يونيو نيوز
رئيس التحرير
محمود أبو السعود

مستشفى قنا العام-مدير المستشفى-محافظ قنا-نقابة الاطباء-المنظومة الصحية-المرضى-العلاج

«أزمة قنا».. هل دفع «مدير المستشفى» فاتورة منظومة كاملة؟

لم تكن أزمة مستشفى قنا العام مجرد واقعة إدارية انتهت بإعفاء مدير مستشفى من منصبه، بل تحولت خلال ساعات إلى قضية رأي عام داخل القطاع الصحي، بعد تداول مقطع فيديو يظهر محافظ قنا وهو يعنف مدير المستشفى خلال جولة مفاجئة، قبل صدور قرار بإعفائه، لتدخل نقابة الأطباء على الخط بشكوى رسمية إلى رئيس الوزراء ووزيري الصحة والتنمية المحلية، مطالبة بالتحقيق فيما جرى، ومؤكدة أن تحميل مدير المستشفى مسؤولية أزمات المنظومة الصحية "اختزال غير منصف" لمشكلات أعمق. لكن بعيدًا عن الجدل الإعلامي، يفرض المشهد سؤالًا أكثر أهمية: من المسؤول الحقيقي عن تراجع الخدمة داخل المستشفيات الحكومية؟ وهل يملك مدير المستشفى بالفعل حل أزمة نقص المستلزمات والأدوية والأطباء؟ أم أن المحافظ كان محقًا في محاسبة المسؤول التنفيذي الأول داخل المستشفى؟ هذه الأسئلة لا تتعلق بقنا وحدها، بل تمس مئات المستشفيات الحكومية في مختلف المحافظات، حيث تتكرر الشكاوى نفسها: نقص مستلزمات، تأخر عمليات، ازدحام أقسام الطوارئ، وعجز في بعض التخصصات الطبية، وفي كل مرة تتجه الأنظار إلى مدير المستشفى باعتباره المسؤول الأول، بينما تبقى بقية حلقات المنظومة بعيدة عن دائرة الاتهام. من أين بدأت الأزمة؟ بدأت القصة مع جولة مفاجئة أجراها محافظ قنا داخل المستشفى العام، في محاولة لرصد مستوى الخدمات المقدمة للمواطنين على أرض الواقع بعيدًا عن التقارير المكتبية، وخلال الجولة، رصد المحافظ عددًا من الملاحظات، من بينها شكاوى مرضى من تأجيل بعض الخدمات العلاجية، وعدم توافر بعض المستلزمات، إلى جانب ملاحظات تتعلق بمستوى الانضباط الإداري. وأمام الكاميرات، وجّه المحافظ انتقادات حادة لمدير المستشفى، قبل أن يصدر قرارًا بإعفائه من منصبه، معتبرًا أن مستوى الأداء لا يتناسب مع احتياجات المواطنين ولا مع توجيهات الدولة بشأن تحسين الخدمات الصحية. الواقعة انتشرت سريعًا عبر وسائل الإعلام ومواقع التواصل الاجتماعي، وانقسمت الآراء بين من رأى أن المحافظ مارس دوره الرقابي الطبيعي دفاعًا عن حق المرضى، وبين من اعتبر أن تحميل مدير المستشفى المسؤولية الكاملة يتجاهل طبيعة إدارة المستشفيات الحكومية وتشابك الاختصاصات داخل المنظومة الصحية. لماذا تدخلت نقابة الأطباء؟ لم يقتصر الجدل على وسائل الإعلام، بل دخلت نقابة الأطباء على خط الأزمة، معتبرة أن ما جرى لا يتعلق بشخص مدير المستشفى فقط، وإنما يمس جميع الأطباء ومديري المستشفيات العاملين داخل القطاع الحكومي. وأكدت النقابة أن مدير المستشفى، مهما بلغت صلاحياته، لا يستطيع بمفرده توفير أجهزة جديدة أو شراء مستلزمات غير متوافرة أو تعيين أطباء لسد العجز في التخصصات المختلفة، لأن هذه الملفات تخضع لإجراءات مالية وإدارية مركزية، تبدأ من مديرية الشؤون الصحية وتمتد إلى وزارة الصحة والجهات المختصة بالتدبير والتمويل. وطالبت النقابة بإجراء تحقيق محايد في الواقعة، ليس فقط لتقييم أداء مدير المستشفى، وإنما أيضًا لتحديد الأسباب الحقيقية التي أدت إلى وجود أوجه القصور التي رصدتها الجولة. كيف تُدار المستشفيات الحكومية؟ لفهم الأزمة، لا بد أولًا من فهم طبيعة الإدارة داخل المستشفيات الحكومية، فعلى خلاف الاعتقاد السائد، لا يدير مدير المستشفى المنشأة باعتبارها وحدة مستقلة تمتلك ميزانيتها وقراراتها كاملة، وإنما يعمل داخل منظومة إدارية متشابكة، تتوزع فيها الاختصاصات بين جهات عدة. مدير المستشفى مسؤول عن تشغيل المنشأة يوميًا، وتنظيم جداول العمل، والإشراف على الأقسام الطبية، ومتابعة الانضباط الإداري، وضمان تطبيق سياسات مكافحة العدوى، والتعامل مع شكاوى المرضى، ورفع تقارير دورية عن الاحتياجات الفنية والإدارية. لكن عندما يتعلق الأمر بشراء جهاز أشعة جديد، أو توفير مخزون استراتيجي من المستلزمات، أو اعتماد بند مالي إضافي، أو تعيين أطباء وتمريض، فإن القرار لا يصدر من مدير المستشفى وحده، بل يخضع لسلسلة طويلة من الموافقات الإدارية والمالية. هل يستطيع المدير شراء المستلزمات؟ يعتقد كثيرون أن مدير المستشفى يستطيع بمجرد اكتشاف نقص في المستلزمات إصدار أمر بشرائها، لكن الواقع الإداري أكثر تعقيدًا، فالمستلزمات الطبية تُدرج ضمن خطط احتياجات سنوية أو دورية، وترفع إلى مديرية الشؤون الصحية، التي تقوم بتجميع احتياجات جميع المستشفيات التابعة لها، ثم تُنسق مع الجهات المختصة بالتوريد والشراء وفق القواعد المنظمة. وفي حالات الطوارئ، قد تكون هناك صلاحيات محدودة لتدبير احتياجات عاجلة وفق الحدود المالية واللوائح، لكن هذه الصلاحيات لا تمتد إلى توفير كل ما تحتاجه المستشفى إذا كانت الأزمة مرتبطة بنقص الاعتمادات أو تأخر التوريد أو عدم توافر الأصناف لدى الموردين. وهنا يظهر الفارق بين المسؤولية الإدارية والمسؤولية التمويلية؛ فمدير المستشفى مسؤول عن الإبلاغ المبكر، والمتابعة، وترشيد الاستخدام، لكنه ليس الجهة التي تضع الميزانية أو تعتمد الإنفاق على مستوى المحافظة أو الدولة. الأزمة أكبر من شخص يكشف خبراء الإدارة الصحية أن أي مستشفى حكومي يعمل داخل شبكة مترابطة؛ فإذا تعطلت حلقة واحدة، انعكس ذلك على الخدمة بالكامل، فعجز طبيب تخدير واحد قد يؤدي إلى تأجيل عشرات العمليات وتأخر توريد مستلزم جراحي قد يوقف قوائم انتظار كاملة وتعطل جهاز أشعة يحتاج إلى اعتماد مالي قد يستغرق وقتًا حتى يتم إصلاحه أو استبداله. لهذا يرى متخصصون أن تقييم أداء مدير المستشفى يجب أن يميز بين التقصير الناتج عن سوء الإدارة، وبين القصور الناتج عن عوامل تتجاوز صلاحياته. فإذا أهمل المدير في متابعة العمل، أو أخفى الحقائق، أو لم يبلغ الجهات المختصة بالأزمات، فإنه يتحمل المسؤولية كاملة، أما إذا أثبت أنه رفع مذكرات رسمية بطلب الدعم ولم يستجب له أحد، فإن المسؤولية تصبح مشتركة بين أكثر من مستوى إداري.   خيوط الأزمة.. من يملك القرار داخل المستشفى؟ ومن يتحمل مسؤولية نقص المستلزمات؟ إذا كانت أزمة مستشفى قنا العام قد أعادت إلى الواجهة قضية محاسبة مدير المستشفى، فإنها فتحت في الوقت نفسه ملفًا أكثر تعقيدًا يتعلق ببنية الإدارة الصحية في مصر، وهي بنية تقوم على تعدد مستويات اتخاذ القرار، بحيث لا تتركز السلطة في يد شخص واحد، مهما كان موقعه. ولهذا، فإن السؤال الذي يفرض نفسه هو: هل يملك مدير المستشفى القرار التنفيذي الكامل؟ أم أنه مجرد حلقة داخل منظومة إدارية ومالية أكبر؟ مدير المستشفى.. مدير تشغيل لا «وزير صحة مصغر» يرى كثير من المواطنين أن مدير المستشفى هو المسؤول عن كل ما يحدث داخل المنشأة، وهو تصور يبدو منطقيًا من الخارج، لكنه لا يعكس حقيقة الهيكل الإداري للمستشفيات الحكومية. فمدير المستشفى مسؤول عن تشغيل المنظومة اليومية، والتأكد من انتظام العمل، وتوزيع القوى البشرية، والإشراف على الأقسام المختلفة، والتعامل مع الأزمات الطارئة، ومتابعة تطبيق معايير الجودة ومكافحة العدوى، والتواصل مع المرضى وذويهم، وإعداد تقارير دورية عن احتياجات المستشفى. لكن عند الانتقال إلى الملفات المالية أو الإدارية الكبرى، تتراجع صلاحياته بشكل واضح، إذ لا يستطيع اعتماد ميزانية إضافية، أو استحداث وظائف جديدة، أو شراء أجهزة بملايين الجنيهات، أو إبرام تعاقدات كبيرة مع الموردين من تلقاء نفسه، بمعنى آخر، فإن مدير المستشفى يدير الإمكانات المتاحة، لكنه لا يصنع هذه الإمكانات. رحلة المستلزم الطبي.. من الطلب إلى غرفة العمليات أحد أكثر الاتهامات التي تتكرر في الأزمات الصحية هو نقص المستلزمات الطبية، لكن قليلين يعرفون كيف تصل هذه المستلزمات إلى غرفة العمليات. تبدأ العملية داخل الأقسام الطبية، حيث يحدد كل قسم احتياجاته الفعلية من الأدوات والمستلزمات والأدوية، ثم تُجمع هذه الاحتياجات داخل إدارة المستشفى، لتُراجع وتُرفع إلى مديرية الشؤون الصحية. بعد ذلك تدخل الاحتياجات في دورة مالية وإدارية تشمل مراجعة الاعتمادات، وخطط الشراء، والتوريد، والاستلام، والتوزيع، وهي دورة تشارك فيها أكثر من جهة. أي خلل في إحدى هذه الحلقات قد يؤدي إلى تأخر وصول المستلزمات، حتى لو كان مدير المستشفى قد أرسل طلباته في الموعد المحدد، ولهذا، فإن تحميل مدير المستشفى وحده مسؤولية نقص مستلزم معين، دون مراجعة مستندات الطلب والتوريد، قد يؤدي إلى تحميله مسؤولية قرار لم يكن يملكه من الأساس. هل يستطيع المدير منع المريض من شراء المستلزمات؟ تعد هذه النقطة من أكثر القضايا حساسية، فالقاعدة الأساسية داخل المستشفيات الحكومية أن العلاج يتم وفق الإمكانات المتاحة بالمستشفى، ولا ينبغي تحميل المريض شراء مستلزمات يفترض أن تكون متوافرة. لكن إذا حدث نقص فعلي نتيجة تأخر التوريد أو عدم توافر الأصناف، يجد الطبيب نفسه أمام خيارين أحلاهما مر؛ إما تأجيل التدخل الطبي حتى وصول المستلزمات، بما قد يعرض حياة المريض للخطر، أو مطالبة أهل المريض بتوفير المستلزم من الخارج لإنقاذ الحالة، وهنا تصبح الأزمة أزمة منظومة، وليست أزمة طبيب أو مدير فقط. أزمة القوى البشرية.. المشكلة التي لا يتحدث عنها أحد لا تتوقف تحديات المستشفيات عند نقص المستلزمات، فهناك أزمة أخرى أكثر تعقيدًا تتمثل في نقص الكوادر الطبية، فالعديد من المستشفيات الحكومية تعاني عجزًا في تخصصات مثل التخدير، والرعاية المركزة، وجراحة المخ والأعصاب، والأوعية الدموية، والأشعة، وغيرها. وقد يؤدي غياب طبيب واحد في تخصص نادر إلى توقف قسم كامل، رغم توافر الأجهزة والمستلزمات، والسؤال هنا: هل يستطيع مدير المستشفى تعيين طبيب جديد؟