يونيو نيوز
رئيس التحرير
محمود أبو السعود

الشرعية المهنية

لماذا تحول الجدل حول مؤتمر الإعلام العربي إلى معركة ضد الصحافة؟

إعداد: فريق التحقيقات لم يكن الهدف من التغطية الصحفية التي نشرتها "يونيو نيوز" بشأن مؤتمر الإعلام العربي إثارة أزمة أو تصفية حسابات مع أي طرف، وإنما ممارسة الدور الطبيعي للصحافة في طرح الأسئلة التي تهم الرأي العام، والتحقق من الوقائع التي يثار حولها جدل داخل الوسط الإعلامي.     غير أن ردود الفعل جاءت مختلفة؛ إذ شن رئيس المؤتمر هجومًا على "يونيو نيوز"، ووجّه إليها عبر عدد من المواقع الإخبارية اتهامات اعتبرتها المؤسسة غير صحيحة، مؤكدة احتفاظها بكامل حقوقها القانونية في مواجهة ما ورد بتلك التصريحات، باعتبار أن الفصل فيها يظل للقضاء وحده. وهنا يبرز سؤال جوهري: هل أصبح مجرد طرح الأسئلة الصحفية جريمة؟   بداية القصة نشرت "يونيو نيوز" تقريرًا تناول عددًا من الوقائع والتساؤلات المتعلقة بالمؤتمر، مستندًا إلى معلومات ووثائق وتصريحات متداولة، ودعت إلى توضيحها للرأي العام. ولم يعلن التقرير صدور أحكام قضائية أو قرارات نهائية بحق أي شخص، كما لم يجزم بثبوت مخالفات، وإنما عرض تساؤلات رأت المؤسسة الصحفية أنها تستحق إجابات واضحة وموثقة.   رد رئيس المؤتمر في المقابل، خرج رئيس المؤتمر بعدد من التصريحات الصحفية، اتهم خلالها "يونيو نيوز" بنشر معلومات مضللة، واعتبر أن التقرير تضمن سبًا وقذفًا وإساءة إلى شخصه والمؤتمر.   لكن اللافت أن جانبًا كبيرًا من الردود ركز على مهاجمة الجهة الناشرة، أكثر من تركيزه على تقديم إجابات تفصيلية للأسئلة التي أثارها التقرير. فالردود الإعلامية، مهما بلغت حدتها، لا تغني عن تقديم المستندات أو البيانات التي تحسم الجدل أمام الرأي العام.   ما لم تطرحه "يونيو نيوز".. وما طرحته بالفعل   منذ نشر التقرير، حاول البعض تصوير الأمر وكأنه استهداف شخصي لرئيس المؤتمر، بينما تكشف مراجعة ما نشرته "يونيو نيوز" أن المؤسسة لم تدخل في أي مسائل شخصية أو حياة خاصة، ولم تجعل من المؤهلات أو الألقاب الأكاديمية أو المسار الوظيفي محلًا للنقاش. فلم يكن التحقيق معنيًا بالإجابة عن تساؤلات من قبيل: هل يحمل رئيس المؤتمر درجة الدكتوراه؟ وفي أي عام حصل عليها؟ وما طبيعة مؤهلاته العلمية؟ وهل هو إعلامي من الناحية المهنية؟ وأين يعمل أو عمل؟ كما لم يتناول أي جانب من حياته الشخصية أو العائلية، لأن هذه المسائل لم تكن أصل القضية، ولم تكن محل التحقيق الصحفي. ما طرحته "يونيو نيوز" كان مختلفًا تمامًا، إذ انصب على أسئلة تتعلق بالشأن العام، من بينها: ما الطبيعة القانونية للمؤتمر؟ ما الأساس القانوني الذي يستند إليه في ممارسة نشاطه؟ ما طبيعة الاعتمادات أو الشهادات أو الألقاب التي يتم الإعلان عنها، إن وجدت؟ ما حدود الاعتراف الرسمي بالمؤتمر، إن وجد؟ وهل توجد مستندات أو قرارات أو بيانات رسمية توضح هذه المسائل للرأي العام؟ وهذه ليست أسئلة عن الأشخاص، وإنما عن كيان يمارس نشاطًا عامًا ويخاطب الإعلاميين والرأي العام، فالصحافة عندما تسأل عن الوضع القانوني أو التنظيمي لكيان عام، فإنها لا تتدخل في الحياة الخاصة لأحد، ولا تحاكم الأشخاص، وإنما تمارس دورها الطبيعي في الرقابة وطرح الأسئلة التي تهم الرأي العام. ولو كانت "يونيو نيوز" تستهدف شخص رئيس المؤتمر، لتحولت مادتها إلى البحث في سيرته الذاتية أو مؤهلاته أو تاريخه المهني، وهو ما لم يحدث. فقد التزمت المؤسسة بالفصل بين الشخص وبين الكيان محل النقاش، وركزت على الوقائع والأسئلة المرتبطة بالمصلحة العامة.     