رحلة بدأت من الصيدلة ومرت بالتخطيط والسلامة والصحة المهنية والقوافل الطبية وانتهت إلى قيادة مديرية الشؤون الصحية بالمنيا
لم تصل الدكتورة مروة محمد إسماعيل إلى قيادة القطاع الصحي في المنيا من بوابة القرار الإداري وحده، وإنما جاءت إلى الموقع الجديد وهي تحمل سنوات من الخبرة داخل المنظومة نفسها؛ عرفت خلالها تفاصيل العمل من أكثر من زاوية، واقتربت من الملفات التي تبدأ من المنشأة الصحية ولا تنتهي عند مكتب المسؤول.
ومع قرار وزير الصحة والسكان تكليفها بتولي مسؤولية مديرية الشؤون الصحية بالمنيا ضمن حركة قيادات المديريات الصحية، بدأت الدكتورة مروة مرحلة مختلفة من مسيرتها المهنية، بعدما كانت خلال الفترة الماضية وكيلًا للمديرية.
اللافت في قصة الدكتورة مروة أن طريقها لم يكن مستقيمًا في اتجاه منصب قيادي واحد، بل مر بمحطات متعددة صنعت خبرة مركبة؛ من التخطيط والمتابعة إلى السلامة والصحة المهنية، ومن الملفات الميدانية إلى متابعة القوافل والخدمات الصحية، وصولًا إلى موقع أصبحت فيه مسؤولة عن منظومة صحية ضخمة تمتد من مستشفيات المحافظة إلى الوحدات الصحية في القرى.
صيدلانية دخلت من باب التخصص.. ثم اتسعت الرؤية
الدكتورة مروة محمد إسماعيل هي صيدلانية خريجة كلية الصيدلة بجامعة المنيا، وانطلقت من تخصصها العلمي إلى مساحة أوسع داخل الإدارة الصحية.
لكن قيمة تجربتها المهنية لا تكمن فقط في المؤهل الأكاديمي، وإنما في طبيعة المواقع التي شغلتها داخل مديرية الصحة، والتي جعلتها تتعامل مع ملفات تتجاوز العمل الصيدلي التقليدي.
ففي مرحلة مبكرة من مسيرتها، ظهرت في مواقع مرتبطة بالعمل الإداري والتخطيط، إذ تولت مسؤوليات في إدارة التخطيط والمتابعة، وارتبط اسمها بمتابعة مشروعات تطوير المنشآت الصحية بالمحافظة.
وفي إحدى مراحل مسيرتها، تابعت معدلات تنفيذ أعمال تطوير عدد من المستشفيات المركزية، وهو ما منحها خبرة مباشرة في التعامل مع مشروعات البنية الأساسية للقطاع الصحي ومراحل تنفيذها واحتياجات المنشآت الطبية.
وهنا بدأت ملامح التحول في مسيرتها تظهر بوضوح: الصيدلانية التي بدأت من تخصصها أصبحت جزءًا من عملية التخطيط لمنظومة صحية تضم مستشفيات ووحدات ومشروعات تطوير متعددة.
السلامة والصحة المهنية.. مدرسة الإدارة تحت الضغط
واحدة من أبرز المحطات التي تكشف طبيعة شخصية الدكتورة مروة المهنية كانت مسؤوليتها عن إدارة السلامة والصحة المهنية بمديرية الصحة.
وهو ملف لا يقوم فقط على الأوراق والتعليمات، وإنما يحتاج إلى متابعة ميدانية وتدريب واستعداد دائم للتعامل مع الطوارئ والمخاطر.
وخلال عملها في هذا الملف، شاركت في تنفيذ برامج تدريبية للعاملين بالمنشآت الصحية، إلى جانب تنفيذ مناورات للإخلاء في حالات الطوارئ وتقييم مؤشرات الأداء داخل المنشآت.
هذه الخبرة لم تكن مجرد محطة إدارية عابرة، وإنما أضافت إلى تجربتها قدرة على التعامل مع الملفات التي تتطلب سرعة القرار والانضباط والالتزام بالإجراءات، وهي مهارات تصبح أكثر أهمية عندما ينتقل المسؤول من إدارة ملف محدد إلى قيادة مديرية كاملة.
