يونيو نيوز
رئيس التحرير
محمود أبو السعود

تحقيقات جنائية

خلف كواليس الجريمة المُعقّدة: كيف يفك "الطب الشرعي الرقمي" شفرات القضايا الغامضة؟

لم يعد مسرح الجريمة التقليدي مقتصرًا على بقع الدماء، أو البصمات المتروكة على الأبواب، أو المقذوفات النارية؛ فمع تحول العالم إلى القرية الرقمية، انتقلت الجريمة وأدواتها إلى الفضاء السيبراني. في الكثير من القضايا الغامضة وحوادث القتل أو الاختطاف المؤخرة، يقف المحققون عاجزين أمام غياب الأدلة المادية الملموسة. لكن في المقابل، هناك دائمًا "شاهد صامت" لا يخطئ ولا ينسى: الهواتف الذكية، الساعات الرقمية، وكاميرات المراقبة. هنا يأتي دور "الطب الشرعي الرقمي" (Digital Forensics) كأقوى سلاح قضائي حديث، قادر على استنطاق الأجهزة الجامدة وفك شفرات أكثر الحوادث تعقيدًا لتقديم الجناة إلى العدالة. ما هو الطب الشرعي الرقمي في عالم الحوادث؟ يُعرف الطب الشرعي الرقمي بأنه العلم المختص باستخراج، وفحص، وتوثيق الأدلة الرقمية المخزنة في الأجهزة الإلكترونية بطرق علمية وقانونية صارمة تقبلها المحاكم. عند وقوع حادثة أو جريمة، يحرص الجاني على مسح سجلات المكالمات، وحذف الرسائل، وتدمير الهواتف لإخفاء معالم جرمه. لكن ما لا يدركه المجرمون هو أن البيانات في العالم الرقمي لا تختفي بسهولة؛ فالملفات المحذوفة تترك أثرًا عميقًا في الذاكرة الوميضية للأجهزة، ويستطيع خبراء التقنية الجنائية استعادتها بالكامل ورسم خريطة زمنية دقيقة لتحركات الجاني والضحية قبل وقوع الحادث وخلاله. كيف تحل البكسلات والبيانات أعقد القضايا؟ تحليليًا، يعتمد المحققون الجنائيون في فك الغموض المحيط بالحوادث على ثلاثة محاور رقمية رئيسية تفضح الجناة مهما بلغت درجة ذكائهم: 1. البيانات الميتا (Metadata): البصمة الزمنية والمكانية المخفية عندما يلتقط الجاني صورة أو يرسل ملفًا، تخزن الأنظمة تلقائيًا بيانات خفية تُسمى "الميتا داتا". هذه البيانات لا تظهر على واجهة الصورة، لكن عند فحصها مخبريًا، تكشف بدقة متناهية نوع الجهاز المستخدم، وتاريخ التقاط الصورة بالثانية، والإحداثيات الجغرافية (GPS) للموقع الذي التقطت فيه، مما يسقط أي ادعاء كاذب من المتهم بشأن غيابه عن مسرح الجريمة. 2. استنطاق الساعات الذكية والأنشطة الحيوية تحولت الساعات الذكية (Smartwatches) وأساور اللياقة البدنية إلى أهم أدلة الإدانة في حوادث القتل والاعتداء. تقيس هذه الأجهزة نبضات القلب، ومعدل الأكسجين، وحركة الجسم بدقة. طبيًا وجنائيًا، يحلل الخبراء اللحظة التي توقفت فيها المؤشرات الحيوية للضحية أو ارتفعت فيها ضربات قلب المتهم بشكل مفاجئ، لتحديد الوقت الفعلي للوفاة ومواجهة الجاني بالحقائق. 3. تتبع المسار الرقمي وعمليات البحث قبل ارتكاب الجريمة، يقع العديد من الجناة في فخ البحث الرقمي؛ حيث يحلل الطب الشرعي سجلات المتصفح على هواتفهم، ليكتشفوا عمليات بحث من نوعية "كيفية إخفاء آثار الجريمة"، "أفضل الطرق للتخلص من الجثث"، أو "كيفية إبطال مفعول كاميرات المراقبة"، وهو ما يمثل دليلًا دامغًا على وجود نية القصد الجنائي والترصد السابق للحادثة. كيف غيّر الدليل الرقمي مجرى العدالة؟ أحدث دخول التكنولوجيا الجنائية إلى قاعات المحاكم تأثيرات جذرية في مسار القضايا والحوادث: تسريع وتيرة التحقيقات: اختصار الوقت المستغرق لفك غموض الحوادث من أشهر وسنوات إلى أيام قليلة بفضل كفاءة استخراج البيانات. حماية الأبرياء من الأحكام الخاطئة: يساهم الدليل الرقمي (مثل تحديد موقع الهاتف في وقت الحادث) في تبرئة متهمين واجهوا أدلة ظرفية مضللة، مما يرسخ عدالة الأحكام القضائية. قضايا حسمتها "سلة المحذوفات" والتتبع الرقمي تتجلى عبقرية هذا العلم في قضايا واقعية اعتقد فيها الجناة أنهم ارتكبوا "الجريمة الكاملة": مثال واقعي: قضية اختفاء غامضة لسيدة عُثر على جثتها لاحقًا في منطقة نائية، وأنكر زوجها أي صلة له بالحادث مدعيًا أنها غادرت المنزل بمفردها. التطبيق العملي للتحقق: قام فريق الطب الشرعي الرقمي بفحص الهواتف الذكية للزوج والزوجة؛ ومن خلال استخراج بيانات موقع الجي بي إس (GPS) المحذوفة من هاتف الزوج، تبين أنه تواجد في نفس المنطقة النائية وقت وقوع الجريمة. والأخطر من ذلك، أن الفحص الفني لساعة الضحية الذكية كشف عن قفزة حادة في ضربات القلب تلاها هبوط مفاجئ حتى التوقف التام، وهو ما تطابق بدقة مع توقيت رصد هاتف الزوج في نفس النقطة، مما أجبر المتهم على الاعتراف بجريمته بعد مواجهته بالأدلة الرقمية التي لا تقبل الشك. المحققون الافتراضيون والذكاء الاصطناعي الجنائي تُشير التوقعات في مجال مكافحة الجريمة إلى أن العقد القادم سيشهد دمجًا كاملًا للذكاء الاصطناعي في قطاع التحقيقات الفنية. ستكون الخوارزميات قادرة على تحليل آلاف الساعات من تسجيلات كاميرات المراقبة في ثوانٍ، وتتبع الوجوه والسيارات بدقة فائقة. كما ستظهر برمجيات "التحقيق الاستباقي" التي تحلل النماذج السلوكية الرقمية للتنبؤ بالجرائم والحوادث قبل وقوعها بناءً على مؤشرات الخطورة الرقمية، مما يرفع كفاءة أجهزة الأمن عالميًا. الحقيقة تترك دائمًا أثرًا رقميًا في النهاية، تثبت حوادث وقضايا العصر الحالي أنه لا وجود لما يُسمى "الجريمة الكاملة" في زمن الشاشات والبيانات. قد ينجح المجرم في مسح بصماته والتخلص من أداة الجريمة، لكنه يقف عاجزًا أمام تدمير مساره الرقمي الذي يلاحقه كظله. يبقى الطب الشرعي الرقمي بمثابة الميزان التكنولوجي الذي يضمن ألا تُقيد القضايا ضد مجهول، وأن تنطق البيانات المخفية بالحق لتنصف الضحايا وتؤكد للجميع أن كل بكسل أو كود برمجي قد يكون حبل المشنقة الذي يلتف حول عنق الجاني.

