رئيس التحرير
محمود أبو السعود
رئيس التحرير التنفيذي
الرفاعي عيد
الصورة الكاملة

«فاتورة الكهرباء بين الدعم وإعادة الحساب.. لماذا تتحمل الدولة 100 مليار جنيه سنويًا؟»

محمود أبو السعود أغسطس ١, ٢٠٢٦ 0

لم تكن فاتورة الكهرباء مجرد رقم يظهر في نهاية كل شهر أمام المواطنين، بل أصبحت انعكاسًا لمعركة اقتصادية أكبر تدور خلف الكواليس بين تكلفة إنتاج الطاقة، وقدرة الدولة على استمرار الدعم، ومحاولة الحفاظ على خدمة مستقرة تلبي احتياجات ملايين الأسر.

قرار وزارة الكهرباء والطاقة المتجددة بتثبيت سعر الشريحة الأولى للاستهلاك المنزلي، مع تطبيق تعريفة محاسبية جديدة لباقي الشرائح بمتوسط زيادة يصل إلى 12%، يعيد فتح ملف تسعير الكهرباء في مصر، ويطرح تساؤلات حول كيفية إدارة الدولة لهذا القطاع الحيوي في ظل ارتفاع تكلفة الإنتاج عالميًا وزيادة الاحتياجات المحلية من الطاقة.

القرار الجديد لا يعني رفع الأسعار على الجميع بنفس النسبة، وإنما يأتي وفق نظام شرائح يعتمد على حجم الاستهلاك؛ فكلما ارتفع استخدام الكهرباء اقترب المستهلك من تحمل التكلفة الحقيقية للخدمة، بينما تظل الشرائح الأولى مدعومة بشكل أكبر باعتبارها الأكثر ارتباطًا بالأسر محدودة ومتوسطة الدخل.

الكهرباء.. سلعة أساسية وحسابات اقتصادية معقدة

قطاع الكهرباء من أكثر القطاعات ارتباطًا بحياة المواطن اليومية، فهو حاضر في كل منزل ومصنع ومستشفى ومؤسسة، ولذلك فإن أي تغيير في أسعاره لا يُنظر إليه باعتباره قرارًا اقتصاديًا فقط، وإنما قرار له تأثير مباشر على المجتمع والأسرة المصرية.

لكن خلف قيمة الفاتورة توجد منظومة ضخمة تبدأ من إنتاج الكهرباء داخل محطات التوليد، مرورًا بشراء الوقود، ثم نقل الطاقة عبر الشبكات، وصولًا إلى توزيعها للمستهلك النهائي.

ومع ارتفاع تكلفة الوقود ومستلزمات التشغيل والصيانة، أصبحت الفجوة بين تكلفة إنتاج الكهرباء وسعر بيعها للمواطن تمثل عبئًا ماليًا كبيرًا تتحمله الدولة.

100 مليار جنيه.. فاتورة الدعم التي لا تظهر للمواطن

رغم تغيرات أسعار الكهرباء خلال السنوات الماضية، فإن الدولة ما زالت تتحمل فارقًا ضخمًا بين التكلفة الفعلية للخدمة والقيمة التي يدفعها المواطن، حيث يصل حجم الدعم المقدم لقطاع الكهرباء إلى نحو 100 مليار جنيه سنويًا.

وهذا الدعم لا يظهر في فاتورة المواطن، لكنه يمثل تكلفة تتحملها الدولة لضمان استمرار التيار الكهربائي بأسعار أقل من التكلفة الحقيقية، خاصة في الشرائح الأولى والمتوسطة من الاستهلاك.

فالمواطن الذي يستهلك كميات محدودة من الكهرباء لا يدفع القيمة الكاملة لما تكلفه الخدمة فعليًا، بينما تتحمل الدولة الجزء الأكبر من الفارق، في محاولة لتحقيق التوازن بين الإصلاح الاقتصادي والحماية الاجتماعية.

لماذا تم تثبيت الشريحة الأولى؟

الإبقاء على الشريحة الأولى دون تغيير يحمل رسالة واضحة، وهي أن إعادة هيكلة الأسعار لا تستهدف الفئات الأقل استهلاكًا، وإنما تسعى إلى توزيع تكلفة الخدمة بصورة أكثر عدالة وفقًا لحجم الاستهلاك.

فالأسرة التي تستهلك كميات محدودة من الكهرباء تختلف احتياجاتها وقدرتها عن الأسر أو المنشآت التي تعتمد على استهلاك مرتفع، ولذلك تعتمد معظم نظم تسعير الطاقة عالميًا على شرائح تصاعدية.

الاستهلاك الأعلى يدفع نصيبًا أكبر

وفق المنظومة الجديدة، تتحمل الدولة النسبة الأكبر من الدعم في معدلات الاستهلاك المنخفضة، بينما يقترب المستهلكون أصحاب الاستخدامات المرتفعة من دفع التكلفة الفعلية للكهرباء.

وهذا النظام يهدف إلى تقليل الفجوة بين تكلفة الخدمة وسعر بيعها تدريجيًا، مع الحفاظ على وجود دعم للفئات التي تحتاج إليه، بدلًا من تطبيق زيادة موحدة قد تؤثر على الجميع بنفس الدرجة.

معادلة صعبة بين المواطن والدولة

ملف الكهرباء يمثل واحدة من أصعب المعادلات الاقتصادية؛ فالدولة مطالبة بضمان توفير الطاقة على مدار الساعة، وتطوير شبكات النقل والتوزيع، وزيادة الاعتماد على مصادر الطاقة الحديثة، وفي الوقت نفسه عليها مراعاة الظروف الاقتصادية للمواطنين.

ومن هنا تأتي قرارات تعديل التعريفة باعتبارها جزءًا من خطة طويلة لإعادة تنظيم سوق الكهرباء، وليس مجرد تغيير في قيمة الفاتورة الشهرية.

وفي النهاية، تبقى فاتورة الكهرباء انعكاسًا لتكلفة منظومة كاملة، تتحرك بين حسابات الاقتصاد ومتطلبات الحياة اليومية، حيث تحاول الدولة الوصول إلى نقطة توازن تضمن استمرار الخدمة من ناحية، وعدم تحميل المواطنين كامل التكلفة دفعة واحدة من ناحية أخرى.

المنشور الأكثر قراءة
«من فيرمونت إلى لجنة العفو الرئاسي».. رحلة «طارق العوضي» في أخطر قضايا الرأي العام

