رئيس التحرير
محمود أبو السعود
رئيس التحرير التنفيذي
الرفاعي عيد
بروفايل

بروفايل: العقل الخفي خلف إمبراطوريات التكنولوجيا الرقمية.. من يسحب خيوط عالم الغد؟

محمد السعيد أغسطس ٧, ٢٠٢٦ 0

في عالم تتسارع فيه الأحداث وتتبدل فيه موازين القوى بين عشية وضحاها، لا تقاس القوة الحقيقية دائمًا بالظهور على منصات التتويج أو إلقاء الخطابات العصماء أمام العدسات. هناك شخصيات تعمل في الصمت المطبق، بعيدًا عن البهرجة الإعلامية، لكن قراراتها اليومية وسطور شفراتها البرمجية تعيد تشكيل الطريقة التي يتواصل بها مليارات البشر، وتحدد ما نقرأه، وما نشتري، بل وكيف نفكر. في قسم "بروفايل"، نغوص في العوالم الخفية لهذه الشخصيات الاستثنائية التي تقف خلف الكواليس لتصنع حاضرنا وترسم خريطة العالم الرقمية والسياسية والمستقبلية.

كيف تشكلت هذه الشخصية القيادية؟

لا تأتي القوة والنفوذ في العصر الحديث من فراغ؛ بل هي حصيلة مسار استثنائي يجمع بين الرؤية الاستشرافية المبكرة والقدرة على المخاطرة المحسوبة.

تتميز الشخصيات المعاصرة التي نجعلها "تحت مجهر البروفايل" بالقدرة على التقاط الفرص قبل أن يراها باقي العالم. غالباً ما تبدأ رحلتهم بفكرة بسيطة تُقابل بالتشكيك والسخرية في البداية، لتتحول خلال سنوات قليلة بفضل الإصرار المرير والمرونة التكتيكية إلى مؤسسات وإمبراطوريات قائمة بذاتها تتجاوز ميزانياتها السنوية ميزانيات دول بأكملها.

3 محاور تشكل المعادلة النجاح القيادي

تحليليًا، يتكون أسلوب هذه الشخصيات القيادية من ثلاثة أركان أساسية تصنع الفارق بين الناجح العادي والمجدد المبتكر:

1. الشغف الشديد بالتطوير والتدمير الذاتي (Self-Disruption)

القيادي الحقيقي لا ينتظر أن يأتيه المنافس ليزيحه عن العرش، بل يسعى لتطوير أدواته باستمرار حتى لو تطلب الأمر نسج أفكار قد تلغي مشاريعه القديمة الناجحة. هذا المبدأ هو الذي يضمن بقاء أفكاره في الصدارة والسيادة الدائمة.

2. إدارة المخاطر وتحدي القوانين السائدة

تتميز هذه الشخصية بالجرأة على اقتحام مجالات غير مطروقة (مثل الفضاء الرقمي، التشفير الفائق، أو أبحاث الطاقة النظيفة). إنهم لا ينتظرون صدور التشريعات ليتحركوا، بل يخلقون أفكارًا جديدة تجبر القوانين والأنظمة العالمية على التعديل والتكيف مع بواقعهما الجديدة.

3. بناء الهوية وعقلية الفريق (Corporate Culture)

لا يُبنى النجاح الاستثنائي بفرد واحد؛ بل في القدرة على اختيار العقول الفذة وجلبها نحو رؤية موحدة. يعتمد هذا القيادي على بناء بيئة عمل تقوم على حرية التفكير والتجريب الشديد والقدرة على النهوض السريع بعد الفشل.

التداعيات على المجتمع والصناعة

إن قرارات وتحركات هذه الشخصيات القيادية تترك آثارًا تتعدى أسوار شركاتهم ومؤسساتهم:

  • تغيير أنماط الحياة البشرية: إحداث تحولات في طريقة العمل، التعليم، والتواصل الاجتماعي لكل أفراد المجتمع.

  • إعادة صياغة المفاهيم الاقتصادية: خلق مجالات عمل حديثة بالكامل وإغلاق مجالات تقليدية، مما يجبر السوق العالمي على إعادة تشكيل مهاراته.

أمثلة وتطبيقات: كيف تحول التحدي إلى ملهم للأجيال؟

تتضح معالم هذه الشخصية القيادية عند تسليط الضوء على المحطات المفصلية في حياتها:

  • الموقف الحرج: التعرض للخسارة المالية الجسيمة أو رفض المستثمرين للفكرة في مراحلها الأولى، والوصول إلى أشارف الإفلاس الكامل.

  • القرار الاستراتيجي: الرهان الكامل على الفكرة، وإعادة صياغة نموذج العمل، والعمل لـ 18 ساعة يوميًا لتجاوز العقبة، مما يحول الفشل الابتدائي إلى القفزة الأكبر في تاريخ المؤسسة.

البصمة التي لا تُمحى

تُشير القراءة التحليلية لسير هذه الشخصيات الاستثنائية إلى أن أثرها يتجاوز فترة حياتها الوظيفية؛ حيث تصبح كتاباتها وأسلوب إدارتها وتجاربها بمثابة "كتالوج إرشادي" ومرجع رئيسي لكل الأجيال القادمة من رواد الأعمال والقادة المبتكرين الراغبين في ترك بصمة حقيقية في هذا العالم.

ملهمون يصنعون القصة بدلاً من قراءتها

إن قراءة سيرة هؤلاء القادة والمجددين في قسم "بروفايل" ليست مجرد استعراض لقصص نجاح براقة، بل هي دراسة عميقة في النفس البشرية والإرادة الصلبة. تذكرنا هذه السير دائمًا أن المستقبل لا ينتظر أحداً، وأن التاريخ لا يكتبه إلا أولئك الذين امتلكوا الشجاعة الكافية للإيمان بأفكارهم والعمل على تغيير العالم.

المنشور الأكثر قراءة
«20 عامًا في صناعة الإنسان.. الدكتور أحمد السيد الرجل الذي يعيد ترتيب عقول المؤسسات»