، الإجابة ببساطة: لا. فالتعيينات، والانتدابات، وحركة توزيع الأطباء، تخضع لقرارات تنظيمية تصدر من الجهات المختصة، ولا يملك مدير المستشفى سوى المطالبة بسد العجز ورفع المذكرات الرسمية. هل أخطأت الإدارات الصحية؟ إذا ثبت أن مدير المستشفى أبلغ مديرية الشؤون الصحية مرارًا بنقص المستلزمات أو العجز في الكوادر، ولم تتم الاستجابة، فإن المسؤولية لا يمكن أن تقف عند باب مكتبه. أما إذا لم يبلغ، أو أهمل، أو أخفى المشكلات، أو لم يحسن إدارة الموارد المتاحة، فإنه يتحمل جانبًا معتبرًا من المسؤولية. ومن هنا تأتي أهمية التحقيق الإداري؛ لأنه وحده الكفيل بكشف أين بدأ الخلل، ومن كان يملك القرار، ومن أهمل استخدام صلاحياته. المحافظ.. مسؤول عن الخدمة أم عن الإدارة؟ يمنح القانون المحافظ مسؤولية متابعة أداء المرافق العامة داخل محافظته، والتأكد من تقديم الخدمة للمواطنين بالمستوى اللائق ومن هذا المنطلق، فإن الجولات المفاجئة أصبحت أداة رقابية مهمة، أسهمت في كشف كثير من أوجه القصور في المستشفيات والمدارس والمصالح الحكومية، لكن خبراء الإدارة العامة يفرقون بين المساءلة الفورية وتشخيص المشكلة. فقد يكون من السهل إصدار قرار بإعفاء مسؤول، لكنه ليس بالضرورة الحل الذي يمنع تكرار الأزمة بعد أسبوع أو شهر، إذا كانت المشكلة في نقص التمويل، أو تأخر التوريد، أو عجز الأطباء، فإن تغيير المدير لن يغير الواقع كثيرًا، لأن المدير الجديد سيواجه الظروف نفسها، أما إذا كان الخلل ناتجًا عن سوء الإدارة، أو الإهمال، أو غياب المتابعة، فإن تغيير القيادة قد يكون خطوة ضرورية لإعادة الانضباط. هل أصبحت الإقالة هي الحل الأسرع؟ خلال السنوات الأخيرة، تكررت مشاهد إعفاء مسؤولين محليين بعد جولات مفاجئة، سواء في قطاع الصحة أو التعليم أو المحليات، ويرى مؤيدو هذا النهج أنه يحقق الردع، ويبعث برسالة واضحة بأن الدولة لن تتسامح مع التقصير. في المقابل، يرى متخصصون في الإدارة العامة أن الإقالة يجب أن تكون نتيجة تحقيق، لا بديلًا عنه، لأن العقوبة قد تصيب الشخص الخطأ إذا كانت جذور الأزمة خارج نطاق سلطاته. كما أن الاعتماد على تغيير القيادات وحده قد يحجب الحاجة إلى إصلاحات هيكلية تتعلق بالتمويل، والتخطيط، وإدارة الموارد البشرية، وسرعة سلاسل الإمداد.   من المسؤول الحقيقي؟.. أزمة قنا تكشف ثغرات المنظومة لا أخطاء الأفراد فقط أعادت أزمة مستشفى قنا العام إلى الواجهة سؤالًا ظل حاضرًا في كل أزمة صحية شهدتها المستشفيات الحكومية خلال السنوات الماضية، وهو: هل يكفي تغيير مدير المستشفى أو إحالته إلى التحقيق لإصلاح الخلل، أم أن المشكلة تمتد إلى منظومة كاملة تتشابك فيها المسؤوليات بين جهات عديدة؟ فالمستشفى الحكومي لا يعمل بمعزل عن وزارة الصحة أو مديرية الشؤون الصحية أو الجهات المسؤولة عن التمويل والتوريد، وإنما يمثل الحلقة الأخيرة في سلسلة طويلة من القرارات الإدارية والمالية، وهو ما يجعل تحميل شخص واحد المسؤولية الكاملة أمرًا يحتاج إلى تدقيق قبل إصدار الأحكام. المريض لا يعنيه توزيع الاختصاصات في المقابل، لا ينظر المواطن إلى هذه التعقيدات الإدارية عندما يتوجه إلى المستشفى. فالمريض الذي ينتظر عملية جراحية، أو يبحث عن سرير في العناية المركزة، أو يفاجأ بعدم توافر مستلزم طبي، لا يشغله من المسؤول عن شراء المستلزمات أو اعتماد الميزانيات، وإنما يعنيه أمر واحد فقط، وهو الحصول على خدمة طبية لائقة في الوقت المناسب. ومن هنا تنشأ الفجوة بين الإدارة والمواطن؛ فالأخير يقيس نجاح المنظومة بما يراه داخل المستشفى، بينما تتوزع المسؤوليات في الواقع بين مستويات متعددة، ولذلك فإن أي خلل يظهر أمام المريض يتحول تلقائيًا إلى مسؤولية المستشفى، حتى وإن كانت أسبابه الحقيقية قد بدأت خارج أسوارها. هل يمتلك مدير المستشفى أدوات النجاح؟ ويؤكد خبراء الإدارة الصحية أن أي تقييم موضوعي لأداء مدير المستشفى يجب أن يبدأ من حجم الصلاحيات الممنوحة له، لأن الإدارة الحديثة تقوم على مبدأ بسيط وهو أن المسؤول يُحاسب على ما يملك سلطة اتخاذ القرار بشأنه، لا على ما يخرج عن اختصاصه. فإذا كان مدير المستشفى قد أهمل متابعة العمل، أو فشل في تنظيم الأقسام، أو لم يرفع احتياجات المستشفى إلى الجهات المختصة، أو تقاعس عن معالجة المشكلات التي تدخل في نطاق سلطاته، فإن مساءلته تصبح أمرًا طبيعيًا، أما إذا كان قد استوفى الإجراءات الإدارية، ورفع مذكرات رسمية بطلب دعم المستشفى، وأبلغ الجهات المختصة بنقص الأطباء أو المستلزمات أو الأجهزة، فإن استمرار الأزمة بعد ذلك يطرح تساؤلات حول أداء الجهات الأعلى، وليس حول مدير المستشفى وحده. ولهذا يرى المتخصصون أن العدالة الإدارية تقتضي التفرقة بين القصور الناتج عن سوء الإدارة، والقصور الناتج عن نقص الإمكانات أو تعطل منظومة الإمداد أو محدودية الموارد المالية. الإدارة الصحية ليست إدارة فردية وتقوم إدارة المستشفيات الحكومية على مفهوم الإدارة المؤسسية، حيث تتوزع الأدوار بين عدة مستويات، فوزارة الصحة تتولى رسم السياسات العامة ووضع الخطط الصحية، بينما تضطلع مديريات الشؤون الصحية بالإشراف المباشر على المستشفيات التابعة لها، ومتابعة احتياجاتها، وتوزيع القوى البشرية، في حين تتولى الجهات المختصة إجراءات تدبير المستلزمات الطبية والأجهزة وفقًا للقواعد المنظمة والاعتمادات المالية المتاحة. أما مدير المستشفى، فيبقى مسؤولًا عن تشغيل هذه المنظومة داخل منشأته، وضمان حسن استغلال الإمكانات الموجودة، ومتابعة الأداء اليومي، والتعامل مع الحالات الطارئة، ورفع التقارير اللازمة عند ظهور أي عجز أو مشكلة. وبهذا المعنى، فإن نجاح المستشفى أو تعثره لا يرتبط بشخص واحد، وإنما بكفاءة جميع حلقات المنظومة، لأن تعطل أي حلقة ينعكس بصورة مباشرة على مستوى الخدمة المقدمة للمواطن. ماذا تقول التجارب الدولية؟ وفي العديد من النظم الصحية حول العالم، لم يعد تقييم مديري المستشفيات يعتمد على توافر الأجهزة أو حجم الميزانية فقط، وإنما على مؤشرات أداء واضحة، مثل سرعة تقديم الخدمة، ونسب الإشغال، ورضا المرضى، وكفاءة إدارة الموارد المتاحة، والقدرة على تقليل فترات الانتظار، وتحسين جودة الرعاية الصحية. وفي المقابل، تخضع الجهات المسؤولة عن التمويل والإمداد والتخطيط لمؤشرات مستقلة تقيس مدى نجاحها في توفير الاحتياجات للمستشفيات في الوقت المناسب، بما يضمن عدم تحميل طرف واحد مسؤولية إخفاقات منظومة بأكملها، ويجعل عملية المحاسبة أكثر دقة وعدالة. لماذا تتكرر الأزمات؟ ولعل أزمة قنا ليست الأولى، وربما لن تكون الأخيرة، لأن المشكلات التي تعاني منها المستشفيات الحكومية تكاد تتشابه في معظم المحافظات، فهناك ضغط متزايد على المستشفيات نتيجة ارتفاع أعداد المترددين، يقابله في بعض الأحيان نقص في الكوادر الطبية ببعض التخصصات، إلى جانب ارتفاع أسعار المستلزمات والأجهزة الطبية، وتأثر عمليات التوريد بالاعتمادات المالية والإجراءات الإدارية. هذه العوامل مجتمعة تجعل بعض الأزمات تتكرر بصورة شبه دورية، ومع كل أزمة يعود الجدل نفسه، وتُطرح الحلول ذاتها، ويكون تغيير القيادات هو الإجراء الأسرع، بينما تبقى الأسباب الهيكلية التي أنتجت الأزمة دون معالجة جذرية. الدرس الذي كشفت عنه أزمة قنا وربما تكمن القيمة الحقيقية لأزمة مستشفى قنا في أنها أعادت فتح النقاش حول مفهوم المسؤولية داخل المنظومة الصحية، وأكدت أن المحاسبة لا ينبغي أن تقوم على ردود الأفعال أو المشاهد المتداولة، وإنما على تحقيقات دقيقة تحدد أين بدأ الخلل، ومن كان يملك القرار، ومن قصّر في أداء واجبه. فمن حق المحافظ أن يراقب أداء المرافق العامة، ومن حق المواطن أن يحصل على خدمة صحية كريمة، كما أن من واجب كل مسؤول أن يتحمل نتائج تقصيره إذا ثبتت مسؤوليته، لكن من العدالة أيضًا ألا يُحمّل مسؤول واحد نتائج إخفاقات تشترك فيها مستويات إدارية وتنظيمية متعددة، لأن إصلاح المنظومة يبدأ أولًا بتحديد مواضع الخلل الحقيقية، ثم مساءلة كل جهة وفق اختصاصها. إصلاح القطاع الصحي لا يتحقق بتغيير الأسخاص قد تنتهي أزمة مستشفى قنا بقرار إداري أو بتحقيق رسمي أو بتهدئة الجدل الدائر بين الأطراف المختلفة، لكن القضية التي أثارتها ستظل قائمة ما دامت التحديات نفسها تواجه المستشفيات الحكومية، فإصلاح القطاع الصحي لا يتحقق بتغيير الأشخاص فقط، وإنما ببناء منظومة واضحة للمسؤوليات، وسرعة توفير الموارد، وتحسين آليات الإمداد، ومنح القيادات التنفيذية الصلاحيات التي تمكنها من أداء دورها، مع محاسبتها في الوقت ذاته على ما يقع في نطاق اختصاصها. وفي النهاية، يبقى المواطن هو الطرف الذي ينتظر النتيجة، لا التبريرات؛ فهو لا يعنيه من اشترى المستلزم الطبي، أو من اعتمد الميزانية، أو من وقع قرار التوريد، بقدر ما يعنيه أن يجد داخل المستشفى سريرًا شاغرًا، وطبيبًا قادرًا، ودواءً متوافرًا، وخدمة تحفظ كرامته وحقه الدستوري في العلاج، وربما يكون هذا هو الدرس الأهم الذي كشفت عنه أزمة قنا؛ فنجاح أي منظومة صحية لا يقاس بعدد قرارات الإعفاء أو الإحالة إلى التحقيق، وإنما بقدرتها على منع تكرار الأزمة، وضمان ألا يتحول حق المواطن في العلاج إلى أزمة جديدة تتصدر العناوين.    

