لم يكن يوليو 2026 شهرًا عاديًا في أجندة الأكاديمية العربية للعلوم والتكنولوجيا والنقل البحري؛ فخلال أسابيع قليلة تحركت الأكاديمية على أكثر من مسار، من التدريب البحري الدولي والتعليم في الجامعات العالمية، إلى الشراكات التكنولوجية واللوجستية، والتعاون مع المؤسسات الدولية، والاستعدادات الجديدة في قطاع التعليم الطبي.
حصاد شهر واحد كشف عن مؤسسة لا تكتفي بتخريج الطلاب، وإنما تتحرك لتضعهم داخل بيئات العمل الحقيقية، وتمنحهم فرصة الاحتكاك بالخبرات الدولية، بالتوازي مع توسيع شبكة علاقاتها مع الجامعات والشركات والمؤسسات العاملة في قطاعات النقل واللوجستيات والتكنولوجيا والطب.

275 طالبًا.. «عايدة 4» تبحر بالخبرة
كان التدريب البحري أحد أبرز عناوين الشهر، بعدما حملت سفينة التدريب «عايدة 4» 275 طالبًا من عدة دول إلى ميناء جدة الإسلامي بالمملكة العربية السعودية، في تجربة عملية تعكس فلسفة الأكاديمية في إعداد الكوادر البحرية.
الرحلة لم تكن مجرد انتقال لسفينة تدريب، بل تجربة تعليمية متكاملة أتاحت للطلاب التعرف على بيئة العمل داخل الموانئ والاطلاع على معدات التدريب والتطبيقات العملية المرتبطة بالملاحة والنقل البحري.
وجود طلاب من مصر والسعودية وباكستان ونيجيريا واليمن والكويت والسودان على متن السفينة يعكس كذلك الطبيعة الإقليمية والدولية للأكاديمية، التي أصبحت تستقبل وتؤهل طلابًا من جنسيات متعددة.
81 طالبًا في بريطانيا
وفي الاتجاه نفسه، انتقلت الخبرة التعليمية إلى بريطانيا، مع مشاركة 81 طالبًا من الأكاديمية في برنامج تدريبي دولي بجامعة ولفرهامبتون.
وضم البرنامج طلابًا من الهندسة والتكنولوجيا والحاسبات وتكنولوجيا المعلومات والإدارة والتكنولوجيا والنقل الدولي واللوجستيات والذكاء الاصطناعي.
التدريب ركز على التطبيقات العملية والمشروعات والزيارات الميدانية، بما يمنح الطلاب تجربة مختلفة عن الدراسة النظرية، ويضعهم أمام نماذج دولية في الإدارة والتكنولوجيا والأنظمة الذكية والأمن السيبراني.

من لندن إلى جنوا.. حضور يتجاوز الحدود
الحضور الدولي لم يتوقف عند التدريب الطلابي، إذ شهد الشهر تحركات مرتبطة بالقطاع البحري والتعليم الدولي، من بينها منح الأكاديمية درجة الدكتوراه الفخرية للمهندسة حصة بنت أحمد آل مالك، مستشار وزير الطاقة والبنية التحتية لشؤون النقل البحري بدولة الإمارات.
وجاء التكريم في مقر المنظمة البحرية الدولية في لندن، في مشهد يعكس ارتباط الأكاديمية بملفات صناعة النقل البحري على المستوى الدولي.
كما شهد الشهر تحركات في إيطاليا شملت ميناء باليرمو والمشاركة في حفل تخرج طلاب طب الأسنان بجامعة جنوا، بما يعكس اتساع شبكة العلاقات التعليمية والبحرية للأكاديمية.

البرازيل وهواوي.. شراكات للمستقبل
وفي ملف الشراكات، استقبلت الأكاديمية خلال يوليو سفير البرازيل في مصر ووفدًا من السفارة وغرفة التجارة العربية البرازيلية، لبحث فرص التعاون والاستثمار في النقل البحري واللوجستيات وحركة التجارة الدولية.
وفي مسار التكنولوجيا، جاءت مباحثات الأكاديمية مع شركة «هواوي» لتفتح مساحة جديدة للتعاون في مجالات التكنولوجيا والاتصالات والتحول الرقمي، وهي ملفات تتقاطع بصورة مباشرة مع تخصصات المستقبل التي تحظى باهتمام متزايد داخل المؤسسات التعليمية.
اللوجستيات تقترب من سوق العمل
لم تغب الشركات عن المشهد، إذ شهد يوليو تنظيم كلية النقل الدولي واللوجستيات ورشة عمل ومعرضًا للشركات الدولية والمحلية.
الهدف هنا يتجاوز تعريف الطلاب بالشركات؛ فالفكرة الأساسية هي تقريب المسافة بين قاعة الدراسة وسوق العمل، وإعطاء الطالب فرصة للتعرف على الوظائف والمهارات التي يحتاجها القطاع بالفعل.
وفي الوقت نفسه، واصل معهد تدريب الموانئ نشاطه في تأهيل الكوادر، مع بحث التعاون مع شركة مرسى المغرب في مجال التدريب، إلى جانب برامج معهد الإنتاجية والجودة المرتبطة بالتشغيل وتحسين الجودة والإنتاجية.
العلمين تستعد لخطوة طبية جديدة
ومن أبرز الملفات التي ظهرت في نهاية الشهر استعدادات الأكاديمية لافتتاح المستشفى التعليمي التابع لكلية الطب البشري بمقر الأكاديمية في العلمين.
المشروع يمثل إضافة مهمة لمنظومة التعليم الطبي، لأنه يتيح للطلاب مساحة أكبر للتدريب والتطبيق العملي، ويربط الدراسة بالتجربة السريرية داخل بيئة تعليمية متخصصة.
شهر كشف اتجاه الأكاديمية
وبين سفينة «عايدة 4» في جدة، وطلاب الأكاديمية في بريطانيا، والتحركات البحرية في لندن وإيطاليا، والتعاون مع البرازيل وهواوي، وورش العمل المرتبطة بسوق اللوجستيات، والاستعدادات الطبية في العلمين، جاء يوليو ليكشف بوضوح عن اتجاه الأكاديمية العربية للعلوم والتكنولوجيا والنقل البحري.
التعليم لم يعد منفصلًا عن سوق العمل، والتدريب لم يعد مرحلة تالية للدراسة، والعلاقات الدولية لم تعد مجرد بروتوكولات؛ بل تحولت جميعها إلى أدوات لصناعة طالب أكثر قدرة على المنافسة.
وهكذا، جاء حصاد يوليو ليؤكد أن الأكاديمية تتحرك في أكثر من اتجاه في الوقت نفسه، واضعة التعليم والتدريب والبحث والابتكار والشراكات الدولية في قلب مشروعها لصناعة كوادر قادرة على التعامل مع متغيرات المستقبل.