يونيو نيوز
رئيس التحرير
محمود أبو السعود

التغير المناخي

شبح الجفاف وحرب المياه: كيف يُهدد التغير المناخي السلم الأهلي في الشرق الأوسط؟

لعقود طويلة، كانت النزاعات الجيوسياسية في منطقة الشرق الأوسط تتمحور حول الحدود، والنفط، والنفوذ السياسي. لكن اليوم، وفي ظل قفزات دافئة ومتسارعة لظاهرة الاحتباس الحراري، يواجه العالم العربي أزمة وجودية من نوع آخر، تتجاوز في خطورتها صراعات السلاح التقليدية؛ إنها "حرب المياه". لقد تحول جفاف الأنهار، وتصحر الأراضي الزراعية، وشح مياه الشرب من مجرد أزمات بيئية تحذر منها المنظمات الدولية إلى مهدد مباشر ومقلق للسلم الأهلي والاستقرار المجتمعي في المنطقة، مما يضع أمن ملايين البشر تحت مجهر الخطر الحقيقي. أزمة الشح المائي المركب في المنطقة العربية يُصنف الشرق الأوسط وشمال إفريقيا علميًا كأكثر أقاليم العالم شحنًا في الموارد المائية؛ حيث تعتمد دول عديدة في المنطقة على مصادر مياه عابرة للحدود (تأتي من خارج حدودها السياسية)، مثل نهري دجلة والفرات ونهر النيل. ومع تراجع معدلات هطول الأمطار، وارتفاع درجات الحرارة إلى مستويات قياسية، وبناء دول المنبع لسدود ضخمة دون تنسيق كامل، دخلت المنطقة في مرحلة "الشح المائي المركب". هذا العجز المائي لا يعني فقط جفاف الصنابير في المدن، بل يعني انهيار المنظومة الزراعية، ونفوق الماشية، وتحول مساحات شاسعة من الجنان الخضراء إلى صحارى قاحلة غير قابلة للحياة. كيف يُفجر الجفاف الصراعات الداخلية والنزاعات البينية؟ تحليليًا، لا يتوقف تأثير الجفاف عند الجانب البيئي، بل يمتد ليكون وقودًا للاضطرابات السياسية والاجتماعية عبر ثلاثة مسارات استراتيجية: 1. الهجرات المناخية القسرية وانفجار المدن عندما تجف الأهوار والأنهار في الريف، يفقد المزارعون والمربّون مصدر رزقهم الوحيد، مما يضطرهم إلى الهجرة الجماعية نحو عواصم المدن الكبرى بحثًا عن العمل. هذا التدفق البشري المفاجئ يضع ضغطًا هائلاً على البنية التحتية المتهالكة أصلاً، ويخلق أحزمة بؤس حول المدن، مما يرفع معدلات البطالة والجريمة ويهيئ البيئة لاندلاع احتجاجات اجتماعية عنيفة. 2. النزاعات القبلية والمحلية على مصادر السقي في المناطق الريفية والعشائرية، يؤدي شح المياه إلى نزاعات مسلحة مباشرة بين القبائل أو القرى حول أحقية ري الأراضي أو سقاية الماشية. هذه الصراعات المحلية الصغيرة تتطور أحيانًا لتصبح مواجهات دموية تعجز الأجهزة الأمنية المحلية عن احتوائها سريعًا، مما يمزق النسيج الاجتماعي والسلم الأهلي. 3. تسييس المياه واشتعال الحروب الإقليمية تستخدم بعض دول الجوار المائي ملف المياه كورقة ضغط سياسية واقتصادية لفرض إرادتها على دول المصب. هذا التسييس للمورد الحيوي يرفع من حدة الخطاب القومي والسياسي، ويجعل من خيار المواجهة العسكرية أو النزاع الدولي أمرًا مطروحًا على الطاولة لحماية الأمن القومي المائي للشعوب. تداعيات العطش على الأمن الغذائي والاستقرار إن استمرار أزمة العطش والجفاف يترتب عليه تأثيرات بالغة الخطورة على مستقبل المنطقة: تآكل الأمن الغذائي: الاعتماد المتزايد على استيراد الغذاء من الخارج نتيجة تراجع الإنتاج المحلي، مما يجعل الدول العربية رهينة لتقلبات الأسعار العالمية وسلاسل الإمداد. إضعاف هيبة الدولة: عجز الحكومات عن توفير مياه الشرب النقية والمستدامة لمواطنيها يضعف من شرعيتها ويفتح الباب أمام قوى غير رسمية للسيطرة وتقديم البدائل. بؤر ساخنة تعيش أزمة العطش واقعًا تتجسد هذه الأزمة الدولية في شواهد ميدانية نعيشها اليوم في أكثر من دولة عربية: مثال واقعي: جفاف أجزاء واسعة من نهر الفرات في سوريا والعراق، وتراجع مناسيب المياه في السدود الإقليمية الكبرى. التطبيق الميداني: تسبب جفاف مناطق الأهوار وجنوب العراق في هجرة آلاف العائلات الريفية نحو مراكز المدن بعد تملح المياه ونفوق الجواميس التي يعتمدون عليها. وفي بعض القرى، سجلت السلطات مناوشات مسلحة بين مزارعين بسبب التجاوز على الحصص المائية المقررة للجداول الزراعية، مما يثبت أن صراع المياه انتقل بالفعل من أروقة الدبلوماسية إلى مواجهات على الأرض. الاستمطار الصناعي وتحلية المياه بالطاقة النظيفة تُشير التوقعات الجيوسياسية والتكنولوجية إلى أن العقد القادم سيشهد تحولاً جذريًا في كيفية إدارة الدول العربية لمواردها المائية. ستتجه الدول مضطرة نحو الاعتماد الكامل على محطات تحلية مياه البحر الضخمة العاملة بالطاقة الشمسية والنووية السلمية، وتوسيع تقنيات تدوير مياه الصرف الصحي لمعالجتها واستخدامها في الزراعة. كما سيتوسع الاستثمار في "الاستمطار الصناعي" وتطوير بذور زراعية معدلة جينيًا تقاوم الجفاف والملوحة، لتقليل الاعتماد على مياه الأنهار التقليدية. إدارة المياه هي إدارة للمستقبل إن معركة التغير المناخي في الشرق الأوسط هي في جوهرها معركة بقاء واستقرار. لم تعد مسألة الحفاظ على المياه مجرد نصائح بيئية أو حملات توعوية رفاهية، بل هي ركيزة أساسية للأمن القومي والسلم الاجتماعي. إن صياغة استراتيجيات عربية موحدة، والدبلوماسية المائية الحازمة مع دول المنبع، والاستثمار في حلول التكنولوجيا الخضراء، هي الأطواق الوحيدة المتبقية لإنقاذ المنطقة من سيناريو مرعب يكون فيه العطش هو المفجر القادم للحروب.

