وجّه الرئيس خلال اجتماع لمتابعة عدد من الملفات الاقتصادية والتنموية، بتشكيل لجان من أجهزة الدولة المعنية للنزول إلى أرض الواقع ومراجعة عدد من الملفات، في مقدمتها الالتزام بالقوانين المنظمة لاستغلال الأراضي المخصصة للأنشطة السياحية المطلة على الشواطئ المصرية، إلى جانب متابعة المشروعات العقارية الجارية بمختلف المحافظات.
وصرح المتحدث الرسمي باسم رئاسة الجمهورية بأن الرئيس شدد على ضرورة التطبيق الحازم للقوانين والتشريعات والقرارات الجمهورية المرتبطة باستغلال الأراضي المخصصة للأنشطة السياحية المطلة على الشواطئ، مع التأكيد على الحفاظ على حق المواطنين في الوصول إلى الشواطئ وفقًا للقواعد والضوابط المنظمة.
لجنة لمراجعة الشواطئ
ووجّه الرئيس بالتشكيل الفوري للجنة تضم أجهزة الدولة المعنية، على أن تتولى النزول إلى مواقع المشروعات وتفقد الأوضاع على الأرض، للتأكد من الالتزام بالقواعد المنظمة لاستغلال الشواطئ.
وتشمل التوجيهات حظر إقامة أي منشآت أو أعمال على مسافة 200 متر من خط الشاطئ دون الحصول مسبقًا على الموافقات اللازمة من الجهات الحكومية المختصة.
وتستهدف هذه الإجراءات التأكد من عدم وجود مخالفات أو تجاوزات في المناطق الساحلية، وضمان الالتزام الكامل بالقوانين المنظمة، مع الحفاظ على حرية نفاذ المواطنين إلى الشواطئ في إطار الضوابط المعمول بها.
متابعة المشروعات العقارية
وفي ملف آخر، وجّه الرئيس بتشكيل لجنة لمتابعة المشروعات العقارية المختلفة الجاري تنفيذها في محافظات الجمهورية، بهدف التأكد من التزام الشركات والمطورين بالمواعيد المحددة لتسليم الوحدات للمشترين.
وتتولى اللجنة مراجعة مدى احترام العقود المبرمة مع المواطنين، والتأكد من استكمال أعمال البنية الأساسية داخل المشروعات، مع اتخاذ الإجراءات اللازمة تجاه المخالفين.
كما وجّه الرئيس بضرورة عرض نتائج أعمال المتابعة والإجراءات التي يتم اتخاذها بصورة دورية، بما يضمن التعامل السريع مع أي مخالفات أو تأخيرات قد تؤثر على حقوق المواطنين.
تحوط ضد تقلبات أسعار النفط
وشهد الاجتماع استعراض آخر مستجدات إجراءات التحوط التي تتخذها الدولة لمواجهة مخاطر التقلبات في أسعار النفط العالمية، وذلك بالنسبة للعام المالي 2025/2026 والعام المالي 2026/2027.
ويأتي هذا الملف في ظل أهمية إدارة المخاطر المرتبطة بأسعار الطاقة العالمية، بما يساعد على دعم الاستقرار المالي للموازنة العامة وتقليل تأثير التغيرات المفاجئة في أسعار النفط على مؤشرات المالية العامة.
تطبيقات جديدة للضرائب العقارية
كما استعرض وزير المالية تطورات تنفيذ حزمة التسهيلات الخاصة بالضريبة العقارية، والتي تتضمن للمرة الأولى تطبيقًا عبر الهاتف المحمول، إلى جانب الإجراءات التي جرى اتخاذها لتبسيط استخدام التطبيق وتسهيل تعامل المواطنين مع المنظومة الجديدة.
وكشف الوزير عن قرب إطلاق تطبيق ومنظومة مماثلة خاصة بضريبة التصرفات العقارية، في إطار توجه الدولة نحو التوسع في الرقمنة وتبسيط الإجراءات الضريبية وتقليل الوقت والجهد المطلوبين لإنجاز الخدمات.