ما الذي سعت "يونيو نيوز" إلى معرفته؟   التقرير لم يكن محاكمة لأحد، بل محاولة للإجابة عن أسئلة يراها كثير من العاملين في الوسط الإعلامي مشروعة، ومن بينها: ما الوضع القانوني للمؤتمر؟ ما طبيعة الاعتمادات أو الألقاب أو الشهادات التي يمنحها؟ ما الأساس القانوني الذي يستند إليه في ممارسة نشاطه؟ هل توجد موافقات أو تراخيص أو اعترافات رسمية يمكن للجمهور الاطلاع عليها؟ ما حدود العلاقة - إن وجدت - بين المؤتمر والجهات الرسمية أو النقابية؟ هذه الأسئلة لا تستهدف شخصًا بعينه، وإنما تتعلق بموضوع ذي صلة بالمصلحة العامة، ومن ثم فإن مناقشتها تدخل في صميم العمل الصحفي.     الصحافة ليست خصمًا   الأصل في العمل الصحفي أن يسأل، وأن يتحقق، وأن يمنح جميع الأطراف حق الرد. ولذلك فإن الرد الطبيعي على أي تقرير صحفي يكون بتقديم الوقائع والوثائق والبيانات التي تدحض ما ورد فيه، لا بالاكتفاء باتهام الصحفيين أو المؤسسة الإعلامية بالتضليل، فالشفافية لا تتحقق بالهجوم، وإنما بالإجابة.     هل طرح الأسئلة يعد تضليلًا؟ هناك فارق واضح بين نشر معلومات يعلم الصحفي أنها كاذبة، وبين نشر تقرير يتضمن أسئلة وتحليلات ووقائع قابلة للتحقق. كما أن هناك فارقًا بين إصدار حكم على شخص، وبين دعوة الجهات المختصة أو أصحاب الشأن إلى توضيح حقيقة الوقائع. وفي جميع الأحوال، يبقى الفيصل هو الدليل، وليس تبادل الاتهامات عبر وسائل الإعلام.   حق الرد... وحق المجتمع في المعرفة تؤكد "يونيو نيوز" أنها تحترم حق أي شخص أو جهة في الرد على ما ينشر عنها، وتلتزم بنشر الردود التي تستند إلى وقائع ومستندات، وفقًا للأصول المهنية. وفي المقابل، فإن من حق المجتمع أيضًا أن يحصل على إجابات واضحة بشأن أي نشاط يحمل صفة إعلامية أو مهنية، خاصة إذا كان محل نقاش داخل الوسط الإعلامي.     أسئلة لا تزال تنتظر إجابة ورغم البيانات والتصريحات المتبادلة، تبقى عدة تساؤلات مطروحة أمام الرأي العام: هل تمت الإجابة على جميع النقاط التي أثارها التقرير الأصلي؟ هل قُدمت المستندات التي تنهي الجدل بشكل قاطع؟ هل توجد بيانات رسمية من الجهات المختصة توضح الموقف القانوني للمؤتمر؟ وهل يمكن للرأي العام الاطلاع على تلك البيانات؟ الإجابة عن هذه الأسئلة هي الطريق الأقصر لإنهاء أي جدل.     كلمة أخيرة  لا يمكن أن تتحول الصحافة إلى جهة تصديق، كما لا يجوز أن تتحول إلى جهة إدانة وظيفتها الأساسية هي البحث، والتحقق، وطرح الأسئلة، ونقل الوقائع، وإتاحة حق الرد لجميع الأطراف.   ومن هذا المنطلق، تؤكد "يونيو نيوز" أن أبوابها ستظل مفتوحة لنشر أي رد موثق أو مستندات أو بيانات رسمية من رئيس المؤتمر أو الجهة المنظمة، إعمالًا لحق الرد، وترسيخًا لمبدأ التوازن، واحترامًا لحق القارئ في الاطلاع على جميع وجهات النظر. كما تؤكد المؤسسة احتفاظها بكامل حقوقها القانونية تجاه أي اتهامات أو عبارات ترى أنها تجاوزت حدود النقد المباح أو مست بحقوقها، مع ترك الفصل في ذلك للجهات القضائية المختصة. ففي النهاية، لا ينتصر إلا الدليل، ولا تخسر إلا الحقيقة عندما تغيب الإجابات.    