big admin يوليو ٢٠, ٢٠٢٦ 0
فوضى المناخ العالمي: كيف ترتبط الفيضانات والجفاف بانهيار الأمن الغذائي الدولي؟

عندما تضرب فيضانات عارمة سواحل قارة ما، أو يجتاح جفاف قاحل أراضي قارة أخرى، يميل المتلقي العادي إلى النظر لهذه الأحداث باعتبارها كوارث طبيعية منفصلة تحدث في بقع جغرافية متباعدة. لكن من منظور "الصورة الكاملة"، فإن هذه الظواهر ليست إلا تروسًا في ماكينة مناخية واحدة متصلة ومعقدة تضرب استقرار كوكب الأرض. لم يعد التغير المناخي مجرد ارتفاع تدريجي في درجات الحرارة أو ذوبان للجليد؛ بل تحول إلى شبكة متشابكة من الأزمات المتلاحقة التي بدأت تلتهم، بشكل مباشر، شرايين الأمن الغذائي الدولي، وتدفع بسلاسل الإمداد نحو حافة انهيار غير مسبوق يهدد موائد البشر حول العالم. جغرافيا الأزمات المتصلة تعتمد الزراعة العالمية على استقرار المنظومة البيئية والمواسم المطرية. تحليليًا، أدى اختلال التوازن الحراري للكوكب إلى تطرف حاد في الظواهر الجوية؛ حيث تتبخر المياه من مناطق الجفاف لتتحول إلى سيول وفيضانات تدميرية في مناطق أخرى. الرابط الجوهري هنا هو أن أهم سلال الغذاء في العالم—مثل مناطق زراعة القمح في أمريكا الشمالية، والأرز في جنوب شرق آسيا، وفول الصويا في أمريكا الجنوبية—تقع كلها تحت رحمة هذا التطرف المناخي. عندما يفشل موسم زراعي واحد في إحدى هذه المناطق الحيوية، يمتد الأثر فورًا عبر المحيطات ليتسبب في نقص المعروض واشتعال الأسعار عالميًا، مما يثبت أن الأمن الغذائي لا يُقاس بالحدود السياسية للدول بل بالمنظومة البيئية الموحدة. كواليس المعركة بين الطقس المتطرف والزراعة لرؤية الأبعاد الكاملة لهذه الأزمة المركبة، يجب تفكيك الطريقة التي تؤثر بها هذه الظواهر على سلاسل الغذاء عبر ثلاثة محاور رئيسية: 1. الفيضانات وغسيل التربة وتدمير المحاصيل قبل الحصاد السيول المفاجئة والفيضانات لا تكتفي بتدمير المحاصيل القائمة فحسب، بل تحدث ضررًا هيكليًا بعيد المدى في التربة الزراعية عبر ما يُعرف بـ "غسيل التربة"، حيث تجرف المياه الطبقة السطحية الغنية بالمواد العضوية والمعادن. هذا التدمير يحرم المزارعين من استغلال الأراضي لعدة مواسم متتالية، ويقضي على البنية التحتية اللوجستية مثل الطرق والمخازن التي تنقل المحاصيل من الحقول إلى الموانئ. 2. الجفاف وتملح المياه الجوفية وانكماش الرقعة الخضراء في الجانب المقابل من الكارثة، يؤدي الجفاف المزمن إلى جفاف الأنهار وانخفاض مستويات البحيرات العذبة المستخدمة في الري. هذا النقص يدفع المزارعين إلى الإفراط في سحب المياه الجوفية، مما يتسبب في تداخل مياه البحر المالحة مع الخزانات الجوفية القريبة من السواحل وتملح التربة، وهو ما يحول الأراضي الزراعية الخصبة تدريجيًا إلى مساحات قاحلة غير قابلة للإنتاج. 