رئيس التحرير
محمود أبو السعود
رئيس التحرير التنفيذي
الرفاعي عيد
الصورة الكاملة

حادث الدواويس يفتح الملف المسكوت عنه.. من يحمي عمال اليومية في طريق لقمة العيش؟

محمود أبو السعود أغسطس ١٢, ٢٠٢٦ 0

لم تبدأ مأساة الدواويس في اللحظة التي اصطدمت فيها سيارتا العمال على الطريق، ولم تكن الحكاية مجرد صوت فرامل أعقبه ارتطام ثم سيارات إسعاف هرعت إلى المكان، الحقيقة أن المأساة بدأت قبل ذلك بساعات، عندما استيقظ عمال في بيوت بسيطة، ارتدوا ملابس العمل، وودعوا أسرهم على وعد بالعودة في المساء، ثم خرجوا بحثًا عن «اليومية»، بعضهم ربما ترك طفلًا نائمًا، وآخر خرج قبل أن تستيقظ أمه، وثالث كان يحسب في رأسه ما سيشتريه بأجر يومه، لم يكن أحد منهم يعرف أن الطريق إلى لقمة العيش سيصبح بالنسبة لبعضهم آخر طريق.

ثمانية عشر إنسانًا انتهت رحلتهم على طريق الدواويس، لكن اختزال القضية في رقم الضحايا وحده يظلمهم مرتين؛ مرة حين فقدوا حياتهم، ومرة عندما يتحول موتهم إلى خبر عابر ينتهي بانتهاء الجنازات، فالحادث يفتح بابًا أوسع بكثير من البحث عن السائق المخطئ، ويضع أمامنا عالمًا كاملًا من عمال اليومية الذين يتحركون كل صباح بين القرى والمزارع في ظروف لا يملكون غالبًا حق اختيارها.

في هذا العالم لا توجد دائمًا حافلة مخصصة لنقل العامل، ولا مقعد يحمل اسمه، ولا جهة تسأله إن كانت الرحلة آمنة، هناك «مقاول أنفار» يعرف من يحتاج إلى العمال ويعرف أيضًا من يحتاج إلى العمل، يجمعهم في الصباح ويوجههم إلى المزارع، وتأتي السيارة، فيصعد إليها الجميع، العامل لا يسأل كثيرًا عن نوع المركبة أو عدد من سيجلسون إلى جواره، لأن السؤال الأكثر إلحاحًا بالنسبة إليه مختلف تمامًا: هل سيجد عملًا اليوم أم سيعود إلى بيته خالي اليدين؟

وهنا تكمن قسوة الحكاية، الفقر لا يجعل الإنسان أقل خوفًا على حياته، لكنه أحيانًا يجعله أقل قدرة على رفض الخطر، العامل الذي يعرف أن أبناءه ينتظرون أجر اليوم قد يرى سيارة مكتظة أمامه، لكنه يعرف أيضًا أن رفض الصعود يعني أن شخصًا آخر سيأخذ مكانه والعمل الذي كان ينتظره، وهكذا تتحول المخاطرة من اختيار إلى أمر واقع، ويتحول الطريق إلى جزء غير مكتوب من ثمن اليومية.

حادث الدواويس يفرض لذلك سؤالًا لا يتعلق بالقيادة وحدها: من المسؤول عن العامل منذ خروجه من قريته حتى وصوله إلى المزرعة؟ هل تنتهي مسؤولية صاحب العمل عند حدود أرضه؟ وهل يكفي أن يطلب عشرات العمال ثم يترك طريقة وصولهم بالكامل لمقاول أو وسيط؟ وإذا كان المقاول هو من يجمعهم وينقلهم، فمن يراقب هذا النشاط؟ ومن يتأكد من صلاحية المركبة وعدد ركابها ومن أن البشر الذين بداخلها لا يعاملون باعتبارهم مجرد حمولة يجب إيصالها إلى الحقل؟

وتصبح الأسئلة أكثر إيلامًا عندما يكون بين العمال صغار السن، فالطفل الذي يستيقظ قبل الفجر ليتجه إلى الحقل لا يولد عاملًا، وإنما تقوده سلسلة من الظروف إلى ذلك المكان، ربما دفعه فقر أسرته، وربما خرج مع أشقائه، وربما أصبحت جنيهات قليلة يحصل عليها ضرورة داخل منزل لا يملك الكثير، لكن فهم الظروف لا يعني قبول النتيجة، وإذا كان المجتمع يملك قوانين لحماية الأطفال، فإن الاختبار الحقيقي لهذه القوانين ليس وجودها على الورق، بل قدرتها على الوصول إلى الطفل قبل أن يصل إلى سيارة العمال.

وهنا تبدأ مسؤولية الدولة، ليس باعتبارها متهمًا في حادث لم تنته تحقيقاته، وإنما باعتبارها صاحبة المسؤولية الأكبر عن الوقاية والرقابة، فوظيفة الدولة لا تبدأ عندما تصل سيارة الإسعاف، ولا عندما تُصرف التعويضات، ولا عندما يقف مسؤول أمام أسرة منكوبة ليقدم واجب العزاء، هذه كلها واجبات مهمة، لكن المسؤولية الأصعب تبدأ قبل سقوط الضحايا؛ عندما تكون السيارة ما زالت على الطريق والعامل ما زال حيًا والطفل لم يصل بعد إلى الحقل.

الدولة تملك أجهزة للمرور، وأجهزة للتفتيش على العمل، ومحافظات ووحدات محلية ومنظومة للحماية الاجتماعية، والسؤال ليس لماذا لم تمنع جهة حكومية حادثًا في لحظته، فهذا تصور غير واقعي، وإنما لماذا تستمر بعض صور نقل العمال بصورة تجعل الخطر مألوفًا؟ هل نحتاج إلى رقابة أكثر تخصصًا على سيارات العمال؟ وهل يجب تنظيم عمل مقاولي الأنفار بصورة أوضح؟ وهل يجب إلزام أصحاب المزارع الكبرى بمعرفة كيف يصل العمال الذين يعملون لديهم؟ ومن يتابع القرى والمناطق التي تنتشر فيها العمالة الموسمية؟

المفارقة أن رحلة المحصول نفسها قد تحظى أحيانًا بحسابات أكثر دقة من رحلة العامل، صاحب العمل يهتم بكيفية نقل إنتاجه، ونوع السيارة، وطريقة التخزين، والوقت الذي سيصل فيه إلى السوق، لأن تلف جزء من المحصول يعني خسارة مالية، لكن الإنسان الذي زرع وجمع وحمل هذا المحصول يجب أن يحظى على الأقل بالاهتمام نفسه، لا يمكن أن تكون سلامة الثمرة أهم من سلامة اليد التي قطفتها.

والمسؤولية هنا لا تقع على الدولة وحدها. صاحب العمل جزء من الصورة، ومقاول العمال جزء منها، والسائق جزء منها، والأسرة والمجتمع كذلك، لكن الفارق أن العامل يظل الحلقة الأضعف بين الجميع، هو الطرف الذي يمتلك أقل قدر من القرار ويتحمل أكبر قدر من الخطر. ولهذا لا يصح أن تكون أول مواجهة للمشكلة هي سؤال العامل: لماذا ركبت؟ بل يجب أن يكون السؤال: لماذا لم نوفر لك خيارًا أكثر أمانًا؟

بعد الحادث تحضر سيارات الإسعاف، وتتحرك المستشفيات، وتبدأ التحقيقات، وتُصرف المساعدات، ثم تأتي الجنازات، وبعد أيام يهدأ كل شيء. هذه الدورة هي ما يجب أن تكسره الدواويس، التعويض يستطيع مساعدة أسرة فقدت مصدر دخلها، لكنه لا يعيد إنسانًا إلى بيته، والمحاسبة تستطيع تحقيق العدالة، لكنها وحدها لن تمنع حادثًا جديدًا إذا بقيت الظروف التي صنعت الخطر كما هي.

الاختبار الحقيقي سيبدأ في صباح آخر، في قرية أخرى، عندما يستيقظ عمال جدد ويقفون في المكان المعتاد منتظرين سيارة تأخذهم إلى الحقل، ستأتي المركبة، وسيصعد إليها من يحتاج إلى اليومية، وستتحرك على الطريق، في تلك اللحظة تحديدًا سنعرف إن كانت الدواويس قد غيرت شيئًا، أم أن المأساة أصبحت مجرد رقم جديد في أرشيف الحوادث.

ثمانية عشر إنسانًا خرجوا بحثًا عن رزقهم ولم يعودوا. حقهم لا يتوقف عند معرفة من تسبب في التصادم، بل يمتد إلى معرفة من كان مسؤولًا عن حمايتهم قبل وقوعه، وكيف يمكن حماية آلاف غيرهم ممن يخرجون كل صباح بالطريقة نفسها.

