رئيس التحرير
محمود أبو السعود
رئيس التحرير التنفيذي
الرفاعي عيد

الاقتصاد المصري

«ادفع ضريبتك مقدمًا واكسب عائدًا».. ما الصكوك الضريبية الجديدة وكيف يستفيد منها الممول؟

تتجه الحكومة المصرية إلى إضافة أداة جديدة إلى منظومة التمويل وإدارة الموارد العامة، تحت اسم «الصكوك الضريبية»، في خطوة تستهدف توفير سيولة للخزانة العامة، وفي الوقت نفسه منح الممولين أداة استثمارية يمكن استخدامها مستقبلًا في تسوية التزاماتهم الضريبية. وجاء التحرك بعد موافقة الرئيس عبدالفتاح السيسي على مقترح وزارة المالية بشأن الصكوك الضريبية، ضمن توجه أوسع لتطوير المنظومة الضريبية، وتقديم حوافز وتيسيرات جديدة للقطاع الخاص، وتعزيز الاعتماد على الحلول الرقمية في التعامل مع الممولين. ببساطة.. ما الصكوك الضريبية؟ تقوم الفكرة على إصدار وزارة المالية أوراقًا مالية يشتريها الممول بصورة اختيارية، ويحتفظ بها لفترة زمنية محددة، يحصل خلالها على عائد وفقًا للشروط التي سيتم تحديدها عند الطرح. وعند حلول موعد الاستحقاق، يمكن استخدام قيمة الصك الأصلية في تسوية الالتزامات الضريبية المستحقة على الممول. وبمعنى أكثر بساطة، فإن الممول يستطيع توجيه جزء من أمواله مقدمًا إلى أداة مالية مرتبطة بالتزاماته الضريبية المستقبلية، وفي المقابل يحصل على عائد خلال مدة الاحتفاظ بالصك، بدلًا من انتظار موعد استحقاق الضريبة وسدادها بالطريقة التقليدية. هل تعني فرض ضريبة جديدة؟ لا. فوفقًا للتصور المعلن، لا تمثل الصكوك الضريبية ضريبة جديدة أو رسومًا إضافية على الشركات والممولين، كما أن شراءها سيكون اختياريًا وليس إلزاميًا. ولا يعني شراء الصك كذلك إسقاط ديون ضريبية قائمة أو التجاوز عنها، وإنما يتعلق بآلية يمكن من خلالها استخدام قيمة الصك عند الاستحقاق في تسوية الالتزامات الضريبية وفقًا للضوابط التي سيتم تحديدها. وما الفرق بينها وبين الصكوك التقليدية؟ تتشابه الصكوك الضريبية مع أدوات التمويل الأخرى من حيث وجود قيمة مالية وفترة استحقاق وعائد يحصل عليه المستثمر. لكن الاختلاف الأساسي يكمن في طريقة الاستفادة من أصل قيمة الصك، إذ ترتبط الصكوك الضريبية بالالتزامات الضريبية المستقبلية للممول، بحيث يمكن استخدام قيمتها في تسوية تلك الالتزامات عند الاستحقاق. أما تفاصيل العائد وآجال الاستحقاق والقيم التي ستطرح بها الصكوك وآليات تداولها واستخدامها، فتظل مرتبطة بالقواعد النهائية التي تعلنها الجهات المختصة. ماذا تستفيد الدولة؟ تمنح الآلية الجديدة الخزانة العامة فرصة للحصول على موارد وسيولة بصورة مبكرة، بدلًا من انتظار مواعيد تحصيل بعض الالتزامات الضريبية مستقبلًا. وتأتي الفكرة ضمن توجه وزارة المالية لتنويع أدواتها المالية وتطوير العلاقة مع مجتمع الأعمال والممولين، بحيث تقوم بصورة أكبر على التحفيز والشراكة وتقديم مزايا للممول الملتزم. وماذا يستفيد الممول؟ الميزة الأساسية بالنسبة للممول تتمثل في إمكانية تحقيق عائد على الأموال خلال فترة الصك، ثم الاستفادة من قيمته في تسوية التزاماته الضريبية عند حلول موعد الاستحقاق. وبالتالي تحاول الحكومة تقديم الصك باعتباره أداة تجمع بين الاستثمار والتخطيط المسبق للالتزامات الضريبية، وليس عبئًا ضريبيًا جديدًا. خطوة ضمن تغييرات أوسع طرح فكرة الصكوك الضريبية يأتي بالتزامن مع تحركات حكومية لتطوير ورقمنة المنظومة الضريبية، بما يشمل الضرائب العقارية وتسهيل عمليات السداد والتعامل الإلكتروني مع الممولين. وتراهن وزارة المالية على أن الأدوات الجديدة، إلى جانب حزم التسهيلات والحوافز الضريبية، يمكن أن تسهم في تحسين العلاقة بين الدولة والقطاع الخاص، وزيادة درجة الالتزام الطوعي، وفي الوقت نفسه توفير موارد إضافية للخزانة العامة. وتبقى التفاصيل التنفيذية للصكوك الضريبية، وعلى رأسها قيمة العائد، ومدة الصك، وشروط الإصدار والاستحقاق، وكيفية استخدامه في تسوية الضرائب، العامل الحاسم في تحديد مدى إقبال الشركات والممولين على الأداة الجديدة فور بدء تطبيقها.

محمود أبو السعود أغسطس ١٢, ٢٠٢٦ 0
«حزمة تحركات اقتصادية وتنموية».. لجان لمراجعة الشواطئ والعقارات وخفض الدين ودعم الطاقة والاستثمار

وجّه الرئيس خلال اجتماع لمتابعة عدد من الملفات الاقتصادية والتنموية، بتشكيل لجان من أجهزة الدولة المعنية للنزول إلى أرض الواقع ومراجعة عدد من الملفات، في مقدمتها الالتزام بالقوانين المنظمة لاستغلال الأراضي المخصصة للأنشطة السياحية المطلة على الشواطئ المصرية، إلى جانب متابعة المشروعات العقارية الجارية بمختلف المحافظات. وصرح المتحدث الرسمي باسم رئاسة الجمهورية بأن الرئيس شدد على ضرورة التطبيق الحازم للقوانين والتشريعات والقرارات الجمهورية المرتبطة باستغلال الأراضي المخصصة للأنشطة السياحية المطلة على الشواطئ، مع التأكيد على الحفاظ على حق المواطنين في الوصول إلى الشواطئ وفقًا للقواعد والضوابط المنظمة.   لجنة لمراجعة الشواطئ ووجّه الرئيس بالتشكيل الفوري للجنة تضم أجهزة الدولة المعنية، على أن تتولى النزول إلى مواقع المشروعات وتفقد الأوضاع على الأرض، للتأكد من الالتزام بالقواعد المنظمة لاستغلال الشواطئ. وتشمل التوجيهات حظر إقامة أي منشآت أو أعمال على مسافة 200 متر من خط الشاطئ دون الحصول مسبقًا على الموافقات اللازمة من الجهات الحكومية المختصة. وتستهدف هذه الإجراءات التأكد من عدم وجود مخالفات أو تجاوزات في المناطق الساحلية، وضمان الالتزام الكامل بالقوانين المنظمة، مع الحفاظ على حرية نفاذ المواطنين إلى الشواطئ في إطار الضوابط المعمول بها.   متابعة المشروعات العقارية وفي ملف آخر، وجّه الرئيس بتشكيل لجنة لمتابعة المشروعات العقارية المختلفة الجاري تنفيذها في محافظات الجمهورية، بهدف التأكد من التزام الشركات والمطورين بالمواعيد المحددة لتسليم الوحدات للمشترين. وتتولى اللجنة مراجعة مدى احترام العقود المبرمة مع المواطنين، والتأكد من استكمال أعمال البنية الأساسية داخل المشروعات، مع اتخاذ الإجراءات اللازمة تجاه المخالفين. كما وجّه الرئيس بضرورة عرض نتائج أعمال المتابعة والإجراءات التي يتم اتخاذها بصورة دورية، بما يضمن التعامل السريع مع أي مخالفات أو تأخيرات قد تؤثر على حقوق المواطنين.   تحوط ضد تقلبات أسعار النفط وشهد الاجتماع استعراض آخر مستجدات إجراءات التحوط التي تتخذها الدولة لمواجهة مخاطر التقلبات في أسعار النفط العالمية، وذلك بالنسبة للعام المالي 2025/2026 والعام المالي 2026/2027. ويأتي هذا الملف في ظل أهمية إدارة المخاطر المرتبطة بأسعار الطاقة العالمية، بما يساعد على دعم الاستقرار المالي للموازنة العامة وتقليل تأثير التغيرات المفاجئة في أسعار النفط على مؤشرات المالية العامة.   تطبيقات جديدة للضرائب العقارية كما استعرض وزير المالية تطورات تنفيذ حزمة التسهيلات الخاصة بالضريبة العقارية، والتي تتضمن للمرة الأولى تطبيقًا عبر الهاتف المحمول، إلى جانب الإجراءات التي جرى اتخاذها لتبسيط استخدام التطبيق وتسهيل تعامل المواطنين مع المنظومة الجديدة. وكشف الوزير عن قرب إطلاق تطبيق ومنظومة مماثلة خاصة بضريبة التصرفات العقارية، في إطار توجه الدولة نحو التوسع في الرقمنة وتبسيط الإجراءات الضريبية وتقليل الوقت والجهد المطلوبين لإنجاز الخدمات.   خفض مديونية أجهزة الموازنة وتطرق الاجتماع إلى تطورات مؤشرات دين أجهزة الموازنة، حيث أكد وزير المالية نجاح الحكومة في خفض نسبة الدين إلى الناتج المحلي الإجمالي بنحو 13.2% خلال العامين الماضيين. وتستهدف الحكومة مواصلة تحسين مؤشرات المديونية بصورة مؤثرة وقوية، بما يتيح خلق حيز مالي أكبر يمكن توجيهه لمساندة المواطنين ودعم المستثمرين وتمويل الأولويات الاقتصادية والتنموية.   الطاقة الشمسية وتدوير المخلفات واستعرض وزير المالية عددًا من المبادرات الجديدة التي تستهدف دعم وتحفيز القطاع الصناعي على التحول إلى استخدام الطاقة الشمسية. كما تناول الاجتماع آليات تمويل مشروعات إعادة تدوير المخلفات الصلبة وتحويلها إلى وقود بديل، بما يسهم في خفض تكلفة تنفيذ هذه المبادرات وتحقيق عوائد اقتصادية وبيئية للجهات المستفيدة.   وتأتي هذه التحركات في إطار تشجيع الاستثمارات المرتبطة بالطاقة النظيفة والاقتصاد الدائري، ودعم توجهات الدولة نحو تقليل تكلفة الطاقة والاستفادة الاقتصادية من المخلفات.   الاقتصاد يسجل نموًا 5.2% وفي استعراض الأداء الاقتصادي، أعلن وزير المالية أن معدل النمو الحقيقي للاقتصاد المصري سجل 5.2% خلال الأشهر التسعة الأولى من العام المالي 2025/2026. وأشار إلى تحسن معظم مؤشرات الأداء الاقتصادي والمالي خلال العام الماضي، ومن بينها انخفاض قيمة المديونية الخارجية لأجهزة الموازنة، إلى جانب توسيع القاعدة الضريبية من خلال تبسيط الإجراءات وميكنتها، والعمل على زيادة وتنشيط الإيرادات غير الضريبية. كما شهد أداء أسواق المال والبورصة المصرية تحسنًا ملحوظًا، بالتزامن مع انخفاض تكلفة التأمين ضد مخاطر عدم السداد وتحسن العائد على سندات الدولة المصرية.   التسهيلات الضريبية تدخل مرحلة جديدة كما استعرض وزير المالية الحزم الجديدة للتسهيلات الضريبية، معلنًا دخول قوانين الحزمة الثانية من التسهيلات الضريبية حيز التنفيذ بعد تصديق الرئيس عليها.   وتعكس هذه الإجراءات توجه الدولة نحو تبسيط المنظومة الضريبية وتقليل الأعباء على مجتمع الأعمال، بما يدعم النمو الاقتصادي ويرفع تنافسية الاقتصاد المصري ويعزز جاذبية بيئة الاستثمار.   وأشار الوزير إلى أن مجتمع الأعمال أبدى استجابة قوية لمبادرة التسهيلات الضريبية، وهو ما انعكس، وفقًا لما تم عرضه خلال الاجتماع، على ارتفاع الإيرادات الضريبية بنسب مرتفعة خلال العام المالي الماضي.   الدولة تراهن على مساحة أكبر للاستثمار وتكشف الملفات التي جرى استعراضها خلال الاجتماع عن مسار متكامل يجمع بين ضبط استخدام الأراضي الساحلية، وحماية حقوق المشترين في المشروعات العقارية، وإدارة مخاطر أسعار الطاقة، وخفض مستويات الدين، وتوسيع التحول الرقمي في الخدمات الضريبية، إلى جانب دعم الطاقة الشمسية وإعادة تدوير المخلفات.   وفي الوقت نفسه، تواصل الحكومة العمل على تحسين مؤشرات الاقتصاد الكلي وخلق مساحة مالية أكبر، بما يسمح بتوجيه موارد إضافية نحو دعم المواطنين وتحفيز الاستثمار، بالتوازي مع إجراءات تستهدف بناء بيئة أعمال أكثر تنافسية وجذبًا لرؤوس الأموال.