خفض مديونية أجهزة الموازنة
وتطرق الاجتماع إلى تطورات مؤشرات دين أجهزة الموازنة، حيث أكد وزير المالية نجاح الحكومة في خفض نسبة الدين إلى الناتج المحلي الإجمالي بنحو 13.2% خلال العامين الماضيين.
وتستهدف الحكومة مواصلة تحسين مؤشرات المديونية بصورة مؤثرة وقوية، بما يتيح خلق حيز مالي أكبر يمكن توجيهه لمساندة المواطنين ودعم المستثمرين وتمويل الأولويات الاقتصادية والتنموية.
الطاقة الشمسية وتدوير المخلفات
واستعرض وزير المالية عددًا من المبادرات الجديدة التي تستهدف دعم وتحفيز القطاع الصناعي على التحول إلى استخدام الطاقة الشمسية.
كما تناول الاجتماع آليات تمويل مشروعات إعادة تدوير المخلفات الصلبة وتحويلها إلى وقود بديل، بما يسهم في خفض تكلفة تنفيذ هذه المبادرات وتحقيق عوائد اقتصادية وبيئية للجهات المستفيدة.
وتأتي هذه التحركات في إطار تشجيع الاستثمارات المرتبطة بالطاقة النظيفة والاقتصاد الدائري، ودعم توجهات الدولة نحو تقليل تكلفة الطاقة والاستفادة الاقتصادية من المخلفات.
الاقتصاد يسجل نموًا 5.2%
وفي استعراض الأداء الاقتصادي، أعلن وزير المالية أن معدل النمو الحقيقي للاقتصاد المصري سجل 5.2% خلال الأشهر التسعة الأولى من العام المالي 2025/2026.
وأشار إلى تحسن معظم مؤشرات الأداء الاقتصادي والمالي خلال العام الماضي، ومن بينها انخفاض قيمة المديونية الخارجية لأجهزة الموازنة، إلى جانب توسيع القاعدة الضريبية من خلال تبسيط الإجراءات وميكنتها، والعمل على زيادة وتنشيط الإيرادات غير الضريبية.
كما شهد أداء أسواق المال والبورصة المصرية تحسنًا ملحوظًا، بالتزامن مع انخفاض تكلفة التأمين ضد مخاطر عدم السداد وتحسن العائد على سندات الدولة المصرية.
التسهيلات الضريبية تدخل مرحلة جديدة
كما استعرض وزير المالية الحزم الجديدة للتسهيلات الضريبية، معلنًا دخول قوانين الحزمة الثانية من التسهيلات الضريبية حيز التنفيذ بعد تصديق الرئيس عليها.
وتعكس هذه الإجراءات توجه الدولة نحو تبسيط المنظومة الضريبية وتقليل الأعباء على مجتمع الأعمال، بما يدعم النمو الاقتصادي ويرفع تنافسية الاقتصاد المصري ويعزز جاذبية بيئة الاستثمار.
وأشار الوزير إلى أن مجتمع الأعمال أبدى استجابة قوية لمبادرة التسهيلات الضريبية، وهو ما انعكس، وفقًا لما تم عرضه خلال الاجتماع، على ارتفاع الإيرادات الضريبية بنسب مرتفعة خلال العام المالي الماضي.
الدولة تراهن على مساحة أكبر للاستثمار
وتكشف الملفات التي جرى استعراضها خلال الاجتماع عن مسار متكامل يجمع بين ضبط استخدام الأراضي الساحلية، وحماية حقوق المشترين في المشروعات العقارية، وإدارة مخاطر أسعار الطاقة، وخفض مستويات الدين، وتوسيع التحول الرقمي في الخدمات الضريبية، إلى جانب دعم الطاقة الشمسية وإعادة تدوير المخلفات.
وفي الوقت نفسه، تواصل الحكومة العمل على تحسين مؤشرات الاقتصاد الكلي وخلق مساحة مالية أكبر، بما يسمح بتوجيه موارد إضافية نحو دعم المواطنين وتحفيز الاستثمار، بالتوازي مع إجراءات تستهدف بناء بيئة أعمال أكثر تنافسية وجذبًا لرؤوس الأموال.