رئيس التحرير
محمود أبو السعود
رئيس التحرير التنفيذي
الرفاعي عيد
عرب وعالم

«غزة على أعتاب مرحلة جديدة.. هل تنجح المفاوضات في إنهاء الحرب أم تؤجل الانفجار المقبل؟»

محمود أبو السعود يوليو ٢٨, ٢٠٢٦ 0

لم تعد تطورات غزة تتحرك فقط وفق إيقاع المعارك الميدانية، بل أصبحت مرتبطة بمعركة سياسية أكثر تعقيدًا تدور خلف الكواليس، حيث تحاول الأطراف المختلفة إعادة ترتيب أوراقها قبل الوصول إلى أي اتفاق محتمل، فمع تجدد الاتصالات بشأن وقف إطلاق النار، تبدو الصورة أبعد من مجرد تفاوض على هدنة مؤقتة، لأن جوهر الخلاف أصبح متعلقًا بمستقبل القطاع وشكل المرحلة التي ستلي توقف العمليات.
المشهد الحالي يكشف أن كل طرف يدخل المفاوضات من زاوية مختلفة؛ فإسرائيل لا تبحث فقط عن وقف للقتال، وإنما تسعى إلى صياغة واقع أمني جديد يضمن لها عدم عودة التهديدات من وجهة نظرها، بينما ترى حركة حماس أن أي اتفاق لا يتضمن وقفًا حقيقيًا للحرب وإنهاء العمليات العسكرية لن يكون سوى تأجيل لجولة جديدة من الصراع.


وبين الرؤيتين تقف المفاوضات أمام أصعب اختبار منذ بدايتها، لأن الخلاف لم يعد حول بند أو تفصيل، وإنما حول السؤال الأكبر: من يملك قرار غزة بعد الحرب؟
هذا السؤال أصبح محور الصراع السياسي الحقيقي، فإعادة الإعمار تحتاج إلى جهة قادرة على إدارة القطاع، والهدوء يحتاج إلى ترتيبات أمنية مقبولة من الأطراف المختلفة، وأي حل سياسي يحتاج إلى توافق فلسطيني وإقليمي ودولي يمنع عودة المواجهة من جديد.


وتدرك مصر، بحكم موقعها الجغرافي ودورها التاريخي في الملف الفلسطيني، أن أي انفراجة في غزة لا يمكن أن تكون مجرد اتفاق مؤقت، لأن استمرار حالة عدم الاستقرار يفتح الباب أمام موجات جديدة من التصعيد تؤثر على المنطقة بأكملها، لذلك تركز التحركات المصرية على الوصول إلى صيغة تجمع بين وقف القتال وضمان استمرار الهدوء، وليس مجرد توقف مؤقت للعمليات يعقبه انهيار جديد.


وتكمن صعوبة المرحلة الحالية في أن كل طرف يحاول الدخول إلى الاتفاق من موقع قوة، فإسرائيل ترى أن الوقت عنصر مهم لتحقيق أهدافها الأمنية والسياسية، بينما تحاول حماس الحفاظ على أوراقها التفاوضية ومنع فرض ترتيبات تنهي دورها دون مقابل سياسي واضح.
وفي قلب هذه المعادلة يبرز ملف الأسرى باعتباره أحد أكثر الملفات تأثيرًا في مسار المفاوضات، فهو بالنسبة لإسرائيل قضية داخلية حساسة تمثل ضغطًا كبيرًا على صناع القرار، بينما يمثل بالنسبة لحماس ورقة تفاوضية مهمة للحصول على تنازلات تتعلق بوقف الحرب والأوضاع داخل القطاع.


لكن الطريق لا يزال مليئًا بالعقبات، وفي مقدمتها أزمة الثقة بين الأطراف، فكل طرف يخشى أن يقدم تنازلات دون الحصول على ضمانات حقيقية، وهو ما يجعل أي اتفاق بحاجة إلى ترتيبات دقيقة وآليات تنفيذ واضحة، لأن التجارب السابقة أثبتت أن الاتفاقات الهشة قد تنهار عند أول خلاف ميداني.


كما أن مستقبل إدارة غزة يمثل واحدة من أعقد القضايا المطروحة، فهناك خلافات واسعة حول الجهة التي ستتولى المسؤولية بعد انتهاء الحرب، وهل سيكون ذلك عبر إدارة فلسطينية جديدة، أم ترتيبات إقليمية، أم صيغة تجمع أكثر من طرف، وهذا الملف تحديدًا قد يكون أكثر صعوبة من ملف وقف إطلاق النار نفسه، لأنه يرتبط بشكل النظام السياسي والأمني في القطاع لسنوات مقبلة.


وفي الجانب الدولي، لم تعد أزمة غزة مجرد ملف إنساني، بل تحولت إلى اختبار لقدرة المجتمع الدولي على إدارة الأزمات الكبرى. فاستمرار الحرب يفرض ضغوطًا سياسية متزايدة، كما يثير مخاوف من توسع دائرة الصراع لتشمل ساحات أخرى في المنطقة، وهو ما يجعل الوصول إلى تسوية ضرورة تتجاوز حدود غزة نفسها.


ورغم كثافة التحركات السياسية، فإن السيناريوهات المقبلة لا تزال مفتوحة، فقد تقود المفاوضات إلى اتفاق مرحلي يفتح الطريق أمام ترتيبات أوسع، وقد تتعثر إذا اصطدمت بالخلافات الجوهرية حول مستقبل القطاع والضمانات الأمنية، وفي كل الأحوال، فإن المرحلة المقبلة ستكون اختبارًا حقيقيًا لقدرة الأطراف على الانتقال من منطق إدارة الصراع إلى البحث عن حل سياسي.