محمود أبو السعود أغسطس ١٠, ٢٠٢٦ 0
رئيس غرفة الملابس الجاهزة: حجم الصناعة تجاوز 1.15 تريليون جنيه

رئيس غرفة الملابس الجاهزة: حجم الصناعة تجاوز 1.15 تريليون جنيه وخطة لرفع الصادرات إلى 12 مليار دولار أكد الدكتور محمد عبد السلام، رئيس غرفة صناعة الملابس الجاهزة والمفروشات المنزلية، أن قطاع صناعة الملابس في مصر يشهد نموًا متسارعًا، مشيرًا إلى أن حجم الصناعة تجاوز 1.15 تريليون جنيه، في ظل قدرة المصانع المحلية على تلبية نحو 85% من احتياجات السوق، بينما لا تتجاوز الواردات 15%. قطاع يوفر ملايين فرص العمل وأوضح عبد السلام، خلال تصريحات تلفزيونية، أن صناعة الملابس الجاهزة تُعد من أكبر القطاعات الصناعية الموفرة لفرص العمل، حيث يعمل بها نحو مليوني شخص بشكل مباشر، لافتًا إلى أن النساء يمثلن ما يقرب من 70% من إجمالي العاملين، وهو ما يعكس الدور الاقتصادي والاجتماعي للقطاع في دعم الأسر المصرية. نمو متواصل في الصادرات وأشار إلى أن صادرات الملابس الجاهزة سجلت نحو 3.4 مليار دولار خلال عام 2023، متوقعًا أن ترتفع إلى نحو 4 مليارات دولار بنهاية العام الجاري، مدعومة بمعدلات نمو تتراوح بين 22% و25%. خطة للوصول إلى 12 مليار دولار بحلول 2030 وكشف رئيس الغرفة عن إعداد خطة، بالتعاون مع المجلس التصديري للملابس الجاهزة، تستهدف زيادة صادرات القطاع إلى ما بين 8 و12 مليار دولار بحلول عام 2030، بما يعزز مكانة مصر كمركز إقليمي لصناعة وتصدير الملابس. مصر وجهة جاذبة للاستثمارات وأضاف أن السوق المصرية أصبحت تجذب استثمارات جديدة في قطاع الملابس، مع انتقال عدد من المصانع التركية والصينية للعمل داخل مصر، مستفيدة من توافر البنية الصناعية الحديثة وخطوط الإنتاج المتطورة، إلى جانب الحوافز التي تقدمها الحكومة الصينية لمستثمريها في الأسواق الخارجية. دعم الصناعة المحلية وأكد عبد السلام أن الإجراءات التي اتخذتها الدولة لتنظيم الواردات والحد من الاستيراد غير المنظم ساهمت في زيادة تشغيل المصانع المحلية، ورفع جودة المنتج المصري، ليصبح أكثر قدرة على منافسة المنتجات المستوردة، خاصة التركية والآسيوية، مع الحفاظ على ميزة تنافسية في الأسعار.

إيناس بهاء أغسطس ٦, ٢٠٢٦ 0
وزير الصناعة يبحث إنشاء مصنع عالمي للحراريات.. ونواب: المشروع يدعم الاقتصاد ويخلق فرص عمله

حظيت تحركات المهندس خالد هاشم، وزير الصناعة، لتوطين صناعة الحراريات في مصر بإشادة واسعة من أعضاء مجلسي النواب والشيوخ، مؤكدين أن هذه الخطوة تمثل دفعة قوية للصناعات الثقيلة، وتسهم في تقليل الاعتماد على الاستيراد، وتعزيز تنافسية المنتج المصري، وزيادة الصادرات. وأكد أشرف عبد الغني، أمين سر اللجنة الاقتصادية بمجلس الشيوخ، أن القطاع الصناعي يمثل أحد أهم ركائز دعم الاقتصاد الوطني وتوفير العملة الأجنبية، مشددًا على أن التوسع في التصنيع المحلي وزيادة معدلات التصدير يمثلان السبيل الأمثل لتحقيق النمو الاقتصادي. وأوضح أن توطين صناعة مستلزمات الإنتاج، وعلى رأسها صناعة الحراريات، من شأنه حماية الصناعة المصرية من تقلبات الأسواق العالمية واضطرابات سلاسل الإمداد، فضلًا عن الحد من ارتفاع تكاليف الإنتاج، بما يعزز قدرة المنتجات المصرية على المنافسة في الأسواق الخارجية. ودعا إلى التوسع في تصنيع مستلزمات الإنتاج محليًا، والتركيز على عدد من الصناعات الاستراتيجية التي تحقق قيمة مضافة وتسهم في تقليل فاتورة الاستيراد. من جانبه، أشاد إبراهيم عبد النظير، عضو لجنة الطاقة والبيئة بمجلس النواب، بخطة وزارة الصناعة لتوطين صناعة الحراريات، معتبرًا أنها خطوة مهمة لدعم الصناعات الوطنية وتعزيز الاستثمار، خاصة مع المشروعات الكبرى التي تشهدها الدولة وتسهم في جذب المزيد من الاستثمارات الأجنبية. وفي السياق ذاته، أكد ناجي الشهابي، رئيس حزب الجيل الديمقراطي وعضو مجلس الشيوخ، أن الدولة تتبنى رؤية واضحة لدعم الصناعة الوطنية وخلق فرص عمل مستدامة للشباب، مشيرًا إلى أن الاستثمار في تدريب وتأهيل الكوادر البشرية، إلى جانب تشجيع الاستثمارات الصناعية الجادة، يمثلان ركيزة أساسية لزيادة الإنتاج والصادرات وتحقيق التنمية الاقتصادية. وكان وزير الصناعة قد عقد اجتماعًا مع مسؤولي شركة RHI Magnesita النمساوية، إحدى الشركات العالمية الرائدة في صناعة الحراريات، لبحث إقامة مشروع متكامل لإنتاج الحراريات في مصر، بما يخدم الصناعات الثقيلة ويعزز توجه الدولة نحو تعميق التصنيع المحلي وزيادة القيمة المضافة للقطاع الصناعي. وشهد الاجتماع، الذي حضره المهندس محمد زادة، مساعد وزير الصناعة للصناعات الاستراتيجية، استعراض خطط الشركة التوسعية وإمكانية إنشاء مصنع جديد في مصر، إلى جانب مناقشة فرص التعاون في نقل التكنولوجيا الحديثة وتطوير الصناعات التكميلية. وأكد الوزير أن الاستراتيجية المحدثة للصناعة المصرية 2030 تولي اهتمامًا كبيرًا بصناعة الحراريات، باعتبارها من الصناعات الأساسية التي تدخل في قطاعات مواد البناء والمعادن والصناعات الهندسية، فضلًا عن دورها في تلبية احتياجات المشروعات القومية. وأشار إلى أن المشروع المقترح يتماشى مع خطة الدولة لنقل التكنولوجيا الصناعية الحديثة، ورفع تنافسية المنتج المصري، وتعزيز فرص نفاذه إلى الأسواق الخارجية، مؤكدًا أن مصر أصبحت بيئة جاذبة للاستثمارات الصناعية العالمية بفضل ما تمتلكه من مقومات وفرص نمو واعدة. وأضاف أن إنشاء مصنع متكامل لإنتاج الحراريات في مصر سيسهم في تلبية احتياجات السوق المحلية، وفتح أسواق تصديرية جديدة بمنطقة الشرق الأوسط، بما يدعم مستهدفات الدولة لزيادة الصادرات وتعميق الصناعة الوطنية. من جانبهم، استعرض مسؤولو شركة RHI Magnesita خبراتها العالمية في إنتاج الحراريات المستخدمة في صناعات الحديد والأسمنت والألومنيوم والنحاس والزجاج، إلى جانب توسعاتها الدولية في عدد من الأسواق. وأكد حكيم الدين علي، الرئيس الإقليمي للشركة لمنطقة الشرق الأوسط وتركيا وأفريقيا، أن مصر تمثل سوقًا استراتيجية للشركة، في ظل توافر المواد الخام عالية الجودة، إلى جانب امتلاكها مقومات قوية تؤهلها لتكون مركزًا إقليميًا لصناعة الحراريات وخدمة الأسواق المجاورة.

محمود أبو السعود أغسطس ٦, ٢٠٢٦ 0
«الطبقة المتوسطة.. السور الأخير الذي يواجه عاصفة الغلاء»

لم تكن الطبقة المتوسطة في المجتمع المصري مجرد شريحة تحمل مستوى دخل معينًا، بل كانت تمثل حالة اجتماعية كاملة؛ الموظف الذي يخطط لمستقبل أبنائه، والأسرة التي تسعى لامتلاك مسكن، والشاب الذي يحلم بحياة مستقرة بعد سنوات الدراسة والعمل، لكنها خلال السنوات الأخيرة وجدت نفسها أمام معادلة صعبة دخول تحاول الصمود أمام ارتفاع متطلبات الحياة، وأسعار تتحرك بوتيرة أسرع من قدرة كثيرين على التكيف. لم تعد الأزمة بالنسبة لأفراد هذه الطبقة مرتبطة بالكماليات أو الرفاهية، بل امتدت إلى الاحتياجات الأساسية؛ مصروفات التعليم، وتكاليف العلاج، وأسعار السكن، وفواتير الخدمات، وحتى تفاصيل الحياة اليومية التي كانت في السابق جزءًا طبيعيًا من ميزانية الأسرة. وبينما تتغير ملامح الاقتصاد العالمي تحت تأثير أزمات متلاحقة، تجد الطبقة المتوسطة نفسها في قلب المواجهة، لأنها الفئة الأكثر ارتباطًا بالدخل الثابت، والأكثر تأثرًا عندما ترتفع الأسعار بينما لا تتحرك الدخول بنفس المعدلات. من حياة مستقرة إلى حسابات لا تنتهي كان مفهوم الطبقة المتوسطة قائمًا على فكرة الاستقرار؛ دخل يكفي لتغطية الاحتياجات الأساسية، مع إمكانية الادخار أو تحسين مستوى المعيشة تدريجيًا، لكن تغيرات اقتصادية متسارعة جعلت كثيرًا من الأسر تعيد ترتيب أولوياتها. الأسرة التي كانت تخطط لشراء سيارة أو تحسين المسكن أصبحت تفكر أولًا في كيفية مواجهة المصروفات الشهرية، والموظف الذي كان يعتمد على راتبه أصبح يبحث عن مصدر دخل إضافي، سواء من عمل حر أو مشروع جانبي، حتى يستطيع الحفاظ على المستوى الذي اعتاد عليه. الأمر لا يتعلق فقط بارتفاع الأسعار، وإنما بتغير شكل الإنفاق نفسه، فالتعليم، الذي كان يُنظر إليه باعتباره استثمارًا في المستقبل، أصبح يمثل عبئًا كبيرًا على كثير من الأسر، وكذلك العلاج الذي أصبح يحتاج إلى تخطيط مالي مسبق. هذه الضغوط لا تظهر دائمًا في صورة أزمات واضحة، لكنها تتراكم داخل الأسرة؛ تقليل الإنفاق، تأجيل بعض القرارات، التخلي عن بعض الاحتياجات، والبحث المستمر عن بدائل أقل تكلفة. أزمة الطبقة المتوسطة ليست أزمة مال فقط الخطورة في تراجع قدرة الطبقة المتوسطة لا ترتبط بالجانب الاقتصادي وحده، بل تمتد إلى تأثيرات اجتماعية واسعة، فهذه الطبقة تاريخيًا كانت المحرك الأساسي للتعليم، والاستهلاك، والاستقرار الاجتماعي، ووجودها قوية يعني وجود مجتمع أكثر توازنًا. وعندما تضغط الظروف الاقتصادية على هذه الفئة، فإنها لا تفقد فقط جزءًا من قدرتها الشرائية، بل تفقد معها مساحة من الشعور بالأمان والاستقرار. الموظف الذي كان يخطط لمستقبل أبنائه أصبح أكثر قلقًا بشأن الغد، والشاب الذي كان يرى أن العمل الجاد يكفي لتحقيق حياة أفضل أصبح يبحث عن فرص خارج الحدود أو عن مجالات جديدة تحقق دخلًا أعلى. لكن في المقابل، فإن الطبقة المتوسطة أظهرت قدرة كبيرة على التكيف؛ من خلال تطوير المهارات، والبحث عن مصادر دخل جديدة، والدخول إلى مجالات العمل الرقمي، وتقليل النفقات غير الضرورية. الحل ليس في مواجهة الأسعار فقط التعامل مع أزمة الطبقة المتوسطة يحتاج إلى رؤية أوسع من مجرد إجراءات مؤقتة. فالحل يرتبط بزيادة الإنتاج، وخلق وظائف ذات قيمة، ورفع مستوى الدخول بما يتناسب مع تكاليف الحياة. كما أن دعم التعليم والصحة، وتوسيع فرص العمل أمام الشباب، وتشجيع المشروعات الصغيرة، كلها عوامل تساعد على حماية هذه الطبقة من التراجع. فالاقتصاد القوي لا يقاس فقط بحجم الاستثمارات أو معدلات النمو، وإنما بقدرته على خلق مجتمع يمتلك فيه المواطن فرصة حقيقية لتحسين حياته. وفي النهاية، فإن الحفاظ على الطبقة المتوسطة ليس رفاهية اقتصادية، بل هو استثمار في استقرار المجتمع ومستقبله، فهي الطبقة التي تحمل أحلام الأسر، وتدفع عجلة التعليم والعمل والإنتاج. ويبقى التحدي الأكبر كيف تتحول جهود الإصلاح الاقتصادي من أرقام في التقارير إلى إحساس حقيقي داخل البيوت؟ لأن المواطن لا يقيس الاقتصاد بالمؤشرات فقط، بل بما يستطيع أن يوفره لأسرته وما يراه من أمان في المستقبل.