في عالم أصبحت فيه المنافسة بين المؤسسات لا تعتمد فقط على حجم الاستثمارات أو قوة التكنولوجيا، وإنما على القدرة الحقيقية في اكتشاف الإنسان وتطويره، برزت أهمية المتخصصين في إدارة الموارد البشرية باعتبارهم صناع التغيير داخل المؤسسات. ومن بين الأسماء التي ارتبطت بهذا المجال في مصر والمنطقة العربية الدكتور أحمد السيد، استشاري الموارد البشرية ورئيس الغرفة المصرية لإدارة الموارد البشرية، الذي استطاع خلال مسيرة تمتد لأكثر من 20 عامًا أن يجمع بين الخبرة التنفيذية، والتأهيل الأكاديمي، والعمل الاستشاري، والإعلام، وريادة الأعمال، ليصبح أحد المتخصصين الذين عملوا على إعادة تشكيل طريقة تفكير المؤسسات تجاه العنصر البشري. لم تكن رحلة الدكتور أحمد السيد مجرد مسار وظيفي تقليدي داخل إدارات الموارد البشرية، بل تحولت إلى مشروع متكامل هدفه تطوير المؤسسات، وبناء القيادات، وتحويل إدارة الأفراد من وظيفة إدارية محدودة إلى شريك أساسي في صناعة القرار. البداية من إيمان بأن الإنسان هو رأس المال الحقيقي انطلق الدكتور أحمد السيد من رؤية أساسية مفادها أن نجاح أي مؤسسة يبدأ من اختيار الإنسان المناسب، ووضعه في المكان الصحيح، وتوفير البيئة التي تساعده على التطور والإبداع. وعلى مدار سنوات عمله، تخصص في مجالات إدارة الموارد البشرية، والهيكلة الإدارية، وإدارة التغيير، وهي مجالات أصبحت من أهم الأدوات التي تعتمد عليها الشركات الكبرى لمواجهة التحولات الاقتصادية والتنافسية. فالمؤسسات لا تواجه فقط تحديات مالية أو تشغيلية، وإنما تواجه تحديًا أكبر يتعلق بقدرتها على إدارة فرق العمل، والحفاظ على الكفاءات، وبناء ثقافة داخلية تساعدها على النمو. ومن هنا جاء اهتمام الدكتور أحمد السيد بتقديم حلول عملية تساعد الشركات على إعادة تنظيم هياكلها، وتطوير أدائها، وبناء أنظمة أكثر كفاءة. خبرة في إعادة هيكلة أكثر من 120 شركة عربية وعالمية خلال مسيرته المهنية، شارك الدكتور أحمد السيد في تنفيذ مشروعات إعادة هيكلة وتوظيف وتطوير موارد بشرية لأكثر من 120 شركة عربية وعالمية، تعامل خلالها مع قطاعات مختلفة وبيئات عمل متنوعة. هذه الخبرات منحته قدرة على فهم طبيعة المؤسسات من الداخل، وتشخيص نقاط القوة والضعف، ووضع حلول تتناسب مع احتياجات كل كيان. ومن بين المشروعات المهمة التي شارك فيها مشروعات ذات طابع قومي، من بينها مشروع سايلو فودز بمراحله الأولى والثانية، وهو المشروع الذي افتتحه الرئيس عبدالفتاح السيسي، حيث كان تطوير الهيكل الإداري وبناء منظومة العمل أحد العناصر المهمة في نجاح المشروعات الكبرى. كما شارك في مشروع إعادة هيكلة مركز التجارة العالمي - مصر، وهي تجربة تعكس قدرته على التعامل مع المؤسسات ذات الطبيعة الخاصة التي تحتاج إلى رؤية إدارية دقيقة وخطط تطوير متكاملة. من خبير موارد بشرية إلى مؤسس كيان متخصص لم يتوقف دور الدكتور أحمد السيد عند تقديم الاستشارات للشركات، بل انتقل إلى مرحلة بناء كيان يخدم مجتمع الموارد البشرية في مصر. فأسس وترأس مجلس إدارة الغرفة المصرية لإدارة الموارد البشرية، وهي مؤسسة متخصصة في استشارات الموارد البشرية والتدريب، تهدف إلى تطوير الممارسات المهنية ونشر ثقافة الإدارة الحديثة. ومن خلال الغرفة، أصبح أحد الداعمين لبناء مجتمع مهني يجمع المتخصصين والخبراء والقيادات التنفيذية، بهدف تبادل الخبرات ومناقشة مستقبل سوق العمل. كما ارتبط اسمه بتنظيم عدد من الفعاليات الكبرى، من بينها المؤتمر السنوي لمحترفي الموارد البشرية، الذي استمر لمدة 12 عامًا، والمؤتمر السنوي لرؤساء مجالس الإدارات والمديرين التنفيذيين، الذي استمر تنظيمه لمدة 9 سنوات. وكانت هذه المؤتمرات منصة تجمع أصحاب الخبرات وصناع القرار لمناقشة التحديات التي تواجه المؤسسات وطرق تطوير الإدارة في مصر والمنطقة. العلم يوازي الخبرة.. رحلة أكاديمية دولية رغم خبرته العملية الطويلة، حرص الدكتور أحمد السيد على بناء أساس علمي قوي يدعم تجربته المهنية. فحصل على درجة الدكتوراه في إدارة الموارد البشرية من لندن بيزنس سكول بالمملكة المتحدة، وهي واحدة من المؤسسات الأكاديمية المرموقة في مجال الإدارة عالميًا. كما حصل على درجة الماجستير في إدارة الأعمال من الجامعة الألمانية بالقاهرة، إلى جانب اعتماده استشاريًا من المعهد القومي للجودة. هذا الجمع بين الدراسة الأكاديمية والخبرة العملية منحه قدرة على الربط بين النظريات الإدارية الحديثة والتطبيق الفعلي داخل المؤسسات. "SEEVEZ".. عندما التقت الموارد البشرية بالتكنولوجيا مع تغير شكل سوق العمل عالميًا، أدرك الدكتور أحمد السيد أهمية التكنولوجيا في تطوير عمليات التوظيف والتواصل بين الشركات والباحثين عن فرص العمل. ومن هذا المنطلق، أسس منصة "SEEVEZ"، وهي أول تطبيق موبايل متخصص في السير الذاتية المرئية، بهدف تقديم نموذج جديد لعرض خبرات ومهارات الباحثين عن العمل بطريقة أكثر تطورًا. وجاءت فكرة المنصة انطلاقًا من رؤية تؤمن بأن سوق العمل يحتاج إلى أدوات حديثة تساعد الشركات على اكتشاف المواهب، وتساعد الأفراد على تقديم أنفسهم بصورة أكثر احترافية. "كلام مش عادي".. تبسيط علوم الإدارة للجمهور لم تظل خبرة الدكتور أحمد السيد داخل قاعات الاجتماعات والتدريب فقط، بل اختار أن ينقل المعرفة الإدارية إلى الجمهور عبر الإعلام. فقدم برنامج "كلام مش عادي"، وهو برنامج متخصص في علوم إدارة الموارد البشرية، ظهر بنسخته الإذاعية عبر راديو مصر عام 2016، ثم بنسخته التلفزيونية على قناة العاصمة عام 2018. وخلال البرنامج، قدم موضوعات الإدارة والموارد البشرية بأسلوب مبسط، وربط بين المفاهيم العلمية والمواقف اليومية داخل بيئة العمل. كما شارك كضيف ومتحدث في العديد من القنوات المصرية والعربية، من بينها CBC، وNogoum FM، والعربية، والغد، وDMC، وMBC مصر، وSaudi 1 وغيرها، للحديث عن الإدارة، وسوق العمل، وتطوير المهارات. حضور رقمي وتأثير يتجاوز قاعات التدريب استطاع الدكتور أحمد السيد بناء حضور قوي عبر منصات التواصل الاجتماعي، حيث يتجاوز عدد متابعيه مليون متابع، وهو ما يعكس اهتمام الجمهور بالمحتوى المتعلق بالإدارة وتطوير الذات والحياة المهنية. ومن خلال هذا الحضور، أصبح يقدم محتوى يربط بين الخبرة المهنية والتحديات التي يواجهها الموظفون والشركات في سوق العمل الحديث. أكثر من 200 مشروع استشاري وصناعة قيادات جديدة خلال مسيرته، شارك الدكتور أحمد السيد في أكثر من 200 مشروع استشاري، وأكثر من 150 مشروع توظيف، كما قدم أكثر من 20 برنامجًا تدريبيًا، وشارك في أكثر من 30 مؤتمرًا وفعالية متخصصة. هذه الأرقام تعكس حجم التجربة التي خاضها في التعامل مع المؤسسات والأفراد، وقدرته على نقل الخبرة من الواقع العملي إلى الأجيال الجديدة من المتخصصين. العمل المجتمعي.. الخبرة في خدمة الإنسان لم تقتصر مسيرته على الجانب المهني، بل امتدت إلى العمل التطوعي والمجتمعي، حيث شارك في مبادرات مع مؤسسات مثل جمعية الأورمان، ورسالة، ومصر الخير. ويؤمن الدكتور أحمد السيد بأن الخبرة لا تكتمل قيمتها إلا عندما يكون لها أثر إيجابي خارج إطار العمل، وأن بناء الإنسان مسؤولية مشتركة بين المؤسسات والمجتمع. رحلة عنوانها الاستثمار في الإنسان بعد أكثر من عقدين في مجال الموارد البشرية، أصبح الدكتور أحمد السيد نموذجًا للخبير الذي جمع بين الاستشارة والتنفيذ، وبين الإدارة والإعلام، وبين المعرفة الأكاديمية والتجربة العملية. فمن إعادة هيكلة الشركات الكبرى، إلى تدريب القيادات، مرورًا بتأسيس الكيانات المهنية والمنصات الرقمية، ظل المحور الرئيسي في رحلته هو الإنسان. لأن المؤسسات قد تمتلك الأموال والتكنولوجيا، لكنها لا تستطيع تحقيق النجاح الحقيقي إلا عندما تعرف كيف تختار الإنسان المناسب، وتطوره، وتمنحه البيئة التي تساعده على صناعة الفارق.