محمود أبو السعود يوليو ٢٣, ٢٠٢٦ 0
المنشور الأكثر قراءة
"فكري الهواري يطلق صرخة من قلب نادي الشيخ زايد للرئيس السيسي: أنقذوا حلم 100 ألف مواطن قبل ضياع أرض الامتداد"

أتشرف بأن أرفع إلى فخامتكم وإلى معالي وزير الشباب والرياضة نداءً يحمل في مضمونه مطلب آلاف الأسر من أعضاء نادي الشيخ زايد وأبناء المدينة، ليس دفاعًا عن أشخاص أو مجالس إدارات، وإنما دفاعًا عن صرح رياضي يمثل المتنفس الوحيد لمدينة كاملة، وعن مشروع طال انتظاره ليكون مساحة لصناعة الشباب وبناء الإنسان. لقد تشرفت خلال فترة رئاستي لمجلس إدارة نادي الشيخ زايد بخدمة هذا الكيان، والعمل مع أبناء النادي ومجالس الإدارات المتعاقبة من أجل تحقيق حلم طال انتظاره، وهو توفير مساحة تليق بأبناء مدينة الشيخ زايد التي أصبحت من أكبر المدن العمرانية وأكثرها احتياجًا إلى منشآت رياضية واجتماعية تستوعب شبابها وأطفالها. فالنادي الحالي، رغم ما تحقق به من إنجازات، لا تتجاوز مساحته 8 أفدنة، وهي مساحة لم تعد تتناسب مع الأعداد المتزايدة للأعضاء، ولا مع الطموحات الكبيرة لمدينة تضم آلاف الأسر والشباب والبراعم، كما أن طبيعة تصميم النادي ووجود الملعب القانوني بداخله جعلت فرص التوسع وإضافة منشآت جديدة أمرًا بالغ الصعوبة. ومن هنا جاءت أهمية أرض امتداد النادي، التي لم تكن مجرد قطعة أرض، بل كانت مشروع مستقبل. فقد تم العمل عليها لسنوات طويلة، وإنجاز العديد من الإجراءات الرسمية، وإنشاء البنية الأساسية بها من ملاعب وأسوار وبوابات وشبكات مياه وكهرباء وصرف وزراعة، حتى أصبحت واقعًا قائمًا استفاد منه أعضاء النادي بالفعل، وأقيمت عليها العديد من التدريبات والبطولات والأنشطة الرياضية. كما تم وضع تصور استثماري لهذه الأرض بما يتوافق مع قانون الرياضة، من خلال استغلال الأسوار وإقامة مشروعات استثمارية توفر موارد مالية للنادي، وتم بالفعل اتخاذ خطوات جادة بالتنسيق مع الجهات المعنية لتنفيذ مشروع يخدم النادي وأعضاءه، ويجعله قادرًا على تطوير منشآته دون تحميل الدولة أي أعباء. فخامة الرئيس.. إن ما يثير القلق لدى أعضاء النادي وأبناء المدينة هو ما تردد خلال الفترة الأخيرة من أنباء حول إمكانية سحب أرض الامتداد أو إعادة تخصيصها لجهة أخرى، وهو أمر  إن حدث سيمثل صدمة كبيرة لكل من شارك في هذا المشروع، وسيهدر سنوات من الجهد والعمل والإنفاق على منشآت أصبحت قائمة بالفعل وتخدم المواطنين. ونحن على ثقة كاملة في حرص الدولة المصرية بقيادتكم على حماية مقدراتها، ودعم الرياضة، ورعاية الشباب، وعدم السماح بضياع أي مشروع يخدم المواطنين ويحقق أهداف الدولة في بناء الإنسان. كما أتوجه إلى الكابتن جوهر نبيل وزير الشباب والرياضة، بما عرف عنه من اهتمام بالملفات الرياضية، بضرورة التدخل ودراسة هذا الملف بعناية، والعمل على استكمال الإجراءات الخاصة بأرض الامتداد، والحفاظ عليها لصالح نادي الشيخ زايد وأعضائه، باعتبارها حقًا لأجيال قادمة من أبناء المدينة. رسالتي اليوم ليست مرتبطة بانتخابات أو منافسة داخل النادي، فأنا أتحدث بصفتي أحد أبناء هذا الكيان الذي خدمته، وعضوًا حريصًا على مستقبله، وأضع أمام القيادة السياسية قضية تمس آلاف الأطفال والشباب الذين يحتاجون إلى ملاعب ومساحات لممارسة الرياضة، في وقت أصبحت فيه المدينة بحاجة أكثر من أي وقت مضى إلى متنفس رياضي حقيقي. فخامة الرئيس.. نثق أن عدالتكم واهتمامكم بالرياضة والشباب سيكونان سببًا في إنهاء هذه الأزمة، وإعادة الطمأنينة إلى قلوب أعضاء نادي الشيخ زايد، واستكمال حلم أصبح قريبًا من التحقق. حفظ الله مصر، وحفظ قيادتها، ووفقكم لما فيه خير الوطن والمواطنين. الكابتن/ فكري الهواري رئيس نادي الشيخ زايد الأسبق