ملك الرفاعي يوليو ١٩, ٢٠٢٦ 0
لغز الجثة المشفرة: كيف فكّ "الطب الشرعي الرقمي" غموض جريمة المحيط الغامضة؟

لفترة طويلة من الزمن، كان مسرح الجريمة التقليدي ينحصر في بقع الدماء، بصمات الأصابع، وفوارغ الرصاص؛ وهي أدلة مادية يسهل على المجرم المحترف طمسها أو التخلص منها. لكن في العصر الرقمي الحالي، بات المجرمون يواجهون خصمًا لا يرحم ولا يترك شاردة ولا واردة دون توثيق. أهلاً بكم في عالم "الطب الشرعي الرقمي" (Digital Forensics)، السلاح الأكثر فتكًا في يد أجهزة إنفاذ القانون الدولية. وفي هذه القضية التي هزت الرأي العام مؤخرًا، وقف المحققون عاجزين أمام جثة مجهولة الهوية أُلقيت في عرض البحر، لولا تدخل الخبراء الرقميين الذين استنطقوا الأجهزة الصامتة وحولوا البيانات المشفرة إلى دليل إدانة قاطع قاد القاتل إلى حبل المشنقة. ما هو الطب الشرعي الرقمي وكيف غيّر قواعد التحقيق؟ يُعرف الطب الشرعي الرقمي بأنه العلم التطبيقي المختص باستخراج، وفحص، وتوثيق الأدلة الرقمية المخزنة في الأجهزة الإلكترونية (مثل الهواتف، الحواسيب، الساعات الذكية، وأنظمة الملاحة) بطريقة علمية وقانونية تقبلها المحاكم. لم يعد عمل المحقق الجنائي مقتصرًا على تشريح الجسد، بل يمتد إلى تشريح "الحياة الرقمية" للضحية والجاني. فالإنسان المعاصر يترك خلفه "فتات خبز رقمي" في كل تحركاته؛ من خلال إشارات نظام تحديد المواقع (GPS)، سجلات الاتصال، البيانات الحيوية المسجلة في الساعات الذكية كنبضات القلب، وحتى عمليات البحث البسيطة على الإنترنت، وهي تفاصيل لا يمكن للمجرم مهما بلغت ذكاؤه محوها بالكامل. كواليس فك تشفير خيوط الجريمة تحليليًا، مرت قضية "جريمة المحيط" بثلاث مراحل معقدة أثبتت تفوق التكنولوجيا الجنائية على محاولات التضليل: 1. استنطق الساعة الذكية (تحديد ساعة الصفر) عُثر على الجثة مشوهة تمامًا بفعل المياه المالح، مما جعل تحديد وقت الوفاة بدقة أمرًا مستحيلاً بالوسائل الطبية التقليدية. هنا جاء دور خبير الأدلة الرقمية الذي نجح في استخراج شريحة الذاكرة من الساعة الذكية التي كانت ترتديها الضحية. من خلال تحليل "البيانات الحيوية"، رصد الخبراء قفزة جنونية مفاجئة في معدل ضربات القلب تلاها توقف كامل مؤشر الحركة. هذا التغير المفاجئ حدد للمحققين "ساعة الصفر" بدقة متناهية بالدقيقة والثانية. 2. كسر التشفير وتتبع الأثر الجغرافي بعد تحديد وقت الجريمة، كان التحدي الأكبر هو معرفة أين كانت الضحية في ذلك الوقت. بالتعاون مع شركات الاتصالات وتحليل بيانات الأبراج اللاسلكية التي التقطها هاتف الضحية قبل إغلاقه، تم رسم "مسار جغرافي افتراضي" تحركت فيه الجثة. هذا المسار قاد المحققين مباشرة إلى تحديد هوية قارب صيد معين تحرك في نفس التوقيت والاتجاه، وصاحبه هو المشتبه به الأول. 3. الفحص الفني لهاتف الجاني (برمجيات استعادة المحذوفات) عند القبض على المتهم، أنكر صلتة بالضحية تمامًا وكان قد قام بتهيئة (Format) هاتفه وحذف كافة الرسائل والصور. لكن، وبفضل برمجيات الاستنساخ الجنائي المتقدمة، تمكن الخبراء من عمل نسخة بيولوجية من ذاكرة الهاتف (Physical Image) واستعادة المحادثات المشفرة المحذوفة التي تضمنت استدراج الضحية، بالإضافة إلى سجل البحث الخاص به والذي تضمن عبارات مثل: "كيفية طمس البصمات" و"أعمق نقطة بحرية قريبة". كيف يؤثر هذا التحول على المنظومة القضائية؟ إن اعتماد القضاء الدولي على الأدلة الرقمية كركيزة أساسية يترتب عليه تأثيرات جذرية في عالم العدالة: تحقيق العدالة الناجزة وسرعة الفصل: تقليص زمن التحقيقات من أشهر وسنوات إلى أيام قليلة بفضل قاطعية الدليل الرقمي الذي لا يقبل التأويل. إسقاط الاعترافات المنتزعة: لم يعد القاضي بحاجة إلى اعتراف المتهم لإدانته؛ فالأدلة الرقمية المستخرجة علميًا توفر يقينًا قضائيًا يتفوق على الاعترافات الشفهية التي قد تتغير في أي لحظة. كيف أوقعت "البصمة الرقمية" بالقاتل المحترف؟ تتجسد قوة هذا العلم الجنائي في كيفية ربط خيوط القضية لتقديم ملف إدانة متكامل للمحكمة: مثال واقعي: حاول الجاني بناء "أليبي" (دليل غيبة) قوي من خلال الطلب من أحد أصدقائه إرسال رسائل من هاتفه الشخصي في مدينة أخرى أثناء ارتكابه الجريمة ليثبت أنه لم يكن في مكان الحادث. التطبيق العملي لل كشف: لم تنطلي الحيلة على خبراء الطب الشرعي الرقمي؛ حيث قاموا بفحص مقياس التسارع (Accelerometer) ومستشعر الخطوات في الهاتف، واكتشفوا أن نمط حركة وطول خطوة الشخص الذي يحمل الهاتف أثناء إرسال الرسائل لا يتوافق نهائيًا مع النمط البيولوجي المعتاد للمتهم، مما أثبت أن شخصًا آخر كان يحمل الهاتف، وانهارت خدعة المتهم تمامًا أمام المحكمة. المحقق الجنائي الافتراضي والذكاء الاصطناعي تُشير التوقعات في مجال مكافحة الجريمة إلى أن السنوات القادمة ستشهد دمج خوارزميات الذكاء الاصطناعي التنبؤية في غرف التحقيق. لن يقتصر دور التكنولوجيا على فحص الأجهزة بعد وقوع الجريمة، بل ستقوم الأنظمة بتحليل لقطات كاميرات المراقبة في المدن الذكية تلقائيًا، ورصد السلوكيات المشبوهة أو لغات الجسد المضطربة قبل وقوع الجريمة. كما ستتطور تقنيات "إعادة بناء مسرح الجريمة ثلاثي الأبعاد" (3D Crime Scene Reconstruction) عبر الواقع الافتراضي، لتمكين القضاة والمحلفين من التجول داخل مسرح الجريمة الافتراضي بدقة متناهية. الجريمة الكاملة باتت مستحيلة تثبت لنا قضية "الجثة المشفرة" أن التطور التكنولوجي الذي قد يستغله بعض المجرمين لتنفيذ مآربهم، هو ذاته السلاح الذي يطور أسلحة العدالة ويزيدها مضاءً. لقد ولى الزمن الذي يفلت فيه القاتل بفعلته لمجرد أنه غسل يديه من الدماء؛ فالأجهزة التي نحملها في جيوبنا ونرتديها في معاصمنا هي الشهود الصامتون الذين لا يكذبون ولا ينسون. في العصر الرقمي، قد يهرب المجرم من البشر، لكنه لن يهرب أبدًا من بكسلاته وبصمته الرقمية التي س تلاحقه حتى ينال جزاءه العادل.

