يونيو نيوز
رئيس التحرير
محمود أبو السعود

مشاريع قومية

كيف تتحول محافظة دمياط إلى عاصمة الشرق الأوسط للاقتصاد
عروس النيل الأبيض: كيف تتحول محافظة دمياط إلى عاصمة الشرق الأوسط للاقتصاد الأخضر والصناعات المستدامة؟

لطالما ارتبط اسم محافظة دمياط في أذهان المصريين والعالم العربي بكونها "اليابان الشرق"؛ تلك البقعة الساحلية الفريدة الهادئة التي لا تعرف البطالة، وتتنفس ورشها وبحارها العمل والإنتاج على مدار الساعة. لكن دمياط اليوم، بموقعها الجغرافي العبقري عند التقاء النيل بالبحر الأبيض المتوسط، لم تعد تكتفي بلقب قلعة الأثاث وصناعة الحلويات والأجبان وحسب. ففي إطار رؤية مصر التنموية الشاملة، تشهد المحافظة حاليًا تحولاً هيكليًا استراتيجيًا يضعها "تحت المجهر" الإقليمي، حيث تتحرك بخطى متسارعة لتصبح العاصمة الأولى للاقتصاد الأخضر، والطاقة النظيفة، والصناعات المستدامة في منطقة الشرق الأوسط. دمج الهوية الساحلية بالتكنولوجيا البيئية المفهوم الجديد للتنمية في محافظة دمياط يعتمد على تعظيم الاستفادة من الموارد الطبيعية واللوجستية الهائلة للمحافظة، وإعادة صياغتها بما يتوافق مع المعايير البيئية العالمية. لا يستهدف هذا التحول إلغاء الحرف التاريخية التي تميز بها الدمايطة، بل يهدف إلى "أتمتة" هذه الصناعات وتخضيرها. من خلال دمج تقنيات الطاقة المتجددة، تدوير المخلفات الصناعية، واللوجستيات الرقمية، يجري حاليًا تحويل الأنشطة الاقتصادية للمحافظة—سواء في الموانئ، أو المدن الصناعية الجديدة، أو حتى في قطاع الصيد والزراعة—إلى منظومات صديقة للبيئة وصفرية الانبعاثات الكربونية. الركائز الثلاث لدمياط الخضراء تحليليًا، يرتكز المشروع القومي لتحويل دمياط إلى مركز للاقتصاد المستدعم على ثلاثة محاور رئيسية عظمى: 1. مدينة دمياط للأثاث (مجمع صناعي صديق للبيئة) تعتبر مدينة دمياط للأثاث (شطا) حجر الزاوية في هذا التحول؛ حيث جرى تصميمها لتكون مجمعًا صناعيًا ذكيًا ومتكاملاً. يجري العمل حاليًا على إلزام الورش والمصانع داخل المدينة بآليات "الإنتاج النظيف"، والتي تشمل إعادة تدوير كامل مخلفات الأخشاب والنشارة لتحويلها إلى طاقة حيوية (Bioenergy) أو ألواح خشبية مضغوطة، بجانب الاعتماد على الطاقة الشمسية لتشغيل المصانع، مما يرفع من القيمة التصديرية للأثاث الدمياطي في الأسواق الأوروبية التي تشترط شهادات الاستدامة. 2. ميناء دمياط كميناء أخضر رقمي (Green Port) يقود ميناء دمياط البحري ثورة لوجستية غير مسبوقة في حوض البحر المتوسط. تحول الميناء إلى تطبيق أنظمة الأرصفة الذكية وتقليل زمن انبعاثات السفن عبر أتمتة حركات الحاويات بالكامل. والأهم من ذلك، هو اختيار الميناء ليكون مركزا رئيسيًا لإنتاج وتصدير "الهيدروجين الأخضر" والأمونيا الخضراء بالتعاون مع شركات عالمية، مستفيدًا من محطات إسالة الغاز العملاقة والبنية التحتية المتطورة لديه. 3. تطوير بحيرة المنزلة وتنمية الثروة السمكية المستدامة على الجانب البيئي والغذائي، أحدث المشروع القومي لتطهير وتطوير بحيرة المنزلة (التي يقع جزء كبير ومحوري منها في نطاق دمياط) طفرة بيئية هائلة. جرى إزالة التعديات ووقف الصرف الصحي والصناعي تمامًا، مما أعاد التوازن البيولوجي للبحيرة وسمح بنمو ثروة سمكية نقية وخالية من الملوثات، ودعم آلاف الصيادين المحليين عبر توفير بيئة عمل آمنة ومستدامة. عوائد التحول الأخضر على المواطن الدمياطي إن جني ثمار الاقتصاد المستدامة ينعكس بشكل مباشر وصريح على جودة الحياة داخل المحافظة: خلق وظائف "خضراء" جديدة للمستقبل: يتيح هذا التحول آلاف فرص العمل للشباب وخريجي الجامعات في مجالات هندسة الطاقة المتجددة، إدارة اللوجستيات الرقمية، والتدوير الصناعي، بعيدًا عن النمط التقليدي. تحسين الصحة العامة والبيئة الساحلية: خفض الانبعاثات الكربونية والتخلص الآمن من المخلفات الصناعية يضمن هواءً نقيًا وشواطئ نظيفة (خاصة في مدينة رأس البر السياحية)، مما يعزز السياحة البيئية الداخلية والخارجية. كيف يتم التدوير الذكي في شوارع دمياط؟ تطبيقاً لشعار "التدوير هو الثروة الجديدة"، تظهر المبادرات المحلية والمشروعات الصغيرة في دمياط كنموذج يحتذى به: مثال واقعي: مصانع وورش صغيرة في منطقتي السنانية والسيالة بدأت في تطبيق تكنولوجيا "فرم الأخشاب" وتحويلها إلى (Pellets) أو حبيبات الوقود الحيوي المصدرة للخارج. التطبيق العملي: بدلاً من حرق مخلفات الأخشاب والنشارة كما كان يحدث قديمًا مسببًا تلوثًا بصريًا وبيئيًا، تقوم سيارات مخصصة بجمع هذه المخلفات ونقلها لوحدات تدوير ذكية. تُكبس هذه المواد وتحول لوقود حيوي تستخدمه المصانع الكبرى كبديل للفحم والمازوت، مما يدر دخلاً إضافيًا لأصحاب الورش الصغيرة ويحمي البيئة في آن واحد. دمياط في عام 2030 تُشير التوقعات التنموية والاقتصادية إلى أن دمياط ستصبح بحلول عام 2030 النموذج الأول للمحافظات الكربونية الصفرية (Net-Zero Provinces) في مصر. من المتوقع أن تشهد المحافظة تشغيل أول خط قطار كهربائي سريع يربط مينائها بكافة المدن الصناعية الكبرى في مصر، مع تحول أسطول النقل البري والبحري داخلها للعمل بالكهرباء والهيدروجين. كما ستتحول "رأس البر" إلى مدينة سياحية خضراء بالكامل تُدار بالمنظومات الذكية وتمنع دخول السيارات التقليدية الملوثة للبيئة. عبقرية المكان وصناعة المستقبل محافظة دمياط ليست مجرد رقعة جغرافية على الخريطة المصرية، بل هي عقلية إنتاجية فريدة من نوعها تعشق العمل والابتكار. إن تحولها نحو الاقتصاد الأخضر والصناعات المستدامة يثبت أن الحفاظ على التراث والصناعات التقليدية لا يتعارض أبداً مع التطور التكنولوجي والبيئي، بل يدعمه ويفتح له آفاقاً عالمية جديدة. دمياط اليوم تقدم الدرس للعالم في كيفية تحويل التحديات البيئية إلى فرص استثمارية عملاقة، لتستحق عن جدارة لقب "عروس النيل الأبيض" وصانعة مستقبل مصر الأخضر.