big admin يوليو ٢١, ٢٠٢٦ 0
المنشور الأكثر قراءة
"فكري الهواري يطلق صرخة من قلب نادي الشيخ زايد للرئيس السيسي: أنقذوا حلم 100 ألف مواطن قبل ضياع أرض الامتداد"

أتشرف بأن أرفع إلى فخامتكم وإلى معالي وزير الشباب والرياضة نداءً يحمل في مضمونه مطلب آلاف الأسر من أعضاء نادي الشيخ زايد وأبناء المدينة، ليس دفاعًا عن أشخاص أو مجالس إدارات، وإنما دفاعًا عن صرح رياضي يمثل المتنفس الوحيد لمدينة كاملة، وعن مشروع طال انتظاره ليكون مساحة لصناعة الشباب وبناء الإنسان. لقد تشرفت خلال فترة رئاستي لمجلس إدارة نادي الشيخ زايد بخدمة هذا الكيان، والعمل مع أبناء النادي ومجالس الإدارات المتعاقبة من أجل تحقيق حلم طال انتظاره، وهو توفير مساحة تليق بأبناء مدينة الشيخ زايد التي أصبحت من أكبر المدن العمرانية وأكثرها احتياجًا إلى منشآت رياضية واجتماعية تستوعب شبابها وأطفالها. فالنادي الحالي، رغم ما تحقق به من إنجازات، لا تتجاوز مساحته 8 أفدنة، وهي مساحة لم تعد تتناسب مع الأعداد المتزايدة للأعضاء، ولا مع الطموحات الكبيرة لمدينة تضم آلاف الأسر والشباب والبراعم، كما أن طبيعة تصميم النادي ووجود الملعب القانوني بداخله جعلت فرص التوسع وإضافة منشآت جديدة أمرًا بالغ الصعوبة. ومن هنا جاءت أهمية أرض امتداد النادي، التي لم تكن مجرد قطعة أرض، بل كانت مشروع مستقبل. فقد تم العمل عليها لسنوات طويلة، وإنجاز العديد من الإجراءات الرسمية، وإنشاء البنية الأساسية بها من ملاعب وأسوار وبوابات وشبكات مياه وكهرباء وصرف وزراعة، حتى أصبحت واقعًا قائمًا استفاد منه أعضاء النادي بالفعل، وأقيمت عليها العديد من التدريبات والبطولات والأنشطة الرياضية. كما تم وضع تصور استثماري لهذه الأرض بما يتوافق مع قانون الرياضة، من خلال استغلال الأسوار وإقامة مشروعات استثمارية توفر موارد مالية للنادي، وتم بالفعل اتخاذ خطوات جادة بالتنسيق مع الجهات المعنية لتنفيذ مشروع يخدم النادي وأعضاءه، ويجعله قادرًا على تطوير منشآته دون تحميل الدولة أي أعباء. فخامة الرئيس.. إن ما يثير القلق لدى أعضاء النادي وأبناء المدينة هو ما تردد خلال الفترة الأخيرة من أنباء حول إمكانية سحب أرض الامتداد أو إعادة تخصيصها لجهة أخرى، وهو أمر  إن حدث سيمثل صدمة كبيرة لكل من شارك في هذا المشروع، وسيهدر سنوات من الجهد والعمل والإنفاق على منشآت أصبحت قائمة بالفعل وتخدم المواطنين. ونحن على ثقة كاملة في حرص الدولة المصرية بقيادتكم على حماية مقدراتها، ودعم الرياضة، ورعاية الشباب، وعدم السماح بضياع أي مشروع يخدم المواطنين ويحقق أهداف الدولة في بناء الإنسان. كما أتوجه إلى الكابتن جوهر نبيل وزير الشباب والرياضة، بما عرف عنه من اهتمام بالملفات الرياضية، بضرورة التدخل ودراسة هذا الملف بعناية، والعمل على استكمال الإجراءات الخاصة بأرض الامتداد، والحفاظ عليها لصالح نادي الشيخ زايد وأعضائه، باعتبارها حقًا لأجيال قادمة من أبناء المدينة. رسالتي اليوم ليست مرتبطة بانتخابات أو منافسة داخل النادي، فأنا أتحدث بصفتي أحد أبناء هذا الكيان الذي خدمته، وعضوًا حريصًا على مستقبله، وأضع أمام القيادة السياسية قضية تمس آلاف الأطفال والشباب الذين يحتاجون إلى ملاعب ومساحات لممارسة الرياضة، في وقت أصبحت فيه المدينة بحاجة أكثر من أي وقت مضى إلى متنفس رياضي حقيقي. فخامة الرئيس.. نثق أن عدالتكم واهتمامكم بالرياضة والشباب سيكونان سببًا في إنهاء هذه الأزمة، وإعادة الطمأنينة إلى قلوب أعضاء نادي الشيخ زايد، واستكمال حلم أصبح قريبًا من التحقق. حفظ الله مصر، وحفظ قيادتها، ووفقكم لما فيه خير الوطن والمواطنين. الكابتن/ فكري الهواري رئيس نادي الشيخ زايد الأسبق