لقد خرجوا ليجمعوا المحصول ويعودوا بما يسد احتياجات بيوتهم، لكن الطريق كان أسرع من أحلامهم، وبين بيوت انتظرت عودتهم وسيارات أعادت بعضهم جثامين، بقي سؤال الدواويس مفتوحًا أمام الجميع:

من يحمي الفقير وهو في طريقه إلى لقمة العيش، حتى لا يصبح ثمن اليومية القادمة حياة إنسان آخر؟

المنشور الأكثر قراءة
«20 عامًا في صناعة الإنسان.. الدكتور أحمد السيد الرجل الذي يعيد ترتيب عقول المؤسسات»

في عالم أصبحت فيه المنافسة بين المؤسسات لا تعتمد فقط على حجم الاستثمارات أو قوة التكنولوجيا، وإنما على القدرة الحقيقية في اكتشاف الإنسان وتطويره، برزت أهمية المتخصصين في إدارة الموارد البشرية باعتبارهم صناع التغيير داخل المؤسسات. ومن بين الأسماء التي ارتبطت بهذا المجال في مصر والمنطقة العربية الدكتور أحمد السيد، استشاري الموارد البشرية ورئيس الغرفة المصرية لإدارة الموارد البشرية، الذي استطاع خلال مسيرة تمتد لأكثر من 20 عامًا أن يجمع بين الخبرة التنفيذية، والتأهيل الأكاديمي، والعمل الاستشاري، والإعلام، وريادة الأعمال، ليصبح أحد المتخصصين الذين عملوا على إعادة تشكيل طريقة تفكير المؤسسات تجاه العنصر البشري. لم تكن رحلة الدكتور أحمد السيد مجرد مسار وظيفي تقليدي داخل إدارات الموارد البشرية، بل تحولت إلى مشروع متكامل هدفه تطوير المؤسسات، وبناء القيادات، وتحويل إدارة الأفراد من وظيفة إدارية محدودة إلى شريك أساسي في صناعة القرار. البداية من إيمان بأن الإنسان هو رأس المال الحقيقي انطلق الدكتور أحمد السيد من رؤية أساسية مفادها أن نجاح أي مؤسسة يبدأ من اختيار الإنسان المناسب، ووضعه في المكان الصحيح، وتوفير البيئة التي تساعده على التطور والإبداع. وعلى مدار سنوات عمله، تخصص في مجالات إدارة الموارد البشرية، والهيكلة الإدارية، وإدارة التغيير، وهي مجالات أصبحت من أهم الأدوات التي تعتمد عليها الشركات الكبرى لمواجهة التحولات الاقتصادية والتنافسية. فالمؤسسات لا تواجه فقط تحديات مالية أو تشغيلية، وإنما تواجه تحديًا أكبر يتعلق بقدرتها على إدارة فرق العمل، والحفاظ على الكفاءات، وبناء ثقافة داخلية تساعدها على النمو. ومن هنا جاء اهتمام الدكتور أحمد السيد بتقديم حلول عملية تساعد الشركات على إعادة تنظيم هياكلها، وتطوير أدائها، وبناء أنظمة أكثر كفاءة. خبرة في إعادة هيكلة أكثر من 120 شركة عربية وعالمية خلال مسيرته المهنية، شارك الدكتور أحمد السيد في تنفيذ مشروعات إعادة هيكلة وتوظيف وتطوير موارد بشرية لأكثر من 120 شركة عربية وعالمية، تعامل خلالها مع قطاعات مختلفة وبيئات عمل متنوعة. هذه الخبرات منحته قدرة على فهم طبيعة المؤسسات من الداخل، وتشخيص نقاط القوة والضعف، ووضع حلول تتناسب مع احتياجات كل كيان. ومن بين المشروعات المهمة التي شارك فيها مشروعات ذات طابع قومي، من بينها مشروع سايلو فودز بمراحله الأولى والثانية، وهو المشروع الذي افتتحه الرئيس عبدالفتاح السيسي، حيث كان تطوير الهيكل الإداري وبناء منظومة العمل أحد العناصر المهمة في نجاح المشروعات الكبرى. كما شارك في مشروع إعادة هيكلة مركز التجارة العالمي - مصر، وهي تجربة تعكس قدرته على التعامل مع المؤسسات ذات الطبيعة الخاصة التي تحتاج إلى رؤية إدارية دقيقة وخطط تطوير متكاملة. من خبير موارد بشرية إلى مؤسس كيان متخصص لم يتوقف دور الدكتور أحمد السيد عند تقديم الاستشارات للشركات، بل انتقل إلى مرحلة بناء كيان يخدم مجتمع الموارد البشرية في مصر. فأسس وترأس مجلس إدارة الغرفة المصرية لإدارة الموارد البشرية، وهي مؤسسة متخصصة في استشارات الموارد البشرية والتدريب، تهدف إلى تطوير الممارسات المهنية ونشر ثقافة الإدارة الحديثة. ومن خلال الغرفة، أصبح أحد الداعمين لبناء مجتمع مهني يجمع المتخصصين والخبراء والقيادات التنفيذية، بهدف تبادل الخبرات ومناقشة مستقبل سوق العمل. كما ارتبط اسمه بتنظيم عدد من الفعاليات الكبرى، من بينها المؤتمر السنوي لمحترفي الموارد البشرية، الذي استمر لمدة 12 عامًا، والمؤتمر السنوي لرؤساء مجالس الإدارات والمديرين التنفيذيين، الذي استمر تنظيمه لمدة 9 سنوات. وكانت هذه المؤتمرات منصة تجمع أصحاب الخبرات وصناع القرار لمناقشة التحديات التي تواجه المؤسسات وطرق تطوير الإدارة في مصر والمنطقة. العلم يوازي الخبرة.. رحلة أكاديمية دولية رغم خبرته العملية الطويلة، حرص الدكتور أحمد السيد على بناء أساس علمي قوي يدعم تجربته المهنية. فحصل على درجة الدكتوراه في إدارة الموارد البشرية من لندن بيزنس سكول بالمملكة المتحدة، وهي واحدة من المؤسسات الأكاديمية المرموقة في مجال الإدارة عالميًا. كما حصل على درجة الماجستير في إدارة الأعمال من الجامعة الألمانية بالقاهرة، إلى جانب اعتماده استشاريًا من المعهد القومي للجودة. هذا الجمع بين الدراسة الأكاديمية والخبرة العملية منحه قدرة على الربط بين النظريات الإدارية الحديثة والتطبيق الفعلي داخل المؤسسات. "SEEVEZ".. عندما التقت الموارد البشرية بالتكنولوجيا مع تغير شكل سوق العمل عالميًا، أدرك الدكتور أحمد السيد أهمية التكنولوجيا في تطوير عمليات التوظيف والتواصل بين الشركات والباحثين عن فرص العمل. ومن هذا المنطلق، أسس منصة "SEEVEZ"، وهي أول تطبيق موبايل متخصص في السير الذاتية المرئية، بهدف تقديم نموذج جديد لعرض خبرات ومهارات الباحثين عن العمل بطريقة أكثر تطورًا. وجاءت فكرة المنصة انطلاقًا من رؤية تؤمن بأن سوق العمل يحتاج إلى أدوات حديثة تساعد الشركات على اكتشاف المواهب، وتساعد الأفراد على تقديم أنفسهم بصورة أكثر احترافية. "كلام مش عادي".. تبسيط علوم الإدارة للجمهور لم تظل خبرة الدكتور أحمد السيد داخل قاعات الاجتماعات والتدريب فقط، بل اختار أن ينقل المعرفة الإدارية إلى الجمهور عبر الإعلام. فقدم برنامج "كلام مش عادي"، وهو برنامج متخصص في علوم إدارة الموارد البشرية، ظهر بنسخته الإذاعية عبر راديو مصر عام 2016، ثم بنسخته التلفزيونية على قناة العاصمة عام 2018. وخلال البرنامج، قدم موضوعات الإدارة والموارد البشرية بأسلوب مبسط، وربط بين المفاهيم العلمية والمواقف اليومية داخل بيئة العمل. كما شارك كضيف ومتحدث في العديد من القنوات المصرية والعربية، من بينها CBC، وNogoum FM، والعربية، والغد، وDMC، وMBC مصر، وSaudi 1 وغيرها، للحديث عن الإدارة، وسوق العمل، وتطوير المهارات. حضور رقمي وتأثير يتجاوز قاعات التدريب استطاع الدكتور أحمد السيد بناء حضور قوي عبر منصات التواصل الاجتماعي، حيث يتجاوز عدد متابعيه مليون متابع، وهو ما يعكس اهتمام الجمهور بالمحتوى المتعلق بالإدارة وتطوير الذات والحياة المهنية. ومن خلال هذا الحضور، أصبح يقدم محتوى يربط بين الخبرة المهنية والتحديات التي يواجهها الموظفون والشركات في سوق العمل الحديث. أكثر من 200 مشروع استشاري وصناعة قيادات جديدة خلال مسيرته، شارك الدكتور أحمد السيد في أكثر من 200 مشروع استشاري، وأكثر من 150 مشروع توظيف، كما قدم أكثر من 20 برنامجًا تدريبيًا، وشارك في أكثر من 30 مؤتمرًا وفعالية متخصصة. هذه الأرقام تعكس حجم التجربة التي خاضها في التعامل مع المؤسسات والأفراد، وقدرته على نقل الخبرة من الواقع العملي إلى الأجيال الجديدة من المتخصصين. العمل المجتمعي.. الخبرة في خدمة الإنسان لم تقتصر مسيرته على الجانب المهني، بل امتدت إلى العمل التطوعي والمجتمعي، حيث شارك في مبادرات مع مؤسسات مثل جمعية الأورمان، ورسالة، ومصر الخير. ويؤمن الدكتور أحمد السيد بأن الخبرة لا تكتمل قيمتها إلا عندما يكون لها أثر إيجابي خارج إطار العمل، وأن بناء الإنسان مسؤولية مشتركة بين المؤسسات والمجتمع. رحلة عنوانها الاستثمار في الإنسان بعد أكثر من عقدين في مجال الموارد البشرية، أصبح الدكتور أحمد السيد نموذجًا للخبير الذي جمع بين الاستشارة والتنفيذ، وبين الإدارة والإعلام، وبين المعرفة الأكاديمية والتجربة العملية. فمن إعادة هيكلة الشركات الكبرى، إلى تدريب القيادات، مرورًا بتأسيس الكيانات المهنية والمنصات الرقمية، ظل المحور الرئيسي في رحلته هو الإنسان. لأن المؤسسات قد تمتلك الأموال والتكنولوجيا، لكنها لا تستطيع تحقيق النجاح الحقيقي إلا عندما تعرف كيف تختار الإنسان المناسب، وتطوره، وتمنحه البيئة التي تساعده على صناعة الفارق.