تكريم المستشار ربيعي حمدي بالمركز القومي للدراسات القضائية بعد اجتيازه «TOT».. وهيئة قضايا الدولة تواصل تأهيل كوادرها التدريبية

في لفتة تقديرية تعكس الاهتمام بتأهيل الكوادر القانونية، كرّم المستشار الدكتور مجدي سلامة، مساعد وزير العدل لشؤون المركز القومي للدراسات القضائية، المستشار ربيعي حمدي، بمناسبة اجتيازه بنجاح دورة «تدريب المدربين (TOT)»، التي عُقدت بمقر المركز بالعباسية، وسط إشادة بمستواه المتميز خلال البرنامج التدريبي. ويأتي هذا التكريم في ختام فعاليات الدورة التدريبية المتخصصة «تدريب المدربين (TOT)»، التي نظمتها هيئة قضايا الدولة لمستشاريها، في إطار خطة تدريبية شاملة تستهدف رفع كفاءة الأعضاء وصقل مهاراتهم، بما يتماشى مع متطلبات التطوير المؤسسي وبناء القدرات داخل الهيئة. وأُقيمت الدورة تحت رعاية المستشار الدكتور حسين مدكور، رئيس هيئة قضايا الدولة، الذي يولي اهتمامًا كبيرًا بملف التدريب والتأهيل، إيمانًا بأهمية الاستثمار في العنصر البشري باعتباره الركيزة الأساسية لتحقيق التميز والارتقاء بمستوى الأداء. وجاء تنظيم البرنامج من خلال إدارة العلاقات العامة والمراسم بالأمانة العامة للهيئة، بالتنسيق مع المركز القومي للدراسات القضائية، في إطار التعاون المؤسسي المثمر، وبمشاركة الإدارة العامة لشؤون التحول الرقمي، بما يعكس توجه الهيئة نحو دمج التطوير المهني بالتكنولوجيا الحديثة. وتضمن برنامج «تدريب المدربين (TOT)» محتوى تدريبيًا متقدمًا قدّمه الدكتور محمد والي، عميد كلية الحاسبات والمعلومات بجامعة دمنهور، حيث ركّز على تنمية مهارات المشاركين في إعداد وتصميم الحقائب التدريبية، وأساليب العرض والتقديم، ومهارات الاتصال الفعّال، بما يؤهلهم لنقل المعرفة والخبرات بصورة احترافية ومنهجية. كما استهدف البرنامج إعداد كوادر تدريبية داخل هيئة قضايا الدولة، قادرة على نقل الخبرات وتعميم المعرفة بين الأعضاء، بما يسهم في بناء قاعدة معرفية قوية تدعم الأداء المؤسسي، وتعزز ثقافة التعلم المستمر والعمل الجماعي داخل الهيئة. وأكدت هيئة قضايا الدولة أن تنظيم هذه الدورات يأتي ضمن استراتيجية متكاملة تهدف إلى رفع كفاءة العنصر البشري، وتأهيل كوادر قادرة على مواكبة التطورات المتسارعة في مجالات العمل القانوني والإداري، بما يدعم دور الهيئة في حماية المال العام وترسيخ سيادة القانون. ويعكس تكريم المستشار ربيعي حمدي هذا التوجه، باعتباره نموذجًا للكوادر التي تسعى الهيئة إلى إعدادها، والقادرة على الجمع بين الخبرة القانونية والمهارات التدريبية الحديثة، بما يفتح المجال أمام نقل المعرفة داخل المؤسسة بصورة أكثر تأثيرًا واستدامة. واختُتمت الفعاليات بالتأكيد على استمرار التعاون بين هيئة قضايا الدولة والمركز القومي للدراسات القضائية في تنفيذ المزيد من البرامج التدريبية المتخصصة، التي تستهدف بناء جيل جديد من الكوادر المؤهلة علميًا وعمليًا، بما يواكب رؤية الدولة نحو تطوير الجهاز الإداري وتحقيق التميز المؤسسي.

«من فيرمونت إلى لجنة العفو الرئاسي».. رحلة «طارق العوضي» في أخطر قضايا الرأي العام

في عالم المحاماة، لا تُصنع الأسماء الكبيرة داخل قاعات المحاكم فقط، بل في القضايا التي تترك أثرًا في المجتمع وتصبح محل اهتمام الرأي العام، ومن بين تلك الأسماء، يبرز المحامي الحقوقي طارق العوضي، الذي استطاع على مدار سنوات أن يرسخ حضوره كأحد أبرز المحامين في مصر، جامعًا بين المرافعات القانونية، والعمل الحقوقي، والمشاركة في الملفات ذات البعد الإنساني. لم تكن رحلة العوضي نحو الشهرة قائمة على البحث عن الأضواء، وإنما جاءت نتيجة انخراطه في قضايا شائكة ومعقدة، تعامل معها من منظور قانوني وحقوقي، واضعًا نصب عينيه أن حق الدفاع هو أحد الركائز الأساسية لتحقيق العدالة وسيادة القانون. بدأ طارق العوضي مسيرته المهنية بعد تخرجه في كلية الحقوق، واختار أن يشق طريقه داخل مهنة المحاماة، متنقلًا بين أروقة المحاكم في القضايا الجنائية والحقوقية، حتى أصبح من الأسماء المعروفة في القضايا التي تحظى بمتابعة إعلامية واسعة، وخلال سنوات عمله، اكتسب خبرة في إدارة الملفات القانونية المعقدة، وأصبح حضوره مألوفًا في القضايا التي تتطلب دفاعًا قانونيًا متخصصًا. ومع اتساع نشاطه، لم يقتصر دوره على ساحات القضاء، بل امتد إلى المجال الحقوقي، حيث شارك في العديد من المبادرات والنقاشات المتعلقة بالحريات العامة والإصلاح التشريعي، وأصبح من الأصوات القانونية التي تطرح رؤى بشأن تطوير التشريعات، خاصة قانون الإجراءات الجنائية، والحبس الاحتياطي، وضمانات المحاكمة العادلة، مؤكدًا أن تحديث القوانين يجب أن يواكب التطورات المجتمعية، مع الحفاظ على الحقوق والحريات التي كفلها الدستور. قضايا صنعت اسمه كما تولى الدفاع عن ضحايا قضية "جنايني" مدرسة الإسكندرية الدولية، وهي القضية التي أثارت حالة واسعة من الغضب، حيث تابع التحقيقات والمحاكمة، مؤكدًا أن حماية الأطفال ومحاسبة المتورطين تمثل أولوية لا تحتمل التهاون. وبرز اسمه كذلك في قضية مدرس الكونسرفتوار المتهم بهتك عرض طفلة، حيث كان محامي المجني عليها، وتابع القضية حتى صدور الحكم، مؤكدًا أن العدالة الناجزة في مثل هذه الجرائم تمثل رسالة ردع لكل من تسول له نفسه الاعتداء على الأطفال. وفي عام 2026، أعلن توليه الدفاع عن الطفلة "قمر" ضحية المنيب، وشارك في متابعة التحقيقات، مطالبًا بسرعة القصاص من الجناة، كما باشر الدفاع في قضية أخرى تتعلق بالتحرش بطفلة لم تتجاوز الثالثة عشرة من عمرها، في استمرار لاهتمامه بالقضايا المرتبطة بحماية الأطفال والنساء. كما شارك في عدد من القضايا ذات الطابع الحقوقي والإنساني، ما جعله حاضرًا بصورة دائمة في الملفات التي تجمع بين القانون وحقوق الإنسان. لجنة العفو الرئاسي ومن أبرز المحطات في مسيرته، اختياره عضوًا في لجنة العفو الرئاسي، التي أُعيد تفعيلها في إطار الحوار الوطني، حيث شارك في دراسة ملفات عدد من المحبوسين، والعمل على مراجعة الحالات التي تنطبق عليها معايير الإفراج، في إطار جهود هدفت إلى دعم مسار الحوار الوطني وتعزيز الثقة بين الدولة والمجتمع. ويؤكد العوضي أن عمل اللجنة انطلق من معايير قانونية وإنسانية، وأنها أسهمت في إعادة دمج عدد من المفرج عنهم في المجتمع، بما يعكس توجهًا نحو تعزيز قيم العدالة وسيادة القانون. حضور إعلامي ومواقف قانونية إلى جانب عمله في المحاماة، يتمتع طارق العوضي بحضور إعلامي ملحوظ، إذ يشارك في البرامج الحوارية والندوات القانونية، ويقدم قراءات وتحليلات للقضايا التي تشغل الرأي العام، كما يحرص على تبسيط المفاهيم القانونية للمواطنين، وإيضاح الأبعاد الدستورية والتشريعية لمختلف القضايا. ويرى العوضي أن المحامي لا يقتصر دوره على الدفاع أمام القضاء، بل يمتد إلى نشر الثقافة القانونية، والمساهمة في تطوير التشريعات، والدفاع عن سيادة القانون باعتبارها الضمانة الأساسية لاستقرار المجتمع. بين القانون والحقوق ويجمع طارق العوضي في تجربته بين المحاماة والعمل الحقوقي، حيث يحرص على المشاركة في النقاشات المتعلقة بالإصلاح التشريعي، ويؤكد أن العدالة الحقيقية لا تتحقق إلا بتوازن دقيق بين إنفاذ القانون، وصون الحقوق والحريات، واحترام الضمانات الدستورية. وبفضل حضوره في عدد من القضايا الكبرى، ودوره في لجنة العفو الرئاسي، ومشاركته المستمرة في النقاشات القانونية، أصبح العوضي أحد أبرز الوجوه القانونية في مصر، واسمًا ارتبط بملفات الرأي العام، والدفاع عن الحقوق، والسعي إلى ترسيخ مبادئ العدالة وسيادة القانون. ورغم اختلاف القضايا التي ترافع فيها، يبقى القاسم المشترك بينها هو سعيه إلى توظيف القانون كأداة لتحقيق العدالة، وهو ما جعله يحظى بحضور لافت داخل الأوساط القانونية والإعلامية، ويواصل أداء دوره في واحدة من أكثر المهن ارتباطًا بحقوق الإنسان وحماية المجتمع.  

