رئيس التحرير
محمود أبو السعود
رئيس التحرير التنفيذي
الرفاعي عيد
الأخبار المحدثة مباشرة
«المهندس حسن البيلي».. رجل الشبكات الذي يقود كهرباء شمال القاهرة من الميدان

  في قطاع يرتبط بشكل مباشر بتفاصيل الحياة اليومية لملايين المواطنين، لا تُقاس مسؤولية القيادة بعدد القرارات التي تصدر من المكاتب، بقدر ما تُقاس بقدرة الشبكة على الصمود، وسرعة التعامل مع الأعطال، ومستوى الخدمة التي تصل إلى المواطن، وحجم النجاح في مواجهة الفقد وسرقات التيار والحفاظ على استثمارات الدولة في واحد من أكثر القطاعات حيوية. وسط هذه المعادلة، جاءت رحلة المهندس حسن محمد البيلي داخل قطاع الكهرباء، رحلة امتدت عبر سنوات من العمل التنفيذي والإداري، تنقل خلالها بين مواقع المسؤولية حتى أصبح واحدًا من القيادات البارزة في شركات توزيع الكهرباء، قبل أن ينتقل من رئاسة شركة جنوب الدلتا لتوزيع الكهرباء إلى قيادة شركة شمال القاهرة لتوزيع الكهرباء، رئيسًا لمجلس الإدارة والعضو المنتدب. والانتقال من جنوب الدلتا إلى شمال القاهرة لم يكن مجرد تغيير في اسم الشركة أو موقع المكتب، وإنما انتقال إلى مساحة أكثر ازدحامًا وتشابكًا، تخدم نطاقًا واسعًا يضم كثافات سكانية وأنشطة تجارية وصناعية ومشروعات عمرانية، ما يجعل استقرار التغذية الكهربائية وجودة الخدمة تحديًا يوميًا لا يعرف التوقف. من هنا بدأ البيلي مرحلة جديدة من مسيرته؛ أمامه شبكة تحتاج إلى تطوير مستمر، ومعدلات فقد تتطلب المواجهة، ومستحقات مالية يجب تحصيلها، وسرقات تيار تستنزف موارد القطاع، إلى جانب مواطن ينتظر خدمة أسرع وأكثر كفاءة، وبين كل هذه الملفات، ظهر أسلوبه الذي يعتمد على المتابعة الميدانية والجولات المفاجئة وإعادة ترتيب مواقع المسؤولية داخل الشركة، بالتوازي مع ضخ استثمارات لتطوير الشبكات وتحسين الأداء. وفي أبريل 2025، حين تولى البيلي رئاسة شركة شمال القاهرة لتوزيع الكهرباء خلفًا للمهندس حسام عفيفي، لم يبدأ من نقطة الصفر؛ فقد وصل إلى المنصب محملًا بتجربة سابقة في قيادة شركة جنوب الدلتا، ليصبح أمام اختبار جديد: كيف تُدار واحدة من أهم شركات توزيع الكهرباء في مصر، وكيف تتحول خطط التطوير والأرقام والقرارات إلى خدمة يلمسها المواطن كل يوم؟ الإجابة ترسمها رحلة حسن البيلي من جنوب الدلتا إلى شمال القاهرة، وما حملته من قرارات واستثمارات وجولات ميدانية وملفات مفتوحة في قلب شبكة كهرباء لا تملك رفاهية التوقف. من جنوب الدلتا إلى شمال القاهرة قبل توليه مسؤولية شمال القاهرة، كان البيلي رئيسًا لمجلس الإدارة والعضو المنتدب لشركة جنوب الدلتا لتوزيع الكهرباء، حيث ارتبطت فترة إدارته بمتابعة مواقع العمل ميدانيًا، وإجراء حركات ترقيات وتدوير للقيادات، والدفع بعناصر جديدة إلى مواقع المسؤولية، إلى جانب التركيز على تحسين الخدمات المقدمة للمواطنين، وتظهر مسيرته في جنوب الدلتا امتداد هذا النهج على مدار سنوات سبقت انتقاله إلى القاهرة. وفي 16 أبريل 2025، صدر قرار المهندس جابر دسوقي، رئيس الشركة القابضة لكهرباء مصر، بتعيين حسن البيلي رئيسًا لشركة شمال القاهرة لتوزيع الكهرباء، خلفًا للمهندس حسام عفيفي، ليبدأ مرحلة جديدة في مسيرته المهنية. إدارة من الميدان من أبرز ملامح أسلوب البيلي الاعتماد على المتابعة المباشرة لمواقع العمل، وليس الاكتفاء بالتقارير المكتبية. ففي مارس 2026 أجرى جولة مفاجئة بإيرادات وشبكات العباسية والظاهر، شملت مراكز الشحن ووردية إعادة التيار ومركز التحكم والموزعات، لمتابعة انتظام العمل ومستوى الخدمات. هذا الأسلوب ظهر مبكرًا بعد توليه شمال القاهرة؛ ففي مايو 2025 قاد حملة بمدينة نصر لمواجهة سرقات التيار والتلاعب في العدادات، ضمن تحركات تستهدف الحفاظ على مستحقات الشركة وتقليل معدلات الفقد. 1.9 مليار جنيه للشبكات والخدمات الأرقام تكشف جانبًا آخر من الملفات التي عملت عليها الشركة تحت قيادته. ففي يونيو 2025 أعلن البيلي تخصيص نحو 1.9 مليار جنيه لتحسين أداء الشبكات، ومواجهة النمو في الطلب على الكهرباء، وتطوير مستوى الخدمات المقدمة للمواطنين، بالتوازي مع خطط لزيادة تحصيل الفواتير والمتأخرات ومواجهة فقد الطاقة وسرقات التيار. وفي نهاية 2025، أعلن تحقيق المستهدفات في القطاعات التجارية وانخفاض نسبة الفقد بنحو 1.13% مقارنة بالعام السابق، في مؤشر على أن ملف الفقد والتحصيل تحول إلى محور رئيسي في إدارة الشركة. إعادة ترتيب البيت من الداخل لم تقتصر تحركات البيلي على الشبكات والخدمات، بل امتدت إلى الهيكل الإداري نفسه، فقد شهدت الشركة خلال رئاسته حركات ترقيات وتنقلات وتكليفات للقيادات، شملت قطاعات تجارية وفنية وإدارية، بهدف رفع كفاءة الأداء وإعادة توزيع المسؤوليات. وفي مايو 2026 صدرت حزمة جديدة من القرارات التنظيمية شملت إعادة هيكلة عدد من القطاعات التجارية وحركة تنقلات وتكليفات داخل إدارات الإيرادات والتفتيش التجاري. كما واصلت الشركة في 2026 فتح المجال لشغل وظائف قيادية، في إطار دعم الهيكل الإداري والفني بكفاءات جديدة، وهو ما يعكس توجهًا نحو تجديد الصفوف وربط المواقع القيادية باحتياجات التشغيل والتطوير. العنصر البشري جزء من المعادلة في رؤية البيلي للإدارة، لم يبق العاملون بعيدًا عن المشهد. فقد حظي بتكريم من الاتحاد العام الرياضي للشركات في 2025، فيما أرجع نقيب المرافق التكريم إلى دعمه للنشاط الرياضي والعاملين واهتمامه بالعنصر البشري داخل الشركة. كما واصل البيلي تكريم الفرق الرياضية بالشركة بعد نتائجها في بطولة الجمهورية للشركات، في جانب يعكس اهتمام الإدارة ببناء علاقة لا تتوقف عند حدود العمل الفني والتجاري، وإنما تمتد إلى العامل نفسه باعتباره جزءًا أساسيًا من قدرة الشركة على تحقيق أهدافها. رجل أمام اختبار يومي قيادة شركة لتوزيع الكهرباء ليست منصبًا هادئًا؛ فالنتيجة النهائية لعمل آلاف الموظفين والشبكات والموزعات ومراكز التحكم تظهر مباشرة أمام المواطن: هل تصل الكهرباء بصورة مستقرة؟ وهل يحصل على الخدمة بسرعة وكفاءة؟ ومن هنا يمكن قراءة مسيرة حسن البيلي؛ مهندس انتقل بين مواقع المسؤولية حتى وصل إلى قيادة جنوب الدلتا، ومنها إلى شمال القاهرة، حاملًا معه أسلوبًا يعتمد على النزول إلى مواقع العمل، وتحريك القيادات، ومواجهة الفقد وسرقات التيار، والاستثمار في الشبكات والخدمات. وبين مليارات الجنيهات الموجهة للتطوير، وإعادة ترتيب الهيكل الإداري، والجولات المفاجئة، يظل الاختبار الحقيقي أمام البيلي هو تحويل هذه التحركات إلى خدمة يشعر بها المواطن يوميًا؛ لأن النجاح في قطاع الكهرباء لا يُقاس بالقرارات وحدها، بل بما يحدث عندما يضغط المواطن مفتاح النور.  

يومين منذ
تنسيق المرحلة الثانية 2026 ينطلق رسميًا.. 3 كليات بارزة متاحة والحد الأدنى للتقديم

بدأ طلاب الثانوية العامة، اليوم الأربعاء 12 أغسطس 2026، تسجيل رغباتهم ضمن المرحلة الثانية لتنسيق القبول بالجامعات الحكومية والمعاهد، بعد إعلان وزارة التعليم العالي والبحث العلمي الحدود الدنيا للقبول وأعداد الطلاب المستهدفين بالمرحلة. ويستمر باب تسجيل الرغبات لمدة 5 أيام، اعتبارًا من الأربعاء 12 أغسطس وحتى الأحد 16 أغسطس 2026، عبر موقع التنسيق الإلكتروني، وسط اهتمام كبير من الطلاب بالكليات والأماكن المتبقية عقب انتهاء المرحلة الأولى. الحد الأدنى للمرحلة الثانية 2026 وبالنسبة لطلاب الثانوية العامة وفق النظام الحديث، يبدأ الحد الأدنى للشعبة العلمية من 220 درجة فأكثر، بنسبة 68.75%، بينما يبدأ للشعبة الأدبية من 205 درجات فأكثر، بنسبة 64.06%. أما طلاب النظام القديم، فيبدأ الحد الأدنى للشعب العلمية من 280 درجة فأكثر، بنسبة 68.29%، بينما تقرر قبول طلاب الشعبة الأدبية من 240 درجة فأكثر، بنسبة 58.53%. 3 كليات بارزة أمام طلاب المرحلة الثانية وتكشف قائمة الأماكن الشاغرة بالمرحلة الثانية عن استمرار وجود فرص للالتحاق بعدد من الكليات التي تشهد إقبالًا من طلاب الثانوية العامة، وفي مقدمتها الطب البيطري والعلوم والتمريض، مع اختلاف الكليات المتاحة لكل طالب وفق الشعبة والمجموع وقواعد التوزيع الجغرافي. الطب البيطري تتوافر أماكن بكليات الطب البيطري في عدد من الجامعات، من بينها القاهرة، وعين شمس، والإسكندرية، والمنصورة، والزقازيق، وبنها، وكفر الشيخ، ودمنهور، والمنوفية، ومدينة السادات، وقناة السويس، وبني سويف، والمنيا، وأسيوط، وسوهاج، وقنا، وأسوان، والوادي الجديد، والعريش ومطروح. ويمثل استمرار وجود أماكن بكليات الطب البيطري فرصة أمام طلاب الشعبة العلمية الراغبين في الالتحاق بإحدى الكليات المرتبطة بالمجالات الطبية والبيطرية، على أن يكون القبول النهائي وفق مجموع الطالب وترتيب رغباته والأعداد المتاحة. فرص واسعة بكليات العلوم وتشمل المرحلة الثانية كذلك عددًا كبيرًا من كليات العلوم في الجامعات الحكومية، من بينها جامعات القاهرة وعين شمس والإسكندرية والمنصورة والزقازيق وطنطا وبنها والمنوفية وكفر الشيخ ودمياط وبورسعيد وقناة السويس والسويس ودمنهور والفيوم وبني سويف والمنيا وأسيوط وسوهاج والأقصر وأسوان والوادي الجديد والعريش. كما تظهر أمام بعض طلاب شعبة الرياضيات برامج وكليات علوم وفق القواعد والأماكن التي يحددها موقع التنسيق لكل طالب. التمريض ضمن كليات المرحلة الثانية وتضم الأماكن الشاغرة أيضًا عددًا من كليات التمريض بمختلف المحافظات، من بينها القاهرة وعين شمس والإسكندرية والزقازيق والمنصورة وطنطا وبنها والمنوفية وكفر الشيخ ودمياط ودمنهور والفيوم والمنيا وأسيوط وسوهاج وقنا وأسوان والوادي الجديد وقناة السويس ومطروح. وتخضع عملية القبول في كليات التمريض للقواعد والشروط المنظمة للقبول، إلى جانب الحد الأدنى الذي ستسفر عنه نتيجة المرحلة الثانية. كيف يسجل الطالب رغباته؟ يتم تسجيل رغبات المرحلة الثانية إلكترونيًا من خلال موقع التنسيق الإلكتروني الرسمي التابع لوزارة التعليم العالي، حيث يدخل الطالب بياناته المطلوبة، ثم يبدأ في اختيار وترتيب الكليات والمعاهد المتاحة أمامه. موقع التنسيق الإلكتروني الرسمي وينبغي على الطالب التأني قبل اعتماد القائمة النهائية للرغبات، ومراجعة ترتيب الكليات جيدًا، خاصة أن عملية الترشيح تعتمد على مجموع الطالب وترتيب رغباته والأماكن المتاحة وقواعد التوزيع الجغرافي. تحذير مهم قبل تسجيل الرغبات ولا ينبغي التعامل مع الحدود الدنيا للأعوام السابقة باعتبارها مؤشرًا نهائيًا للقبول في تنسيق 2026، إذ تتحدد النتيجة وفق شرائح مجاميع الطلاب وأعداد المتقدمين والطاقة الاستيعابية والأماكن المتبقية في كل كلية. كما يُنصح الطلاب بحفظ الرقم السري وعدم مشاركته مع الآخرين، ومراجعة الرغبات قبل الحفظ النهائي، مع الاحتفاظ بنسخة من قائمة الرغبات المسجلة. ومن المقرر أن يغلق باب تسجيل رغبات المرحلة الثانية يوم الأحد 16 أغسطس 2026، لتبدأ بعدها أعمال مراجعة وتوزيع الطلاب تمهيدًا لإعلان نتيجة المرحلة الثانية وتحديد الكليات والمعاهد المرشح إليها كل طالب.