3. اشتعال أسعار التسميد واللوجستيات (تأثير الفراشة) تتأثر أسعار الغذاء بعوامل غير مباشرة؛ فالجفاف الذي يضرب الممرات المائية الحيوية (مثل انخفاض مستويات المياه في قنوات ملاحية رئيسية) يعيق حركة سفن الشحن العملاقة المحملة بالحبوب والأسمدة. هذا البطء اللوجستي يؤدي إلى قفزات جنونية في كلفة الشحن التأميني، وهي تكاليف تضاف مباشرة إلى الفاتورة النهائية التي يدفعها المستهلك البسيط في الأسواق المحلية. الهجرات المناخية والاضطرابات السياسية إن تآكل الأمن الغذائي الناجم عن فوضى المناخ يترتب عليه تأثيرات جيوسياسية واجتماعية بالغة الخطورة: موجات الهجرة المناخية القسرية: تراجع الإنتاج الزراعي يدفع ملايين المزارعين في الدول النامية إلى هجر أراضيهم والنزوح نحو المدن الكبرى أو الهجرة غير الشرعية عبر الحدود بحثًا عن سبل العيش، مما يشكل ضغطًا هائلاً على البنى التحتية الحضرية. الاضطرابات والاضطراب الاجتماعي: تاريخيًا، ارتبطت الأزمات السياسية الكبرى بارتفاع أسعار الخبز والمواد الغذائية الأساسية. نقص الغذاء يولد حالة من عدم الاستقرار الاجتماعي ويهدد السلم الأهلي في المناطق الأكثر تضررًا من التغير المناخي. خريطة المعاناة من الواقع الميداني تتجلى الصورة الكاملة بوضوح عند ربط الأحداث الميدانية الأخيرة ببعضها البعض: مثال واقعي: تزامن موجات الجفاف القياسية التي ضربت حقول القمح في أوروبا وأجزاء من الصين، مع الفيضانات التاريخية التي أغرقت ثلث الأراضي الزراعية في باكستان. التطبيق والمحصلة: أدى هذا التزامن الكارثي إلى تراجع مخزونات الحبوب العالمية إلى أدنى مستوياتها منذ عقود، واضطرت دول عديدة إلى فرض حظر على تصدير محاصيلها الأساسية (مثل الأرز والقمح) لحماية أسواقها الداخلية. هذا السلوك الحمائي تسبب في أزمة نقص حادة في الدول المستوردة، مما يوضح كيف يمكن لطقس متطرف في قارة معينة أن يرفع أسعار السلع على مائدة عائلة في قارة أخرى تمامًا. الزراعة الذكية والهندسة الجينية للمحاصيل تُشير التوقعات العلمية والاقتصادية إلى أن المنظومة الزراعية التقليدية لن تصمد طويلًا أمام قسوة المناخ القادم. خلال العقدين المقبلين، سيتجه العالم مجبرًا نحو اعتماد كلي على "الزراعة الذكية مناخيًا" (Climate-Smart Agriculture). سيتسع الاعتماد على المحاصيل المعدلة جينيًا لتكون أكثر مقاومة للجفاف والملوحة، وستتحول المزارع إلى بيئات مغلقة ومتحكم بها بالكامل عبر الذكاء الاصطناعي (الزراعة الرأسية) لتوفير 90% من المياه وحماية المحاصيل من تقلبات الطقس الخارجية، مع فرض تشريعات دولية صارمة لإدارة الحصص المائية العابرة للحدود. ربط النقاط لحماية مستقبل البشرية النظر إلى التغير المناخي من زاوية ضيقة هو خطأ استراتيجي لم يعد العالم يملك ترف ارتكابه. "الصورة الكاملة" تؤكد أن مناخ الأرض، وأمننا الغذائي، واستقرارنا السياسي هي حلقات في سلسلة واحدة متينة؛ إذا انقطعت إحداها تهاوت البقية. إنقاذ كوكب الأرض ومواجهة الجوع العالمي لا يتطلبان حلولًا مجتزأة، بل يقتضيان رؤية دولية شاملة توقف الانبعاثات الحرارية، وتدعم المزارعين في الخطوط الأمامية، وتدرك أن حماية قطرة الماء في مكان ما هي حماية لقمة العيش في مكان آخر.  

ملك الرفاعي يوليو ١٩, ٢٠٢٦ 0
المنشور الأكثر قراءة
"فكري الهواري يطلق صرخة من قلب نادي الشيخ زايد للرئيس السيسي: أنقذوا حلم 100 ألف مواطن قبل ضياع أرض الامتداد"

