في مشهد يثير علامات الاستفهام، يجد المواطن البسيط نفسه مطالبًا بدفع مبالغ مالية لاستكمال إجراءات عودة الدعم التمويني، وكأن الدولة تعاقبه على فقره بدلًا من أن تمد له يد العون.

ففي محافظة المنيا، فوجئ عدد من أولياء الأمور بإلزامهم بسداد نحو 150 جنيهًا عن كل طالب من خلال حوالة بريدية إلى صندوق دعم وتمويل المشروعات التعليمية، حتى يتم اعتماد خطاب يثبت قيد أبنائهم بالمدارس، وهو المستند الذي تشترطه إجراءات إعادة إضافة الأبناء أو استعادة الدعم التمويني.
وتُظهر إيصالات الحوالات البريدية أن قيمة الحوالة بلغت 125 جنيهًا بالإضافة إلى 15 جنيهًا رسومًا بريدية، بينما يؤكد المواطنون أن ما دفعوه فعليًا وصل إلى نحو 150 جنيهًا عن كل طالب، وهو ما يمثل عبئًا كبيرًا على الأسر محدودة الدخل، خاصة التي لديها أكثر من طفل.
والسؤال الذي يفرض نفسه: كيف تطالب وزارة التموين الأسر الفقيرة باستيفاء مستندات لإثبات استحقاقها للدعم، ثم تترك هذه الأسر تتحمل تكاليف باهظة للحصول على تلك المستندات؟ فإذا كان الدعم موجهًا للفقراء، فلماذا يتحمل الفقير تكلفة استعادته؟
إن فلسفة الدعم تقوم على تخفيف الأعباء عن المواطنين، لكن الواقع الذي يعيشه كثير من الأسر يوحي بعكس ذلك؛ إذ تحولت رحلة استعادة بطاقة التموين إلى سلسلة من الإجراءات والرسوم التي تستنزف دخولًا بالكاد تكفي متطلبات المعيشة.
ولا يتعلق الأمر بمبلغ يدفع مرة واحدة، بل بأسرة قد تضم ثلاثة أو أربعة أبناء، ما يعني أن استكمال الأوراق قد يكلف مئات الجنيهات، وهو مبلغ قد يعادل احتياجات أسرة كاملة لعدة أيام.
وتتحمل وزارة التموين مسؤولية مراجعة منظومة استعادة الدعم وتبسيط إجراءاتها، فليس من المنطقي أن تتحول خدمة تستهدف حماية الفئات الأولى بالرعاية إلى رحلة شاقة مليئة بالمصاريف والعقبات الإدارية، خاصة أن المواطن لا يطلب ميزة استثنائية، بل يسعى لاسترداد حق يقره القانون لمن تنطبق عليهم شروط الاستحقاق.
كما أن استمرار هذه الإجراءات دون مراجعة يفتح الباب أمام حالة من الغضب والإحباط بين المواطنين، الذين يتساءلون: هل أصبح الحصول على الدعم نفسه يحتاج إلى إنفاق مبالغ قد تعجز عنها الأسر الفقيرة؟
ويبقى الأمل في تدخل الحكومة لإعادة النظر في هذه المنظومة، وتخفيف الأعباء عن المواطنين، بما يحقق الهدف الحقيقي من الدعم، وهو مساندة محدودي الدخل، لا تحميلهم أعباء جديدة قبل أن يحصلوا عليه.