الحرب في غزة كشفت أن القوة العسكرية وحدها لا تستطيع إنتاج نهاية مستقرة، كما أن المفاوضات وحدها لا تكفي دون إرادة سياسية حقيقية، فالمعادلة الأكثر تعقيدًا الآن هي كيفية الجمع بين الأمن والسياسة والاحتياجات الإنسانية في صيغة واحدة قابلة للحياة.


ولهذا فإن معركة غزة الحالية لم تعد فقط معركة على الأرض، بل أصبحت معركة على شكل المستقبل، فالسلاح يرسم حدود الصراع، لكن السياسة هي التي تحدد شكل النهاية، وما يجري في غرف التفاوض اليوم قد يكون أكثر تأثيرًا من أي تطور ميداني، لأنه يتعلق بالسؤال الأهم: هل تتحول غزة من ساحة مواجهة مفتوحة إلى بداية مرحلة سياسية جديدة، أم تعود إلى دائرة الصراع من جديد؟

المنشور الأكثر قراءة
«من فيرمونت إلى لجنة العفو الرئاسي».. رحلة «طارق العوضي» في أخطر قضايا الرأي العام

في عالم المحاماة، لا تُصنع الأسماء الكبيرة داخل قاعات المحاكم فقط، بل في القضايا التي تترك أثرًا في المجتمع وتصبح محل اهتمام الرأي العام، ومن بين تلك الأسماء، يبرز المحامي الحقوقي طارق العوضي، الذي استطاع على مدار سنوات أن يرسخ حضوره كأحد أبرز المحامين في مصر، جامعًا بين المرافعات القانونية، والعمل الحقوقي، والمشاركة في الملفات ذات البعد الإنساني. لم تكن رحلة العوضي نحو الشهرة قائمة على البحث عن الأضواء، وإنما جاءت نتيجة انخراطه في قضايا شائكة ومعقدة، تعامل معها من منظور قانوني وحقوقي، واضعًا نصب عينيه أن حق الدفاع هو أحد الركائز الأساسية لتحقيق العدالة وسيادة القانون. بدأ طارق العوضي مسيرته المهنية بعد تخرجه في كلية الحقوق، واختار أن يشق طريقه داخل مهنة المحاماة، متنقلًا بين أروقة المحاكم في القضايا الجنائية والحقوقية، حتى أصبح من الأسماء المعروفة في القضايا التي تحظى بمتابعة إعلامية واسعة، وخلال سنوات عمله، اكتسب خبرة في إدارة الملفات القانونية المعقدة، وأصبح حضوره مألوفًا في القضايا التي تتطلب دفاعًا قانونيًا متخصصًا. ومع اتساع نشاطه، لم يقتصر دوره على ساحات القضاء، بل امتد إلى المجال الحقوقي، حيث شارك في العديد من المبادرات والنقاشات المتعلقة بالحريات العامة والإصلاح التشريعي، وأصبح من الأصوات القانونية التي تطرح رؤى بشأن تطوير التشريعات، خاصة قانون الإجراءات الجنائية، والحبس الاحتياطي، وضمانات المحاكمة العادلة، مؤكدًا أن تحديث القوانين يجب أن يواكب التطورات المجتمعية، مع الحفاظ على الحقوق والحريات التي كفلها الدستور. قضايا صنعت اسمه كما تولى الدفاع عن ضحايا قضية "جنايني" مدرسة الإسكندرية الدولية، وهي القضية التي أثارت حالة واسعة من الغضب، حيث تابع التحقيقات والمحاكمة، مؤكدًا أن حماية الأطفال ومحاسبة المتورطين تمثل أولوية لا تحتمل التهاون. وبرز اسمه كذلك في قضية مدرس الكونسرفتوار المتهم بهتك عرض طفلة، حيث كان محامي المجني عليها، وتابع القضية حتى صدور الحكم، مؤكدًا أن العدالة الناجزة في مثل هذه الجرائم تمثل رسالة ردع لكل من تسول له نفسه الاعتداء على الأطفال. وفي عام 2026، أعلن توليه الدفاع عن الطفلة "قمر" ضحية المنيب، وشارك في متابعة التحقيقات، مطالبًا بسرعة القصاص من الجناة، كما باشر الدفاع في قضية أخرى تتعلق بالتحرش بطفلة لم تتجاوز الثالثة عشرة من عمرها، في استمرار لاهتمامه بالقضايا المرتبطة بحماية الأطفال والنساء. كما شارك في عدد من القضايا ذات الطابع الحقوقي والإنساني، ما جعله حاضرًا بصورة دائمة في الملفات التي تجمع بين القانون وحقوق الإنسان. لجنة العفو الرئاسي ومن أبرز المحطات في مسيرته، اختياره عضوًا في لجنة العفو الرئاسي، التي أُعيد تفعيلها في إطار الحوار الوطني، حيث شارك في دراسة ملفات عدد من المحبوسين، والعمل على مراجعة الحالات التي تنطبق عليها معايير الإفراج، في إطار جهود هدفت إلى دعم مسار الحوار الوطني وتعزيز الثقة بين الدولة والمجتمع. ويؤكد العوضي أن عمل اللجنة انطلق من معايير قانونية وإنسانية، وأنها أسهمت في إعادة دمج عدد من المفرج عنهم في المجتمع، بما يعكس توجهًا نحو تعزيز قيم العدالة وسيادة القانون. حضور إعلامي ومواقف قانونية إلى جانب عمله في المحاماة، يتمتع طارق العوضي بحضور إعلامي ملحوظ، إذ يشارك في البرامج الحوارية والندوات القانونية، ويقدم قراءات وتحليلات للقضايا التي تشغل الرأي العام، كما يحرص على تبسيط المفاهيم القانونية للمواطنين، وإيضاح الأبعاد الدستورية والتشريعية لمختلف القضايا. ويرى العوضي أن المحامي لا يقتصر دوره على الدفاع أمام القضاء، بل يمتد إلى نشر الثقافة القانونية، والمساهمة في تطوير التشريعات، والدفاع عن سيادة القانون باعتبارها الضمانة الأساسية لاستقرار المجتمع. بين القانون والحقوق ويجمع طارق العوضي في تجربته بين المحاماة والعمل الحقوقي، حيث يحرص على المشاركة في النقاشات المتعلقة بالإصلاح التشريعي، ويؤكد أن العدالة الحقيقية لا تتحقق إلا بتوازن دقيق بين إنفاذ القانون، وصون الحقوق والحريات، واحترام الضمانات الدستورية. وبفضل حضوره في عدد من القضايا الكبرى، ودوره في لجنة العفو الرئاسي، ومشاركته المستمرة في النقاشات القانونية، أصبح العوضي أحد أبرز الوجوه القانونية في مصر، واسمًا ارتبط بملفات الرأي العام، والدفاع عن الحقوق، والسعي إلى ترسيخ مبادئ العدالة وسيادة القانون. ورغم اختلاف القضايا التي ترافع فيها، يبقى القاسم المشترك بينها هو سعيه إلى توظيف القانون كأداة لتحقيق العدالة، وهو ما جعله يحظى بحضور لافت داخل الأوساط القانونية والإعلامية، ويواصل أداء دوره في واحدة من أكثر المهن ارتباطًا بحقوق الإنسان وحماية المجتمع.  