أسبوع منذ
«ادفع ضريبتك مقدمًا واكسب عائدًا».. ما الصكوك الضريبية الجديدة وكيف يستفيد منها الممول؟

تتجه الحكومة المصرية إلى إضافة أداة جديدة إلى منظومة التمويل وإدارة الموارد العامة، تحت اسم «الصكوك الضريبية»، في خطوة تستهدف توفير سيولة للخزانة العامة، وفي الوقت نفسه منح الممولين أداة استثمارية يمكن استخدامها مستقبلًا في تسوية التزاماتهم الضريبية. وجاء التحرك بعد موافقة الرئيس عبدالفتاح السيسي على مقترح وزارة المالية بشأن الصكوك الضريبية، ضمن توجه أوسع لتطوير المنظومة الضريبية، وتقديم حوافز وتيسيرات جديدة للقطاع الخاص، وتعزيز الاعتماد على الحلول الرقمية في التعامل مع الممولين. ببساطة.. ما الصكوك الضريبية؟ تقوم الفكرة على إصدار وزارة المالية أوراقًا مالية يشتريها الممول بصورة اختيارية، ويحتفظ بها لفترة زمنية محددة، يحصل خلالها على عائد وفقًا للشروط التي سيتم تحديدها عند الطرح. وعند حلول موعد الاستحقاق، يمكن استخدام قيمة الصك الأصلية في تسوية الالتزامات الضريبية المستحقة على الممول. وبمعنى أكثر بساطة، فإن الممول يستطيع توجيه جزء من أمواله مقدمًا إلى أداة مالية مرتبطة بالتزاماته الضريبية المستقبلية، وفي المقابل يحصل على عائد خلال مدة الاحتفاظ بالصك، بدلًا من انتظار موعد استحقاق الضريبة وسدادها بالطريقة التقليدية. هل تعني فرض ضريبة جديدة؟ لا. فوفقًا للتصور المعلن، لا تمثل الصكوك الضريبية ضريبة جديدة أو رسومًا إضافية على الشركات والممولين، كما أن شراءها سيكون اختياريًا وليس إلزاميًا. ولا يعني شراء الصك كذلك إسقاط ديون ضريبية قائمة أو التجاوز عنها، وإنما يتعلق بآلية يمكن من خلالها استخدام قيمة الصك عند الاستحقاق في تسوية الالتزامات الضريبية وفقًا للضوابط التي سيتم تحديدها. وما الفرق بينها وبين الصكوك التقليدية؟ تتشابه الصكوك الضريبية مع أدوات التمويل الأخرى من حيث وجود قيمة مالية وفترة استحقاق وعائد يحصل عليه المستثمر. لكن الاختلاف الأساسي يكمن في طريقة الاستفادة من أصل قيمة الصك، إذ ترتبط الصكوك الضريبية بالالتزامات الضريبية المستقبلية للممول، بحيث يمكن استخدام قيمتها في تسوية تلك الالتزامات عند الاستحقاق. أما تفاصيل العائد وآجال الاستحقاق والقيم التي ستطرح بها الصكوك وآليات تداولها واستخدامها، فتظل مرتبطة بالقواعد النهائية التي تعلنها الجهات المختصة. ماذا تستفيد الدولة؟ تمنح الآلية الجديدة الخزانة العامة فرصة للحصول على موارد وسيولة بصورة مبكرة، بدلًا من انتظار مواعيد تحصيل بعض الالتزامات الضريبية مستقبلًا. وتأتي الفكرة ضمن توجه وزارة المالية لتنويع أدواتها المالية وتطوير العلاقة مع مجتمع الأعمال والممولين، بحيث تقوم بصورة أكبر على التحفيز والشراكة وتقديم مزايا للممول الملتزم. وماذا يستفيد الممول؟ الميزة الأساسية بالنسبة للممول تتمثل في إمكانية تحقيق عائد على الأموال خلال فترة الصك، ثم الاستفادة من قيمته في تسوية التزاماته الضريبية عند حلول موعد الاستحقاق. وبالتالي تحاول الحكومة تقديم الصك باعتباره أداة تجمع بين الاستثمار والتخطيط المسبق للالتزامات الضريبية، وليس عبئًا ضريبيًا جديدًا. خطوة ضمن تغييرات أوسع طرح فكرة الصكوك الضريبية يأتي بالتزامن مع تحركات حكومية لتطوير ورقمنة المنظومة الضريبية، بما يشمل الضرائب العقارية وتسهيل عمليات السداد والتعامل الإلكتروني مع الممولين. وتراهن وزارة المالية على أن الأدوات الجديدة، إلى جانب حزم التسهيلات والحوافز الضريبية، يمكن أن تسهم في تحسين العلاقة بين الدولة والقطاع الخاص، وزيادة درجة الالتزام الطوعي، وفي الوقت نفسه توفير موارد إضافية للخزانة العامة. وتبقى التفاصيل التنفيذية للصكوك الضريبية، وعلى رأسها قيمة العائد، ومدة الصك، وشروط الإصدار والاستحقاق، وكيفية استخدامه في تسوية الضرائب، العامل الحاسم في تحديد مدى إقبال الشركات والممولين على الأداة الجديدة فور بدء تطبيقها.

أسبوع منذ
حادث الدواويس يفتح الملف المسكوت عنه.. من يحمي عمال اليومية في طريق لقمة العيش؟