أتشرف بأن أرفع إلى فخامتكم وإلى معالي وزير الشباب والرياضة نداءً يحمل في مضمونه مطلب آلاف الأسر من أعضاء نادي الشيخ زايد وأبناء المدينة، ليس دفاعًا عن أشخاص أو مجالس إدارات، وإنما دفاعًا عن صرح رياضي يمثل المتنفس الوحيد لمدينة كاملة، وعن مشروع طال انتظاره ليكون مساحة لصناعة الشباب وبناء الإنسان. لقد تشرفت خلال فترة رئاستي لمجلس إدارة نادي الشيخ زايد بخدمة هذا الكيان، والعمل مع أبناء النادي ومجالس الإدارات المتعاقبة من أجل تحقيق حلم طال انتظاره، وهو توفير مساحة تليق بأبناء مدينة الشيخ زايد التي أصبحت من أكبر المدن العمرانية وأكثرها احتياجًا إلى منشآت رياضية واجتماعية تستوعب شبابها وأطفالها. فالنادي الحالي، رغم ما تحقق به من إنجازات، لا تتجاوز مساحته 8 أفدنة، وهي مساحة لم تعد تتناسب مع الأعداد المتزايدة للأعضاء، ولا مع الطموحات الكبيرة لمدينة تضم آلاف الأسر والشباب والبراعم، كما أن طبيعة تصميم النادي ووجود الملعب القانوني بداخله جعلت فرص التوسع وإضافة منشآت جديدة أمرًا بالغ الصعوبة. ومن هنا جاءت أهمية أرض امتداد النادي، التي لم تكن مجرد قطعة أرض، بل كانت مشروع مستقبل. فقد تم العمل عليها لسنوات طويلة، وإنجاز العديد من الإجراءات الرسمية، وإنشاء البنية الأساسية بها من ملاعب وأسوار وبوابات وشبكات مياه وكهرباء وصرف وزراعة، حتى أصبحت واقعًا قائمًا استفاد منه أعضاء النادي بالفعل، وأقيمت عليها العديد من التدريبات والبطولات والأنشطة الرياضية. كما تم وضع تصور استثماري لهذه الأرض بما يتوافق مع قانون الرياضة، من خلال استغلال الأسوار وإقامة مشروعات استثمارية توفر موارد مالية للنادي، وتم بالفعل اتخاذ خطوات جادة بالتنسيق مع الجهات المعنية لتنفيذ مشروع يخدم النادي وأعضاءه، ويجعله قادرًا على تطوير منشآته دون تحميل الدولة أي أعباء. فخامة الرئيس.. إن ما يثير القلق لدى أعضاء النادي وأبناء المدينة هو ما تردد خلال الفترة الأخيرة من أنباء حول إمكانية سحب أرض الامتداد أو إعادة تخصيصها لجهة أخرى، وهو أمر  إن حدث سيمثل صدمة كبيرة لكل من شارك في هذا المشروع، وسيهدر سنوات من الجهد والعمل والإنفاق على منشآت أصبحت قائمة بالفعل وتخدم المواطنين. ونحن على ثقة كاملة في حرص الدولة المصرية بقيادتكم على حماية مقدراتها، ودعم الرياضة، ورعاية الشباب، وعدم السماح بضياع أي مشروع يخدم المواطنين ويحقق أهداف الدولة في بناء الإنسان. كما أتوجه إلى الكابتن جوهر نبيل وزير الشباب والرياضة، بما عرف عنه من اهتمام بالملفات الرياضية، بضرورة التدخل ودراسة هذا الملف بعناية، والعمل على استكمال الإجراءات الخاصة بأرض الامتداد، والحفاظ عليها لصالح نادي الشيخ زايد وأعضائه، باعتبارها حقًا لأجيال قادمة من أبناء المدينة. رسالتي اليوم ليست مرتبطة بانتخابات أو منافسة داخل النادي، فأنا أتحدث بصفتي أحد أبناء هذا الكيان الذي خدمته، وعضوًا حريصًا على مستقبله، وأضع أمام القيادة السياسية قضية تمس آلاف الأطفال والشباب الذين يحتاجون إلى ملاعب ومساحات لممارسة الرياضة، في وقت أصبحت فيه المدينة بحاجة أكثر من أي وقت مضى إلى متنفس رياضي حقيقي. فخامة الرئيس.. نثق أن عدالتكم واهتمامكم بالرياضة والشباب سيكونان سببًا في إنهاء هذه الأزمة، وإعادة الطمأنينة إلى قلوب أعضاء نادي الشيخ زايد، واستكمال حلم أصبح قريبًا من التحقق. حفظ الله مصر، وحفظ قيادتها، ووفقكم لما فيه خير الوطن والمواطنين. الكابتن/ فكري الهواري رئيس نادي الشيخ زايد الأسبق