تكريم المستشار ربيعي حمدي بالمركز القومي للدراسات القضائية بعد اجتيازه «TOT».. وهيئة قضايا الدولة تواصل تأهيل كوادرها التدريبية

في لفتة تقديرية تعكس الاهتمام بتأهيل الكوادر القانونية، كرّم المستشار الدكتور مجدي سلامة، مساعد وزير العدل لشؤون المركز القومي للدراسات القضائية، المستشار ربيعي حمدي، بمناسبة اجتيازه بنجاح دورة «تدريب المدربين (TOT)»، التي عُقدت بمقر المركز بالعباسية، وسط إشادة بمستواه المتميز خلال البرنامج التدريبي. ويأتي هذا التكريم في ختام فعاليات الدورة التدريبية المتخصصة «تدريب المدربين (TOT)»، التي نظمتها هيئة قضايا الدولة لمستشاريها، في إطار خطة تدريبية شاملة تستهدف رفع كفاءة الأعضاء وصقل مهاراتهم، بما يتماشى مع متطلبات التطوير المؤسسي وبناء القدرات داخل الهيئة. وأُقيمت الدورة تحت رعاية المستشار الدكتور حسين مدكور، رئيس هيئة قضايا الدولة، الذي يولي اهتمامًا كبيرًا بملف التدريب والتأهيل، إيمانًا بأهمية الاستثمار في العنصر البشري باعتباره الركيزة الأساسية لتحقيق التميز والارتقاء بمستوى الأداء. وجاء تنظيم البرنامج من خلال إدارة العلاقات العامة والمراسم بالأمانة العامة للهيئة، بالتنسيق مع المركز القومي للدراسات القضائية، في إطار التعاون المؤسسي المثمر، وبمشاركة الإدارة العامة لشؤون التحول الرقمي، بما يعكس توجه الهيئة نحو دمج التطوير المهني بالتكنولوجيا الحديثة. وتضمن برنامج «تدريب المدربين (TOT)» محتوى تدريبيًا متقدمًا قدّمه الدكتور محمد والي، عميد كلية الحاسبات والمعلومات بجامعة دمنهور، حيث ركّز على تنمية مهارات المشاركين في إعداد وتصميم الحقائب التدريبية، وأساليب العرض والتقديم، ومهارات الاتصال الفعّال، بما يؤهلهم لنقل المعرفة والخبرات بصورة احترافية ومنهجية. كما استهدف البرنامج إعداد كوادر تدريبية داخل هيئة قضايا الدولة، قادرة على نقل الخبرات وتعميم المعرفة بين الأعضاء، بما يسهم في بناء قاعدة معرفية قوية تدعم الأداء المؤسسي، وتعزز ثقافة التعلم المستمر والعمل الجماعي داخل الهيئة. وأكدت هيئة قضايا الدولة أن تنظيم هذه الدورات يأتي ضمن استراتيجية متكاملة تهدف إلى رفع كفاءة العنصر البشري، وتأهيل كوادر قادرة على مواكبة التطورات المتسارعة في مجالات العمل القانوني والإداري، بما يدعم دور الهيئة في حماية المال العام وترسيخ سيادة القانون. ويعكس تكريم المستشار ربيعي حمدي هذا التوجه، باعتباره نموذجًا للكوادر التي تسعى الهيئة إلى إعدادها، والقادرة على الجمع بين الخبرة القانونية والمهارات التدريبية الحديثة، بما يفتح المجال أمام نقل المعرفة داخل المؤسسة بصورة أكثر تأثيرًا واستدامة. واختُتمت الفعاليات بالتأكيد على استمرار التعاون بين هيئة قضايا الدولة والمركز القومي للدراسات القضائية في تنفيذ المزيد من البرامج التدريبية المتخصصة، التي تستهدف بناء جيل جديد من الكوادر المؤهلة علميًا وعمليًا، بما يواكب رؤية الدولة نحو تطوير الجهاز الإداري وتحقيق التميز المؤسسي.

