص، وأصبح الهاتف المحمول شاهدًا على كثير من الوقائع، لكن التكنولوجيا لم تصنع العنف، وإنما غيرت طريقة ظهوره. فالواقعة التي كانت تبقى في نطاق محدود أصبحت اليوم حديث الجميع، وهو ما يجعل الإحساس بانتشار الظاهرة أكبر، لكن الخطر يظهر عندما تتحول الجرائم إلى مادة للمشاهدة المتكررة، أو إلى محتوى للفضول، فيصبح العنف مألوفًا بدلًا من أن يكون صادمًا، ولهذا فإن المسؤولية لا تقع على التكنولوجيا نفسها، وإنما على طريقة استخدامها. هل نحتاج إلى علاج غضب المجتمع قبل علاج جرائمه؟ العقوبة ضرورة لحماية المجتمع، لكنها تأتي بعد وقوع الجريمة، أما المعركة الحقيقية فتبدأ قبل ذلك؛ في الأسرة، والمدرسة، والإعلام، وطريقة تعامل المجتمع مع الغضب والخلافات، المجتمع لا يحتاج فقط إلى معرفة أسماء مرتكبي الجرائم، بل يحتاج إلى فهم الطريق الذي أوصلهم إلى لحظة الانفجار، لأن كل جريمة سبقتها لحظات كان يمكن فيها التدخل، وكل انفجار كان هناك وقت كان يمكن فيه أن ينتصر العقل. وفي النهاية يبقى السؤال الأصعب هل تغير الإنسان المصري؟ أم أن الضغوط المحيطة به غيرت طريقة تعامله مع الغضب؟ فبين لحظة الانفعال ولحظة الجريمة توجد مساحة صغيرة اسمها "الوعي"، وحين تختفي هذه المساحة، قد يتحول خلاف عابر إلى مأساة لا يمكن إصلاحها.

محمود أبو السعود يوليو ٣١, ٢٠٢٦ 0

«عندما تسبق الشائعة الحقيقة.. كيف تُدار معركة المعلومات؟»

«تريليون و400 مليار جنيه و55 ألف وظيفة.. تفاصيل قرارات الحكومة لتحريك الاستثمار وحماية العمالة»

فوزي-الجوجري-تصريحات-حادث-ميناء-دمياط

"الشفافية تُعزز الثقة والمصريون خلف دولتهم لحفظ الأمن القومي"

ميناء دمياط
مجلس الوزراء يكشف تفاصيل حادث ميناء دمياط: طائرة مسيرة استهدفت سفينتين.. والتحقيقات مستمرة

أصدر مجلس الوزراء المصري بياناً رسمياً كشف فيه التفاصيل والأسباب الأولية للحادث الذي تعرضت له سفينتان داخل ميناء دمياط يوم أمس 29 يوليو 2026، وذلك عقب النجاح في السيطرة الكاملة على الحريق وإخماد النيران. وأوضح البيان أنه بإجراء الجهات الأمنية والمعنية التحقيقات الأولية حول الحادث، تبين أن الحريق ناتج عن استهداف بطائرة مسيرة (بدون طيار)، لافتاً إلى أنه لم تعلن أي جهة مسئوليتها عن الواقعة حتى الآن. وأكد مجلس الوزراء أن الجهات المعنية تواصل استكمال تحقيقاتها المكثفة للوقوف على كافة ملابسات وتفاصيل الحادث، واتخاذ كافة الإجراءات والتدابير اللازمة للحفاظ على أمن مصر القومي ومصالحها الحيويّة والبحريّة.  

ريتاج محمد يوليو ٣٠, ٢٠٢٦ 0

«سيد قراره».. تحت القبة غابت الرقابة وتزايدت أوجاع المواطنين

أزمة المياه الكبرى: كيف ترسم المعادلة الهيدروجيوسياسية مستقبل الشرق الأوسط؟

«الثانوية العامة.. المجموع يكتب البدايات والمهارات تصنع المستقبل»

0 التعليقات