«هنا تصنع الكفاءات.. قصة نجاح مدرسة مصر للتأمين بالمنيا»

يشهد سوق العمل تغيرات متسارعة فرضت الحاجة إلى خريجين يمتلكون مزيجًا من المعرفة والمهارة والقدرة على التعامل مع التطورات الحديثة، وهو ما جعل تطوير منظومة التعليم وربطها باحتياجات المجتمع أحد أهم مسارات بناء المستقبل. وفي ظل هذا الاتجاه، برزت نماذج تعليمية جديدة تهدف إلى الانتقال بالطالب من مرحلة اكتساب المعلومات إلى مرحلة امتلاك المهارات والخبرات العملية، من خلال الجمع بين الدراسة الأكاديمية والتدريب التطبيقي. وتأتي مدرسة مصر للتأمين الدولية للتكنولوجيا التطبيقية بالمنيا ضمن هذه التجارب التي تقدم رؤية مختلفة للتعليم، حيث تعمل على إعداد الطلاب وفق منظومة تعتمد على التخصص والتدريب وربط العملية التعليمية بمتطلبات سوق العمل. فالمدرسة لا تركز فقط على الجانب الدراسي، وإنما تهتم ببناء شخصية الطالب وتنمية قدراته، بما يجعله قادرًا على التعامل مع تحديات المستقبل، ويمتلك الأدوات التي تساعده على النجاح في حياته المهنية. وتعكس تجربة المدرسة فلسفة تقوم على أن الاستثمار الحقيقي يبدأ من بناء الإنسان، وأن إعداد كوادر شابة تمتلك العلم والمهارة يمثل ركيزة أساسية لدعم مسيرة التنمية. ومن خلال بيئة تعليمية تعتمد على الانضباط والتطبيق العملي وتنمية القدرات، تسعى مدرسة مصر للتأمين بالمنيا إلى تقديم نموذج متطور في التعليم الفني والتكنولوجي، يفتح أمام الطلاب آفاقًا جديدة للمستقبل. تعليم مختلف.. من الحفظ إلى بناء المهارة تعتمد فلسفة مدرسة مصر للتأمين بالمنيا على مفهوم حديث للتعليم، يقوم على أن المعرفة وحدها لا تكفي، وأن الطالب يحتاج إلى امتلاك القدرة على تحويل ما يتعلمه إلى مهارات عملية قابلة للتطبيق. فالعالم اليوم يشهد تغيرات متسارعة في مختلف المجالات، وأصبح سوق العمل يبحث عن أشخاص يمتلكون القدرة على التفكير والتحليل وحل المشكلات، وليس فقط الحاصلين على شهادات دراسية. ومن هذا المنطلق، تهتم المدرسة بتقديم تجربة تعليمية تجمع بين الجانب النظري والجانب العملي، بحيث يحصل الطالب على أساس علمي قوي، إلى جانب التدريب الذي يساعده على فهم طبيعة العمل ومتطلباته. كما تركز المدرسة على تنمية المهارات الشخصية للطلاب، مثل التواصل والعمل الجماعي وتحمل المسؤولية والانضباط، باعتبارها عناصر أساسية للنجاح في أي بيئة مهنية. فالطالب الذي يتعلم كيف يفكر وكيف يطبق ما تعلمه يصبح أكثر قدرة على التعامل مع تحديات المستقبل، وأكثر استعدادًا للانتقال من مرحلة الدراسة إلى مرحلة العمل والإنتاج. وهنا تظهر أهمية هذا النموذج التعليمي الذي لا يهدف فقط إلى تخريج طالب يحمل شهادة، وإنما إعداد شاب يمتلك الأدوات التي تساعده على بناء مستقبل مهني ناجح. شراكة التعليم وسوق العمل.. طريق صناعة الخريج المؤهل كان الربط بين التعليم واحتياجات سوق العمل أحد أبرز التحديات التي واجهت منظومة التعليم خلال السنوات الماضية، وهو ما جعل الاتجاه نحو المدارس المتخصصة والتكنولوجية ضرورة لإعداد خريجين يمتلكون مهارات حقيقية. وتسعى مدرسة مصر للتأمين بالمنيا إلى تقديم نموذج يقوم على تقليل الفجوة بين ما يدرسه الطالب وبين ما يحتاجه سوق العمل، من خلال الاهتمام بالتخصص والتدريب والتطبيق. فالفكرة الأساسية ليست فقط أن يحصل الطالب على مؤهل دراسي، وإنما أن يمتلك خبرة ومعرفة تساعده على المنافسة بعد التخرج. كما تمنح المدرسة الطلاب فرصة للتعرف على طبيعة المجالات المرتبطة بتخصصاتهم، واكتساب خبرات مبكرة تساعدهم على تحديد خطواتهم المستقبلية بشكل أكثر وضوحًا. ويمثل هذا النوع من التعليم فرصة مهمة لتغيير الصورة التقليدية عن التعليم الفني، ليصبح مسارًا قائمًا على الاختيار والطموح، وليس مجرد بديل عن التعليم التقليدي. فالعديد من فرص العمل الحديثة أصبحت تعتمد بشكل أساسي على المهارة والخبرة، وهو ما يجعل المدارس التكنولوجية التطبيقية أحد المسارات المهمة لإعداد كوادر قادرة على المشاركة في الاقتصاد الوطني. الطالب محور العملية التعليمية تضع مدرسة مصر للتأمين بالمنيا الطالب في قلب العملية التعليمية، من خلال الاهتمام ببناء شخصيته وتنمية قدراته، وليس التركيز فقط على الجانب الأكاديمي. فالتجارب التعليمية الحديثة تقوم على أن الطالب شريك في عملية التعلم، وليس مجرد مستقبل للمعلومات، ولذلك تهتم المدرسة بتوفير بيئة تساعده على المشاركة والتجربة واكتشاف قدراته. كما يمثل التدريب العملي عنصرًا أساسيًا في تكوين الطالب، لأنه يمنحه فرصة للتعامل مع مواقف حقيقية، ويجعله أكثر استعدادًا للحياة المهنية بعد التخرج. ولا تقتصر مهمة المدرسة على تطوير الجانب العلمي فقط، وإنما تمتد إلى بناء شخصية الطالب من خلال غرس قيم الالتزام والانضباط والعمل الجماعي وتحمل المسؤولية. فالنجاح في سوق العمل لا يعتمد فقط على المعرفة الفنية، وإنما يحتاج إلى شخصية قادرة على التعامل مع الآخرين، واحترام الوقت، والالتزام بمعايير الجودة. ومن هنا تصبح المدرسة بيئة متكاملة لصناعة الإنسان، وليس فقط مكانًا للحصول على التعليم. قيادات تقود التجربة.. إدارة تراهن على صناعة نموذج تعليمي مختلف خلف نجاح أي تجربة تعليمية حديثة تقف قيادات تمتلك رؤية واضحة وقدرة على تحويل الأهداف إلى واقع ملموس، وهو ما يظهر في تجربة مدرسة مصر للتأمين الدولية للتكنولوجيا التطبيقية بالمنيا. ويقود العمل داخل المدرسة عبد الرحمن عليوه عبد الرحمن، المدير الأكاديمي، حيث يتولى متابعة العملية التعليمية والأكاديمية، والعمل على تحقيق أهداف المدرسة في تقديم نموذج تعليمي يعتمد على الجودة والتطبيق العملي. كما تلعب هاجر إسماعيل المشرف التنفيذي للمدرسة دورًا مهمًا في متابعة الجوانب التنفيذية والتنظيمية، وضمان سير العمل وفقًا للمعايير الخاصة بالمدارس التكنولوجية التطبيقية. كما يضم الهيكل القيادي للمدرسة أحمد عبد السلام وكيل المدرسة، الذي يساهم في إدارة العمل اليومي ومتابعة الجوانب التنظيمية والتعليمية داخل المدرسة. وتأتي هذه المنظومة ضمن إطار أوسع لتطوير التعليم الفني، حيث يمثل الدكتور عمرو بصيلة رئيس الإدارة المركزية لتطوير التعليم الفني ومدير وحدة تشغيل وإدارة مدارس التكنولوجيا التطبيقية أحد القيادات المسؤولة عن دعم وتطوير هذا النموذج التعليمي. وتعكس هذه المنظومة القيادية أهمية الإدارة في نجاح أي مشروع تعليمي، فالمناهج والتجهيزات وحدها لا تكفي، وإنما تحتاج إلى رؤية إدارية قادرة على صناعة بيئة تعليمية ناجحة. دور المدرسة في دعم رؤية مصر للتنمية يرتبط تطوير التعليم بشكل مباشر بمستقبل التنمية في مصر، لأن بناء الاقتصاد لا يعتمد فقط على المشروعات والاستثمارات، وإنما يحتاج إلى كوادر بشرية مؤهلة قادرة على تشغيل هذه المشروعات وتطويرها. ومن هنا تأتي أهمية مدارس التكنولوجيا التطبيقية التي تمثل استثمارًا في الإنسان، من خلال إعداد شباب يمتلكون العلم والمهارة والقدرة على المنافسة. وتنسجم تجربة مدرسة مصر للتأمين بالمنيا مع توجه الدولة نحو تطوير التعليم الفني وتحويله إلى مسار جاذب يوفر فرصًا حقيقية أمام الطلاب. فالشاب الذي يحصل على تعليم مرتبط بسوق العمل يكون أكثر قدرة على تحقيق النجاح، سواء من خلال الالتحاق بوظيفة مناسبة أو استكمال مسيرته التعليمية في تخصصات مرتبطة بمجاله. كما تسهم هذه المدارس في نشر ثقافة جديدة تقوم على تقدير العمل والمهارة والإنتاج، وتؤكد أن بناء المستقبل يحتاج إلى عقول مدربة وأيدٍ ماهرة. مصر للتأمين بالمنيا.. خطوة نحو مستقبل مهني أكثر وضوحًا تمثل مدرسة مصر للتأمين بالمنيا تجربة تعليمية تحمل رؤية مختلفة لمستقبل الطلاب، فهي لا تركز فقط على سنوات الدراسة، وإنما تنظر إلى ما بعدها، وإلى كيفية إعداد الطالب ليكون قادرًا على المنافسة في الحياة العملية. فالمستقبل سيكون لمن يمتلك القدرة على التعلم المستمر وتطوير المهارات والتكيف مع المتغيرات، وهو ما تسعى المدرسة إلى تحقيقه من خلال منظومة تعليمية تجمع بين المعرفة والتطبيق. إن قيمة أي مؤسسة تعليمية لا تقاس فقط بما تقدمه داخل الفصول، وإنما بما تتركه من أثر في شخصية الطلاب وقدرتهم على بناء مستقبلهم. ومن خلال الاهتمام بالتخصص والتدريب والانضباط، تقدم مدرسة مصر للتأمين بالمنيا نموذجًا يسعى إلى تخريج جيل جديد من الشباب القادر على العمل والإبداع والمشاركة في مسيرة التنمية. فالتعليم الحقيقي هو الذي يمنح الطالب القدرة على صناعة مستقبله، وهذه هي الرسالة التي تقوم عليها تجربة مدرسة مصر للتأمين الدولية للتكنولوجيا التطبيقية بالمنيا.