وكيل المديرية.. الاقتراب أكثر من المواطن
في مرحلة لاحقة من مسيرتها، تولت الدكتورة مروة إسماعيل منصب وكيل مديرية الشؤون الصحية بالمنيا، لتبدأ مرحلة جديدة أكثر التصاقًا بالعمل التنفيذي اليومي.
ومن هذا الموقع، أصبحت طرفًا أساسيًا في متابعة ملفات الرعاية الصحية والقوافل الطبية والخدمات المقدمة للمواطنين، إلى جانب متابعة أداء المنشآت الصحية.
وخلال هذه المرحلة، واصلت المديرية تنفيذ القوافل الطبية العلاجية المجانية في عدد من قرى المحافظة، وتقديم خدمات الكشف والفحوصات وصرف العلاج وتحويل الحالات التي تحتاج إلى رعاية متقدمة.
وهنا تبدو إحدى أهم ملامح تجربتها: العمل الصحي بالنسبة لها لا يبدأ وينتهي داخل المستشفى، وإنما يمتد إلى القرية والوحدة الصحية والقافلة الطبية.
تعرف التفاصيل.. لن تبدأ من الصفر
ربما تكون أهم نقطة في تجربة الدكتورة مروة إسماعيل أنها تدخل موقعها الجديد وهي تعرف بالفعل الكثير من تفاصيل المديرية.
فهي لم تأتِ من خارج المنظومة لتتعرف عليها بعد صدور قرار التكليف، بل كانت جزءًا من إدارتها، وشاركت في ملفاتها، وعملت مع قياداتها، وتابعت منشآتها، ووقفت على طبيعة مشكلاتها.
وهذا يمنحها ميزة مهمة: أنها لا تبدأ من الصفر.
فهي تعرف طبيعة العمل داخل المديرية، وتدرك حجم المسؤولية الملقاة على عاتق العاملين في القطاع الصحي، كما تعرف أن نجاح أي خطة لا يقاس بعدد الاجتماعات والقرارات، وإنما بما يصل في النهاية إلى المواطن.
المهمة الأصعب.. تحويل الخبرة إلى نتائج
تولي الدكتورة مروة إسماعيل مسؤولية صحة المنيا يضع أمامها تحديًا أكبر من مجرد إدارة العمل اليومي.
فالمنصب يعني التعامل مع شبكة واسعة من المستشفيات والوحدات الصحية، وملفات الطوارئ والرعاية الأولية والقوافل والعلاج والدواء ومكافحة العدوى والجودة، فضلًا عن العنصر البشري الذي يمثل العمود الفقري لأي منظومة صحية.
كما تأتي مهمتها الجديدة في ظل استمرار المبادرات الصحية والتوسع في تقديم الخدمات الطبية المجانية والوصول بالخدمة إلى القرى والمناطق الأكثر احتياجًا.
ولهذا فإن الاختبار الحقيقي للدكتورة مروة لن يكون في قدرتها على إدارة الملفات من داخل ديوان المديرية فقط، وإنما في قدرتها على نقل خبرتها المتراكمة إلى نتائج يلمسها المواطن داخل المستشفى والوحدة الصحية والقافلة وغرفة الطوارئ.
من «صحة المواطن» إلى «إدارة المنظومة».. فصل جديد
استقبال محافظ المنيا للدكتورة مروة محمد إسماعيل عقب توليها مهامها الجديدة جاء مصحوبًا برسالة واضحة بضرورة استكمال جهود تطوير المنظومة الصحية والارتقاء بالخدمات الطبية والعلاجية وتلبية احتياجات المواطنين.
وهكذا تبدأ الدكتورة مروة إسماعيل فصلًا جديدًا من رحلة مهنية لم تصنعها المناصب وحدها.
صيدلانية في البداية.. مخططة ومتابعة في محطة.. مسؤولة عن السلامة والصحة المهنية في محطة أخرى.. وكيلة للمديرية قبل أن تصل إلى موقع القيادة.
وبين كل محطة وأخرى، تراكمت خبرة تمنحها الآن فرصة أن ترى المنظومة الصحية من أعلى، بعدما عرفتها لسنوات من داخل تفاصيلها.
ويبقى الرهان الأكبر: هل تستطيع مروة إسماعيل أن تحول هذه الخبرة الطويلة إلى تغيير ملموس يشعر به المواطن المنياوي؟، الإجابة لن تكون في البيانات، وإنما في المستشفيات والوحدات الصحية.. حيث يُختبر المسؤول الحقيقي كل يوم.