رئيس التحرير
محمود أبو السعود
رئيس التحرير التنفيذي
الرفاعي عيد

علم الاجتماع

«حين يتحول الخلاف إلى دم.. مين لعب في إعدادات عقل المصريين؟»

 «لماذا أصبح الدم حاضرًا في الخلافات؟.. تشريح عقل الغضب في الشارع المصري» لم تعد لحظة الغضب في الشارع المصري مجرد انفعال عابر ينتهي بكلمة اعتذار أو ابتعاد عن مكان الخلاف، فهناك لحظات أصبحت تتحول فيها الكلمات إلى صراخ، والصراخ إلى اشتباك، والاشتباك إلى دماء تسيل في ثوانٍ معدودة. المشهد الأكثر قسوة ليس فقط في وقوع الجريمة، وإنما في السرعة التي يصل بها الإنسان إلى حافة الانفجار.. كيف يتحول شخص عادي إلى طرف في واقعة لا يمكن محو آثارها؟ كيف يصبح خلاف بسيط على موقف أو كلمة أو لحظة غضب سببًا في فقدان حياة؟ خلف كل جريمة سؤال أكبر من تفاصيل الواقعة نفسها: ماذا يحدث داخل عقل الإنسان قبل أن يمد يده بالأذى؟ هل تغيرت "إعدادات" الغضب داخل الإنسان المصري؟ أم أن الضغوط المتراكمة حوله أعادت تشكيل طريقة تعامله مع الخلافات؟ في السنوات الأخيرة، لم تعد بعض الجرائم مجرد أخبار عابرة تتصدر المشهد ثم تختفي، بل أصبحت مرآة تعكس تحولات أعمق داخل المجتمع؛ تحولات في طريقة الحوار، وفي القدرة على تحمل الاختلاف، وفي المسافة التي تفصل بين الشعور بالضيق واتخاذ قرار قد يدمر حياة كاملة. فالقضية لم تعد فقط البحث عن الجاني، بل محاولة فهم اللحظة التي ينهار فيها الحاجز الأخير بين الإنسان وعقله.. اللحظة التي ينتصر فيها الغضب على الوعي، وتصبح ثانية واحدة كافية لتحويل خلاف عادي إلى مأساة لا يمكن الرجوع عنها.    من كلمة جارحة إلى جريمة.. أين تختفي لحظة العقل؟ أخطر ما في بعض وقائع العنف التي يشهدها المجتمع ليس فقط النتيجة النهائية، وإنما السرعة التي تنتقل بها الأمور من خلاف بسيط إلى مأساة. ففي كثير من الحالات لا تكون هناك نية مسبقة للقتل أو الإيذاء، وإنما تبدأ القصة بتفصيلة صغيرة لا تحمل في ظاهرها أي مؤشر على النهاية التي ستصل إليها. كلمة قاسية، مشادة في الشارع، خلاف بين جيران، مشكلة داخل الأسرة، أو موقف عابر شعر خلاله أحد الأطراف بأنه تعرض للإهانة، لكن المشكلة لا تكون دائمًا في حجم الخلاف، وإنما في الطريقة التي يقرأ بها الإنسان هذا الخلاف. فهناك شخص يستطيع أن يغضب ثم يهدأ، ويرى أن المشكلة لا تستحق خسارة علاقة أو حياة، وهناك شخص آخر يتعامل مع الموقف باعتباره معركة يجب أن ينتصر فيها بأي ثمن.   هنا تبدأ لحظة الخطر، عندما يتحول الخلاف من محاولة للوصول إلى حل إلى محاولة لإثبات القوة   ويرى علماء النفس أن الإنسان في لحظة الغضب الشديد قد يفقد القدرة على رؤية الصورة كاملة، ويصبح أسيرًا لفكرة واحدة: "أنا تعرضت للظلم ويجب أن أرد"، في هذه اللحظة لا يعود العقل يبحث عن أفضل قرار، بل يبحث عن أسرع رد فعل، ولهذا فإن الجرائم التي تبدأ بخلافات بسيطة تطرح سؤالًا أعمق: هل المشكلة في الحدث نفسه؟ أم في قدرة الإنسان على التعامل معه؟  فالخلاف جزء طبيعي من الحياة، لكن الخطر يبدأ عندما يفقد الإنسان الأدوات التي تساعده على إدارة الخلاف دون أن يتحول إلى صراع.   ثوانٍ قليلة تفصل بين الغضب والجريمة.. ماذا يحدث داخل العقل؟   الغضب شعور إنساني طبيعي، ولا يمكن تصور حياة بلا مشاعر غضب أو رفض أو انزعاج، لكن الفرق بين الغضب الطبيعي والغضب المدمر يكمن في القدرة على التحكم، فعندما يتعرض الإنسان لموقف يراه تهديدًا أو إهانة، يبدأ العقل في التعامل مع الأمر باعتباره حالة دفاع، وقد يصبح رد الفعل أسرع من التفكير.   في هذه اللحظات قد يتراجع التفكير الهادئ أمام اندفاع المشاعر، فيصبح الإنسان أكثر استعدادًا للتصرف قبل أن يحلل النتائج، ولهذا نسمع أحيانًا بعد وقوع الجريمة عبارات مثل "لم أكن أقصد"، أو "لم أشعر بنفسي"، وهي عبارات تعكس أن لحظة الانفعال كانت أقوى من قدرة الشخص على التوقف.   لكن المتخصصين يؤكدون أن فقدان السيطرة لا يحدث فجأة، بل يرتبط بعوامل كثيرة: طريقة التربية، الشخصية، القدرة على تحمل الضغوط، والتجارب السابقة، فالإنسان الذي تعود منذ صغره على الحوار وتقبل الاختلاف يكون أكثر قدرة على احتواء غضبه، بينما من نشأ في بيئة تعتبر الصراخ أو العنف وسيلة طبيعية لحل المشكلات قد يكون أكثر عرضة لتكرار هذا النمط.  ولهذا فإن مواجهة العنف لا تبدأ فقط عند لحظة الجريمة، وإنما قبل ذلك بسنوات، من خلال بناء إنسان يعرف كيف يغضب دون أن يدمر، وكيف يختلف دون أن يؤذي.    المخدرات.. عندما يدخل السم إلى معادلة الغضب عند تحليل بعض الجرائم العنيفة، لا يمكن تجاهل عامل شديد الخطورة وهو تعاطي المواد المخدرة، فالمخدرات ليست سببًا وحيدًا لكل جريمة، لكنها في كثير من الحالات تصبح عاملًا يزيد من احتمالات فقدان السيطرة، لأنها تؤثر على طريقة إدراك الإنسان للأحداث، وعلى قدرته على تقييم المواقف واتخاذ القرارات.   الشخص الذي يتعاطى بعض المواد المخدرة قد يصبح أكثر اندفاعًا، وأقل قدرة على التحكم في غضبه، وقد يفسر تصرفات الآخرين بشكل مبالغ فيه، فيرى التهديد حيث لا يوجد تهديد، أو الإهانة حيث لا توجد إهانة، والأخطر أن الإدمان لا يؤثر فقط على لحظة التعاطي، بل يعيد تشكيل حياة الإنسان تدريجيًا؛ علاقاته تتغير، أولوياته تتبدل، وقد يصبح أكثر انعزالًا أو عدوانية، وفي بعض الحالات تتحول الأسرة من مكان للأمان إلى ساحة صراع بسبب محاولات السيطرة على الشخص المدمن أو مواجهة تصرفاته.   لكن التعامل مع ظاهرة المخدرات يحتاج إلى فهم أوسع من مجرد العقاب، لأن المدمن ليس خطرًا على نفسه فقط، وإنما على محيطه أيضًا، ويحتاج إلى تدخل علاجي ونفسي واجتماعي، فالمخدر قد لا يصنع الغضب من الصفر، لكنه قد ينزع الفرامل التي تمنع الإنسان من تحويل الغضب إلى فعل مؤذٍ.    