نقيب الإعلاميين: الرئيس السيسي يولي الإعلام المصري اهتمامًا غير مسبوق.. والوعي الإعلامي أصبح ضرورة لكل مسؤول

كتب:  ياسر نور أكد نقيب الإعلاميين الدكتور طارق سعده أن الرئيس عبد الفتاح السيسي يولي الإعلام المصري اهتمامًا ودعمًا كبيرين، انطلاقًا من إيمان القيادة السياسية بدور الإعلام في بناء الوعي الوطني، وحماية الأمن القومي، ودعم مسيرة التنمية وبناء الجمهورية الجديدة. جاء ذلك خلال المحاضرة التي ألقاها الدكتور طارق سعده ضمن البرنامج التدريبي لمرشحي شغل منصب نائب رئيس جامعة، والذي ينظمه معهد إعداد القادة بحلوان لتأهيل القيادات الجامعية، بحضور الأستاذ الدكتور كريم همام، مستشار وزير التعليم العالي والبحث العلمي للأنشطة الطلابية ومدير المعهد. واستهل نقيب الإعلاميين كلمته بتوجيه الشكر إلى الدكتور عبد العزيز قنصوه، وزير التعليم العالي والبحث العلمي، تقديرًا لجهوده في دعم برامج إعداد القيادات الجامعية وتطوير منظومة التدريب. الإعلام شريك في نجاح المؤسسات وخلال المحاضرة، استعرض طارق سعده ملامح المشهد الإعلامي العالمي والتحولات المتسارعة التي فرضتها الثورة الرقمية، كما تناول واقع المنظومة الإعلامية المصرية، موضحًا أدوار المؤسسات المنظمة للإعلام، وفي مقدمتها المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام، والهيئة الوطنية للإعلام، والهيئة الوطنية للصحافة، إلى جانب الدور المهني لكل من نقابة الإعلاميين ونقابة الصحفيين. وأكد أن المسؤول الناجح لا يكتفي بتحقيق الإنجازات، بل يجب أن يمتلك وعيًا إعلاميًا يساعده على إدارة التواصل مع وسائل الإعلام، وتقديم المعلومات للرأي العام بدقة وشفافية، بما يعزز الثقة بين المؤسسات والمواطنين. وأضاف أن الإعلام أصبح الواجهة الحقيقية للمؤسسات، وأن القدرة على تسويق الإنجازات وإدارة الرسائل الإعلامية باحترافية تمثل عنصرًا أساسيًا في بناء الصورة الذهنية الإيجابية لأي مؤسسة. الإعلام الرقمي والذكاء الاصطناعي وأشار نقيب الإعلاميين إلى أن الإعلام الرقمي بات الأكثر تأثيرًا وانتشارًا، ما يفرض على مؤسسات الدولة تطوير منصاتها الإلكترونية وإدارتها وفق أحدث أساليب صناعة المحتوى، مع سرعة التعامل مع الشائعات والأزمات الإعلامية من خلال الالتزام بالمصداقية والشفافية. كما دعا الجامعات المصرية إلى توسيع الاستفادة من تقنيات الإعلام الرقمي والذكاء الاصطناعي، عبر تعزيز التعاون بين كليات الإعلام والحاسبات والمعلومات والهندسة، وتنفيذ مشروعات تخرج مشتركة تقدم حلولًا مبتكرة تخدم المجتمع وتواكب متطلبات سوق العمل. إشادة بدعم الرئيس للإعلام وفي ختام المحاضرة، أعرب الدكتور طارق سعده عن تقديره للدعم الذي يقدمه الرئيس عبد الفتاح السيسي للإعلام المصري، مؤكدًا أن هذا الاهتمام يعكس قناعة الدولة بأهمية الإعلام في بناء الإنسان المصري، وترسيخ الوعي الوطني، وتطوير المؤسسات الإعلامية لتكون أكثر قدرة على المنافسة إقليميًا ودوليًا. وعقب المحاضرة، دار حوار مفتوح بين نقيب الإعلاميين ومرشحي شغل منصب نائب رئيس جامعة، تناول آليات التعامل مع وسائل الإعلام وإدارة الرسائل الإعلامية داخل المؤسسات الجامعية، قبل أن يختتم اليوم بجولة داخل معهد إعداد القادة للاطلاع على أعمال التطوير والتحديث، والتقاط صورة تذكارية مع قيادات المعهد والمشاركين في البرنامج التدريبي.