تكريم المستشار ربيعي حمدي بالمركز القومي للدراسات القضائية بعد اجتيازه «TOT».. وهيئة قضايا الدولة تواصل تأهيل كوادرها التدريبية

في لفتة تقديرية تعكس الاهتمام بتأهيل الكوادر القانونية، كرّم المستشار الدكتور مجدي سلامة، مساعد وزير العدل لشؤون المركز القومي للدراسات القضائية، المستشار ربيعي حمدي، بمناسبة اجتيازه بنجاح دورة «تدريب المدربين (TOT)»، التي عُقدت بمقر المركز بالعباسية، وسط إشادة بمستواه المتميز خلال البرنامج التدريبي. ويأتي هذا التكريم في ختام فعاليات الدورة التدريبية المتخصصة «تدريب المدربين (TOT)»، التي نظمتها هيئة قضايا الدولة لمستشاريها، في إطار خطة تدريبية شاملة تستهدف رفع كفاءة الأعضاء وصقل مهاراتهم، بما يتماشى مع متطلبات التطوير المؤسسي وبناء القدرات داخل الهيئة. وأُقيمت الدورة تحت رعاية المستشار الدكتور حسين مدكور، رئيس هيئة قضايا الدولة، الذي يولي اهتمامًا كبيرًا بملف التدريب والتأهيل، إيمانًا بأهمية الاستثمار في العنصر البشري باعتباره الركيزة الأساسية لتحقيق التميز والارتقاء بمستوى الأداء. وجاء تنظيم البرنامج من خلال إدارة العلاقات العامة والمراسم بالأمانة العامة للهيئة، بالتنسيق مع المركز القومي للدراسات القضائية، في إطار التعاون المؤسسي المثمر، وبمشاركة الإدارة العامة لشؤون التحول الرقمي، بما يعكس توجه الهيئة نحو دمج التطوير المهني بالتكنولوجيا الحديثة. وتضمن برنامج «تدريب المدربين (TOT)» محتوى تدريبيًا متقدمًا قدّمه الدكتور محمد والي، عميد كلية الحاسبات والمعلومات بجامعة دمنهور، حيث ركّز على تنمية مهارات المشاركين في إعداد وتصميم الحقائب التدريبية، وأساليب العرض والتقديم، ومهارات الاتصال الفعّال، بما يؤهلهم لنقل المعرفة والخبرات بصورة احترافية ومنهجية. كما استهدف البرنامج إعداد كوادر تدريبية داخل هيئة قضايا الدولة، قادرة على نقل الخبرات وتعميم المعرفة بين الأعضاء، بما يسهم في بناء قاعدة معرفية قوية تدعم الأداء المؤسسي، وتعزز ثقافة التعلم المستمر والعمل الجماعي داخل الهيئة. وأكدت هيئة قضايا الدولة أن تنظيم هذه الدورات يأتي ضمن استراتيجية متكاملة تهدف إلى رفع كفاءة العنصر البشري، وتأهيل كوادر قادرة على مواكبة التطورات المتسارعة في مجالات العمل القانوني والإداري، بما يدعم دور الهيئة في حماية المال العام وترسيخ سيادة القانون. ويعكس تكريم المستشار ربيعي حمدي هذا التوجه، باعتباره نموذجًا للكوادر التي تسعى الهيئة إلى إعدادها، والقادرة على الجمع بين الخبرة القانونية والمهارات التدريبية الحديثة، بما يفتح المجال أمام نقل المعرفة داخل المؤسسة بصورة أكثر تأثيرًا واستدامة. واختُتمت الفعاليات بالتأكيد على استمرار التعاون بين هيئة قضايا الدولة والمركز القومي للدراسات القضائية في تنفيذ المزيد من البرامج التدريبية المتخصصة، التي تستهدف بناء جيل جديد من الكوادر المؤهلة علميًا وعمليًا، بما يواكب رؤية الدولة نحو تطوير الجهاز الإداري وتحقيق التميز المؤسسي.

«من فيرمونت إلى لجنة العفو الرئاسي».. رحلة «طارق العوضي» في أخطر قضايا الرأي العام