ملك الرفاعي يوليو ١٩, ٢٠٢٦ 0
المنشور الأكثر قراءة
"فكري الهواري يطلق صرخة من قلب نادي الشيخ زايد للرئيس السيسي: أنقذوا حلم 100 ألف مواطن قبل ضياع أرض الامتداد"

أتشرف بأن أرفع إلى فخامتكم وإلى معالي وزير الشباب والرياضة نداءً يحمل في مضمونه مطلب آلاف الأسر من أعضاء نادي الشيخ زايد وأبناء المدينة، ليس دفاعًا عن أشخاص أو مجالس إدارات، وإنما دفاعًا عن صرح رياضي يمثل المتنفس الوحيد لمدينة كاملة، وعن مشروع طال انتظاره ليكون مساحة لصناعة الشباب وبناء الإنسان. لقد تشرفت خلال فترة رئاستي لمجلس إدارة نادي الشيخ زايد بخدمة هذا الكيان، والعمل مع أبناء النادي ومجالس الإدارات المتعاقبة من أجل تحقيق حلم طال انتظاره، وهو توفير مساحة تليق بأبناء مدينة الشيخ زايد التي أصبحت من أكبر المدن العمرانية وأكثرها احتياجًا إلى منشآت رياضية واجتماعية تستوعب شبابها وأطفالها. فالنادي الحالي، رغم ما تحقق به من إنجازات، لا تتجاوز مساحته 8 أفدنة، وهي مساحة لم تعد تتناسب مع الأعداد المتزايدة للأعضاء، ولا مع الطموحات الكبيرة لمدينة تضم آلاف الأسر والشباب والبراعم، كما أن طبيعة تصميم النادي ووجود الملعب القانوني بداخله جعلت فرص التوسع وإضافة منشآت جديدة أمرًا بالغ الصعوبة. ومن هنا جاءت أهمية أرض امتداد النادي، التي لم تكن مجرد قطعة أرض، بل كانت مشروع مستقبل. فقد تم العمل عليها لسنوات طويلة، وإنجاز العديد من الإجراءات الرسمية، وإنشاء البنية الأساسية بها من ملاعب وأسوار وبوابات وشبكات مياه وكهرباء وصرف وزراعة، حتى أصبحت واقعًا قائمًا استفاد منه أعضاء النادي بالفعل، وأقيمت عليها العديد من التدريبات والبطولات والأنشطة الرياضية. كما تم وضع تصور استثماري لهذه الأرض بما يتوافق مع قانون الرياضة، من خلال استغلال الأسوار وإقامة مشروعات استثمارية توفر موارد مالية للنادي، وتم بالفعل اتخاذ خطوات جادة بالتنسيق مع الجهات المعنية لتنفيذ مشروع يخدم النادي وأعضاءه، ويجعله قادرًا على تطوير منشآته دون تحميل الدولة أي أعباء. فخامة الرئيس.. إن ما يثير القلق لدى أعضاء النادي وأبناء المدينة هو ما تردد خلال الفترة الأخيرة من أنباء حول إمكانية سحب أرض الامتداد أو إعادة تخصيصها لجهة أخرى، وهو أمر  إن حدث سيمثل صدمة كبيرة لكل من شارك في هذا المشروع، وسيهدر سنوات من الجهد والعمل والإنفاق على منشآت أصبحت قائمة بالفعل وتخدم المواطنين. ونحن على ثقة كاملة في حرص الدولة المصرية بقيادتكم على حماية مقدراتها، ودعم الرياضة، ورعاية الشباب، وعدم السماح بضياع أي مشروع يخدم المواطنين ويحقق أهداف الدولة في بناء الإنسان. كما أتوجه إلى الكابتن جوهر نبيل وزير الشباب والرياضة، بما عرف عنه من اهتمام بالملفات الرياضية، بضرورة التدخل ودراسة هذا الملف بعناية، والعمل على استكمال الإجراءات الخاصة بأرض الامتداد، والحفاظ عليها لصالح نادي الشيخ زايد وأعضائه، باعتبارها حقًا لأجيال قادمة من أبناء المدينة. رسالتي اليوم ليست مرتبطة بانتخابات أو منافسة داخل النادي، فأنا أتحدث بصفتي أحد أبناء هذا الكيان الذي خدمته، وعضوًا حريصًا على مستقبله، وأضع أمام القيادة السياسية قضية تمس آلاف الأطفال والشباب الذين يحتاجون إلى ملاعب ومساحات لممارسة الرياضة، في وقت أصبحت فيه المدينة بحاجة أكثر من أي وقت مضى إلى متنفس رياضي حقيقي. فخامة الرئيس.. نثق أن عدالتكم واهتمامكم بالرياضة والشباب سيكونان سببًا في إنهاء هذه الأزمة، وإعادة الطمأنينة إلى قلوب أعضاء نادي الشيخ زايد، واستكمال حلم أصبح قريبًا من التحقق. حفظ الله مصر، وحفظ قيادتها، ووفقكم لما فيه خير الوطن والمواطنين. الكابتن/ فكري الهواري رئيس نادي الشيخ زايد الأسبق