"فكري الهواري يطلق صرخة من قلب نادي الشيخ زايد للرئيس السيسي: أنقذوا حلم 100 ألف مواطن قبل ضياع أرض الامتداد"

أتشرف بأن أرفع إلى فخامتكم وإلى معالي وزير الشباب والرياضة نداءً يحمل في مضمونه مطلب آلاف الأسر من أعضاء نادي الشيخ زايد وأبناء المدينة، ليس دفاعًا عن أشخاص أو مجالس إدارات، وإنما دفاعًا عن صرح رياضي يمثل المتنفس الوحيد لمدينة كاملة، وعن مشروع طال انتظاره ليكون مساحة لصناعة الشباب وبناء الإنسان. لقد تشرفت خلال فترة رئاستي لمجلس إدارة نادي الشيخ زايد بخدمة هذا الكيان، والعمل مع أبناء النادي ومجالس الإدارات المتعاقبة من أجل تحقيق حلم طال انتظاره، وهو توفير مساحة تليق بأبناء مدينة الشيخ زايد التي أصبحت من أكبر المدن العمرانية وأكثرها احتياجًا إلى منشآت رياضية واجتماعية تستوعب شبابها وأطفالها. فالنادي الحالي، رغم ما تحقق به من إنجازات، لا تتجاوز مساحته 8 أفدنة، وهي مساحة لم تعد تتناسب مع الأعداد المتزايدة للأعضاء، ولا مع الطموحات الكبيرة لمدينة تضم آلاف الأسر والشباب والبراعم، كما أن طبيعة تصميم النادي ووجود الملعب القانوني بداخله جعلت فرص التوسع وإضافة منشآت جديدة أمرًا بالغ الصعوبة. ومن هنا جاءت أهمية أرض امتداد النادي، التي لم تكن مجرد قطعة أرض، بل كانت مشروع مستقبل. فقد تم العمل عليها لسنوات طويلة، وإنجاز العديد من الإجراءات الرسمية، وإنشاء البنية الأساسية بها من ملاعب وأسوار وبوابات وشبكات مياه وكهرباء وصرف وزراعة، حتى أصبحت واقعًا قائمًا استفاد منه أعضاء النادي بالفعل، وأقيمت عليها العديد من التدريبات والبطولات والأنشطة الرياضية. كما تم وضع تصور استثماري لهذه الأرض بما يتوافق مع قانون الرياضة، من خلال استغلال الأسوار وإقامة مشروعات استثمارية توفر موارد مالية للنادي، وتم بالفعل اتخاذ خطوات جادة بالتنسيق مع الجهات المعنية لتنفيذ مشروع يخدم النادي وأعضاءه، ويجعله قادرًا على تطوير منشآته دون تحميل الدولة أي أعباء. فخامة الرئيس.. إن ما يثير القلق لدى أعضاء النادي وأبناء المدينة هو ما تردد خلال الفترة الأخيرة من أنباء حول إمكانية سحب أرض الامتداد أو إعادة تخصيصها لجهة أخرى، وهو أمر  إن حدث سيمثل صدمة كبيرة لكل من شارك في هذا المشروع، وسيهدر سنوات من الجهد والعمل والإنفاق على منشآت أصبحت قائمة بالفعل وتخدم المواطنين. ونحن على ثقة كاملة في حرص الدولة المصرية بقيادتكم على حماية مقدراتها، ودعم الرياضة، ورعاية الشباب، وعدم السماح بضياع أي مشروع يخدم المواطنين ويحقق أهداف الدولة في بناء الإنسان. كما أتوجه إلى الكابتن جوهر نبيل وزير الشباب والرياضة، بما عرف عنه من اهتمام بالملفات الرياضية، بضرورة التدخل ودراسة هذا الملف بعناية، والعمل على استكمال الإجراءات الخاصة بأرض الامتداد، والحفاظ عليها لصالح نادي الشيخ زايد وأعضائه، باعتبارها حقًا لأجيال قادمة من أبناء المدينة. رسالتي اليوم ليست مرتبطة بانتخابات أو منافسة داخل النادي، فأنا أتحدث بصفتي أحد أبناء هذا الكيان الذي خدمته، وعضوًا حريصًا على مستقبله، وأضع أمام القيادة السياسية قضية تمس آلاف الأطفال والشباب الذين يحتاجون إلى ملاعب ومساحات لممارسة الرياضة، في وقت أصبحت فيه المدينة بحاجة أكثر من أي وقت مضى إلى متنفس رياضي حقيقي. فخامة الرئيس.. نثق أن عدالتكم واهتمامكم بالرياضة والشباب سيكونان سببًا في إنهاء هذه الأزمة، وإعادة الطمأنينة إلى قلوب أعضاء نادي الشيخ زايد، واستكمال حلم أصبح قريبًا من التحقق. حفظ الله مصر، وحفظ قيادتها، ووفقكم لما فيه خير الوطن والمواطنين. الكابتن/ فكري الهواري رئيس نادي الشيخ زايد الأسبق