"فكري الهواري يطلق صرخة من قلب نادي الشيخ زايد للرئيس السيسي: أنقذوا حلم 100 ألف مواطن قبل ضياع أرض الامتداد"

أتشرف بأن أرفع إلى فخامتكم وإلى معالي وزير الشباب والرياضة نداءً يحمل في مضمونه مطلب آلاف الأسر من أعضاء نادي الشيخ زايد وأبناء المدينة، ليس دفاعًا عن أشخاص أو مجالس إدارات، وإنما دفاعًا عن صرح رياضي يمثل المتنفس الوحيد لمدينة كاملة، وعن مشروع طال انتظاره ليكون مساحة لصناعة الشباب وبناء الإنسان. لقد تشرفت خلال فترة رئاستي لمجلس إدارة نادي الشيخ زايد بخدمة هذا الكيان، والعمل مع أبناء النادي ومجالس الإدارات المتعاقبة من أجل تحقيق حلم طال انتظاره، وهو توفير مساحة تليق بأبناء مدينة الشيخ زايد التي أصبحت من أكبر المدن العمرانية وأكثرها احتياجًا إلى منشآت رياضية واجتماعية تستوعب شبابها وأطفالها. فالنادي الحالي، رغم ما تحقق به من إنجازات، لا تتجاوز مساحته 8 أفدنة، وهي مساحة لم تعد تتناسب مع الأعداد المتزايدة للأعضاء، ولا مع الطموحات الكبيرة لمدينة تضم آلاف الأسر والشباب والبراعم، كما أن طبيعة تصميم النادي ووجود الملعب القانوني بداخله جعلت فرص التوسع وإضافة منشآت جديدة أمرًا بالغ الصعوبة. ومن هنا جاءت أهمية أرض امتداد النادي، التي لم تكن مجرد قطعة أرض، بل كانت مشروع مستقبل. فقد تم العمل عليها لسنوات طويلة، وإنجاز العديد من الإجراءات الرسمية، وإنشاء البنية الأساسية بها من ملاعب وأسوار وبوابات وشبكات مياه وكهرباء وصرف وزراعة، حتى أصبحت واقعًا قائمًا استفاد منه أعضاء النادي بالفعل، وأقيمت عليها العديد من التدريبات والبطولات والأنشطة الرياضية. كما تم وضع تصور استثماري لهذه الأرض بما يتوافق مع قانون الرياضة، من خلال استغلال الأسوار وإقامة مشروعات استثمارية توفر موارد مالية للنادي، وتم بالفعل اتخاذ خطوات جادة بالتنسيق مع الجهات المعنية لتنفيذ مشروع يخدم النادي وأعضاءه، ويجعله قادرًا على تطوير منشآته دون تحميل الدولة أي أعباء. فخامة الرئيس.. إن ما يثير القلق لدى أعضاء النادي وأبناء المدينة هو ما تردد خلال الفترة الأخيرة من أنباء حول إمكانية سحب أرض الامتداد أو إعادة تخصيصها لجهة أخرى، وهو أمر  إن حدث سيمثل صدمة كبيرة لكل من شارك في هذا المشروع، وسيهدر سنوات من الجهد والعمل والإنفاق على منشآت أصبحت قائمة بالفعل وتخدم المواطنين. ونحن على ثقة كاملة في حرص الدولة المصرية بقيادتكم على حماية مقدراتها، ودعم الرياضة، ورعاية الشباب، وعدم السماح بضياع أي مشروع يخدم المواطنين ويحقق أهداف الدولة في بناء الإنسان. كما أتوجه إلى الكابتن جوهر نبيل وزير الشباب والرياضة، بما عرف عنه من اهتمام بالملفات الرياضية، بضرورة التدخل ودراسة هذا الملف بعناية، والعمل على استكمال الإجراءات الخاصة بأرض الامتداد، والحفاظ عليها لصالح نادي الشيخ زايد وأعضائه، باعتبارها حقًا لأجيال قادمة من أبناء المدينة. رسالتي اليوم ليست مرتبطة بانتخابات أو منافسة داخل النادي، فأنا أتحدث بصفتي أحد أبناء هذا الكيان الذي خدمته، وعضوًا حريصًا على مستقبله، وأضع أمام القيادة السياسية قضية تمس آلاف الأطفال والشباب الذين يحتاجون إلى ملاعب ومساحات لممارسة الرياضة، في وقت أصبحت فيه المدينة بحاجة أكثر من أي وقت مضى إلى متنفس رياضي حقيقي. فخامة الرئيس.. نثق أن عدالتكم واهتمامكم بالرياضة والشباب سيكونان سببًا في إنهاء هذه الأزمة، وإعادة الطمأنينة إلى قلوب أعضاء نادي الشيخ زايد، واستكمال حلم أصبح قريبًا من التحقق. حفظ الله مصر، وحفظ قيادتها، ووفقكم لما فيه خير الوطن والمواطنين. الكابتن/ فكري الهواري رئيس نادي الشيخ زايد الأسبق

مصطفى حسن: الاستثمار الخليجي في مصر نموذج ناجح للتكامل العربي ويعزز فرص النمو المستدام