من يهاجم حسام حسن بسبب فلسطين.. ماذا يريد من الرياضة؟

  لم تعد كرة القدم في زمننا مجرد منافسة بين فريقين داخل الملعب، ولم يعد اللاعب أو المدرب مجرد اسم مرتبط بالأرقام والبطولات فقط، فمع اتساع تأثير الرياضة، أصبح نجوم الكرة شخصيات عامة تحمل رسائل تتجاوز حدود الملاعب، وأصبحت مواقفهم الإنسانية جزءًا من صورتهم في عيون الجماهير. ولهذا لم يكن غريبًا أن يتحول موقف بسيط في ظاهره، مثل رفع علم فلسطين، إلى نقاش واسع يتجاوز حدود الرياضة، فالمشهد الذي ظهر فيه حسام حسن وهو يعبر عن تضامنه مع فلسطين لم يكن بالنسبة لكثيرين مجرد لقطة عابرة بعد انتصار رياضي، بل رسالة إنسانية رأوا فيها تعبيرًا عن مشاعر الملايين الذين يتابعون ما يحدث في الأراضي الفلسطينية من معاناة وألم. حسام حسن، الذي صنع اسمه لاعبًا مقاتلًا داخل الملعب، اختار أن يظهر في لحظة احتفال بصورة مختلفة؛ لم يحتفل بالانتصار فقط، بل أراد أن يوجه الأنظار إلى قضية يرى أنها قضية إنسانية قبل أن تكون سياسية، لم يرفع صوته بالكراهية، ولم يوجه إساءة إلى أحد، وإنما اختار رمزًا يرى كثيرون أنه يعبر عن شعب يعيش ظروفًا صعبة، خاصة أن هذه القضية محفورة في وجدان شعب مصر ووطنه، ودائماً القضية الفلسطينية محور أساسي في المشهد المصري. وهنا تظهر قيمة الموقف؛ فالقادة الحقيقيون لا يُقاسون فقط بما يحققونه في الأوقات السهلة، وإنما بما يختارون التعبير عنه عندما تكون المواقف محل نقاش وجدل، وحسام حسن، بالنسبة لأنصاره، لم يبحث عن التصفيق أو الشعبية، بل عبّر عن قناعة راسخة لدى قطاع كبير من المصريين بأن القضية الفلسطينية جزء من الوجدان العربي والمصري. الغريب أن بعض الأصوات التي هاجمت حسام حسن رفعت شعار إبعاد السياسة عن الرياضة، وهو شعار يمكن احترامه إذا كان قاعدة ثابتة تطبق على الجميع، لكن التاريخ الرياضي يؤكد أن الملاعب العالمية كانت دائمًا مساحة للتعبير عن قضايا إنسانية كبرى؛ فقد وقف رياضيون كثيرون ضد العنصرية، ودافعوا عن حقوق الإنسان، وأعلنوا تضامنهم مع شعوب تعرضت للأزمات والحروب. فلماذا يصبح الأمر مختلفًا عندما يكون الحديث عن فلسطين؟ هذا هو السؤال الذي يطرحه كثير من المتابعين، فالتعاطف مع الضحايا لا ينبغي أن يكون مرتبطًا بجنسية أو لون أو موقف سياسي، والوقوف مع المدنيين الذين يدفعون ثمن الصراعات لا يجب أن يتحول إلى سبب للهجوم على من يعبر عن تضامنه. وفي الجهة الأخرى، ظهر اسم ليونيل ميسي في قلب نقاش مختلف فالنجم الأرجنتيني الذي يحظى بشعبية هائلة في مصر والعالم العربي، والذي اعتاد الجمهور أن يراه رمزًا للموهبة والانضباط والنجاح، أصبح محل انتقادات من بعض الجماهير بسبب موقفه من الحرب على غزة. لم يكن سبب الانتقادات هو كرة القدم أو الأداء داخل الملعب، وإنما شعور بعض المشجعين بأن لاعبًا بحجم ميسي، يمتلك ملايين المتابعين حول العالم، كان ينتظر منه موقف أكثر وضوحًا تجاه معاناة المدنيين الفلسطينيين. بالنسبة لهؤلاء، فإن الشهرة العالمية ليست مجرد امتياز، وإنما مسؤولية، وأن الشخصيات المؤثرة يمكن أن يكون لصوتها أثر كبير في لفت الانتباه إلى القضايا الإنسانية. وفي المقابل، يرى آخرون أن ميسي يفضل الابتعاد عن المواقف السياسية، وأن الصمت لا يعني بالضرورة تأييد طرف على حساب آخر، كما انتشرت خلال الفترة الماضية صور ومنشورات على مواقع التواصل الاجتماعي حاول البعض استخدامها للربط بين ميسي ودعم إسرائيل، إلا أن بعض هذه المواد لم يثبت صحتها من عدمه. لكن الجدل حول ميسي يكشف حقيقة مهمة؛ وهي أن الجماهير لم تعد تنظر إلى النجوم باعتبارهم أصحاب مهارات فقط، فالجمهور اليوم يريد أن يرى الإنسان خلف اللاعب، ويريد أن يعرف ماذا يفكر هذا النجم عندما تحدث أزمات كبرى تهز العالم. وهنا يبرز الفارق في نظرة البعض بين حسام حسن وميسي فالأول اختار التعبير بشكل مباشر عن موقف إنساني، ولذلك وجد إشادة من قطاع واسع رأى فيه شجاعة ووضوحًا، أما الثاني فاختار الصمت، وهو حق شخصي، لكن الصمت في زمن الأزمات قد يفسره البعض بطرق مختلفة. إن موقف حسام حسن لم يكن مجرد رفع علم، بل كان رسالة بأن الرياضي يمكن أن يكون له دور يتجاوز تسجيل الأهداف وتحقيق الانتصارات، فالمدرب أو اللاعب في النهاية إنسان، لديه مشاعر ورؤية تجاه ما يحدث حوله، ومن حقه أن يعبر عنها طالما لم يدعُ إلى الكراهية أو العنف. ولعل أهم ما في موقف حسام حسن أنه أعاد التأكيد على أن الرياضة ليست منفصلة عن نبض الشعوب، فالمنتخبات لا تمثل فقط ألوان القمصان، بل تحمل معها تاريخًا وثقافة ومشاعر الملايين، وعندما يعبر قائد رياضي عن موقف إنساني، فإنه في نظر مؤيديه لا يخرج عن دور الرياضة، بل يضيف إليها قيمة جديدة. قد يختلف البعض مع حسام حسن، وهذا حق طبيعي في أي مجتمع، لكن الاختلاف لا يجب أن يتحول إلى محاولة إسكات أو تخوين فالمجتمعات القوية هي التي تسمح بتعدد الآراء، وتحترم التعبير السلمي عن المواقف الإنسانية. وفي النهاية، ستبقى كرة القدم لعبة تجمع الملايين، لكنها أيضًا مرآة تعكس ما يشغل العالم،  فالأهداف تُسجل وتنتهي، والبطولات تُحسم ويأتي بعدها موسم جديد، لكن المواقف الإنسانية تظل عالقة في الذاكرة. ولهذا سيبقى موقف حسام حسن، بالنسبة لكثيرين، أكثر من مجرد لقطة في مباراة؛ سيبقى رسالة بأن الشهرة ليست فقط فرصة للظهور، بل مسؤولية لاستخدام الصوت عندما يحتاج الإنسان إلى من يتحدث باسمه.