في عالم المحاماة، لا تُصنع الأسماء الكبيرة داخل قاعات المحاكم فقط، بل في القضايا التي تترك أثرًا في المجتمع وتصبح محل اهتمام الرأي العام، ومن بين تلك الأسماء، يبرز المحامي الحقوقي طارق العوضي، الذي استطاع على مدار سنوات أن يرسخ حضوره كأحد أبرز المحامين في مصر، جامعًا بين المرافعات القانونية، والعمل الحقوقي، والمشاركة في الملفات ذات البعد الإنساني. لم تكن رحلة العوضي نحو الشهرة قائمة على البحث عن الأضواء، وإنما جاءت نتيجة انخراطه في قضايا شائكة ومعقدة، تعامل معها من منظور قانوني وحقوقي، واضعًا نصب عينيه أن حق الدفاع هو أحد الركائز الأساسية لتحقيق العدالة وسيادة القانون. بدأ طارق العوضي مسيرته المهنية بعد تخرجه في كلية الحقوق، واختار أن يشق طريقه داخل مهنة المحاماة، متنقلًا بين أروقة المحاكم في القضايا الجنائية والحقوقية، حتى أصبح من الأسماء المعروفة في القضايا التي تحظى بمتابعة إعلامية واسعة، وخلال سنوات عمله، اكتسب خبرة في إدارة الملفات القانونية المعقدة، وأصبح حضوره مألوفًا في القضايا التي تتطلب دفاعًا قانونيًا متخصصًا. ومع اتساع نشاطه، لم يقتصر دوره على ساحات القضاء، بل امتد إلى المجال الحقوقي، حيث شارك في العديد من المبادرات والنقاشات المتعلقة بالحريات العامة والإصلاح التشريعي، وأصبح من الأصوات القانونية التي تطرح رؤى بشأن تطوير التشريعات، خاصة قانون الإجراءات الجنائية، والحبس الاحتياطي، وضمانات المحاكمة العادلة، مؤكدًا أن تحديث القوانين يجب أن يواكب التطورات المجتمعية، مع الحفاظ على الحقوق والحريات التي كفلها الدستور. قضايا صنعت اسمه كما تولى الدفاع عن ضحايا قضية "جنايني" مدرسة الإسكندرية الدولية، وهي القضية التي أثارت حالة واسعة من الغضب، حيث تابع التحقيقات والمحاكمة، مؤكدًا أن حماية الأطفال ومحاسبة المتورطين تمثل أولوية لا تحتمل التهاون. وبرز اسمه كذلك في قضية مدرس الكونسرفتوار المتهم بهتك عرض طفلة، حيث كان محامي المجني عليها، وتابع القضية حتى صدور الحكم، مؤكدًا أن العدالة الناجزة في مثل هذه الجرائم تمثل رسالة ردع لكل من تسول له نفسه الاعتداء على الأطفال. وفي عام 2026، أعلن توليه الدفاع عن الطفلة "قمر" ضحية المنيب، وشارك في متابعة التحقيقات، مطالبًا بسرعة القصاص من الجناة، كما باشر الدفاع في قضية أخرى تتعلق بالتحرش بطفلة لم تتجاوز الثالثة عشرة من عمرها، في استمرار لاهتمامه بالقضايا المرتبطة بحماية الأطفال والنساء. كما شارك في عدد من القضايا ذات الطابع الحقوقي والإنساني، ما جعله حاضرًا بصورة دائمة في الملفات التي تجمع بين القانون وحقوق الإنسان. لجنة العفو الرئاسي ومن أبرز المحطات في مسيرته، اختياره عضوًا في لجنة العفو الرئاسي، التي أُعيد تفعيلها في إطار الحوار الوطني، حيث شارك في دراسة ملفات عدد من المحبوسين، والعمل على مراجعة الحالات التي تنطبق عليها معايير الإفراج، في إطار جهود هدفت إلى دعم مسار الحوار الوطني وتعزيز الثقة بين الدولة والمجتمع. ويؤكد العوضي أن عمل اللجنة انطلق من معايير قانونية وإنسانية، وأنها أسهمت في إعادة دمج عدد من المفرج عنهم في المجتمع، بما يعكس توجهًا نحو تعزيز قيم العدالة وسيادة القانون. حضور إعلامي ومواقف قانونية إلى جانب عمله في المحاماة، يتمتع طارق العوضي بحضور إعلامي ملحوظ، إذ يشارك في البرامج الحوارية والندوات القانونية، ويقدم قراءات وتحليلات للقضايا التي تشغل الرأي العام، كما يحرص على تبسيط المفاهيم القانونية للمواطنين، وإيضاح الأبعاد الدستورية والتشريعية لمختلف القضايا. ويرى العوضي أن المحامي لا يقتصر دوره على الدفاع أمام القضاء، بل يمتد إلى نشر الثقافة القانونية، والمساهمة في تطوير التشريعات، والدفاع عن سيادة القانون باعتبارها الضمانة الأساسية لاستقرار المجتمع. بين القانون والحقوق ويجمع طارق العوضي في تجربته بين المحاماة والعمل الحقوقي، حيث يحرص على المشاركة في النقاشات المتعلقة بالإصلاح التشريعي، ويؤكد أن العدالة الحقيقية لا تتحقق إلا بتوازن دقيق بين إنفاذ القانون، وصون الحقوق والحريات، واحترام الضمانات الدستورية. وبفضل حضوره في عدد من القضايا الكبرى، ودوره في لجنة العفو الرئاسي، ومشاركته المستمرة في النقاشات القانونية، أصبح العوضي أحد أبرز الوجوه القانونية في مصر، واسمًا ارتبط بملفات الرأي العام، والدفاع عن الحقوق، والسعي إلى ترسيخ مبادئ العدالة وسيادة القانون. ورغم اختلاف القضايا التي ترافع فيها، يبقى القاسم المشترك بينها هو سعيه إلى توظيف القانون كأداة لتحقيق العدالة، وهو ما جعله يحظى بحضور لافت داخل الأوساط القانونية والإعلامية، ويواصل أداء دوره في واحدة من أكثر المهن ارتباطًا بحقوق الإنسان وحماية المجتمع.  

تكريم المستشار ربيعي حمدي بالمركز القومي للدراسات القضائية بعد اجتيازه «TOT».. وهيئة قضايا الدولة تواصل تأهيل كوادرها التدريبية

في لفتة تقديرية تعكس الاهتمام بتأهيل الكوادر القانونية، كرّم المستشار الدكتور مجدي سلامة، مساعد وزير العدل لشؤون المركز القومي للدراسات القضائية، المستشار ربيعي حمدي، بمناسبة اجتيازه بنجاح دورة «تدريب المدربين (TOT)»، التي عُقدت بمقر المركز بالعباسية، وسط إشادة بمستواه المتميز خلال البرنامج التدريبي. ويأتي هذا التكريم في ختام فعاليات الدورة التدريبية المتخصصة «تدريب المدربين (TOT)»، التي نظمتها هيئة قضايا الدولة لمستشاريها، في إطار خطة تدريبية شاملة تستهدف رفع كفاءة الأعضاء وصقل مهاراتهم، بما يتماشى مع متطلبات التطوير المؤسسي وبناء القدرات داخل الهيئة. وأُقيمت الدورة تحت رعاية المستشار الدكتور حسين مدكور، رئيس هيئة قضايا الدولة، الذي يولي اهتمامًا كبيرًا بملف التدريب والتأهيل، إيمانًا بأهمية الاستثمار في العنصر البشري باعتباره الركيزة الأساسية لتحقيق التميز والارتقاء بمستوى الأداء. وجاء تنظيم البرنامج من خلال إدارة العلاقات العامة والمراسم بالأمانة العامة للهيئة، بالتنسيق مع المركز القومي للدراسات القضائية، في إطار التعاون المؤسسي المثمر، وبمشاركة الإدارة العامة لشؤون التحول الرقمي، بما يعكس توجه الهيئة نحو دمج التطوير المهني بالتكنولوجيا الحديثة. وتضمن برنامج «تدريب المدربين (TOT)» محتوى تدريبيًا متقدمًا قدّمه الدكتور محمد والي، عميد كلية الحاسبات والمعلومات بجامعة دمنهور، حيث ركّز على تنمية مهارات المشاركين في إعداد وتصميم الحقائب التدريبية، وأساليب العرض والتقديم، ومهارات الاتصال الفعّال، بما يؤهلهم لنقل المعرفة والخبرات بصورة احترافية ومنهجية. كما استهدف البرنامج إعداد كوادر تدريبية داخل هيئة قضايا الدولة، قادرة على نقل الخبرات وتعميم المعرفة بين الأعضاء، بما يسهم في بناء قاعدة معرفية قوية تدعم الأداء المؤسسي، وتعزز ثقافة التعلم المستمر والعمل الجماعي داخل الهيئة. وأكدت هيئة قضايا الدولة أن تنظيم هذه الدورات يأتي ضمن استراتيجية متكاملة تهدف إلى رفع كفاءة العنصر البشري، وتأهيل كوادر قادرة على مواكبة التطورات المتسارعة في مجالات العمل القانوني والإداري، بما يدعم دور الهيئة في حماية المال العام وترسيخ سيادة القانون. ويعكس تكريم المستشار ربيعي حمدي هذا التوجه، باعتباره نموذجًا للكوادر التي تسعى الهيئة إلى إعدادها، والقادرة على الجمع بين الخبرة القانونية والمهارات التدريبية الحديثة، بما يفتح المجال أمام نقل المعرفة داخل المؤسسة بصورة أكثر تأثيرًا واستدامة. واختُتمت الفعاليات بالتأكيد على استمرار التعاون بين هيئة قضايا الدولة والمركز القومي للدراسات القضائية في تنفيذ المزيد من البرامج التدريبية المتخصصة، التي تستهدف بناء جيل جديد من الكوادر المؤهلة علميًا وعمليًا، بما يواكب رؤية الدولة نحو تطوير الجهاز الإداري وتحقيق التميز المؤسسي.