لم تبدأ مأساة الدواويس في اللحظة التي اصطدمت فيها سيارتا العمال على الطريق، ولم تكن الحكاية مجرد صوت فرامل أعقبه ارتطام ثم سيارات إسعاف هرعت إلى المكان، الحقيقة أن المأساة بدأت قبل ذلك بساعات، عندما استيقظ عمال في بيوت بسيطة، ارتدوا ملابس العمل، وودعوا أسرهم على وعد بالعودة في المساء، ثم خرجوا بحثًا عن «اليومية»، بعضهم ربما ترك طفلًا نائمًا، وآخر خرج قبل أن تستيقظ أمه، وثالث كان يحسب في رأسه ما سيشتريه بأجر يومه، لم يكن أحد منهم يعرف أن الطريق إلى لقمة العيش سيصبح بالنسبة لبعضهم آخر طريق. ثمانية عشر إنسانًا انتهت رحلتهم على طريق الدواويس، لكن اختزال القضية في رقم الضحايا وحده يظلمهم مرتين؛ مرة حين فقدوا حياتهم، ومرة عندما يتحول موتهم إلى خبر عابر ينتهي بانتهاء الجنازات، فالحادث يفتح بابًا أوسع بكثير من البحث عن السائق المخطئ، ويضع أمامنا عالمًا كاملًا من عمال اليومية الذين يتحركون كل صباح بين القرى والمزارع في ظروف لا يملكون غالبًا حق اختيارها. في هذا العالم لا توجد دائمًا حافلة مخصصة لنقل العامل، ولا مقعد يحمل اسمه، ولا جهة تسأله إن كانت الرحلة آمنة، هناك «مقاول أنفار» يعرف من يحتاج إلى العمال ويعرف أيضًا من يحتاج إلى العمل، يجمعهم في الصباح ويوجههم إلى المزارع، وتأتي السيارة، فيصعد إليها الجميع، العامل لا يسأل كثيرًا عن نوع المركبة أو عدد من سيجلسون إلى جواره، لأن السؤال الأكثر إلحاحًا بالنسبة إليه مختلف تمامًا: هل سيجد عملًا اليوم أم سيعود إلى بيته خالي اليدين؟ وهنا تكمن قسوة الحكاية، الفقر لا يجعل الإنسان أقل خوفًا على حياته، لكنه أحيانًا يجعله أقل قدرة على رفض الخطر، العامل الذي يعرف أن أبناءه ينتظرون أجر اليوم قد يرى سيارة مكتظة أمامه، لكنه يعرف أيضًا أن رفض الصعود يعني أن شخصًا آخر سيأخذ مكانه والعمل الذي كان ينتظره، وهكذا تتحول المخاطرة من اختيار إلى أمر واقع، ويتحول الطريق إلى جزء غير مكتوب من ثمن اليومية. حادث الدواويس يفرض لذلك سؤالًا لا يتعلق بالقيادة وحدها: من المسؤول عن العامل منذ خروجه من قريته حتى وصوله إلى المزرعة؟ هل تنتهي مسؤولية صاحب العمل عند حدود أرضه؟ وهل يكفي أن يطلب عشرات العمال ثم يترك طريقة وصولهم بالكامل لمقاول أو وسيط؟ وإذا كان المقاول هو من يجمعهم وينقلهم، فمن يراقب هذا النشاط؟ ومن يتأكد من صلاحية المركبة وعدد ركابها ومن أن البشر الذين بداخلها لا يعاملون باعتبارهم مجرد حمولة يجب إيصالها إلى الحقل؟ وتصبح الأسئلة أكثر إيلامًا عندما يكون بين العمال صغار السن، فالطفل الذي يستيقظ قبل الفجر ليتجه إلى الحقل لا يولد عاملًا، وإنما تقوده سلسلة من الظروف إلى ذلك المكان، ربما دفعه فقر أسرته، وربما خرج مع أشقائه، وربما أصبحت جنيهات قليلة يحصل عليها ضرورة داخل منزل لا يملك الكثير، لكن فهم الظروف لا يعني قبول النتيجة، وإذا كان المجتمع يملك قوانين لحماية الأطفال، فإن الاختبار الحقيقي لهذه القوانين ليس وجودها على الورق، بل قدرتها على الوصول إلى الطفل قبل أن يصل إلى سيارة العمال. وهنا تبدأ مسؤولية الدولة، ليس باعتبارها متهمًا في حادث لم تنته تحقيقاته، وإنما باعتبارها صاحبة المسؤولية الأكبر عن الوقاية والرقابة، فوظيفة الدولة لا تبدأ عندما تصل سيارة الإسعاف، ولا عندما تُصرف التعويضات، ولا عندما يقف مسؤول أمام أسرة منكوبة ليقدم واجب العزاء، هذه كلها واجبات مهمة، لكن المسؤولية الأصعب تبدأ قبل سقوط الضحايا؛ عندما تكون السيارة ما زالت على الطريق والعامل ما زال حيًا والطفل لم يصل بعد إلى الحقل. الدولة تملك أجهزة للمرور، وأجهزة للتفتيش على العمل، ومحافظات ووحدات محلية ومنظومة للحماية الاجتماعية، والسؤال ليس لماذا لم تمنع جهة حكومية حادثًا في لحظته، فهذا تصور غير واقعي، وإنما لماذا تستمر بعض صور نقل العمال بصورة تجعل الخطر مألوفًا؟ هل نحتاج إلى رقابة أكثر تخصصًا على سيارات العمال؟ وهل يجب تنظيم عمل مقاولي الأنفار بصورة أوضح؟ وهل يجب إلزام أصحاب المزارع الكبرى بمعرفة كيف يصل العمال الذين يعملون لديهم؟ ومن يتابع القرى والمناطق التي تنتشر فيها العمالة الموسمية؟ المفارقة أن رحلة المحصول نفسها قد تحظى أحيانًا بحسابات أكثر دقة من رحلة العامل، صاحب العمل يهتم بكيفية نقل إنتاجه، ونوع السيارة، وطريقة التخزين، والوقت الذي سيصل فيه إلى السوق، لأن تلف جزء من المحصول يعني خسارة مالية، لكن الإنسان الذي زرع وجمع وحمل هذا المحصول يجب أن يحظى على الأقل بالاهتمام نفسه، لا يمكن أن تكون سلامة الثمرة أهم من سلامة اليد التي قطفتها. والمسؤولية هنا لا تقع على الدولة وحدها. صاحب العمل جزء من الصورة، ومقاول العمال جزء منها، والسائق جزء منها، والأسرة والمجتمع كذلك، لكن الفارق أن العامل يظل الحلقة الأضعف بين الجميع، هو الطرف الذي يمتلك أقل قدر من القرار ويتحمل أكبر قدر من الخطر. ولهذا لا يصح أن تكون أول مواجهة للمشكلة هي سؤال العامل: لماذا ركبت؟ بل يجب أن يكون السؤال: لماذا لم نوفر لك خيارًا أكثر أمانًا؟ بعد الحادث تحضر سيارات الإسعاف، وتتحرك المستشفيات، وتبدأ التحقيقات، وتُصرف المساعدات، ثم تأتي الجنازات، وبعد أيام يهدأ كل شيء. هذه الدورة هي ما يجب أن تكسره الدواويس، التعويض يستطيع مساعدة أسرة فقدت مصدر دخلها، لكنه لا يعيد إنسانًا إلى بيته، والمحاسبة تستطيع تحقيق العدالة، لكنها وحدها لن تمنع حادثًا جديدًا إذا بقيت الظروف التي صنعت الخطر كما هي. الاختبار الحقيقي سيبدأ في صباح آخر، في قرية أخرى، عندما يستيقظ عمال جدد ويقفون في المكان المعتاد منتظرين سيارة تأخذهم إلى الحقل، ستأتي المركبة، وسيصعد إليها من يحتاج إلى اليومية، وستتحرك على الطريق، في تلك اللحظة تحديدًا سنعرف إن كانت الدواويس قد غيرت شيئًا، أم أن المأساة أصبحت مجرد رقم جديد في أرشيف الحوادث. ثمانية عشر إنسانًا خرجوا بحثًا عن رزقهم ولم يعودوا. حقهم لا يتوقف عند معرفة من تسبب في التصادم، بل يمتد إلى معرفة من كان مسؤولًا عن حمايتهم قبل وقوعه، وكيف يمكن حماية آلاف غيرهم ممن يخرجون كل صباح بالطريقة نفسها. لقد خرجوا ليجمعوا المحصول ويعودوا بما يسد احتياجات بيوتهم، لكن الطريق كان أسرع من أحلامهم، وبين بيوت انتظرت عودتهم وسيارات أعادت بعضهم جثامين، بقي سؤال الدواويس مفتوحًا أمام الجميع: من يحمي الفقير وهو في طريقه إلى لقمة العيش، حتى لا يصبح ثمن اليومية القادمة حياة إنسان آخر؟

أسبوع منذ
بروفايل
«المهندس حسن البيلي».. رجل الشبكات الذي يقود كهرباء شمال القاهرة من الميدان

  في قطاع يرتبط بشكل مباشر بتفاصيل الحياة اليومية لملايين المواطنين، لا تُقاس مسؤولية القيادة بعدد القرارات التي تصدر من المكاتب، بقدر ما تُقاس بقدرة الشبكة على الصمود، وسرعة التعامل مع الأعطال، ومستوى الخدمة التي تصل إلى المواطن، وحجم النجاح في مواجهة الفقد وسرقات التيار والحفاظ على استثمارات الدولة في واحد من أكثر القطاعات حيوية. وسط هذه المعادلة، جاءت رحلة المهندس حسن محمد البيلي داخل قطاع الكهرباء، رحلة امتدت عبر سنوات من العمل التنفيذي والإداري، تنقل خلالها بين مواقع المسؤولية حتى أصبح واحدًا من القيادات البارزة في شركات توزيع الكهرباء، قبل أن ينتقل من رئاسة شركة جنوب الدلتا لتوزيع الكهرباء إلى قيادة شركة شمال القاهرة لتوزيع الكهرباء، رئيسًا لمجلس الإدارة والعضو المنتدب. والانتقال من جنوب الدلتا إلى شمال القاهرة لم يكن مجرد تغيير في اسم الشركة أو موقع المكتب، وإنما انتقال إلى مساحة أكثر ازدحامًا وتشابكًا، تخدم نطاقًا واسعًا يضم كثافات سكانية وأنشطة تجارية وصناعية ومشروعات عمرانية، ما يجعل استقرار التغذية الكهربائية وجودة الخدمة تحديًا يوميًا لا يعرف التوقف. من هنا بدأ البيلي مرحلة جديدة من مسيرته؛ أمامه شبكة تحتاج إلى تطوير مستمر، ومعدلات فقد تتطلب المواجهة، ومستحقات مالية يجب تحصيلها، وسرقات تيار تستنزف موارد القطاع، إلى جانب مواطن ينتظر خدمة أسرع وأكثر كفاءة، وبين كل هذه الملفات، ظهر أسلوبه الذي يعتمد على المتابعة الميدانية والجولات المفاجئة وإعادة ترتيب مواقع المسؤولية داخل الشركة، بالتوازي مع ضخ استثمارات لتطوير الشبكات وتحسين الأداء. وفي أبريل 2025، حين تولى البيلي رئاسة شركة شمال القاهرة لتوزيع الكهرباء خلفًا للمهندس حسام عفيفي، لم يبدأ من نقطة الصفر؛ فقد وصل إلى المنصب محملًا بتجربة سابقة في قيادة شركة جنوب الدلتا، ليصبح أمام اختبار جديد: كيف تُدار واحدة من أهم شركات توزيع الكهرباء في مصر، وكيف تتحول خطط التطوير والأرقام والقرارات إلى خدمة يلمسها المواطن كل يوم؟ الإجابة ترسمها رحلة حسن البيلي من جنوب الدلتا إلى شمال القاهرة، وما حملته من قرارات واستثمارات وجولات ميدانية وملفات مفتوحة في قلب شبكة كهرباء لا تملك رفاهية التوقف. من جنوب الدلتا إلى شمال القاهرة قبل توليه مسؤولية شمال القاهرة، كان البيلي رئيسًا لمجلس الإدارة والعضو المنتدب لشركة جنوب الدلتا لتوزيع الكهرباء، حيث ارتبطت فترة إدارته بمتابعة مواقع العمل ميدانيًا، وإجراء حركات ترقيات وتدوير للقيادات، والدفع بعناصر جديدة إلى مواقع المسؤولية، إلى جانب التركيز على تحسين الخدمات المقدمة للمواطنين، وتظهر مسيرته في جنوب الدلتا امتداد هذا النهج على مدار سنوات سبقت انتقاله إلى القاهرة. وفي 16 أبريل 2025، صدر قرار المهندس جابر دسوقي، رئيس الشركة القابضة لكهرباء مصر، بتعيين حسن البيلي رئيسًا لشركة شمال القاهرة لتوزيع الكهرباء، خلفًا للمهندس حسام عفيفي، ليبدأ مرحلة جديدة في مسيرته المهنية. إدارة من الميدان من أبرز ملامح أسلوب البيلي الاعتماد على المتابعة المباشرة لمواقع العمل، وليس الاكتفاء بالتقارير المكتبية. ففي مارس 2026 أجرى جولة مفاجئة بإيرادات وشبكات العباسية والظاهر، شملت مراكز الشحن ووردية إعادة التيار ومركز التحكم والموزعات، لمتابعة انتظام العمل ومستوى الخدمات. هذا الأسلوب ظهر مبكرًا بعد توليه شمال القاهرة؛ ففي مايو 2025 قاد حملة بمدينة نصر لمواجهة سرقات التيار والتلاعب في العدادات، ضمن تحركات تستهدف الحفاظ على مستحقات الشركة وتقليل معدلات الفقد. 1.9 مليار جنيه للشبكات والخدمات الأرقام تكشف جانبًا آخر من الملفات التي عملت عليها الشركة تحت قيادته. ففي يونيو 2025 أعلن البيلي تخصيص نحو 1.9 مليار جنيه لتحسين أداء الشبكات، ومواجهة النمو في الطلب على الكهرباء، وتطوير مستوى الخدمات المقدمة للمواطنين، بالتوازي مع خطط لزيادة تحصيل الفواتير والمتأخرات ومواجهة فقد الطاقة وسرقات التيار. وفي نهاية 2025، أعلن تحقيق المستهدفات في القطاعات التجارية وانخفاض نسبة الفقد بنحو 1.13% مقارنة بالعام السابق، في مؤشر على أن ملف الفقد والتحصيل تحول إلى محور رئيسي في إدارة الشركة. إعادة ترتيب البيت من الداخل لم تقتصر تحركات البيلي على الشبكات والخدمات، بل امتدت إلى الهيكل الإداري نفسه، فقد شهدت الشركة خلال رئاسته حركات ترقيات وتنقلات وتكليفات للقيادات، شملت قطاعات تجارية وفنية وإدارية، بهدف رفع كفاءة الأداء وإعادة توزيع المسؤوليات. وفي مايو 2026 صدرت حزمة جديدة من القرارات التنظيمية شملت إعادة هيكلة عدد من القطاعات التجارية وحركة تنقلات وتكليفات داخل إدارات الإيرادات والتفتيش التجاري. كما واصلت الشركة في 2026 فتح المجال لشغل وظائف قيادية، في إطار دعم الهيكل الإداري والفني بكفاءات جديدة، وهو ما يعكس توجهًا نحو تجديد الصفوف وربط المواقع القيادية باحتياجات التشغيل والتطوير. العنصر البشري جزء من المعادلة في رؤية البيلي للإدارة، لم يبق العاملون بعيدًا عن المشهد. فقد حظي بتكريم من الاتحاد العام الرياضي للشركات في 2025، فيما أرجع نقيب المرافق التكريم إلى دعمه للنشاط الرياضي والعاملين واهتمامه بالعنصر البشري داخل الشركة. كما واصل البيلي تكريم الفرق الرياضية بالشركة بعد نتائجها في بطولة الجمهورية للشركات، في جانب يعكس اهتمام الإدارة ببناء علاقة لا تتوقف عند حدود العمل الفني والتجاري، وإنما تمتد إلى العامل نفسه باعتباره جزءًا أساسيًا من قدرة الشركة على تحقيق أهدافها. رجل أمام اختبار يومي قيادة شركة لتوزيع الكهرباء ليست منصبًا هادئًا؛ فالنتيجة النهائية لعمل آلاف الموظفين والشبكات والموزعات ومراكز التحكم تظهر مباشرة أمام المواطن: هل تصل الكهرباء بصورة مستقرة؟ وهل يحصل على الخدمة بسرعة وكفاءة؟ ومن هنا يمكن قراءة مسيرة حسن البيلي؛ مهندس انتقل بين مواقع المسؤولية حتى وصل إلى قيادة جنوب الدلتا، ومنها إلى شمال القاهرة، حاملًا معه أسلوبًا يعتمد على النزول إلى مواقع العمل، وتحريك القيادات، ومواجهة الفقد وسرقات التيار، والاستثمار في الشبكات والخدمات. وبين مليارات الجنيهات الموجهة للتطوير، وإعادة ترتيب الهيكل الإداري، والجولات المفاجئة، يظل الاختبار الحقيقي أمام البيلي هو تحويل هذه التحركات إلى خدمة يشعر بها المواطن يوميًا؛ لأن النجاح في قطاع الكهرباء لا يُقاس بالقرارات وحدها، بل بما يحدث عندما يضغط المواطن مفتاح النور.  