نقيب الإعلاميين لـ«يونيو»: منع ظهور إيهاب قاسم لم يكن إجراءً احترازيًا.. ولدينا قناعة بفداحة المخالفة

كتب :ياسر نور أكد نقيب الإعلاميين أن قرار منع ظهور الإعلامي إيهاب قاسم على الفضائيات لم يصدر كإجراء احترازي لحين انتهاء التحقيقات، وإنما جاء انطلاقًا من قناعة بفداحة المخالفة المنسوبة إليه. وأوضح النقيب، في تصريحات خاصة لـيونيو نيوز ردًا على سؤال حول طبيعة القرار، أن النقابة رأت أن الواقعة تستوجب اتخاذ هذا الإجراء، مشددًا على أن الأمر لا يتعلق بمجرد إجراء مؤقت لحين انتهاء التحقيق. وأضاف أن إيهاب قاسم، بحسب رؤية النقابة، خالف ميثاق الشرف الإعلامي، كما ساهم في نشر الشائعات وتضليل الرأي العام، من خلال ترك الصحفي الإسرائيلي يطرح ما وصفه بـ"المغالطات والأكاذيب المنافية للحقيقة والواقع" دون مواجهتها أو تفنيدها خلال الحوار. وأشار نقيب الإعلاميين إلى أن النقابة تتعامل مع الواقعة في إطار مسؤوليتها عن حماية المعايير المهنية والالتزام بميثاق الشرف الإعلامي، مؤكدًا أن الإجراءات المتخذة تأتي انطلاقًا من الحفاظ على الضوابط المهنية المنظمة للعمل الإعلامي.