محمد السعيد

بروفايل

عرض المزيد
محمد صلاح
محمد صلاح: "الملك المصري" الذي تحول من قرية بسيطة إلى أيقونة عالمية

يقف النجم المصري العالمي محمد صلاح في صدارة الشخصيات الرياضية والإنسانية الأكثر تأثيراً في العصر الحديث. لم يكن صلاح مجرد لاعب كرة قدم محترف يحطم الأرقام القياسية في أعرق الدوريات الأوروبية، بل تحول إلى الرمز العربي والأفريقي الأبرز في الرياضة العالمية، ونموذجاً استثنائياً للإصرار والانضباط والعمل الجاد الذي ينطلق من بيئة بسيطة ليغزو القمة العالمية ويغير الصورة النمطية في الملاعب الغربية. النشأة والبدايات: قطار نجريج وحلم الملاعب ولد محمد صلاح حامد محروس غالي في 15 يونيو عام 1992 بقرية نجريج التابعة لمركز بسيون بمحافظة الغربية. نشأ في أسرة بسيطة تُقدّر العمل، وشغف بكرة القدم منذ صغره؛ حيث كان يمارسها في أزقة القرية وملاعبها الترابية. بدأت رحلة التحدي الحقيقية عندما التحق بنادي المقاولون العرب بالقاهرة؛ حيث كان يقطع رحلة يومية شاقة تتجاوز تسع ساعات في المواصلات العامة بين طنطا والقاهرة للوصول إلى التدريبات والتوفيق بينها وبين دراسته. كان الانضباط والتحمل والصبر هي الوقود الذي غذى شغفه لعدم الاستسلام للظروف الصعبة. التدرج في أوروبا: خطوة بخطوة نحو القمة بدأ صلاح مسيرته الاحترافية الأوروبية عام 2012 بالانتقال إلى نادي بازل السويسري؛ حيث خطف الأنظار سريعاً بمهاراته وسرعته الاستثنائية، مما فتح له أبواب الانتقال إلى تشيلسي الإنجليزي عام 2014. ورغم عدم حصوله على الفرصة الكاملة في لندن، لم يتطرق إليه اليأس، بل اتخذ قراراً شجاعاً بالانتقال إلى الدوري الإيطالي لإعادة إحياء مسيرته. تألق صلاح بشكل لافت مع نادي فيورنتينا ثم نادي روما الإيطالي؛ حيث تحول إلى أحد أفضل أجنحة الهجوم في أوروبا، وتطور مستواه التكتيكي والفني بشكل مذهل، مما جعله محط أنظار كبار أندية العالم. ملحمة ليفربول: كتابة التاريخ وتحطيم الأرقام القياسية في صيف عام 2017، انتقل محمد صلاح إلى نادي ليفربول الإنجليزي في صفقة كانت بداية لحقبة تاريخية للنادي وللاعب نفسه. تحت قيادة المدرب الألماني يورغن كلوب، تحول صلاح إلى المهاجم الأبرز في العالم، وحصل على لقب "الملك المصري" (The Egyptian King) من قبل جماهير النادي. أبرز إنجازاته مع ليفربول والمنتخب المصري: الألقاب الجماعية: قاد ليفربول للتتويج بلقب دوري أبطال أوروبا (2019)، والدوري الإنجليزي الممتاز (2020) بعد غياب دام 30 عاماً، بالإضافة إلى كأس العالم للأندية وكأس السوبر الأوروبي. الجوائز الفردية: حصد جائزة أفضل لاعب في إنجلترا عدة مرات، وحصل على الحذاء الذهبي لهداف الدوري الإنجليزي الممتاز في أكثر من موسم، كما تواجد في القوائم النهائية لجائزتي "الكرة الذهبية" و"الأفضل" من الفيفا. الإنجاز الوطني: قاد منتخب مصر للتأهل إلى نهائيات كأس العالم 2018 بعد غياب استمر 28 عاماً بتسجيله هدف التأهل التاريخي أمام الكونغو، فضلاً عن وصوله بالمنتخب لنهائي كأس الأمم الأفريقية. الأثر الاجتماعي والإنساني: "تأثير صلاح" يتجاوز أثر محمد صلاح حدود المستطيل الأخضر؛ فقد أصبح موضوعاً لدراسات اجتماعية وأكاديمية في جامعة أكسفورد وبثتها مراكز أبحاث عالمية تحت مسمى "تأثير صلاح" (The Salah Effect)، والتي أثبتت انخفاض معدلات جرائم الكراهية والإسلاموفوبيا في مدينة ليفربول منذ انضمامه للفريق بفضل أسلوبه المتواضع وأخلاقه العالية. على الجانب الخيري، يحرص صلاح على دعم مسقط رأسه قرية نجريج والمجتمع المصري؛ حيث أنشأ مستشفيات ومدارس ومحطات تنقية مياه ومراكز إسعاف، بالإضافة إلى التبرع لصندوق مستشفى سرطان الأطفال والمؤسسات الخيرية المختلفة في صمت وتواضع. الخاتمة والإلهام المستمر يواصل محمد صلاح كتابة تاريخه الاستثنائي في أعلى مستويات تنافسية في عالم كرة القدم. يسجل أهدافاً جديدة يومياً في قلوب الملايين من الشباب حول العالم، ليثبت أن الإيمان بالذات والتخطيط السليم والعمل الدؤوب قادرة على إيصال الإنسان العربي من أصغر القرى الإقليمية إلى قمة العالم.  

ريتاج محمد أغسطس ٧, ٢٠٢٦ 0
زويل

د. أحمد زويل: "فارس الفيمتو ثانية" الذي عبر بالبشرية حدود الزمن

الدكتور مجدي يعقوب

د. مجدي يعقوب: "أمير القلوب" الذي غيّر تاريخ جراحة القلب وجعل العطاء ملاذاً للإنسانية

بروفايل: العقل الخفي خلف إمبراطوريات التكنولوجيا الرقمية.. من يسحب خيوط عالم الغد؟

«من وادي شعير إلى قيادة زادنا للحوم.. رحلة محمد الجيلي الشيخ من هندسة الاتصالات إلى صناعة المستقبل الغذائي للسودان»