في عالم المحاماة، لا تُصنع الأسماء الكبيرة داخل قاعات المحاكم فقط، بل في القضايا التي تترك أثرًا في المجتمع وتصبح محل اهتمام الرأي العام، ومن بين تلك الأسماء، يبرز المحامي الحقوقي طارق العوضي، الذي استطاع على مدار سنوات أن يرسخ حضوره كأحد أبرز المحامين في مصر، جامعًا بين المرافعات القانونية، والعمل الحقوقي، والمشاركة في الملفات ذات البعد الإنساني. لم تكن رحلة العوضي نحو الشهرة قائمة على البحث عن الأضواء، وإنما جاءت نتيجة انخراطه في قضايا شائكة ومعقدة، تعامل معها من منظور قانوني وحقوقي، واضعًا نصب عينيه أن حق الدفاع هو أحد الركائز الأساسية لتحقيق العدالة وسيادة القانون. بدأ طارق العوضي مسيرته المهنية بعد تخرجه في كلية الحقوق، واختار أن يشق طريقه داخل مهنة المحاماة، متنقلًا بين أروقة المحاكم في القضايا الجنائية والحقوقية، حتى أصبح من الأسماء المعروفة في القضايا التي تحظى بمتابعة إعلامية واسعة، وخلال سنوات عمله، اكتسب خبرة في إدارة الملفات القانونية المعقدة، وأصبح حضوره مألوفًا في القضايا التي تتطلب دفاعًا قانونيًا متخصصًا. ومع اتساع نشاطه، لم يقتصر دوره على ساحات القضاء، بل امتد إلى المجال الحقوقي، حيث شارك في العديد من المبادرات والنقاشات المتعلقة بالحريات العامة والإصلاح التشريعي، وأصبح من الأصوات القانونية التي تطرح رؤى بشأن تطوير التشريعات، خاصة قانون الإجراءات الجنائية، والحبس الاحتياطي، وضمانات المحاكمة العادلة، مؤكدًا أن تحديث القوانين يجب أن يواكب التطورات المجتمعية، مع الحفاظ على الحقوق والحريات التي كفلها الدستور. قضايا صنعت اسمه كما تولى الدفاع عن ضحايا قضية "جنايني" مدرسة الإسكندرية الدولية، وهي القضية التي أثارت حالة واسعة من الغضب، حيث تابع التحقيقات والمحاكمة، مؤكدًا أن حماية الأطفال ومحاسبة المتورطين تمثل أولوية لا تحتمل التهاون. وبرز اسمه كذلك في قضية مدرس الكونسرفتوار المتهم بهتك عرض طفلة، حيث كان محامي المجني عليها، وتابع القضية حتى صدور الحكم، مؤكدًا أن العدالة الناجزة في مثل هذه الجرائم تمثل رسالة ردع لكل من تسول له نفسه الاعتداء على الأطفال. وفي عام 2026، أعلن توليه الدفاع عن الطفلة "قمر" ضحية المنيب، وشارك في متابعة التحقيقات، مطالبًا بسرعة القصاص من الجناة، كما باشر الدفاع في قضية أخرى تتعلق بالتحرش بطفلة لم تتجاوز الثالثة عشرة من عمرها، في استمرار لاهتمامه بالقضايا المرتبطة بحماية الأطفال والنساء. كما شارك في عدد من القضايا ذات الطابع الحقوقي والإنساني، ما جعله حاضرًا بصورة دائمة في الملفات التي تجمع بين القانون وحقوق الإنسان. لجنة العفو الرئاسي ومن أبرز المحطات في مسيرته، اختياره عضوًا في لجنة العفو الرئاسي، التي أُعيد تفعيلها في إطار الحوار الوطني، حيث شارك في دراسة ملفات عدد من المحبوسين، والعمل على مراجعة الحالات التي تنطبق عليها معايير الإفراج، في إطار جهود هدفت إلى دعم مسار الحوار الوطني وتعزيز الثقة بين الدولة والمجتمع. ويؤكد العوضي أن عمل اللجنة انطلق من معايير قانونية وإنسانية، وأنها أسهمت في إعادة دمج عدد من المفرج عنهم في المجتمع، بما يعكس توجهًا نحو تعزيز قيم العدالة وسيادة القانون. حضور إعلامي ومواقف قانونية إلى جانب عمله في المحاماة، يتمتع طارق العوضي بحضور إعلامي ملحوظ، إذ يشارك في البرامج الحوارية والندوات القانونية، ويقدم قراءات وتحليلات للقضايا التي تشغل الرأي العام، كما يحرص على تبسيط المفاهيم القانونية للمواطنين، وإيضاح الأبعاد الدستورية والتشريعية لمختلف القضايا. ويرى العوضي أن المحامي لا يقتصر دوره على الدفاع أمام القضاء، بل يمتد إلى نشر الثقافة القانونية، والمساهمة في تطوير التشريعات، والدفاع عن سيادة القانون باعتبارها الضمانة الأساسية لاستقرار المجتمع. بين القانون والحقوق ويجمع طارق العوضي في تجربته بين المحاماة والعمل الحقوقي، حيث يحرص على المشاركة في النقاشات المتعلقة بالإصلاح التشريعي، ويؤكد أن العدالة الحقيقية لا تتحقق إلا بتوازن دقيق بين إنفاذ القانون، وصون الحقوق والحريات، واحترام الضمانات الدستورية. وبفضل حضوره في عدد من القضايا الكبرى، ودوره في لجنة العفو الرئاسي، ومشاركته المستمرة في النقاشات القانونية، أصبح العوضي أحد أبرز الوجوه القانونية في مصر، واسمًا ارتبط بملفات الرأي العام، والدفاع عن الحقوق، والسعي إلى ترسيخ مبادئ العدالة وسيادة القانون. ورغم اختلاف القضايا التي ترافع فيها، يبقى القاسم المشترك بينها هو سعيه إلى توظيف القانون كأداة لتحقيق العدالة، وهو ما جعله يحظى بحضور لافت داخل الأوساط القانونية والإعلامية، ويواصل أداء دوره في واحدة من أكثر المهن ارتباطًا بحقوق الإنسان وحماية المجتمع.  

«هنا تصنع الكفاءات.. قصة نجاح مدرسة مصر للتأمين بالمنيا»

يشهد سوق العمل تغيرات متسارعة فرضت الحاجة إلى خريجين يمتلكون مزيجًا من المعرفة والمهارة والقدرة على التعامل مع التطورات الحديثة، وهو ما جعل تطوير منظومة التعليم وربطها باحتياجات المجتمع أحد أهم مسارات بناء المستقبل. وفي ظل هذا الاتجاه، برزت نماذج تعليمية جديدة تهدف إلى الانتقال بالطالب من مرحلة اكتساب المعلومات إلى مرحلة امتلاك المهارات والخبرات العملية، من خلال الجمع بين الدراسة الأكاديمية والتدريب التطبيقي. وتأتي مدرسة مصر للتأمين الدولية للتكنولوجيا التطبيقية بالمنيا ضمن هذه التجارب التي تقدم رؤية مختلفة للتعليم، حيث تعمل على إعداد الطلاب وفق منظومة تعتمد على التخصص والتدريب وربط العملية التعليمية بمتطلبات سوق العمل. فالمدرسة لا تركز فقط على الجانب الدراسي، وإنما تهتم ببناء شخصية الطالب وتنمية قدراته، بما يجعله قادرًا على التعامل مع تحديات المستقبل، ويمتلك الأدوات التي تساعده على النجاح في حياته المهنية. وتعكس تجربة المدرسة فلسفة تقوم على أن الاستثمار الحقيقي يبدأ من بناء الإنسان، وأن إعداد كوادر شابة تمتلك العلم والمهارة يمثل ركيزة أساسية لدعم مسيرة التنمية. ومن خلال بيئة تعليمية تعتمد على الانضباط والتطبيق العملي وتنمية القدرات، تسعى مدرسة مصر للتأمين بالمنيا إلى تقديم نموذج متطور في التعليم الفني والتكنولوجي، يفتح أمام الطلاب آفاقًا جديدة للمستقبل. تعليم مختلف.. من الحفظ إلى بناء المهارة تعتمد فلسفة مدرسة مصر للتأمين بالمنيا على مفهوم حديث للتعليم، يقوم على أن المعرفة وحدها لا تكفي، وأن الطالب يحتاج إلى امتلاك القدرة على تحويل ما يتعلمه إلى مهارات عملية قابلة للتطبيق. فالعالم اليوم يشهد تغيرات متسارعة في مختلف المجالات، وأصبح سوق العمل يبحث عن أشخاص يمتلكون القدرة على التفكير والتحليل وحل المشكلات، وليس فقط الحاصلين على شهادات دراسية. ومن هذا المنطلق، تهتم المدرسة بتقديم تجربة تعليمية تجمع بين الجانب النظري والجانب العملي، بحيث يحصل الطالب على أساس علمي قوي، إلى جانب التدريب الذي يساعده على فهم طبيعة العمل ومتطلباته. كما تركز المدرسة على تنمية المهارات الشخصية للطلاب، مثل التواصل والعمل الجماعي وتحمل المسؤولية والانضباط، باعتبارها عناصر أساسية للنجاح في أي بيئة مهنية. فالطالب الذي يتعلم كيف يفكر وكيف يطبق ما تعلمه يصبح أكثر قدرة على التعامل مع تحديات المستقبل، وأكثر استعدادًا للانتقال من مرحلة الدراسة إلى مرحلة العمل والإنتاج. وهنا تظهر أهمية هذا النموذج التعليمي الذي لا يهدف فقط إلى تخريج طالب يحمل شهادة، وإنما إعداد شاب يمتلك الأدوات التي تساعده على بناء مستقبل مهني ناجح. شراكة التعليم وسوق العمل.. طريق صناعة الخريج المؤهل كان الربط بين التعليم واحتياجات سوق العمل أحد أبرز التحديات التي واجهت منظومة التعليم خلال السنوات الماضية، وهو ما جعل الاتجاه نحو المدارس المتخصصة والتكنولوجية ضرورة لإعداد خريجين يمتلكون مهارات حقيقية. وتسعى مدرسة مصر للتأمين بالمنيا إلى تقديم نموذج يقوم على تقليل الفجوة بين ما يدرسه الطالب وبين ما يحتاجه سوق العمل، من خلال الاهتمام بالتخصص والتدريب والتطبيق. فالفكرة الأساسية ليست فقط أن يحصل الطالب على مؤهل دراسي، وإنما أن يمتلك خبرة ومعرفة تساعده على المنافسة بعد التخرج. كما تمنح المدرسة الطلاب فرصة للتعرف على طبيعة المجالات المرتبطة بتخصصاتهم، واكتساب خبرات مبكرة تساعدهم على تحديد خطواتهم المستقبلية بشكل أكثر وضوحًا. ويمثل هذا النوع من التعليم فرصة مهمة لتغيير الصورة التقليدية عن التعليم الفني، ليصبح مسارًا قائمًا على الاختيار والطموح، وليس مجرد بديل عن التعليم التقليدي. فالعديد من فرص العمل الحديثة أصبحت تعتمد بشكل أساسي على المهارة والخبرة، وهو ما يجعل المدارس التكنولوجية التطبيقية أحد المسارات المهمة لإعداد كوادر قادرة على المشاركة في الاقتصاد الوطني. الطالب محور العملية التعليمية تضع مدرسة مصر للتأمين بالمنيا الطالب في قلب العملية التعليمية، من خلال الاهتمام ببناء شخصيته وتنمية قدراته، وليس التركيز فقط على الجانب الأكاديمي. فالتجارب التعليمية الحديثة تقوم على أن الطالب شريك في عملية التعلم، وليس مجرد مستقبل للمعلومات، ولذلك تهتم المدرسة بتوفير بيئة تساعده على المشاركة والتجربة واكتشاف قدراته. كما يمثل التدريب العملي عنصرًا أساسيًا في تكوين الطالب، لأنه يمنحه فرصة للتعامل مع مواقف حقيقية، ويجعله أكثر استعدادًا للحياة المهنية بعد التخرج. ولا تقتصر مهمة المدرسة على تطوير الجانب العلمي فقط، وإنما تمتد إلى بناء شخصية الطالب من خلال غرس قيم الالتزام والانضباط والعمل الجماعي وتحمل المسؤولية. فالنجاح في سوق العمل لا يعتمد فقط على المعرفة الفنية، وإنما يحتاج إلى شخصية قادرة على التعامل مع الآخرين، واحترام الوقت، والالتزام بمعايير الجودة. ومن هنا تصبح المدرسة بيئة متكاملة لصناعة الإنسان، وليس فقط مكانًا للحصول على التعليم. قيادات تقود التجربة.. إدارة تراهن على صناعة نموذج تعليمي مختلف خلف نجاح أي تجربة تعليمية حديثة تقف قيادات تمتلك رؤية واضحة وقدرة على تحويل الأهداف إلى واقع ملموس، وهو ما يظهر في تجربة مدرسة مصر للتأمين الدولية للتكنولوجيا التطبيقية بالمنيا. ويقود العمل داخل المدرسة عبد الرحمن عليوه عبد الرحمن، المدير الأكاديمي، حيث يتولى متابعة العملية التعليمية والأكاديمية، والعمل على تحقيق أهداف المدرسة في تقديم نموذج تعليمي يعتمد على الجودة والتطبيق العملي. كما تلعب هاجر إسماعيل المشرف التنفيذي للمدرسة دورًا مهمًا في متابعة الجوانب التنفيذية والتنظيمية، وضمان سير العمل وفقًا للمعايير الخاصة بالمدارس التكنولوجية التطبيقية. كما يضم الهيكل القيادي للمدرسة أحمد عبد السلام وكيل المدرسة، الذي يساهم في إدارة العمل اليومي ومتابعة الجوانب التنظيمية والتعليمية داخل المدرسة. وتأتي هذه المنظومة ضمن إطار أوسع لتطوير التعليم الفني، حيث يمثل الدكتور عمرو بصيلة رئيس الإدارة المركزية لتطوير التعليم الفني ومدير وحدة تشغيل وإدارة مدارس التكنولوجيا التطبيقية أحد القيادات المسؤولة عن دعم وتطوير هذا النموذج التعليمي. وتعكس هذه المنظومة القيادية أهمية الإدارة في نجاح أي مشروع تعليمي، فالمناهج والتجهيزات وحدها لا تكفي، وإنما تحتاج إلى رؤية إدارية قادرة على صناعة بيئة تعليمية ناجحة. دور المدرسة في دعم رؤية مصر للتنمية يرتبط تطوير التعليم بشكل مباشر بمستقبل التنمية في مصر، لأن بناء الاقتصاد لا يعتمد فقط على المشروعات والاستثمارات، وإنما يحتاج إلى كوادر بشرية مؤهلة قادرة على تشغيل هذه المشروعات وتطويرها. ومن هنا تأتي أهمية مدارس التكنولوجيا التطبيقية التي تمثل استثمارًا في الإنسان، من خلال إعداد شباب يمتلكون العلم والمهارة والقدرة على المنافسة. وتنسجم تجربة مدرسة مصر للتأمين بالمنيا مع توجه الدولة نحو تطوير التعليم الفني وتحويله إلى مسار جاذب يوفر فرصًا حقيقية أمام الطلاب. فالشاب الذي يحصل على تعليم مرتبط بسوق العمل يكون أكثر قدرة على تحقيق النجاح، سواء من خلال الالتحاق بوظيفة مناسبة أو استكمال مسيرته التعليمية في تخصصات مرتبطة بمجاله. كما تسهم هذه المدارس في نشر ثقافة جديدة تقوم على تقدير العمل والمهارة والإنتاج، وتؤكد أن بناء المستقبل يحتاج إلى عقول مدربة وأيدٍ ماهرة. مصر للتأمين بالمنيا.. خطوة نحو مستقبل مهني أكثر وضوحًا تمثل مدرسة مصر للتأمين بالمنيا تجربة تعليمية تحمل رؤية مختلفة لمستقبل الطلاب، فهي لا تركز فقط على سنوات الدراسة، وإنما تنظر إلى ما بعدها، وإلى كيفية إعداد الطالب ليكون قادرًا على المنافسة في الحياة العملية. فالمستقبل سيكون لمن يمتلك القدرة على التعلم المستمر وتطوير المهارات والتكيف مع المتغيرات، وهو ما تسعى المدرسة إلى تحقيقه من خلال منظومة تعليمية تجمع بين المعرفة والتطبيق. إن قيمة أي مؤسسة تعليمية لا تقاس فقط بما تقدمه داخل الفصول، وإنما بما تتركه من أثر في شخصية الطلاب وقدرتهم على بناء مستقبلهم. ومن خلال الاهتمام بالتخصص والتدريب والانضباط، تقدم مدرسة مصر للتأمين بالمنيا نموذجًا يسعى إلى تخريج جيل جديد من الشباب القادر على العمل والإبداع والمشاركة في مسيرة التنمية. فالتعليم الحقيقي هو الذي يمنح الطالب القدرة على صناعة مستقبله، وهذه هي الرسالة التي تقوم عليها تجربة مدرسة مصر للتأمين الدولية للتكنولوجيا التطبيقية بالمنيا.