متى تسحب الحكومة يدها من جيب المواطن؟

لم يعد المواطن المصري يتساءل عن موعد الزيادة الجديدة، بل أصبح يتساءل إن كان هناك شيء لم تطله الزيادة بعد. فمع كل شهر جديد، أو كل قرار اقتصادي، أو كل تعديل في الأسعار، يشعر المواطن بأن يده تسبق راتبه إلى جيبه، وأن دخله أصبح مجرد رقم يفقد جزءًا من قيمته قبل أن يصل إليه. قد يتفهم المواطن أن الدولة تواجه ظروفًا اقتصادية معقدة، وأن العالم لم يعد كما كان قبل سنوات، وأن الحروب والأزمات العالمية تركت آثارًا على الجميع، لكن ما يصعب عليه فهمه هو أن يكون هو الطرف الأكثر تحملًا للتكلفة في كل مرة، بينما ينتظر سنوات طويلة حتى يلمس نتائج الإصلاح على حياته اليومية. أصبحت العلاقة بين المواطن والقرارات الاقتصادية علاقة قائمة على الترقب والقلق، فما إن تعلن الحكومة مراجعة أسعار الوقود، حتى تبدأ الأسواق في رفع أسعار كل شيء، حتى السلع التي لا ترتبط مباشرة بالنقل أو الطاقة، وما إن ترتفع تكلفة خدمة واحدة، حتى تتحرك عشرات الخدمات الأخرى بصورة تلقائية، فيتحول القرار الاقتصادي إلى موجة متتالية من الغلاء تمتد إلى كل بيت. المواطن البسيط لا يقرأ تقارير المؤسسات الاقتصادية، ولا يهتم كثيرًا بمعدلات النمو أو الاحتياطي النقدي أو التصنيفات الائتمانية، لأنه يقيس نجاح الاقتصاد بطريقة مختلفة تمامًا، يسأل نفسه: هل أصبح بإمكاني شراء احتياجات أسرتي بسهولة؟ هل أستطيع تعليم أبنائي دون أن أستدين؟ هل أذهب إلى الطبيب دون أن أقلق من تكلفة العلاج؟ هل أستطيع أن أوفر جزءًا من دخلي للمستقبل؟ إذا كانت الإجابة بالنفي، فإن كل الأرقام الإيجابية بالنسبة له تصبح بعيدة عن واقعه. المؤلم أن المواطن لم يعد يشعر بضغط الزيادات فقط، بل أصبح يعيش حالة من عدم اليقين، فهو لا يعرف ما إذا كانت الأسعار الحالية هي النهاية أم مجرد محطة تسبق زيادات أخرى، وهذا الغموض يدفع الأسر إلى تقليص الإنفاق، وتأجيل قرارات مهمة مثل شراء منزل أو الزواج أو حتى إنجاب طفل جديد، لأن المستقبل أصبح أكثر ضبابية من أي وقت مضى. وفي المقابل، لا يمكن إنكار أن الدولة تحتاج إلى موارد لتمويل مشروعاتها وسداد التزاماتها وتحسين خدماتها، لكن يبقى السؤال المشروع: هل أصبح جيب المواطن هو المصدر الأسهل والأسرع دائمًا؟ وهل استنفدت الدولة كل البدائل الممكنة قبل أن تلجأ إلى فرض أعباء جديدة؟ هناك فرق كبير بين إصلاح اقتصادي يعتمد على زيادة الإنتاج، وجذب الاستثمارات، وتوسيع الصناعة، وتعظيم الصادرات، وبين إصلاح يعتمد بصورة أساسية على رفع الرسوم والأسعار، الأول يصنع ثروة جديدة، أما الثاني فيعيد توزيع أعباء قائمة، وغالبًا ما يكون المواطن هو الحلقة الأضعف فيها. الطبقة المتوسطة تحديدًا أصبحت تدفع الثمن الأكبر، فهي لا تحصل على معظم أشكال الدعم، وفي الوقت نفسه لا تمتلك دخولًا مرتفعة تمكنها من امتصاص موجات الغلاء المتكررة، هذه