أكد خبير الاقتصاد مصطفى حسن أن العلاقات الاقتصادية بين مصر ودول الخليج تشهد مرحلة غير مسبوقة من التكامل، مدعومة بالإرادة السياسية المشتركة والفرص الاستثمارية الواعدة التي تمتلكها الجانبان، مشيراً إلى أن الاستثمارات الخليجية أصبحت أحد أهم محركات التنمية الاقتصادية في مصر خلال السنوات الأخيرة.   وأوضح حسن أن مصر توفر بيئة استثمارية جاذبة بفضل تطوير البنية التحتية، وتحديث التشريعات الاقتصادية، وإطلاق العديد من المشروعات القومية، وهو ما شجع رؤوس الأموال الخليجية على التوسع في قطاعات استراتيجية مثل الطاقة الجديدة والمتجددة، والعقارات، والصناعة، والسياحة، واللوجستيات، والاتصالات، والزراعة والأمن الغذائي.   وأضاف أن التعاون المصري الخليجي لم يعد يقتصر على ضخ الاستثمارات، بل أصبح يتجه نحو بناء شراكات إنتاجية وصناعية تحقق قيمة مضافة، وتوفر فرص عمل، وتدعم نقل التكنولوجيا والخبرات، بما يعزز القدرة التنافسية للاقتصادات العربية في مواجهة المتغيرات العالمية.   وأشار إلى أن المرحلة المقبلة تتطلب زيادة حجم الاستثمارات المشتركة في مجالات الاقتصاد الأخضر، والهيدروجين الأخضر، والاقتصاد الرقمي، والصناعات التكنولوجية، مع تشجيع القطاع الخاص في مصر ودول الخليج على إقامة مشروعات مشتركة تستهدف الأسواق العربية والأفريقية، مستفيدين من الموقع الجغرافي الاستراتيجي لمصر واتفاقياتها التجارية.   واختتم خبير الاقتصاد مصطفى حسن تصريحاته بالتأكيد على أن التعاون الاقتصادي المصري الخليجي يمثل ركيزة أساسية لتحقيق التنمية المستدامة، وأن استمرار التنسيق الاقتصادي والاستثماري بين الجانبين سيعزز الأمن الاقتصادي العربي، ويخلق نموذجًا ناجحًا للتكامل الإقليمي القائم على المصالح المشتركة وتحقيق التنمية للشعوب العربية.

نقيب الإعلاميين: الرئيس السيسي يولي الإعلام المصري اهتمامًا غير مسبوق.. والوعي الإعلامي أصبح ضرورة لكل مسؤول

كتب:  ياسر نور أكد نقيب الإعلاميين الدكتور طارق سعده أن الرئيس عبد الفتاح السيسي يولي الإعلام المصري اهتمامًا ودعمًا كبيرين، انطلاقًا من إيمان القيادة السياسية بدور الإعلام في بناء الوعي الوطني، وحماية الأمن القومي، ودعم مسيرة التنمية وبناء الجمهورية الجديدة. جاء ذلك خلال المحاضرة التي ألقاها الدكتور طارق سعده ضمن البرنامج التدريبي لمرشحي شغل منصب نائب رئيس جامعة، والذي ينظمه معهد إعداد القادة بحلوان لتأهيل القيادات الجامعية، بحضور الأستاذ الدكتور كريم همام، مستشار وزير التعليم العالي والبحث العلمي للأنشطة الطلابية ومدير المعهد. واستهل نقيب الإعلاميين كلمته بتوجيه الشكر إلى الدكتور عبد العزيز قنصوه، وزير التعليم العالي والبحث العلمي، تقديرًا لجهوده في دعم برامج إعداد القيادات الجامعية وتطوير منظومة التدريب. الإعلام شريك في نجاح المؤسسات وخلال المحاضرة، استعرض طارق سعده ملامح المشهد الإعلامي العالمي والتحولات المتسارعة التي فرضتها الثورة الرقمية، كما تناول واقع المنظومة الإعلامية المصرية، موضحًا أدوار المؤسسات المنظمة للإعلام، وفي مقدمتها المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام، والهيئة الوطنية للإعلام، والهيئة الوطنية للصحافة، إلى جانب الدور المهني لكل من نقابة الإعلاميين ونقابة الصحفيين. وأكد أن المسؤول الناجح لا يكتفي بتحقيق الإنجازات، بل يجب أن يمتلك وعيًا إعلاميًا يساعده على إدارة التواصل مع وسائل الإعلام، وتقديم المعلومات للرأي العام بدقة وشفافية، بما يعزز الثقة بين المؤسسات والمواطنين. وأضاف أن الإعلام أصبح الواجهة الحقيقية للمؤسسات، وأن القدرة على تسويق الإنجازات وإدارة الرسائل الإعلامية باحترافية تمثل عنصرًا أساسيًا في بناء الصورة الذهنية الإيجابية لأي مؤسسة. الإعلام الرقمي والذكاء الاصطناعي وأشار نقيب الإعلاميين إلى أن الإعلام الرقمي بات الأكثر تأثيرًا وانتشارًا، ما يفرض على مؤسسات الدولة تطوير منصاتها الإلكترونية وإدارتها وفق أحدث أساليب صناعة المحتوى، مع سرعة التعامل مع الشائعات والأزمات الإعلامية من خلال الالتزام بالمصداقية والشفافية. كما دعا الجامعات المصرية إلى توسيع الاستفادة من تقنيات الإعلام الرقمي والذكاء الاصطناعي، عبر تعزيز التعاون بين كليات الإعلام والحاسبات والمعلومات والهندسة، وتنفيذ مشروعات تخرج مشتركة تقدم حلولًا مبتكرة تخدم المجتمع وتواكب متطلبات سوق العمل. إشادة بدعم الرئيس للإعلام وفي ختام المحاضرة، أعرب الدكتور طارق سعده عن تقديره للدعم الذي يقدمه الرئيس عبد الفتاح السيسي للإعلام المصري، مؤكدًا أن هذا الاهتمام يعكس قناعة الدولة بأهمية الإعلام في بناء الإنسان المصري، وترسيخ الوعي الوطني، وتطوير المؤسسات الإعلامية لتكون أكثر قدرة على المنافسة إقليميًا ودوليًا. وعقب المحاضرة، دار حوار مفتوح بين نقيب الإعلاميين ومرشحي شغل منصب نائب رئيس جامعة، تناول آليات التعامل مع وسائل الإعلام وإدارة الرسائل الإعلامية داخل المؤسسات الجامعية، قبل أن يختتم اليوم بجولة داخل معهد إعداد القادة للاطلاع على أعمال التطوير والتحديث، والتقاط صورة تذكارية مع قيادات المعهد والمشاركين في البرنامج التدريبي.