نقيب الإعلاميين: الرئيس السيسي يولي الإعلام المصري اهتمامًا غير مسبوق.. والوعي الإعلامي أصبح ضرورة لكل مسؤول

كتب:  ياسر نور أكد نقيب الإعلاميين الدكتور طارق سعده أن الرئيس عبد الفتاح السيسي يولي الإعلام المصري اهتمامًا ودعمًا كبيرين، انطلاقًا من إيمان القيادة السياسية بدور الإعلام في بناء الوعي الوطني، وحماية الأمن القومي، ودعم مسيرة التنمية وبناء الجمهورية الجديدة. جاء ذلك خلال المحاضرة التي ألقاها الدكتور طارق سعده ضمن البرنامج التدريبي لمرشحي شغل منصب نائب رئيس جامعة، والذي ينظمه معهد إعداد القادة بحلوان لتأهيل القيادات الجامعية، بحضور الأستاذ الدكتور كريم همام، مستشار وزير التعليم العالي والبحث العلمي للأنشطة الطلابية ومدير المعهد. واستهل نقيب الإعلاميين كلمته بتوجيه الشكر إلى الدكتور عبد العزيز قنصوه، وزير التعليم العالي والبحث العلمي، تقديرًا لجهوده في دعم برامج إعداد القيادات الجامعية وتطوير منظومة التدريب. الإعلام شريك في نجاح المؤسسات وخلال المحاضرة، استعرض طارق سعده ملامح المشهد الإعلامي العالمي والتحولات المتسارعة التي فرضتها الثورة الرقمية، كما تناول واقع المنظومة الإعلامية المصرية، موضحًا أدوار المؤسسات المنظمة للإعلام، وفي مقدمتها المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام، والهيئة الوطنية للإعلام، والهيئة الوطنية للصحافة، إلى جانب الدور المهني لكل من نقابة الإعلاميين ونقابة الصحفيين. وأكد أن المسؤول الناجح لا يكتفي بتحقيق الإنجازات، بل يجب أن يمتلك وعيًا إعلاميًا يساعده على إدارة التواصل مع وسائل الإعلام، وتقديم المعلومات للرأي العام بدقة وشفافية، بما يعزز الثقة بين المؤسسات والمواطنين. وأضاف أن الإعلام أصبح الواجهة الحقيقية للمؤسسات، وأن القدرة على تسويق الإنجازات وإدارة الرسائل الإعلامية باحترافية تمثل عنصرًا أساسيًا في بناء الصورة الذهنية الإيجابية لأي مؤسسة. الإعلام الرقمي والذكاء الاصطناعي وأشار نقيب الإعلاميين إلى أن الإعلام الرقمي بات الأكثر تأثيرًا وانتشارًا، ما يفرض على مؤسسات الدولة تطوير منصاتها الإلكترونية وإدارتها وفق أحدث أساليب صناعة المحتوى، مع سرعة التعامل مع الشائعات والأزمات الإعلامية من خلال الالتزام بالمصداقية والشفافية. كما دعا الجامعات المصرية إلى توسيع الاستفادة من تقنيات الإعلام الرقمي والذكاء الاصطناعي، عبر تعزيز التعاون بين كليات الإعلام والحاسبات والمعلومات والهندسة، وتنفيذ مشروعات تخرج مشتركة تقدم حلولًا مبتكرة تخدم المجتمع وتواكب متطلبات سوق العمل. إشادة بدعم الرئيس للإعلام وفي ختام المحاضرة، أعرب الدكتور طارق سعده عن تقديره للدعم الذي يقدمه الرئيس عبد الفتاح السيسي للإعلام المصري، مؤكدًا أن هذا الاهتمام يعكس قناعة الدولة بأهمية الإعلام في بناء الإنسان المصري، وترسيخ الوعي الوطني، وتطوير المؤسسات الإعلامية لتكون أكثر قدرة على المنافسة إقليميًا ودوليًا. وعقب المحاضرة، دار حوار مفتوح بين نقيب الإعلاميين ومرشحي شغل منصب نائب رئيس جامعة، تناول آليات التعامل مع وسائل الإعلام وإدارة الرسائل الإعلامية داخل المؤسسات الجامعية، قبل أن يختتم اليوم بجولة داخل معهد إعداد القادة للاطلاع على أعمال التطوير والتحديث، والتقاط صورة تذكارية مع قيادات المعهد والمشاركين في البرنامج التدريبي.