الإدمان.. رحلة سقوط تبدأ قبل لحظة الجريمة   الإدمان لا يبدأ عادة من لحظة انهيار كاملة، بل من خطوات صغيرة قد لا يلتفت إليها الإنسان أو من حوله في البداية، قد تكون البداية تجربة بدافع الفضول، أو محاولة للهروب من ضغوط نفسية، أو رغبة في نسيان مشكلة، أو تأثيرًا من دائرة أصدقاء اختلطت فيها مفاهيم القوة والرجولة بالقدرة على تحمل المخاطر. لكن مع مرور الوقت، لا يعود الأمر مجرد عادة سيئة، بل يتحول إلى حالة تؤثر على طريقة التفكير، وعلى علاقة الإنسان بنفسه وبمن حوله، فالمدمن لا يفقد فقط جزءًا من صحته، وإنما قد يفقد تدريجيًا قدرته على إدارة حياته، ويصبح أكثر اندفاعًا، وأكثر قابلية للدخول في صراعات، خاصة عندما تتداخل المادة المخدرة مع مشاعر الغضب أو الإحباط.   وتكمن خطورة الإدمان في أنه لا يضر الشخص وحده، بل يمتد أثره إلى الأسرة والمجتمع. فالعائلة قد تجد نفسها أمام شخص تغيرت شخصيته، وأصبح التعامل معه أكثر صعوبة، وقد تتحول الخلافات اليومية إلى أزمات متكررة، وفي بعض الحالات، لا يكون العنف نتيجة لحظة واحدة، وإنما نتيجة سنوات من التدهور النفسي والاجتماعي، حيث تتراكم المشكلات دون تدخل حقيقي.   ولهذا فإن مواجهة الإدمان لا يمكن أن تعتمد فقط على العقاب، رغم أهمية القانون، بل تحتاج إلى رؤية علاجية تعيد الإنسان إلى دائرة المجتمع، وتمنع تحوله من شخص يحتاج إلى المساعدة إلى مصدر خطر على نفسه والآخرين، فالمعركة مع المخدرات ليست فقط مع مادة تدخل جسد الإنسان، وإنما مع الأفكار والظروف والفراغ الذي يسمح لها بالانتشار.   مجتمع سريع الاشتعال.. هل فقدنا صمام الأمان؟ لا يمكن فهم ظاهرة العنف بعيدًا عن الواقع الاجتماعي الذي يعيش فيه الإنسان، فالفرد لا يتحرك منفصلًا عن البيئة المحيطة به، ولا يمكن قراءة سلوكه بمعزل عن الضغوط التي يواجهها يوميًا. خلال السنوات الأخيرة، أصبحت الحياة أكثر سرعة وتعقيدًا، وأصبح كثير من الأشخاص يعيشون تحت ضغوط متزايدة؛ مسؤوليات اقتصادية، أعباء أسرية، قلق مستمر من المستقبل، وشعور لدى البعض بأن مساحة الاحتمال أصبحت أقل من الماضي. لكن من الخطأ اختزال العنف في الضغوط فقط، فالملايين يمرون بأزمات صعبة دون أن يتحولوا إلى أشخاص عنيفين. الأزمة الحقيقية تظهر عندما تتجمع الضغوط مع ضعف أدوات التعامل معها، فالشخص الذي لا يجد مساحة للحوار، ولا يمتلك وسائل صحية للتعبير عن غضبه، قد يصبح أكثر عرضة للانفجار عند أول احتكاك.   وتقول الدكتورة "سلمى عبد الرحمن"، أستاذة علم الاجتماع: "المشكلة ليست أن الناس أصبحت أكثر غضبًا فقط، ولكن أن بعض أدوات احتواء الغضب أصبحت أضعف، في الماضي كان هناك دور أكبر للأسرة الممتدة والجيران والدوائر الاجتماعية في التدخل لحل الخلافات قبل وصولها إلى نقطة خطيرة"، فالمجتمع كان يمتلك في أوقات كثيرة ما يشبه "صمامات الأمان"، أشخاصًا يتدخلون قبل تفاقم المشكلات، ومساحات تسمح بالتهدئة وإعادة التفكير. لكن مع تغير نمط الحياة، أصبح كثير من الأشخاص يواجهون أزماتهم بشكل أكثر فردية، وأصبح البعض يحمل غضبه بداخله لفترات طويلة حتى تأتي لحظة صغيرة تشعل كل ما تراكم. ولهذا فإن مواجهة العنف لا تبدأ فقط عند لحظة الجريمة، بل تبدأ من إعادة بناء العلاقات الاجتماعية، وتقوية دوائر الدعم، وتعليم الإنسان أن طلب المساعدة ليس ضعفًا، وأن التعبير عن الغضب لا يعني بالضرورة تحويله إلى أذى. عندما يصبح "الرد" أهم من "العقل".. ثقافة الانتقام تسبق القانون من أخطر التحولات التي يمكن ملاحظتها في بعض وقائع العنف أن الخلاف لم يعد يبحث عن حل، بل أصبح يبحث عن انتصار. فبعض الأشخاص يدخلون المواجهة وهم يحملون فكرة واحدة: "لا بد أن أثبت أنني الأقوى"، وكأن التراجع أو التسامح يمثلان خسارة شخصية، وهنا تتحول الخلافات من مساحة للنقاش إلى معركة لإثبات الذات. المشكلة أن مفهوم القوة عند البعض تغير؛ فلم تعد القوة في ضبط النفس أو القدرة على تجاوز الإساءة، بل أصبحت مرتبطة بالصوت الأعلى، والقدرة على فرض الأمر الواقع، وعدم قبول التراجع، ومن هنا تظهر ثقافة الانتقام، حيث يرى الشخص أن الرد القاسي هو الطريقة الوحيدة لاستعادة مكانته أو فرض احترامه. لكن هذا التفكير يحمل خطورة كبيرة، لأنه يجعل الإنسان يخلط بين الحصول على الحق وبين الانتقام، وبين الدفاع عن النفس وبين إيذاء الآخرين، فالإنسان الذي يترك الغضب يقوده لا يبحث عن حل، وإنما يبحث عن لحظة انتصار مؤقتة قد يدفع ثمنها طوال حياته. وتزداد المشكلة عندما يجد هذا السلوك قبولًا أو تشجيعًا من المحيطين، فيتحول العنف من تصرف فردي إلى فكرة اجتماعية يتم تبريرها، ولهذا فإن تغيير ثقافة الانتقام يبدأ من إعادة تعريف القوة نفسها؛ فالقوي ليس من يستطيع إيذاء الآخرين، وإنما من يستطيع السيطرة على نفسه عندما يكون غاضبًا. "كرامتي قبل حياتي".. لماذا يتحول الخلاف إلى معركة؟ بعض الجرائم لا يكون سببها الحقيقي حجم المشكلة، وإنما الطريقة التي يفسر بها الإنسان ما حدث، فقد يرى البعض كلمة عادية باعتبارها إهانة، أو اختلافًا بسيطًا باعتباره اعتداءً على مكانته، أو موقفًا عابرًا باعتباره تحديًا يجب الرد عليه. وهنا يدخل الإنسان في صراع ليس مع الطرف الآخر فقط، بل مع الصورة التي يحملها عن نفسه أمام الناس، ففكرة الحفاظ على الكرامة قد تتحول لدى البعض إلى مبرر لأي رد فعل، حتى لو تجاوز حدود العقل والمنطق. ويرى علماء النفس أن بعض الشخصيات تكون أكثر حساسية تجاه الرفض أو النقد، وقد تعتبر أي اختلاف تهديدًا مباشرًا لها، فتتجه إلى ردود أفعال مبالغ فيها، المشكلة أن الإنسان في هذه الحالة لا يدافع عن كرامته بقدر ما يدافع عن صورة داخلية يريد الحفاظ عليها، ولهذا قد يصبح الهدف ليس إنهاء المشكلة، وإنما إثبات أنه لم يُهزم، لكن المفارقة أن الشخص الذي يفقد السيطرة على غضبه لا يثبت قوته، بل يكشف أنه أصبح أسيرًا لانفعاله. فالكرامة الحقيقية ليست في أن ينتصر الإنسان في كل خلاف، وإنما في أن يظل قادرًا على التحكم في نفسه، وألا يسمح للحظة غضب أن تهدم حياته. الأسرة تحت الضغط.. كيف يصنع البيت شخصًا سريع الانفجار؟ قبل أن يظهر العنف في الشارع، تكون هناك سنوات طويلة من التكوين داخل البيت، فالإنسان لا يولد غاضبًا أو عدوانيًا، لكنه يتعلم من البيئة التي يعيش فيها، ومن الطريقة التي يرى بها الكبار يتعاملون مع الخلافات والمشكلات. الأسرة هي المدرسة الأولى التي يتعلم فيها الطفل معنى الاحترام، وطريقة التعبير عن المشاعر، وكيفية التعامل مع الآخر المختلف، لكن عندما يصبح الصراخ هو لغة الحوار، وعندما تتحول الإهانة إلى وسيلة للسيطرة، وعندما يرى الطفل أن الأقوى هو من يفرض رأيه بالقوة، فإنه قد يحمل هذه الرسائل معه عندما يكبر، المشكلة ليست في وجود خلافات داخل الأسرة، فكل البيوت تختلف، وإنما في الطريقة التي تتم بها إدارة هذه الخلافات، فالطفل الذي لا يتعلم كيف يعبر عن غضبه بالكلمات، قد يبحث عن أدوات أخرى عندما يواجه الأزمات في المستقبل. كما أن غياب الاهتمام العاطفي، وضعف التواصل بين الآباء والأبناء، قد يجعل بعض الشباب يبحثون عن التقدير والانتماء خارج البيت، أحيانًا في دوائر قد تحمل أفكارًا وسلوكيات خطرة. ولهذا فإن مواجهة العنف تبدأ من التربية، من تعليم الأبناء أن القوة ليست في السيطرة على الآخرين، وإنما في القدرة على السيطرة على النفس. المدرسة التي فقدت دورها.. هل غاب بناء الإنسان؟ لم تكن المدرسة يومًا مجرد مكان للحصول على الدرجات والشهادات، بل كانت مؤسسة أساسية في بناء شخصية الإنسان، فداخل المدرسة يتعلم الطفل احترام القواعد، والعمل الجماعي، وتقبل الاختلاف، وكيف يكون جزءًا من مجتمع أكبر من ذاته. لكن مع زيادة التركيز على التحصيل الدراسي فقط، تراجعت أحيانًا مساحة التربية وبناء الشخصية، فالطالب يحتاج إلى من يعلمه كيف يتعامل مع الفشل، وكيف يواجه الغضب، وكيف يحل مشكلاته دون اللجوء إلى العنف. فالتعليم الحقيقي لا يصنع طالبًا متفوقًا فقط، وإنما يصنع إنسانًا قادرًا على إدارة نفسه، ولا يمكن تحميل المدرسة وحدها مسؤولية ظاهرة العنف، لكنها تظل جزءًا أساسيًا من منظومة الوقاية. فالمجتمع الذي يريد مواجهة الجريمة لا يحتاج فقط إلى قوانين تعاقب المخطئ، بل يحتاج إلى مؤسسات تصنع إنسانًا يعرف قيمة الحياة ويحترم الآخر. أين اختفى "الكبير".. عندما تراجعت سلطة الحكمة؟ كان وجود "الكبير" داخل الأسرة والمجتمع يمثل في أوقات كثيرة صمام أمان يمنع تصاعد الخلافات، ولم يكن المقصود فقط كبير السن، وإنما الشخص الذي يمتلك الخبرة والحكمة والقدرة على تهدئة النفوس وإعادة الأطراف إلى مساحة العقل. في الماضي، كانت كثير من المشكلات تنتهي قبل أن تصل إلى مراحل خطيرة، لأن هناك من يتدخل في الوقت المناسب، ويملك احترام الجميع، لكن تغير شكل العلاقات الاجتماعية أدى إلى تراجع هذا الدور تدريجيًا. فمع ضعف الروابط الممتدة، أصبح كثير من الأفراد يواجهون مشكلاتهم وحدهم، دون وجود شخص قادر على احتواء الأزمة قبل انفجارها، غياب "الكبير" لا يعني فقط غياب شخص بعينه، بل يعني غياب فكرة المرجعية التي يعود إليها الناس عند الأزمات، وعندما يختفي صوت الحكمة، قد يرتفع صوت الغضب. أزمة القدوة.. عندما يبحث الشباب عن القوة في المكان الخطأ الإنسان لا يتعلم فقط من النصائح، وإنما من النماذج التي يراها أمامه، فالطفل والشاب يبحثان دائمًا عن صورة النجاح والقوة والاحترام، وإذا لم يجدا نموذجًا إيجابيًا، فقد يبحثان عن نماذج أخرى تقدم مفاهيم مشوهة عن القوة. قد يرى البعض أن القوة في السيطرة أو الصوت العالي أو القدرة على فرض الأمر الواقع، بينما الحقيقة أن القوة الحقيقية في المسؤولية والانضباط واحترام القانون، ولهذا فإن أزمة القدوة ليست قضية أخلاقية فقط، بل قضية مرتبطة بطريقة تفكير الأجيال الجديدة. السوشيال ميديا.. هل كشفت العنف أم جعلته أكثر حضورًا؟ أصبحت الجرائم اليوم تنتقل خلال دقائق إلى ملايين الأشخاص، وأصبح الهاتف المحمول شاهدًا على كثير من الوقائع، لكن التكنولوجيا لم تصنع العنف، وإنما غيرت طريقة ظهوره. فالواقعة التي كانت تبقى في نطاق محدود أصبحت اليوم حديث الجميع، وهو ما يجعل الإحساس بانتشار الظاهرة أكبر، لكن الخطر يظهر عندما تتحول الجرائم إلى مادة للمشاهدة المتكررة، أو إلى محتوى للفضول، فيصبح العنف مألوفًا بدلًا من أن يكون صادمًا، ولهذا فإن المسؤولية لا تقع على التكنولوجيا نفسها، وإنما على طريقة استخدامها. هل نحتاج إلى علاج غضب المجتمع قبل علاج جرائمه؟ العقوبة ضرورة لحماية المجتمع، لكنها تأتي بعد وقوع الجريمة، أما المعركة الحقيقية فتبدأ قبل ذلك؛ في الأسرة، والمدرسة، والإعلام، وطريقة تعامل المجتمع مع الغضب والخلافات، المجتمع لا يحتاج فقط إلى معرفة أسماء مرتكبي الجرائم، بل يحتاج إلى فهم الطريق الذي أوصلهم إلى لحظة الانفجار، لأن كل جريمة سبقتها لحظات كان يمكن فيها التدخل، وكل انفجار كان هناك وقت كان يمكن فيه أن ينتصر العقل. وفي النهاية يبقى السؤال الأصعب هل تغير الإنسان المصري؟ أم أن الضغوط المحيطة به غيرت طريقة تعامله مع الغضب؟ فبين لحظة الانفعال ولحظة الجريمة توجد مساحة صغيرة اسمها "الوعي"، وحين تختفي هذه المساحة، قد يتحول خلاف عابر إلى مأساة لا يمكن إصلاحها.