big admin يوليو ٢٠, ٢٠٢٦ 0
استراتيجيات-تنميه-المحافظات-وتطوير-الاقتصاد-المحلي
خارج حدود العاصمة: كيف تتحول المحافظات الناشئة إلى قاطرة التنمية الاقتصادية المستدامة؟

لعقود طويلة، ظلت العواصم والمدن الكبرى في مختلف الدول المستأثر الأكبر بالمشاريع الاستثمارية، فرص العمل، والخدمات المركزية، مما خلق فجوة تنموية واضحة بين المركز والأطراف، ودفع الملايين للهجرة الداخلية بحثًا عن حياة أفضل. لكن هذا المشهد التقليدي يمر اليوم بمنعطف تاريخي حاسم؛ حيث تشهد المحافظات الإقليمية والنائية ثورة تنموية شاملة وضعت خططها "تحت المجهر". لم تعد المحافظات مجرد أطراف مستهلكة، بل تحولت بفضل الرؤى الحكومية الحديثة وشبكات البنية التحتية العملاقة إلى مراكز جذب استثماري مستقلة، وقاطرة حقيقية لنهضة اقتصادية مستدامة تعيد رسم الخريطة الديموغرافية والاجتماعية. مفهوم التنمية المحلية المتوازنة تعتمد الرؤية الحديثة لتطوير المحافظات على مبدأ "المميزات التنافسية لكل إقليم". فالتنمية لم تعد قالبًا جاهزًا يُطبق في كل مكان بنفس الطريقة، بل أصبحت عملية جراحية دقيقة تستهدف استغلال الموارد الطبيعية، البشرية، والجغرافية الفريدة التي تمتلكها كل محافظة على حدة. من خلال إنشاء مدن صناعية متخصصة ومجمعات زراعية متكاملة خارج نطاق العواصم، يهدف القانون الاقتصادي الجديد إلى توطين الصناعات، وتحقيق الاكتفاء الذاتي، وخلق بيئة استثمارية مرنة تسمح للمحافظات بإدارة مواردها ذاتيًا وضخ أرباحها مباشرة في تحسين جودة حياة مواطنيها. ركائز التحول الاستثماري في الأقاليم تحليليًا، يرتكز نجاح تجربة تحويل المحافظات الإقليمية إلى مراكز اقتصادية صاعدة على ثلاثة محاور استراتيجية رئيسية: 1. شبكات الربط اللوجستي والعمود الفقري للطرق إن تفكيك عزلة المحافظات كان الخطوة الأولى والأساسية؛ حيث ساهمت شبكات الطرق السريعة الحديثة، والمحاور العرضية، وخطوط القطارات السريعة في ربط المجمعات الصناعية في الأقاليم بالموانئ البحرية والجافة مباشرة. هذا الربط اللوجستي قلل زمن وتكلفة نقل البضائع بنسب قياسية، مما شجع المستثمرين المحليين والأجانب على نقل مصانعهم وضخ رؤوس أموالهم داخل المحافظات للاستفادة من وفرة الأراضي والمواد الخام. 2. المجمعات الصناعية المتخصصة والمشاريع الصغيرة تبنت الدول استراتيجية المجمعات الذكية المتخصصة؛ فنجد محافظة تتميز بصناعة الغزل والنسيج، وأخرى بـ صناعة الأثاث والصناعات اليدوية، وثالثة بالصناعات الغذائية القائمة على رقعتها الزراعية. هذا التخصص يخلق "عناقيد صناعية" متكاملة تجمع المصانع الكبرى والمغذية بجوار الورش الصغيرة، مما يوفر بيئة حاضنة للشباب ورواد الأعمال في أقاليمهم دون الحاجة للاغتراب. 3. التحول الرقمي وحوكمة الخدمات المحلية لم يعد المواطن في المحافظات البعيدة مضطرًا للسفر إلى العاصمة لإنهاء معاملة حكومية أو استخراج وثيقة رسمية. انتشار مراكز الخدمات التكنولوجية المطورة وتفعيل منصات الحوكمة الرقمية ساهم في تسريع وتيرة الاستثمار المحلي، وقضى على البيروقراطية، ووفّر بيئة عمل شفافة جاذبة للمشاريع الناشئة في قلب المحليات. كيف ينعكس نمو المحافظات على المجتمع والدولة؟ يترتب على إحياء البنية الاقتصادية للمحافظات تأثيرات إيجابية عميقة ومباشرة تمس استقرار الدول: تخفيف الضغط الديموغرافي على العواصم: خلق فرص عمل حقيقية ومستدامة بأجور عادلة في الأقاليم يساهم في الحد من الهجرة العشوائية نحو المدن الكبرى، بل ويحفز على "الهجرة العكسية" نحو المحافظات الناشئة. رفع مستوى المعيشة ومحاربة الفقر: توجيه الاستثمارات للمناطق الأكثر احتياجًا يرفع مباشرة من القوة الشرائية للمواطنين في الأقاليم، ويحسن من جودة الخدمات التعليمية والصحية المقدمة لهم نتيجة زيادة العوائد الضريبية المحلية. نماذج ناجحة لمدن غيرت وجه الأقاليم تتجسد هذه الطفرة التنموية في مشاريع حقيقية على أرض الواقع غيّرت حياة الملايين: مثال واقعي: تحويل مناطق صحراوية أو قرى صيادين مهملة في بعض المحافظات الساحلية والحدودية إلى مدن صناعية وموانئ عالمية عملاقة ومناطق حرة. التطبيق العملي: بفضل التخطيط الذكي، جرى إنشاء مجمعات زراعية وصناعية عملاقة في محافظات الصعيد والدلتا والحدود، مثل الصوب الزراعية الكبرى ومصانع تدوير المخلفات ومجمعات الرخام والجرانيت. هذه المشاريع وظفت عشرات الآلاف من أبناء تلك المحافظات بشكل مباشر، وحولت أقاليمهم من مناطق طاردة للعمالة إلى مناطق جاذبة ومصدرة للمنتجات نحو الأسواق العالمية. "المحافظات الخضراء" في العقد القادم تُشير التوقعات التنموية إلى أن العقد القادم سيكون عصر "المحافظات الذكية المستدامة". تتجه الخطط الحكومية نحو الاعتماد الكامل على الطاقة المتجددة (الشمسية وطاقة الرياح) لتشغيل المناطق الصناعية في الأقاليم، خاصة مع امتلاك المحافظات الحدودية لمساحات شاسعة وطبيعة جغرافية مثالية لتوليد الطاقة النظيفة. كما يتوقع توسع دور "المجالس المحلية الذكية" المُدارة بالذكاء الاصطناعي لتوقع احتياجات الصيانة، توزيع الموارد المائية، وإدارة شبكات الكهرباء لضمان صفر هدر وتنمية مستدامة حقيقية. قوة الدولة تبدأ من قوة أقاليمها التنمية الحقيقية لأي دولة لا يمكن أن تُقاس برونق عاصمتها وحسب، بل بمدى قوة واستقرار وازدهار أصغر محافظاتها وأقاليمها. إن تحرير المحافظات من قيود المركزية وتزويدها بأدوات الإنتاج والاستثمار الحديثة هو الضمانة الوحيدة لتحقيق سلام اجتماعي ونمو اقتصادي شامل وصامد أمام الأزمات. إن الاستثمار في المحافظات ليس مجرد واجب اخلاقي أو إنساني تجاه الأقاليم، بل هو قرار استراتيجي حتمي لبناء دولة قوية، متوازنة، ومستدامة للأجيال القادمة.

big admin يوليو ١٩, ٢٠٢٦ 0
المنشور الأكثر قراءة
"فكري الهواري يطلق صرخة من قلب نادي الشيخ زايد للرئيس السيسي: أنقذوا حلم 100 ألف مواطن قبل ضياع أرض الامتداد"