"فكري الهواري يطلق صرخة من قلب نادي الشيخ زايد للرئيس السيسي: أنقذوا حلم 100 ألف مواطن قبل ضياع أرض الامتداد"

أتشرف بأن أرفع إلى فخامتكم وإلى معالي وزير الشباب والرياضة نداءً يحمل في مضمونه مطلب آلاف الأسر من أعضاء نادي الشيخ زايد وأبناء المدينة، ليس دفاعًا عن أشخاص أو مجالس إدارات، وإنما دفاعًا عن صرح رياضي يمثل المتنفس الوحيد لمدينة كاملة، وعن مشروع طال انتظاره ليكون مساحة لصناعة الشباب وبناء الإنسان. لقد تشرفت خلال فترة رئاستي لمجلس إدارة نادي الشيخ زايد بخدمة هذا الكيان، والعمل مع أبناء النادي ومجالس الإدارات المتعاقبة من أجل تحقيق حلم طال انتظاره، وهو توفير مساحة تليق بأبناء مدينة الشيخ زايد التي أصبحت من أكبر المدن العمرانية وأكثرها احتياجًا إلى منشآت رياضية واجتماعية تستوعب شبابها وأطفالها. فالنادي الحالي، رغم ما تحقق به من إنجازات، لا تتجاوز مساحته 8 أفدنة، وهي مساحة لم تعد تتناسب مع الأعداد المتزايدة للأعضاء، ولا مع الطموحات الكبيرة لمدينة تضم آلاف الأسر والشباب والبراعم، كما أن طبيعة تصميم النادي ووجود الملعب القانوني بداخله جعلت فرص التوسع وإضافة منشآت جديدة أمرًا بالغ الصعوبة. ومن هنا جاءت أهمية أرض امتداد النادي، التي لم تكن مجرد قطعة أرض، بل كانت مشروع مستقبل. فقد تم العمل عليها لسنوات طويلة، وإنجاز العديد من الإجراءات الرسمية، وإنشاء البنية الأساسية بها من ملاعب وأسوار وبوابات وشبكات مياه وكهرباء وصرف وزراعة، حتى أصبحت واقعًا قائمًا استفاد منه أعضاء النادي بالفعل، وأقيمت عليها العديد من التدريبات والبطولات والأنشطة الرياضية. كما تم وضع تصور استثماري لهذه الأرض بما يتوافق مع قانون الرياضة، من خلال استغلال الأسوار وإقامة مشروعات استثمارية توفر موارد مالية للنادي، وتم بالفعل اتخاذ خطوات جادة بالتنسيق مع الجهات المعنية لتنفيذ مشروع يخدم النادي وأعضاءه، ويجعله قادرًا على تطوير منشآته دون تحميل الدولة أي أعباء. فخامة الرئيس.. إن ما يثير القلق لدى أعضاء النادي وأبناء المدينة هو ما تردد خلال الفترة الأخيرة من أنباء حول إمكانية سحب أرض الامتداد أو إعادة تخصيصها لجهة أخرى، وهو أمر  إن حدث سيمثل صدمة كبيرة لكل من شارك في هذا المشروع، وسيهدر سنوات من الجهد والعمل والإنفاق على منشآت أصبحت قائمة بالفعل وتخدم المواطنين. ونحن على ثقة كاملة في حرص الدولة المصرية بقيادتكم على حماية مقدراتها، ودعم الرياضة، ورعاية الشباب، وعدم السماح بضياع أي مشروع يخدم المواطنين ويحقق أهداف الدولة في بناء الإنسان. كما أتوجه إلى الكابتن جوهر نبيل وزير الشباب والرياضة، بما عرف عنه من اهتمام بالملفات الرياضية، بضرورة التدخل ودراسة هذا الملف بعناية، والعمل على استكمال الإجراءات الخاصة بأرض الامتداد، والحفاظ عليها لصالح نادي الشيخ زايد وأعضائه، باعتبارها حقًا لأجيال قادمة من أبناء المدينة. رسالتي اليوم ليست مرتبطة بانتخابات أو منافسة داخل النادي، فأنا أتحدث بصفتي أحد أبناء هذا الكيان الذي خدمته، وعضوًا حريصًا على مستقبله، وأضع أمام القيادة السياسية قضية تمس آلاف الأطفال والشباب الذين يحتاجون إلى ملاعب ومساحات لممارسة الرياضة، في وقت أصبحت فيه المدينة بحاجة أكثر من أي وقت مضى إلى متنفس رياضي حقيقي. فخامة الرئيس.. نثق أن عدالتكم واهتمامكم بالرياضة والشباب سيكونان سببًا في إنهاء هذه الأزمة، وإعادة الطمأنينة إلى قلوب أعضاء نادي الشيخ زايد، واستكمال حلم أصبح قريبًا من التحقق. حفظ الله مصر، وحفظ قيادتها، ووفقكم لما فيه خير الوطن والمواطنين. الكابتن/ فكري الهواري رئيس نادي الشيخ زايد الأسبق

مصطفى حسن: الاستثمار الخليجي في مصر نموذج ناجح للتكامل العربي ويعزز فرص النمو المستدام

أكد خبير الاقتصاد مصطفى حسن أن العلاقات الاقتصادية بين مصر ودول الخليج تشهد مرحلة غير مسبوقة من التكامل، مدعومة بالإرادة السياسية المشتركة والفرص الاستثمارية الواعدة التي تمتلكها الجانبان، مشيراً إلى أن الاستثمارات الخليجية أصبحت أحد أهم محركات التنمية الاقتصادية في مصر خلال السنوات الأخيرة.   وأوضح حسن أن مصر توفر بيئة استثمارية جاذبة بفضل تطوير البنية التحتية، وتحديث التشريعات الاقتصادية، وإطلاق العديد من المشروعات القومية، وهو ما شجع رؤوس الأموال الخليجية على التوسع في قطاعات استراتيجية مثل الطاقة الجديدة والمتجددة، والعقارات، والصناعة، والسياحة، واللوجستيات، والاتصالات، والزراعة والأمن الغذائي.   وأضاف أن التعاون المصري الخليجي لم يعد يقتصر على ضخ الاستثمارات، بل أصبح يتجه نحو بناء شراكات إنتاجية وصناعية تحقق قيمة مضافة، وتوفر فرص عمل، وتدعم نقل التكنولوجيا والخبرات، بما يعزز القدرة التنافسية للاقتصادات العربية في مواجهة المتغيرات العالمية.   وأشار إلى أن المرحلة المقبلة تتطلب زيادة حجم الاستثمارات المشتركة في مجالات الاقتصاد الأخضر، والهيدروجين الأخضر، والاقتصاد الرقمي، والصناعات التكنولوجية، مع تشجيع القطاع الخاص في مصر ودول الخليج على إقامة مشروعات مشتركة تستهدف الأسواق العربية والأفريقية، مستفيدين من الموقع الجغرافي الاستراتيجي لمصر واتفاقياتها التجارية.   واختتم خبير الاقتصاد مصطفى حسن تصريحاته بالتأكيد على أن التعاون الاقتصادي المصري الخليجي يمثل ركيزة أساسية لتحقيق التنمية المستدامة، وأن استمرار التنسيق الاقتصادي والاستثماري بين الجانبين سيعزز الأمن الاقتصادي العربي، ويخلق نموذجًا ناجحًا للتكامل الإقليمي القائم على المصالح المشتركة وتحقيق التنمية للشعوب العربية.