من يهاجم حسام حسن بسبب فلسطين.. ماذا يريد من الرياضة؟

  لم تعد كرة القدم في زمننا مجرد منافسة بين فريقين داخل الملعب، ولم يعد اللاعب أو المدرب مجرد اسم مرتبط بالأرقام والبطولات فقط، فمع اتساع تأثير الرياضة، أصبح نجوم الكرة شخصيات عامة تحمل رسائل تتجاوز حدود الملاعب، وأصبحت مواقفهم الإنسانية جزءًا من صورتهم في عيون الجماهير. ولهذا لم يكن غريبًا أن يتحول موقف بسيط في ظاهره، مثل رفع علم فلسطين، إلى نقاش واسع يتجاوز حدود الرياضة، فالمشهد الذي ظهر فيه حسام حسن وهو يعبر عن تضامنه مع فلسطين لم يكن بالنسبة لكثيرين مجرد لقطة عابرة بعد انتصار رياضي، بل رسالة إنسانية رأوا فيها تعبيرًا عن مشاعر الملايين الذين يتابعون ما يحدث في الأراضي الفلسطينية من معاناة وألم. حسام حسن، الذي صنع اسمه لاعبًا مقاتلًا داخل الملعب، اختار أن يظهر في لحظة احتفال بصورة مختلفة؛ لم يحتفل بالانتصار فقط، بل أراد أن يوجه الأنظار إلى قضية يرى أنها قضية إنسانية قبل أن تكون سياسية، لم يرفع صوته بالكراهية، ولم يوجه إساءة إلى أحد، وإنما اختار رمزًا يرى كثيرون أنه يعبر عن شعب يعيش ظروفًا صعبة، خاصة أن هذه القضية محفورة في وجدان شعب مصر ووطنه، ودائماً القضية الفلسطينية محور أساسي في المشهد المصري. وهنا تظهر قيمة الموقف؛ فالقادة الحقيقيون لا يُقاسون فقط بما يحققونه في الأوقات السهلة، وإنما بما يختارون التعبير عنه عندما تكون المواقف محل نقاش وجدل، وحسام حسن، بالنسبة لأنصاره، لم يبحث عن التصفيق أو الشعبية، بل عبّر عن قناعة راسخة لدى قطاع كبير من المصريين بأن القضية الفلسطينية جزء من الوجدان العربي والمصري. الغريب أن بعض الأصوات التي هاجمت حسام حسن رفعت شعار إبعاد السياسة عن الرياضة، وهو شعار يمكن احترامه إذا كان قاعدة ثابتة تطبق على الجميع، لكن التاريخ الرياضي يؤكد أن الملاعب العالمية كانت دائمًا مساحة للتعبير عن قضايا إنسانية كبرى؛ فقد وقف رياضيون كثيرون ضد العنصرية، ودافعوا عن حقوق الإنسان، وأعلنوا تضامنهم مع شعوب تعرضت للأزمات والحروب. فلماذا يصبح الأمر مختلفًا عندما يكون الحديث عن فلسطين؟ هذا هو السؤال الذي يطرحه كثير من المتابعين، فالتعاطف مع الضحايا لا ينبغي أن يكون مرتبطًا بجنسية أو لون أو موقف سياسي، والوقوف مع المدنيين الذين يدفعون ثمن الصراعات لا يجب أن يتحول إلى سبب للهجوم على من يعبر عن تضامنه. وفي الجهة الأخرى، ظهر اسم ليونيل ميسي في قلب نقاش مختلف فالنجم الأرجنتيني الذي يحظى بشعبية هائلة في مصر والعالم العربي، والذي اعتاد الجمهور أن يراه رمزًا للموهبة والانضباط والنجاح، أصبح محل انتقادات من بعض الجماهير بسبب موقفه من الحرب على غزة. لم يكن سبب الانتقادات هو كرة القدم أو الأداء داخل الملعب، وإنما شعور بعض المشجعين بأن لاعبًا بحجم ميسي، يمتلك ملايين المتابعين حول العالم، كان ينتظر منه موقف أكثر وضوحًا تجاه معاناة المدنيين الفلسطينيين. بالنسبة لهؤلاء، فإن الشهرة العالمية ليست مجرد امتياز، وإنما مسؤولية، وأن الشخصيات المؤثرة يمكن أن يكون لصوتها أثر كبير في لفت الانتباه إلى القضايا الإنسانية. وفي المقابل، يرى آخرون أن ميسي يفضل الابتعاد عن المواقف السياسية، وأن الصمت لا يعني بالضرورة تأييد طرف على حساب آخر، كما انتشرت خلال الفترة الماضية صور ومنشورات على مواقع التواصل الاجتماعي حاول البعض استخدامها للربط بين ميسي ودعم إسرائيل، إلا أن بعض هذه المواد لم يثبت صحتها من عدمه. لكن الجدل حول ميسي يكشف حقيقة مهمة؛ وهي أن الجماهير لم تعد تنظر إلى النجوم باعتبارهم أصحاب مهارات فقط، فالجمهور اليوم يريد أن يرى الإنسان خلف اللاعب، ويريد أن يعرف ماذا يفكر هذا النجم عندما تحدث أزمات كبرى تهز العالم. وهنا يبرز الفارق في نظرة البعض بين حسام حسن وميسي فالأول اختار التعبير بشكل مباشر عن موقف إنساني، ولذلك وجد إشادة من قطاع واسع رأى فيه شجاعة ووضوحًا، أما الثاني فاختار الصمت، وهو حق شخصي، لكن الصمت في زمن الأزمات قد يفسره البعض بطرق مختلفة. إن موقف حسام حسن لم يكن مجرد رفع علم، بل كان رسالة بأن الرياضي يمكن أن يكون له دور يتجاوز تسجيل الأهداف وتحقيق الانتصارات، فالمدرب أو اللاعب في النهاية إنسان، لديه مشاعر ورؤية تجاه ما يحدث حوله، ومن حقه أن يعبر عنها طالما لم يدعُ إلى الكراهية أو العنف. ولعل أهم ما في موقف حسام حسن أنه أعاد التأكيد على أن الرياضة ليست منفصلة عن نبض الشعوب، فالمنتخبات لا تمثل فقط ألوان القمصان، بل تحمل معها تاريخًا وثقافة ومشاعر الملايين، وعندما يعبر قائد رياضي عن موقف إنساني، فإنه في نظر مؤيديه لا يخرج عن دور الرياضة، بل يضيف إليها قيمة جديدة. قد يختلف البعض مع حسام حسن، وهذا حق طبيعي في أي مجتمع، لكن الاختلاف لا يجب أن يتحول إلى محاولة إسكات أو تخوين فالمجتمعات القوية هي التي تسمح بتعدد الآراء، وتحترم التعبير السلمي عن المواقف الإنسانية. وفي النهاية، ستبقى كرة القدم لعبة تجمع الملايين، لكنها أيضًا مرآة تعكس ما يشغل العالم،  فالأهداف تُسجل وتنتهي، والبطولات تُحسم ويأتي بعدها موسم جديد، لكن المواقف الإنسانية تظل عالقة في الذاكرة. ولهذا سيبقى موقف حسام حسن، بالنسبة لكثيرين، أكثر من مجرد لقطة في مباراة؛ سيبقى رسالة بأن الشهرة ليست فقط فرصة للظهور، بل مسؤولية لاستخدام الصوت عندما يحتاج الإنسان إلى من يتحدث باسمه.