أتشرف بأن أرفع إلى فخامتكم وإلى معالي وزير الشباب والرياضة نداءً يحمل في مضمونه مطلب آلاف الأسر من أعضاء نادي الشيخ زايد وأبناء المدينة، ليس دفاعًا عن أشخاص أو مجالس إدارات، وإنما دفاعًا عن صرح رياضي يمثل المتنفس الوحيد لمدينة كاملة، وعن مشروع طال انتظاره ليكون مساحة لصناعة الشباب وبناء الإنسان. لقد تشرفت خلال فترة رئاستي لمجلس إدارة نادي الشيخ زايد بخدمة هذا الكيان، والعمل مع أبناء النادي ومجالس الإدارات المتعاقبة من أجل تحقيق حلم طال انتظاره، وهو توفير مساحة تليق بأبناء مدينة الشيخ زايد التي أصبحت من أكبر المدن العمرانية وأكثرها احتياجًا إلى منشآت رياضية واجتماعية تستوعب شبابها وأطفالها. فالنادي الحالي، رغم ما تحقق به من إنجازات، لا تتجاوز مساحته 8 أفدنة، وهي مساحة لم تعد تتناسب مع الأعداد المتزايدة للأعضاء، ولا مع الطموحات الكبيرة لمدينة تضم آلاف الأسر والشباب والبراعم، كما أن طبيعة تصميم النادي ووجود الملعب القانوني بداخله جعلت فرص التوسع وإضافة منشآت جديدة أمرًا بالغ الصعوبة. ومن هنا جاءت أهمية أرض امتداد النادي، التي لم تكن مجرد قطعة أرض، بل كانت مشروع مستقبل. فقد تم العمل عليها لسنوات طويلة، وإنجاز العديد من الإجراءات الرسمية، وإنشاء البنية الأساسية بها من ملاعب وأسوار وبوابات وشبكات مياه وكهرباء وصرف وزراعة، حتى أصبحت واقعًا قائمًا استفاد منه أعضاء النادي بالفعل، وأقيمت عليها العديد من التدريبات والبطولات والأنشطة الرياضية. كما تم وضع تصور استثماري لهذه الأرض بما يتوافق مع قانون الرياضة، من خلال استغلال الأسوار وإقامة مشروعات استثمارية توفر موارد مالية للنادي، وتم بالفعل اتخاذ خطوات جادة بالتنسيق مع الجهات المعنية لتنفيذ مشروع يخدم النادي وأعضاءه، ويجعله قادرًا على تطوير منشآته دون تحميل الدولة أي أعباء. فخامة الرئيس.. إن ما يثير القلق لدى أعضاء النادي وأبناء المدينة هو ما تردد خلال الفترة الأخيرة من أنباء حول إمكانية سحب أرض الامتداد أو إعادة تخصيصها لجهة أخرى، وهو أمر  إن حدث سيمثل صدمة كبيرة لكل من شارك في هذا المشروع، وسيهدر سنوات من الجهد والعمل والإنفاق على منشآت أصبحت قائمة بالفعل وتخدم المواطنين. ونحن على ثقة كاملة في حرص الدولة المصرية بقيادتكم على حماية مقدراتها، ودعم الرياضة، ورعاية الشباب، وعدم السماح بضياع أي مشروع يخدم المواطنين ويحقق أهداف الدولة في بناء الإنسان. كما أتوجه إلى الكابتن جوهر نبيل وزير الشباب والرياضة، بما عرف عنه من اهتمام بالملفات الرياضية، بضرورة التدخل ودراسة هذا الملف بعناية، والعمل على استكمال الإجراءات الخاصة بأرض الامتداد، والحفاظ عليها لصالح نادي الشيخ زايد وأعضائه، باعتبارها حقًا لأجيال قادمة من أبناء المدينة. رسالتي اليوم ليست مرتبطة بانتخابات أو منافسة داخل النادي، فأنا أتحدث بصفتي أحد أبناء هذا الكيان الذي خدمته، وعضوًا حريصًا على مستقبله، وأضع أمام القيادة السياسية قضية تمس آلاف الأطفال والشباب الذين يحتاجون إلى ملاعب ومساحات لممارسة الرياضة، في وقت أصبحت فيه المدينة بحاجة أكثر من أي وقت مضى إلى متنفس رياضي حقيقي. فخامة الرئيس.. نثق أن عدالتكم واهتمامكم بالرياضة والشباب سيكونان سببًا في إنهاء هذه الأزمة، وإعادة الطمأنينة إلى قلوب أعضاء نادي الشيخ زايد، واستكمال حلم أصبح قريبًا من التحقق. حفظ الله مصر، وحفظ قيادتها، ووفقكم لما فيه خير الوطن والمواطنين. الكابتن/ فكري الهواري رئيس نادي الشيخ زايد الأسبق