محمود أبو السعود

عرب وعالم

عرض المزيد
«غزة على أعتاب مرحلة جديدة.. هل تنجح المفاوضات في إنهاء الحرب أم تؤجل الانفجار المقبل؟»

لم تعد تطورات غزة تتحرك فقط وفق إيقاع المعارك الميدانية، بل أصبحت مرتبطة بمعركة سياسية أكثر تعقيدًا تدور خلف الكواليس، حيث تحاول الأطراف المختلفة إعادة ترتيب أوراقها قبل الوصول إلى أي اتفاق محتمل، فمع تجدد الاتصالات بشأن وقف إطلاق النار، تبدو الصورة أبعد من مجرد تفاوض على هدنة مؤقتة، لأن جوهر الخلاف أصبح متعلقًا بمستقبل القطاع وشكل المرحلة التي ستلي توقف العمليات. المشهد الحالي يكشف أن كل طرف يدخل المفاوضات من زاوية مختلفة؛ فإسرائيل لا تبحث فقط عن وقف للقتال، وإنما تسعى إلى صياغة واقع أمني جديد يضمن لها عدم عودة التهديدات من وجهة نظرها، بينما ترى حركة حماس أن أي اتفاق لا يتضمن وقفًا حقيقيًا للحرب وإنهاء العمليات العسكرية لن يكون سوى تأجيل لجولة جديدة من الصراع. وبين الرؤيتين تقف المفاوضات أمام أصعب اختبار منذ بدايتها، لأن الخلاف لم يعد حول بند أو تفصيل، وإنما حول السؤال الأكبر: من يملك قرار غزة بعد الحرب؟ هذا السؤال أصبح محور الصراع السياسي الحقيقي، فإعادة الإعمار تحتاج إلى جهة قادرة على إدارة القطاع، والهدوء يحتاج إلى ترتيبات أمنية مقبولة من الأطراف المختلفة، وأي حل سياسي يحتاج إلى توافق فلسطيني وإقليمي ودولي يمنع عودة المواجهة من جديد. وتدرك مصر، بحكم موقعها الجغرافي ودورها التاريخي في الملف الفلسطيني، أن أي انفراجة في غزة لا يمكن أن تكون مجرد اتفاق مؤقت، لأن استمرار حالة عدم الاستقرار يفتح الباب أمام موجات جديدة من التصعيد تؤثر على المنطقة بأكملها، لذلك تركز التحركات المصرية على الوصول إلى صيغة تجمع بين وقف القتال وضمان استمرار الهدوء، وليس مجرد توقف مؤقت للعمليات يعقبه انهيار جديد. وتكمن صعوبة المرحلة الحالية في أن كل طرف يحاول الدخول إلى الاتفاق من موقع قوة، فإسرائيل ترى أن الوقت عنصر مهم لتحقيق أهدافها الأمنية والسياسية، بينما تحاول حماس الحفاظ على أوراقها التفاوضية ومنع فرض ترتيبات تنهي دورها دون مقابل سياسي واضح. وفي قلب هذه المعادلة يبرز ملف الأسرى باعتباره أحد أكثر الملفات تأثيرًا في مسار المفاوضات، فهو بالنسبة لإسرائيل قضية داخلية حساسة تمثل ضغطًا كبيرًا على صناع القرار، بينما يمثل بالنسبة لحماس ورقة تفاوضية مهمة للحصول على تنازلات تتعلق بوقف الحرب والأوضاع داخل القطاع. لكن الطريق لا يزال مليئًا بالعقبات، وفي مقدمتها أزمة الثقة بين الأطراف، فكل طرف يخشى أن يقدم تنازلات دون الحصول على ضمانات حقيقية، وهو ما يجعل أي اتفاق بحاجة إلى ترتيبات دقيقة وآليات تنفيذ واضحة، لأن التجارب السابقة أثبتت أن الاتفاقات الهشة قد تنهار عند أول خلاف ميداني. كما أن مستقبل إدارة غزة يمثل واحدة من أعقد القضايا المطروحة، فهناك خلافات واسعة حول الجهة التي ستتولى المسؤولية بعد انتهاء الحرب، وهل سيكون ذلك عبر إدارة فلسطينية جديدة، أم ترتيبات إقليمية، أم صيغة تجمع أكثر من طرف، وهذا الملف تحديدًا قد يكون أكثر صعوبة من ملف وقف إطلاق النار نفسه، لأنه يرتبط بشكل النظام السياسي والأمني في القطاع لسنوات مقبلة. وفي الجانب الدولي، لم تعد أزمة غزة مجرد ملف إنساني، بل تحولت إلى اختبار لقدرة المجتمع الدولي على إدارة الأزمات الكبرى. فاستمرار الحرب يفرض ضغوطًا سياسية متزايدة، كما يثير مخاوف من توسع دائرة الصراع لتشمل ساحات أخرى في المنطقة، وهو ما يجعل الوصول إلى تسوية ضرورة تتجاوز حدود غزة نفسها. ورغم كثافة التحركات السياسية، فإن السيناريوهات المقبلة لا تزال مفتوحة، فقد تقود المفاوضات إلى اتفاق مرحلي يفتح الطريق أمام ترتيبات أوسع، وقد تتعثر إذا اصطدمت بالخلافات الجوهرية حول مستقبل القطاع والضمانات الأمنية، وفي كل الأحوال، فإن المرحلة المقبلة ستكون اختبارًا حقيقيًا لقدرة الأطراف على الانتقال من منطق إدارة الصراع إلى البحث عن حل سياسي. الحرب في غزة كشفت أن القوة العسكرية وحدها لا تستطيع إنتاج نهاية مستقرة، كما أن المفاوضات وحدها لا تكفي دون إرادة سياسية حقيقية، فالمعادلة الأكثر تعقيدًا الآن هي كيفية الجمع بين الأمن والسياسة والاحتياجات الإنسانية في صيغة واحدة قابلة للحياة. ولهذا فإن معركة غزة الحالية لم تعد فقط معركة على الأرض، بل أصبحت معركة على شكل المستقبل، فالسلاح يرسم حدود الصراع، لكن السياسة هي التي تحدد شكل النهاية، وما يجري في غرف التفاوض اليوم قد يكون أكثر تأثيرًا من أي تطور ميداني، لأنه يتعلق بالسؤال الأهم: هل تتحول غزة من ساحة مواجهة مفتوحة إلى بداية مرحلة سياسية جديدة، أم تعود إلى دائرة الصراع من جديد؟