"فكري الهواري يطلق صرخة من قلب نادي الشيخ زايد للرئيس السيسي: أنقذوا حلم 100 ألف مواطن قبل ضياع أرض الامتداد"

أتشرف بأن أرفع إلى فخامتكم وإلى معالي وزير الشباب والرياضة نداءً يحمل في مضمونه مطلب آلاف الأسر من أعضاء نادي الشيخ زايد وأبناء المدينة، ليس دفاعًا عن أشخاص أو مجالس إدارات، وإنما دفاعًا عن صرح رياضي يمثل المتنفس الوحيد لمدينة كاملة، وعن مشروع طال انتظاره ليكون مساحة لصناعة الشباب وبناء الإنسان. لقد تشرفت خلال فترة رئاستي لمجلس إدارة نادي الشيخ زايد بخدمة هذا الكيان، والعمل مع أبناء النادي ومجالس الإدارات المتعاقبة من أجل تحقيق حلم طال انتظاره، وهو توفير مساحة تليق بأبناء مدينة الشيخ زايد التي أصبحت من أكبر المدن العمرانية وأكثرها احتياجًا إلى منشآت رياضية واجتماعية تستوعب شبابها وأطفالها. فالنادي الحالي، رغم ما تحقق به من إنجازات، لا تتجاوز مساحته 8 أفدنة، وهي مساحة لم تعد تتناسب مع الأعداد المتزايدة للأعضاء، ولا مع الطموحات الكبيرة لمدينة تضم آلاف الأسر والشباب والبراعم، كما أن طبيعة تصميم النادي ووجود الملعب القانوني بداخله جعلت فرص التوسع وإضافة منشآت جديدة أمرًا بالغ الصعوبة. ومن هنا جاءت أهمية أرض امتداد النادي، التي لم تكن مجرد قطعة أرض، بل كانت مشروع مستقبل. فقد تم العمل عليها لسنوات طويلة، وإنجاز العديد من الإجراءات الرسمية، وإنشاء البنية الأساسية بها من ملاعب وأسوار وبوابات وشبكات مياه وكهرباء وصرف وزراعة، حتى أصبحت واقعًا قائمًا استفاد منه أعضاء النادي بالفعل، وأقيمت عليها العديد من التدريبات والبطولات والأنشطة الرياضية. كما تم وضع تصور استثماري لهذه الأرض بما يتوافق مع قانون الرياضة، من خلال استغلال الأسوار وإقامة مشروعات استثمارية توفر موارد مالية للنادي، وتم بالفعل اتخاذ خطوات جادة بالتنسيق مع الجهات المعنية لتنفيذ مشروع يخدم النادي وأعضاءه، ويجعله قادرًا على تطوير منشآته دون تحميل الدولة أي أعباء. فخامة الرئيس.. إن ما يثير القلق لدى أعضاء النادي وأبناء المدينة هو ما تردد خلال الفترة الأخيرة من أنباء حول إمكانية سحب أرض الامتداد أو إعادة تخصيصها لجهة أخرى، وهو أمر  إن حدث سيمثل صدمة كبيرة لكل من شارك في هذا المشروع، وسيهدر سنوات من الجهد والعمل والإنفاق على منشآت أصبحت قائمة بالفعل وتخدم المواطنين. ونحن على ثقة كاملة في حرص الدولة المصرية بقيادتكم على حماية مقدراتها، ودعم الرياضة، ورعاية الشباب، وعدم السماح بضياع أي مشروع يخدم المواطنين ويحقق أهداف الدولة في بناء الإنسان. كما أتوجه إلى الكابتن جوهر نبيل وزير الشباب والرياضة، بما عرف عنه من اهتمام بالملفات الرياضية، بضرورة التدخل ودراسة هذا الملف بعناية، والعمل على استكمال الإجراءات الخاصة بأرض الامتداد، والحفاظ عليها لصالح نادي الشيخ زايد وأعضائه، باعتبارها حقًا لأجيال قادمة من أبناء المدينة. رسالتي اليوم ليست مرتبطة بانتخابات أو منافسة داخل النادي، فأنا أتحدث بصفتي أحد أبناء هذا الكيان الذي خدمته، وعضوًا حريصًا على مستقبله، وأضع أمام القيادة السياسية قضية تمس آلاف الأطفال والشباب الذين يحتاجون إلى ملاعب ومساحات لممارسة الرياضة، في وقت أصبحت فيه المدينة بحاجة أكثر من أي وقت مضى إلى متنفس رياضي حقيقي. فخامة الرئيس.. نثق أن عدالتكم واهتمامكم بالرياضة والشباب سيكونان سببًا في إنهاء هذه الأزمة، وإعادة الطمأنينة إلى قلوب أعضاء نادي الشيخ زايد، واستكمال حلم أصبح قريبًا من التحقق. حفظ الله مصر، وحفظ قيادتها، ووفقكم لما فيه خير الوطن والمواطنين. الكابتن/ فكري الهواري رئيس نادي الشيخ زايد الأسبق