محمود أبو السعود يوليو ٣١, ٢٠٢٦ 0
المنشور الأكثر قراءة
«من فيرمونت إلى لجنة العفو الرئاسي».. رحلة «طارق العوضي» في أخطر قضايا الرأي العام

في عالم المحاماة، لا تُصنع الأسماء الكبيرة داخل قاعات المحاكم فقط، بل في القضايا التي تترك أثرًا في المجتمع وتصبح محل اهتمام الرأي العام، ومن بين تلك الأسماء، يبرز المحامي الحقوقي طارق العوضي، الذي استطاع على مدار سنوات أن يرسخ حضوره كأحد أبرز المحامين في مصر، جامعًا بين المرافعات القانونية، والعمل الحقوقي، والمشاركة في الملفات ذات البعد الإنساني. لم تكن رحلة العوضي نحو الشهرة قائمة على البحث عن الأضواء، وإنما جاءت نتيجة انخراطه في قضايا شائكة ومعقدة، تعامل معها من منظور قانوني وحقوقي، واضعًا نصب عينيه أن حق الدفاع هو أحد الركائز الأساسية لتحقيق العدالة وسيادة القانون. بدأ طارق العوضي مسيرته المهنية بعد تخرجه في كلية الحقوق، واختار أن يشق طريقه داخل مهنة المحاماة، متنقلًا بين أروقة المحاكم في القضايا الجنائية والحقوقية، حتى أصبح من الأسماء المعروفة في القضايا التي تحظى بمتابعة إعلامية واسعة، وخلال سنوات عمله، اكتسب خبرة في إدارة الملفات القانونية المعقدة، وأصبح حضوره مألوفًا في القضايا التي تتطلب دفاعًا قانونيًا متخصصًا. ومع اتساع نشاطه، لم يقتصر دوره على ساحات القضاء، بل امتد إلى المجال الحقوقي، حيث شارك في العديد من المبادرات والنقاشات المتعلقة بالحريات العامة والإصلاح التشريعي، وأصبح من الأصوات القانونية التي تطرح رؤى بشأن تطوير التشريعات، خاصة قانون الإجراءات الجنائية، والحبس الاحتياطي، وضمانات المحاكمة العادلة، مؤكدًا أن تحديث القوانين يجب أن يواكب التطورات المجتمعية، مع الحفاظ على الحقوق والحريات التي كفلها الدستور. قضايا صنعت اسمه كما تولى الدفاع عن ضحايا قضية "جنايني" مدرسة الإسكندرية الدولية، وهي القضية التي أثارت حالة واسعة من الغضب، حيث تابع التحقيقات والمحاكمة، مؤكدًا أن حماية الأطفال ومحاسبة المتورطين تمثل أولوية لا تحتمل التهاون. وبرز اسمه كذلك في قضية مدرس الكونسرفتوار المتهم بهتك عرض طفلة، حيث كان محامي المجني عليها، وتابع القضية حتى صدور الحكم، مؤكدًا أن العدالة الناجزة في مثل هذه الجرائم تمثل رسالة ردع لكل من تسول له نفسه الاعتداء على الأطفال. وفي عام 2026، أعلن توليه الدفاع عن الطفلة "قمر" ضحية المنيب، وشارك في متابعة التحقيقات، مطالبًا بسرعة القصاص من الجناة، كما باشر الدفاع في قضية أخرى تتعلق بالتحرش بطفلة لم تتجاوز الثالثة عشرة من عمرها، في استمرار لاهتمامه بالقضايا المرتبطة بحماية الأطفال والنساء. كما شارك في عدد من القضايا ذات الطابع الحقوقي والإنساني، ما جعله حاضرًا بصورة دائمة في الملفات التي تجمع بين القانون وحقوق الإنسان. لجنة العفو الرئاسي ومن أبرز المحطات في مسيرته، اختياره عضوًا في لجنة العفو الرئاسي، التي أُعيد تفعيلها في إطار الحوار الوطني، حيث شارك في دراسة ملفات عدد من المحبوسين، والعمل على مراجعة الحالات التي تنطبق عليها معايير الإفراج، في إطار جهود هدفت إلى دعم مسار الحوار الوطني وتعزيز الثقة بين الدولة والمجتمع. ويؤكد العوضي أن عمل اللجنة انطلق من معايير قانونية وإنسانية، وأنها أسهمت في إعادة دمج عدد من المفرج عنهم في المجتمع، بما يعكس توجهًا نحو تعزيز قيم العدالة وسيادة القانون. حضور إعلامي ومواقف قانونية إلى جانب عمله في المحاماة، يتمتع طارق العوضي بحضور إعلامي ملحوظ، إذ يشارك في البرامج الحوارية والندوات القانونية، ويقدم قراءات وتحليلات للقضايا التي تشغل الرأي العام، كما يحرص على تبسيط المفاهيم القانونية للمواطنين، وإيضاح الأبعاد الدستورية والتشريعية لمختلف القضايا. ويرى العوضي أن المحامي لا يقتصر دوره على الدفاع أمام القضاء، بل يمتد إلى نشر الثقافة القانونية، والمساهمة في تطوير التشريعات، والدفاع عن سيادة القانون باعتبارها الضمانة الأساسية لاستقرار المجتمع. بين القانون والحقوق ويجمع طارق العوضي في تجربته بين المحاماة والعمل الحقوقي، حيث يحرص على المشاركة في النقاشات المتعلقة بالإصلاح التشريعي، ويؤكد أن العدالة الحقيقية لا تتحقق إلا بتوازن دقيق بين إنفاذ القانون، وصون الحقوق والحريات، واحترام الضمانات الدستورية. وبفضل حضوره في عدد من القضايا الكبرى، ودوره في لجنة العفو الرئاسي، ومشاركته المستمرة في النقاشات القانونية، أصبح العوضي أحد أبرز الوجوه القانونية في مصر، واسمًا ارتبط بملفات الرأي العام، والدفاع عن الحقوق، والسعي إلى ترسيخ مبادئ العدالة وسيادة القانون. ورغم اختلاف القضايا التي ترافع فيها، يبقى القاسم المشترك بينها هو سعيه إلى توظيف القانون كأداة لتحقيق العدالة، وهو ما جعله يحظى بحضور لافت داخل الأوساط القانونية والإعلامية، ويواصل أداء دوره في واحدة من أكثر المهن ارتباطًا بحقوق الإنسان وحماية المجتمع.  