محمود أبو السعود أغسطس ٢, ٢٠٢٦ 0
«الطروحات الحكومية.. قطار المليارات ينطلق والمواطن ينتظر المحطة الأخيرة»

في سوق اقتصادية تبحث عن جذب الاستثمارات وزيادة موارد الدولة، أصبح ملف الطروحات الحكومية واحدًا من أكثر الملفات التي تثير النقاش في الشارع المصري، فبينما ترى الحكومة أن طرح حصص من بعض الشركات والأصول يمثل وسيلة لإعادة هيكلة الاقتصاد وزيادة مشاركة القطاع الخاص، يبقى السؤال الذي يفرض نفسه لدى المواطن ماذا سيعود عليه من هذه المليارات؟ فالحديث عن بيع حصص في شركات كبرى لا يتوقف عند قيمة الصفقة أو اسم المستثمر، وإنما يرتبط بشكل مباشر بمستقبل الاقتصاد وقدرته على خلق فرص عمل وتحسين مستوى الخدمات. وخلال السنوات الماضية، وضعت الدولة برنامجًا لإعادة تنظيم دورها الاقتصادي من خلال وثيقة سياسة ملكية الدولة، التي تهدف إلى زيادة مساهمة القطاع الخاص في النشاط الاقتصادي، ورفع معدل الاستثمار إلى ما بين 25% و30% من الناتج المحلي الإجمالي، مع استهداف تحقيق معدلات نمو مرتفعة على المدى المتوسط. لكن التحدي الأكبر لا يكمن في تنفيذ عمليات الطرح فقط، وإنما في كيفية تحويل هذه الموارد إلى قيمة اقتصادية يشعر بها المواطن. الطروحات الحكومية.. من بيع الحصص إلى إعادة رسم خريطة الاقتصاد لم تبدأ فكرة الطروحات الحكومية باعتبارها عملية بيع مباشرة للأصول، وإنما جاءت ضمن رؤية اقتصادية تهدف إلى تغيير شكل مشاركة الدولة في النشاط الاقتصادي. فوفقًا لوثيقة سياسة ملكية الدولة، فإن الحكومة تستهدف التركيز على القطاعات الاستراتيجية، مع فتح المجال بصورة أكبر أمام القطاع الخاص في قطاعات أخرى، بهدف جذب استثمارات جديدة وزيادة المنافسة وتحسين كفاءة الشركات. وخلال السنوات الماضية، شهد برنامج الطروحات عددًا من الصفقات التي تضمنت بيع حصص لمستثمرين استراتيجيين في شركات تعمل بقطاعات مختلفة، منها القطاع المصرفي والطاقة والبتروكيماويات والخدمات. ومن أبرز الصفقات التي حظيت باهتمام واسع، صفقة استحواذ صندوق الاستثمارات العامة السعودي على حصص في عدد من الشركات المصرية بقيمة بلغت نحو 1.3 مليار دولار عام 2022، ضمن توجه لجذب استثمارات عربية وأجنبية. كما أعلنت الحكومة عن برنامج أوسع للطروحات يستهدف عددًا من الشركات المملوكة للدولة بهدف زيادة تدفقات النقد الأجنبي وتوسيع قاعدة الملكية. ويرى المؤيدون أن دخول مستثمرين جدد يمكن أن يرفع كفاءة الشركات ويزيد قدرتها على التوسع، بينما يرى آخرون أن نجاح هذه السياسة مرتبط بوضوح آليات التقييم والإعلان عن استخدام العوائد. مليارات تدخل الدولة.. هل تصل آثارها إلى المواطن؟ المشكلة الأساسية ليست في حجم الأموال الناتجة عن الطروحات فقط، وإنما في السؤال الأصعب كيف يتم استخدام هذه الأموال؟ فالعائد من بيع حصص في الشركات يمكن أن يؤدي دورًا مهمًا إذا تم توجيهه إلى مجالات تحقق عائدًا مستمرًا، مثل دعم الاستثمار الإنتاجي، أو تخفيف أعباء الدين، أو تمويل مشروعات تزيد من قدرة الاقتصاد على النمو. لكن المواطن لا يتعامل مع الأرقام الاقتصادية المجردة، فهو ينتظر نتائج ملموسة تتمثل في فرص عمل جديدة، وأسعار أكثر استقرارًا، وخدمات أفضل. وهنا تظهر أهمية الانتقال من مرحلة "إتمام الصفقة" إلى مرحلة "قياس الأثر"، فنجاح أي برنامج اقتصادي لا يقاس فقط بحجم الأموال التي دخلت الخزانة العامة، وإنما بما أحدثه من تغيير في النشاط الاقتصادي. فالاستثمار الحقيقي لا يعني فقط انتقال ملكية حصة من شركة إلى مستثمر، بل يعني زيادة الإنتاج، وتوسيع المصانع، وفتح أسواق جديدة، وزيادة الصادرات. ولهذا فإن المواطن من حقه أن يعرف هل أصبحت الطروحات وسيلة لسد احتياجات مالية عاجلة فقط، أم أنها جزء من خطة طويلة لبناء اقتصاد أكثر إنتاجًا؟ الشفافية.. كلمة السر في نجاح برنامج الطروحات رغم اختلاف الآراء حول برنامج بيع الأصول، فإن هناك اتفاقًا على أن الشفافية ستكون العامل الحاسم في نجاحه. فكلما كانت المعلومات متاحة حول الشركات المطروحة، وقيمة التقييمات، وطريقة اختيار المستثمرين، وأوجه استخدام العائد، زادت ثقة المواطنين والمستثمرين في البرنامج. كما أن نجاح الطروحات يحتاج إلى أن يكون المستثمر الجديد شريكًا في التنمية، وليس مجرد مشتري لحصة، من خلال ضخ استثمارات جديدة والحفاظ على العمالة وزيادة الإنتاج. وتؤكد التجارب الاقتصادية أن بيع الأصول لا يمثل نجاحًا أو فشلًا في حد ذاته، وإنما تتحدد نتائجه وفق طريقة الإدارة بعد البيع، وحجم القيمة التي يضيفها المستثمر الجديد. وفي النهاية، فإن المواطن لن يحكم على برنامج الطروحات بعدد الشركات التي تم بيع حصص منها، ولا بقيمة الصفقات التي أُعلنت، وإنما بما يراه في حياته اليومية. فالسؤال الحقيقي ليس: كم باعت الحكومة؟ بل: ماذا تغير بعد البيع؟ إذا تحولت هذه الخطوات إلى استثمارات وإنتاج وفرص عمل، فسيكون المواطن هو المستفيد الأول، أما إذا بقيت الأرقام بعيدة عن واقع الناس، فسيظل الجدل قائمًا حول جدوى هذه السياسة. الحكومة تبيع.. لكن النجاح الحقيقي هو أن يشعر المواطن بثمن ما تم بيعه.

محمود أبو السعود أغسطس ٢, ٢٠٢٦ 0
«12.5 مليون وحدة خارج الخدمة.. الثروة العقارية تختبئ خلف أزمة السكن في مصر»