متى تسحب الحكومة يدها من جيب المواطن؟

لم يعد المواطن المصري يتساءل عن موعد الزيادة الجديدة، بل أصبح يتساءل إن كان هناك شيء لم تطله الزيادة بعد. فمع كل شهر جديد، أو كل قرار اقتصادي، أو كل تعديل في الأسعار، يشعر المواطن بأن يده تسبق راتبه إلى جيبه، وأن دخله أصبح مجرد رقم يفقد جزءًا من قيمته قبل أن يصل إليه. قد يتفهم المواطن أن الدولة تواجه ظروفًا اقتصادية معقدة، وأن العالم لم يعد كما كان قبل سنوات، وأن الحروب والأزمات العالمية تركت آثارًا على الجميع، لكن ما يصعب عليه فهمه هو أن يكون هو الطرف الأكثر تحملًا للتكلفة في كل مرة، بينما ينتظر سنوات طويلة حتى يلمس نتائج الإصلاح على حياته اليومية. أصبحت العلاقة بين المواطن والقرارات الاقتصادية علاقة قائمة على الترقب والقلق، فما إن تعلن الحكومة مراجعة أسعار الوقود، حتى تبدأ الأسواق في رفع أسعار كل شيء، حتى السلع التي لا ترتبط مباشرة بالنقل أو الطاقة، وما إن ترتفع تكلفة خدمة واحدة، حتى تتحرك عشرات الخدمات الأخرى بصورة تلقائية، فيتحول القرار الاقتصادي إلى موجة متتالية من الغلاء تمتد إلى كل بيت. المواطن البسيط لا يقرأ تقارير المؤسسات الاقتصادية، ولا يهتم كثيرًا بمعدلات النمو أو الاحتياطي النقدي أو التصنيفات الائتمانية، لأنه يقيس نجاح الاقتصاد بطريقة مختلفة تمامًا، يسأل نفسه: هل أصبح بإمكاني شراء احتياجات أسرتي بسهولة؟ هل أستطيع تعليم أبنائي دون أن أستدين؟ هل أذهب إلى الطبيب دون أن أقلق من تكلفة العلاج؟ هل أستطيع أن أوفر جزءًا من دخلي للمستقبل؟ إذا كانت الإجابة بالنفي، فإن كل الأرقام الإيجابية بالنسبة له تصبح بعيدة عن واقعه. المؤلم أن المواطن لم يعد يشعر بضغط الزيادات فقط، بل أصبح يعيش حالة من عدم اليقين، فهو لا يعرف ما إذا كانت الأسعار الحالية هي النهاية أم مجرد محطة تسبق زيادات أخرى، وهذا الغموض يدفع الأسر إلى تقليص الإنفاق، وتأجيل قرارات مهمة مثل شراء منزل أو الزواج أو حتى إنجاب طفل جديد، لأن المستقبل أصبح أكثر ضبابية من أي وقت مضى. وفي المقابل، لا يمكن إنكار أن الدولة تحتاج إلى موارد لتمويل مشروعاتها وسداد التزاماتها وتحسين خدماتها، لكن يبقى السؤال المشروع: هل أصبح جيب المواطن هو المصدر الأسهل والأسرع دائمًا؟ وهل استنفدت الدولة كل البدائل الممكنة قبل أن تلجأ إلى فرض أعباء جديدة؟ هناك فرق كبير بين إصلاح اقتصادي يعتمد على زيادة الإنتاج، وجذب الاستثمارات، وتوسيع الصناعة، وتعظيم الصادرات، وبين إصلاح يعتمد بصورة أساسية على رفع الرسوم والأسعار، الأول يصنع ثروة جديدة، أما الثاني فيعيد توزيع أعباء قائمة، وغالبًا ما يكون المواطن هو الحلقة الأضعف فيها. الطبقة المتوسطة تحديدًا أصبحت تدفع الثمن الأكبر، فهي لا تحصل على معظم أشكال الدعم، وفي الوقت نفسه لا تمتلك دخولًا مرتفعة تمكنها من امتصاص موجات الغلاء المتكررة، هذه