من يهاجم حسام حسن بسبب فلسطين.. ماذا يريد من الرياضة؟

  لم تعد كرة القدم في زمننا مجرد منافسة بين فريقين داخل الملعب، ولم يعد اللاعب أو المدرب مجرد اسم مرتبط بالأرقام والبطولات فقط، فمع اتساع تأثير الرياضة، أصبح نجوم الكرة شخصيات عامة تحمل رسائل تتجاوز حدود الملاعب، وأصبحت مواقفهم الإنسانية جزءًا من صورتهم في عيون الجماهير. ولهذا لم يكن غريبًا أن يتحول موقف بسيط في ظاهره، مثل رفع علم فلسطين، إلى نقاش واسع يتجاوز حدود الرياضة، فالمشهد الذي ظهر فيه حسام حسن وهو يعبر عن تضامنه مع فلسطين لم يكن بالنسبة لكثيرين مجرد لقطة عابرة بعد انتصار رياضي، بل رسالة إنسانية رأوا فيها تعبيرًا عن مشاعر الملايين الذين يتابعون ما يحدث في الأراضي الفلسطينية من معاناة وألم. حسام حسن، الذي صنع اسمه لاعبًا مقاتلًا داخل الملعب، اختار أن يظهر في لحظة احتفال بصورة مختلفة؛ لم يحتفل بالانتصار فقط، بل أراد أن يوجه الأنظار إلى قضية يرى أنها قضية إنسانية قبل أن تكون سياسية، لم يرفع صوته بالكراهية، ولم يوجه إساءة إلى أحد، وإنما اختار رمزًا يرى كثيرون أنه يعبر عن شعب يعيش ظروفًا صعبة، خاصة أن هذه القضية محفورة في وجدان شعب مصر ووطنه، ودائماً القضية الفلسطينية محور أساسي في المشهد المصري. وهنا تظهر قيمة الموقف؛ فالقادة الحقيقيون لا يُقاسون فقط بما يحققونه في الأوقات السهلة، وإنما بما يختارون التعبير عنه عندما تكون المواقف محل نقاش وجدل، وحسام حسن، بالنسبة لأنصاره، لم يبحث عن التصفيق أو الشعبية، بل عبّر عن قناعة راسخة لدى قطاع كبير من المصريين بأن القضية الفلسطينية جزء من الوجدان العربي والمصري. الغريب أن بعض الأصوات التي هاجمت حسام حسن رفعت شعار إبعاد السياسة عن الرياضة، وهو شعار يمكن احترامه إذا كان قاعدة ثابتة تطبق على الجميع، لكن التاريخ الرياضي يؤكد أن الملاعب العالمية كانت دائمًا مساحة للتعبير عن قضايا إنسانية كبرى؛ فقد وقف رياضيون كثيرون ضد العنصرية، ودافعوا عن حقوق الإنسان، وأعلنوا تضامنهم مع شعوب تعرضت للأزمات والحروب. فلماذا يصبح الأمر مختلفًا عندما يكون الحديث عن فلسطين؟ هذا هو السؤال الذي يطرحه كثير من المتابعين، فالتعاطف مع الضحايا لا ينبغي أن يكون مرتبطًا بجنسية أو لون أو موقف سياسي، والوقوف مع المدنيين الذين يدفعون ثمن الصراعات لا يجب أن يتحول إلى سبب للهجوم على من يعبر عن تضامنه. وفي الجهة الأخرى، ظهر اسم ليونيل ميسي في قلب نقاش مختلف فالنجم الأرجنتيني الذي يحظى بشعبية هائلة في مصر والعالم العربي، والذي اعتاد الجمهور أن يراه رمزًا للموهبة والانضباط والنجاح، أصبح محل انتقادات من بعض الجماهير بسبب موقفه من الحرب على غزة. لم يكن سبب الانتقادات هو كرة القدم أو الأداء داخل الملعب، وإنما شعور بعض المشجعين بأن لاعبًا بحجم ميسي، يمتلك ملايين المتابعين حول العالم، كان ينتظر منه موقف أكثر وضوحًا تجاه معاناة المدنيين الفلسطينيين. بالنسبة لهؤلاء، فإن الشهرة العالمية ليست مجرد امتياز، وإنما مسؤولية، وأن الشخصيات المؤثرة يمكن أن يكون لصوتها أثر كبير في لفت الانتباه إلى القضايا الإنسانية. وفي المقابل، يرى آخرون أن ميسي يفضل الابتعاد عن المواقف السياسية، وأن الصمت لا يعني بالضرورة تأييد طرف على حساب آخر، كما انتشرت خلال الفترة الماضية صور ومنشورات على مواقع التواصل الاجتماعي حاول البعض استخدامها للربط بين ميسي ودعم إسرائيل، إلا أن بعض هذه المواد لم يثبت صحتها من عدمه. لكن الجدل حول ميسي يكشف حقيقة مهمة؛ وهي أن الجماهير لم تعد تنظر إلى النجوم باعتبارهم أصحاب مهارات فقط، فالجمهور اليوم يريد أن يرى الإنسان خلف اللاعب، ويريد أن يعرف ماذا يفكر هذا النجم عندما تحدث أزمات كبرى تهز العالم. وهنا يبرز الفارق في نظرة البعض بين حسام حسن وميسي فالأول اختار التعبير بشكل مباشر عن موقف إنساني، ولذلك وجد إشادة من قطاع واسع رأى فيه شجاعة ووضوحًا، أما الثاني فاختار الصمت، وهو حق شخصي، لكن الصمت في زمن الأزمات قد يفسره البعض بطرق مختلفة. إن موقف حسام حسن لم يكن مجرد رفع علم، بل كان رسالة بأن الرياضي يمكن أن يكون له دور يتجاوز تسجيل الأهداف وتحقيق الانتصارات، فالمدرب أو اللاعب في النهاية إنسان، لديه مشاعر ورؤية تجاه ما يحدث حوله، ومن حقه أن يعبر عنها طالما لم يدعُ إلى الكراهية أو العنف. ولعل أهم ما في موقف حسام حسن أنه أعاد التأكيد على أن الرياضة ليست منفصلة عن نبض الشعوب، فالمنتخبات لا تمثل فقط ألوان القمصان، بل تحمل معها تاريخًا وثقافة ومشاعر الملايين، وعندما يعبر قائد رياضي عن موقف إنساني، فإنه في نظر مؤيديه لا يخرج عن دور الرياضة، بل يضيف إليها قيمة جديدة. قد يختلف البعض مع حسام حسن، وهذا حق طبيعي في أي مجتمع، لكن الاختلاف لا يجب أن يتحول إلى محاولة إسكات أو تخوين فالمجتمعات القوية هي التي تسمح بتعدد الآراء، وتحترم التعبير السلمي عن المواقف الإنسانية. وفي النهاية، ستبقى كرة القدم لعبة تجمع الملايين، لكنها أيضًا مرآة تعكس ما يشغل العالم،  فالأهداف تُسجل وتنتهي، والبطولات تُحسم ويأتي بعدها موسم جديد، لكن المواقف الإنسانية تظل عالقة في الذاكرة. ولهذا سيبقى موقف حسام حسن، بالنسبة لكثيرين، أكثر من مجرد لقطة في مباراة؛ سيبقى رسالة بأن الشهرة ليست فقط فرصة للظهور، بل مسؤولية لاستخدام الصوت عندما يحتاج الإنسان إلى من يتحدث باسمه.