«20 عامًا في صناعة الإنسان.. الدكتور أحمد السيد الرجل الذي يعيد ترتيب عقول المؤسسات»

في عالم أصبحت فيه المنافسة بين المؤسسات لا تعتمد فقط على حجم الاستثمارات أو قوة التكنولوجيا، وإنما على القدرة الحقيقية في اكتشاف الإنسان وتطويره، برزت أهمية المتخصصين في إدارة الموارد البشرية باعتبارهم صناع التغيير داخل المؤسسات. ومن بين الأسماء التي ارتبطت بهذا المجال في مصر والمنطقة العربية الدكتور أحمد السيد، استشاري الموارد البشرية ورئيس الغرفة المصرية لإدارة الموارد البشرية، الذي استطاع خلال مسيرة تمتد لأكثر من 20 عامًا أن يجمع بين الخبرة التنفيذية، والتأهيل الأكاديمي، والعمل الاستشاري، والإعلام، وريادة الأعمال، ليصبح أحد المتخصصين الذين عملوا على إعادة تشكيل طريقة تفكير المؤسسات تجاه العنصر البشري. لم تكن رحلة الدكتور أحمد السيد مجرد مسار وظيفي تقليدي داخل إدارات الموارد البشرية، بل تحولت إلى مشروع متكامل هدفه تطوير المؤسسات، وبناء القيادات، وتحويل إدارة الأفراد من وظيفة إدارية محدودة إلى شريك أساسي في صناعة القرار. البداية من إيمان بأن الإنسان هو رأس المال الحقيقي انطلق الدكتور أحمد السيد من رؤية أساسية مفادها أن نجاح أي مؤسسة يبدأ من اختيار الإنسان المناسب، ووضعه في المكان الصحيح، وتوفير البيئة التي تساعده على التطور والإبداع. وعلى مدار سنوات عمله، تخصص في مجالات إدارة الموارد البشرية، والهيكلة الإدارية، وإدارة التغيير، وهي مجالات أصبحت من أهم الأدوات التي تعتمد عليها الشركات الكبرى لمواجهة التحولات الاقتصادية والتنافسية. فالمؤسسات لا تواجه فقط تحديات مالية أو تشغيلية، وإنما تواجه تحديًا أكبر يتعلق بقدرتها على إدارة فرق العمل، والحفاظ على الكفاءات، وبناء ثقافة داخلية تساعدها على النمو. ومن هنا جاء اهتمام الدكتور أحمد السيد بتقديم حلول عملية تساعد الشركات على إعادة تنظيم هياكلها، وتطوير أدائها، وبناء أنظمة أكثر كفاءة. خبرة في إعادة هيكلة أكثر من 120 شركة عربية وعالمية خلال مسيرته المهنية، شارك الدكتور أحمد السيد في تنفيذ مشروعات إعادة هيكلة وتوظيف وتطوير موارد بشرية لأكثر من 120 شركة عربية وعالمية، تعامل خلالها مع قطاعات مختلفة وبيئات عمل متنوعة. هذه الخبرات منحته قدرة على فهم طبيعة المؤسسات من الداخل، وتشخيص نقاط القوة والضعف، ووضع حلول تتناسب مع احتياجات كل كيان. ومن بين المشروعات المهمة التي شارك فيها مشروعات ذات طابع قومي، من بينها مشروع سايلو فودز بمراحله الأولى والثانية، وهو المشروع الذي افتتحه الرئيس عبدالفتاح السيسي، حيث كان تطوير الهيكل الإداري وبناء منظومة العمل أحد العناصر المهمة في نجاح المشروعات الكبرى. كما شارك في مشروع إعادة هيكلة مركز التجارة العالمي - مصر، وهي تجربة تعكس قدرته على التعامل مع المؤسسات ذات الطبيعة الخاصة التي تحتاج إلى رؤية إدارية دقيقة وخطط تطوير متكاملة. من خبير موارد بشرية إلى مؤسس كيان متخصص لم يتوقف دور الدكتور أحمد السيد عند تقديم الاستشارات للشركات، بل انتقل إلى مرحلة بناء كيان يخدم مجتمع الموارد البشرية في مصر. فأسس وترأس مجلس إدارة الغرفة المصرية لإدارة الموارد البشرية، وهي مؤسسة متخصصة في استشارات الموارد البشرية والتدريب، تهدف إلى تطوير الممارسات المهنية ونشر ثقافة الإدارة الحديثة. ومن خلال الغرفة، أصبح أحد الداعمين لبناء مجتمع مهني يجمع المتخصصين والخبراء والقيادات التنفيذية، بهدف تبادل الخبرات ومناقشة مستقبل سوق العمل. كما ارتبط اسمه بتنظيم عدد من الفعاليات الكبرى، من بينها المؤتمر السنوي لمحترفي الموارد البشرية، الذي استمر لمدة 12 عامًا، والمؤتمر السنوي لرؤساء مجالس الإدارات والمديرين التنفيذيين، الذي استمر تنظيمه لمدة 9 سنوات. وكانت هذه المؤتمرات منصة تجمع أصحاب الخبرات وصناع القرار لمناقشة التحديات التي تواجه المؤسسات وطرق تطوير الإدارة في مصر والمنطقة. العلم يوازي الخبرة.. رحلة أكاديمية دولية رغم خبرته العملية الطويلة، حرص الدكتور أحمد السيد على بناء أساس علمي قوي يدعم تجربته المهنية. فحصل على درجة الدكتوراه في إدارة الموارد البشرية من لندن بيزنس سكول بالمملكة المتحدة، وهي واحدة من المؤسسات الأكاديمية المرموقة في مجال الإدارة عالميًا. كما حصل على درجة الماجستير في إدارة الأعمال من الجامعة الألمانية بالقاهرة، إلى جانب اعتماده استشاريًا من المعهد القومي للجودة. هذا الجمع بين الدراسة الأكاديمية والخبرة العملية منحه قدرة على الربط بين النظريات الإدارية الحديثة والتطبيق الفعلي داخل المؤسسات. "SEEVEZ".. عندما التقت الموارد البشرية بالتكنولوجيا مع تغير شكل سوق العمل عالميًا، أدرك الدكتور أحمد السيد أهمية التكنولوجيا في تطوير عمليات التوظيف والتواصل بين الشركات والباحثين عن فرص العمل. ومن هذا المنطلق، أسس منصة "SEEVEZ"، وهي أول تطبيق موبايل متخصص في السير الذاتية المرئية، بهدف تقديم نموذج جديد لعرض خبرات ومهارات الباحثين عن العمل بطريقة أكثر تطورًا. وجاءت فكرة المنصة انطلاقًا من رؤية تؤمن بأن سوق العمل يحتاج إلى أدوات حديثة تساعد الشركات على اكتشاف المواهب، وتساعد الأفراد على تقديم أنفسهم بصورة أكثر احترافية. "كلام مش عادي".. تبسيط علوم الإدارة للجمهور لم تظل خبرة الدكتور أحمد السيد داخل قاعات الاجتماعات والتدريب فقط، بل اختار أن ينقل المعرفة الإدارية إلى الجمهور عبر الإعلام. فقدم برنامج "كلام مش عادي"، وهو برنامج متخصص في علوم إدارة الموارد البشرية، ظهر بنسخته الإذاعية عبر راديو مصر عام 2016، ثم بنسخته التلفزيونية على قناة العاصمة عام 2018. وخلال البرنامج، قدم موضوعات الإدارة والموارد البشرية بأسلوب مبسط، وربط بين المفاهيم العلمية والمواقف اليومية داخل بيئة العمل. كما شارك كضيف ومتحدث في العديد من القنوات المصرية والعربية، من بينها CBC، وNogoum FM، والعربية، والغد، وDMC، وMBC مصر، وSaudi 1 وغيرها، للحديث عن الإدارة، وسوق العمل، وتطوير المهارات. حضور رقمي وتأثير يتجاوز قاعات التدريب استطاع الدكتور أحمد السيد بناء حضور قوي عبر منصات التواصل الاجتماعي، حيث يتجاوز عدد متابعيه مليون متابع، وهو ما يعكس اهتمام الجمهور بالمحتوى المتعلق بالإدارة وتطوير الذات والحياة المهنية. ومن خلال هذا الحضور، أصبح يقدم محتوى يربط بين الخبرة المهنية والتحديات التي يواجهها الموظفون والشركات في سوق العمل الحديث. أكثر من 200 مشروع استشاري وصناعة قيادات جديدة خلال مسيرته، شارك الدكتور أحمد السيد في أكثر من 200 مشروع استشاري، وأكثر من 150 مشروع توظيف، كما قدم أكثر من 20 برنامجًا تدريبيًا، وشارك في أكثر من 30 مؤتمرًا وفعالية متخصصة. هذه الأرقام تعكس حجم التجربة التي خاضها في التعامل مع المؤسسات والأفراد، وقدرته على نقل الخبرة من الواقع العملي إلى الأجيال الجديدة من المتخصصين. العمل المجتمعي.. الخبرة في خدمة الإنسان لم تقتصر مسيرته على الجانب المهني، بل امتدت إلى العمل التطوعي والمجتمعي، حيث شارك في مبادرات مع مؤسسات مثل جمعية الأورمان، ورسالة، ومصر الخير. ويؤمن الدكتور أحمد السيد بأن الخبرة لا تكتمل قيمتها إلا عندما يكون لها أثر إيجابي خارج إطار العمل، وأن بناء الإنسان مسؤولية مشتركة بين المؤسسات والمجتمع. رحلة عنوانها الاستثمار في الإنسان بعد أكثر من عقدين في مجال الموارد البشرية، أصبح الدكتور أحمد السيد نموذجًا للخبير الذي جمع بين الاستشارة والتنفيذ، وبين الإدارة والإعلام، وبين المعرفة الأكاديمية والتجربة العملية. فمن إعادة هيكلة الشركات الكبرى، إلى تدريب القيادات، مرورًا بتأسيس الكيانات المهنية والمنصات الرقمية، ظل المحور الرئيسي في رحلته هو الإنسان. لأن المؤسسات قد تمتلك الأموال والتكنولوجيا، لكنها لا تستطيع تحقيق النجاح الحقيقي إلا عندما تعرف كيف تختار الإنسان المناسب، وتطوره، وتمنحه البيئة التي تساعده على صناعة الفارق.