خلف ملايين الأبواب المغلقة توجد قصة مختلفة عن أزمة السكن في مصر؛ ففي الوقت الذي يبحث فيه شباب وأسر عن وحدة مناسبة للعيش، تقف ثروة عقارية ضخمة خارج دائرة الاستخدام، لا تدخل سوق الإيجار ولا تتحول إلى قيمة اقتصادية يستفيد منها المجتمع.   تكشف بيانات التعداد العام للسكان والإسكان والمنشآت عن وجود نحو 12 مليونًا و498 ألف وحدة سكنية خالية أو مغلقة في مصر، وهو رقم يعكس مفارقة كبيرة بين حجم الوحدات الموجودة بالفعل وبين صعوبة حصول قطاعات واسعة من المواطنين على مسكن مناسب.   الأزمة هنا لا تبدو مجرد أزمة نقص في عدد الشقق، وإنما أزمة في كيفية إدارة الثروة العقارية القائمة؛ فهناك ملايين الوحدات التي تم إنفاق مليارات الجنيهات على إنشائها وتشطيبها، لكنها بقيت خارج دورة الاستخدام، في الوقت الذي ارتفعت فيه أسعار العقارات والإيجارات وأصبحت تكلفة السكن واحدة من أكبر التحديات أمام الشباب.   هذه المفارقة تفتح ملفًا أكثر تعقيدًا؛ فهل تحتاج مصر إلى بناء المزيد من الوحدات فقط، أم أن جزءًا من الحل يكمن في إعادة النظر في كيفية استغلال الوحدات الموجودة بالفعل؟ فالعقار غير المستخدم لا يمثل مجرد مساحة مغلقة، بل يمثل أموالًا مجمدة وموارد لم تدخل الدورة الاقتصادية.   وتتنوع أسباب بقاء هذه الوحدات مغلقة؛ فبعضها تم شراؤه باعتباره استثمارًا طويل الأجل وحفاظًا على قيمة الأموال، خاصة مع تغيرات الأسعار خلال السنوات الماضية، بينما تنتظر وحدات أخرى انتقال الأبناء إليها مستقبلًا، أو تظل مغلقة بسبب خلافات الميراث وعدم الاتفاق بين الورثة على بيعها أو تأجيرها.   كما توجد وحدات تم إغلاقها بسبب غياب أصحابها خارج البلاد، أو بسبب عدم الانتهاء من إجراءات قانونية أو إدارية مرتبطة بالملكية، إضافة إلى شريحة من الملاك تفضل الاحتفاظ بالعقار فارغًا بدلًا من تأجيره، خوفًا من النزاعات أو صعوبة استرداد الوحدة عند الحاجة.   ويكشف هذا الواقع عن تغير طبيعة العلاقة بين المواطن والعقار؛ فلم يعد شراء الشقة مرتبطًا فقط بالحاجة إلى السكن، بل أصبح لدى كثيرين وسيلة للادخار وحماية الأموال من تراجع القيمة، وهو ما جعل العقار أحد أكثر الأصول جذبًا للمصريين.   لكن الجانب الآخر من هذه المعادلة يظهر في سوق السكن، حيث يؤدي خروج أعداد كبيرة من الوحدات من التداول إلى تقليل المعروض المتاح، وهو ما يساهم في استمرار ارتفاع أسعار الإيجارات والتمليك، ويزيد من الضغوط على المواطنين الباحثين عن مسكن.   وفي هذا السياق، يرى خبراء في ملف الإسكان والعمران أن ظاهرة الوحدات المغلقة تكشف أن أزمة السكن في مصر لا ترتبط فقط بحجم الإنشاءات الجديدة، وإنما بكفاءة إدارة السوق العقارية، مؤكدين أن وجود ملايين الوحدات خارج الاستخدام يمثل فجوة بين الثروة العقارية المتاحة والاحتياجات الفعلية للمواطنين.   ويشير خبراء التخطيط العمراني إلى أن التعامل مع هذا الملف يحتاج إلى رؤية مختلفة لطبيعة السكن في مصر، موضحين أن بعض الوحدات المغلقة ترتبط بظروف اجتماعية واستثمارية متشابكة، ولا يمكن التعامل معها باعتبارها مجرد وحدات مهجورة، لأن جزءًا منها يمثل مدخرات لأسر ومصدر أمان اقتصادي لها.   كما يؤكد متخصصون أن انتشار بعض المناطق العشوائية لم يكن سببه فقط غياب الوحدات السكنية، وإنما عدم توافق المعروض الرسمي مع قدرات المواطنين أو قربه من أماكن العمل، وهو ما دفع شرائح من السكان إلى البحث عن حلول خارج التخطيط العمراني.   ويرى الخبراء أن الحل لا يكمن في زيادة البناء فقط، وإنما في تحقيق توازن بين توفير وحدات مناسبة للدخل الحقيقي للمواطنين، وتحسين منظومة الإيجار، وتشجيع إعادة استغلال جزء من الوحدات القائمة بدلًا من استمرار بقائها خارج الدورة الاقتصادية.   وفي المقابل، يواجه الشباب تحديات متزايدة؛ فالحصول على شقة أصبح من أكبر العقبات أمام تأسيس الأسرة، بعدما ارتفعت أسعار العقارات والإيجارات بشكل يفوق قدرة كثير من المواطنين، وأصبح توفير السكن يحتاج إلى سنوات طويلة من الادخار أو حلول تمويلية قد لا تكون متاحة للجميع.   ولم تعد المشكلة مقتصرة على الراغبين في التملك فقط، بل امتدت إلى سوق الإيجار، حيث أصبحت القيمة الشهرية للإيجار تمثل عبئًا كبيرًا على كثير من الأسر، خصوصًا في المدن الكبرى والمناطق التي تشهد طلبًا مرتفعًا على السكن.   ورغم استمرار الدولة في تنفيذ مشروعات عمرانية وإنشاء مدن جديدة وزيادة المعروض من الوحدات، فإن ملف الشقق المغلقة يظل أحد الملفات التي تحتاج إلى حلول مبتكرة، لأن زيادة البناء وحدها لا تعني بالضرورة حل الأزمة ما لم تتواكب مع سياسات تحقق الاستفادة القصوى من الثروة العقارية الموجودة.   وقد تكون الحوافز الاقتصادية والقانونية أحد الحلول الممكنة، مثل تشجيع التأجير طويل الأجل، وتطوير منظومة التعاقدات، وتوفير ضمانات أكبر تقلل مخاوف الملاك، بما يساهم في زيادة المعروض دون فرض إجراءات قد تؤدي إلى نتائج عكسية.   كما أن تطوير قواعد البيانات الخاصة بالثروة العقارية يمثل خطوة مهمة لفهم حجم المشكلة بشكل أكثر دقة، وتحديد طبيعة الوحدات المغلقة وأسباب خروجها من السوق، بما يسمح بوضع سياسات أكثر فاعلية.   فأزمة السكن في مصر ليست مجرد قصة عن عدد الشقق التي يتم بناؤها، وإنما قصة عن وحدات موجودة لكنها غير مستغلة، وعن أموال متوقفة خلف جدران صامتة، وعن مواطن يبحث عن حل في سوق يمتلك بالفعل جزءًا من الإجابة.   وفي النهاية، تبقى ملايين الوحدات المغلقة ملفًا يجمع بين الاقتصاد والمجتمع، فهي من ناحية تمثل ثروة عقارية هائلة، ومن ناحية أخرى تكشف عن فجوة تحتاج إلى معالجة بين ما هو موجود وما هو متاح.   فخلف كل باب مغلق فرصة مؤجلة، والسؤال الحقيقي لم يعد فقط: كم وحدة تحتاج مصر؟ بل: كيف يمكن تحويل الثروة العقارية الموجودة بالفعل إلى جزء من الحل؟

محمود أبو السعود أغسطس ١, ٢٠٢٦ 0
«شريحة جديدة.. وأسئلة قديمة.. هل يشعر المواطن بثمار اتفاق صندوق النقد؟»

1.8 مليار دولار جديدة في طريقها إلى الاقتصاد المصري بعد موافقة صندوق النقد الدولي على استكمال مراجعات برنامج التمويل، في خطوة ترفع حجم الدعم المالي المرتبط بالبرنامج إلى مستويات أكبر، وتعيد فتح النقاش حول السؤال الأهم: متى تتحول مليارات الصندوق من أرقام في التقارير الدولية إلى نتائج يشعر بها المواطن في الشارع؟ وتأتي الشريحة الجديدة ضمن برنامج تمويل موسع بدأته مصر مع صندوق النقد بقيمة 8 مليارات دولار بعد زيادته في عام 2024، في ظل تحديات اقتصادية تمثلت في نقص العملة الأجنبية، وارتفاع معدلات التضخم، وضغوط الأسواق العالمية والإقليمية. وبينما ترى المؤسسات الدولية أن استمرار البرنامج يعكس تقدمًا في تنفيذ عدد من الإصلاحات الاقتصادية، يبقى المواطن يترقب الإجابة عن أسئلة أكثر ارتباطًا بحياته اليومية: هل تنخفض الأسعار؟ هل تتحسن القوة الشرائية؟ وهل تتحول إجراءات الإصلاح إلى فرص عمل واستثمارات حقيقية؟ ماذا تعني الشريحة الجديدة للاقتصاد المصري؟ تمثل موافقة صندوق النقد على صرف التمويل الجديد شهادة ثقة دولية في قدرة الاقتصاد المصري على تنفيذ الالتزامات المتفق عليها ضمن برنامج الإصلاح، كما تمنح الدولة مساحة أكبر في التعامل مع احتياجاتها التمويلية، خاصة فيما يتعلق بتوفير النقد الأجنبي ودعم الاستقرار المالي. لكن أهمية التمويل لا ترتبط فقط بقيمته المالية، وإنما بما يمكن أن يحققه من أثر غير مباشر على حركة الاقتصاد، إذ إن توفر موارد دولارية إضافية يساعد في دعم قدرة الدولة على تلبية احتياجاتها من العملة الأجنبية، وتمويل عمليات الاستيراد، وتعزيز الثقة لدى المستثمرين والأسواق. من خزائن الدولة إلى جيب المواطن.. الطريق الأصعب رغم أن الأرقام الاقتصادية تحمل دلالات مهمة، فإن المواطن لا يقيس نجاح أي برنامج مالي بحجم التمويل، وإنما بما يراه في حياته اليومية. فالمعيار الحقيقي بالنسبة له يرتبط بأسعار السلع الأساسية، وتكلفة الخدمات، وقدرته على تلبية احتياجات أسرته، ومدى تحسن مستوى دخله. وهنا تظهر التحديات، فانتقال أثر الإصلاحات الاقتصادية من المؤشرات الكلية إلى حياة المواطنين يحتاج إلى وقت، كما يحتاج إلى سياسات موازية تركز على زيادة الإنتاج، وخلق فرص العمل، وتحسين دخول الفئات الأكثر تأثرًا بالضغوط الاقتصادية. لماذا يركز صندوق النقد على الإصلاحات؟ لا يعتمد برنامج صندوق النقد على تقديم التمويل فقط، بل يرتبط بمجموعة من الإجراءات التي تستهدف إعادة ضبط الاقتصاد، من بينها تعزيز دور القطاع الخاص، وزيادة كفاءة الإنفاق العام، وتحسين بيئة الاستثمار، وزيادة قدرة الاقتصاد على جذب العملة الأجنبية. ويرى الصندوق أن الإصلاحات الهيكلية هي الطريق لتحقيق نمو مستدام، بعيدًا عن الاعتماد على التمويل الخارجي وحده، بينما تؤكد الحكومة المصرية أن هدفها الأساسي هو بناء اقتصاد أكثر إنتاجًا وقدرة على مواجهة الأزمات. القطاع الخاص.. كلمة السر في المرحلة المقبلة يعد توسيع مشاركة القطاع الخاص أحد الملفات الرئيسية في المرحلة المقبلة، باعتباره المحرك الأكبر للاستثمار والتشغيل. فنجاح الإصلاح الاقتصادي لا يرتبط فقط بتوفير التمويل، وإنما بقدرة الاقتصاد على إنتاج المزيد من السلع والخدمات، وزيادة الصادرات، وجذب استثمارات جديدة. ولهذا تتجه الأنظار إلى مدى قدرة الحكومة على إزالة العقبات أمام المستثمرين، وتحسين بيئة الأعمال، وتحويل الثقة الدولية إلى مشروعات حقيقية توفر فرص عمل وتدعم الاقتصاد المحلي. هل تنخفض الأسعار بعد الشريحة الجديدة؟ من أكثر الأسئلة التي تشغل المواطنين: هل تؤدي الشريحة الجديدة إلى انخفاض الأسعار؟ والإجابة ترتبط بعدة عوامل، فتوفر الدولار قد يساعد في استقرار الأسواق وتسهيل عمليات الاستيراد، لكنه ليس العامل الوحيد المحدد للأسعار. فأسعار السلع تتأثر أيضًا بتكاليف الإنتاج، وسلاسل الإمداد، وحجم المعروض، ومستوى المنافسة داخل السوق، وهو ما يجعل تحقيق انخفاض ملموس في الأسعار مرتبطًا بحزمة متكاملة من الإجراءات وليس بقرار تمويلي واحد. الاختبار الحقيقي يبدأ الآن الحصول على شريحة جديدة من صندوق النقد يمثل محطة مهمة، لكنه ليس نهاية الطريق. فالمرحلة الأصعب تتمثل في تحويل هذه الخطوات المالية إلى نتائج اقتصادية يشعر بها المواطن. ويبقى نجاح البرنامج مرتبطًا بقدرة الاقتصاد المصري على تحقيق معدلات نمو حقيقية، وزيادة الإنتاج، ودعم الصناعة، وجذب الاستثمارات، وتحسين مستوى المعيشة. فالأرقام وحدها لا تصنع النجاح، وإنما ما تحققه هذه الأرقام على أرض الواقع. وبينما تستقبل الأسواق خبر التمويل الجديد باعتباره رسالة ثقة، ينتظر المواطن الرسالة الأهم: أن تتحول الإصلاحات الاقتصادية إلى واقع يلمسه في حياته اليومية.

