لم تعد مستشفيات جامعة المنيا مجرد مؤسسات تقدم العلاج أو تؤدي دورًا تعليميًا لطلاب كلية الطب، لكنها أصبحت خلال السنوات الأخيرة أحد أكبر محاور تقديم الرعاية الصحية المتخصصة في صعيد مصر، في ظل خطة توسع وتطوير غير مسبوقة تستهدف زيادة الطاقة الاستيعابية، ورفع جودة الخدمات، وتأهيل المستشفيات للانضمام إلى منظومة التأمين الصحي الشامل.

ويكشف حصاد العام المالي 2025/2026 حجم التحول الذي شهدته المنظومة، بعدما قدمت مستشفيات جامعة المنيا ما يقرب من 3 ملايين خدمة طبية وعلاجية وتشخيصية، واستقبلت أقسام الطوارئ والعيادات الخارجية نحو 1.25 مليون متردد، في مؤشر يعكس اعتماد المواطنين عليها كمركز رئيسي للحصول على الخدمات الطبية المتخصصة.

تضاعف الطاقة الاستيعابية خلال 4 سنوات

شهدت مستشفيات جامعة المنيا أكبر خطة توسع في تاريخها، حيث ارتفعت الطاقة الاستيعابية من 1067 سريرًا عام 2021 إلى ما يقرب من 2000 سرير حاليًا، ومن المنتظر أن تصل إلى نحو 2500 سرير عقب دخول أربع مستشفيات جامعية جديدة الخدمة.

وتشمل التوسعات الجديدة مستشفى الأورام، ومستشفى الباطنة والجراحات التخصصي، ومستشفى طب وجراحة العيون، ومستشفى المخ والأعصاب والأمراض النفسية، وهو ما يعزز مكانة الجامعة كأحد أكبر الصروح الطبية الجامعية في صعيد مصر.

وتضم منظومة مستشفيات جامعة المنيا حاليًا 10 مستشفيات جامعية، بإجمالي يقارب 2000 سرير، بينها 437 سرير رعاية مركزة، وأكثر من 50 غرفة عمليات، وما يزيد على 80 حضانة، مع إضافة نحو 500 سرير جديد خلال الأشهر المقبلة.

97 ألف عملية جراحية.. وتوسع في التخصصات الدقيقة

لم تقتصر طفرة المستشفيات على زيادة الأعداد، بل امتدت إلى التخصصات الدقيقة، حيث أجرت المستشفيات خلال العام المالي 97 ألفًا و438 عملية جراحية بمختلف التخصصات.

وشملت العمليات 7704 عمليات دقيقة ومتقدمة ضمن المبادرة الرئاسية للقضاء على قوائم الانتظار، إلى جانب تنفيذ نحو 8600 منظار، وإجراء أكثر من 4100 حالة قسطرة قلبية، بما يعكس تطور مستوى الخدمات الطبية التخصصية.

كما نفذت وحدات الغسيل الكلوي أكثر من 65 ألف جلسة غسيل كلوي، إضافة إلى أكثر من 4 آلاف جلسة غسيل كلوي للأطفال، فيما سجل قطاع النساء والتوليد 10041 حالة ولادة مع تطبيق أحدث البروتوكولات الطبية.

من التحاليل إلى علاج الأورام.. منظومة تشخيصية متكاملة

شهد قطاع الخدمات التشخيصية تطورًا كبيرًا، حيث أجرت المستشفيات أكثر من 1.8 مليون تحليل معملي، وصرفت ما يزيد على 55 ألف كيس دم ومشتقاته، ونفذت أكثر من 450 ألف فحص بالأشعة بمختلف أنواعها.

كما قدمت المستشفيات نحو 25 ألف جلسة علاج إشعاعي وكيماوي لمرضى الأورام، بما يعكس تكامل منظومة التشخيص والعلاج داخل الجامعة.

اعتماد الجودة.. خطوة نحو التأمين الصحي الشامل

حققت مستشفيات جامعة المنيا إنجازًا مهمًا بحصول 4 مستشفيات جامعية على اعتماد الهيئة العامة للاعتماد والرقابة الصحية (GAHAR)، وهي:

مستشفى الكبد والجهاز الهضمي.

مستشفى طب وجراحة العيون.

مستشفى الكلى والمسالك البولية.

مستشفى الباطنة والجراحات.

كما يجري استكمال إجراءات تسجيل مستشفيين آخرين، وتم التعاقد مع الهيئة العامة للتأمين الصحي الشامل لتقديم الخدمات الطبية من خلال أكثر من 800 سرير بالمستشفيات المعتمدة، في إطار الاستعداد للانضمام إلى المنظومة الجديدة.

زراعة الكبد.. نقلة نوعية في خدمات الصعيد الطبية

ومن بين الملفات التي تمثل تحولًا كبيرًا، حصول المستشفيات على ترخيص زراعة الكبد، وافتتاح عيادة متخصصة للتحضير والمتابعة، مع استكمال التجهيزات اللازمة لإجراء أول عملية زراعة كبد، لتصبح المنيا أمام مرحلة جديدة في تقديم الخدمات الطبية المتقدمة التي كانت تتطلب انتقال المرضى إلى محافظات أخرى.

2.35 مليار جنيه لتطوير البنية التحتية والأجهزة الطبية

تنفذ جامعة المنيا واحدة من أكبر خطط التطوير في تاريخ مستشفياتها، تشمل تطوير ورفع كفاءة 6 مستشفيات جامعية بتكلفة تتجاوز 1.5 مليار جنيه.

كما تم دعم المستشفيات بأجهزة طبية وغير طبية حديثة تجاوزت قيمتها 850 مليون جنيه، ليصل إجمالي الاستثمارات إلى أكثر من 2.35 مليار جنيه، بهدف رفع كفاءة التشغيل وتحسين جودة الخدمات الطبية المقدمة للمواطنين.

دور مجتمعي يتجاوز جدران المستشفى

واصلت مستشفيات جامعة المنيا أداء دورها المجتمعي من خلال تنفيذ 25 قافلة طبية متكاملة بمختلف مراكز المحافظة، والمشاركة في 10 مبادرات رئاسية وقومية، إلى جانب تلقي دعم من مؤسسات المجتمع المدني بلغ نحو 29 مليون جنيه.

وتؤكد هذه الجهود أن مستشفيات جامعة المنيا أصبحت عنصرًا أساسيًا في دعم المنظومة الصحية المصرية، تجمع بين العلاج والتعليم الطبي والبحث العلمي، وتسير بخطوات ثابتة نحو التحول إلى مركز طبي متكامل يخدم أبناء المنيا ومحافظات الصعيد، وفق أعلى معايير الجودة استعدادًا للمرحلة المقبلة من تطبيق التأمين الصحي الشامل.