محمود أبو السعود أغسطس ١٧, ٢٠٢٦ 0
حادث الدواويس يفتح الملف المسكوت عنه.. من يحمي عمال اليومية في طريق لقمة العيش؟

لم تبدأ مأساة الدواويس في اللحظة التي اصطدمت فيها سيارتا العمال على الطريق، ولم تكن الحكاية مجرد صوت فرامل أعقبه ارتطام ثم سيارات إسعاف هرعت إلى المكان، الحقيقة أن المأساة بدأت قبل ذلك بساعات، عندما استيقظ عمال في بيوت بسيطة، ارتدوا ملابس العمل، وودعوا أسرهم على وعد بالعودة في المساء، ثم خرجوا بحثًا عن «اليومية»، بعضهم ربما ترك طفلًا نائمًا، وآخر خرج قبل أن تستيقظ أمه، وثالث كان يحسب في رأسه ما سيشتريه بأجر يومه، لم يكن أحد منهم يعرف أن الطريق إلى لقمة العيش سيصبح بالنسبة لبعضهم آخر طريق. ثمانية عشر إنسانًا انتهت رحلتهم على طريق الدواويس، لكن اختزال القضية في رقم الضحايا وحده يظلمهم مرتين؛ مرة حين فقدوا حياتهم، ومرة عندما يتحول موتهم إلى خبر عابر ينتهي بانتهاء الجنازات، فالحادث يفتح بابًا أوسع بكثير من البحث عن السائق المخطئ، ويضع أمامنا عالمًا كاملًا من عمال اليومية الذين يتحركون كل صباح بين القرى والمزارع في ظروف لا يملكون غالبًا حق اختيارها. في هذا العالم لا توجد دائمًا حافلة مخصصة لنقل العامل، ولا مقعد يحمل اسمه، ولا جهة تسأله إن كانت الرحلة آمنة، هناك «مقاول أنفار» يعرف من يحتاج إلى العمال ويعرف أيضًا من يحتاج إلى العمل، يجمعهم في الصباح ويوجههم إلى المزارع، وتأتي السيارة، فيصعد إليها الجميع، العامل لا يسأل كثيرًا عن نوع المركبة أو عدد من سيجلسون إلى جواره، لأن السؤال الأكثر إلحاحًا بالنسبة إليه مختلف تمامًا: هل سيجد عملًا اليوم أم سيعود إلى بيته خالي اليدين؟ وهنا تكمن قسوة الحكاية، الفقر لا يجعل الإنسان أقل خوفًا على حياته، لكنه أحيانًا يجعله أقل قدرة على رفض الخطر، العامل الذي يعرف أن أبناءه ينتظرون أجر اليوم قد يرى سيارة مكتظة أمامه، لكنه يعرف أيضًا أن رفض الصعود يعني أن شخصًا آخر سيأخذ مكانه والعمل الذي كان ينتظره، وهكذا تتحول المخاطرة من اختيار إلى أمر واقع، ويتحول الطريق إلى جزء غير مكتوب من ثمن اليومية. حادث الدواويس يفرض لذلك سؤالًا لا يتعلق بالقيادة وحدها: من المسؤول عن العامل منذ خروجه من قريته حتى وصوله إلى المزرعة؟ هل تنتهي مسؤولية صاحب العمل عند حدود أرضه؟ وهل يكفي أن يطلب عشرات العمال ثم يترك طريقة وصولهم بالكامل لمقاول أو وسيط؟ وإذا كان المقاول هو من يجمعهم وينقلهم، فمن يراقب هذا النشاط؟ ومن يتأكد من صلاحية المركبة وعدد ركابها ومن أن البشر الذين بداخلها لا يعاملون باعتبارهم مجرد حمولة يجب إيصالها إلى الحقل؟ وتصبح الأسئلة أكثر إيلامًا عندما يكون بين العمال صغار السن، فالطفل الذي يستيقظ قبل الفجر ليتجه إلى الحقل لا يولد عاملًا، وإنما تقوده سلسلة من الظروف إلى ذلك المكان، ربما دفعه فقر أسرته، وربما خرج مع أشقائه، وربما أصبحت جنيهات قليلة يحصل عليها ضرورة داخل منزل لا يملك الكثير، لكن فهم الظروف لا يعني قبول النتيجة، وإذا كان المجتمع يملك قوانين لحماية الأطفال، فإن الاختبار الحقيقي لهذه القوانين ليس وجودها على الورق، بل قدرتها على الوصول إلى الطفل قبل أن يصل إلى سيارة العمال. وهنا تبدأ مسؤولية الدولة، ليس باعتبارها متهمًا في حادث لم تنته تحقيقاته، وإنما باعتبارها صاحبة المسؤولية الأكبر عن الوقاية والرقابة، فوظيفة الدولة لا تبدأ عندما تصل سيارة الإسعاف، ولا عندما تُصرف التعويضات، ولا عندما يقف مسؤول أمام أسرة منكوبة ليقدم واجب العزاء، هذه كلها واجبات مهمة، لكن المسؤولية الأصعب تبدأ قبل سقوط الضحايا؛ عندما تكون السيارة ما زالت على الطريق والعامل ما زال حيًا والطفل لم يصل بعد إلى الحقل. الدولة تملك أجهزة للمرور، وأجهزة للتفتيش على العمل، ومحافظات ووحدات محلية ومنظومة للحماية الاجتماعية، والسؤال ليس لماذا لم تمنع جهة حكومية حادثًا في لحظته، فهذا تصور غير واقعي، وإنما لماذا تستمر بعض صور نقل العمال بصورة تجعل الخطر مألوفًا؟ هل نحتاج إلى رقابة أكثر تخصصًا على سيارات العمال؟ وهل يجب تنظيم عمل مقاولي الأنفار بصورة أوضح؟ وهل يجب إلزام أصحاب المزارع الكبرى بمعرفة كيف يصل العمال الذين يعملون لديهم؟ ومن يتابع القرى والمناطق التي تنتشر فيها العمالة الموسمية؟ المفارقة أن رحلة المحصول نفسها قد تحظى أحيانًا بحسابات أكثر دقة من رحلة العامل، صاحب العمل يهتم بكيفية نقل إنتاجه، ونوع السيارة، وطريقة التخزين، والوقت الذي سيصل فيه إلى السوق، لأن تلف جزء من المحصول يعني خسارة مالية، لكن الإنسان الذي زرع وجمع وحمل هذا المحصول يجب أن يحظى على الأقل بالاهتمام نفسه، لا يمكن أن تكون سلامة الثمرة أهم من سلامة اليد التي قطفتها. والمسؤولية هنا لا تقع على الدولة وحدها. صاحب العمل جزء من الصورة، ومقاول العمال جزء منها، والسائق جزء منها، والأسرة والمجتمع كذلك، لكن الفارق أن العامل يظل الحلقة الأضعف بين الجميع، هو الطرف الذي يمتلك أقل قدر من القرار ويتحمل أكبر قدر من الخطر. ولهذا لا يصح أن تكون أول مواجهة للمشكلة هي سؤال العامل: لماذا ركبت؟ بل يجب أن يكون السؤال: لماذا لم نوفر لك خيارًا أكثر أمانًا؟ بعد الحادث تحضر سيارات الإسعاف، وتتحرك المستشفيات، وتبدأ التحقيقات، وتُصرف المساعدات، ثم تأتي الجنازات، وبعد أيام يهدأ كل شيء. هذه الدورة هي ما يجب أن تكسره الدواويس، التعويض يستطيع مساعدة أسرة فقدت مصدر دخلها، لكنه لا يعيد إنسانًا إلى بيته، والمحاسبة تستطيع تحقيق العدالة، لكنها وحدها لن تمنع حادثًا جديدًا إذا بقيت الظروف التي صنعت الخطر كما هي. الاختبار الحقيقي سيبدأ في صباح آخر، في قرية أخرى، عندما يستيقظ عمال جدد ويقفون في المكان المعتاد منتظرين سيارة تأخذهم إلى الحقل، ستأتي المركبة، وسيصعد إليها من يحتاج إلى اليومية، وستتحرك على الطريق، في تلك اللحظة تحديدًا سنعرف إن كانت الدواويس قد غيرت شيئًا، أم أن المأساة أصبحت مجرد رقم جديد في أرشيف الحوادث. ثمانية عشر إنسانًا خرجوا بحثًا عن رزقهم ولم يعودوا. حقهم لا يتوقف عند معرفة من تسبب في التصادم، بل يمتد إلى معرفة من كان مسؤولًا عن حمايتهم قبل وقوعه، وكيف يمكن حماية آلاف غيرهم ممن يخرجون كل صباح بالطريقة نفسها. لقد خرجوا ليجمعوا المحصول ويعودوا بما يسد احتياجات بيوتهم، لكن الطريق كان أسرع من أحلامهم، وبين بيوت انتظرت عودتهم وسيارات أعادت بعضهم جثامين، بقي سؤال الدواويس مفتوحًا أمام الجميع: من يحمي الفقير وهو في طريقه إلى لقمة العيش، حتى لا يصبح ثمن اليومية القادمة حياة إنسان آخر؟

«ادفع ضريبتك مقدمًا واكسب عائدًا».. ما الصكوك الضريبية الجديدة وكيف يستفيد منها الممول؟