محمود أبو السعود يوليو ٢٨, ٢٠٢٦ 0
احمد الشرع

الشرع يكشف كواليس المفاوضات: إسرائيل لديها مطامع بالمنطقة ونسعى لاتفاق أمني بضغط دولي

أمير الكويت يبحث مع رئيس وزراء بريطانيا التطورات الإقليمية والدولية

رواية إيرانية عن خسائر أميركية في ساحة المواجهة.. طهران تعلن إسقاط 11 طائرة ومروحية خلال 15 يومًا

الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي
زيلينسكي ينفي اتهامات تعاطي المخدرات ويوجه هجوماً قارصاً لمروجيها

نفى الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي بشكل قاطع الاتهامات والشائعات المتداولة حول تعاطيه المواد المخدرة، مهاجماً الأطراف والجهات الإعلامية التي تقف خلف نشر وترويج هذه المزاعم التي وصفها بـ "الحملات المضللة والمعادية". وأكد زيلينسكي، خلال تصريحات صحفية وإعلامية حاسمة، أن هذه الادعاءات لا أساس لها من الصحة وتندرج ضمن الحرب النفسية والدعائية الصريحة للتشكيك في قدرة القيادة الأوكرانية وتشويه صورتها أمام الرأي العام المحلي والدولي. وأشار إلى أن مقاطع الفيديو والصور المتداولة تم تزييفها واقتطاعها من سياقها للترويج لقصص خيالية. وأضاف الرئيس الأوكراني أن محاولات تشويه السمعة لن تشتت انتباهه عن إدارة شؤون البلاد والتركيز على الملفات العسكرية والسياسية، داعياً وسائل الإعلام والجمهور إلى تحري الدقة واستقاء المعلومات من مصادرها الرسمية الموثوقة وعدم الانجرار وراء الشائعات والأكاذيب.

ريتاج محمد يوليو ٢٥, ٢٠٢٦ 0

مجزرة جديدة بحق الأطفال.. استشهاد 12 فلسطينياً في غارات جوية مكثفة على قطاع غزة

نائب وزير الخارجية الأمريكى كريستوفر لانداو

نائب وزير الخارجية الأمريكي: مصر تمتلك مقومات استراتيجية وعلمية واقتصادية جبارة

من لقب ساخر إلى قوة ضغط شبابية.. كيف تحول «شعب الصراصير» إلى صداع سياسي في الهند؟

