في واحدة من أهم المحطات التنظيمية التي تشهدها حركة حماس منذ اندلاع الحرب في قطاع غزة، حسمت الحركة ترتيباتها الداخلية باختيار خليل الحية رئيسًا للمكتب السياسي بصورة انتقالية، في خطوة تعكس سعيها إلى إعادة ترتيب هيكل القيادة بعد خسارة عدد من أبرز قادتها خلال الأشهر الماضية.
ولا يُنظر إلى اختيار الحية باعتباره مجرد تغيير في المناصب، بل باعتباره محاولة للحفاظ على تماسك مؤسسات الحركة في ظل ظروف أمنية وعسكرية معقدة، فرضت على «حماس» إعادة توزيع المسؤوليات وضمان استمرار آليات اتخاذ القرار.
قيادة جديدة في مرحلة مختلفة
يأتي صعود الحية إلى قمة الهرم السياسي للحركة بعد مرحلة شهدت اغتيال عدد من أبرز قادتها، بداية من إسماعيل هنية، ثم يحيى السنوار، وهو ما أحدث فراغًا داخل القيادة العليا، ودفع الحركة إلى تبني ترتيبات انتقالية تضمن استمرار عملها التنظيمي والسياسي.
وكان الحية يشغل خلال السنوات الماضية مواقع مؤثرة داخل الحركة، أبرزها قيادة «حماس» في قطاع غزة، إلى جانب رئاسته وفد المفاوضات الخاص بملف وقف إطلاق النار وتبادل الأسرى، ما جعله أحد أكثر القيادات اطلاعًا على الملفات السياسية والأمنية والعلاقات الإقليمية.
لماذا خليل الحية؟
يرى متابعون أن اختيار الحية يرتبط بعدة اعتبارات، في مقدمتها خبرته الطويلة داخل مؤسسات الحركة، ودوره في إدارة المفاوضات غير المباشرة، إضافة إلى تمتعه بعلاقات مع عدد من الوسطاء الإقليميين، وهو ما يمنحه قدرة على التعامل مع المرحلة الحالية التي تجمع بين العمل السياسي والملفات التفاوضية.
كما أن وجوده داخل المجلس القيادي المؤقت خلال الفترة الماضية جعله جزءًا من دائرة صناعة القرار، وهو ما يسهل عملية انتقال المسؤوليات دون حدوث ارتباك داخل البنية التنظيمية.
منافسة داخلية ورسالة تنظيمية
وبحسب المعلومات المتداولة، جاء اختيار الحية بعد منافسة مع خالد مشعل، أحد أبرز القيادات التاريخية للحركة، وهو ما يعكس استمرار وجود أكثر من رؤية داخل الأطر التنظيمية لـ«حماس»، إلا أن الحركة حرصت في النهاية على تقديم صورة تؤكد وحدة مؤسساتها وقدرتها على إدارة عملية انتقال القيادة.
تحديات تنتظر القيادة الجديدة
الرئيس المؤقت للمكتب السياسي يواجه ملفات معقدة، أبرزها:
إدارة المفاوضات المتعلقة بوقف إطلاق النار.
متابعة ملف تبادل الأسرى
إعادة تنظيم مؤسسات الحركة بعد خسارة عدد من القيادات.
الحفاظ على العلاقات مع الوسطاء والداعمين الإقليميين.
التعامل مع تداعيات الحرب على المستويين السياسي والتنظيمي.
هل يعني الاختيار تغييرًا في سياسات الحركة؟
حتى الآن، لا توجد مؤشرات واضحة على حدوث تحول جذري في سياسات «حماس» فاختيار الحية يبدو أقرب إلى إجراء تنظيمي يهدف إلى ضمان استمرارية القيادة أكثر من كونه إعلانًا عن تغيير في النهج السياسي أو العسكري.
ومع ذلك، قد تلعب شخصية الحية، باعتباره أحد أبرز الوجوه المشاركة في المفاوضات، دورًا في إدارة المرحلة المقبلة، خاصة إذا شهدت المنطقة تحركات جديدة بشأن وقف إطلاق النار أو ترتيبات ما بعد الحرب.
مرحلة انتقالية قد ترسم مستقبل الحركة
يرى مراقبون أن الأشهر المقبلة ستكون حاسمة في تحديد شكل القيادة الدائمة لـ«حماس»، ومدى قدرة القيادة الانتقالية على إدارة التحديات الداخلية والخارجية كما أن نجاح الحية في الحفاظ على تماسك مؤسسات الحركة وإدارة الملفات السياسية قد يعزز فرصه في أي ترتيبات تنظيمية مستقبلية.
وبين ضغوط الحرب، وتعقيدات المشهد الإقليمي، واستمرار المفاوضات، تدخل حركة حماس مرحلة جديدة عنوانها إعادة بناء القيادة، بينما يبقى السؤال الأبرز: هل ستكون هذه الترتيبات المؤقتة بداية لاستقرار تنظيمي جديد، أم مجرد محطة انتقالية تسبق تغييرات أوسع داخل الحركة؟