تتجه الحكومة المصرية إلى إضافة أداة جديدة إلى منظومة التمويل وإدارة الموارد العامة، تحت اسم «الصكوك الضريبية»، في خطوة تستهدف توفير سيولة للخزانة العامة، وفي الوقت نفسه منح الممولين أداة استثمارية يمكن استخدامها مستقبلًا في تسوية التزاماتهم الضريبية. وجاء التحرك بعد موافقة الرئيس عبدالفتاح السيسي على مقترح وزارة المالية بشأن الصكوك الضريبية، ضمن توجه أوسع لتطوير المنظومة الضريبية، وتقديم حوافز وتيسيرات جديدة للقطاع الخاص، وتعزيز الاعتماد على الحلول الرقمية في التعامل مع الممولين. ببساطة.. ما الصكوك الضريبية؟ تقوم الفكرة على إصدار وزارة المالية أوراقًا مالية يشتريها الممول بصورة اختيارية، ويحتفظ بها لفترة زمنية محددة، يحصل خلالها على عائد وفقًا للشروط التي سيتم تحديدها عند الطرح. وعند حلول موعد الاستحقاق، يمكن استخدام قيمة الصك الأصلية في تسوية الالتزامات الضريبية المستحقة على الممول. وبمعنى أكثر بساطة، فإن الممول يستطيع توجيه جزء من أمواله مقدمًا إلى أداة مالية مرتبطة بالتزاماته الضريبية المستقبلية، وفي المقابل يحصل على عائد خلال مدة الاحتفاظ بالصك، بدلًا من انتظار موعد استحقاق الضريبة وسدادها بالطريقة التقليدية. هل تعني فرض ضريبة جديدة؟ لا. فوفقًا للتصور المعلن، لا تمثل الصكوك الضريبية ضريبة جديدة أو رسومًا إضافية على الشركات والممولين، كما أن شراءها سيكون اختياريًا وليس إلزاميًا. ولا يعني شراء الصك كذلك إسقاط ديون ضريبية قائمة أو التجاوز عنها، وإنما يتعلق بآلية يمكن من خلالها استخدام قيمة الصك عند الاستحقاق في تسوية الالتزامات الضريبية وفقًا للضوابط التي سيتم تحديدها. وما الفرق بينها وبين الصكوك التقليدية؟ تتشابه الصكوك الضريبية مع أدوات التمويل الأخرى من حيث وجود قيمة مالية وفترة استحقاق وعائد يحصل عليه المستثمر. لكن الاختلاف الأساسي يكمن في طريقة الاستفادة من أصل قيمة الصك، إذ ترتبط الصكوك الضريبية بالالتزامات الضريبية المستقبلية للممول، بحيث يمكن استخدام قيمتها في تسوية تلك الالتزامات عند الاستحقاق. أما تفاصيل العائد وآجال الاستحقاق والقيم التي ستطرح بها الصكوك وآليات تداولها واستخدامها، فتظل مرتبطة بالقواعد النهائية التي تعلنها الجهات المختصة. ماذا تستفيد الدولة؟ تمنح الآلية الجديدة الخزانة العامة فرصة للحصول على موارد وسيولة بصورة مبكرة، بدلًا من انتظار مواعيد تحصيل بعض الالتزامات الضريبية مستقبلًا. وتأتي الفكرة ضمن توجه وزارة المالية لتنويع أدواتها المالية وتطوير العلاقة مع مجتمع الأعمال والممولين، بحيث تقوم بصورة أكبر على التحفيز والشراكة وتقديم مزايا للممول الملتزم. وماذا يستفيد الممول؟ الميزة الأساسية بالنسبة للممول تتمثل في إمكانية تحقيق عائد على الأموال خلال فترة الصك، ثم الاستفادة من قيمته في تسوية التزاماته الضريبية عند حلول موعد الاستحقاق. وبالتالي تحاول الحكومة تقديم الصك باعتباره أداة تجمع بين الاستثمار والتخطيط المسبق للالتزامات الضريبية، وليس عبئًا ضريبيًا جديدًا. خطوة ضمن تغييرات أوسع طرح فكرة الصكوك الضريبية يأتي بالتزامن مع تحركات حكومية لتطوير ورقمنة المنظومة الضريبية، بما يشمل الضرائب العقارية وتسهيل عمليات السداد والتعامل الإلكتروني مع الممولين. وتراهن وزارة المالية على أن الأدوات الجديدة، إلى جانب حزم التسهيلات والحوافز الضريبية، يمكن أن تسهم في تحسين العلاقة بين الدولة والقطاع الخاص، وزيادة درجة الالتزام الطوعي، وفي الوقت نفسه توفير موارد إضافية للخزانة العامة. وتبقى التفاصيل التنفيذية للصكوك الضريبية، وعلى رأسها قيمة العائد، ومدة الصك، وشروط الإصدار والاستحقاق، وكيفية استخدامه في تسوية الضرائب، العامل الحاسم في تحديد مدى إقبال الشركات والممولين على الأداة الجديدة فور بدء تطبيقها.

«ميرسك» تعود إلى البحر الأحمر وقناة السويس.. شريان التجارة العالمية يستعيد حركة السفن تدريجيًا

في إشارة جديدة إلى عودة الحركة الملاحية تدريجيًا إلى أحد أهم الممرات التجارية العالمية، أعلنت مجموعة الشحن الدنماركية «ميرسك» استئناف مرور إحدى خدمات نقل الحاويات التابعة لشبكة «جيميناي» عبر البحر الأحمر وقناة السويس، ضمن خطة للعودة التدريجية والمنظمة إلى هذا المسار. وأكدت «ميرسك» في بيان صدر اليوم الاثنين أن الخدمة التي تديرها شبكة «جيميناي» بالتعاون مع شركة «هاباج-لويد» الألمانية ستعود إلى الإبحار عبر البحر الأحمر وقناة السويس، في خطوة تعكس تغيرًا تدريجيًا في خريطة حركة النقل البحري على هذا الطريق الحيوي. ويبدأ تنفيذ القرار مع رحلة السفينة Berlin Maersk المتجهة غربًا وتحمل الرقم 628W، إلى جانب الرحلة المتجهة شرقًا رقم 637E، لتكون السفينة نقطة انطلاق جديدة في إعادة تشغيل خدمات شبكة «جيميناي» عبر ممر قناة السويس. وتكتسب الخطوة أهمية خاصة بالنسبة لقناة السويس، التي تمثل أحد أبرز طرق التجارة العالمية، إذ يساهم عودة شركات الشحن الكبرى إلى استخدامها في تقليص المسافات وأوقات الرحلات مقارنة بالمسار البديل حول رأس الرجاء الصالح. وتربط خدمة AE19 مجموعة من الموانئ الرئيسية في آسيا والبحر المتوسط والمملكة العربية السعودية وأوروبا، ومن المقرر أن تسلك السفينة «Berlin Maersk» مسارًا يبدأ من شينغانغ، ثم تشينغداو، وبوسان، ونينغبو، وشنغهاي، وتانجونغ بيليباس، وجدة، ثم قناة السويس وبورسعيد وميناء طنجة، قبل العودة عبر بورسعيد وقناة السويس وجدة وسنغافورة وصولًا إلى شينغانغ. وجاءت عودة «ميرسك» إلى هذا المسار في ظل تغيرات مستمرة تشهدها حركة الملاحة في البحر الأحمر، بعدما دفعت الهجمات التي تعرضت لها سفن تجارية خلال الفترة الماضية معظم شركات الشحن إلى تجنب المنطقة، والاعتماد على طريق رأس الرجاء الصالح كبديل لتأمين حركة السفن. وكانت «ميرسك» و«هاباج-لويد» قد أعلنتا خلال يوليو الماضي استئناف خدمة تربط الأسواق الآسيوية بموانئ البحر المتوسط وأوروبا عبر قناة السويس، قبل أن تتخذ «ميرسك» لاحقًا خطوة أخرى بإعادة تشغيل خدمة تربط منطقة الشرق الأوسط بالساحل الشرقي للولايات المتحدة. وتشير هذه التطورات إلى أن عودة حركة الملاحة إلى البحر الأحمر وقناة السويس تتم بصورة تدريجية، مع استمرار شركات الشحن في تقييم الظروف الأمنية والملاحية قبل اتخاذ قرارات أوسع بشأن استعادة المسارات التقليدية. ويمثل دخول سفن «ميرسك» مجددًا إلى قناة السويس تطورًا مهمًا بالنسبة لحركة التجارة العالمية، خصوصًا أن استخدام الطريق الأقصر بين آسيا وأوروبا يختصر مسافات الرحلات مقارنة بالالتفاف حول القارة الإفريقية. كما تمنح عودة الخدمات الملاحية عبر القناة دفعة جديدة لحركة التجارة العابرة، وتعيد التأكيد على الأهمية الاستراتيجية لقناة السويس باعتبارها حلقة رئيسية في سلاسل الإمداد العالمية، مع ترقب ما إذا كانت هذه الخطوة ستتبعها عودة تدريجية لشركات وخدمات ملاحية أخرى إلى الممر نفسه.

«من الأرض إلى خطوط الإنتاج».. المنطقة الاقتصادية تسرّع جاهزية القنطرة غرب لجذب المزيد من الاستثمارات

في خطوة تعكس تسارع العمل داخل المنطقة الاقتصادية لقناة السويس، أجرى وليد جمال الدين، رئيس الهيئة العامة للمنطقة الاقتصادية لقناة السويس، جولة ميدانية موسعة بمنطقة القنطرة غرب الصناعية، لمتابعة الموقف التنفيذي لأعمال البنية التحتية والمرافق والمشروعات الصناعية، والوقوف على مدى جاهزية المنطقة لاستقبال مرحلة جديدة من التشغيل والإنتاج خلال الفترة المقبلة.   ورافق رئيس الهيئة خلال الجولة الربان محمد إبراهيم، نائب رئيس الهيئة للمنطقة الشمالية، وعدد من القيادات التنفيذية، حيث شملت الجولة عددًا من المواقع الحيوية والمشروعات الصناعية، في إطار المتابعة المباشرة لمعدلات التنفيذ والاستعداد لافتتاح وتشغيل مجموعة من المشروعات خلال الفترة المقبلة.   وبدأت الجولة بمتابعة أعمال معالجة الطرق داخل المنطقة الصناعية، باعتبارها أحد العناصر الأساسية لرفع كفاءة حركة النقل وخدمة المشروعات، قبل الانتقال إلى محطة معالجة الصرف الصحي، التي تم تنفيذها على مرحلتين بإجمالي طاقة معالجة تصل إلى 60 ألف متر مكعب يوميًا، بواقع 30 ألف متر مكعب يوميًا لكل مرحلة.   وتفقد جمال الدين الأعمال الجارية داخل المحطة، كما تابع موقف تنفيذ المبنى الإداري للهيئة بالمنطقة، وما يتضمنه من أعمال وتجهيزات تستهدف دعم منظومة الإدارة والخدمات المقدمة للمستثمرين.   وانتقلت الجولة إلى قلب النشاط الصناعي، حيث تفقد رئيس الهيئة عددًا من المصانع والمشروعات التي تتنوع مجالات عملها بين صناعة حقائب وأمتعة السفر، والمنسوجات والملابس الجاهزة والصناعات المرتبطة بها.   وخلال جولته داخل المشروعات، تابع جمال الدين نسب التنفيذ في المشروعات التي لا تزال تحت الإنشاء، إلى جانب أعمال التجهيز وتركيب خطوط الإنتاج داخل المصانع التي تستعد لبدء التشغيل التجريبي، كما تفقد عددًا من المشروعات التي دخلت بالفعل مرحلة التشغيل والإنتاج.   ولم تقتصر المتابعة على معدلات الإنشاء فقط، إذ حرص رئيس الهيئة على الوقوف على احتياجات المشروعات القائمة والجاري تنفيذها من المرافق والخدمات، والتعرف على أي تحديات يمكن أن تؤثر في خطط التشغيل والإنتاج والتوسع، بما يضمن توفير بيئة مناسبة للمستثمر منذ بداية تنفيذ المشروع وحتى دخوله مرحلة الإنتاج والتصدير.   وأكد وليد جمال الدين أن المنطقة الاقتصادية لقناة السويس تتعامل مع دعم المستثمر باعتباره عملية مستمرة لا تنتهي بمجرد تخصيص الأرض أو جذب المشروع، وإنما تمتد إلى جميع المراحل، بداية من التنفيذ والتجهيز، مرورًا بالتشغيل، وصولًا إلى التوسع وزيادة الطاقة الإنتاجية.   وأوضح أن الهيئة تواصل المتابعة الميدانية للمشروعات في منطقة القنطرة غرب الصناعية، مع العمل على توفير الخدمات والمرافق المطلوبة وتذليل العقبات التي قد تواجه المستثمرين، بهدف تسريع معدلات الإنجاز ودفع المشروعات نحو التشغيل الفعلي وتحقيق مستهدفاتها الإنتاجية والتصديرية.   وفي الوقت نفسه، تواصل الهيئة استكمال أعمال البنية التحتية ورفع كفاءة الخدمات داخل المنطقة، بما يتناسب مع احتياجات المشروعات القائمة والمشروعات الجديدة التي يجري تنفيذها، وكذلك الاستثمارات المستهدف جذبها خلال الفترة المقبلة.   ويأتي قطاع المنسوجات والملابس الجاهزة والصناعات المكملة لها في مقدمة الأنشطة التي تحظى باهتمام داخل المنطقة، في ظل ما تمثله هذه الصناعات من أهمية في زيادة نسب التصنيع المحلي، وتعزيز القدرات الإنتاجية، وفتح مزيد من الفرص أمام الصادرات المصرية.   وتعكس الجولة أن القنطرة غرب الصناعية تتحرك من مرحلة تجهيز الأرض والبنية الأساسية إلى مرحلة أكثر ارتباطًا بالإنتاج الفعلي، مع تزايد عدد المشروعات التي تدخل مراحل الإنشاء والتجهيز والتشغيل، بما يعزز موقع المنطقة كإحدى المنصات الصناعية الواعدة داخل المنطقة الاقتصادية لقناة السويس.   ومع استمرار استكمال المرافق ورفع كفاءة الخدمات وربطها باحتياجات المستثمرين، تراهن المنطقة الاقتصادية على تحويل الاستثمارات الموجودة إلى طاقات إنتاجية وتصديرية حقيقية، بما يدعم التصنيع المحلي ويعزز قدرة المنتج المصري على الوصول إلى الأسواق الخارجية.