نقيب الإعلاميين: الرئيس السيسي يولي الإعلام المصري اهتمامًا غير مسبوق.. والوعي الإعلامي أصبح ضرورة لكل مسؤول

كتب:  ياسر نور أكد نقيب الإعلاميين الدكتور طارق سعده أن الرئيس عبد الفتاح السيسي يولي الإعلام المصري اهتمامًا ودعمًا كبيرين، انطلاقًا من إيمان القيادة السياسية بدور الإعلام في بناء الوعي الوطني، وحماية الأمن القومي، ودعم مسيرة التنمية وبناء الجمهورية الجديدة. جاء ذلك خلال المحاضرة التي ألقاها الدكتور طارق سعده ضمن البرنامج التدريبي لمرشحي شغل منصب نائب رئيس جامعة، والذي ينظمه معهد إعداد القادة بحلوان لتأهيل القيادات الجامعية، بحضور الأستاذ الدكتور كريم همام، مستشار وزير التعليم العالي والبحث العلمي للأنشطة الطلابية ومدير المعهد. واستهل نقيب الإعلاميين كلمته بتوجيه الشكر إلى الدكتور عبد العزيز قنصوه، وزير التعليم العالي والبحث العلمي، تقديرًا لجهوده في دعم برامج إعداد القيادات الجامعية وتطوير منظومة التدريب. الإعلام شريك في نجاح المؤسسات وخلال المحاضرة، استعرض طارق سعده ملامح المشهد الإعلامي العالمي والتحولات المتسارعة التي فرضتها الثورة الرقمية، كما تناول واقع المنظومة الإعلامية المصرية، موضحًا أدوار المؤسسات المنظمة للإعلام، وفي مقدمتها المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام، والهيئة الوطنية للإعلام، والهيئة الوطنية للصحافة، إلى جانب الدور المهني لكل من نقابة الإعلاميين ونقابة الصحفيين. وأكد أن المسؤول الناجح لا يكتفي بتحقيق الإنجازات، بل يجب أن يمتلك وعيًا إعلاميًا يساعده على إدارة التواصل مع وسائل الإعلام، وتقديم المعلومات للرأي العام بدقة وشفافية، بما يعزز الثقة بين المؤسسات والمواطنين. وأضاف أن الإعلام أصبح الواجهة الحقيقية للمؤسسات، وأن القدرة على تسويق الإنجازات وإدارة الرسائل الإعلامية باحترافية تمثل عنصرًا أساسيًا في بناء الصورة الذهنية الإيجابية لأي مؤسسة. الإعلام الرقمي والذكاء الاصطناعي وأشار نقيب الإعلاميين إلى أن الإعلام الرقمي بات الأكثر تأثيرًا وانتشارًا، ما يفرض على مؤسسات الدولة تطوير منصاتها الإلكترونية وإدارتها وفق أحدث أساليب صناعة المحتوى، مع سرعة التعامل مع الشائعات والأزمات الإعلامية من خلال الالتزام بالمصداقية والشفافية. كما دعا الجامعات المصرية إلى توسيع الاستفادة من تقنيات الإعلام الرقمي والذكاء الاصطناعي، عبر تعزيز التعاون بين كليات الإعلام والحاسبات والمعلومات والهندسة، وتنفيذ مشروعات تخرج مشتركة تقدم حلولًا مبتكرة تخدم المجتمع وتواكب متطلبات سوق العمل. إشادة بدعم الرئيس للإعلام وفي ختام المحاضرة، أعرب الدكتور طارق سعده عن تقديره للدعم الذي يقدمه الرئيس عبد الفتاح السيسي للإعلام المصري، مؤكدًا أن هذا الاهتمام يعكس قناعة الدولة بأهمية الإعلام في بناء الإنسان المصري، وترسيخ الوعي الوطني، وتطوير المؤسسات الإعلامية لتكون أكثر قدرة على المنافسة إقليميًا ودوليًا. وعقب المحاضرة، دار حوار مفتوح بين نقيب الإعلاميين ومرشحي شغل منصب نائب رئيس جامعة، تناول آليات التعامل مع وسائل الإعلام وإدارة الرسائل الإعلامية داخل المؤسسات الجامعية، قبل أن يختتم اليوم بجولة داخل معهد إعداد القادة للاطلاع على أعمال التطوير والتحديث، والتقاط صورة تذكارية مع قيادات المعهد والمشاركين في البرنامج التدريبي.