الطبقة التي كانت تقود الاستهلاك والاستثمار والتعليم أصبحت اليوم منشغلة فقط بالحفاظ على مستوى معيشة مقبول، وهو ما ينعكس على الاقتصاد كله، لأن تراجع قدرتها الشرائية يعني تباطؤ الأسواق وتراجع الطلب. أما أصحاب المشروعات الصغيرة، فقد أصبحوا يواجهون معركة يومية للبقاء، تكلفة الكهرباء، والنقل، والخامات، والإيجارات، والأجور، كلها ترتفع بوتيرة متسارعة، وفي النهاية يضطر صاحب المشروع إلى رفع الأسعار أو تقليل العمالة أو إغلاق مشروعه بالكامل، وهنا لا يخسر هو وحده، بل يخسر الاقتصاد فرصة إنتاج وفرصة عمل ومصدر دخل جديد. ولعل أخطر ما في الأمر أن المواطن بدأ يفقد ثقته في أن الزيادات مؤقتة،  فكلما اعتاد على سعر، فوجئ بسعر أعلى، وكلما أعاد ترتيب ميزانيته، جاءت زيادة جديدة تعيد الحسابات من الصفر، وأصبح السؤال الذي يتردد داخل كل منزل: إلى متى سنظل نعيد ترتيب حياتنا وفقًا لقرارات لا تتوقف؟ الإصلاح الاقتصادي لا ينجح عندما تتحسن المؤشرات فقط، بل عندما يشعر المواطن أن تضحياته بدأت تؤتي ثمارها، عندما يرى مدرسة حكومية تقدم تعليمًا أفضل، ومستشفى حكومي يقدم خدمة تليق بالإنسان، ووسائل نقل أكثر كفاءة، وفرص عمل حقيقية، واستقرارًا في الأسعار يمنحه القدرة على التخطيط للمستقبل. كما أن العدالة الاقتصادية لا تعني أن يتحمل الجميع العبء نفسه، بل أن يتحمل كل طرف ما يتناسب مع قدرته، فالمواطن الذي يحصل على دخل محدود لا يستطيع أن يواجه الضغوط نفسها التي يستطيعها صاحب الثروة أو المستثمر الكبير، ولذلك فإن أي إصلاح اقتصادي يحتاج إلى توازن دقيق بين احتياجات الدولة وقدرة المواطنين على الاحتمال. وربما آن الأوان لأن تتحول فلسفة إدارة الاقتصاد من البحث عن الإيرادات السريعة إلى صناعة موارد مستدامة، فكل مصنع جديد يقلل الحاجة إلى الاستيراد، وكل مشروع إنتاجي يخلق وظائف جديدة، وكل استثمار ناجح يزيد حصيلة الضرائب بصورة طبيعية، دون الحاجة إلى فرض أعباء إضافية على الناس. المواطن لا يطلب المستحيل، ولا يرفض الإصلاح من حيث المبدأ، لكنه يريد أن يشعر بأنه شريك في هذا الإصلاح، لا مجرد ممول له، يريد أن يرى نهاية واضحة للطريق، وأن يسمع خطابًا اقتصاديًا يشرح له متى تبدأ مرحلة جني الثمار، لا أن يبقى الحديث دائمًا عن مرحلة التحمل فقط. وفي النهاية، يبقى السؤال الذي يتردد على ألسنة الملايين، ليس اعتراضًا على فكرة الإصلاح، وإنما بحثًا عن الأمل: متى يأتي اليوم الذي تتوقف فيه الحكومة عن اعتبار جيب المواطن هو الحل الأسرع لكل أزمة مالية؟ ومتى يصبح تحسين حياة الناس هو المؤشر الأول لنجاح أي سياسة اقتصادية، وليس مجرد ارتفاع الأرقام في التقارير؟ لأن الدول لا تُقاس فقط بحجم ما تجمعه من الإيرادات، بل بقدرتها على أن تجعل مواطنيها يشعرون بالأمان الاقتصادي، وأن تمنحهم يقينًا بأن الغد سيكون أقل كلفة وأكثر استقرارًا من اليوم.  