«الدكتور أحمد رزق.. الرجل الذي يدير معركة الأمل داخل المراكز الطبية المتخصصة»

في منظومة صحية تقوم على سرعة القرار ودقة الإدارة، لا يقتصر دور القيادات الطبية على تقديم الخدمة العلاجية فقط، وإنما يمتد إلى إدارة المؤسسات، وتحسين الأداء، ومتابعة تفاصيل العمل داخل المستشفيات والمراكز الصحية.   فالمؤسسات الطبية الكبرى لا تُدار فقط بالأجهزة والمباني، وإنما بالعقول القادرة على تحويل الخطط إلى واقع، ومتابعة أدق التفاصيل التي ترتبط بحياة المواطنين، بداية من انتظام الفرق الطبية، مرورًا بجودة الخدمة، وصولًا إلى تحقيق أعلى معدلات الكفاءة داخل المنشآت الصحية.   ومن بين القيادات التي تحملت مسؤولية أحد الملفات المهمة داخل وزارة الصحة، يبرز اسم الدكتور أحمد رزق محمد نسيم نائب رئيس أمانة المراكز الطبية المتخصصة، الذي يمثل نموذجًا للطبيب الذي انتقل من ساحات العمل الطبي المباشر إلى مواقع الإدارة وصناعة القرار.   جاء اختيار الدكتور أحمد رزق لهذا الدور اعتمادًا على خبرته في الإدارة التنفيذية والعمل داخل المؤسسات العلاجية، بعد مسيرة داخل القطاع الصحي أهلته للتعامل مع التحديات اليومية التي تواجه المستشفيات، سواء المتعلقة بالتشغيل أو الموارد البشرية أو تحسين مستوى الخدمات المقدمة للمرضى.   قبل توليه منصبه داخل أمانة المراكز الطبية المتخصصة، تولى الدكتور أحمد رزق إدارة مستشفى السلام التخصصي، وهي تجربة إدارية مهمة منحته خبرة واسعة في التعامل مع تفاصيل إدارة المنشآت الطبية، باعتبار أن مدير المستشفى لا يكون مسؤولًا فقط عن انتظام العمل، وإنما عن منظومة متكاملة تضم أطباء وتمريضًا وإداريين وخدمات مساندة.   وخلال عمله الإداري، ارتبط دوره بمتابعة انتظام الأداء داخل المستشفى، وتحقيق الانضباط التشغيلي، والعمل على توفير بيئة تساعد الفرق الطبية على أداء مهامها، وهو ما يمثل أحد أهم عناصر نجاح أي مؤسسة صحية.   ومع تطور منظومة الرعاية الصحية في مصر، أصبحت الحاجة أكبر إلى قيادات تمتلك القدرة على الجمع بين الخبرة الطبية والرؤية الإدارية، وهو ما يمثل أهمية خاصة في عمل أمانة المراكز الطبية المتخصصة، التي تشرف على عدد من المنشآت التي تقدم خدمات علاجية متخصصة في مجالات مختلفة.   وتحمل أمانة المراكز الطبية المتخصصة مسؤولية كبيرة في إدارة وتطوير منشآت تقدم خدمات طبية ذات طبيعة خاصة، وهو ما يتطلب متابعة مستمرة لجودة الأداء، ورفع كفاءة التشغيل، وضمان جاهزية المستشفيات لتقديم الخدمة للمواطنين.   ومن موقعه نائبًا لرئيس الأمانة، يشارك الدكتور أحمد رزق في متابعة الملفات التنفيذية المرتبطة بعمل المراكز الطبية المتخصصة، من خلال الاهتمام بجودة الخدمات، وانتظام التشغيل، ومراجعة احتياجات المنشآت الطبية، بما يساهم في دعم أهداف وزارة الصحة في تحسين مستوى الرعاية الصحية.   وتعتمد الإدارة الحديثة للمستشفيات على القدرة على قراءة التفاصيل، فنجاح المؤسسة الطبية لا يرتبط فقط بوجود الإمكانات، وإنما بوجود إدارة تستطيع توظيف هذه الإمكانات بالشكل الصحيح، وتحقيق التوازن بين احتياجات المرضى ومتطلبات العمل.   ويأتي تجديد تكليف الدكتور أحمد رزق نائبًا لرئيس أمانة المراكز الطبية المتخصصة تأكيدًا على استمرار الاستفادة من خبراته في الإدارة الصحية، ومواصلة العمل داخل أحد الملفات المهمة في منظومة الصحة المصرية.   فالمشهد الصحي اليوم يحتاج إلى قيادات لا تكتفي بوضع الخطط، وإنما تمتلك القدرة على النزول إلى أرض الواقع، ومتابعة التنفيذ، وحل المشكلات، وتحويل التحديات اليومية إلى فرص للتطوير.   الدكتور أحمد رزق يمثل نموذجًا للطبيب الإداري الذي يجمع بين المعرفة الطبية والخبرة التنفيذية، في مرحلة تحتاج فيها المنظومة الصحية إلى قيادات قادرة على تحقيق المعادلة الأصعب: تقديم خدمة طبية بجودة أعلى، وإدارة موارد المؤسسات بكفاءة، ووضع المريض دائمًا في مقدمة الأولويات.   وفي النهاية، فإن قيمة أي قيادة صحية لا تُقاس فقط بحجم المسؤوليات التي تحملها أو المناصب التي شغلتها، وإنما بما تتركه من أثر في نفوس الناس، فالمريض عندما يدخل المستشفى لا يبحث فقط عن علاج، بل يبحث عن إنسان يشعر به، يستمع إليه، ويمنحه الأمل في لحظة يكون فيها في أشد الاحتياج إلى الدعم.   فالطب في جوهره رسالة قبل أن يكون مهنة، والنجاح الحقيقي لأي مسؤول داخل المنظومة الصحية لا يرتبط فقط بتطوير الأداء ورفع كفاءة المؤسسات، وإنما بقدرته على أن يرى الإنسان خلف الملف الطبي، والأسرة خلف حالة المريض، والخوف خلف أسئلة من ينتظرون الشفاء.   وخلال رحلة العمل الطبي والإداري، تظل المواقف الإنسانية هي الأكثر بقاءً في ذاكرة المواطنين؛ كلمة طيبة في وقت صعب، تدخل يساعد مريضًا، اهتمام بأسرة تبحث عن حل، أو قرار يضع راحة المواطن وجودة الخدمة في مقدمة الأولويات.   فالمستشفى ليس مجرد مكان لتقديم العلاج، بل مساحة إنسانية يدخلها الناس وهم يحملون قلقهم وآلامهم وأمنياتهم، ولذلك فإن القيادة الناجحة هي التي تجمع بين قوة الإدارة ودفء التعامل، وبين الانضباط المؤسسي والإحساس بمعاناة المواطن.   ومن هنا تأتي أهمية الدور الذي تقوم به القيادات الطبية، فخلف كل قرار إداري مريض ينتظر خدمة أفضل، وخلف كل خطة تطوير مواطن يتمنى أن يجد رعاية تليق بإنسانيته.   ويبقى الأثر الحقيقي للطبيب والمسؤول هو ما يتركه في قلوب من تعاملوا معه، فالأجهزة والمباني قد تتغير، لكن موقفًا إنسانيًا صادقًا يظل حاضرًا في ذاكرة المريض وأسرته لسنوات طويلة.

غرفة الأخبار

المنشورات الموصى بها

مقال رأي

عرب وعالم

عرض المزيد
رسالة إيرانية بعد «اتفاق مكة».. طهران تدعو لأمن إقليمي بلا واشنطن
محمود أبو السعود أغسطس ١٠, ٢٠٢٦ 0

قللت إيران من احتمالات أن يكون الاتفاق الأمني الثلاثي الموقع في مكة المكرمة بين السعودية وباكستان وتركيا موجهًا ضدها، معتبرة أن الاتفاق يعكس، من وجهة نظرها، تحولًا في طريقة تعامل دول المنطقة مع ملف الأمن وآليات تحقيق الاستقرار. وقال إسماعيل بقائي، المتحدث باسم وزارة الخارجية الإيرانية، خلال مؤتمر صحفي عقد اليوم الاثنين، إن طهران لا تنظر إلى مذكرة التفاهم باعتبارها خطوة تستهدف إيران، مشيرًا إلى أن التطورات التي شهدتها المنطقة خلال السنوات الماضية دفعت دولًا عديدة إلى إعادة التفكير في مفهوم الأمن الإقليمي. وأضاف بقائي أن دول المنطقة باتت تدرك، وفق الرؤية الإيرانية، أن أمنها لا يمكن أن يتحول إلى سلعة تعتمد في الحصول عليها على أطراف خارجية، مؤكدًا أن السياسة الإيرانية تقوم منذ سنوات على تعزيز التعاون بين دول المنطقة لضمان أمنها دون الاستناد إلى قوى من خارج الإقليم. وربط المتحدث الإيراني هذا التوجه بالتطورات التي شهدتها المنطقة عقب أحداث أكتوبر قبل ثلاثة أعوام، وما تبعها من حرب إسرائيل على قطاع غزة وامتداد تداعياتها إلى لبنان، معتبرًا أن هذه الأحداث دفعت دول المنطقة إلى النظر إلى إسرائيل باعتبارها، بحسب وصفه، أكبر مصدر للتهديد الذي يطال الاستقرار والسيادة والأمن في المنطقة. وفي حديثه عن مفهوم «إسرائيل الكبرى»، قال بقائي إن هذا المشروع يمثل، من وجهة نظر طهران، تهديدًا لدول المنطقة كافة، بما فيها الدول الثلاث الموقعة على الاتفاق الأمني في مكة المكرمة. واعتبر أن هذه التطورات تعكس تنامي قناعة إقليمية بعدم إمكانية الاعتماد بصورة كاملة على الولايات المتحدة لتوفير الأمن، متهمًا واشنطن في الوقت نفسه بالمساهمة في زيادة حالة عدم الاستقرار التي تشهدها المنطقة. وأكد المتحدث باسم الخارجية الإيرانية أن بلاده ترى أن أمن دول المنطقة مترابط، وأن أي ترتيبات أمنية تستند إلى تقييم واقعي للتهديدات وتحديد واضح لمصادر الخطر يمكن أن تسهم في تعزيز الاستقرار الإقليمي والحد من محاولات زعزعة الأمن. ودعا بقائي إلى تعزيز العلاقات بين دول المنطقة وبناء مستويات أكبر من الثقة والتنسيق الأمني، على أن تتم هذه الترتيبات بعيدًا عن مشاركة القوى الخارجية، معتبرًا أن أمن المنطقة يجب أن يكون مسؤولية دولها بالدرجة الأولى. وفي الوقت نفسه، شدد المسؤول الإيراني على ضرورة منع استخدام أراضي دول الجوار كنقطة انطلاق لأي أعمال عدائية تستهدف إيران، في رسالة تعكس تمسك طهران بموقفها الرافض لأي تحركات عسكرية ضدها انطلاقًا من دول المنطقة. وتأتي التصريحات الإيرانية في ظل تحركات متسارعة لإعادة صياغة منظومة الأمن الإقليمي، وسط تزايد التنسيق بين عدد من دول المنطقة، وتنامي النقاش حول مستقبل الشراكات الأمنية ودور القوى الدولية في ضمان الاستقرار.