نقيب الإعلاميين: الرئيس السيسي يولي الإعلام المصري اهتمامًا غير مسبوق.. والوعي الإعلامي أصبح ضرورة لكل مسؤول

كتب:  ياسر نور أكد نقيب الإعلاميين الدكتور طارق سعده أن الرئيس عبد الفتاح السيسي يولي الإعلام المصري اهتمامًا ودعمًا كبيرين، انطلاقًا من إيمان القيادة السياسية بدور الإعلام في بناء الوعي الوطني، وحماية الأمن القومي، ودعم مسيرة التنمية وبناء الجمهورية الجديدة. جاء ذلك خلال المحاضرة التي ألقاها الدكتور طارق سعده ضمن البرنامج التدريبي لمرشحي شغل منصب نائب رئيس جامعة، والذي ينظمه معهد إعداد القادة بحلوان لتأهيل القيادات الجامعية، بحضور الأستاذ الدكتور كريم همام، مستشار وزير التعليم العالي والبحث العلمي للأنشطة الطلابية ومدير المعهد. واستهل نقيب الإعلاميين كلمته بتوجيه الشكر إلى الدكتور عبد العزيز قنصوه، وزير التعليم العالي والبحث العلمي، تقديرًا لجهوده في دعم برامج إعداد القيادات الجامعية وتطوير منظومة التدريب. الإعلام شريك في نجاح المؤسسات وخلال المحاضرة، استعرض طارق سعده ملامح المشهد الإعلامي العالمي والتحولات المتسارعة التي فرضتها الثورة الرقمية، كما تناول واقع المنظومة الإعلامية المصرية، موضحًا أدوار المؤسسات المنظمة للإعلام، وفي مقدمتها المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام، والهيئة الوطنية للإعلام، والهيئة الوطنية للصحافة، إلى جانب الدور المهني لكل من نقابة الإعلاميين ونقابة الصحفيين. وأكد أن المسؤول الناجح لا يكتفي بتحقيق الإنجازات، بل يجب أن يمتلك وعيًا إعلاميًا يساعده على إدارة التواصل مع وسائل الإعلام، وتقديم المعلومات للرأي العام بدقة وشفافية، بما يعزز الثقة بين المؤسسات والمواطنين. وأضاف أن الإعلام أصبح الواجهة الحقيقية للمؤسسات، وأن القدرة على تسويق الإنجازات وإدارة الرسائل الإعلامية باحترافية تمثل عنصرًا أساسيًا في بناء الصورة الذهنية الإيجابية لأي مؤسسة. الإعلام الرقمي والذكاء الاصطناعي وأشار نقيب الإعلاميين إلى أن الإعلام الرقمي بات الأكثر تأثيرًا وانتشارًا، ما يفرض على مؤسسات الدولة تطوير منصاتها الإلكترونية وإدارتها وفق أحدث أساليب صناعة المحتوى، مع سرعة التعامل مع الشائعات والأزمات الإعلامية من خلال الالتزام بالمصداقية والشفافية. كما دعا الجامعات المصرية إلى توسيع الاستفادة من تقنيات الإعلام الرقمي والذكاء الاصطناعي، عبر تعزيز التعاون بين كليات الإعلام والحاسبات والمعلومات والهندسة، وتنفيذ مشروعات تخرج مشتركة تقدم حلولًا مبتكرة تخدم المجتمع وتواكب متطلبات سوق العمل. إشادة بدعم الرئيس للإعلام وفي ختام المحاضرة، أعرب الدكتور طارق سعده عن تقديره للدعم الذي يقدمه الرئيس عبد الفتاح السيسي للإعلام المصري، مؤكدًا أن هذا الاهتمام يعكس قناعة الدولة بأهمية الإعلام في بناء الإنسان المصري، وترسيخ الوعي الوطني، وتطوير المؤسسات الإعلامية لتكون أكثر قدرة على المنافسة إقليميًا ودوليًا. وعقب المحاضرة، دار حوار مفتوح بين نقيب الإعلاميين ومرشحي شغل منصب نائب رئيس جامعة، تناول آليات التعامل مع وسائل الإعلام وإدارة الرسائل الإعلامية داخل المؤسسات الجامعية، قبل أن يختتم اليوم بجولة داخل معهد إعداد القادة للاطلاع على أعمال التطوير والتحديث، والتقاط صورة تذكارية مع قيادات المعهد والمشاركين في البرنامج التدريبي.