محمود أبو السعود يوليو ٣١, ٢٠٢٦ 0
النائب أمير الصديق
النائب أمير الصديق: أمن مصر خط أحمر.. والدولة قادرة على حماية مقدراتها ومحاسبة المتورطين

أكد النائب أمير الصديق، عضو مجلس الشيوخ، أن الدولة المصرية ومؤسساتها الوطنية تمتلك القدرة الكاملة على حماية الأمن القومي والتعامل بحسم مع أي تهديد يستهدف مقدرات الوطن، مشددًا على أن حادث ميناء دمياط يخضع لتحقيقات دقيقة وشفافة لكشف جميع الملابسات ومحاسبة أي مسؤول وفقًا للقانون. وأضاف أن ميناء دمياط يمثل أحد أهم شرايين الاقتصاد المصري، وأن استمرار حركة الملاحة والتشغيل بكفاءة رغم الحادث يعكس جاهزية أجهزة الدولة وسرعة استجابتها في إدارة الأزمات، مؤكدًا أن أمن الموانئ والمنشآت الحيوية يمثل أولوية لا تقبل التهاون. وأشار إلى أن القيادة السياسية والأجهزة المعنية لن تسمح بأي محاولة للمساس بأمن البلاد أو استقرارها، داعيًا المواطنين إلى تحري الدقة وعدم الانسياق وراء الشائعات، والاعتماد على البيانات الرسمية حتى انتهاء التحقيقات وإعلان نتائجها. واختتم تصريحه قائلًا: "مصر قوية بمؤسساتها وشعبها، وستظل قادرة على حماية أمنها القومي والدفاع عن مقدراتها، وأي اعتداء أو تهديد سيُواجه بإجراءات حاسمة تحفظ سيادة الدولة وتصون مصالحها."

big admin يوليو ٣١, ٢٠٢٦ 0
«الطروحات الحكومية».. من تعظيم الأصول إلى إعادة تشكيل خريطة الاستثمار المصري

لم يعد برنامج الطروحات الحكومية مجرد بند في أجندة الإصلاح الاقتصادي، بل أصبح أحد أكثر الملفات تأثيرًا في مستقبل الاستثمار المصري. فمع كل إعلان عن طرح شركة جديدة، تتجدد حالة من الجدل بين من يراه خطوة ضرورية لإنعاش الاقتصاد وجذب رؤوس الأموال، وبين من يخشى أن يؤدي إلى تراجع دور الدولة في القطاعات الإنتاجية. في الواقع، لا يمكن تقييم البرنامج من زاوية «البيع أو عدم البيع»، لأن جوهره يرتبط بكيفية إدارة الأصول العامة وتعظيم العائد منها. فالدولة تمتلك عشرات الشركات التي تحتاج إلى استثمارات ضخمة حتى تواكب التطور التكنولوجي والمنافسة الإقليمية والدولية، وهو ما يصعب تحقيقه بالاعتماد على الموازنة العامة وحدها، خاصة في ظل الضغوط المالية وارتفاع تكلفة التمويل. ومن هذا المنطلق، تسعى الحكومة إلى تحويل جزء من هذه الأصول إلى أدوات لجذب رؤوس الأموال، بحيث تدخل استثمارات جديدة تسهم في تحديث خطوط الإنتاج، ورفع الكفاءة التشغيلية، وزيادة القدرة التنافسية للشركات. والهدف لا يقتصر على توفير سيولة مالية، بل يمتد إلى خلق قيمة اقتصادية مضافة تعزز معدلات النمو وتدعم الإنتاج والصادرات. لكن نجاح هذه الرؤية لا يعتمد على طرح الشركات فقط، وإنما على جودة الشركات المطروحة وطريقة إدارتها بعد الطرح. فالمستثمر لا يبحث عن شركة مملوكة للدولة بقدر ما يبحث عن شركة تتمتع بإدارة كفؤة، وشفافية في الإفصاح، وقدرة على تحقيق الأرباح والنمو. لذلك، فإن الحوكمة أصبحت عنصرًا حاسمًا في نجاح أي برنامج للطروحات. وعلى مستوى سوق المال، يمثل البرنامج فرصة لإعادة الحيوية إلى البورصة المصرية، عبر زيادة عدد الشركات الكبرى المقيدة، ورفع مستويات التداول، وجذب مستثمرين جدد. فكلما اتسعت قاعدة الشركات المدرجة، أصبحت البورصة أكثر عمقًا وقدرة على تمويل الاقتصاد، بدلًا من أن تظل سوقًا محدودة الخيارات. غير أن التحدي الأكبر لا يزال يتمثل في توقيت الطروحات. فالأسواق المالية تتأثر بعوامل داخلية وخارجية، من أسعار الفائدة والتضخم إلى التوترات الجيوسياسية وحركة رؤوس الأموال العالمية. ومن ثم، فإن طرح شركات قوية في توقيت غير مناسب قد يؤدي إلى تقييمات أقل من قيمتها الحقيقية، وهو ما ينعكس سلبًا على عائد الدولة. كما أن نجاح البرنامج يتطلب بناء ثقة مجتمعية، إذ لا يزال قطاع من المواطنين ينظر إلى الطروحات باعتبارها مرادفًا لبيع الأصول العامة، بينما ترى الحكومة أنها وسيلة لتعظيم الاستفادة من تلك الأصول دون التخلي عن ملكيتها بالكامل في كثير من الحالات. ومن هنا، تصبح الشفافية والإفصاح عن أهداف كل طرح ونسب الملكية وآليات الإدارة عوامل أساسية لتقليل حالة الجدل. اقتصاديًا، يمكن أن يحقق البرنامج عدة مكاسب متزامنة، منها زيادة تدفقات الاستثمار الأجنبي، وتوفير مصادر تمويل للشركات، وتنشيط البورصة، وتعزيز دور القطاع الخاص في الاقتصاد، وهو ما قد ينعكس على معدلات التشغيل والإنتاج إذا أُديرت العملية بكفاءة. وفي المقابل، فإن أي إخفاق في اختيار الشركات أو توقيت الطرح أو تسعير الأصول قد يحول البرنامج من فرصة اقتصادية إلى مصدر لانتقادات واسعة، وهو ما يجعل التقييم الحقيقي للبرنامج مرتبطًا بنتائجه على المدى الطويل، وليس بحجم الأموال التي يتم جمعها فقط. في النهاية، يبدو أن برنامج الطروحات الحكومية يقف عند نقطة فاصلة؛ فإما أن يصبح أداة لإعادة هيكلة الاقتصاد وزيادة قدرته على جذب الاستثمارات، وإما أن يبقى ملفًا يثير الجدل مع كل إعلان جديد. والفيصل في ذلك لن يكون قرار الطرح ذاته، وإنما كفاءة التنفيذ، ووضوح الرؤية، وقدرة الدولة على تحقيق التوازن بين تعظيم قيمة الأصول والحفاظ على المصالح الاستراتيجية للاقتصاد الوطني.

محمود أبو السعود يوليو ٢٧, ٢٠٢٦ 0
«اقتصاد السبوبة».. من البقشيش إلى الركنة.. «بيزنس خفي» يعيش على جيوب المواطنين

في كل شارع حكاية لا تُكتب في دفاتر الشركات، ولا تظهر في تقارير الاقتصاد الرسمية، لكنها تتحرك يوميًا أمام أعين الجميع. جنيهات قليلة تنتقل من يد إلى أخرى تحت مسميات مختلفة: "حق الشاي"، "البقشيش"، "حساب الركنة"، أو "معلش يا باشا"، مبالغ تبدو بسيطة في كل مرة، لكنها عندما تتكرر آلاف المرات يوميًا تتحول إلى ما يمكن تسميته بـ "اقتصاد السبوبة"؛ اقتصاد غير رسمي له قواعده الخاصة، وأبطاله الذين يعتمدون عليه كمصدر رزق أو دخل إضافي. لم يعد الأمر مجرد تصرف فردي أو موقف عابر، بل أصبح ظاهرة اجتماعية مرتبطة بتفاصيل الحياة اليومية، فالمواطن الذي يخرج من منزله قد يواجه عشرات المواقف التي يدفع فيها مبالغ صغيرة مقابل خدمة أو مساعدة أو مجرد تسهيل إجراء، حتى أصبح البعض يتعامل معها باعتبارها جزءًا طبيعيًا من يومه، بينما يرى آخرون أنها تمثل عبئًا جديدًا على ميزانية الأسر. السايس.. بين خدمة المواطن والسيطرة على الرصيف ربما يكون "السايس" هو الاسم الأكثر ارتباطًا باقتصاد السبوبة في الشارع، فمع زيادة أعداد السيارات وقلة أماكن الانتظار، تحولت بعض الأرصفة والشوارع الجانبية إلى مساحات لها "حراس" غير رسميين. هناك من يرى أن السايس يقدم خدمة حقيقية، فهو يساعد في تنظيم السيارات، ويوفر مكانًا للركن، ويتحمل مسؤولية متابعة السيارات في بعض الأحيان، وفي المقابل، يرى مواطنون أن الأمر تحول في بعض المناطق إلى فرض مقابل مالي على أماكن عامة، وكأن الرصيف أصبح ملكية خاصة لاستخدامها. وبين الرأي والرأي الآخر، يبقى السايس نموذجًا واضحًا لاقتصاد نشأ من احتياج يومي؛ احتياج أصحاب السيارات إلى مكان، واحتياج بعض الأشخاص إلى مصدر دخل سريع. البقشيش.. عادة اجتماعية أم راتب غير معلن؟ في العديد من المهن، أصبح البقشيش جزءًا من المعادلة اليومية. عامل المطعم، عامل التوصيل، مقدم الخدمة، وحتى بعض العمال في الخدمات المختلفة، قد ينتظرون مبلغًا إضافيًا بجانب المقابل الأساسي. البعض يعتبر البقشيش نوعًا من التقدير وحافزًا للعامل على تقديم خدمة أفضل، بينما يرى آخرون أنه تحول تدريجيًا من "مكافأة اختيارية" إلى التزام غير مكتوب يشعر معه المواطن بأنه مطالب بالدفع حتى لو كانت الخدمة مدفوعة بالفعل. المفارقة أن كثيرًا من العاملين في هذه المجالات لا ينظرون إلى البقشيش باعتباره رفاهية، بل يرونه جزءًا أساسيًا من دخلهم اليومي، خاصة في ظل ارتفاع تكاليف المعيشة وصعوبة الحصول على وظائف مستقرة. الركنة.. أزمة مساحة صنعت سوقًا جديدًا في المدن المزدحمة، قد تصبح مساحة صغيرة بجوار الرصيف ذات قيمة كبيرة، دقائق البحث عن مكان لانتظار السيارة قد تتحول إلى تفاوض يومي بين السائق ومن يعرض عليه "تظبيط الركنة". ومع تزايد الضغط على المناطق التجارية والشوارع الرئيسية، ظهرت سوق غير رسمية قائمة على توفير أماكن الانتظار مقابل مبالغ مالية، سوق لا تحتاج إلى مكتب أو إعلان، بل تعتمد على معرفة المكان والوقت واحتياج الناس. فالركنة لم تعد مجرد مساحة فارغة، بل أصبحت موردًا اقتصاديًا لمن يملك القدرة على السيطرة عليها أو تنظيمها، حتى لو كان بشكل غير رسمي. اقتصاد صغير بأموال كبيرة قد يبدو المبلغ الذي يدفعه المواطن بسيطًا؛ جنيهات أو عشرات الجنيهات في المرة الواحدة، لكن تكرار هذه العمليات يوميًا يجعلها حركة مالية مستمرة، فهناك ملايين التعاملات الصغيرة التي تتم بعيدًا عن الاقتصاد الرسمي، لكنها تؤثر في سلوك الأفراد وطريقة إنفاقهم. خطورة هذا النوع من الاقتصاد ليست فقط في قيمته المالية، بل في تحوله إلى ثقافة يومية، حيث يصبح الدفع الإضافي أمرًا متوقعًا في مواقف كثيرة، ويصبح المواطن مضطرًا لحساب هذه المبالغ ضمن مصروفاته. لماذا ينمو اقتصاد السبوبة؟ يرتبط انتشار هذا النوع من الاقتصاد بعدة عوامل، أبرزها البحث عن فرص دخل في ظل صعوبة سوق العمل، والرغبة في توفير مصدر رزق سريع لا يحتاج إلى مؤهلات أو رأس مال كبير. كما أن بعض الخدمات غير المنظمة تخلق مساحات لظهور أشخاص يقدمون حلولًا مؤقتة لمشكلات يومية، مثل توفير مكان للسيارة أو تسهيل بعض الإجراءات أو تقديم خدمات بسيطة. لكن المشكلة تظهر عندما يتحول الأمر من خدمة اختيارية إلى ممارسة مفروضة، أو عندما يغيب التنظيم الذي يحفظ حقوق جميع الأطراف. بين الحاجة والتنظيم لا يمكن النظر إلى اقتصاد السبوبة باعتباره مجرد ظاهرة سلبية، فهو في جانب منه يعكس قدرة بعض الفئات على البحث عن فرص للعيش والعمل، لكنه في الوقت نفسه يكشف عن حاجة ملحة لتنظيم كثير من الخدمات اليومية. فالسايس يمكن أن يتحول إلى وظيفة منظمة، والبقشيش يمكن أن يبقى مكافأة اختيارية، وخدمات الشوارع يمكن أن تخضع لقواعد واضحة تحقق التوازن بين حق المواطن وحق من يقدم الخدمة. في النهاية، يظل "اقتصاد السبوبة" مرآة لحياة الشارع؛ يكشف كيف تتحرك الأموال الصغيرة بين الناس، وكيف تتحول التفاصيل البسيطة إلى جزء من اقتصاد يومي له تأثيره على المجتمع، وبين من يراه حلاً مؤقتًا لأزمة الدخل، ومن يراه عبئًا إضافيًا، تبقى الحاجة قائمة لفهم الظاهرة قبل الحكم عليها، والبحث عن حلول تجعل الاقتصاد غير الرسمي أكثر تنظيمًا وعدالة.