إيران تضع شروطًا لفتح مضيق هرمز.. طهران: القرار بيدنا والمفاوضات مع عُمان تقترب من اتفاق
محمود أبو السعود أغسطس ٨, ٢٠٢٦ 0

دخل مضيق هرمز مرحلة جديدة من التجاذبات السياسية، بعدما ربطت طهران إعادة فتح الممر الملاحي الاستراتيجي بقبول الولايات المتحدة مجموعة من الشروط الإيرانية، بالتزامن مع إعلان وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي اقتراب المفاوضات مع سلطنة عُمان من التوصل إلى اتفاق بشأن إدارة وتحديد مسار جديد للمضيق. وأكد عراقجي أن المفاوضات مع الجانب العُماني قطعت شوطًا مهمًا، إلا أن التوصل إلى تفاهم لا يعني بالضرورة فتح المضيق بشكل فوري، مشيرًا إلى وجود شروط أخرى مرتبطة بالقرار النهائي. وفي المقابل، جاء موقف الحرس الثوري أكثر حسمًا، إذ أكد أن قرار إعادة فتح مضيق هرمز يخضع لآلية وشروط تحددها إيران، وأن الأمر لا يرتبط بصورة مباشرة بالمفاوضات الجارية مع سلطنة عُمان. الحرس الثوري: القرار في يد طهران وقال المتحدث باسم الحرس الثوري الإيراني، حسين مقدمي، إن إعادة فتح مضيق هرمز ستكون مرهونة بقبول الولايات المتحدة شروط طهران بشكل كامل، مؤكدًا أن المضيق سيُفتح إذا وافقت واشنطن على الشروط الإيرانية وتوقفت عن التدخل في المفاوضات الإقليمية. ويعكس هذا الموقف تشددًا إيرانيًا في التعامل مع واحد من أهم الممرات البحرية في العالم، إذ تسعى طهران إلى الاحتفاظ بقرار إدارة المضيق وآلية تشغيله، وعدم تحويل المفاوضات بشأنه إلى اتفاق تفرضه أطراف خارجية. كما اتهم وزير الخارجية الإيراني الولايات المتحدة بانتهاك مذكرة التفاهم الباكستانية، مجددًا تمسك بلاده بعدم التنازل عن إدارة المضيق. عُمان تتحرك.. وواشنطن في قلب الأزمة وتأتي التحركات الإيرانية بالتزامن مع استمرار الدور العُماني في المفاوضات، في محاولة للوصول إلى صيغة يمكن من خلالها إدارة حركة الملاحة عبر مضيق هرمز وتحديد مسار جديد يضمن استمرار حركة السفن. لكن تصريحات الحرس الثوري تكشف أن المسار الدبلوماسي لا يزال مرتبطًا بالموقف الأمريكي، خصوصًا أن طهران تضع قبول واشنطن لشروطها كأحد المفاتيح الرئيسية لإعادة فتح المضيق. وبذلك تبدو الأزمة أمام مسارين متوازيين؛ الأول دبلوماسي تقوده سلطنة عُمان للتوصل إلى تفاهمات بشأن إدارة الملاحة، والثاني سياسي وأمني تصر خلاله إيران على أن قرار فتح المضيق سيظل خاضعًا لشروطها. مضيق هرمز.. ورقة ضغط تتجاوز حدود الخليج وتتجاوز أهمية مضيق هرمز حدود المنطقة، باعتباره أحد أهم الممرات البحرية المرتبطة بحركة تجارة الطاقة العالمية، الأمر الذي يجعل أي اضطراب في الملاحة داخله محل اهتمام دولي واسع. ومع تمسك طهران بشروطها، يصبح مستقبل حركة الملاحة في المضيق مرتبطًا بدرجة كبيرة بقدرة الوساطة العُمانية على تقريب المواقف، ومدى استعداد واشنطن للتعامل مع المطالب الإيرانية. وفي الوقت الذي تتحدث فيه طهران عن قرب التوصل إلى اتفاق مع سلطنة عُمان، يؤكد الحرس الثوري أن الاتفاق وحده لن يكون كافيًا لإعادة فتح المضيق، ما يعني أن «هرمز» سيظل ورقة رئيسية على طاولة المفاوضات خلال المرحلة المقبلة.

الشرق الأوسط على مفترق الطرق: بين دمج الاقتصاد الإقليمي وإدارة أزمات الحدود
ريتاج محمد أغسطس ٧, ٢٠٢٦ 0

يشهد العالم العربي والمنطقة الإقليمية المحيطة به تحولات جيوسياسية واقتصادية هي الأكثر دقة وتأثيرًا منذ عقود. لم تعد العلاقات بين الدول العربية وجوارها الإقليمي تحكمها الخلافات التقليدية أو الرؤى السياسية الضيقة، بل باتت محكومة ببراغماتية جديدة تضع "الأمن القومي، الشراكات الاقتصادية، واستقرار الطاقة" في صدارة الأولويات. في ظل المشهد العالمي المضطرب، تسعى العواصم العربية إلى صياغة مقاربة مشتركة تضمن مواجهة الأزمات الحدودية الممتدة، وتعمل على جذب الاستثمارات عبر مشاريع الربط البنيوي واللوجستي العابرة للحدود. ما هي ديناميكيات المشهد العربي والإقليمي الراهن؟ تتسم المنطقة العربية اليوم بدور مزدوج؛ فهي من جهة تسعى لتجاوز أزمات سياسية وأمنية ممتدة في بعض دول النزاع، ومن جهة أخرى تقود قاطرة تنموية واقتصادية تهدف إلى تحويل الشرق الأوسط وشمال أفريقيا إلى مركز محوري للتجارة وسلاسل الإمداد العالمية. تعتمد هذه المقاربة على الدبلوماسية الوقائية وتصفير المشاكل الإقليمية، بهدف بناء شبكة مصالح متبادلة تمنع انزلاق المنطقة نحو صراعات جديدة، وتفسح المجال أمام إقامة مشاريع طاقة عملاقة ونقل التكنولوجيا وتأمين حركة التجارة عبر الممرات المائية الحيوية مثل البحر الأحمر ومضيق هرمز. 3 محاور تشكل مستقبليات العالم العربي تحليليًا، يرتكز استقرار وتطور المنطقة العربية على ثلاثة محاور رئيسية تتفاعل فيما بينها بشكل يومي: 1. التنمية والتكامل الاقتصادي الإقليمي تتزايد الاتجاهات نحو بناء التكتلات الاقتصادية العربية؛ سواء عبر اتفاقيات الشراكة الصناعية والربط الكهربائي، أو استثمار الأصول الاستراتيجية للموانئ وخطوط النقل. أصبح التنافس الشريف والتعاون التنموي يحلا تدريجيًا محل التجاذبات السياسية القديمة. 2. أمن الحدود والممرات المائية الاستراتيجية تظل سلامة الملاحة البحرية في البحر الأحمر وحرية الملاحة عبر القنوات والمضايق العربية نقطة ارتكاز حيوية ليس فقط للأمن القومي العربي، بل للاقتصاد العالمي برمته. تتكثف الجهود والتنسيقات الأمنية المشتركة لحماية هذه الممرات من التهديدات غير النمطية وصيانة حرية التجارة. 3. جهود الاحتواء والدبلوماسية الإنسانية تبذل العواصم العربية المحورية دورًا قياديًا في وسائط التهدئة، وتقديم المساعدات الإنسانية والإغاثية لمناطق الأزمات، والتأكيد الدائم على ثوابت الاستقرار السياسي وسيادة الدول الوطنية ورفض التدخلات الخارجيّة في الشؤون الداخلية. التداعيات التنموية على المواطن العربي إن نجاح الاستراتيجيات العربية الجديدة يلقي بآثاره المباشرة على المجتمعات العربية: تعزيز فرص العمل والنمو: يسهم فتح الأسواق البينية وتدفق الاستثمارات العربية المشتركة في خلق ملايين فرص العمل للشباب، وتقليل معدلات البطالة. الأمن الغذائي والمائي: تفرض التغيرات المناخية والأزمات الدولية على الدول العربية تنسيق جهودها لضمان سلاسل إمداد الغذاء والمياه وتطوير التقنيات الزراعية الحديثة. مشاريع الربط بين العالم العربي والجوار تتجسد الرؤية التنموية الجديدة في مشروعات عملاقة تعزز القيمة الجيوسياسية للمنطقة: المحور اللوجستي والتنموي: خطوط الربط الكهربائي بين مصر ودول الخليج والأردن، ومشاريع شبكات الطرق والسكك الحديدية العابرة للحدود. الأثر والمكاسب: تحول المنطقة العربية إلى جسر وصل لا غنى عنه بين أسواق آسيا، أوروبا، وأفريقيا، مع تقليل تكاليف النقل وتأمين طاقة نظيفة ومستدامة لكافة الدول المشاركة. نحو ثقل إقليمي موحد تتجه التوقعات المستقلة إلى أن السنوات القليلة القادمة ستشهد ترسيخًا أكبر لمفهوم "الحلول العربية للأزمات العربية". سيسهم التنسيق السياسي عالي المستوى بين العواصم الكبرى في رسم حدود صلبة تمنع تحويل المنطقة إلى ساحة تصفية حسابات للقوى الدولية، مع إبراز العالم العربي كقوة اقتصادية وسياسية متماسكة قادرة على التأثير في القرار العالمي. الحفاظ على الدولة الوطنية هو الرهان الرابح في النهاية، يظل الحفاظ على مفهوم "الدولة الوطنية" وتماسك مؤسساتها هو الجدار الأخير لحماية العالم العربي من الفوضى. إن إقران السلام والاستقرار السياسي بالنمو الاقتصادي الحقيقي هو الطريق الوحيد لبناء مستقبل آمن يضمن كرامة الشعوب ويزيد من وزن المنطقة على الساحة الدولية.