محمود أبو السعود

الصورة الكاملة

عرض المزيد
«هنا تصنع الكفاءات.. قصة نجاح مدرسة مصر للتأمين بالمنيا»

يشهد سوق العمل تغيرات متسارعة فرضت الحاجة إلى خريجين يمتلكون مزيجًا من المعرفة والمهارة والقدرة على التعامل مع التطورات الحديثة، وهو ما جعل تطوير منظومة التعليم وربطها باحتياجات المجتمع أحد أهم مسارات بناء المستقبل. وفي ظل هذا الاتجاه، برزت نماذج تعليمية جديدة تهدف إلى الانتقال بالطالب من مرحلة اكتساب المعلومات إلى مرحلة امتلاك المهارات والخبرات العملية، من خلال الجمع بين الدراسة الأكاديمية والتدريب التطبيقي. وتأتي مدرسة مصر للتأمين الدولية للتكنولوجيا التطبيقية بالمنيا ضمن هذه التجارب التي تقدم رؤية مختلفة للتعليم، حيث تعمل على إعداد الطلاب وفق منظومة تعتمد على التخصص والتدريب وربط العملية التعليمية بمتطلبات سوق العمل. فالمدرسة لا تركز فقط على الجانب الدراسي، وإنما تهتم ببناء شخصية الطالب وتنمية قدراته، بما يجعله قادرًا على التعامل مع تحديات المستقبل، ويمتلك الأدوات التي تساعده على النجاح في حياته المهنية. وتعكس تجربة المدرسة فلسفة تقوم على أن الاستثمار الحقيقي يبدأ من بناء الإنسان، وأن إعداد كوادر شابة تمتلك العلم والمهارة يمثل ركيزة أساسية لدعم مسيرة التنمية. ومن خلال بيئة تعليمية تعتمد على الانضباط والتطبيق العملي وتنمية القدرات، تسعى مدرسة مصر للتأمين بالمنيا إلى تقديم نموذج متطور في التعليم الفني والتكنولوجي، يفتح أمام الطلاب آفاقًا جديدة للمستقبل. تعليم مختلف.. من الحفظ إلى بناء المهارة تعتمد فلسفة مدرسة مصر للتأمين بالمنيا على مفهوم حديث للتعليم، يقوم على أن المعرفة وحدها لا تكفي، وأن الطالب يحتاج إلى امتلاك القدرة على تحويل ما يتعلمه إلى مهارات عملية قابلة للتطبيق. فالعالم اليوم يشهد تغيرات متسارعة في مختلف المجالات، وأصبح سوق العمل يبحث عن أشخاص يمتلكون القدرة على التفكير والتحليل وحل المشكلات، وليس فقط الحاصلين على شهادات دراسية. ومن هذا المنطلق، تهتم المدرسة بتقديم تجربة تعليمية تجمع بين الجانب النظري والجانب العملي، بحيث يحصل الطالب على أساس علمي قوي، إلى جانب التدريب الذي يساعده على فهم طبيعة العمل ومتطلباته. كما تركز المدرسة على تنمية المهارات الشخصية للطلاب، مثل التواصل والعمل الجماعي وتحمل المسؤولية والانضباط، باعتبارها عناصر أساسية للنجاح في أي بيئة مهنية. فالطالب الذي يتعلم كيف يفكر وكيف يطبق ما تعلمه يصبح أكثر قدرة على التعامل مع تحديات المستقبل، وأكثر استعدادًا للانتقال من مرحلة الدراسة إلى مرحلة العمل والإنتاج. وهنا تظهر أهمية هذا النموذج التعليمي الذي لا يهدف فقط إلى تخريج طالب يحمل شهادة، وإنما إعداد شاب يمتلك الأدوات التي تساعده على بناء مستقبل مهني ناجح. شراكة التعليم وسوق العمل.. طريق صناعة الخريج المؤهل كان الربط بين التعليم واحتياجات سوق العمل أحد أبرز التحديات التي واجهت منظومة التعليم خلال السنوات الماضية، وهو ما جعل الاتجاه نحو المدارس المتخصصة والتكنولوجية ضرورة لإعداد خريجين يمتلكون مهارات حقيقية. وتسعى مدرسة مصر للتأمين بالمنيا إلى تقديم نموذج يقوم على تقليل الفجوة بين ما يدرسه الطالب وبين ما يحتاجه سوق العمل، من خلال الاهتمام بالتخصص والتدريب والتطبيق. فالفكرة الأساسية ليست فقط أن يحصل الطالب على مؤهل دراسي، وإنما أن يمتلك خبرة ومعرفة تساعده على المنافسة بعد التخرج. كما تمنح المدرسة الطلاب فرصة للتعرف على طبيعة المجالات المرتبطة بتخصصاتهم، واكتساب خبرات مبكرة تساعدهم على تحديد خطواتهم المستقبلية بشكل أكثر وضوحًا. ويمثل هذا النوع من التعليم فرصة مهمة لتغيير الصورة التقليدية عن التعليم الفني، ليصبح مسارًا قائمًا على الاختيار والطموح، وليس مجرد بديل عن التعليم التقليدي. فالعديد من فرص العمل الحديثة أصبحت تعتمد بشكل أساسي على المهارة والخبرة، وهو ما يجعل المدارس التكنولوجية التطبيقية أحد المسارات المهمة لإعداد كوادر قادرة على المشاركة في الاقتصاد الوطني. الطالب محور العملية التعليمية تضع مدرسة مصر للتأمين بالمنيا الطالب في قلب العملية التعليمية، من خلال الاهتمام ببناء شخصيته وتنمية قدراته، وليس التركيز فقط على الجانب الأكاديمي. فالتجارب التعليمية الحديثة تقوم على أن الطالب شريك في عملية التعلم، وليس مجرد مستقبل للمعلومات، ولذلك تهتم المدرسة بتوفير بيئة تساعده على المشاركة والتجربة واكتشاف قدراته. كما يمثل التدريب