كتب: محمو أبو السعود - الرفاعي عيد
يُعد عبد العظيم السيد الريدي واحدًا من أبرز الأسماء في قطاع النقل البحري والتوكيلات الملاحية في مصر، حيث ارتبط اسمه على مدار سنوات طويلة بتطوير خدمات الوكالة الملاحية، وتعزيز دور الموانئ المصرية في حركة التجارة الإقليمية والدولية. ويشغل منصب رئيس مجلس إدارة شركة الريدي وشركاه للتوكيلات الملاحية، إحدى الشركات المصرية العاملة في مجال خدمات الوكالة الملاحية وخدمة السفن، كما يتولى رئاسة غرفة ملاحة دمياط، التي تمثل شركات النقل البحري والتوكيلات الملاحية بالمحافظة. وقد جُددت الثقة فيه رئيسًا للغرفة للدورة 2024-2028، في تأكيد على مكانته بين العاملين في القطاع.

ويمتلك الريدي خبرة طويلة في مجال النقل البحري، وهو من القيادات التي ساهمت في دعم وتطوير خدمات الوكالة الملاحية داخل الموانئ المصرية، في وقت يشهد فيه القطاع تطورات متسارعة على مستوى تحديث البنية التحتية للموانئ، والتوسع في الخدمات اللوجستية، والتحول الرقمي، وربط الموانئ المصرية بحركة التجارة العالمية.
ولا يقتصر دوره على إدارة شركته، بل يمتد إلى العمل المؤسسي من خلال غرفة ملاحة دمياط، التي تعد إحدى أهم الكيانات الممثلة للمجتمع الملاحي في مصر وتقوم الغرفة بدور محوري في التنسيق بين شركات الملاحة وهيئات الموانئ والجهات الحكومية، ومناقشة التحديات التي تواجه القطاع، والعمل على تقديم المقترحات التي تسهم في تحسين بيئة الاستثمار البحري، ورفع كفاءة الخدمات المقدمة للسفن والخطوط الملاحية.
وتُعرف شركة الريدي وشركاه للتوكيلات الملاحية بأنها من الشركات الوطنية التي تقدم خدمات الوكالة الملاحية للسفن، وتشمل إنهاء إجراءات دخول وخروج السفن، والتنسيق مع سلطات الموانئ، وتوفير مختلف الخدمات اللوجستية والفنية، بما يسهم في تقليل زمن انتظار السفن، ورفع كفاءة التشغيل داخل الموانئ المصرية، وهو ما ينعكس بصورة مباشرة على حركة التجارة الخارجية.

وتكتسب تجربة عبد العظيم الريدي أهمية خاصة في ظل المتغيرات التي يشهدها قطاع النقل البحري عالميًا، حيث أصبحت المنافسة بين الموانئ لا تعتمد فقط على الموقع الجغرافي، وإنما على سرعة إنجاز الإجراءات، وكفاءة الخدمات، والتحول الرقمي، والقدرة على جذب الخطوط الملاحية العالمية، ومن هذا المنطلق، يحرص الريدي على المشاركة في المناقشات والفعاليات التي تتناول مستقبل الصناعة البحرية، باعتباره أحد أبرز ممثلي مجتمع الأعمال الملاحي في ميناء دمياط.
ويُعد ميناء دمياط أحد أهم الموانئ التجارية في منطقة شرق البحر المتوسط، لما يتمتع به من موقع استراتيجي وإمكانات تشغيلية كبيرة، إذ يستقبل سنويًا آلاف السفن وملايين الأطنان من البضائع، ويستحوذ على نسبة مهمة من حركة تداول الحاويات، وفي هذا الإطار، تؤدي شركات التوكيلات الملاحية دورًا محوريًا في ضمان انسيابية حركة السفن، وهو ما يجعل الخبرة التي تمتلكها شركة الريدي وشركاه عنصرًا مهمًا في دعم منظومة العمل بالميناء.
كما يولي الريدي اهتمامًا بتعزيز التعاون بين القطاعين الحكومي والخاص، انطلاقًا من أن نجاح منظومة النقل البحري يتطلب تكامل الأدوار بين هيئات الموانئ، وقطاع النقل البحري، وغرف الملاحة، وشركات الوكالات الملاحية، بما يسهم في تذليل العقبات أمام المستثمرين، وزيادة تنافسية الموانئ المصرية في جذب المزيد من السفن والبضائع.
وخلال السنوات الأخيرة، شهد قطاع النقل البحري في مصر طفرة كبيرة، تمثلت في تنفيذ مشروعات قومية لتطوير الموانئ، وإنشاء محطات حاويات حديثة، وربط الموانئ بشبكات الطرق والسكك الحديدية والموانئ الجافة، في إطار خطة الدولة لتحويل مصر إلى مركز إقليمي للنقل واللوجستيات وتجارة الترانزيت، وتفتح هذه المشروعات آفاقًا جديدة أمام شركات التوكيلات الملاحية، باعتبارها شريكًا أساسيًا في تشغيل الموانئ وتقديم الخدمات للسفن.

ويرى متخصصون في النقل البحري أن المرحلة الحالية تفرض تحديات كبيرة، في ظل المنافسة الإقليمية بين الموانئ، والتطور المتسارع في صناعة النقل والخدمات اللوجستية، إلى جانب تأثير المتغيرات الجيوسياسية على حركة التجارة العالمية. ومن ثم، تزداد أهمية الدور الذي تقوم به شركات التوكيلات الملاحية باعتبارها حلقة الوصل بين السفن والموانئ والجهات الحكومية.
ويؤكد العاملون في القطاع أن تطوير منظومة النقل البحري لا يعتمد فقط على تحديث الأرصفة والمعدات، بل يحتاج أيضًا إلى كوادر تمتلك الخبرة والعلاقات المهنية والقدرة على مواكبة التطورات العالمية، بما يضمن تقديم خدمات سريعة وفعالة تعزز من تنافسية الموانئ المصرية على المستويين الإقليمي والدولي.
وفي ظل استمرار الاستثمارات الحكومية الضخمة في تطوير الموانئ المصرية، وتطبيق أحدث النظم الرقمية، وتوسيع الشراكات مع كبرى الشركات العالمية، تبرز أهمية الكفاءات الوطنية التي تمتلك خبرة عملية طويلة في هذا المجال ويأتي عبد العظيم الريدي ضمن هذه الكفاءات التي ارتبط اسمها بقطاع النقل البحري في مصر، وساهمت في دعم صناعة التوكيلات الملاحية، وتعزيز مكانة ميناء دمياط باعتباره أحد أهم الموانئ التجارية في المنطقة.
ومع استمرار تنفيذ استراتيجية الدولة لتطوير قطاع النقل البحري، يواصل عبد العظيم الريدي أداء دوره من خلال شركته ورئاسته لغرفة ملاحة دمياط، في إطار دعم جهود تحديث الموانئ المصرية، وتعزيز قدرتها على المنافسة، وجذب المزيد من الاستثمارات والخطوط الملاحية العالمية، بما يسهم في دعم الاقتصاد الوطني وزيادة حركة التجارة الخارجية، وترسيخ مكانة مصر كمركز إقليمي للنقل البحري والخدمات اللوجستية.