عبوة ناسفة تستهدف حافلة في جرمانا.. قتيلان و13 مصابًا
إيناس بهاء أغسطس ٦, ٢٠٢٦ 0

قتيلان و13 مصابًا في انفجار حافلة صغيرة بمنطقة جرمانا قرب دمشق لقي شخصان مصرعهما وأُصيب 13 آخرون، مساء الخميس، إثر انفجار استهدف حافلة صغيرة في منطقة جرمانا الواقعة على مشارف العاصمة السورية دمشق، وفق ما أعلنته وزارة الصحة السورية. وأوضحت الوزارة، في بيان نقلته وكالة الأنباء السورية الرسمية، أن فرق الإسعاف تعاملت مع الحادث، وتم نقل المصابين إلى المستشفيات لتلقي الرعاية الطبية اللازمة. وبحسب معلومات أولية نقلها مصدر أمني إلى قناة "الإخبارية السورية"، فإن الانفجار نجم عن عبوة ناسفة زُرعت داخل المركبة، فيما باشرت الجهات المختصة تحقيقاتها لكشف ملابسات الواقعة وتحديد المسؤولين عنها. وتُعد منطقة جرمانا، ذات الغالبية الدرزية، من المناطق التي شهدت توترات أمنية خلال الفترة الماضية، في ظل استمرار الاضطرابات التي تشهدها بعض المناطق السورية. وكانت الأمم المتحدة قد أشارت، في تقرير سابق، إلى أن أعمال العنف التي شهدتها محافظة السويداء خلال يوليو 2025 أسفرت عن مقتل أكثر من 1700 شخص، معظمهم من المدنيين، مع وجود مزاعم بارتكاب انتهاكات قد ترقى إلى جرائم حرب من جانب أطراف متنازعة، من بينها قوات حكومية ومجموعات قبلية وفصائل مسلحة.

تابعنا

الأكثر تداولًا

«20 عامًا في صناعة الإنسان.. الدكتور أحمد السيد الرجل الذي يعيد ترتيب عقول المؤسسات»

في عالم أصبحت فيه المنافسة بين المؤسسات لا تعتمد فقط على حجم الاستثمارات أو قوة التكنولوجيا، وإنما على القدرة الحقيقية في اكتشاف الإنسان وتطويره، برزت أهمية المتخصصين في إدارة الموارد البشرية باعتبارهم صناع التغيير داخل المؤسسات. ومن بين الأسماء التي ارتبطت بهذا المجال في مصر والمنطقة العربية الدكتور أحمد السيد، استشاري الموارد البشرية ورئيس الغرفة المصرية لإدارة الموارد البشرية، الذي استطاع خلال مسيرة تمتد لأكثر من 20 عامًا أن يجمع بين الخبرة التنفيذية، والتأهيل الأكاديمي، والعمل الاستشاري، والإعلام، وريادة الأعمال، ليصبح أحد المتخصصين الذين عملوا على إعادة تشكيل طريقة تفكير المؤسسات تجاه العنصر البشري. لم تكن رحلة الدكتور أحمد السيد مجرد مسار وظيفي تقليدي داخل إدارات الموارد البشرية، بل تحولت إلى مشروع متكامل هدفه تطوير المؤسسات، وبناء القيادات، وتحويل إدارة الأفراد من وظيفة إدارية محدودة إلى شريك أساسي في صناعة القرار. البداية من إيمان بأن الإنسان هو رأس المال الحقيقي انطلق الدكتور أحمد السيد من رؤية أساسية مفادها أن نجاح أي مؤسسة يبدأ من اختيار الإنسان المناسب، ووضعه في المكان الصحيح، وتوفير البيئة التي تساعده على التطور والإبداع. وعلى مدار سنوات عمله، تخصص في مجالات إدارة الموارد البشرية، والهيكلة الإدارية، وإدارة التغيير، وهي مجالات أصبحت من أهم الأدوات التي تعتمد عليها الشركات الكبرى لمواجهة التحولات الاقتصادية والتنافسية. فالمؤسسات لا تواجه فقط تحديات مالية أو تشغيلية، وإنما تواجه تحديًا أكبر يتعلق بقدرتها على إدارة فرق العمل، والحفاظ على الكفاءات، وبناء ثقافة داخلية تساعدها على النمو. ومن هنا جاء اهتمام الدكتور أحمد السيد بتقديم حلول عملية تساعد الشركات على إعادة تنظيم هياكلها، وتطوير أدائها، وبناء أنظمة أكثر كفاءة. خبرة في إعادة هيكلة أكثر من 120 شركة عربية وعالمية خلال مسيرته المهنية، شارك الدكتور أحمد السيد في تنفيذ مشروعات إعادة هيكلة وتوظيف وتطوير موارد بشرية لأكثر من 120 شركة عربية وعالمية، تعامل خلالها مع قطاعات مختلفة وبيئات عمل متنوعة. هذه الخبرات منحته قدرة على فهم طبيعة المؤسسات من الداخل، وتشخيص نقاط القوة والضعف، ووضع حلول تتناسب مع احتياجات كل كيان. ومن بين المشروعات المهمة التي شارك فيها مشروعات ذات طابع قومي، من بينها مشروع سايلو فودز بمراحله الأولى والثانية، وهو المشروع الذي افتتحه الرئيس عبدالفتاح السيسي، حيث كان تطوير الهيكل الإداري وبناء منظومة العمل أحد العناصر المهمة في نجاح المشروعات الكبرى. كما شارك في مشروع إعادة هيكلة مركز التجارة العالمي - مصر، وهي تجربة تعكس قدرته على التعامل مع المؤسسات ذات الطبيعة الخاصة التي تحتاج إلى رؤية إدارية دقيقة وخطط تطوير متكاملة. من خبير موارد بشرية إلى مؤسس كيان متخصص لم يتوقف دور الدكتور أحمد السيد عند تقديم الاستشارات للشركات، بل انتقل إلى مرحلة بناء كيان يخدم مجتمع الموارد البشرية في مصر. فأسس وترأس مجلس إدارة الغرفة المصرية لإدارة الموارد البشرية، وهي مؤسسة متخصصة في استشارات الموارد البشرية والتدريب، تهدف إلى تطوير الممارسات المهنية ونشر ثقافة الإدارة الحديثة. ومن خلال الغرفة، أصبح أحد الداعمين لبناء مجتمع مهني يجمع المتخصصين والخبراء والقيادات التنفيذية، بهدف تبادل الخبرات ومناقشة مستقبل سوق العمل. كما ارتبط اسمه بتنظيم عدد من الفعاليات الكبرى، من بينها المؤتمر السنوي لمحترفي الموارد البشرية، الذي استمر لمدة 12 عامًا، والمؤتمر السنوي لرؤساء مجالس الإدارات والمديرين التنفيذيين، الذي استمر تنظيمه لمدة 9 سنوات. وكانت هذه المؤتمرات منصة تجمع أصحاب الخبرات وصناع القرار لمناقشة التحديات التي تواجه المؤسسات وطرق تطوير الإدارة في مصر والمنطقة. العلم يوازي الخبرة.. رحلة أكاديمية دولية رغم خبرته العملية الطويلة، حرص الدكتور أحمد السيد على بناء أساس علمي قوي يدعم تجربته المهنية. فحصل على درجة الدكتوراه في إدارة الموارد البشرية من لندن بيزنس سكول بالمملكة المتحدة، وهي واحدة من المؤسسات الأكاديمية المرموقة في مجال الإدارة عالميًا. كما حصل على درجة الماجستير في إدارة الأعمال من الجامعة الألمانية بالقاهرة، إلى جانب اعتماده استشاريًا من المعهد القومي للجودة. هذا الجمع بين الدراسة الأكاديمية والخبرة العملية منحه قدرة على الربط بين النظريات الإدارية الحديثة والتطبيق الفعلي داخل المؤسسات. "SEEVEZ".. عندما التقت الموارد البشرية بالتكنولوجيا مع تغير شكل سوق العمل عالميًا، أدرك الدكتور أحمد السيد أهمية التكنولوجيا في تطوير عمليات التوظيف والتواصل بين الشركات والباحثين عن فرص العمل. ومن هذا المنطلق، أسس منصة "SEEVEZ"، وهي أول تطبيق موبايل متخصص في السير الذاتية المرئية، بهدف تقديم نموذج جديد لعرض خبرات ومهارات الباحثين عن العمل بطريقة أكثر تطورًا. وجاءت فكرة المنصة انطلاقًا من رؤية تؤمن بأن سوق العمل يحتاج إلى أدوات حديثة تساعد الشركات على اكتشاف المواهب، وتساعد الأفراد على تقديم أنفسهم بصورة أكثر احترافية. "كلام مش عادي".. تبسيط علوم الإدارة للجمهور لم تظل خبرة الدكتور أحمد السيد داخل قاعات الاجتماعات والتدريب فقط، بل اختار أن ينقل المعرفة الإدارية إلى الجمهور عبر الإعلام. فقدم برنامج "كلام مش عادي"، وهو برنامج متخصص في علوم إدارة الموارد البشرية، ظهر بنسخته الإذاعية عبر راديو مصر عام 2016، ثم بنسخته التلفزيونية على قناة العاصمة عام 2018. وخلال البرنامج، قدم موضوعات الإدارة والموارد البشرية بأسلوب مبسط، وربط بين المفاهيم العلمية والمواقف اليومية داخل بيئة العمل. كما شارك كضيف ومتحدث في العديد من القنوات المصرية والعربية، من بينها CBC، وNogoum FM، والعربية، والغد، وDMC، وMBC مصر، وSaudi 1 وغيرها، للحديث عن الإدارة، وسوق العمل، وتطوير المهارات. حضور رقمي وتأثير يتجاوز قاعات التدريب استطاع الدكتور أحمد السيد بناء حضور قوي عبر منصات التواصل الاجتماعي، حيث يتجاوز عدد متابعيه مليون متابع، وهو ما يعكس اهتمام الجمهور بالمحتوى المتعلق بالإدارة وتطوير الذات والحياة المهنية. ومن خلال هذا الحضور، أصبح يقدم محتوى يربط بين الخبرة المهنية والتحديات التي يواجهها الموظفون والشركات في سوق العمل الحديث. أكثر من 200 مشروع استشاري وصناعة قيادات جديدة خلال مسيرته، شارك الدكتور أحمد السيد في أكثر من 200 مشروع استشاري، وأكثر من 150 مشروع توظيف، كما قدم أكثر من 20 برنامجًا تدريبيًا، وشارك في أكثر من 30 مؤتمرًا وفعالية متخصصة. هذه الأرقام تعكس حجم التجربة التي خاضها في التعامل مع المؤسسات والأفراد، وقدرته على نقل الخبرة من الواقع العملي إلى الأجيال الجديدة من المتخصصين. العمل المجتمعي.. الخبرة في خدمة الإنسان لم تقتصر مسيرته على الجانب المهني، بل امتدت إلى العمل التطوعي والمجتمعي، حيث شارك في مبادرات مع مؤسسات مثل جمعية الأورمان، ورسالة، ومصر الخير. ويؤمن الدكتور أحمد السيد بأن الخبرة لا تكتمل قيمتها إلا عندما يكون لها أثر إيجابي خارج إطار العمل، وأن بناء الإنسان مسؤولية مشتركة بين المؤسسات والمجتمع. رحلة عنوانها الاستثمار في الإنسان بعد أكثر من عقدين في مجال الموارد البشرية، أصبح الدكتور أحمد السيد نموذجًا للخبير الذي جمع بين الاستشارة والتنفيذ، وبين الإدارة والإعلام، وبين المعرفة الأكاديمية والتجربة العملية. فمن إعادة هيكلة الشركات الكبرى، إلى تدريب القيادات، مرورًا بتأسيس الكيانات المهنية والمنصات الرقمية، ظل المحور الرئيسي في رحلته هو الإنسان. لأن المؤسسات قد تمتلك الأموال والتكنولوجيا، لكنها لا تستطيع تحقيق النجاح الحقيقي إلا عندما تعرف كيف تختار الإنسان المناسب، وتطوره، وتمنحه البيئة التي تساعده على صناعة الفارق.

يوليو ٣١, ٢٠٢٦
حودادث وقضايا
غرفة الأخبار
النقل البحري
اقتصاد وبنوك

العلوم والتكنولوجيا
السياسة
منوعات
اعرف حقك
يونيو لايف
الصورة الكاملة
صحة
فن وثقافة
تحت المجهر
قبل ما تصدق
ترند اليوم
بروفايل
محافظات
مشايخ وطرق صوفية
رياضة