تكريم المستشار ربيعي حمدي بالمركز القومي للدراسات القضائية بعد اجتيازه «TOT».. وهيئة قضايا الدولة تواصل تأهيل كوادرها التدريبية

في لفتة تقديرية تعكس الاهتمام بتأهيل الكوادر القانونية، كرّم المستشار الدكتور مجدي سلامة، مساعد وزير العدل لشؤون المركز القومي للدراسات القضائية، المستشار ربيعي حمدي، بمناسبة اجتيازه بنجاح دورة «تدريب المدربين (TOT)»، التي عُقدت بمقر المركز بالعباسية، وسط إشادة بمستواه المتميز خلال البرنامج التدريبي. ويأتي هذا التكريم في ختام فعاليات الدورة التدريبية المتخصصة «تدريب المدربين (TOT)»، التي نظمتها هيئة قضايا الدولة لمستشاريها، في إطار خطة تدريبية شاملة تستهدف رفع كفاءة الأعضاء وصقل مهاراتهم، بما يتماشى مع متطلبات التطوير المؤسسي وبناء القدرات داخل الهيئة. وأُقيمت الدورة تحت رعاية المستشار الدكتور حسين مدكور، رئيس هيئة قضايا الدولة، الذي يولي اهتمامًا كبيرًا بملف التدريب والتأهيل، إيمانًا بأهمية الاستثمار في العنصر البشري باعتباره الركيزة الأساسية لتحقيق التميز والارتقاء بمستوى الأداء. وجاء تنظيم البرنامج من خلال إدارة العلاقات العامة والمراسم بالأمانة العامة للهيئة، بالتنسيق مع المركز القومي للدراسات القضائية، في إطار التعاون المؤسسي المثمر، وبمشاركة الإدارة العامة لشؤون التحول الرقمي، بما يعكس توجه الهيئة نحو دمج التطوير المهني بالتكنولوجيا الحديثة. وتضمن برنامج «تدريب المدربين (TOT)» محتوى تدريبيًا متقدمًا قدّمه الدكتور محمد والي، عميد كلية الحاسبات والمعلومات بجامعة دمنهور، حيث ركّز على تنمية مهارات المشاركين في إعداد وتصميم الحقائب التدريبية، وأساليب العرض والتقديم، ومهارات الاتصال الفعّال، بما يؤهلهم لنقل المعرفة والخبرات بصورة احترافية ومنهجية. كما استهدف البرنامج إعداد كوادر تدريبية داخل هيئة قضايا الدولة، قادرة على نقل الخبرات وتعميم المعرفة بين الأعضاء، بما يسهم في بناء قاعدة معرفية قوية تدعم الأداء المؤسسي، وتعزز ثقافة التعلم المستمر والعمل الجماعي داخل الهيئة. وأكدت هيئة قضايا الدولة أن تنظيم هذه الدورات يأتي ضمن استراتيجية متكاملة تهدف إلى رفع كفاءة العنصر البشري، وتأهيل كوادر قادرة على مواكبة التطورات المتسارعة في مجالات العمل القانوني والإداري، بما يدعم دور الهيئة في حماية المال العام وترسيخ سيادة القانون. ويعكس تكريم المستشار ربيعي حمدي هذا التوجه، باعتباره نموذجًا للكوادر التي تسعى الهيئة إلى إعدادها، والقادرة على الجمع بين الخبرة القانونية والمهارات التدريبية الحديثة، بما يفتح المجال أمام نقل المعرفة داخل المؤسسة بصورة أكثر تأثيرًا واستدامة. واختُتمت الفعاليات بالتأكيد على استمرار التعاون بين هيئة قضايا الدولة والمركز القومي للدراسات القضائية في تنفيذ المزيد من البرامج التدريبية المتخصصة، التي تستهدف بناء جيل جديد من الكوادر المؤهلة علميًا وعمليًا، بما يواكب رؤية الدولة نحو تطوير الجهاز الإداري وتحقيق التميز المؤسسي.