محمود أبو السعود يوليو ٢٣, ٢٠٢٦ 0
المنشور الأكثر قراءة
«20 عامًا في صناعة الإنسان.. الدكتور أحمد السيد الرجل الذي يعيد ترتيب عقول المؤسسات»

في عالم أصبحت فيه المنافسة بين المؤسسات لا تعتمد فقط على حجم الاستثمارات أو قوة التكنولوجيا، وإنما على القدرة الحقيقية في اكتشاف الإنسان وتطويره، برزت أهمية المتخصصين في إدارة الموارد البشرية باعتبارهم صناع التغيير داخل المؤسسات. ومن بين الأسماء التي ارتبطت بهذا المجال في مصر والمنطقة العربية الدكتور أحمد السيد، استشاري الموارد البشرية ورئيس الغرفة المصرية لإدارة الموارد البشرية، الذي استطاع خلال مسيرة تمتد لأكثر من 20 عامًا أن يجمع بين الخبرة التنفيذية، والتأهيل الأكاديمي، والعمل الاستشاري، والإعلام، وريادة الأعمال، ليصبح أحد المتخصصين الذين عملوا على إعادة تشكيل طريقة تفكير المؤسسات تجاه العنصر البشري. لم تكن رحلة الدكتور أحمد السيد مجرد مسار وظيفي تقليدي داخل إدارات الموارد البشرية، بل تحولت إلى مشروع متكامل هدفه تطوير المؤسسات، وبناء القيادات، وتحويل إدارة الأفراد من وظيفة إدارية محدودة إلى شريك أساسي في صناعة القرار. البداية من إيمان بأن الإنسان هو رأس المال الحقيقي انطلق الدكتور أحمد السيد من رؤية أساسية مفادها أن نجاح أي مؤسسة يبدأ من اختيار الإنسان المناسب، ووضعه في المكان الصحيح، وتوفير البيئة التي تساعده على التطور والإبداع. وعلى مدار سنوات عمله، تخصص في مجالات إدارة الموارد البشرية، والهيكلة الإدارية، وإدارة التغيير، وهي مجالات أصبحت من أهم الأدوات التي تعتمد عليها الشركات الكبرى لمواجهة التحولات الاقتصادية والتنافسية. فالمؤسسات لا تواجه فقط تحديات مالية أو تشغيلية، وإنما تواجه تحديًا أكبر يتعلق بقدرتها على إدارة فرق العمل، والحفاظ على الكفاءات، وبناء ثقافة داخلية تساعدها على النمو. ومن هنا جاء اهتمام الدكتور أحمد السيد بتقديم حلول عملية تساعد الشركات على إعادة تنظيم هياكلها، وتطوير أدائها، وبناء أنظمة أكثر كفاءة. خبرة في إعادة هيكلة أكثر من 120 شركة عربية وعالمية خلال مسيرته المهنية، شارك الدكتور أحمد السيد في تنفيذ مشروعات إعادة هيكلة وتوظيف وتطوير موارد بشرية لأكثر من 120 شركة عربية وعالمية، تعامل خلالها مع قطاعات مختلفة وبيئات عمل متنوعة. هذه الخبرات منحته قدرة على فهم طبيعة المؤسسات من الداخل، وتشخيص نقاط القوة والضعف، ووضع حلول تتناسب مع احتياجات كل كيان. ومن بين المشروعات المهمة التي شارك فيها مشروعات ذات طابع قومي، من بينها مشروع سايلو فودز بمراحله الأولى والثانية، وهو المشروع الذي افتتحه الرئيس عبدالفتاح السيسي، حيث كان تطوير الهيكل الإداري وبناء منظومة العمل أحد العناصر المهمة في نجاح المشروعات الكبرى. كما شارك في مشروع إعادة هيكلة مركز التجارة العالمي - مصر، وهي تجربة تعكس قدرته على التعامل مع المؤسسات ذات الطبيعة الخاصة التي تحتاج إلى رؤية إدارية دقيقة وخطط تطوير متكاملة. من خبير موارد بشرية إلى مؤسس كيان متخصص لم يتوقف دور الدكتور أحمد السيد عند تقديم الاستشارات للشركات، بل انتقل إلى مرحلة بناء كيان يخدم مجتمع الموارد البشرية في مصر. فأسس وترأس مجلس إدارة الغرفة المصرية لإدارة الموارد البشرية، وهي مؤسسة متخصصة في استشارات الموارد البشرية والتدريب، تهدف إلى تطوير الممارسات المهنية ونشر ثقافة الإدارة الحديثة. ومن خلال الغرفة، أصبح أحد الداعمين لبناء مجتمع مهني يجمع المتخصصين والخبراء والقيادات التنفيذية، بهدف تبادل الخبرات ومناقشة مستقبل سوق العمل. كما ارتبط اسمه بتنظيم عدد من الفعاليات الكبرى، من بينها المؤتمر السنوي لمحترفي الموارد البشرية، الذي استمر لمدة 12 عامًا، والمؤتمر السنوي لرؤساء مجالس الإدارات والمديرين التنفيذيين، الذي استمر تنظيمه لمدة 9 سنوات. وكانت هذه المؤتمرات منصة تجمع أصحاب الخبرات وصناع القرار لمناقشة التحديات التي تواجه المؤسسات وطرق تطوير الإدارة في مصر والمنطقة. العلم يوازي الخبرة.. رحلة أكاديمية دولية رغم خبرته العملية الطويلة، حرص الدكتور أحمد السيد على بناء أساس علمي قوي يدعم تجربته المهنية. فحصل على درجة الدكتوراه في إدارة الموارد البشرية من لندن بيزنس سكول بالمملكة المتحدة، وهي واحدة من المؤسسات الأكاديمية المرموقة في مجال الإدارة عالميًا. كما حصل على درجة الماجستير في إدارة الأعمال من الجامعة الألمانية بالقاهرة، إلى جانب اعتماده استشاريًا من المعهد القومي للجودة. هذا الجمع بين الدراسة الأكاديمية والخبرة العملية منحه قدرة على الربط بين النظريات الإدارية الحديثة والتطبيق الفعلي داخل المؤسسات. "SEEVEZ".. عندما التقت الموارد البشرية بالتكنولوجيا مع تغير شكل سوق العمل عالميًا، أدرك الدكتور أحمد السيد أهمية التكنولوجيا في تطوير عمليات التوظيف والتواصل بين الشركات والباحثين عن فرص العمل. ومن هذا المنطلق، أسس منصة "SEEVEZ"، وهي أول تطبيق موبايل متخصص في السير الذاتية المرئية، بهدف تقديم نموذج جديد لعرض خبرات ومهارات الباحثين عن العمل بطريقة أكثر تطورًا. وجاءت فكرة المنصة انطلاقًا من رؤية تؤمن بأن سوق العمل يحتاج إلى أدوات حديثة تساعد الشركات على اكتشاف المواهب، وتساعد الأفراد على تقديم أنفسهم بصورة أكثر احترافية. "كلام مش عادي".. تبسيط علوم الإدارة للجمهور لم تظل خبرة الدكتور أحمد السيد داخل قاعات الاجتماعات والتدريب فقط، بل اختار أن ينقل المعرفة الإدارية إلى الجمهور عبر الإعلام. فقدم برنامج "كلام مش عادي"، وهو برنامج متخصص في علوم إدارة الموارد البشرية، ظهر بنسخته الإذاعية عبر راديو مصر عام 2016، ثم بنسخته التلفزيونية على قناة العاصمة عام 2018. وخلال البرنامج، قدم موضوعات الإدارة والموارد البشرية بأسلوب مبسط، وربط بين المفاهيم العلمية والمواقف اليومية داخل بيئة العمل. كما شارك كضيف ومتحدث في العديد من القنوات المصرية والعربية، من بينها CBC، وNogoum FM، والعربية، والغد، وDMC، وMBC مصر، وSaudi 1 وغيرها، للحديث عن الإدارة، وسوق العمل، وتطوير المهارات. حضور رقمي وتأثير يتجاوز قاعات التدريب استطاع الدكتور أحمد السيد بناء حضور قوي عبر منصات التواصل الاجتماعي، حيث يتجاوز عدد متابعيه مليون متابع، وهو ما يعكس اهتمام الجمهور بالمحتوى المتعلق بالإدارة وتطوير الذات والحياة المهنية. ومن خلال هذا الحضور، أصبح يقدم محتوى يربط بين الخبرة المهنية والتحديات التي يواجهها الموظفون والشركات في سوق العمل الحديث. أكثر من 200 مشروع استشاري وصناعة قيادات جديدة خلال مسيرته، شارك الدكتور أحمد السيد في أكثر من 200 مشروع استشاري، وأكثر من 150 مشروع توظيف، كما قدم أكثر من 20 برنامجًا تدريبيًا، وشارك في أكثر من 30 مؤتمرًا وفعالية متخصصة. هذه الأرقام تعكس حجم التجربة التي خاضها في التعامل مع المؤسسات والأفراد، وقدرته على نقل الخبرة من الواقع العملي إلى الأجيال الجديدة من المتخصصين. العمل المجتمعي.. الخبرة في خدمة الإنسان لم تقتصر مسيرته على الجانب المهني، بل امتدت إلى العمل التطوعي والمجتمعي، حيث شارك في مبادرات مع مؤسسات مثل جمعية الأورمان، ورسالة، ومصر الخير. ويؤمن الدكتور أحمد السيد بأن الخبرة لا تكتمل قيمتها إلا عندما يكون لها أثر إيجابي خارج إطار العمل، وأن بناء الإنسان مسؤولية مشتركة بين المؤسسات والمجتمع. رحلة عنوانها الاستثمار في الإنسان بعد أكثر من عقدين في مجال الموارد البشرية، أصبح الدكتور أحمد السيد نموذجًا للخبير الذي جمع بين الاستشارة والتنفيذ، وبين الإدارة والإعلام، وبين المعرفة الأكاديمية والتجربة العملية. فمن إعادة هيكلة الشركات الكبرى، إلى تدريب القيادات، مرورًا بتأسيس الكيانات المهنية والمنصات الرقمية، ظل المحور الرئيسي في رحلته هو الإنسان. لأن المؤسسات قد تمتلك الأموال والتكنولوجيا، لكنها لا تستطيع تحقيق النجاح الحقيقي إلا عندما تعرف كيف تختار الإنسان المناسب، وتطوره، وتمنحه البيئة التي تساعده على صناعة الفارق.