مصطفى حسن: الاستثمار الخليجي في مصر نموذج ناجح للتكامل العربي ويعزز فرص النمو المستدام

أكد خبير الاقتصاد مصطفى حسن أن العلاقات الاقتصادية بين مصر ودول الخليج تشهد مرحلة غير مسبوقة من التكامل، مدعومة بالإرادة السياسية المشتركة والفرص الاستثمارية الواعدة التي تمتلكها الجانبان، مشيراً إلى أن الاستثمارات الخليجية أصبحت أحد أهم محركات التنمية الاقتصادية في مصر خلال السنوات الأخيرة.   وأوضح حسن أن مصر توفر بيئة استثمارية جاذبة بفضل تطوير البنية التحتية، وتحديث التشريعات الاقتصادية، وإطلاق العديد من المشروعات القومية، وهو ما شجع رؤوس الأموال الخليجية على التوسع في قطاعات استراتيجية مثل الطاقة الجديدة والمتجددة، والعقارات، والصناعة، والسياحة، واللوجستيات، والاتصالات، والزراعة والأمن الغذائي.   وأضاف أن التعاون المصري الخليجي لم يعد يقتصر على ضخ الاستثمارات، بل أصبح يتجه نحو بناء شراكات إنتاجية وصناعية تحقق قيمة مضافة، وتوفر فرص عمل، وتدعم نقل التكنولوجيا والخبرات، بما يعزز القدرة التنافسية للاقتصادات العربية في مواجهة المتغيرات العالمية.   وأشار إلى أن المرحلة المقبلة تتطلب زيادة حجم الاستثمارات المشتركة في مجالات الاقتصاد الأخضر، والهيدروجين الأخضر، والاقتصاد الرقمي، والصناعات التكنولوجية، مع تشجيع القطاع الخاص في مصر ودول الخليج على إقامة مشروعات مشتركة تستهدف الأسواق العربية والأفريقية، مستفيدين من الموقع الجغرافي الاستراتيجي لمصر واتفاقياتها التجارية.   واختتم خبير الاقتصاد مصطفى حسن تصريحاته بالتأكيد على أن التعاون الاقتصادي المصري الخليجي يمثل ركيزة أساسية لتحقيق التنمية المستدامة، وأن استمرار التنسيق الاقتصادي والاستثماري بين الجانبين سيعزز الأمن الاقتصادي العربي، ويخلق نموذجًا ناجحًا للتكامل الإقليمي القائم على المصالح المشتركة وتحقيق التنمية للشعوب العربية.

«من فيرمونت إلى لجنة العفو الرئاسي».. رحلة «طارق العوضي» في أخطر قضايا الرأي العام