متى تسحب الحكومة يدها من جيب المواطن؟

لم يعد المواطن المصري يتساءل عن موعد الزيادة الجديدة، بل أصبح يتساءل إن كان هناك شيء لم تطله الزيادة بعد. فمع كل شهر جديد، أو كل قرار اقتصادي، أو كل تعديل في الأسعار، يشعر المواطن بأن يده تسبق راتبه إلى جيبه، وأن دخله أصبح مجرد رقم يفقد جزءًا من قيمته قبل أن يصل إليه. قد يتفهم المواطن أن الدولة تواجه ظروفًا اقتصادية معقدة، وأن العالم لم يعد كما كان قبل سنوات، وأن الحروب والأزمات العالمية تركت آثارًا على الجميع، لكن ما يصعب عليه فهمه هو أن يكون هو الطرف الأكثر تحملًا للتكلفة في كل مرة، بينما ينتظر سنوات طويلة حتى يلمس نتائج الإصلاح على حياته اليومية. أصبحت العلاقة بين المواطن والقرارات الاقتصادية علاقة قائمة على الترقب والقلق، فما إن تعلن الحكومة مراجعة أسعار الوقود، حتى تبدأ الأسواق في رفع أسعار كل شيء، حتى السلع التي لا ترتبط مباشرة بالنقل أو الطاقة، وما إن ترتفع تكلفة خدمة واحدة، حتى تتحرك عشرات الخدمات الأخرى بصورة تلقائية، فيتحول القرار الاقتصادي إلى موجة متتالية من الغلاء تمتد إلى كل بيت. المواطن البسيط لا يقرأ تقارير المؤسسات الاقتصادية، ولا يهتم كثيرًا بمعدلات النمو أو الاحتياطي النقدي أو التصنيفات الائتمانية، لأنه يقيس نجاح الاقتصاد بطريقة مختلفة تمامًا، يسأل نفسه: هل أصبح بإمكاني شراء احتياجات أسرتي بسهولة؟ هل أستطيع تعليم أبنائي دون أن أستدين؟ هل أذهب إلى الطبيب دون أن أقلق من تكلفة العلاج؟ هل أستطيع أن أوفر جزءًا من دخلي للمستقبل؟ إذا كانت الإجابة بالنفي، فإن كل الأرقام الإيجابية بالنسبة له تصبح بعيدة عن واقعه. المؤلم أن المواطن لم يعد يشعر بضغط الزيادات فقط، بل أصبح يعيش حالة من عدم اليقين، فهو لا يعرف ما إذا كانت الأسعار الحالية هي النهاية أم مجرد محطة تسبق زيادات أخرى، وهذا الغموض يدفع الأسر إلى تقليص الإنفاق، وتأجيل قرارات مهمة مثل شراء منزل أو الزواج أو حتى إنجاب طفل جديد، لأن المستقبل أصبح أكثر ضبابية من أي وقت مضى. وفي المقابل، لا يمكن إنكار أن الدولة تحتاج إلى موارد لتمويل مشروعاتها وسداد التزاماتها وتحسين خدماتها، لكن يبقى السؤال المشروع: هل أصبح جيب المواطن هو المصدر الأسهل والأسرع دائمًا؟ وهل استنفدت الدولة كل البدائل الممكنة قبل أن تلجأ إلى فرض أعباء جديدة؟ هناك فرق كبير بين إصلاح اقتصادي يعتمد على زيادة الإنتاج، وجذب الاستثمارات، وتوسيع الصناعة، وتعظيم الصادرات، وبين إصلاح يعتمد بصورة أساسية على رفع الرسوم والأسعار، الأول يصنع ثروة جديدة، أما الثاني فيعيد توزيع أعباء قائمة، وغالبًا ما يكون المواطن هو الحلقة الأضعف فيها. الطبقة المتوسطة تحديدًا أصبحت تدفع الثمن الأكبر، فهي لا تحصل على معظم أشكال الدعم، وفي الوقت نفسه لا تمتلك دخولًا مرتفعة تمكنها من امتصاص موجات الغلاء المتكررة، هذه