«من فيرمونت إلى لجنة العفو الرئاسي».. رحلة «طارق العوضي» في أخطر قضايا الرأي العام

في عالم المحاماة، لا تُصنع الأسماء الكبيرة داخل قاعات المحاكم فقط، بل في القضايا التي تترك أثرًا في المجتمع وتصبح محل اهتمام الرأي العام، ومن بين تلك الأسماء، يبرز المحامي الحقوقي طارق العوضي، الذي استطاع على مدار سنوات أن يرسخ حضوره كأحد أبرز المحامين في مصر، جامعًا بين المرافعات القانونية، والعمل الحقوقي، والمشاركة في الملفات ذات البعد الإنساني. لم تكن رحلة العوضي نحو الشهرة قائمة على البحث عن الأضواء، وإنما جاءت نتيجة انخراطه في قضايا شائكة ومعقدة، تعامل معها من منظور قانوني وحقوقي، واضعًا نصب عينيه أن حق الدفاع هو أحد الركائز الأساسية لتحقيق العدالة وسيادة القانون. بدأ طارق العوضي مسيرته المهنية بعد تخرجه في كلية الحقوق، واختار أن يشق طريقه داخل مهنة المحاماة، متنقلًا بين أروقة المحاكم في القضايا الجنائية والحقوقية، حتى أصبح من الأسماء المعروفة في القضايا التي تحظى بمتابعة إعلامية واسعة، وخلال سنوات عمله، اكتسب خبرة في إدارة الملفات القانونية المعقدة، وأصبح حضوره مألوفًا في القضايا التي تتطلب دفاعًا قانونيًا متخصصًا. ومع اتساع نشاطه، لم يقتصر دوره على ساحات القضاء، بل امتد إلى المجال الحقوقي، حيث شارك في العديد من المبادرات والنقاشات المتعلقة بالحريات العامة والإصلاح التشريعي، وأصبح من الأصوات القانونية التي تطرح رؤى بشأن تطوير التشريعات، خاصة قانون الإجراءات الجنائية، والحبس الاحتياطي، وضمانات المحاكمة العادلة، مؤكدًا أن تحديث القوانين يجب أن يواكب التطورات المجتمعية، مع الحفاظ على الحقوق والحريات التي كفلها الدستور. قضايا صنعت اسمه كما تولى الدفاع عن ضحايا قضية "جنايني" مدرسة الإسكندرية الدولية، وهي القضية التي أثارت حالة واسعة من الغضب، حيث تابع التحقيقات والمحاكمة، مؤكدًا أن حماية الأطفال ومحاسبة المتورطين تمثل أولوية لا تحتمل التهاون. وبرز اسمه كذلك في قضية مدرس الكونسرفتوار المتهم بهتك عرض طفلة، حيث كان محامي المجني عليها، وتابع القضية حتى صدور الحكم، مؤكدًا أن العدالة الناجزة في مثل هذه الجرائم تمثل رسالة ردع لكل من تسول له نفسه الاعتداء على الأطفال. وفي عام 2026، أعلن توليه الدفاع عن الطفلة "قمر" ضحية المنيب، وشارك في متابعة التحقيقات، مطالبًا بسرعة القصاص من الجناة، كما باشر الدفاع في قضية أخرى تتعلق بالتحرش بطفلة لم تتجاوز الثالثة عشرة من عمرها، في استمرار لاهتمامه بالقضايا المرتبطة بحماية الأطفال والنساء. كما شارك في عدد من القضايا ذات الطابع الحقوقي والإنساني، ما جعله حاضرًا بصورة دائمة في الملفات التي تجمع بين القانون وحقوق الإنسان. لجنة العفو الرئاسي ومن أبرز المحطات في مسيرته، اختياره عضوًا في لجنة العفو الرئاسي، التي أُعيد تفعيلها في إطار الحوار الوطني، حيث شارك في دراسة ملفات عدد من المحبوسين، والعمل على مراجعة الحالات التي تنطبق عليها معايير الإفراج، في إطار جهود هدفت إلى دعم مسار الحوار الوطني وتعزيز الثقة بين الدولة والمجتمع. ويؤكد العوضي أن عمل اللجنة انطلق من معايير قانونية وإنسانية، وأنها أسهمت في إعادة دمج عدد من المفرج عنهم في المجتمع، بما يعكس توجهًا نحو تعزيز قيم العدالة وسيادة القانون. حضور إعلامي ومواقف قانونية إلى جانب عمله في المحاماة، يتمتع طارق العوضي بحضور إعلامي ملحوظ، إذ يشارك في البرامج الحوارية والندوات القانونية، ويقدم قراءات وتحليلات للقضايا التي تشغل الرأي العام، كما يحرص على تبسيط المفاهيم القانونية للمواطنين، وإيضاح الأبعاد الدستورية والتشريعية لمختلف القضايا. ويرى العوضي أن المحامي لا يقتصر دوره على الدفاع أمام القضاء، بل يمتد إلى نشر الثقافة القانونية، والمساهمة في تطوير التشريعات، والدفاع عن سيادة القانون باعتبارها الضمانة الأساسية لاستقرار المجتمع. بين القانون والحقوق ويجمع طارق العوضي في تجربته بين المحاماة والعمل الحقوقي، حيث يحرص على المشاركة في النقاشات المتعلقة بالإصلاح التشريعي، ويؤكد أن العدالة الحقيقية لا تتحقق إلا بتوازن دقيق بين إنفاذ القانون، وصون الحقوق والحريات، واحترام الضمانات الدستورية. وبفضل حضوره في عدد من القضايا الكبرى، ودوره في لجنة العفو الرئاسي، ومشاركته المستمرة في النقاشات القانونية، أصبح العوضي أحد أبرز الوجوه القانونية في مصر، واسمًا ارتبط بملفات الرأي العام، والدفاع عن الحقوق، والسعي إلى ترسيخ مبادئ العدالة وسيادة القانون. ورغم اختلاف القضايا التي ترافع فيها، يبقى القاسم المشترك بينها هو سعيه إلى توظيف القانون كأداة لتحقيق العدالة، وهو ما جعله يحظى بحضور لافت داخل الأوساط القانونية والإعلامية، ويواصل أداء دوره في واحدة من أكثر المهن ارتباطًا بحقوق الإنسان وحماية المجتمع.  

تكريم المستشار ربيعي حمدي بالمركز القومي للدراسات القضائية بعد اجتيازه «TOT».. وهيئة قضايا الدولة تواصل تأهيل كوادرها التدريبية

في لفتة تقديرية تعكس الاهتمام بتأهيل الكوادر القانونية، كرّم المستشار الدكتور مجدي سلامة، مساعد وزير العدل لشؤون المركز القومي للدراسات القضائية، المستشار ربيعي حمدي، بمناسبة اجتيازه بنجاح دورة «تدريب المدربين (TOT)»، التي عُقدت بمقر المركز بالعباسية، وسط إشادة بمستواه المتميز خلال البرنامج التدريبي. ويأتي هذا التكريم في ختام فعاليات الدورة التدريبية المتخصصة «تدريب المدربين (TOT)»، التي نظمتها هيئة قضايا الدولة لمستشاريها، في إطار خطة تدريبية شاملة تستهدف رفع كفاءة الأعضاء وصقل مهاراتهم، بما يتماشى مع متطلبات التطوير المؤسسي وبناء القدرات داخل الهيئة. وأُقيمت الدورة تحت رعاية المستشار الدكتور حسين مدكور، رئيس هيئة قضايا الدولة، الذي يولي اهتمامًا كبيرًا بملف التدريب والتأهيل، إيمانًا بأهمية الاستثمار في العنصر البشري باعتباره الركيزة الأساسية لتحقيق التميز والارتقاء بمستوى الأداء. وجاء تنظيم البرنامج من خلال إدارة العلاقات العامة والمراسم بالأمانة العامة للهيئة، بالتنسيق مع المركز القومي للدراسات القضائية، في إطار التعاون المؤسسي المثمر، وبمشاركة الإدارة العامة لشؤون التحول الرقمي، بما يعكس توجه الهيئة نحو دمج التطوير المهني بالتكنولوجيا الحديثة. وتضمن برنامج «تدريب المدربين (TOT)» محتوى تدريبيًا متقدمًا قدّمه الدكتور محمد والي، عميد كلية الحاسبات والمعلومات بجامعة دمنهور، حيث ركّز على تنمية مهارات المشاركين في إعداد وتصميم الحقائب التدريبية، وأساليب العرض والتقديم، ومهارات الاتصال الفعّال، بما يؤهلهم لنقل المعرفة والخبرات بصورة احترافية ومنهجية. كما استهدف البرنامج إعداد كوادر تدريبية داخل هيئة قضايا الدولة، قادرة على نقل الخبرات وتعميم المعرفة بين الأعضاء، بما يسهم في بناء قاعدة معرفية قوية تدعم الأداء المؤسسي، وتعزز ثقافة التعلم المستمر والعمل الجماعي داخل الهيئة. وأكدت هيئة قضايا الدولة أن تنظيم هذه الدورات يأتي ضمن استراتيجية متكاملة تهدف إلى رفع كفاءة العنصر البشري، وتأهيل كوادر قادرة على مواكبة التطورات المتسارعة في مجالات العمل القانوني والإداري، بما يدعم دور الهيئة في حماية المال العام وترسيخ سيادة القانون. ويعكس تكريم المستشار ربيعي حمدي هذا التوجه، باعتباره نموذجًا للكوادر التي تسعى الهيئة إلى إعدادها، والقادرة على الجمع بين الخبرة القانونية والمهارات التدريبية الحديثة، بما يفتح المجال أمام نقل المعرفة داخل المؤسسة بصورة أكثر تأثيرًا واستدامة. واختُتمت الفعاليات بالتأكيد على استمرار التعاون بين هيئة قضايا الدولة والمركز القومي للدراسات القضائية في تنفيذ المزيد من البرامج التدريبية المتخصصة، التي تستهدف بناء جيل جديد من الكوادر المؤهلة علميًا وعمليًا، بما يواكب رؤية الدولة نحو تطوير الجهاز الإداري وتحقيق التميز المؤسسي.

«هنا تصنع الكفاءات.. قصة نجاح مدرسة مصر للتأمين بالمنيا»