محمود أبو السعود

الصورة الكاملة

عرض المزيد
حادث الدواويس يفتح الملف المسكوت عنه.. من يحمي عمال اليومية في طريق لقمة العيش؟

لم تبدأ مأساة الدواويس في اللحظة التي اصطدمت فيها سيارتا العمال على الطريق، ولم تكن الحكاية مجرد صوت فرامل أعقبه ارتطام ثم سيارات إسعاف هرعت إلى المكان، الحقيقة أن المأساة بدأت قبل ذلك بساعات، عندما استيقظ عمال في بيوت بسيطة، ارتدوا ملابس العمل، وودعوا أسرهم على وعد بالعودة في المساء، ثم خرجوا بحثًا عن «اليومية»، بعضهم ربما ترك طفلًا نائمًا، وآخر خرج قبل أن تستيقظ أمه، وثالث كان يحسب في رأسه ما سيشتريه بأجر يومه، لم يكن أحد منهم يعرف أن الطريق إلى لقمة العيش سيصبح بالنسبة لبعضهم آخر طريق. ثمانية عشر إنسانًا انتهت رحلتهم على طريق الدواويس، لكن اختزال القضية في رقم الضحايا وحده يظلمهم مرتين؛ مرة حين فقدوا حياتهم، ومرة عندما يتحول موتهم إلى خبر عابر ينتهي بانتهاء الجنازات، فالحادث يفتح بابًا أوسع بكثير من البحث عن السائق المخطئ، ويضع أمامنا عالمًا كاملًا من عمال اليومية الذين يتحركون كل صباح بين القرى والمزارع في ظروف لا يملكون غالبًا حق اختيارها. في هذا العالم لا توجد دائمًا حافلة مخصصة لنقل العامل، ولا مقعد يحمل اسمه، ولا جهة تسأله إن كانت الرحلة آمنة، هناك «مقاول أنفار» يعرف من يحتاج إلى العمال ويعرف أيضًا من يحتاج إلى العمل، يجمعهم في الصباح ويوجههم إلى المزارع، وتأتي السيارة، فيصعد إليها الجميع، العامل لا يسأل كثيرًا عن نوع المركبة أو عدد من سيجلسون إلى جواره، لأن السؤال الأكثر إلحاحًا بالنسبة إليه مختلف تمامًا: هل سيجد عملًا اليوم أم سيعود إلى بيته خالي اليدين؟ وهنا تكمن قسوة الحكاية، الفقر لا يجعل الإنسان أقل خوفًا على حياته، لكنه أحيانًا يجعله أقل قدرة على رفض الخطر، العامل الذي يعرف أن أبناءه ينتظرون أجر اليوم قد يرى سيارة مكتظة أمامه، لكنه يعرف أيضًا أن رفض الصعود يعني أن شخصًا آخر سيأخذ مكانه والعمل الذي كان ينتظره، وهكذا تتحول المخاطرة من اختيار إلى أمر واقع، ويتحول الطريق إلى جزء غير مكتوب من ثمن اليومية. حادث الدواويس يفرض لذلك سؤالًا لا يتعلق بالقيادة وحدها: من المسؤول عن العامل منذ خروجه من قريته حتى وصوله إلى المزرعة؟ هل تنتهي مسؤولية صاحب العمل عند حدود أرضه؟ وهل يكفي أن يطلب عشرات العمال ثم يترك طريقة وصولهم بالكامل لمقاول أو وسيط؟ وإذا كان المقاول هو من يجمعهم وينقلهم، فمن يراقب هذا النشاط؟ ومن يتأكد من صلاحية المركبة وعدد ركابها ومن أن البشر الذين بداخلها لا يعاملون باعتبارهم مجرد حمولة يجب إيصالها إلى الحقل؟ وتصبح الأسئلة أكثر إيلامًا عندما يكون بين العمال صغار السن، فالطفل الذي يستيقظ قبل الفجر ليتجه إلى الحقل لا يولد عاملًا، وإنما تقوده سلسلة من الظروف إلى ذلك المكان، ربما دفعه فقر أسرته، وربما خرج مع أشقائه، وربما أصبحت جنيهات قليلة يحصل عليها ضرورة داخل منزل لا يملك الكثير، لكن فهم الظروف لا يعني قبول النتيجة، وإذا كان المجتمع يملك قوانين لحماية الأطفال، فإن الاختبار الحقيقي لهذه القوانين ليس وجودها على الورق، بل قدرتها على الوصول إلى الطفل قبل أن يصل إلى سيارة العمال. وهنا تبدأ مسؤولية الدولة، ليس باعتبارها متهمًا في حادث لم تنته تحقيقاته، وإنما باعتبارها صاحبة المسؤولية الأكبر عن الوقاية والرقابة، فوظيفة الدولة لا تبدأ عندما تصل سيارة الإسعاف، ولا عندما تُصرف التعويضات، ولا عندما يقف مسؤول أمام أسرة منكوبة ليقدم واجب العزاء، هذه كلها واجبات مهمة، لكن المسؤولية الأصعب تبدأ قبل سقوط الضحايا؛ عندما تكون السيارة ما زالت على الطريق والعامل ما زال حيًا والطفل لم يصل بعد إلى الحقل. الدولة تملك أجهزة للمرور، وأجهزة للتفتيش على العمل، ومحافظات ووحدات محلية ومنظومة للحماية الاجتماعية، والسؤال ليس لماذا لم تمنع جهة حكومية حادثًا في لحظته، فهذا تصور غير واقعي، وإنما لماذا تستمر بعض صور نقل العمال بصورة تجعل الخطر مألوفًا؟ هل نحتاج إلى رقابة أكثر تخصصًا على سيارات العمال؟ وهل يجب تنظيم عمل مقاولي الأنفار بصورة أوضح؟ وهل يجب إلزام أصحاب المزارع الكبرى بمعرفة كيف يصل العمال الذين يعملون لديهم؟ ومن يتابع القرى والمناطق التي تنتشر فيها العمالة الموسمية؟ المفارقة أن رحلة المحصول نفسها قد تحظى أحيانًا بحسابات أكثر دقة من رحلة العامل، صاحب العمل يهتم بكيفية نقل إنتاجه، ونوع السيارة، وطريقة التخزين، والوقت الذي سيصل فيه إلى السوق، لأن تلف جزء من المحصول يعني خسارة مالية، لكن الإنسان الذي زرع وجمع وحمل هذا المحصول يجب أن يحظى على الأقل بالاهتمام نفسه، لا يمكن أن تكون سلامة الثمرة أهم من سلامة اليد التي قطفتها. والمسؤولية هنا لا تقع على الدولة وحدها. صاحب العمل جزء من الصورة، ومقاول العمال جزء منها، والسائق جزء منها، والأسرة والمجتمع كذلك، لكن الفارق أن العامل يظل الحلقة الأضعف بين الجميع، هو الطرف الذي يمتلك أقل قدر من القرار ويتحمل أكبر قدر من الخطر. ولهذا لا يصح أن تكون أول مواجهة للمشكلة هي سؤال العامل: لماذا ركبت؟ بل يجب أن يكون السؤال: لماذا لم نوفر لك خيارًا أكثر أمانًا؟ بعد الحادث تحضر سيارات الإسعاف، وتتحرك المستشفيات، وتبدأ التحقيقات، وتُصرف المساعدات، ثم تأتي الجنازات، وبعد أيام يهدأ كل شيء. هذه الدورة هي ما يجب أن تكسره الدواويس، التعويض يستطيع مساعدة أسرة فقدت مصدر دخلها، لكنه لا يعيد إنسانًا إلى بيته، والمحاسبة تستطيع تحقيق العدالة، لكنها وحدها لن تمنع حادثًا جديدًا إذا بقيت الظروف التي صنعت الخطر كما هي. الاختبار الحقيقي سيبدأ في صباح آخر، في قرية أخرى، عندما يستيقظ عمال جدد ويقفون في المكان المعتاد منتظرين سيارة تأخذهم إلى الحقل، ستأتي المركبة، وسيصعد إليها من يحتاج إلى اليومية، وستتحرك على الطريق، في تلك اللحظة تحديدًا سنعرف إن كانت الدواويس قد غيرت شيئًا، أم أن المأساة أصبحت مجرد رقم جديد في أرشيف الحوادث. ثمانية عشر إنسانًا خرجوا بحثًا عن رزقهم ولم يعودوا. حقهم لا يتوقف عند معرفة من تسبب في التصادم، بل يمتد إلى معرفة من كان مسؤولًا عن حمايتهم قبل وقوعه، وكيف يمكن حماية آلاف غيرهم ممن يخرجون كل صباح بالطريقة نفسها. لقد خرجوا ليجمعوا المحصول ويعودوا بما يسد احتياجات بيوتهم، لكن الطريق كان أسرع من أحلامهم، وبين بيوت انتظرت عودتهم وسيارات أعادت بعضهم جثامين، بقي سؤال الدواويس مفتوحًا أمام الجميع: من يحمي الفقير وهو في طريقه إلى لقمة العيش، حتى لا يصبح ثمن اليومية القادمة حياة إنسان آخر؟