العملي عنصرًا أساسيًا في تكوين الطالب، لأنه يمنحه فرصة للتعامل مع مواقف حقيقية، ويجعله أكثر استعدادًا للحياة المهنية بعد التخرج. ولا تقتصر مهمة المدرسة على تطوير الجانب العلمي فقط، وإنما تمتد إلى بناء شخصية الطالب من خلال غرس قيم الالتزام والانضباط والعمل الجماعي وتحمل المسؤولية. فالنجاح في سوق العمل لا يعتمد فقط على المعرفة الفنية، وإنما يحتاج إلى شخصية قادرة على التعامل مع الآخرين، واحترام الوقت، والالتزام بمعايير الجودة. ومن هنا تصبح المدرسة بيئة متكاملة لصناعة الإنسان، وليس فقط مكانًا للحصول على التعليم. قيادات تقود التجربة.. إدارة تراهن على صناعة نموذج تعليمي مختلف خلف نجاح أي تجربة تعليمية حديثة تقف قيادات تمتلك رؤية واضحة وقدرة على تحويل الأهداف إلى واقع ملموس، وهو ما يظهر في تجربة مدرسة مصر للتأمين الدولية للتكنولوجيا التطبيقية بالمنيا. ويقود العمل داخل المدرسة محمود الصفتي المدير الأكاديمي للمدرسة، حيث يتولى متابعة العملية التعليمية والأكاديمية، والعمل على تحقيق أهداف المدرسة في تقديم نموذج تعليمي يعتمد على الجودة والتطبيق العملي. كما تلعب هاجر إسماعيل المشرف التنفيذي للمدرسة دورًا مهمًا في متابعة الجوانب التنفيذية والتنظيمية، وضمان سير العمل وفقًا للمعايير الخاصة بالمدارس التكنولوجية التطبيقية. ويشارك في منظومة الإشراف إسلام صلاح المشرف العام على مدرسة مصر للتأمين الدولية للتكنولوجيا التطبيقية، من خلال المتابعة والتنسيق بين مختلف الجهات المعنية بالتجربة. كما يضم الهيكل القيادي للمدرسة أحمد عبد السلام وكيل المدرسة، الذي يساهم في إدارة العمل اليومي ومتابعة الجوانب التنظيمية والتعليمية داخل المدرسة. وتأتي هذه المنظومة ضمن إطار أوسع لتطوير التعليم الفني، حيث يمثل الدكتور عمرو بصيلة رئيس الإدارة المركزية لتطوير التعليم الفني ومدير وحدة تشغيل وإدارة مدارس التكنولوجيا التطبيقية أحد القيادات المسؤولة عن دعم وتطوير هذا النموذج التعليمي. كما يمثل عمر جودة العضو المنتدب والرئيس التنفيذي لشركة مصر للتأمين أحد الداعمين لمنظومة الشراكة بين مؤسسات الدولة وقطاع الأعمال لتأهيل كوادر جديدة تمتلك المهارات المطلوبة لسوق العمل. وتعكس هذه المنظومة القيادية أهمية الإدارة في نجاح أي مشروع تعليمي، فالمناهج والتجهيزات وحدها لا تكفي، وإنما تحتاج إلى رؤية إدارية قادرة على صناعة بيئة تعليمية ناجحة. دور المدرسة في دعم رؤية مصر للتنمية يرتبط تطوير التعليم بشكل مباشر بمستقبل التنمية في مصر، لأن بناء الاقتصاد لا يعتمد فقط على المشروعات والاستثمارات، وإنما يحتاج إلى كوادر بشرية مؤهلة قادرة على تشغيل هذه المشروعات وتطويرها. ومن هنا تأتي أهمية مدارس التكنولوجيا التطبيقية التي تمثل استثمارًا في الإنسان، من خلال إعداد شباب يمتلكون العلم والمهارة والقدرة على المنافسة. وتنسجم تجربة مدرسة مصر للتأمين بالمنيا مع توجه الدولة نحو تطوير التعليم الفني وتحويله إلى مسار جاذب يوفر فرصًا حقيقية أمام الطلاب. فالشاب الذي يحصل على تعليم مرتبط بسوق العمل يكون أكثر قدرة على تحقيق النجاح، سواء من خلال الالتحاق بوظيفة مناسبة أو استكمال مسيرته التعليمية في تخصصات مرتبطة بمجاله. كما تسهم هذه المدارس في نشر ثقافة جديدة تقوم على تقدير العمل والمهارة والإنتاج، وتؤكد أن بناء المستقبل يحتاج إلى عقول مدربة وأيدٍ ماهرة. مصر للتأمين بالمنيا.. خطوة نحو مستقبل مهني أكثر وضوحًا تمثل مدرسة مصر للتأمين بالمنيا تجربة تعليمية تحمل رؤية مختلفة لمستقبل الطلاب، فهي لا تركز فقط على سنوات الدراسة، وإنما تنظر إلى ما بعدها، وإلى كيفية إعداد الطالب ليكون قادرًا على المنافسة في الحياة العملية. فالمستقبل سيكون لمن يمتلك القدرة على التعلم المستمر وتطوير المهارات والتكيف مع المتغيرات، وهو ما تسعى المدرسة إلى تحقيقه من خلال منظومة تعليمية تجمع بين المعرفة والتطبيق. إن قيمة أي مؤسسة تعليمية لا تقاس فقط بما تقدمه داخل الفصول، وإنما بما تتركه من أثر في شخصية الطلاب وقدرتهم على بناء مستقبلهم. ومن خلال الاهتمام بالتخصص والتدريب والانضباط، تقدم مدرسة مصر للتأمين بالمنيا نموذجًا يسعى إلى تخريج جيل جديد من الشباب القادر على العمل والإبداع والمشاركة في مسيرة التنمية. فالتعليم الحقيقي هو الذي يمنح الطالب القدرة على صناعة مستقبله، وهذه هي الرسالة التي تقوم عليها تجربة مدرسة مصر للتأمين الدولية للتكنولوجيا التطبيقية بالمنيا.