"فكري الهواري يطلق صرخة من قلب نادي الشيخ زايد للرئيس السيسي: أنقذوا حلم 100 ألف مواطن قبل ضياع أرض الامتداد"

أتشرف بأن أرفع إلى فخامتكم وإلى معالي وزير الشباب والرياضة نداءً يحمل في مضمونه مطلب آلاف الأسر من أعضاء نادي الشيخ زايد وأبناء المدينة، ليس دفاعًا عن أشخاص أو مجالس إدارات، وإنما دفاعًا عن صرح رياضي يمثل المتنفس الوحيد لمدينة كاملة، وعن مشروع طال انتظاره ليكون مساحة لصناعة الشباب وبناء الإنسان. لقد تشرفت خلال فترة رئاستي لمجلس إدارة نادي الشيخ زايد بخدمة هذا الكيان، والعمل مع أبناء النادي ومجالس الإدارات المتعاقبة من أجل تحقيق حلم طال انتظاره، وهو توفير مساحة تليق بأبناء مدينة الشيخ زايد التي أصبحت من أكبر المدن العمرانية وأكثرها احتياجًا إلى منشآت رياضية واجتماعية تستوعب شبابها وأطفالها. فالنادي الحالي، رغم ما تحقق به من إنجازات، لا تتجاوز مساحته 8 أفدنة، وهي مساحة لم تعد تتناسب مع الأعداد المتزايدة للأعضاء، ولا مع الطموحات الكبيرة لمدينة تضم آلاف الأسر والشباب والبراعم، كما أن طبيعة تصميم النادي ووجود الملعب القانوني بداخله جعلت فرص التوسع وإضافة منشآت جديدة أمرًا بالغ الصعوبة. ومن هنا جاءت أهمية أرض امتداد النادي، التي لم تكن مجرد قطعة أرض، بل كانت مشروع مستقبل. فقد تم العمل عليها لسنوات طويلة، وإنجاز العديد من الإجراءات الرسمية، وإنشاء البنية الأساسية بها من ملاعب وأسوار وبوابات وشبكات مياه وكهرباء وصرف وزراعة، حتى أصبحت واقعًا قائمًا استفاد منه أعضاء النادي بالفعل، وأقيمت عليها العديد من التدريبات والبطولات والأنشطة الرياضية. كما تم وضع تصور استثماري لهذه الأرض بما يتوافق مع قانون الرياضة، من خلال استغلال الأسوار وإقامة مشروعات استثمارية توفر موارد مالية للنادي، وتم بالفعل اتخاذ خطوات جادة بالتنسيق مع الجهات المعنية لتنفيذ مشروع يخدم النادي وأعضاءه، ويجعله قادرًا على تطوير منشآته دون تحميل الدولة أي أعباء. فخامة الرئيس.. إن ما يثير القلق لدى أعضاء النادي وأبناء المدينة هو ما تردد خلال الفترة الأخيرة من أنباء حول إمكانية سحب أرض الامتداد أو إعادة تخصيصها لجهة أخرى، وهو أمر  إن حدث سيمثل صدمة كبيرة لكل من شارك في هذا المشروع، وسيهدر سنوات من الجهد والعمل والإنفاق على منشآت أصبحت قائمة بالفعل وتخدم المواطنين. ونحن على ثقة كاملة في حرص الدولة المصرية بقيادتكم على حماية مقدراتها، ودعم الرياضة، ورعاية الشباب، وعدم السماح بضياع أي مشروع يخدم المواطنين ويحقق أهداف الدولة في بناء الإنسان. كما أتوجه إلى الكابتن جوهر نبيل وزير الشباب والرياضة، بما عرف عنه من اهتمام بالملفات الرياضية، بضرورة التدخل ودراسة هذا الملف بعناية، والعمل على استكمال الإجراءات الخاصة بأرض الامتداد، والحفاظ عليها لصالح نادي الشيخ زايد وأعضائه، باعتبارها حقًا لأجيال قادمة من أبناء المدينة. رسالتي اليوم ليست مرتبطة بانتخابات أو منافسة داخل النادي، فأنا أتحدث بصفتي أحد أبناء هذا الكيان الذي خدمته، وعضوًا حريصًا على مستقبله، وأضع أمام القيادة السياسية قضية تمس آلاف الأطفال والشباب الذين يحتاجون إلى ملاعب ومساحات لممارسة الرياضة، في وقت أصبحت فيه المدينة بحاجة أكثر من أي وقت مضى إلى متنفس رياضي حقيقي. فخامة الرئيس.. نثق أن عدالتكم واهتمامكم بالرياضة والشباب سيكونان سببًا في إنهاء هذه الأزمة، وإعادة الطمأنينة إلى قلوب أعضاء نادي الشيخ زايد، واستكمال حلم أصبح قريبًا من التحقق. حفظ الله مصر، وحفظ قيادتها، ووفقكم لما فيه خير الوطن والمواطنين. الكابتن/ فكري الهواري رئيس نادي الشيخ زايد الأسبق

مصطفى حسن: الاستثمار الخليجي في مصر نموذج ناجح للتكامل العربي ويعزز فرص النمو المستدام

أكد خبير الاقتصاد مصطفى حسن أن العلاقات الاقتصادية بين مصر ودول الخليج تشهد مرحلة غير مسبوقة من التكامل، مدعومة بالإرادة السياسية المشتركة والفرص الاستثمارية الواعدة التي تمتلكها الجانبان، مشيراً إلى أن الاستثمارات الخليجية أصبحت أحد أهم محركات التنمية الاقتصادية في مصر خلال السنوات الأخيرة.   وأوضح حسن أن مصر توفر بيئة استثمارية جاذبة بفضل تطوير البنية التحتية، وتحديث التشريعات الاقتصادية، وإطلاق العديد من المشروعات القومية، وهو ما شجع رؤوس الأموال الخليجية على التوسع في قطاعات استراتيجية مثل الطاقة الجديدة والمتجددة، والعقارات، والصناعة، والسياحة، واللوجستيات، والاتصالات، والزراعة والأمن الغذائي.   وأضاف أن التعاون المصري الخليجي لم يعد يقتصر على ضخ الاستثمارات، بل أصبح يتجه نحو بناء شراكات إنتاجية وصناعية تحقق قيمة مضافة، وتوفر فرص عمل، وتدعم نقل التكنولوجيا والخبرات، بما يعزز القدرة التنافسية للاقتصادات العربية في مواجهة المتغيرات العالمية.   وأشار إلى أن المرحلة المقبلة تتطلب زيادة حجم الاستثمارات المشتركة في مجالات الاقتصاد الأخضر، والهيدروجين الأخضر، والاقتصاد الرقمي، والصناعات التكنولوجية، مع تشجيع القطاع الخاص في مصر ودول الخليج على إقامة مشروعات مشتركة تستهدف الأسواق العربية والأفريقية، مستفيدين من الموقع الجغرافي الاستراتيجي لمصر واتفاقياتها التجارية.   واختتم خبير الاقتصاد مصطفى حسن تصريحاته بالتأكيد على أن التعاون الاقتصادي المصري الخليجي يمثل ركيزة أساسية لتحقيق التنمية المستدامة، وأن استمرار التنسيق الاقتصادي والاستثماري بين الجانبين سيعزز الأمن الاقتصادي العربي، ويخلق نموذجًا ناجحًا للتكامل الإقليمي القائم على المصالح المشتركة وتحقيق التنمية للشعوب العربية.