محمود أبو السعود أغسطس ١٢, ٢٠٢٦ 0

«حزمة تحركات اقتصادية وتنموية».. لجان لمراجعة الشواطئ والعقارات وخفض الدين ودعم الطاقة والاستثمار

«خط باسمه.. ومؤبد في انتظاره».. عمرو عمارة ضحية شريحة هاتف أشعلت أخطر قضية «تارجت»

«منعته درجاته.. وأنقذته فلوس أهله».. رحلة طالب من 90% إلى كلية طب بالخارج

«المصروفات مجرد البداية».. فاتورة المدارس الخاصة تلتهم ميزانية الأسرة المصرية

مع اقتراب العام الدراسي 2026/2027، تبدأ الأسر المصرية رحلة جديدة للبحث عن المدرسة المناسبة لأبنائها، لكن السؤال لم يعد متعلقًا بجودة التعليم أو موقع المدرسة فقط، وإنما أصبح مرتبطًا بسؤال أكثر صعوبة: كم ستدفع الأسرة طوال العام؟ فالمصروفات الدراسية لم تعد تمثل وحدها التكلفة الحقيقية التي يتحملها ولي الأمر، إذ تدخل معها حسابات أخرى تبدأ من رسوم القيد والتسجيل، وتمتد إلى الكتب والزي المدرسي والأنشطة والنقل المدرسي، لتتحول في النهاية إلى فاتورة سنوية قد تختلف بصورة كبيرة عن الرقم الذي تعرفه الأسرة عند التقديم. وتأتي هذه الحسابات في وقت حددت فيه وزارة التربية والتعليم والتعليم الفني ضوابط ورسومًا للعام الدراسي الجديد، من خلال القرار الوزاري رقم 116 بتاريخ 10 يونيو 2026، والذي نظم الرسوم والغرامات والاشتراكات ومقابل الخدمات والأنشطة الطلابية للعام الدراسي 2026/2027. زيادة المصروفات.. نسب مختلفة حسب قيمة المدرسة وبالنسبة للمدارس الخاصة والمدارس التي تطبق مناهج ذات طبيعة خاصة دولية، فإن الزيادة لا تأتي بنسبة واحدة لجميع المدارس، وإنما ترتبط بشريحة المصروفات الدراسية. وبحسب الشرائح المنظمة، تبلغ نسبة الزيادة 10% للمدارس التي تقل مصروفاتها عن 50 ألف جنيه، بينما تصل إلى 8% للمدارس التي تبدأ مصروفاتها من 50 ألف جنيه وتقل عن 70 ألفًا. وتنخفض النسبة إلى 7% للمدارس التي تبدأ مصروفاتها من 70 ألف جنيه وتقل عن 100 ألف جنيه، ثم إلى 6% للمدارس التي تبدأ مصروفاتها من 100 ألف جنيه وتقل عن 200 ألف جنيه، بينما تبلغ 5% للمدارس التي تبدأ مصروفاتها من 200 ألف جنيه فأكثر. وهذا يعني أن ولي الأمر لا يستطيع معرفة الزيادة التي ستتحملها الأسرة بمجرد معرفة أن المدرسة «خاصة» أو «دولية»، وإنما يجب أولًا معرفة الشريحة التي تقع فيها مصروفات المدرسة. الرقم المكتوب في إعلان المدرسة ليس نهاية الحساب لكن المصروفات الدراسية تظل جزءًا من الصورة فقط. فالأسرة مطالبة بحساب تكلفة الكتب والزي المدرسي والأنشطة، فضلًا عن النقل المدرسي بالنسبة للطلاب الذين يستخدمون الباص. وهنا تظهر الفجوة بين «مصروفات المدرسة» و«تكلفة التعليم» قد تعلن مدرسة عن مصروفات دراسية تبدو أقل من مدرسة أخرى، لكن إضافة تكلفة النقل والكتب والأنشطة والخدمات المختلفة قد تغير ترتيب المدارس تمامًا عند حساب التكلفة السنوية الحقيقية. ولهذا فإن القرار المالي للأسرة يجب ألا يعتمد على الرقم الأول الذي تسمعه عند السؤال عن المصروفات، وإنما على إجمالي ما ستدفعه خلال العام. رسوم وخدمات.. الوزارة تحدد ما يجوز تحصيله وزارة التربية والتعليم حددت من خلال القرار الوزاري رقم 116 الرسوم والاشتراكات ومقابل الخدمات والأنشطة الطلابية للعام الدراسي الجديد، مع التأكيد على عدم تحصيل مبالغ خارج البنود والقيم المنظمة. ومن بين البنود التي تناولها القرار خدمات القيد والتسجيل والحفظ الإلكتروني، إلى جانب اشتراكات الأنشطة الرياضية والكشفية والاجتماعية والفنية والتربية البيئية والسكانية والصحية والمكتبات، وكذلك بعض الاشتراكات المرتبطة بمجالس الأمناء والآباء والمعلمين والاتحادات الطلابية. وهنا تبرز أهمية أن يطلب ولي الأمر بيانًا واضحًا بالمبالغ المطلوب سدادها، وألا يكتفي بمعرفة قيمة المصروفات الدراسية الأساسية. الباص المدرسي.. بند قادر على تغيير المعادلة النقل المدرسي يمثل واحدًا من أكثر البنود التي يمكن أن ترفع تكلفة التعليم، خاصة عندما تكون المدرسة بعيدة عن محل إقامة الأسرة. ففي بعض الحالات، لا يكون اختيار المدرسة الأرخص دراسيًا هو الاختيار الأقل تكلفة في النهاية؛ إذ يمكن أن ترفع تكلفة الباص الفاتورة السنوية بصورة تجعل الفارق بين المدارس أقل مما يبدو عند مقارنة المصروفات وحدها. وتزداد أهمية هذا الأمر بالنسبة للأسرة التي لديها طفلان أو أكثر، لأن تكلفة النقل قد تتكرر مع كل طالب، لتتحول من بند إضافي إلى عبء ثابت داخل ميزانية الأسرة. الكتب والزي والأنشطة.. المصروفات التي تأتي بعد المصروفات هناك أيضًا قائمة من الاحتياجات التي لا يمكن للطالب الاستغناء عنها مع بداية العام الدراسي، وفي مقدمتها الكتب والزي والأدوات المدرسية. ومع إضافة هذه البنود إلى المصروفات الأساسية والنقل والأنشطة، تصبح الأسرة أمام فاتورة تعليمية متكاملة تحتاج إلى التخطيط مسبقًا. المشكلة هنا أن بعض الأسر تبدأ الحساب من قيمة المصروفات الدراسية، ثم تكتشف تدريجيًا بقية البنود، وهو ما يجعل الميزانية التي وضعتها في البداية غير كافية. السؤال الذي يجب أن يطرحه ولي الأمر قبل دفع أي مبالغ، يحتاج ولي الأمر إلى معرفة التكلفة السنوية الكاملة للطالب، وليس فقط قيمة المصروفات الدراسية. كم تبلغ المصروفات؟ كم تكلفة الباص؟ هل الكتب ضمن المصروفات أم منفصلة؟ ما تكلفة الزي؟ ما الأنشطة التي يتم تحصيل مقابلها؟ وهل توجد خدمات أخرى؟ وما المبالغ التي يتم سدادها مرة واحدة وما الذي يتكرر خلال العام؟ هذه الأسئلة أصبحت جزءًا أساسيًا من قرار اختيار المدرسة، خصوصًا في ظل ارتفاع تكلفة المعيشة وتعدد الالتزامات التي تواجه الأسرة المصرية. عندما يصبح تعليم طفل واحد مشروع ميزانية المشكلة تتضاعف عندما يكون لدى الأسرة أكثر من طفل في المدرسة الخاصة. فإذا كانت تكلفة الطالب الواحد تتكون من عدة بنود، فإن الأسرة التي لديها طفلان أو ثلاثة لا تضاعف المصروفات الدراسية فقط، وإنما تضاعف معها جزءًا كبيرًا من تكلفة الكتب والزي والنقل والأنشطة. وبالتالي فإن قرار اختيار المدرسة يجب أن يرتبط بقدرة الأسرة على الاستمرار في دفع التكلفة لسنوات، وليس فقط قدرتها على تحمل مصروفات السنة الأولى. من يحمي ولي الأمر من أي مبالغ غير واضحة؟ هنا يظهر الدور الرقابي لوزارة التربية والتعليم والإدارات التعليمية، بالتوازي مع مسؤولية ولي الأمر في الاحتفاظ بإيصالات السداد وطلب بيان واضح بالمبالغ المطلوبة. فالوزارة أكدت أن الرسوم والخدمات يجب أن تكون وفق القواعد المحددة، وأنه لا يجوز تحصيل مبالغ إضافية خارج ما تقرره القواعد المنظمة. ومن ثم، فإن أي خلاف حول مبلغ إضافي لا ينبغي أن يتحول إلى مواجهة فردية بين ولي الأمر والمدرسة، وإنما يجب أن يكون هناك مسار واضح للشكوى والتحقق من قانونية المبلغ المطلوب. فاتورة التعليم الحقيقية تبدأ من الرقم الأخير في النهاية، لم يعد السؤال الصحيح هو: «كم مصروفات المدرسة؟» السؤال الأكثر دقة هو: «كم ستدفع الأسرة فعليًا على الطالب خلال عام دراسي كامل؟» فبين المصروفات الأساسية والكتب والزي والباص والأنشطة والخدمات المختلفة، تتشكل فاتورة أكبر من الرقم الذي يظهر في البداية. ومع استعداد الأسر للعام الدراسي 2026/2027، تصبح الشفافية في إعلان التكلفة الكاملة ضرورة لا رفاهية، حتى يستطيع ولي الأمر اتخاذ قراره على أساس واضح، ويعرف منذ البداية ما الذي سيدفعه، وما الذي يحصل عليه، وما البنود التي يحق للمدرسة تحصيلها وفق القواعد المنظمة.

