تترقب الأسواق المصرية موقف أسعار البنزين والسولار خلال الفترة المقبلة، بالتزامن مع اقتراب موعد اجتماع لجنة التسعير التلقائي للمنتجات البترولية، وسط تساؤلات حول إمكانية إقرار زيادة جديدة في أسعار الوقود.
وفي الوقت الذي تشهد فيه أسواق الطاقة العالمية تغيرات متلاحقة نتيجة التوترات الجيوسياسية وارتفاع تكاليف النقل والتأمين، أكدت تصريحات مسؤولين وخبراء في قطاع البترول أن السوق المحلية تتمتع باستقرار في توافر المنتجات البترولية، بينما لم يصدر حتى الآن قرار بشأن تحريك الأسعار.
لا زيادة جديدة في أسعار البنزين والسولار حاليًا
أكد المهندس أسامة كمال، وزير البترول الأسبق ورئيس لجنة الطاقة بمجلس الشيوخ، أن الفترة المقبلة لن تشهد ارتفاعًا في أسعار البنزين والسولار، مشيرًا إلى أن الدولة تمكنت من توفير احتياجات السوق من المواد البترولية بما يغطي احتياجات فصل الصيف.
وأوضح خلال مداخلة هاتفية أن الزيادة التي تم إقرارها خلال الأشهر الماضية جاءت في إطار إجراءات تأمين احتياجات السوق، لافتًا إلى أن المعطيات الحالية لا تشير إلى تحرك جديد في الأسعار خلال الفترة المقبلة.
موعد اجتماع لجنة التسعير التلقائي
وأشار وزير البترول الأسبق إلى أن لجنة التسعير التلقائي للمنتجات البترولية لم تعقد اجتماعها في بداية شهر يوليو، على أن يكون اجتماعها المقبل في بداية أكتوبر المقبل.
وتحدد اللجنة أسعار الوقود وفق مجموعة من المتغيرات، أبرزها حركة أسعار النفط عالميًا، وسعر صرف الجنيه أمام العملات الأجنبية، وتكاليف الإنتاج والاستيراد، إلى جانب مراعاة الظروف الاقتصادية والاجتماعية.
4 عوامل تتحكم في تكلفة الوقود
وأوضح أسامة كمال أن تكلفة المنتجات البترولية في مصر تتأثر بأربعة عناصر رئيسية، تتمثل في:
حصة مصر من البترول الخام والغاز الطبيعي وفق الاتفاقيات المبرمة.
حصة الشريك الأجنبي التي يتم شراؤها.
كميات البترول الخام والغاز الطبيعي المستوردة من الخارج.
حجم المنتجات البترولية النهائية التي يتم استيرادها من الأسواق العالمية.
وكشف أن التكلفة الفعلية لإنتاج لتر من المنتجات البترولية قد تصل إلى نحو 35 جنيهًا، مؤكدًا أن الدولة تتحمل جانبًا من هذه التكلفة، نظرًا لعدم قدرة المواطنين على تحمل بيع الوقود بالسعر الفعلي الكامل.
أزمة الطاقة العالمية وتأثيرها على الأسعار
من جانبه، أكد حسن نصر، رئيس شعبة المواد البترولية، أن التطورات التي تشهدها أسواق الطاقة العالمية انعكست على تكاليف نقل المنتجات ومصادر الطاقة، خاصة مع ارتفاع تكاليف التأمين نتيجة التوترات الجيوسياسية.
وأشار إلى أن منطقة الشرق الأوسط تمثل جزءًا مهمًا من إنتاج الطاقة العالمي، بينما تستحوذ دول الخليج على نسبة كبيرة من الإنتاج، وهو ما يجعل التطورات في المنطقة مؤثرة بصورة مباشرة في أسواق الطاقة.
طرق النقل والتأمين تضيف أعباء جديدة
وأوضح رئيس شعبة المواد البترولية أن اللجوء إلى طرق وخطوط نقل جديدة لنقل مصادر الطاقة أدى إلى زيادة بعض التكاليف، بالتزامن مع ارتفاع تكلفة التأمين على شحنات المنتجات البترولية والطاقة بسبب زيادة المخاطر في عدد من مناطق النقل.
استقرار توافر البنزين والسولار في السوق
وأكد حسن نصر أن السوق المحلية تشهد استقرارًا في توافر المنتجات البترولية، مشيرًا إلى أن البنزين بمختلف أنواعه والسولار متوفران في مختلف أنحاء الجمهورية على مدار الساعة.
وشدد على عدم وجود شكاوى تتعلق بنقص المنتجات البترولية، مؤكدًا قدرة الدولة على توفير احتياجات السوق بصورة مستمرة.
توافر الوقود يدعم استقرار الكهرباء
ولفت رئيس شعبة المواد البترولية إلى أن انتظام إمدادات الوقود يمثل عاملًا أساسيًا في دعم استقرار قطاع الكهرباء، خصوصًا خلال أشهر الصيف التي تشهد ارتفاعًا في معدلات الاستهلاك.
وأوضح أن توفير احتياجات محطات الكهرباء من الوقود يساعد على استمرار عمل منظومة الطاقة وتجنب أزمات ناتجة عن نقص الإمدادات.
هل ترتفع أسعار البنزين والسولار في أكتوبر؟
وحول احتمالات زيادة أسعار البنزين والسولار خلال اجتماع أكتوبر المقبل، أكد حسن نصر أن لجنة التسعير التلقائي لم تصدر حتى الآن أي قرار بشأن تحريك الأسعار.
وأوضح أن تحديد أسعار الوقود سواء بالزيادة أو التثبيت أو الخفض هو اختصاص أصيل للجنة التسعير، مشددًا على أنه لا يوجد في الوقت الحالي قرار مؤكد بشأن رفع الأسعار.
وتدرس اللجنة عند اتخاذ قرارها عددًا من المؤشرات، من بينها أسعار النفط العالمية، وحركة سعر الدولار، وتدفقات الأموال الساخنة، ومعدلات التضخم، إلى جانب توجهات السياسة النقدية.
الأسعار تظل مرتبطة بالمتغيرات العالمية
وتشير المؤشرات الحالية إلى استمرار ارتباط أسعار البنزين والسولار بعدد من العوامل المحلية والدولية، أبرزها أسعار النفط العالمية، وسعر الصرف، وتكاليف الاستيراد والنقل والتأمين.
وفي الوقت الراهن، تؤكد التصريحات الصادرة عن مسؤولي وخبراء القطاع استقرار توافر المنتجات البترولية في السوق المحلية، بينما يظل القرار النهائي بشأن أسعار الوقود من اختصاص لجنة التسعير التلقائي، التي ستحدد موقفها وفقًا للبيانات والمؤشرات التي ستتم دراستها قبل اجتماعها المقبل في أكتوبر.