الطبقة التي كانت تقود الاستهلاك والاستثمار والتعليم أصبحت اليوم منشغلة فقط بالحفاظ على مستوى معيشة مقبول، وهو ما ينعكس على الاقتصاد كله، لأن تراجع قدرتها الشرائية يعني تباطؤ الأسواق وتراجع الطلب. أما أصحاب المشروعات الصغيرة، فقد أصبحوا يواجهون معركة يومية للبقاء، تكلفة الكهرباء، والنقل، والخامات، والإيجارات، والأجور، كلها ترتفع بوتيرة متسارعة، وفي النهاية يضطر صاحب المشروع إلى رفع الأسعار أو تقليل العمالة أو إغلاق مشروعه بالكامل، وهنا لا يخسر هو وحده، بل يخسر الاقتصاد فرصة إنتاج وفرصة عمل ومصدر دخل جديد. ولعل أخطر ما في الأمر أن المواطن بدأ يفقد ثقته في أن الزيادات مؤقتة،  فكلما اعتاد على سعر، فوجئ بسعر أعلى، وكلما أعاد ترتيب ميزانيته، جاءت زيادة جديدة تعيد الحسابات من الصفر، وأصبح السؤال الذي يتردد داخل كل منزل: إلى متى سنظل نعيد ترتيب حياتنا وفقًا لقرارات لا تتوقف؟ الإصلاح الاقتصادي لا ينجح عندما تتحسن المؤشرات فقط، بل عندما يشعر المواطن أن تضحياته بدأت تؤتي ثمارها، عندما يرى مدرسة حكومية تقدم تعليمًا أفضل، ومستشفى حكومي يقدم خدمة تليق بالإنسان، ووسائل نقل أكثر كفاءة، وفرص عمل حقيقية، واستقرارًا في الأسعار يمنحه القدرة على التخطيط للمستقبل. كما أن العدالة الاقتصادية لا تعني أن يتحمل الجميع العبء نفسه، بل أن يتحمل كل طرف ما يتناسب مع قدرته، فالمواطن الذي يحصل على دخل محدود لا يستطيع أن يواجه الضغوط نفسها التي يستطيعها صاحب الثروة أو المستثمر الكبير، ولذلك فإن أي إصلاح اقتصادي يحتاج إلى توازن دقيق بين احتياجات الدولة وقدرة المواطنين على الاحتمال. وربما آن الأوان لأن تتحول فلسفة إدارة الاقتصاد من البحث عن الإيرادات السريعة إلى صناعة موارد مستدامة، فكل مصنع جديد يقلل الحاجة إلى الاستيراد، وكل مشروع إنتاجي يخلق وظائف جديدة، وكل استثمار ناجح يزيد حصيلة الضرائب بصورة طبيعية، دون الحاجة إلى فرض أعباء إضافية على الناس. المواطن لا يطلب المستحيل، ولا يرفض الإصلاح من حيث المبدأ، لكنه يريد أن يشعر بأنه شريك في هذا الإصلاح، لا مجرد ممول له، يريد أن يرى نهاية واضحة للطريق، وأن يسمع خطابًا اقتصاديًا يشرح له متى تبدأ مرحلة جني الثمار، لا أن يبقى الحديث دائمًا عن مرحلة التحمل فقط. وفي النهاية، يبقى السؤال الذي يتردد على ألسنة الملايين، ليس اعتراضًا على فكرة الإصلاح، وإنما بحثًا عن الأمل: متى يأتي اليوم الذي تتوقف فيه الحكومة عن اعتبار جيب المواطن هو الحل الأسرع لكل أزمة مالية؟ ومتى يصبح تحسين حياة الناس هو المؤشر الأول لنجاح أي سياسة اقتصادية، وليس مجرد ارتفاع الأرقام في التقارير؟ لأن الدول لا تُقاس فقط بحجم ما تجمعه من الإيرادات، بل بقدرتها على أن تجعل مواطنيها يشعرون بالأمان الاقتصادي، وأن تمنحهم يقينًا بأن الغد سيكون أقل كلفة وأكثر استقرارًا من اليوم.  