متى تسحب الحكومة يدها من جيب المواطن؟

لم يعد المواطن المصري يتساءل عن موعد الزيادة الجديدة، بل أصبح يتساءل إن كان هناك شيء لم تطله الزيادة بعد. فمع كل شهر جديد، أو كل قرار اقتصادي، أو كل تعديل في الأسعار، يشعر المواطن بأن يده تسبق راتبه إلى جيبه، وأن دخله أصبح مجرد رقم يفقد جزءًا من قيمته قبل أن يصل إليه. قد يتفهم المواطن أن الدولة تواجه ظروفًا اقتصادية معقدة، وأن العالم لم يعد كما كان قبل سنوات، وأن الحروب والأزمات العالمية تركت آثارًا على الجميع، لكن ما يصعب عليه فهمه هو أن يكون هو الطرف الأكثر تحملًا للتكلفة في كل مرة، بينما ينتظر سنوات طويلة حتى يلمس نتائج الإصلاح على حياته اليومية. أصبحت العلاقة بين المواطن والقرارات الاقتصادية علاقة قائمة على الترقب والقلق، فما إن تعلن الحكومة مراجعة أسعار الوقود، حتى تبدأ الأسواق في رفع أسعار كل شيء، حتى السلع التي لا ترتبط مباشرة بالنقل أو الطاقة، وما إن ترتفع تكلفة خدمة واحدة، حتى تتحرك عشرات الخدمات الأخرى بصورة تلقائية، فيتحول القرار الاقتصادي إلى موجة متتالية من الغلاء تمتد إلى كل بيت. المواطن البسيط لا يقرأ تقارير المؤسسات الاقتصادية، ولا يهتم كثيرًا بمعدلات النمو أو الاحتياطي النقدي أو التصنيفات الائتمانية، لأنه يقيس نجاح الاقتصاد بطريقة مختلفة تمامًا، يسأل نفسه: هل أصبح بإمكاني شراء احتياجات أسرتي بسهولة؟ هل أستطيع تعليم أبنائي دون أن أستدين؟ هل أذهب إلى الطبيب دون أن أقلق من تكلفة العلاج؟ هل أستطيع أن أوفر جزءًا من دخلي للمستقبل؟ إذا كانت الإجابة بالنفي، فإن كل الأرقام الإيجابية بالنسبة له تصبح بعيدة عن واقعه. المؤلم أن المواطن لم يعد يشعر بضغط الزيادات فقط، بل أصبح يعيش حالة من عدم اليقين، فهو لا يعرف ما إذا كانت الأسعار الحالية هي النهاية أم مجرد محطة تسبق زيادات أخرى، وهذا الغموض يدفع الأسر إلى تقليص الإنفاق، وتأجيل قرارات مهمة مثل شراء منزل أو الزواج أو حتى إنجاب طفل جديد، لأن المستقبل أصبح أكثر ضبابية من أي وقت مضى. وفي المقابل، لا يمكن إنكار أن الدولة تحتاج إلى موارد لتمويل مشروعاتها وسداد التزاماتها وتحسين خدماتها، لكن يبقى السؤال المشروع: هل أصبح جيب المواطن هو المصدر الأسهل والأسرع دائمًا؟ وهل استنفدت الدولة كل البدائل الممكنة قبل أن تلجأ إلى فرض أعباء جديدة؟ هناك فرق كبير بين إصلاح اقتصادي يعتمد على زيادة الإنتاج، وجذب الاستثمارات، وتوسيع الصناعة، وتعظيم الصادرات، وبين إصلاح يعتمد بصورة أساسية على رفع الرسوم والأسعار، الأول يصنع ثروة جديدة، أما الثاني فيعيد توزيع أعباء قائمة، وغالبًا ما يكون المواطن هو الحلقة الأضعف فيها. الطبقة المتوسطة تحديدًا أصبحت تدفع الثمن الأكبر، فهي لا تحصل على معظم أشكال الدعم، وفي الوقت نفسه لا تمتلك دخولًا مرتفعة تمكنها من امتصاص موجات الغلاء المتكررة، هذه الطبقة التي كانت تقود الاستهلاك والاستثمار والتعليم أصبحت اليوم منشغلة فقط بالحفاظ على مستوى معيشة مقبول، وهو ما ينعكس على الاقتصاد كله، لأن تراجع قدرتها الشرائية يعني تباطؤ الأسواق وتراجع الطلب. أما أصحاب المشروعات الصغيرة، فقد أصبحوا يواجهون معركة يومية للبقاء، تكلفة الكهرباء، والنقل، والخامات، والإيجارات، والأجور، كلها ترتفع بوتيرة متسارعة، وفي النهاية يضطر صاحب المشروع إلى رفع الأسعار أو تقليل العمالة أو إغلاق مشروعه بالكامل، وهنا لا يخسر هو وحده، بل يخسر الاقتصاد فرصة إنتاج وفرصة عمل ومصدر دخل جديد. ولعل أخطر ما في الأمر أن المواطن بدأ يفقد ثقته في أن الزيادات مؤقتة،  فكلما اعتاد على سعر، فوجئ بسعر أعلى، وكلما أعاد ترتيب ميزانيته، جاءت زيادة جديدة تعيد الحسابات من الصفر، وأصبح السؤال الذي يتردد داخل كل منزل: إلى متى سنظل نعيد ترتيب حياتنا وفقًا لقرارات لا تتوقف؟ الإصلاح الاقتصادي لا ينجح عندما تتحسن المؤشرات فقط، بل عندما يشعر المواطن أن تضحياته بدأت تؤتي ثمارها، عندما يرى مدرسة حكومية تقدم تعليمًا أفضل، ومستشفى حكومي يقدم خدمة تليق بالإنسان، ووسائل نقل أكثر كفاءة، وفرص عمل حقيقية، واستقرارًا في الأسعار يمنحه القدرة على التخطيط للمستقبل. كما أن العدالة الاقتصادية لا تعني أن يتحمل الجميع العبء نفسه، بل أن يتحمل كل طرف ما يتناسب مع قدرته، فالمواطن الذي يحصل على دخل محدود لا يستطيع أن يواجه الضغوط نفسها التي يستطيعها صاحب الثروة أو المستثمر الكبير، ولذلك فإن أي إصلاح اقتصادي يحتاج إلى توازن دقيق بين احتياجات الدولة وقدرة المواطنين على الاحتمال. وربما آن الأوان لأن تتحول فلسفة إدارة الاقتصاد من البحث عن الإيرادات السريعة إلى صناعة موارد مستدامة، فكل مصنع جديد يقلل الحاجة إلى الاستيراد، وكل مشروع إنتاجي يخلق وظائف جديدة، وكل استثمار ناجح يزيد حصيلة الضرائب بصورة طبيعية، دون الحاجة إلى فرض أعباء إضافية على الناس. المواطن لا يطلب المستحيل، ولا يرفض الإصلاح من حيث المبدأ، لكنه يريد أن يشعر بأنه شريك في هذا الإصلاح، لا مجرد ممول له، يريد أن يرى نهاية واضحة للطريق، وأن يسمع خطابًا اقتصاديًا يشرح له متى تبدأ مرحلة جني الثمار، لا أن يبقى الحديث دائمًا عن مرحلة التحمل فقط. وفي النهاية، يبقى السؤال الذي يتردد على ألسنة الملايين، ليس اعتراضًا على فكرة الإصلاح، وإنما بحثًا عن الأمل: متى يأتي اليوم الذي تتوقف فيه الحكومة عن اعتبار جيب المواطن هو الحل الأسرع لكل أزمة مالية؟ ومتى يصبح تحسين حياة الناس هو المؤشر الأول لنجاح أي سياسة اقتصادية، وليس مجرد ارتفاع الأرقام في التقارير؟ لأن الدول لا تُقاس فقط بحجم ما تجمعه من الإيرادات، بل بقدرتها على أن تجعل مواطنيها يشعرون بالأمان الاقتصادي، وأن تمنحهم يقينًا بأن الغد سيكون أقل كلفة وأكثر استقرارًا من اليوم.  