في عالم المحاماة، لا تُصنع الأسماء الكبيرة داخل قاعات المحاكم فقط، بل في القضايا التي تترك أثرًا في المجتمع وتصبح محل اهتمام الرأي العام، ومن بين تلك الأسماء، يبرز المحامي الحقوقي طارق العوضي، الذي استطاع على مدار سنوات أن يرسخ حضوره كأحد أبرز المحامين في مصر، جامعًا بين المرافعات القانونية، والعمل الحقوقي، والمشاركة في الملفات ذات البعد الإنساني. لم تكن رحلة العوضي نحو الشهرة قائمة على البحث عن الأضواء، وإنما جاءت نتيجة انخراطه في قضايا شائكة ومعقدة، تعامل معها من منظور قانوني وحقوقي، واضعًا نصب عينيه أن حق الدفاع هو أحد الركائز الأساسية لتحقيق العدالة وسيادة القانون. بدأ طارق العوضي مسيرته المهنية بعد تخرجه في كلية الحقوق، واختار أن يشق طريقه داخل مهنة المحاماة، متنقلًا بين أروقة المحاكم في القضايا الجنائية والحقوقية، حتى أصبح من الأسماء المعروفة في القضايا التي تحظى بمتابعة إعلامية واسعة، وخلال سنوات عمله، اكتسب خبرة في إدارة الملفات القانونية المعقدة، وأصبح حضوره مألوفًا في القضايا التي تتطلب دفاعًا قانونيًا متخصصًا. ومع اتساع نشاطه، لم يقتصر دوره على ساحات القضاء، بل امتد إلى المجال الحقوقي، حيث شارك في العديد من المبادرات والنقاشات المتعلقة بالحريات العامة والإصلاح التشريعي، وأصبح من الأصوات القانونية التي تطرح رؤى بشأن تطوير التشريعات، خاصة قانون الإجراءات الجنائية، والحبس الاحتياطي، وضمانات المحاكمة العادلة، مؤكدًا أن تحديث القوانين يجب أن يواكب التطورات المجتمعية، مع الحفاظ على الحقوق والحريات التي كفلها الدستور. قضايا صنعت اسمه كما تولى الدفاع عن ضحايا قضية "جنايني" مدرسة الإسكندرية الدولية، وهي القضية التي أثارت حالة واسعة من الغضب، حيث تابع التحقيقات والمحاكمة، مؤكدًا أن حماية الأطفال ومحاسبة المتورطين تمثل أولوية لا تحتمل التهاون. وبرز اسمه كذلك في قضية مدرس الكونسرفتوار المتهم بهتك عرض طفلة، حيث كان محامي المجني عليها، وتابع القضية حتى صدور الحكم، مؤكدًا أن العدالة الناجزة في مثل هذه الجرائم تمثل رسالة ردع لكل من تسول له نفسه الاعتداء على الأطفال. وفي عام 2026، أعلن توليه الدفاع عن الطفلة "قمر" ضحية المنيب، وشارك في متابعة التحقيقات، مطالبًا بسرعة القصاص من الجناة، كما باشر الدفاع في قضية أخرى تتعلق بالتحرش بطفلة لم تتجاوز الثالثة عشرة من عمرها، في استمرار لاهتمامه بالقضايا المرتبطة بحماية الأطفال والنساء. كما شارك في عدد من القضايا ذات الطابع الحقوقي والإنساني، ما جعله حاضرًا بصورة دائمة في الملفات التي تجمع بين القانون وحقوق الإنسان. لجنة العفو الرئاسي ومن أبرز المحطات في مسيرته، اختياره عضوًا في لجنة العفو الرئاسي، التي أُعيد تفعيلها في إطار الحوار الوطني، حيث شارك في دراسة ملفات عدد من المحبوسين، والعمل على مراجعة الحالات التي تنطبق عليها معايير الإفراج، في إطار جهود هدفت إلى دعم مسار الحوار الوطني وتعزيز الثقة بين الدولة والمجتمع. ويؤكد العوضي أن عمل اللجنة انطلق من معايير قانونية وإنسانية، وأنها أسهمت في إعادة دمج عدد من المفرج عنهم في المجتمع، بما يعكس توجهًا نحو تعزيز قيم العدالة وسيادة القانون. حضور إعلامي ومواقف قانونية إلى جانب عمله في المحاماة، يتمتع طارق العوضي بحضور إعلامي ملحوظ، إذ يشارك في البرامج الحوارية والندوات القانونية، ويقدم قراءات وتحليلات للقضايا التي تشغل الرأي العام، كما يحرص على تبسيط المفاهيم القانونية للمواطنين، وإيضاح الأبعاد الدستورية والتشريعية لمختلف القضايا. ويرى العوضي أن المحامي لا يقتصر دوره على الدفاع أمام القضاء، بل يمتد إلى نشر الثقافة القانونية، والمساهمة في تطوير التشريعات، والدفاع عن سيادة القانون باعتبارها الضمانة الأساسية لاستقرار المجتمع. بين القانون والحقوق ويجمع طارق العوضي في تجربته بين المحاماة والعمل الحقوقي، حيث يحرص على المشاركة في النقاشات المتعلقة بالإصلاح التشريعي، ويؤكد أن العدالة الحقيقية لا تتحقق إلا بتوازن دقيق بين إنفاذ القانون، وصون الحقوق والحريات، واحترام الضمانات الدستورية. وبفضل حضوره في عدد من القضايا الكبرى، ودوره في لجنة العفو الرئاسي، ومشاركته المستمرة في النقاشات القانونية، أصبح العوضي أحد أبرز الوجوه القانونية في مصر، واسمًا ارتبط بملفات الرأي العام، والدفاع عن الحقوق، والسعي إلى ترسيخ مبادئ العدالة وسيادة القانون. ورغم اختلاف القضايا التي ترافع فيها، يبقى القاسم المشترك بينها هو سعيه إلى توظيف القانون كأداة لتحقيق العدالة، وهو ما جعله يحظى بحضور لافت داخل الأوساط القانونية والإعلامية، ويواصل أداء دوره في واحدة من أكثر المهن ارتباطًا بحقوق الإنسان وحماية المجتمع.  