«صيدلي قادته الخبرة إلى السياسة.. محطات صنعت مسيرة الدكتور أحمد شريف»

  في مسيرة تجمع بين العلم والعمل العام، يبرز اسم الدكتور أحمد شريف كواحد من النماذج التي انتقلت من صيدليات الدواء إلى ساحات التأثير المجتمعي والسياسي، فبخبرة مهنية امتدت لسنوات في المجال الصيدلي، استطاع أن يبني حضورًا لافتًا، مستندًا إلى رؤية تؤمن بأن خدمة المواطنين لا تقتصر على تقديم العلاج، بل تمتد إلى المساهمة في صناعة القرار والدفاع عن قضايا المجتمع، وبين محطات مهنية وسياسية متعاقبة، تشكلت شخصية الدكتور أحمد شريف، لتصبح نموذجًا يجمع بين الخبرة، والعمل الميداني، والطموح نحو دور أوسع في خدمة الوطن. في الوقت الذي يتجه فيه كثيرون إلى التخصص في مجال واحد، اختار الدكتور أحمد عبدالغني عبدالعليم شريف أن يبني مسيرته عبر أكثر من مسار، جامعًا بين العمل في قطاع الدواء، والإدارة، والعمل الحزبي، والدراسات السياسية، إلى جانب اهتمامه بالأدب والشعر، في تجربة تعكس تنوعًا مهنيًا وأكاديميًا امتد بين مصر والمملكة العربية السعودية. النشأة والمراحل الأولى وُلد الدكتور أحمد عبدالغني شريف في 16 مايو 1981 بمركز سمنود بمحافظة الغربية، وهي البيئة التي شكلت بداياته الأولى، وظل ارتباطه بها حاضرًا في مختلف مراحل حياته، سواء من خلال نشاطه المهني أو مشاركته في العمل العام. بدأ شريف رحلته العلمية بدراسة الصيدلة، وحصل على بكالوريوس العلوم الصيدلية من كلية الصيدلة بجامعة المنصورة عام 2007، ثم اتجه إلى تطوير خبراته الإدارية بالحصول على درجة ماجستير إدارة الأعمال من مدرسة جنيف لإدارة الأعمال بسويسرا عام 2017. ومع اتساع اهتمامه بالشأن العام، التحق بكلية الاقتصاد والعلوم السياسية بجامعة القاهرة، حيث حصل على دبلوم الدراسات السياسية والاستراتيجية عام 2024، ثم درجة الماجستير في الدراسات السياسية والاستراتيجية، في خطوة تعكس اهتمامه بالجمع بين الخبرة العملية والدراسة الأكاديمية. خبرة مهنية في قطاع الدواء ارتبطت المسيرة المهنية للدكتور أحمد شريف منذ بدايتها بصناعة الدواء، حيث عمل في عدد من الشركات العاملة بالقطاع داخل المملكة العربية السعودية، متنقلًا بين مناصب تنفيذية وإدارية وتسويقية، ما أكسبه خبرة واسعة في إدارة الأعمال الدوائية وأسواق الدواء الخليجية. وشغل منصب مشرف الدعاية الطبية بشركة «ديف» للأدوية، ثم مديرًا للتسويق بالشركة الأردنية للأدوية، قبل أن يتولى منصب المدير العام السابق لشركة «سيمياكو» للأدوية، كما عمل مديرًا للمبيعات الإقليمية بشركة «نوفارتس كونسيمر هيلث كير» في المملكة العربية السعودية ودول الخليج، وصولًا إلى منصب المدير التنفيذي لشركة «سمارت ستورز» للأدوية. وبالتوازي مع ذلك، أسس وأدار صيدليات الدكتور أحمد عبدالغني شريف بمدينة سمنود بمحافظة الغربية، جامعًا بين الإدارة الميدانية والخبرة التنفيذية في قطاع يعد من أكثر القطاعات ارتباطًا بصحة المواطنين. من الإدارة إلى العمل الحزبي إلى جانب مسيرته المهنية، اتجه الدكتور أحمد شريف إلى العمل السياسي والحزبي، حيث يشغل حاليًا منصب نائب رئيس حزب المؤتمر وعضوية الهيئة العليا للحزب، كما سبق أن تولى منصب مساعد رئيس الحزب للمصريين بالخارج. وشملت مسيرته السياسية أيضًا عضوية هيئة مكتب حزب مستقبل وطن في فترة سابقة، كما تولى منصب أمين مساعد لجنة الشباب بالحزب الوطني الديمقراطي بمحافظة الغربية، ما أتاح له خبرات تنظيمية وحزبية امتدت عبر مراحل مختلفة. ويرتبط نشاطه السياسي بعدد من المبادرات والفعاليات، من بينها الإشراف على تدشين أكاديمية الكادر السياسي بحزب المؤتمر عام 2020، والإشراف على طلبات المواطنين بمكتب النائبة الدكتورة سمر سالم عضو مجلس النواب، إلى جانب المشاركة في تنظيم مؤتمرات وفعاليات تستهدف تعزيز المشاركة السياسية. حضور في المبادرات الوطنية شهدت السنوات الماضية مشاركة الدكتور أحمد شريف في عدد من الفعاليات السياسية، من بينها تنظيم الحملة الدعائية الداعمة لترشيح الرئيس عبدالفتاح السيسي في انتخابات الرئاسة 2024، كما شارك في حملات دعم التعديلات الدستورية عام 2019 من خلال جولات ميدانية في عدد من الدول العربية، شملت المملكة العربية السعودية، والإمارات العربية المتحدة، والأردن، ولبنان، وتونس. كما أسس حملة «كمل جميلك» في المملكة العربية السعودية عام 2014 لدعم ترشيح الرئيس عبدالفتاح السيسي، وساهم في تنظيم مؤتمرات ووقفات جماهيرية دعمت الدولة المصرية وقراراتها خلال فترات مختلفة. اهتمام بالتأهيل والقيادة حرص الدكتور أحمد شريف على تطوير أدواته المعرفية من خلال الالتحاق بعدد من البرامج التدريبية المتخصصة، فحصل على دورات في الدراسات الاستراتيجية والأمن القومي، وإدارة الأزمات والتفاوض، وصناعة القرار، والتطور التكنولوجي