نقيب الإعلاميين لـ«يونيو»: منع ظهور إيهاب قاسم لم يكن إجراءً احترازيًا.. ولدينا قناعة بفداحة المخالفة

كتب :ياسر نور أكد نقيب الإعلاميين أن قرار منع ظهور الإعلامي إيهاب قاسم على الفضائيات لم يصدر كإجراء احترازي لحين انتهاء التحقيقات، وإنما جاء انطلاقًا من قناعة بفداحة المخالفة المنسوبة إليه. وأوضح النقيب، في تصريحات خاصة لـيونيو نيوز ردًا على سؤال حول طبيعة القرار، أن النقابة رأت أن الواقعة تستوجب اتخاذ هذا الإجراء، مشددًا على أن الأمر لا يتعلق بمجرد إجراء مؤقت لحين انتهاء التحقيق. وأضاف أن إيهاب قاسم، بحسب رؤية النقابة، خالف ميثاق الشرف الإعلامي، كما ساهم في نشر الشائعات وتضليل الرأي العام، من خلال ترك الصحفي الإسرائيلي يطرح ما وصفه بـ"المغالطات والأكاذيب المنافية للحقيقة والواقع" دون مواجهتها أو تفنيدها خلال الحوار. وأشار نقيب الإعلاميين إلى أن النقابة تتعامل مع الواقعة في إطار مسؤوليتها عن حماية المعايير المهنية والالتزام بميثاق الشرف الإعلامي، مؤكدًا أن الإجراءات المتخذة تأتي انطلاقًا من الحفاظ على الضوابط المهنية المنظمة للعمل الإعلامي.

الأكثر قراءة هذا الأسبوع

رياضة

"فكري الهواري يطلق صرخة من قلب نادي الشيخ زايد للرئيس السيسي: أنقذوا حلم 100 ألف مواطن قبل ضياع أرض الامتداد"

محمود أبو السعود يوليو ١٧, ٢٠٢٦ 0