محمود أبو السعود أغسطس ٨, ٢٠٢٦ 0

الصورة الكاملة: خريطة الصراع على المعادن النادرة.. من يملك مفاتيح الثورة التكنولوجية القادمة؟

«البرلمان مطالب بالتحرك.. أزمة الخطوط المجهولة تهدد ملايين المواطنين»

«خط باسمك.. والمتهم أنت».. بيانات المواطنين تتحول إلى شرائح محمول في أيدي المجهولين

وزير الصناعة يبحث إنشاء مصنع عالمي للحراريات.. ونواب: المشروع يدعم الاقتصاد ويخلق فرص عمله

حظيت تحركات المهندس خالد هاشم، وزير الصناعة، لتوطين صناعة الحراريات في مصر بإشادة واسعة من أعضاء مجلسي النواب والشيوخ، مؤكدين أن هذه الخطوة تمثل دفعة قوية للصناعات الثقيلة، وتسهم في تقليل الاعتماد على الاستيراد، وتعزيز تنافسية المنتج المصري، وزيادة الصادرات. وأكد أشرف عبد الغني، أمين سر اللجنة الاقتصادية بمجلس الشيوخ، أن القطاع الصناعي يمثل أحد أهم ركائز دعم الاقتصاد الوطني وتوفير العملة الأجنبية، مشددًا على أن التوسع في التصنيع المحلي وزيادة معدلات التصدير يمثلان السبيل الأمثل لتحقيق النمو الاقتصادي. وأوضح أن توطين صناعة مستلزمات الإنتاج، وعلى رأسها صناعة الحراريات، من شأنه حماية الصناعة المصرية من تقلبات الأسواق العالمية واضطرابات سلاسل الإمداد، فضلًا عن الحد من ارتفاع تكاليف الإنتاج، بما يعزز قدرة المنتجات المصرية على المنافسة في الأسواق الخارجية. ودعا إلى التوسع في تصنيع مستلزمات الإنتاج محليًا، والتركيز على عدد من الصناعات الاستراتيجية التي تحقق قيمة مضافة وتسهم في تقليل فاتورة الاستيراد. من جانبه، أشاد إبراهيم عبد النظير، عضو لجنة الطاقة والبيئة بمجلس النواب، بخطة وزارة الصناعة لتوطين صناعة الحراريات، معتبرًا أنها خطوة مهمة لدعم الصناعات الوطنية وتعزيز الاستثمار، خاصة مع المشروعات الكبرى التي تشهدها الدولة وتسهم في جذب المزيد من الاستثمارات الأجنبية. وفي السياق ذاته، أكد ناجي الشهابي، رئيس حزب الجيل الديمقراطي وعضو مجلس الشيوخ، أن الدولة تتبنى رؤية واضحة لدعم الصناعة الوطنية وخلق فرص عمل مستدامة للشباب، مشيرًا إلى أن الاستثمار في تدريب وتأهيل الكوادر البشرية، إلى جانب تشجيع الاستثمارات الصناعية الجادة، يمثلان ركيزة أساسية لزيادة الإنتاج والصادرات وتحقيق التنمية الاقتصادية. وكان وزير الصناعة قد عقد اجتماعًا مع مسؤولي شركة RHI Magnesita النمساوية، إحدى الشركات العالمية الرائدة في صناعة الحراريات، لبحث إقامة مشروع متكامل لإنتاج الحراريات في مصر، بما يخدم الصناعات الثقيلة ويعزز توجه الدولة نحو تعميق التصنيع المحلي وزيادة القيمة المضافة للقطاع الصناعي. وشهد الاجتماع، الذي حضره المهندس محمد زادة، مساعد وزير الصناعة للصناعات الاستراتيجية، استعراض خطط الشركة التوسعية وإمكانية إنشاء مصنع جديد في مصر، إلى جانب مناقشة فرص التعاون في نقل التكنولوجيا الحديثة وتطوير الصناعات التكميلية. وأكد الوزير أن الاستراتيجية المحدثة للصناعة المصرية 2030 تولي اهتمامًا كبيرًا بصناعة الحراريات، باعتبارها من الصناعات الأساسية التي تدخل في قطاعات مواد البناء والمعادن والصناعات الهندسية، فضلًا عن دورها في تلبية احتياجات المشروعات القومية. وأشار إلى أن المشروع المقترح يتماشى مع خطة الدولة لنقل التكنولوجيا الصناعية الحديثة، ورفع تنافسية المنتج المصري، وتعزيز فرص نفاذه إلى الأسواق الخارجية، مؤكدًا أن مصر أصبحت بيئة جاذبة للاستثمارات الصناعية العالمية بفضل ما تمتلكه من مقومات وفرص نمو واعدة. وأضاف أن إنشاء مصنع متكامل لإنتاج الحراريات في مصر سيسهم في تلبية احتياجات السوق المحلية، وفتح أسواق تصديرية جديدة بمنطقة الشرق الأوسط، بما يدعم مستهدفات الدولة لزيادة الصادرات وتعميق الصناعة الوطنية. من جانبهم، استعرض مسؤولو شركة RHI Magnesita خبراتها العالمية في إنتاج الحراريات المستخدمة في صناعات الحديد والأسمنت والألومنيوم والنحاس والزجاج، إلى جانب توسعاتها الدولية في عدد من الأسواق. وأكد حكيم الدين علي، الرئيس الإقليمي للشركة لمنطقة الشرق الأوسط وتركيا وأفريقيا، أن مصر تمثل سوقًا استراتيجية للشركة، في ظل توافر المواد الخام عالية الجودة، إلى جانب امتلاكها مقومات قوية تؤهلها لتكون مركزًا إقليميًا لصناعة الحراريات وخدمة الأسواق المجاورة.

محمود أبو السعود أغسطس ٦, ٢٠٢٦ 0

«فوق الـ40».. وزارة العمل تفتح باب الفرص أمام أصحاب الخبرات وتواجه ثقافة استبعاد السن

«محكمة الترند.. اتهام التحرش بين حماية الضحية وسقوط الأبرياء»

«المراهنات الإلكترونية.. لعبة تبدأ بالتسلية وتنتهي بأزمات مالية ونفسية»

0 التعليقات