وأثره في الأمن القومي، وأساليب التفكير والدراسات المستقبلية، وذلك من أكاديمية ناصر العسكرية العليا. كما حصل على دورات في تكنولوجيا إعداد القادة بجامعة الأزهر، وتأهيل القيادات الإدارية بالكلية العسكرية لعلوم الإدارة، واستراتيجية تنمية القيادة الوطنية بإدارة الشؤون المعنوية للقوات المسلحة، في إطار اهتمامه بإعداد الكوادر القيادية. نشاط مجتمعي وثقافي إلى جانب عمله المهني والسياسي، يشارك الدكتور أحمد شريف في عدد من الأنشطة المجتمعية، فهو عضو الجمعية العمومية للنادي الأهلي للألعاب الرياضية، وعضو شرفي بنادي الحوار بالمنصورة، وعضو شرفي بنادي جزيرة الورد، كما ينتمي إلى الجمعية الخيرية لتنمية الشباب والأسرة بمحلة زياد في محافظة الغربية. ويهتم كذلك بالأدب والثقافة، ويُعرف بشغفه بكتابة الشعر والرواية، إلى جانب اهتمامه بالقراءة والسفر، وممارسة عدد من الرياضات، أبرزها كرة القدم وتنس الطاولة والشطرنج. رؤية تجمع بين الخبرة والإدارة يتحدث المقربون من الدكتور أحمد شريف عن شخصية تجمع بين الخبرة التنفيذية والانفتاح على العمل العام، مستفيدًا من سنوات طويلة قضاها في إدارة شركات الدواء، وما وفرته من خبرات في مجالات الإدارة والتسويق والتخطيط، وهي الخبرات التي انعكست على اهتمامه بقضايا الصناعة والاستثمار والتنمية. ومع امتلاكه خلفية علمية في الصيدلة، وتأهيلًا أكاديميًا في إدارة الأعمال والدراسات السياسية والاستراتيجية، يواصل الدكتور أحمد شريف نشاطه في المجالين المهني والسياسي، مستندًا إلى رؤية تقوم على أهمية بناء كوادر مؤهلة، ودعم الصناعة الوطنية، وتعزيز المشاركة في العمل العام، انطلاقًا من قناعة بأن الخبرة المهنية والمعرفة الأكاديمية تمثلان ركيزتين أساسيتين في دعم مسيرة التنمية وبناء المستقبل. المسيرة السياسية ورؤيته للعمل العام لم يأتِ انخراط الدكتور أحمد عبدالغني شريف في العمل السياسي من فراغ، بل جاء امتدادًا لمسيرة مهنية وإدارية طويلة، آمن خلالها بأن الخبرة العملية تمثل ركيزة أساسية في صناعة السياسات العامة. ومع انتقاله إلى العمل الحزبي، سعى إلى توظيف ما اكتسبه من خبرات في الإدارة والتخطيط وصناعة الدواء داخل المجال السياسي، انطلاقًا من قناعة بأن الأحزاب السياسية لا يقتصر دورها على المنافسة الانتخابية، وإنما تمتد مسؤوليتها إلى إعداد الكوادر، وصياغة الرؤى، والمشاركة في دعم جهود الدولة لتحقيق التنمية الشاملة. وشهدت مسيرته الحزبية تدرجًا في المسؤوليات، بداية من مواقع تنظيمية سابقة، وصولًا إلى منصب نائب رئيس حزب المؤتمر وعضوية الهيئة العليا للحزب، كما سبق أن شغل منصب مساعد رئيس الحزب للمصريين بالخارج، وهو ما أتاح له التواصل مع قطاعات مختلفة من المصريين في الداخل والخارج، والمشاركة في عدد من المبادرات والفعاليات الوطنية. كما أسهم في تدشين أكاديمية الكادر السياسي بحزب المؤتمر، انطلاقًا من إيمانه بأهمية إعداد جيل جديد من الكوادر السياسية القادرة على تحمل المسؤولية والعمل وفق رؤية مؤسسية. وتعكس مشاركاته في الحملات الوطنية والفعاليات السياسية اهتمامه بتعزيز المشاركة المجتمعية، حيث شارك في تنظيم فعاليات داعمة للرئيس عبدالفتاح السيسي داخل مصر وخارجها، وأسهم في حملات التوعية بالتعديلات الدستورية، كما كان مؤسسًا لحملة «كمل جميلك» في المملكة العربية السعودية، وهي محطة تعكس حضوره بين الجاليات المصرية بالخارج واهتمامه بربطها بقضايا الوطن. ويولي الدكتور أحمد شريف اهتمامًا خاصًا بملفات التنمية الاقتصادية، ودعم الصناعة الوطنية، وتشجيع الاستثمار، انطلاقًا من خبرته الممتدة في قطاع الدواء، ويرى أن بناء اقتصاد قوي يعتمد على توطين الصناعات الاستراتيجية، وتهيئة بيئة جاذبة للاستثمار، وتمكين القطاع الخاص، إلى جانب تطوير رأس المال البشري من خلال التعليم والتأهيل والتدريب. كما يؤكد أهمية الحوار السياسي، وتوسيع قاعدة المشاركة، وإعداد القيادات الشابة، باعتبارها عناصر أساسية لدعم استقرار الدولة وتعزيز قدرتها على مواجهة التحديات. ولم يكتفِ بالعمل السياسي الميداني، بل حرص على تأهيل نفسه أكاديميًا من خلال دراسة العلوم السياسية والاستراتيجية، إلى جانب حصوله على عدد من الدورات المتخصصة في الأمن القومي، وإدارة الأزمات، والتفاوض، وصناعة القرار، والقيادة الوطنية، إيمانًا منه بأن العمل العام يحتاج إلى المعرفة بقدر ما يحتاج إلى الخبرة، وأن صناعة القرار الرشيد تستند إلى الدراسة العلمية والقراءة الواعية لمتغيرات الواقع المحلي والإقليمي والدولي.

الأكثر قراءة هذا الأسبوع

الصورة الكاملة

تكريم المستشار ربيعي حمدي بالمركز القومي للدراسات القضائية بعد اجتيازه «TOT».. وهيئة قضايا الدولة تواصل تأهيل كوادرها التدريبية

محمود أبو السعود يوليو ٢٥, ٢٠٢٦ 0