رجل أعمال سوداني برؤية مختلفة.. خريج هندسة الاتصالات والإلكترونيات يقود طموح تطوير قطاع حيوي يرتبط بالأمن الغذائي وفتح أسواق التصدير في عالم الاقتصاد، لا تُقاس قصص النجاح بحجم رأس المال فقط، وإنما بقدرة أصحابها على تحويل المعرفة والفرص إلى مشروعات مؤثرة تترك بصمة حقيقية في المجتمع. ومن بين النماذج التي تعكس هذه المعادلة يبرز اسم المهندس محمد الجيلي الشيخ، مدير عام شركة زادنا للحوم، الذي يمثل تجربة سودانية جمعت بين العلم والخبرة الإدارية والرؤية الاستثمارية، في واحد من أهم القطاعات الاقتصادية، وهو قطاع الإنتاج الحيواني وصناعة اللحوم.   بدأت رحلة محمد الجيلي الشيخ من قرية وادي شعير بولاية الجزيرة، حيث نشأ في بيئة ترتبط بالإنتاج والعمل وقيمة الأرض، وهي البيئة التي غرست بداخله مبكرًا ثقافة الاجتهاد والطموح. ومن هذه القرية السودانية الصغيرة انطلق نحو التعليم الجامعي، ليواصل مسيرته الأكاديمية في جامعة الزعيم الأزهري كلية الهندسة الكهربائية، تخصص الاتصالات والإلكترونيات، أحد التخصصات التي تقوم على الدقة والتحليل والقدرة على التعامل مع الأنظمة المعقدة. ورغم أن مساره الأكاديمي كان في مجال الهندسة، فإن ما اكتسبه من منهجية علمية وتفكير منظم أصبح رصيدًا مهمًا في مسيرته العملية، بعدما انتقل إلى عالم الإدارة والاستثمار، حيث تحتاج المشروعات الكبرى إلى عقول قادرة على التخطيط وبناء المنظومات وليس فقط إدارة رأس المال.   من الهندسة إلى عالم الاستثمار شكلت الهندسة محطة أساسية في تكوين شخصية محمد الجيلي الشيخ المهنية، إذ منحته القدرة على قراءة التفاصيل، وتحليل التحديات، والبحث عن حلول عملية، وهي مهارات أصبحت ذات قيمة كبيرة في عالم الأعمال.   فالاقتصاد الحديث لم يعد يعتمد فقط على الموارد المتاحة، وإنما على كيفية إدارتها وتحويلها إلى منتجات ذات قيمة مضافة، وهو ما يتوافق مع طبيعة قطاع اللحوم الذي يحتاج إلى رؤية متكاملة تبدأ من الإنتاج الحيواني والرعاية البيطرية، مرورًا بالتصنيع والتبريد، وصولًا إلى التسويق والوصول للأسواق الخارجية.   قيادة طموح زادنا للحوم جاءت تجربة محمد الجيلي الشيخ في إدارة شركة زادنا للحوم في توقيت مهم، حيث أصبح ملف الأمن الغذائي واحدًا من أبرز الملفات الاقتصادية على مستوى العالم، وأصبح تطوير صناعة الغذاء يمثل عنصرًا أساسيًا في قوة الدول واستقرارها. وتحمل صناعة اللحوم السودانية فرصًا كبيرة، نظرًا لما يمتلكه السودان من ثروة حيوانية ضخمة ومراعٍ طبيعية واسعة، إلا أن التحدي الأكبر يتمثل في الانتقال من تصدير الموارد بصورتها التقليدية إلى بناء صناعة حديثة تحقق أعلى قيمة اقتصادية. ومن هذا المنطلق، ترتكز الرؤية الاستثمارية على تطوير منظومة العمل، وتحسين جودة المنتج، والالتزام بالمعايير الصحية العالمية، بما يعزز قدرة اللحوم السودانية على المنافسة في الأسواق العربية والأفريقية والدولية.   زادنا للحوم.. من الإنتاج إلى القيمة المضافة لا ينظر العاملون في القطاع إلى صناعة اللحوم باعتبارها مجرد تجارة، بل باعتبارها سلسلة اقتصادية متكاملة تضم العديد من المجالات المرتبطة بها، بداية من تربية الحيوان، والخدمات البيطرية، والنقل، والتصنيع، والتخزين، وصولًا إلى التصدير.   وتسعى المشروعات العاملة في هذا المجال إلى بناء نموذج يعتمد على الجودة والاستدامة، لأن الأسواق العالمية أصبحت تبحث عن منتجات لا تتميز فقط بالوفرة، وإنما بالالتزام بالمواصفات والقدرة على توفير إمدادات مستقرة. وهنا تظهر أهمية الإدارة الواعية التي تجمع بين المعرفة الفنية والرؤية الاقتصادية، وهي الخبرات التي يمثلها محمد الجيلي الشيخ في موقعه القيادي.   ابن الجزيرة ورهان الإنتاج يحمل انتماء محمد الجيلي الشيخ إلى ولاية الجزيرة دلالة خاصة، فهي واحدة من أبرز المناطق السودانية المعروفة بالإنتاج الزراعي والحيواني، وترتبط تاريخيًا بثقافة العمل والاعتماد على الموارد المحلية. ومن هذه البيئة اكتسب قيمًا ساعدته في بناء شخصيته، قبل أن ينتقل إلى رحاب الجامعة، ثم إلى ميادين العمل والإدارة، ليصبح نموذجًا لرجل أعمال بدأ من قرية سودانية، وحمل معه طموح تطوير قطاع يمثل أحد أعمدة الاقتصاد الوطني.   تحديات الطريق وطموحات المستقبل يدرك المستثمرون في قطاع اللحوم أن الطريق ليس خاليًا من التحديات، فهناك حاجة مستمرة إلى تطوير البنية التحتية، وتحسين سلاسل الإمداد، وتعزيز قدرات التصنيع، ورفع كفاءة الإنتاج. لكن في المقابل، فإن الإمكانات الكبيرة التي يمتلكها السودان تمنح هذا القطاع فرصًا واعدة، خاصة مع تزايد الطلب العالمي على الغذاء وارتفاع أهمية الصناعات المرتبطة بالأمن الغذائي.   ويؤمن أصحاب الرؤى الاستثمارية بأن مستقبل السودان الاقتصادي لن يعتمد فقط على حجم موارده، وإنما على قدرته على إدارة هذه الموارد وتحويلها إلى صناعات حقيقية تخلق فرص العمل وتدعم الاقتصاد.   رسالة تتجاوز حدود التجارة يمثل مشوار محمد الجيلي الشيخ نموذجًا لمسيرة بدأت بالعلم وانطلقت نحو الإدارة والاستثمار، حيث انتقل من دراسة هندسة الاتصالات والإلكترونيات إلى قيادة مشروع يرتبط بواحد من أهم القطاعات الحيوية. إنها قصة رجل أعمال سوداني اختار أن يجعل من صناعة اللحوم مجالًا للعمل والتطوير، وأن يساهم في تحويل الثروة الحيوانية من مجرد مورد طبيعي إلى صناعة متكاملة تحمل فرصًا للنمو والتصدير. محمد الجيلي الشيخ.. ابن وادي شعير بالجزيرة، خريج جامعة الزعيم الأزهري، ورجل أعمال يحمل رؤية لتطوير صناعة اللحوم السودانية وربطها بأسواق المنطقة والعالم.

محمود أبو السعود أغسطس ٧, ٢٠٢٦ 0

«الدكتور أحمد رزق.. الرجل الذي يدير معركة الأمل داخل المراكز الطبية المتخصصة»

«أحمد شعبان.. من شاب في صعيد مصر إلى مؤسس أكبر صرح مصري لصناعة ماكينات الـCNC»

«من المتابعة الميدانية إلى قيادة ملف العلاج.. الدكتور عاصم كمال حارس جودة الخدمة الصحية في المنيا»

«20 عامًا في صناعة الإنسان.. الدكتور أحمد السيد الرجل الذي يعيد ترتيب عقول المؤسسات»