الطبقة التي كانت تقود الاستهلاك والاستثمار والتعليم أصبحت اليوم منشغلة فقط بالحفاظ على مستوى معيشة مقبول، وهو ما ينعكس على الاقتصاد كله، لأن تراجع قدرتها الشرائية يعني تباطؤ الأسواق وتراجع الطلب. أما أصحاب المشروعات الصغيرة، فقد أصبحوا يواجهون معركة يومية للبقاء، تكلفة الكهرباء، والنقل، والخامات، والإيجارات، والأجور، كلها ترتفع بوتيرة متسارعة، وفي النهاية يضطر صاحب المشروع إلى رفع الأسعار أو تقليل العمالة أو إغلاق مشروعه بالكامل، وهنا لا يخسر هو وحده، بل يخسر الاقتصاد فرصة إنتاج وفرصة عمل ومصدر دخل جديد. ولعل أخطر ما في الأمر أن المواطن بدأ يفقد ثقته في أن الزيادات مؤقتة،  فكلما اعتاد على سعر، فوجئ بسعر أعلى، وكلما أعاد ترتيب ميزانيته، جاءت زيادة جديدة تعيد الحسابات من الصفر، وأصبح السؤال الذي يتردد داخل كل منزل: إلى متى سنظل نعيد ترتيب حياتنا وفقًا لقرارات لا تتوقف؟ الإصلاح الاقتصادي لا ينجح عندما تتحسن المؤشرات فقط، بل عندما يشعر المواطن أن تضحياته بدأت تؤتي ثمارها، عندما يرى مدرسة حكومية تقدم تعليمًا أفضل، ومستشفى حكومي يقدم خدمة تليق بالإنسان، ووسائل نقل أكثر كفاءة، وفرص عمل حقيقية، واستقرارًا في الأسعار يمنحه القدرة على التخطيط للمستقبل. كما أن العدالة الاقتصادية لا تعني أن يتحمل الجميع العبء نفسه، بل أن يتحمل كل طرف ما يتناسب مع قدرته، فالمواطن الذي يحصل على دخل محدود لا يستطيع أن يواجه الضغوط نفسها التي يستطيعها صاحب الثروة أو المستثمر الكبير، ولذلك فإن أي إصلاح اقتصادي يحتاج إلى توازن دقيق بين احتياجات الدولة وقدرة المواطنين على الاحتمال. وربما آن الأوان لأن تتحول فلسفة إدارة الاقتصاد من البحث عن الإيرادات السريعة إلى صناعة موارد مستدامة، فكل مصنع جديد يقلل الحاجة إلى الاستيراد، وكل مشروع إنتاجي يخلق وظائف جديدة، وكل استثمار ناجح يزيد حصيلة الضرائب بصورة طبيعية، دون الحاجة إلى فرض أعباء إضافية على الناس. المواطن لا يطلب المستحيل، ولا يرفض الإصلاح من حيث المبدأ، لكنه يريد أن يشعر بأنه شريك في هذا الإصلاح، لا مجرد ممول له، يريد أن يرى نهاية واضحة للطريق، وأن يسمع خطابًا اقتصاديًا يشرح له متى تبدأ مرحلة جني الثمار، لا أن يبقى الحديث دائمًا عن مرحلة التحمل فقط. وفي النهاية، يبقى السؤال الذي يتردد على ألسنة الملايين، ليس اعتراضًا على فكرة الإصلاح، وإنما بحثًا عن الأمل: متى يأتي اليوم الذي تتوقف فيه الحكومة عن اعتبار جيب المواطن هو الحل الأسرع لكل أزمة مالية؟ ومتى يصبح تحسين حياة الناس هو المؤشر الأول لنجاح أي سياسة اقتصادية، وليس مجرد ارتفاع الأرقام في التقارير؟ لأن الدول لا تُقاس فقط بحجم ما تجمعه من الإيرادات، بل بقدرتها على أن تجعل مواطنيها يشعرون بالأمان الاقتصادي، وأن تمنحهم يقينًا بأن الغد سيكون أقل كلفة وأكثر استقرارًا من اليوم.  