نقيب الإعلاميين: الرئيس السيسي يولي الإعلام المصري اهتمامًا غير مسبوق.. والوعي الإعلامي أصبح ضرورة لكل مسؤول

كتب:  ياسر نور أكد نقيب الإعلاميين الدكتور طارق سعده أن الرئيس عبد الفتاح السيسي يولي الإعلام المصري اهتمامًا ودعمًا كبيرين، انطلاقًا من إيمان القيادة السياسية بدور الإعلام في بناء الوعي الوطني، وحماية الأمن القومي، ودعم مسيرة التنمية وبناء الجمهورية الجديدة. جاء ذلك خلال المحاضرة التي ألقاها الدكتور طارق سعده ضمن البرنامج التدريبي لمرشحي شغل منصب نائب رئيس جامعة، والذي ينظمه معهد إعداد القادة بحلوان لتأهيل القيادات الجامعية، بحضور الأستاذ الدكتور كريم همام، مستشار وزير التعليم العالي والبحث العلمي للأنشطة الطلابية ومدير المعهد. واستهل نقيب الإعلاميين كلمته بتوجيه الشكر إلى الدكتور عبد العزيز قنصوه، وزير التعليم العالي والبحث العلمي، تقديرًا لجهوده في دعم برامج إعداد القيادات الجامعية وتطوير منظومة التدريب. الإعلام شريك في نجاح المؤسسات وخلال المحاضرة، استعرض طارق سعده ملامح المشهد الإعلامي العالمي والتحولات المتسارعة التي فرضتها الثورة الرقمية، كما تناول واقع المنظومة الإعلامية المصرية، موضحًا أدوار المؤسسات المنظمة للإعلام، وفي مقدمتها المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام، والهيئة الوطنية للإعلام، والهيئة الوطنية للصحافة، إلى جانب الدور المهني لكل من نقابة الإعلاميين ونقابة الصحفيين. وأكد أن المسؤول الناجح لا يكتفي بتحقيق الإنجازات، بل يجب أن يمتلك وعيًا إعلاميًا يساعده على إدارة التواصل مع وسائل الإعلام، وتقديم المعلومات للرأي العام بدقة وشفافية، بما يعزز الثقة بين المؤسسات والمواطنين. وأضاف أن الإعلام أصبح الواجهة الحقيقية للمؤسسات، وأن القدرة على تسويق الإنجازات وإدارة الرسائل الإعلامية باحترافية تمثل عنصرًا أساسيًا في بناء الصورة الذهنية الإيجابية لأي مؤسسة. الإعلام الرقمي والذكاء الاصطناعي وأشار نقيب الإعلاميين إلى أن الإعلام الرقمي بات الأكثر تأثيرًا وانتشارًا، ما يفرض على مؤسسات الدولة تطوير منصاتها الإلكترونية وإدارتها وفق أحدث أساليب صناعة المحتوى، مع سرعة التعامل مع الشائعات والأزمات الإعلامية من خلال الالتزام بالمصداقية والشفافية. كما دعا الجامعات المصرية إلى توسيع الاستفادة من تقنيات الإعلام الرقمي والذكاء الاصطناعي، عبر تعزيز التعاون بين كليات الإعلام والحاسبات والمعلومات والهندسة، وتنفيذ مشروعات تخرج مشتركة تقدم حلولًا مبتكرة تخدم المجتمع وتواكب متطلبات سوق العمل. إشادة بدعم الرئيس للإعلام وفي ختام المحاضرة، أعرب الدكتور طارق سعده عن تقديره للدعم الذي يقدمه الرئيس عبد الفتاح السيسي للإعلام المصري، مؤكدًا أن هذا الاهتمام يعكس قناعة الدولة بأهمية الإعلام في بناء الإنسان المصري، وترسيخ الوعي الوطني، وتطوير المؤسسات الإعلامية لتكون أكثر قدرة على المنافسة إقليميًا ودوليًا. وعقب المحاضرة، دار حوار مفتوح بين نقيب الإعلاميين ومرشحي شغل منصب نائب رئيس جامعة، تناول آليات التعامل مع وسائل الإعلام وإدارة الرسائل الإعلامية داخل المؤسسات الجامعية، قبل أن يختتم اليوم بجولة داخل معهد إعداد القادة للاطلاع على أعمال التطوير والتحديث، والتقاط صورة تذكارية مع قيادات المعهد والمشاركين في البرنامج التدريبي.

نقيب الإعلاميين لـ«يونيو»: منع ظهور إيهاب قاسم لم يكن إجراءً احترازيًا.. ولدينا قناعة بفداحة المخالفة

كتب :ياسر نور أكد نقيب الإعلاميين أن قرار منع ظهور الإعلامي إيهاب قاسم على الفضائيات لم يصدر كإجراء احترازي لحين انتهاء التحقيقات، وإنما جاء انطلاقًا من قناعة بفداحة المخالفة المنسوبة إليه. وأوضح النقيب، في تصريحات خاصة لـيونيو نيوز ردًا على سؤال حول طبيعة القرار، أن النقابة رأت أن الواقعة تستوجب اتخاذ هذا الإجراء، مشددًا على أن الأمر لا يتعلق بمجرد إجراء مؤقت لحين انتهاء التحقيق. وأضاف أن إيهاب قاسم، بحسب رؤية النقابة، خالف ميثاق الشرف الإعلامي، كما ساهم في نشر الشائعات وتضليل الرأي العام، من خلال ترك الصحفي الإسرائيلي يطرح ما وصفه بـ"المغالطات والأكاذيب المنافية للحقيقة والواقع" دون مواجهتها أو تفنيدها خلال الحوار. وأشار نقيب الإعلاميين إلى أن النقابة تتعامل مع الواقعة في إطار مسؤوليتها عن حماية المعايير المهنية والالتزام بميثاق الشرف الإعلامي، مؤكدًا أن الإجراءات المتخذة تأتي انطلاقًا من الحفاظ على الضوابط المهنية المنظمة للعمل الإعلامي.

الأكثر قراءة هذا الأسبوع

مصطفى حسن
اقتصاد وبنوك

مصطفى حسن: الاستثمار الخليجي في مصر نموذج ناجح للتكامل العربي ويعزز فرص النمو المستدام

big admin يوليو ٢٣, ٢٠٢٦ 0