في عالم أصبحت فيه المنافسة بين المؤسسات لا تعتمد فقط على حجم الاستثمارات أو قوة التكنولوجيا، وإنما على القدرة الحقيقية في اكتشاف الإنسان وتطويره، برزت أهمية المتخصصين في إدارة الموارد البشرية باعتبارهم صناع التغيير داخل المؤسسات. ومن بين الأسماء التي ارتبطت بهذا المجال في مصر والمنطقة العربية الدكتور أحمد السيد، استشاري الموارد البشرية ورئيس الغرفة المصرية لإدارة الموارد البشرية، الذي استطاع خلال مسيرة تمتد لأكثر من 20 عامًا أن يجمع بين الخبرة التنفيذية، والتأهيل الأكاديمي، والعمل الاستشاري، والإعلام، وريادة الأعمال، ليصبح أحد المتخصصين الذين عملوا على إعادة تشكيل طريقة تفكير المؤسسات تجاه العنصر البشري. لم تكن رحلة الدكتور أحمد السيد مجرد مسار وظيفي تقليدي داخل إدارات الموارد البشرية، بل تحولت إلى مشروع متكامل هدفه تطوير المؤسسات، وبناء القيادات، وتحويل إدارة الأفراد من وظيفة إدارية محدودة إلى شريك أساسي في صناعة القرار. البداية من إيمان بأن الإنسان هو رأس المال الحقيقي انطلق الدكتور أحمد السيد من رؤية أساسية مفادها أن نجاح أي مؤسسة يبدأ من اختيار الإنسان المناسب، ووضعه في المكان الصحيح، وتوفير البيئة التي تساعده على التطور والإبداع. وعلى مدار سنوات عمله، تخصص في مجالات إدارة الموارد البشرية، والهيكلة الإدارية، وإدارة التغيير، وهي مجالات أصبحت من أهم الأدوات التي تعتمد عليها الشركات الكبرى لمواجهة التحولات الاقتصادية والتنافسية. فالمؤسسات لا تواجه فقط تحديات مالية أو تشغيلية، وإنما تواجه تحديًا أكبر يتعلق بقدرتها على إدارة فرق العمل، والحفاظ على الكفاءات، وبناء ثقافة داخلية تساعدها على النمو. ومن هنا جاء اهتمام الدكتور أحمد السيد بتقديم حلول عملية تساعد الشركات على إعادة تنظيم هياكلها، وتطوير أدائها، وبناء أنظمة أكثر كفاءة. خبرة في إعادة هيكلة أكثر من 120 شركة عربية وعالمية خلال مسيرته المهنية، شارك الدكتور أحمد السيد في تنفيذ مشروعات إعادة هيكلة وتوظيف وتطوير موارد بشرية لأكثر من 120 شركة عربية وعالمية، تعامل خلالها مع قطاعات مختلفة وبيئات عمل متنوعة. هذه الخبرات منحته قدرة على فهم طبيعة المؤسسات من الداخل، وتشخيص نقاط القوة والضعف، ووضع حلول تتناسب مع احتياجات كل كيان. ومن بين المشروعات المهمة التي شارك فيها مشروعات ذات طابع قومي، من بينها مشروع سايلو فودز بمراحله الأولى والثانية، وهو المشروع الذي افتتحه الرئيس عبدالفتاح السيسي، حيث كان تطوير الهيكل الإداري وبناء منظومة العمل أحد العناصر المهمة في نجاح المشروعات الكبرى. كما شارك في مشروع إعادة هيكلة مركز التجارة العالمي - مصر، وهي تجربة تعكس قدرته على التعامل مع المؤسسات ذات الطبيعة الخاصة التي تحتاج إلى رؤية إدارية دقيقة وخطط تطوير متكاملة. من خبير موارد بشرية إلى مؤسس كيان متخصص لم يتوقف دور الدكتور أحمد السيد عند تقديم الاستشارات للشركات، بل انتقل إلى مرحلة بناء كيان يخدم مجتمع الموارد البشرية في مصر. فأسس وترأس مجلس إدارة الغرفة المصرية لإدارة الموارد البشرية، وهي مؤسسة متخصصة في استشارات الموارد البشرية والتدريب، تهدف إلى تطوير الممارسات المهنية ونشر ثقافة الإدارة الحديثة. ومن خلال الغرفة، أصبح أحد الداعمين لبناء مجتمع مهني يجمع المتخصصين والخبراء والقيادات التنفيذية، بهدف تبادل الخبرات ومناقشة مستقبل سوق العمل. كما ارتبط اسمه بتنظيم عدد من الفعاليات الكبرى، من بينها المؤتمر السنوي لمحترفي الموارد البشرية، الذي استمر لمدة 12 عامًا، والمؤتمر السنوي لرؤساء مجالس الإدارات والمديرين التنفيذيين، الذي استمر تنظيمه لمدة 9 سنوات. وكانت هذه المؤتمرات منصة تجمع أصحاب الخبرات وصناع القرار لمناقشة التحديات التي تواجه المؤسسات وطرق تطوير الإدارة في مصر والمنطقة. العلم يوازي الخبرة.. رحلة أكاديمية دولية رغم خبرته العملية الطويلة، حرص الدكتور أحمد السيد على بناء أساس علمي قوي يدعم تجربته المهنية. فحصل على درجة الدكتوراه في إدارة الموارد البشرية من لندن بيزنس سكول بالمملكة المتحدة، وهي واحدة من المؤسسات الأكاديمية المرموقة في مجال الإدارة عالميًا. كما حصل على درجة الماجستير في إدارة الأعمال من الجامعة الألمانية بالقاهرة، إلى جانب اعتماده استشاريًا من المعهد القومي للجودة. هذا الجمع بين الدراسة الأكاديمية والخبرة العملية منحه قدرة على الربط بين النظريات الإدارية الحديثة والتطبيق الفعلي داخل المؤسسات. "SEEVEZ".. عندما التقت الموارد البشرية بالتكنولوجيا مع تغير شكل سوق العمل عالميًا، أدرك الدكتور أحمد السيد أهمية التكنولوجيا في تطوير عمليات التوظيف والتواصل بين الشركات والباحثين عن فرص العمل. ومن هذا المنطلق، أسس منصة "SEEVEZ"، وهي أول تطبيق موبايل متخصص في السير الذاتية المرئية، بهدف تقديم نموذج جديد لعرض خبرات ومهارات الباحثين عن العمل بطريقة أكثر تطورًا. وجاءت فكرة المنصة انطلاقًا من رؤية تؤمن بأن سوق العمل يحتاج إلى أدوات حديثة تساعد الشركات على اكتشاف المواهب، وتساعد الأفراد على تقديم أنفسهم بصورة أكثر احترافية. "كلام مش عادي".. تبسيط علوم الإدارة للجمهور لم تظل خبرة الدكتور أحمد السيد داخل قاعات الاجتماعات والتدريب فقط، بل اختار أن ينقل المعرفة الإدارية إلى الجمهور عبر الإعلام. فقدم برنامج "كلام مش عادي"، وهو برنامج متخصص في علوم إدارة الموارد البشرية، ظهر بنسخته الإذاعية عبر راديو مصر عام 2016، ثم بنسخته التلفزيونية على قناة العاصمة عام 2018. وخلال البرنامج، قدم موضوعات الإدارة والموارد البشرية بأسلوب مبسط، وربط بين المفاهيم العلمية والمواقف اليومية داخل بيئة العمل. كما شارك كضيف ومتحدث في العديد من القنوات المصرية والعربية، من بينها CBC، وNogoum FM، والعربية، والغد، وDMC، وMBC مصر، وSaudi 1 وغيرها، للحديث عن الإدارة، وسوق العمل، وتطوير المهارات. حضور رقمي وتأثير يتجاوز قاعات التدريب استطاع الدكتور أحمد السيد بناء حضور قوي عبر منصات التواصل الاجتماعي، حيث يتجاوز عدد متابعيه مليون متابع، وهو ما يعكس اهتمام الجمهور بالمحتوى المتعلق بالإدارة وتطوير الذات والحياة المهنية. ومن خلال هذا الحضور، أصبح يقدم محتوى يربط بين الخبرة المهنية والتحديات التي يواجهها الموظفون والشركات في سوق العمل الحديث. أكثر من 200 مشروع استشاري وصناعة قيادات جديدة خلال مسيرته، شارك الدكتور أحمد السيد في أكثر من 200 مشروع استشاري، وأكثر من 150 مشروع توظيف، كما قدم أكثر من 20 برنامجًا تدريبيًا، وشارك في أكثر من 30 مؤتمرًا وفعالية متخصصة. هذه الأرقام تعكس حجم التجربة التي خاضها في التعامل مع المؤسسات والأفراد، وقدرته على نقل الخبرة من الواقع العملي إلى الأجيال الجديدة من المتخصصين. العمل المجتمعي.. الخبرة في خدمة الإنسان لم تقتصر مسيرته على الجانب المهني، بل امتدت إلى العمل التطوعي والمجتمعي، حيث شارك في مبادرات مع مؤسسات مثل جمعية الأورمان، ورسالة، ومصر الخير. ويؤمن الدكتور أحمد السيد بأن الخبرة لا تكتمل قيمتها إلا عندما يكون لها أثر إيجابي خارج إطار العمل، وأن بناء الإنسان مسؤولية مشتركة بين المؤسسات والمجتمع. رحلة عنوانها الاستثمار في الإنسان بعد أكثر من عقدين في مجال الموارد البشرية، أصبح الدكتور أحمد السيد نموذجًا للخبير الذي جمع بين الاستشارة والتنفيذ، وبين الإدارة والإعلام، وبين المعرفة الأكاديمية والتجربة العملية. فمن إعادة هيكلة الشركات الكبرى، إلى تدريب القيادات، مرورًا بتأسيس الكيانات المهنية والمنصات الرقمية، ظل المحور الرئيسي في رحلته هو الإنسان. لأن المؤسسات قد تمتلك الأموال والتكنولوجيا، لكنها لا تستطيع تحقيق النجاح الحقيقي إلا عندما تعرف كيف تختار الإنسان المناسب، وتطوره، وتمنحه البيئة التي تساعده على صناعة الفارق.

محمود أبو السعود يوليو ٣١, ٢٠٢٦ 0
الدكتور-حسن-عرفة

الدكتور حسن عرفة.. «حين يجتمع العلم والإنسانية في معطف طبيب»

«من اتحاد طلاب الطب إلى قيادة التأمين الصحي.. محطات صنعت مسيرة الدكتور عبدالرحمن حمدي»

اللواء عمرو عبد الوهاب.. من سماء القوات الجوية إلى قيادة «حلم الريف المصري الجديد»

0 التعليقات