محمود أبو السعود أغسطس ١, ٢٠٢٦ 0

«رشق القطارات بالحجارة.. الوجه الخفي لسلوك يهدد أرواح المواطنين»

«فاتورة الكهرباء بين الدعم وإعادة الحساب.. لماذا تتحمل الدولة 100 مليار جنيه سنويًا؟»

«حين يتحول الخلاف إلى دم.. مين لعب في إعدادات عقل المصريين؟»

«عندما تسبق الشائعة الحقيقة.. كيف تُدار معركة المعلومات؟»

تفرض الأزمات الكبرى دائمًا اختبارًا حقيقيًا لقدرة المجتمع على التعامل مع المعلومات، فبجانب الحدث نفسه تبدأ معركة أخرى في الفضاء الرقمي، حيث تنتشر الأخبار والصور والمقاطع والتفسيرات خلال دقائق، ويجد المواطن أمامه كمًا كبيرًا من المحتوى الذي يحتاج إلى التمييز بين المعلومات المؤكدة والروايات غير الدقيقة. وأصبح ملف إدارة المعلومات جزءًا أساسيًا من منظومة التعامل مع الأزمات، فنجاح أي جهة في احتواء حدث لا يرتبط فقط بالإجراءات التي تتم على الأرض، وإنما يرتبط أيضًا بقدرتها على تقديم المعلومات الصحيحة في الوقت المناسب، والحفاظ على ثقة المواطنين، ومنع المساحات التي قد تستغلها الشائعات لتقديم روايات غير موثقة. ويأتي حادث ميناء دمياط ضمن الأحداث التي أعادت تسليط الضوء على أهمية الوعي المعلوماتي، ليس من زاوية تفاصيل الواقعة وحدها، وإنما من زاوية أوسع تتعلق بكيفية تعامل المجتمع مع الأحداث المرتبطة بالمنشآت الحيوية، فالموانئ تمثل أحد الشرايين الرئيسية للاقتصاد، وترتبط بحركة التجارة وسلاسل الإمداد والاستثمار، وهو ما يجعل أي حدث يتعلق بها محل اهتمام واسع من المواطنين ووسائل الإعلام والجهات الاقتصادية. في الساعات الأولى لأي أزمة، تظهر دائمًا مشكلة الفارق بين سرعة انتشار المعلومات وسرعة التحقق منها، فوسائل التواصل الاجتماعي تمنح أي محتوى قدرة هائلة على الوصول إلى الجمهور خلال لحظات، بينما تحتاج عملية التأكد من المصدر والسياق والتوقيت إلى إجراءات دقيقة، ومن هنا تظهر خطورة المعلومات غير المكتملة، لأنها قد تتحول إلى انطباعات عامة يصعب تغييرها حتى بعد ظهور الحقائق. الفراغ المعلوماتي.. بوابة انتشار الشائعات تكشف تجارب إدارة الأزمات أن غياب المعلومات أو تأخر وصولها يخلق بيئة مناسبة لانتشار الشائعات. فعندما يبحث المواطن عن إجابة ولا يجد مصدرًا واضحًا، قد يجد نفسه أمام روايات متعددة، بعضها يعتمد على التوقع أو التحليل غير المتخصص، وبعضها يستخدم صورًا أو مقاطع فيديو خارج سياقها الحقيقي. ولهذا تمثل سرعة التواصل الرسمي ووضوح البيانات عنصرًا مهمًا في حماية الوعي العام، فالمعلومة الدقيقة لا تقتصر أهميتها على نقل الحقيقة، وإنما تساعد أيضًا في تقليل مساحة التكهنات، وطمأنة المواطنين، ومنع استغلال حالة القلق التي تصاحب بعض الأحداث. الإعلام المهني.. مسؤولية تتجاوز نقل الخبر يقع على الإعلام دور محوري في أوقات الأزمات، فالمؤسسة الصحفية لا تقوم فقط بنقل ما يتم تداوله، وإنما تتحمل مسؤولية البحث والتحقق والتدقيق قبل تقديم أي معلومة للجمهور. وتزداد أهمية هذا الدور مع الانتشار الواسع لمنصات التواصل الاجتماعي، حيث أصبح السباق على النشر أسرع من أي وقت مضى، لكن قيمة الصحافة الحقيقية تظل مرتبطة بالمصداقية، فالخبر الصحيح المتأخر أفضل من معلومة سريعة تحمل خطأ قد يؤثر على ثقة الجمهور. كما أن الإعلام المهني يساهم في تقديم الصورة الكاملة للأحداث، من خلال الفصل بين المعلومات المؤكدة والتحليلات، وعدم تحويل التكهنات إلى حقائق، وإتاحة الفرصة أمام الجمهور لفهم التطورات بعيدًا عن الإثارة أو التهويل. المواطن.. الحلقة الأهم في مواجهة التضليل أصبح كل مستخدم لوسائل التواصل الاجتماعي طرفًا مؤثرًا في صناعة وانتشار المعلومات، فإعادة نشر خبر مجهول المصدر أو مقطع غير موثق قد تساهم في توسيع دائرة الشائعة، حتى لو كان الهدف مجرد المشاركة أو نقل ما يتم تداوله. ومن هنا تبرز أهمية ثقافة التحقق، التي تبدأ بأسئلة بسيطة قبل مشاركة أي محتوى ما مصدر المعلومة؟ هل صدرت عن جهة موثوقة؟ هل الصورة أو الفيديو مرتبطان بالفعل بالحدث؟ وهل هناك سياق كامل يوضح الحقيقة؟ هذه الخطوات البسيطة تمثل جزءًا من مسؤولية مجتمعية أكبر، لأن الوعي الفردي يتحول في النهاية إلى وعي جماعي يحمي المجتمع من الفوضى المعلوماتية. المعلومات.. أحد عناصر الأمن القومي في العصر الرقمي، أصبحت المعلومات عنصرًا مؤثرًا في قوة الدول واستقرارها، فحماية المنشآت الحيوية لا تقتصر على الإجراءات الميدانية فقط، وإنما تشمل أيضًا حماية الوعي العام من التضليل، وتعزيز قدرة المجتمع على الوصول إلى الحقائق. ومواجهة الشائعات لا تعني إلغاء النقاش أو منع التحليل، وإنما تعني وضع حدود واضحة بين الرأي والمعلومة، وبين التحليل المبني على حقائق والتكهنات التي قد تخلق حالة من الارتباك. التزام بالمعايير تظل معركة الوعي واحدة من أهم التحديات التي تواجه المجتمعات في أوقات الأزمات، فالمؤسسات تحتاج إلى تواصل واضح وفعال، والإعلام يحتاج إلى الالتزام بالمعايير المهنية، والمواطن يحتاج إلى التعامل المسؤول مع ما يصل إليه من معلومات. وعندما تتكامل هذه العناصر، تصبح الشائعة أقل تأثيرًا، ويصبح المجتمع أكثر قدرة على فهم الأحداث والتعامل معها بثبات، لأن الحقيقة لا تحمي فقط صورة المؤسسات، وإنما تحمي أيضًا استقرار المجتمع وثقة المواطنين

محمود أبو السعود يوليو ٣٠, ٢٠٢٦ 0

«تريليون و400 مليار جنيه و55 ألف وظيفة.. تفاصيل قرارات الحكومة لتحريك الاستثمار وحماية العمالة»

فوزي-الجوجري-تصريحات-حادث-ميناء-دمياط

"الشفافية تُعزز الثقة والمصريون خلف دولتهم لحفظ الأمن القومي"

ميناء دمياط

مجلس الوزراء يكشف تفاصيل حادث ميناء دمياط: طائرة مسيرة استهدفت سفينتين.. والتحقيقات مستمرة