نقيب الإعلاميين لـ«يونيو»: منع ظهور إيهاب قاسم لم يكن إجراءً احترازيًا.. ولدينا قناعة بفداحة المخالفة

كتب :ياسر نور أكد نقيب الإعلاميين أن قرار منع ظهور الإعلامي إيهاب قاسم على الفضائيات لم يصدر كإجراء احترازي لحين انتهاء التحقيقات، وإنما جاء انطلاقًا من قناعة بفداحة المخالفة المنسوبة إليه. وأوضح النقيب، في تصريحات خاصة لـيونيو نيوز ردًا على سؤال حول طبيعة القرار، أن النقابة رأت أن الواقعة تستوجب اتخاذ هذا الإجراء، مشددًا على أن الأمر لا يتعلق بمجرد إجراء مؤقت لحين انتهاء التحقيق. وأضاف أن إيهاب قاسم، بحسب رؤية النقابة، خالف ميثاق الشرف الإعلامي، كما ساهم في نشر الشائعات وتضليل الرأي العام، من خلال ترك الصحفي الإسرائيلي يطرح ما وصفه بـ"المغالطات والأكاذيب المنافية للحقيقة والواقع" دون مواجهتها أو تفنيدها خلال الحوار. وأشار نقيب الإعلاميين إلى أن النقابة تتعامل مع الواقعة في إطار مسؤوليتها عن حماية المعايير المهنية والالتزام بميثاق الشرف الإعلامي، مؤكدًا أن الإجراءات المتخذة تأتي انطلاقًا من الحفاظ على الضوابط المهنية المنظمة للعمل الإعلامي.

الأكثر قراءة هذا الأسبوع

رياضة

"فكري الهواري يطلق صرخة من قلب نادي الشيخ زايد للرئيس السيسي: أنقذوا حلم 100 ألف مواطن قبل ضياع أرض الامتداد"

محمود أبو السعود يوليو ١٧, ٢٠٢٦ 0