يشهد سوق العمل تغيرات متسارعة فرضت الحاجة إلى خريجين يمتلكون مزيجًا من المعرفة والمهارة والقدرة على التعامل مع التطورات الحديثة، وهو ما جعل تطوير منظومة التعليم وربطها باحتياجات المجتمع أحد أهم مسارات بناء المستقبل. وفي ظل هذا الاتجاه، برزت نماذج تعليمية جديدة تهدف إلى الانتقال بالطالب من مرحلة اكتساب المعلومات إلى مرحلة امتلاك المهارات والخبرات العملية، من خلال الجمع بين الدراسة الأكاديمية والتدريب التطبيقي. وتأتي مدرسة مصر للتأمين الدولية للتكنولوجيا التطبيقية بالمنيا ضمن هذه التجارب التي تقدم رؤية مختلفة للتعليم، حيث تعمل على إعداد الطلاب وفق منظومة تعتمد على التخصص والتدريب وربط العملية التعليمية بمتطلبات سوق العمل. فالمدرسة لا تركز فقط على الجانب الدراسي، وإنما تهتم ببناء شخصية الطالب وتنمية قدراته، بما يجعله قادرًا على التعامل مع تحديات المستقبل، ويمتلك الأدوات التي تساعده على النجاح في حياته المهنية. وتعكس تجربة المدرسة فلسفة تقوم على أن الاستثمار الحقيقي يبدأ من بناء الإنسان، وأن إعداد كوادر شابة تمتلك العلم والمهارة يمثل ركيزة أساسية لدعم مسيرة التنمية. ومن خلال بيئة تعليمية تعتمد على الانضباط والتطبيق العملي وتنمية القدرات، تسعى مدرسة مصر للتأمين بالمنيا إلى تقديم نموذج متطور في التعليم الفني والتكنولوجي، يفتح أمام الطلاب آفاقًا جديدة للمستقبل. تعليم مختلف.. من الحفظ إلى بناء المهارة تعتمد فلسفة مدرسة مصر للتأمين بالمنيا على مفهوم حديث للتعليم، يقوم على أن المعرفة وحدها لا تكفي، وأن الطالب يحتاج إلى امتلاك القدرة على تحويل ما يتعلمه إلى مهارات عملية قابلة للتطبيق. فالعالم اليوم يشهد تغيرات متسارعة في مختلف المجالات، وأصبح سوق العمل يبحث عن أشخاص يمتلكون القدرة على التفكير والتحليل وحل المشكلات، وليس فقط الحاصلين على شهادات دراسية. ومن هذا المنطلق، تهتم المدرسة بتقديم تجربة تعليمية تجمع بين الجانب النظري والجانب العملي، بحيث يحصل الطالب على أساس علمي قوي، إلى جانب التدريب الذي يساعده على فهم طبيعة العمل ومتطلباته. كما تركز المدرسة على تنمية المهارات الشخصية للطلاب، مثل التواصل والعمل الجماعي وتحمل المسؤولية والانضباط، باعتبارها عناصر أساسية للنجاح في أي بيئة مهنية. فالطالب الذي يتعلم كيف يفكر وكيف يطبق ما تعلمه يصبح أكثر قدرة على التعامل مع تحديات المستقبل، وأكثر استعدادًا للانتقال من مرحلة الدراسة إلى مرحلة العمل والإنتاج. وهنا تظهر أهمية هذا النموذج التعليمي الذي لا يهدف فقط إلى تخريج طالب يحمل شهادة، وإنما إعداد شاب يمتلك الأدوات التي تساعده على بناء مستقبل مهني ناجح. شراكة التعليم وسوق العمل.. طريق صناعة الخريج المؤهل كان الربط بين التعليم واحتياجات سوق العمل أحد أبرز التحديات التي واجهت منظومة التعليم خلال السنوات الماضية، وهو ما جعل الاتجاه نحو المدارس المتخصصة والتكنولوجية ضرورة لإعداد خريجين يمتلكون مهارات حقيقية. وتسعى مدرسة مصر للتأمين بالمنيا إلى تقديم نموذج يقوم على تقليل الفجوة بين ما يدرسه الطالب وبين ما يحتاجه سوق العمل، من خلال الاهتمام بالتخصص والتدريب والتطبيق. فالفكرة الأساسية ليست فقط أن يحصل الطالب على مؤهل دراسي، وإنما أن يمتلك خبرة ومعرفة تساعده على المنافسة بعد التخرج. كما تمنح المدرسة الطلاب فرصة للتعرف على طبيعة المجالات المرتبطة بتخصصاتهم، واكتساب خبرات مبكرة تساعدهم على تحديد خطواتهم المستقبلية بشكل أكثر وضوحًا. ويمثل هذا النوع من التعليم فرصة مهمة لتغيير الصورة التقليدية عن التعليم الفني، ليصبح مسارًا قائمًا على الاختيار والطموح، وليس مجرد بديل عن التعليم التقليدي. فالعديد من فرص العمل الحديثة أصبحت تعتمد بشكل أساسي على المهارة والخبرة، وهو ما يجعل المدارس التكنولوجية التطبيقية أحد المسارات المهمة لإعداد كوادر قادرة على المشاركة في الاقتصاد الوطني. الطالب محور العملية التعليمية تضع مدرسة مصر للتأمين بالمنيا الطالب في قلب العملية التعليمية، من خلال الاهتمام ببناء شخصيته وتنمية قدراته، وليس التركيز فقط على الجانب الأكاديمي. فالتجارب التعليمية الحديثة تقوم على أن الطالب شريك في عملية التعلم، وليس مجرد مستقبل للمعلومات، ولذلك تهتم المدرسة بتوفير بيئة تساعده على المشاركة والتجربة واكتشاف قدراته. كما يمثل التدريب العملي عنصرًا أساسيًا في تكوين الطالب، لأنه يمنحه فرصة للتعامل مع مواقف حقيقية، ويجعله أكثر استعدادًا للحياة المهنية بعد التخرج. ولا تقتصر مهمة المدرسة على تطوير الجانب العلمي فقط، وإنما تمتد إلى بناء شخصية الطالب من خلال غرس قيم الالتزام والانضباط والعمل الجماعي وتحمل المسؤولية. فالنجاح في سوق العمل لا يعتمد فقط على المعرفة الفنية، وإنما يحتاج إلى شخصية قادرة على التعامل مع الآخرين، واحترام الوقت، والالتزام بمعايير الجودة. ومن هنا تصبح المدرسة بيئة متكاملة لصناعة الإنسان، وليس فقط مكانًا للحصول على التعليم. قيادات تقود التجربة.. إدارة تراهن على صناعة نموذج تعليمي مختلف خلف نجاح أي تجربة تعليمية حديثة تقف قيادات تمتلك رؤية واضحة وقدرة على تحويل الأهداف إلى واقع ملموس، وهو ما يظهر في تجربة مدرسة مصر للتأمين الدولية للتكنولوجيا التطبيقية بالمنيا. ويقود العمل داخل المدرسة عبد الرحمن عليوه عبد الرحمن، المدير الأكاديمي، حيث يتولى متابعة العملية التعليمية والأكاديمية، والعمل على تحقيق أهداف المدرسة في تقديم نموذج تعليمي يعتمد على الجودة والتطبيق العملي. كما تلعب هاجر إسماعيل المشرف التنفيذي للمدرسة دورًا مهمًا في متابعة الجوانب التنفيذية والتنظيمية، وضمان سير العمل وفقًا للمعايير الخاصة بالمدارس التكنولوجية التطبيقية. كما يضم الهيكل القيادي للمدرسة أحمد عبد السلام وكيل المدرسة، الذي يساهم في إدارة العمل اليومي ومتابعة الجوانب التنظيمية والتعليمية داخل المدرسة. وتأتي هذه المنظومة ضمن إطار أوسع لتطوير التعليم الفني، حيث يمثل الدكتور عمرو بصيلة رئيس الإدارة المركزية لتطوير التعليم الفني ومدير وحدة تشغيل وإدارة مدارس التكنولوجيا التطبيقية أحد القيادات المسؤولة عن دعم وتطوير هذا النموذج التعليمي. وتعكس هذه المنظومة القيادية أهمية الإدارة في نجاح أي مشروع تعليمي، فالمناهج والتجهيزات وحدها لا تكفي، وإنما تحتاج إلى رؤية إدارية قادرة على صناعة بيئة تعليمية ناجحة. دور المدرسة في دعم رؤية مصر للتنمية يرتبط تطوير التعليم بشكل مباشر بمستقبل التنمية في مصر، لأن بناء الاقتصاد لا يعتمد فقط على المشروعات والاستثمارات، وإنما يحتاج إلى كوادر بشرية مؤهلة قادرة على تشغيل هذه المشروعات وتطويرها. ومن هنا تأتي أهمية مدارس التكنولوجيا التطبيقية التي تمثل استثمارًا في الإنسان، من خلال إعداد شباب يمتلكون العلم والمهارة والقدرة على المنافسة. وتنسجم تجربة مدرسة مصر للتأمين بالمنيا مع توجه الدولة نحو تطوير التعليم الفني وتحويله إلى مسار جاذب يوفر فرصًا حقيقية أمام الطلاب. فالشاب الذي يحصل على تعليم مرتبط بسوق العمل يكون أكثر قدرة على تحقيق النجاح، سواء من خلال الالتحاق بوظيفة مناسبة أو استكمال مسيرته التعليمية في تخصصات مرتبطة بمجاله. كما تسهم هذه المدارس في نشر ثقافة جديدة تقوم على تقدير العمل والمهارة والإنتاج، وتؤكد أن بناء المستقبل يحتاج إلى عقول مدربة وأيدٍ ماهرة. مصر للتأمين بالمنيا.. خطوة نحو مستقبل مهني أكثر وضوحًا تمثل مدرسة مصر للتأمين بالمنيا تجربة تعليمية تحمل رؤية مختلفة لمستقبل الطلاب، فهي لا تركز فقط على سنوات الدراسة، وإنما تنظر إلى ما بعدها، وإلى كيفية إعداد الطالب ليكون قادرًا على المنافسة في الحياة العملية. فالمستقبل سيكون لمن يمتلك القدرة على التعلم المستمر وتطوير المهارات والتكيف مع المتغيرات، وهو ما تسعى المدرسة إلى تحقيقه من خلال منظومة تعليمية تجمع بين المعرفة والتطبيق. إن قيمة أي مؤسسة تعليمية لا تقاس فقط بما تقدمه داخل الفصول، وإنما بما تتركه من أثر في شخصية الطلاب وقدرتهم على بناء مستقبلهم. ومن خلال الاهتمام بالتخصص والتدريب والانضباط، تقدم مدرسة مصر للتأمين بالمنيا نموذجًا يسعى إلى تخريج جيل جديد من الشباب القادر على العمل والإبداع والمشاركة في مسيرة التنمية. فالتعليم الحقيقي هو الذي يمنح الطالب القدرة على صناعة مستقبله، وهذه هي الرسالة التي تقوم عليها تجربة مدرسة مصر للتأمين الدولية للتكنولوجيا التطبيقية بالمنيا.

"فكري الهواري يطلق صرخة من قلب نادي الشيخ زايد للرئيس السيسي: أنقذوا حلم 100 ألف مواطن قبل ضياع أرض الامتداد"

أتشرف بأن أرفع إلى فخامتكم وإلى معالي وزير الشباب والرياضة نداءً يحمل في مضمونه مطلب آلاف الأسر من أعضاء نادي الشيخ زايد وأبناء المدينة، ليس دفاعًا عن أشخاص أو مجالس إدارات، وإنما دفاعًا عن صرح رياضي يمثل المتنفس الوحيد لمدينة كاملة، وعن مشروع طال انتظاره ليكون مساحة لصناعة الشباب وبناء الإنسان. لقد تشرفت خلال فترة رئاستي لمجلس إدارة نادي الشيخ زايد بخدمة هذا الكيان، والعمل مع أبناء النادي ومجالس الإدارات المتعاقبة من أجل تحقيق حلم طال انتظاره، وهو توفير مساحة تليق بأبناء مدينة الشيخ زايد التي أصبحت من أكبر المدن العمرانية وأكثرها احتياجًا إلى منشآت رياضية واجتماعية تستوعب شبابها وأطفالها. فالنادي الحالي، رغم ما تحقق به من إنجازات، لا تتجاوز مساحته 8 أفدنة، وهي مساحة لم تعد تتناسب مع الأعداد المتزايدة للأعضاء، ولا مع الطموحات الكبيرة لمدينة تضم آلاف الأسر والشباب والبراعم، كما أن طبيعة تصميم النادي ووجود الملعب القانوني بداخله جعلت فرص التوسع وإضافة منشآت جديدة أمرًا بالغ الصعوبة. ومن هنا جاءت أهمية أرض امتداد النادي، التي لم تكن مجرد قطعة أرض، بل كانت مشروع مستقبل. فقد تم العمل عليها لسنوات طويلة، وإنجاز العديد من الإجراءات الرسمية، وإنشاء البنية الأساسية بها من ملاعب وأسوار وبوابات وشبكات مياه وكهرباء وصرف وزراعة، حتى أصبحت واقعًا قائمًا استفاد منه أعضاء النادي بالفعل، وأقيمت عليها العديد من التدريبات والبطولات والأنشطة الرياضية. كما تم وضع تصور استثماري لهذه الأرض بما يتوافق مع قانون الرياضة، من خلال استغلال الأسوار وإقامة مشروعات استثمارية توفر موارد مالية للنادي، وتم بالفعل اتخاذ خطوات جادة بالتنسيق مع الجهات المعنية لتنفيذ مشروع يخدم النادي وأعضاءه، ويجعله قادرًا على تطوير منشآته دون تحميل الدولة أي أعباء. فخامة الرئيس.. إن ما يثير القلق لدى أعضاء النادي وأبناء المدينة هو ما تردد خلال الفترة الأخيرة من أنباء حول إمكانية سحب أرض الامتداد أو إعادة تخصيصها لجهة أخرى، وهو أمر  إن حدث سيمثل صدمة كبيرة لكل من شارك في هذا المشروع، وسيهدر سنوات من الجهد والعمل والإنفاق على منشآت أصبحت قائمة بالفعل وتخدم المواطنين. ونحن على ثقة كاملة في حرص الدولة المصرية بقيادتكم على حماية مقدراتها، ودعم الرياضة، ورعاية الشباب، وعدم السماح بضياع أي مشروع يخدم المواطنين ويحقق أهداف الدولة في بناء الإنسان. كما أتوجه إلى الكابتن جوهر نبيل وزير الشباب والرياضة، بما عرف عنه من اهتمام بالملفات الرياضية، بضرورة التدخل ودراسة هذا الملف بعناية، والعمل على استكمال الإجراءات الخاصة بأرض الامتداد، والحفاظ عليها لصالح نادي الشيخ زايد وأعضائه، باعتبارها حقًا لأجيال قادمة من أبناء المدينة. رسالتي اليوم ليست مرتبطة بانتخابات أو منافسة داخل النادي، فأنا أتحدث بصفتي أحد أبناء هذا الكيان الذي خدمته، وعضوًا حريصًا على مستقبله، وأضع أمام القيادة السياسية قضية تمس آلاف الأطفال والشباب الذين يحتاجون إلى ملاعب ومساحات لممارسة الرياضة، في وقت أصبحت فيه المدينة بحاجة أكثر من أي وقت مضى إلى متنفس رياضي حقيقي. فخامة الرئيس.. نثق أن عدالتكم واهتمامكم بالرياضة والشباب سيكونان سببًا في إنهاء هذه الأزمة، وإعادة الطمأنينة إلى قلوب أعضاء نادي الشيخ زايد، واستكمال حلم أصبح قريبًا من التحقق. حفظ الله مصر، وحفظ قيادتها، ووفقكم لما فيه خير الوطن والمواطنين. الكابتن/ فكري الهواري رئيس نادي الشيخ زايد الأسبق

الأكثر قراءة هذا الأسبوع

المشهد الاقتصادي

«القومي للاتصالات» يصعّد أزمة الخطوط المجهولة.. إحالة شركات المحمول الأربع للنيابة وتشديد إجراءات التسجيل

محمود أبو السعود أغسطس ١٠, ٢٠٢٦ 0