شبح الجفاف وحرب المياه: كيف يُهدد التغير المناخي السلم الأهلي في الشرق الأوسط؟

لعقود طويلة، كانت النزاعات الجيوسياسية في منطقة الشرق الأوسط تتمحور حول الحدود، والنفط، والنفوذ السياسي. لكن اليوم، وفي ظل قفزات دافئة ومتسارعة لظاهرة الاحتباس الحراري، يواجه العالم العربي أزمة وجودية من نوع آخر، تتجاوز في خطورتها صراعات السلاح التقليدية؛ إنها "حرب المياه". لقد تحول جفاف الأنهار، وتصحر الأراضي الزراعية، وشح مياه الشرب من مجرد أزمات بيئية تحذر منها المنظمات الدولية إلى مهدد مباشر ومقلق للسلم الأهلي والاستقرار المجتمعي في المنطقة، مما يضع أمن ملايين البشر تحت مجهر الخطر الحقيقي. أزمة الشح المائي المركب في المنطقة العربية يُصنف الشرق الأوسط وشمال إفريقيا علميًا كأكثر أقاليم العالم شحنًا في الموارد المائية؛ حيث تعتمد دول عديدة في المنطقة على مصادر مياه عابرة للحدود (تأتي من خارج حدودها السياسية)، مثل نهري دجلة والفرات ونهر النيل. ومع تراجع معدلات هطول الأمطار، وارتفاع درجات الحرارة إلى مستويات قياسية، وبناء دول المنبع لسدود ضخمة دون تنسيق كامل، دخلت المنطقة في مرحلة "الشح المائي المركب". هذا العجز المائي لا يعني فقط جفاف الصنابير في المدن، بل يعني انهيار المنظومة الزراعية، ونفوق الماشية، وتحول مساحات شاسعة من الجنان الخضراء إلى صحارى قاحلة غير قابلة للحياة. كيف يُفجر الجفاف الصراعات الداخلية والنزاعات البينية؟ تحليليًا، لا يتوقف تأثير الجفاف عند الجانب البيئي، بل يمتد ليكون وقودًا للاضطرابات السياسية والاجتماعية عبر ثلاثة مسارات استراتيجية: 1. الهجرات المناخية القسرية وانفجار المدن عندما تجف الأهوار والأنهار في الريف، يفقد المزارعون والمربّون مصدر رزقهم الوحيد، مما يضطرهم إلى الهجرة الجماعية نحو عواصم المدن الكبرى بحثًا عن العمل. هذا التدفق البشري المفاجئ يضع ضغطًا هائلاً على البنية التحتية المتهالكة أصلاً، ويخلق أحزمة بؤس حول المدن، مما يرفع معدلات البطالة والجريمة ويهيئ البيئة لاندلاع احتجاجات اجتماعية عنيفة. 2. النزاعات القبلية والمحلية على مصادر السقي في المناطق الريفية والعشائرية، يؤدي شح المياه إلى نزاعات مسلحة مباشرة بين القبائل أو القرى حول أحقية ري الأراضي أو سقاية الماشية. هذه الصراعات المحلية الصغيرة تتطور أحيانًا لتصبح مواجهات دموية تعجز الأجهزة الأمنية المحلية عن احتوائها سريعًا، مما يمزق النسيج الاجتماعي والسلم الأهلي. 3. تسييس المياه واشتعال الحروب الإقليمية تستخدم بعض دول الجوار المائي ملف المياه كورقة ضغط سياسية واقتصادية لفرض إرادتها على دول المصب. هذا التسييس للمورد الحيوي يرفع من حدة الخطاب القومي والسياسي، ويجعل من خيار المواجهة العسكرية أو النزاع الدولي أمرًا مطروحًا على الطاولة لحماية الأمن القومي المائي للشعوب. تداعيات العطش على الأمن الغذائي والاستقرار إن استمرار أزمة العطش والجفاف يترتب عليه تأثيرات بالغة الخطورة على مستقبل المنطقة: تآكل الأمن الغذائي: الاعتماد المتزايد على استيراد الغذاء من الخارج نتيجة تراجع الإنتاج المحلي، مما يجعل الدول العربية رهينة لتقلبات الأسعار العالمية وسلاسل الإمداد. إضعاف هيبة الدولة: عجز الحكومات عن توفير مياه الشرب النقية والمستدامة لمواطنيها يضعف من شرعيتها ويفتح الباب أمام قوى غير رسمية للسيطرة وتقديم البدائل. بؤر ساخنة تعيش أزمة العطش واقعًا تتجسد هذه الأزمة الدولية في شواهد ميدانية نعيشها اليوم في أكثر من دولة عربية: مثال واقعي: جفاف أجزاء واسعة من نهر الفرات في سوريا والعراق، وتراجع مناسيب المياه في السدود الإقليمية الكبرى. التطبيق الميداني: تسبب جفاف مناطق الأهوار وجنوب العراق في هجرة آلاف العائلات الريفية نحو مراكز المدن بعد تملح المياه ونفوق الجواميس التي يعتمدون عليها. وفي بعض القرى، سجلت السلطات مناوشات مسلحة بين مزارعين بسبب التجاوز على الحصص المائية المقررة للجداول الزراعية، مما يثبت أن صراع المياه انتقل بالفعل من أروقة الدبلوماسية إلى مواجهات على الأرض. الاستمطار الصناعي وتحلية المياه بالطاقة النظيفة تُشير التوقعات الجيوسياسية والتكنولوجية إلى أن العقد القادم سيشهد تحولاً جذريًا في كيفية إدارة الدول العربية لمواردها المائية. ستتجه الدول مضطرة نحو الاعتماد الكامل على محطات تحلية مياه البحر الضخمة العاملة بالطاقة الشمسية والنووية السلمية، وتوسيع تقنيات تدوير مياه الصرف الصحي لمعالجتها واستخدامها في الزراعة. كما سيتوسع الاستثمار في "الاستمطار الصناعي" وتطوير بذور زراعية معدلة جينيًا تقاوم الجفاف والملوحة، لتقليل الاعتماد على مياه الأنهار التقليدية. إدارة المياه هي إدارة للمستقبل إن معركة التغير المناخي في الشرق الأوسط هي في جوهرها معركة بقاء واستقرار. لم تعد مسألة الحفاظ على المياه مجرد نصائح بيئية أو حملات توعوية رفاهية، بل هي ركيزة أساسية للأمن القومي والسلم الاجتماعي. إن صياغة استراتيجيات عربية موحدة، والدبلوماسية المائية الحازمة مع دول المنبع، والاستثمار في حلول التكنولوجيا الخضراء، هي الأطواق الوحيدة المتبقية لإنقاذ المنطقة من سيناريو مرعب يكون فيه العطش هو المفجر القادم للحروب.

big admin يوليو ٢٠, ٢٠٢٦ 0
قرار مجلس الأمن الدولي

خطوة نحو التهدئة: مجلس الأمن الدولي يُقرر نشر قوات حفظ سلام جديدة في مناطق النزاع

بعد عقود من الهيمنة: هل ينجح معسكر "بريكس" في إنهاء عرش الدولار الأمريكي عالميًا؟

منظمة الصحة العالمية تعلن انتهاء تفشي إيبولا الأخير

0 التعليقات