نقيب الإعلاميين لـ«يونيو»: منع ظهور إيهاب قاسم لم يكن إجراءً احترازيًا.. ولدينا قناعة بفداحة المخالفة

كتب :ياسر نور أكد نقيب الإعلاميين أن قرار منع ظهور الإعلامي إيهاب قاسم على الفضائيات لم يصدر كإجراء احترازي لحين انتهاء التحقيقات، وإنما جاء انطلاقًا من قناعة بفداحة المخالفة المنسوبة إليه. وأوضح النقيب، في تصريحات خاصة لـيونيو نيوز ردًا على سؤال حول طبيعة القرار، أن النقابة رأت أن الواقعة تستوجب اتخاذ هذا الإجراء، مشددًا على أن الأمر لا يتعلق بمجرد إجراء مؤقت لحين انتهاء التحقيق. وأضاف أن إيهاب قاسم، بحسب رؤية النقابة، خالف ميثاق الشرف الإعلامي، كما ساهم في نشر الشائعات وتضليل الرأي العام، من خلال ترك الصحفي الإسرائيلي يطرح ما وصفه بـ"المغالطات والأكاذيب المنافية للحقيقة والواقع" دون مواجهتها أو تفنيدها خلال الحوار. وأشار نقيب الإعلاميين إلى أن النقابة تتعامل مع الواقعة في إطار مسؤوليتها عن حماية المعايير المهنية والالتزام بميثاق الشرف الإعلامي، مؤكدًا أن الإجراءات المتخذة تأتي انطلاقًا من الحفاظ على الضوابط المهنية المنظمة للعمل الإعلامي.

الأكثر قراءة هذا الأسبوع

رياضة

"فكري الهواري يطلق صرخة من قلب نادي الشيخ زايد للرئيس السيسي: أنقذوا حلم 100 ألف مواطن قبل ضياع أرض الامتداد"

محمود أبو السعود يوليو ١٧, ٢٠٢٦ 0