الموظف والمواطن في مواجهة «الروتين».. متى تنتهي رحلة «تعالى بكرة»؟

رغم التوسع الكبير في مشروعات التحول الرقمي وتطوير الجهاز الإداري للدولة، لا تزال عبارة «تعالى بكرة» حاضرة في عدد من المصالح الحكومية، لتختصر معاناة يواجهها مواطنون أثناء إنهاء إجراءاتهم اليومية، وبين جهود الدولة لتبسيط الخدمات، وشكاوى المواطنين من بطء بعض الإجراءات، يبقى السؤال مطروحًا: هل اقتربت مصر من إنهاء أزمة الروتين الحكومي؟ خلال السنوات الأخيرة، وضعت الدولة تطوير الجهاز الإداري ضمن أولوياتها، فتم إطلاق العديد من الخدمات الإلكترونية، وإنشاء مراكز تكنولوجية لخدمة المواطنين، والتوسع في ميكنة الإجراءات داخل الوزارات والهيئات الحكومية، بهدف تقليل الاعتماد على الأوراق، وتقصير زمن الحصول على الخدمة، والحد من الاحتكاك المباشر بين المواطن والموظف. ورغم هذه الخطوات، يرى مواطنون أن بعض الجهات لا تزال تعمل بالأسلوب التقليدي، حيث تستغرق بعض الخدمات وقتًا أطول من المتوقع، بسبب تعدد الإجراءات، أو الحاجة إلى مراجعات متكررة، أو الانتظار لحين توقيع مسؤول، وهو ما يؤدي إلى تكرار زيارة المواطن للمصلحة الحكومية أكثر من مرة. ويؤكد متخصصون في الإدارة العامة أن الروتين لا يرتبط دائمًا بالقوانين، وإنما بطريقة تطبيقها، ففي كثير من الأحيان، تكون الإجراءات القانونية واضحة، لكن طول دورة العمل، وكثرة المراجعات الداخلية، وتعدد التوقيعات المطلوبة، تؤدي إلى تأخير إنجاز الخدمة، حتى في الحالات التي لا تستدعي ذلك. كما يشير خبراء إلى أن نجاح التحول الرقمي لا يعتمد فقط على توفير أجهزة حديثة أو برامج إلكترونية، بل يحتاج أيضًا إلى إعادة هندسة الإجراءات نفسها، بحيث يتم اختصار الخطوات غير الضرورية، وربط قواعد البيانات بين الجهات المختلفة، حتى لا يضطر المواطن إلى تقديم مستندات تمتلكها الدولة بالفعل. ومن أبرز التحديات التي تواجه المواطنين، اختلاف مستوى الخدمات من جهة إلى أخرى، فبينما نجحت بعض المصالح في تقليل زمن إنجاز المعاملات، لا تزال جهات أخرى تعتمد على إجراءات تستغرق وقتًا طويلًا، وهو ما يخلق تفاوتًا في مستوى الخدمة الحكومية. ويؤكد متابعون أن الموظف الحكومي ليس وحده المسؤول عن هذه المشكلة، إذ يعمل كثير من الموظفين تحت ضغط كبير، ويواجهون كثافة في أعداد المترددين، أو نقصًا في الكوادر، أو تعليمات إدارية معقدة، وهو ما ينعكس في النهاية على جودة الخدمة المقدمة للمواطن. في المقابل، يرى مواطنون أن المعيار الحقيقي لنجاح أي تطوير إداري لا يتمثل في عدد الخدمات الإلكترونية أو حجم الاستثمارات في البنية التكنولوجية، وإنما في شعور المواطن بأن إنهاء معاملته أصبح أسرع وأسهل، وأنه لم يعد مضطرًا للعودة أكثر من مرة للحصول على الخدمة نفسها. ويرى خبراء الإدارة أن استمرار تطوير المراكز التكنولوجية، والتوسع في الخدمات الرقمية، وتدريب الموظفين، وربط قواعد البيانات الحكومية، وتفعيل منظومة تقييم الأداء وفقًا لسرعة إنجاز الخدمات، تمثل عناصر أساسية للحد من الروتين وتحسين كفاءة الجهاز الإداري. وتؤكد الحكومة في مناسبات مختلفة استمرار العمل على تطوير الخدمات الحكومية وتوسيع نطاق التحول الرقمي، باعتباره أحد محاور الإصلاح الإداري، بما يسهم في تحسين جودة الخدمات المقدمة للمواطنين، وتبسيط الإجراءات، وتقليل زمن الحصول على الخدمة. ويبقى إنهاء معاناة المواطن مع الروتين هدفًا يتطلب استمرار تطوير البنية التكنولوجية، إلى جانب تحديث آليات العمل داخل المؤسسات الحكومية، حتى تصبح سرعة الإنجاز وجودة الخدمة هي المعيار الأساسي، وتتحول عبارة «تم إنجاز طلبك» إلى المشهد المعتاد، بدلًا من الجملة التي ارتبطت طويلًا بمعاناة المواطنين: «تعالى بكرة».

الأكثر قراءة هذا الأسبوع

رياضة

"فكري الهواري يطلق صرخة من قلب نادي الشيخ زايد للرئيس السيسي: أنقذوا حلم 100 ألف مواطن قبل ضياع أرض الامتداد"

محمود أبو السعود يوليو ١٧, ٢٠٢٦ 0