«سيد قراره».. تحت القبة غابت الرقابة وتزايدت أوجاع المواطنين

لا يمر يوم تقريبًا دون أن يواجه المواطن المصري أزمة خدمية أو اقتصادية تفرض نفسها على المشهد؛ من شكاوى المرافق، وارتفاع الأسعار، وتراجع بعض الخدمات، إلى تعثر تنفيذ مشروعات محلية في عدد من المحافظات، وفي خضم هذه التحديات، تتجه الأنظار إلى مجلس النواب باعتباره السلطة الدستورية المنوط بها التشريع والرقابة على أداء الحكومة، ليتردد سؤال يفرض نفسه بقوة هل ما زال البرلمان المصري يمارس صلاحياته كاملة باعتباره سيد قراره، أم أن الدور الرقابي لم يعد حاضرًا بالفاعلية التي ينتظرها المواطن؟ هذا السؤال لا يحمل تشكيكًا في مكانة المؤسسة التشريعية أو اختصاصاتها الدستورية، بقدر ما يعكس حالة من الجدل المتنامي داخل الشارع المصري وبين المتابعين للشأن العام، حول مدى قدرة البرلمان على تحويل أدواته الرقابية إلى نتائج ملموسة يشعر بها المواطن في حياته اليومية، فالمواطن لا يقيس أداء البرلمان بعدد الجلسات أو القوانين التي تُقر، وإنما بقدرته على محاسبة المسؤولين، وكشف أوجه القصور، ودفع الحكومة إلى تحسين الخدمات والاستجابة السريعة لمطالب المواطنين. ويزداد هذا الجدل مع اتساع الفجوة بين حجم التحديات التي تواجه المواطن، وبين ما يراه من نتائج مباشرة للمناقشات البرلمانية، فكلما تكررت أزمات الصحة أو التعليم أو المرافق أو الأسواق، عاد التساؤل مجددًا حول مدى فاعلية الدور الرقابي، وهل يستخدم البرلمان جميع الأدوات التي منحها له الدستور من استجوابات، وطلبات إحاطة، ولجان تقصي حقائق، ومساءلة للوزراء، أم أن هذه الأدوات تحتاج إلى حضور أقوى وأكثر تأثيرًا في مواجهة الملفات التي تمس حياة المواطنين بشكل مباشر. فالدستور المصري رسم إطارًا واضحًا للعلاقة بين السلطتين التشريعية والتنفيذية، ومنح البرلمان صلاحيات واسعة لا تقتصر على إصدار القوانين، وإنما تمتد إلى متابعة أداء الحكومة ومحاسبتها عند التقصير، ومن بين هذه الأدوات طلبات الإحاطة، والأسئلة البرلمانية، والاستجوابات، وطلبات المناقشة العامة، ولجان تقصي الحقائق، وهي وسائل يفترض أن تجعل البرلمان عينًا تراقب أداء الجهاز التنفيذي وتحاسب المسؤولين أمام الشعب. إلا أن المشهد في السنوات الأخيرة كشف عن مفارقة لافتة؛ فبينما شهد المجلس نشاطًا تشريعيًا مكثفًا بإقرار عدد كبير من القوانين التي مست قطاعات الاقتصاد والاستثمار والعمل والضرائب والإدارة المحلية، ظل الجدل قائمًا حول مدى انعكاس النشاط الرقابي على الواقع، فالمواطن لا يلمس نتائج المناقشات البرلمانية بقدر ما يلمس استمرار المشكلات نفسها، وهو ما يفتح الباب أمام تساؤلات حول مدى تأثير الأدوات الرقابية في إلزام الحكومة بتصحيح مسارها. وتبرز هذه الصورة بوضوح في الملفات الخدمية التي تمس حياة المواطنين بشكل مباشر، ففي قطاع الصحة، لا تزال شكاوى نقص بعض الخدمات الطبية وطول فترات الانتظار في عدد من المستشفيات الحكومية تتكرر، بينما يشكو مواطنون في بعض المحافظات من نقص الأطباء أو الإمكانات، وفي التعليم، تتجدد المطالب بتحسين البنية الأساسية للمدارس، وتقليل كثافة الفصول، والارتقاء بجودة العملية التعليمية، أما في ملف المرافق، فما زالت بعض القرى تعاني من مشكلات الصرف الصحي، أو ضعف شبكات مياه الشرب، أو تأخر رصف الطرق، رغم الوعود المتكررة بحل هذه الأزمات. ولا تقف التحديات عند حدود الخدمات، بل تمتد إلى الملف الاقتصادي الذي أصبح يشغل المواطن بصورة يومية، فارتفاع الأسعار، وزيادة تكاليف المعيشة، وتغير أسعار السلع والخدمات، كلها قضايا ينتظر المواطن أن تحظى بنقاشات برلمانية أكثر عمقًا، تتجاوز عرض المشكلة إلى متابعة الإجراءات الحكومية وقياس أثرها على المواطنين، وإعلان نتائج هذه المتابعة للرأي العام. وفي الوقت نفسه، يرى كثيرون أن العلاقة بين النائب ودائرته الانتخابية تحتاج إلى مراجعة، فبعد انتهاء الانتخابات، ينتظر المواطن أن يظل النائب حاضرًا بين أبناء دائرته، يتابع مشكلاتهم، وينقلها إلى البرلمان، ويعود إليهم بما تحقق من حلول، لكن في بعض الحالات، يشعر المواطن بأن التواصل أصبح محدودًا، وأن الحضور يقتصر على المناسبات أو اللقاءات الموسمية، بينما تظل القضايا اليومية بلا متابعة كافية. كما يطرح مراقبون تساؤلات حول استخدام الأدوات الرقابية الأكثر قوة، وعلى رأسها الاستجوابات ولجان تقصي الحقائق، باعتبارها وسائل دستورية تمنح البرلمان القدرة على مساءلة الوزراء بصورة مباشرة، ويرى هؤلاء أن اللجوء إلى هذه الأدوات في الملفات الكبرى يعزز من هيبة المؤسسة التشريعية، ويؤكد استقلالها، ويمنح المواطن شعورًا بأن البرلمان يمارس صلاحياته كاملة دون تردد. وفي المقابل، يؤكد مؤيدو الأداء البرلماني أن المجلس لا يمكن تحميله وحده مسؤولية جميع الأزمات، لأن التنفيذ يقع في الأساس على عاتق الحكومة، كما يشيرون إلى أن البرلمان ناقش بالفعل العديد من القضايا المهمة، وقدم النواب مئات طلبات الإحاطة والأسئلة، وأن كثيرًا من التوصيات يجري متابعتها مع الوزارات المختلفة، إلا أن هذه الجهود لا تحظى بالتغطية الإعلامية الكافية، وهو ما يخلق فجوة بين ما يحدث داخل المجلس وما يعرفه المواطن. ورغم وجاهة هذا الطرح، فإن التحدي الحقيقي يبقى في النتائج، فالمواطن لا يبحث عن عدد طلبات الإحاطة أو ساعات المناقشات، وإنما يبحث عن طريق ممهد، ومستشفى يقدم خدمة جيدة، ومدرسة قادرة على استيعاب أبنائه، وسوق مستقرة الأسعار، وجهة حكومية تستجيب لشكواه، وعندما تتحقق هذه النتائج، سيشعر تلقائيًا بأن البرلمان يؤدي دوره الرقابي بكفاءة. ويبقى البرلمان، وفقًا للدستور، ممثلًا لإرادة الشعب وصاحب الاختصاص الأصيل في التشريع والرقابة، لكن الحفاظ على هذه المكانة يتطلب استمرار تطوير الأداء البرلماني، وتفعيل أدوات الرقابة بصورة أكثر تأثيرًا، وتعزيز التواصل مع المواطنين، والإعلان بشفافية عن نتائج مساءلة الحكومة، حتى يدرك الرأي العام أن الرقابة ليست مجرد نصوص دستورية، بل ممارسة يومية هدفها حماية مصالح المواطنين وتحسين جودة حياتهم. وفي النهاية، فإن قوة أي برلمان لا تُقاس فقط بعدد القوانين التي يصدرها، وإنما بقدرته على أن يكون صوتًا للمواطن، ورقيبًا على الحكومة، وضامنًا لحسن إدارة المال العام. وكلما نجح في تحقيق هذا التوازن، ازدادت ثقة المواطنين فيه، وترسخت مكانته باعتباره سلطة دستورية مستقلة تمارس صلاحياتها كاملة، وتبقى بالفعل سيدة قرارها.

محمود أبو السعود يوليو ٣٠, ٢٠٢٦ 0

أزمة المياه الكبرى: كيف ترسم المعادلة الهيدروجيوسياسية مستقبل الشرق الأوسط؟

«الثانوية العامة.. المجموع يكتب البدايات والمهارات تصنع المستقبل»

منصة الأمل الأخيرة.. «منظومة الشكاوى الحكومية».. المواطن يبحث عن استجابة حقيقية

0 التعليقات